حديث القدس : قادة اسرائيل لم يستخلصوا العبر!
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس ومفادها ان حكومته عازمة على الاستيطان في كل مكان، وتلك التي أطلقها وزير ماليته بأن اسرائيل قررت عدم تحويل المستحقات الضريبية الى السلطة الوطنية وانها ستستخدم هذه الاموال لسداد ما وصفه بالديون الفلسطينية ، هذه التهديدات الجديدة القديمة، تؤكد مجددا ان الاحتلال الاسرائيلي يعيش حالة تخبط وارباك وقلق بعد فشله الذريع في العدوان الذي شنه على قطاع غزة وفشله الثاني الذريع في أقل من شهر عندما صوتت الغالبية الساحقة في الامم المتحدة لصالح فلسطين دولة بصفة مراقب في المنظمة الدولية، لتكتشف اسرائيل انها معزولة في المجتمع الدولي وان كل حملات التهديد والوعيد وحملات التضليل لم تجد نفعا ولم تكسب الاحتلال والاستيطان شرعية بل عززت قناعة المجتمع الدولي أن هذا الاحتلال البغيض لا بد ان ينتهي وان من حق الشعب الفلسطيني ان يقرر مصيره ويقيم دولته المستقلة على ترابه الوطني.
ومن الواضح ان اسرائيل لم تستخلص عبر الفشل في كلتا الحالتين تماما كما لم تستخلص العبر على مدى عقود الصراع واهمة ان مزاعمها وتضليلها يمكن ان يطمس حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وواهمة ايضا ان تهديداتها ووعيدها الى شعبنا وقيادته قد يدفع الى تنازل الشعب الفلسطيني عن حقوقه.
ان ما حدث في العدوان على غزة عندما هب الشعب الفلسطيني بأسره في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات في مواجهة العدوان رغم حالة الانقسام التي راهنت عليها اسرائيل، وما حدث في الساحة الدولية عندما أدار المجتمع الدولي ظهره لمنطق الاحتلال وذرائعه ومبرراته انما أذهل اسرائيل التي اخذت تتخبط كما هي عادتها مطلقة مزيدا من الاتهامات للمجتمع الدولي ومزيدا من التهديدات الى الجانب الفلسطيني.
ما لم تستطيع اسرائيل ادراكه حتى اللحظة، ان الشعب الفلسطيني وكل قياداته وعلى رأسها الرئيس محمود عباس لا يمكن ان يقدموا أي تنازل يمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والقوانين الوطنية الراسخة، واذا كانت اسرائيل تراهن اليوم على تجويع الشعب الفلسطيني وإرباك السلطة الوطنية ماليا بسلب مستحقات شعبنا فانها واهمة ايضا لأن شعبنا وقيادته لا يمكن ان يساوما على الكرامة الوطنية او على الحقوق الثابتة والمشروعة بكل اموال الدنيا.
واذا كان الرئيس عباس قد رفض كل الضغوط التي مورست عليه بما في ذلك من قبل دولة عظمى حليفة لاسرائيل لوحت هي ايضا بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، كما رفض ضغوطات اسرائيل وتهديداتها ووقف شعبنا كله خلفه بكل قواه الوطنية والاسلامية، فان ذلك يجب ان يشكل درسا للسياسيين الاسرائيليين الذين يبدو انهم لم يقرأوا التاريخ جيدا ولم يتعلموا دروسه ولم يفهموا حتى الآن ان ارادة الشعوب المناضلة من أجل الحرية لا تقهر وأن حقوق الشعب الفلسطنيي غير قابله للتصرف ولا يوجد اي فلسطيني على وجه الارض يقبل بما يريده الاحتلال وقد جربت اسرائيل على مدى عقود الصراع الطويل كل الوسائل وكل البدائل دون جدوى.
ولهذا نقول ان قادة اسرائيل بغطرستهم وبعقلية الاحتلال المهيمنة على مواقفهم وممارساتهم لم يستخلصوا العبر وهم يتجاهلون هذا الاجتماع الدولي تماما كما يتجاهلون مبادئ ومواثيق الامم المتحدة بما فيها مبادئ العدل والحرية وتقرير المصير وحقوق الانسان في الوقت الذي يحلو فيه لاسرائيل التشدق بالديمقراطية وبمشاركة الغرب قيم العدالة والحرية وهي ابعد ما يكون عن ذلك بشهادة المجتمع الدولي الذي اكد انها دولة احتلال بغيض غير مشروع، دولة استيطان غير مشروع، دولة انتهاكات لحقوق الانسان، انتهاكات جسيمة بعضها يرقى الى جرائم حرب، فهل سيصحو قادة اسرائيل ويستخلصوا العبر؟!
الأمم المتحدة .. ماذا حدث بالضبط؟
بقلم: نبيل عمرو عن جريدة القدس
لم يجرؤ احد سوى نتنياهو على التقليل من اهمية الاستعراض العالمي الكبير لمصلحة الدولة الفلسطينية... ولم يعرف احد اكثر من نتنياهو ذاته ، بالمغزى السياسي لهذا الاستعراض، ولو انه اضطر بحكم الحاجة للمكابرة..
بالنسبة لنا كفلسطينيين.. وعلى اهمية مشاعر نتنياهو .. وطرقه الفجة في التعبير عن استيائه، الا ان ذلك ليس هو بيت القصيد .. وليس هو المعيار الوحيد لما حدث.. فأمر كهذا .. كأي امر سياسي مهما كبر أو صغر شأنه، فله ما له.. وعليه ما عليه. و هنا يجب ان يغيب مقياس الأبيض والأسود.. لمصلحة تحليل موضوعي يساعدنا على فهم ما حدث أولا.. ثم التعامل معه أخيرا..
أولا.. ولنبدأ من بيتنا .. حيث المؤشر الأدق لمستوى الحدث ومغزاه.. في بيتنا ابتهج الناس ، وخرجوا من دورهم في مساء شتائي بارد، و تحلقوا حول اجهزة التلفزيون ، وراحوا يتراهنون على من سيصوت معنا أو ضدنا، كانوا مطمئنين الى النتيجة ، الاأن بعض القلق ساورهم حول مواقف دول نوعية مثل كندا والمانيا وبريطانيا.. ولقد نظر الفلسطينيون للأمر من زاوية أخرى ذات أهمية خاصة بالنسبة لهم.. اذ استبشروا خيرا.. حين ايدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الخطوة، ما فتح شهية الفلسطينيين من جديد، نحو وحدة ممكنة، لوطن يعتبر الجميع قسمته الى نصفين كأكبر عار الحقه الفلسطينيون بأنفسهم على مدى تاريخهم الطويل والصعب.
هكذا فهم الفلسطينيون ما حدث دون زيادة او نقصان ، واذا كان لابد من توصيفه كانتصار، فهم يرونه انتصارا معلقا على عدة شروط يتعين انجازها، وان لم تنجز فالاحباط المضاعف في الانتظار..
ثانيا: اسرائيل..
شعرت المؤسسة الحاكمة في اسرائيل بانها بالغت كثيرا في تهديد الفلسطينيين بعقوبات تصل حد الخنق .. وشعرت كذلك بالندم للاعتماد المطلق في حربها الديبلوماسية على نجاعة الضغوط الامريكية.. وبراعة وزير خارجيتها الثرثار ليبرمان الذي فيما يبدو طمأن زملاءه في الحكومة على مواقف اوروبا، دون ان يحسب بان الاختراق الاساسي في التصويت سيأتي من هناك. ونتيجة لذلك بدا واضحا .. تغيير اللهجة دون تغيير السياسة، فاللهجة اضحت اكثر تواضعا، اما السياسية فقد اضحت اكثر تعسفا، وما الاعلان عن اجازة هذا العدد الضخم من الوحدات الاستيطانية الاالتعبير المبدئي.. عن سياسية متمادية، وبالتأكيد سوف تزداد قسوة في الفترة القادمة بعد اتضاح نفوذ اليمين الاسرائيلي في الحكومة العتيدة ، اي بعد اقل من شهرين..
ثالثا:
اميركا... .
دأبت الادارة التي انشغلت طويلا بالانتخابات الرئاسية التي سبقت الذهاب الفلسطيني للامم المتحدة، على التحذير من مغبة الذهاب ثم التصويت ثم اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية. الا ان التهديدات الامريكية فيما يبدو وحتى الان لم تكن جدية بالقدر الذي رغب به الاسرائيليون، وان العقوبات التي تم التهديد بها ضد الامم المتحدة قبل ذهاب الفلسطينيين اضحت بحاجة الى اعادة تقويم وتمحيص، فلا يصل الامر حد القفز من فوق الحدث واعتباره ينتسب الى الماضي بل ان الادارة التي من المفترض انها قرأت بعناية مغزى التصويت الكمي والنوعي، ستجهد نفسها في البحث عن طريقة لاعادة اطلاق المفاوضات دون قيد او شرط، وبذلك ترضي الفلسطينيين بالمسامحة على ما فعلوا، وترضي الاسرائيليين بترجيح موقفهم من المفاوضات غير المشروطة، هذا اذا لم تذهب ادارة اوباما الى ما هو ابعد من ذلك، اي ان تطرح مبادرة سياسية جديدة تملأ الفراغ القاتل الذي يهيمن على الشرق الاوسط في زمن يشهد حالات استثنائية غير مسبوقة، وغير مقروءة النتائج.
هكذا رأى الثالوث المعني على الارض ما حدث في نيويورك، واذا كان التحليل الموضوعي يتطلب تحديد ما للحدث وما عليه .. فباختصار اقول... له الكثير وعليه الاكثر..
له.... عودة القضية الفلسطينية الى المسرح السياسي بعد غياب طويل.. او بعد احتجاب وراء احداث كانت اكثر دراماتيكية وسخونة ، واذا ما تحدثنا بلغة قوانين وقرارات الامم المتحدة، فهي الاقل شأنا في الحكاية كلها .. فالامم المتحدة التي منحنتنا على مدى نصف قرن كل ما طلبنا من جمعيتها العامة وبأغلبية ساحقة، تظل قراراتها عرضة للتجويف من جهتين، امريكا صاحبة الفيتو على القرارات ، واسرائيل منفذة الفيتو على الارض، لهذا فان التصويت الكمي والنوعي وان كان لن يحدث التغيير المطلوب على الارض، الا انه احدث التأثير الضروري في مستوى الاهتمام الدولي بفلسطين بما يعد "ربما" ببذل جهود فعالة في قضية معقدة عنوانها السلام في الشرق الاوسط ومكانة القضية الفلسطينية فيه.
اما ما عليه ... اي القرار الاخير في الجمعية العامة .. فهو ما يمكن وصفه بالجهاد الاكبر، وهذا امر يحثنا اولا على دراسة السبب الاساسي الذي كان يحرمنا من الاستفادة بالحدود القصوى من القرارات الدولية، وهو قلة المتابعة او انعدامها .. كنا نكتفي حين الحصول على قرار هام بالاحتفال واستخدامه لاثبات حضورنا، وما ان تمر ايام حتى نكون نحن اول من ينسى، وتذكروا قرارات الجدار وتصويت غولدستون واشياء كثيرة من هذا القبيل.
وعليه ايضا ..صيانة عربتنا التي دخلت بهذا القرار سباقا مع عربات لا يستهان بقدرتها ، ان حال عربتنا لا يسر صديقا ، فاذا كانت مؤسساتنا هي المحرك فهي معطلة حد العجز ، واذا كانت وحدتنا هي الوقود فهي حتى الان غير متوفرة ولم تخترع بعد سيارة تمشي بالماء، واذا كان وضعنا الاقتصادي هو اليد التي تؤلمنا كثيرا كلما ضغط الاخرون عليها، فلا نرى اجراءات ملموسة لعلاج هذا الوضع المؤلم، كي لا يكون عبئا علينا ونحن في السباق الصعب .
لقد اعطى الشعب الفلسطيني مباركته ودعمه لما حدث. واعطى العالم صوته لمصلحة قيام الدولة الفلسطينية ، بقي ان نرى ورشة عمل مقنعة تؤدي مهام الجهاد الاكبر في قادم الايام.. ولعل اول امتحان لما حدث سيكون كيفية التصرف ازاء الحملة الاستيطانية المستمرة والمتمادية .. واين تقع محكمة الجنايات الدولية من هذا العدوان السافر على ارض دولة فلسطين؟.
ملاحظة:- على حسابي في الفايسبوك قال لي احد الاصدقاء الا ترى ان هنالك مبالغة في الاحتفاء بما حدث ومبالغة اكثر في تفسيره؟؟
جوابي: هذا صحيح بمنطق الاحتراف السياسي الا انه بديهي ومشروع في الحالة الفلسطينية المتعطشة للفرح والانجاز.
فلسطين دولة مراقب.. وماذا بعد؟
بقلم: طريف عاشور عن جريدة القدس
أحسن الرئيس محمود عباس صنعا عندما ضرب بعرض الحائط كافة الضغوطات الدولية وللأسف الكثير منها العربية ، ممن نصحوه بتأجيل التوجه للأمم المتحدة بل حتى إلغاءه ، وظهر ذلك جليا باستنكاف وزراء الخارجية العرب عن حضور الجلسة التاريخية بنيويورك، حيث وجّهت دعوات لوزراء خارجية اثنتين وعشرين دولة عربية لحضور هذا اليوم التاريخي لإعلان الدولة ، لكن احدا منهم لم يحضر ولم يلب الدعوة سوى وزيرا خارجية تركيا واندونيسيا ، وتوج ذلك الصمود الأسطوري باعتماد فلسطين دولة كعضو مراقب في المنظومة الأممية بتصويت نحو 73% من دول العالم وما يفوق خمسة مليارات ونصف من سكان المعمورة ، مما اعتبر انحيازا عالميا لحقوق شعبنا التاريخية التي عمدها شعبنا بالدماء واستثمرتها القيادة الفلسطينية بكل ذكاء..
لكن وفور التصويت ، برز السؤال التالي : وماذا بعد ، ليجتهد المحللون كل على حسب فهمه للقرار وللقانون الدولي بتفسيره ، بل أن المندوب الإسرائيلي كان الأسبق عندما أعلن بما معناه أن القرار حبر على ورق ، وعلى النقيض حاول العديد من المحللين والمسؤولين الفلسطينيين اعتباره نصرا مؤزرا .
أمام هذا وذاك يبقى القول الفصل للقيادة الفلسطينية ، تلك التي نجحت سابقا في استصدار قرار من محكمة العدل الدولية في تموز 2004 ، هذا القرار الذي لم يترك مجالاً للشك بأن الجدار الذي أقامته إسرائيل في الارض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، بل ويستوجب إزالته وتفكيكه ، وبأن جميع الادعاءات التي قدمتها إسرائيل لتبرير بناء الجدار غير قانونية وغير منطقية ولا ترتكز الى أي أساس قانوني ومنذ ذلك الوقت لا يزال القرار حبيس الأدراج ولم يفعل على الأرض .
مطلوب اليوم من القيادة الفلسطينية ، خطوة قانونية ، تشريعية ، سياسية ، تعمل على استقطاب كافة الخبراء الدوليين والعرب بكافة التخصصات، وطرح الأمور بشموليتها على الطاولة ، أين نحن والى أين نتجه ، ماذا كنا والى أين وصلنا بهذا القرار ، هل أن القرار سوف يطلق اليد للحكومة الاسرائيلية بتكثيف الاستيطان كما فعلت صباح يوم إصدار القرار الاممي بتبنيها قرارا لبناء 3000 وحدة استيطانية في القدس ، أم انه سوف يستخدم بالطريقة المناسبة التي سوف تحد من الاستيطان وتعمل على تفكيكه انتهاء بالدولة المستقلة ذات السيادة .
كل تلك الأسئلة وغيرها من استفسارات سيادية لا تزال تدور في خلد كل مواطن فلسطيني سواء هنا في الداخل أو في الخارج ، أسئلة باتت بحاجة إلى إجابات وتوضيحات ، لا اجتهادات يقدمها بعض المسؤولين دون اخذ الرأي القانوني من خبراء السياسة الدولية ، تلك التي كنا نجهل بها يوم أن قال شمعون بيرس الذي كان وزيرا لخارجية إسرائيل أبان أوسلو " كنا نتفاوض مع أنفسنا " إلى الجهد المضني الذي قامت به دائرة المفاوضات في منظمة التحرير والتي أصحبت تضم خيرة شبابنا وكوادرنا من شتى إنحاء العالم ، وتقف للمفاوض الإسرائيلي بالمرصاد .
مطلوب من قيادتنا استثمار حالة النهوض التي أصابت الجمهور المحبط ، نأمل ترجمتها على ارض الواقع ، و قرار نأمل أن يكون القاعدة الصلبة لفلسطين الدولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة ، الحرة ذات الحدود المعترف بها خالية من الاستيطان والمستوطنين.
اطراف النهار: المعركة حول E1
بقلم: حسن البطل عن جريدة الايام
ورقة "الصولد" التي لعبها رئيس السلطة (ودولة فلسطين) في نيويورك، هي، ايضاً، الورقة التي هددوه بلعبها: انهيار السلطة. حسابه كان صحيحاً وخطيراً .. ومجازفاً بـ "كل الصندوق": لا أحد له مصلحة في انهيار السلطة. تتعدد الاسباب : شيء يشبه الضربة والضربة المعاكسة في أسلحة الدمار (الفناء) الشامل.. ولكن سياسياً.
يتحدثون عن قوة عضلات .. وايضاً عن قوة أخرى للارادة والشجاعة: "من يرمش أولاً" أو بلغة حيوانية: من سيرخي ذيله بين ساقيه، وبالطبع بعد ان يعوي او ينبح او حتى يزأر!
كيف ننظر الى متغير دولي بعيد المدى والاثر في وضع فلسطين؟ وهذا لأن البعض ينظر اليه نظرة آنيّة: العالم قرر سياسة .. واسرائيل تقرر واقعاً لفلسطين حقائق سياسية وقانونية على الورق وفي القانون الدولي، واسرائيل تفرض "الحقائق" على الأرض!
ليست هذه النظرة الآنية صحيحة، لأن اسرائيل اقيمت في ظروف ومعطيات متغير دولي ملائم للحركة الصهيونية.. أبلغ تعبير عن صدمة اسرائيل هو قولها في 29 تشرين الثاني ٢٠١٢ سرق الفلسطينيون يوماً كان بمثابة متغير دولي وصار عيداً قومياً لولادة اسرائيل.
هذا المتغير الدولي الثاني والمعاكس للأول، موضع وجهات نظر فلسطينية مختلفة، وكذلك اسرائيلية مختلفة. لا يوجد اجماع فلسطيني عليه، ولا اجماع اسرائيلي ضده!
فلسطينياً، يطالب البعض، مثلاً، باللجوء الفوري الى محكمة الجنايات الدولية (ثلاث دول عربية فقط وقعت على قانونها: الاردن، تونس .. وفلسطين) واسرائيل واميركا لم توقعا.
رئيس الدولة الفلسطينية قال ما معناه: من الآن فصاعدا، سنلجأ للمحكمة بعد أي "اعتداء" جديد. لماذا؟ لأن آثام الفلسطينيين اقل كثيراً من الآثام الاسرائيلية، وآثامنا ردة فعل على آثامها، وبعض ردات الفعل الفلسطينية تدخل في خانة جرائم حرب، مثل العمليات الانتحارية ضد المدنيين الاسرائيليين، والقصف الصاروخي العشوائي (أسلحة اسرائيل الدقيقة تشذّ عمداً).
إثم اسرائيل الاكبر هو الاحتلال غير الشرعي، ومن ثم اثمها المباشر هو نقل السكان.. والآن، نقل السكان الى اراضي شعب آخر صار "دولة". هذه جريمة حرب مؤكدة.
أبو مازن لعب ورقة "الصولد" المصيرية، واسرائيل "رمشت" عن لعب اوراق تؤدي الى "انهيار" السلطة. ببساطة، لأنها غير قادرة على ادارة مناطق السلطة ادارة عسكرية وغير مكلفة. الفلسطينيون ذاقوا طعم الحرية.
ماذا فعلت اسرائيل؟ ردت "رداً صهيونياً" كلاسيكياً ومتوقعاً، وهو طرح عطاءات لبناء ٣٠٠٠ وحدة سكنية جديدة في مناطق معينة، لعل اهمها توسيع مستوطنة / مدينة معاليه ادوميم، وربطها بالقدس الشرقية (مستوطنات اسرائيل بالقدس الشرقية) وهو مشروع معروف تحت مصطلح عبري E1 (اي قدس ١ أو J1).
المشروع، اذا تحقق، هو استراتيجي وخطير، ويناقض وحدة اراضي الضفة، والهدف الدولي في "دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً"، علماً ان اسرائيل كانت تشتكي امام العالم من "خصر ضيق" في منطقة طولكرم - قلقيلية، ويشتكي الفلسطينيون من "اصبع" طويل ٢٢كم يدخل عميقاً في شمال الضفة، ويسمى "أرئيل".
اذا تحدثت اسرائيل عن "دولة" فلسطينية فقد كانت تقصد دولة محتواة من جميع جهاتها، وترتبط اراضيها بجسور وانفاق، حتى انهم قالوا بنفق يربط الضفة مع غزة. تشتكي اسرائيل من انفاق غزة، وتريد ما بقي من الضفة مربوطاً بجسور معلقة او انفاق!
مشروع يروشلايم ١ (E1) قديم في التخطيط الاسرائيلي التوسعي والاستيطاني، وبعض الافكار التوسعية جامحة تماماً (قدس من تل ابيب حتى البحر الميت؟). كانت هناك في اساطيرهم "يهودا والسامرة" وتريد اسرائيل ان تكون هناك ضفتان للضفة، وهذه وتلك محاطتان بكتل غربية و"نطاق امني - استيطاني" على نهر الاردن.
الولايات المتحدة قادت التصويت المعارض، لكنها ايضا تعارض مشروع E1، فاذا رفعت فلسطين - الدولة قضية دولية جنائية على المشروع، فسوف يحرك ذلك موضوع المستوطنات والكتل الاستيطانية، و"نقل السكان" الى اراضي دولة معترف بها دولياً (لا تصوت لكن العالم يصوت معها وبالنيابة عنها).
كانوا يقولون قديماً: اذا وضعت يدك على غمد السيف فأشهره، واذا أشهرته فاضرب به. وقد لوّح ابو مازن بوضع اليد على غمد السيف، ومشروع E1 يتطلب شهوراً من التخطيط وسنوات من التنفيذ.
تحدت اسرائيل حكم محكمة لاهاي حول الجدار، وأصعب عليها أن تتحدى متغيرا دوليا حول مشروع E1 .. هذا اذا واصلنا الامساك بزمام المبادرة السياسية على كل صعيد محلي ودولي.
ما بعد نيل صفة الدولة غير العضو!
بقلم: سميح شبيب عن جريدة الأيام
إنجاز مهم، وانتصار دبلوماسي بينّ، تمكنَّا من الاستحصال عليه، جاء هذا الانجاز تتويجاً لكفاح وطني عريق، امتد زهاء قرن من الزمان.
اصبحت فلسطين - سياسياً، كياناً قائماً باعتراف اكثرية دول العالم، واصبح لدينا خيارات واسعة، لتنشيط حركتنا السياسية تجاه تحقيق امل الدولة المستقلة، وهذا ما يحتاج الى جهود دؤوبة ومكثفة، صادقة ومتواصلة، وهذا ما يستلزم كفاحا وطنيا، منوعا ومتكاتفا بين فئات الشعب الفلسطيني كافة.
ما حصل مهم وعظيم، علينا أن ندرك ابعاده، ونتدارس سبل تجسيده، وتوظيفه، تجاه تحقيق امل الاستقلال الوطني الناجز.
لعله من نافلة القول، ان هذا الانجاز، وتوظيفه وتجسيده عملياً وميدانياً، واداءً، يستدعي الوعي الوطني اللازم، ولا يستدعي بالطبع المبالغة فيه، او المبالغة بما حصل، وكأنه نهاية المطاف، لأن في ذلك، ما يحمل من المخاطر الكثير، ولعل ابرزها، واولها، ما هو قائم عملياً وميدانياً.
صحيح أن نيل صفة الدولة غير العضو، سيفتح ابواباً واسعة، امام النضال الوطني ومستقبله، لكنه لا يعني الغاء للاحتلال، على نحو اوتوماتيكي او تلقائي.
الاحتلال والاستيطان والعدوان، لا يزال قائماً، وقد يحمل المستقبل القريب، تصعيداً له، وقد يحمل اجراءات اسرائيلية عدوانية قادمة، ومحاولات استجرار اشتباكات فلسطينية - اسرائيلية وفق اجندة اسرائيلية معدّة لهذا الغرض.
لذا، علينا الا نبالغ، بما استحصلنا عليه، وان ندرك بأن الاحتلال لا يزال قائما، وبأن العدوان متواصل، وبأن عقبات كثيرة لا تزال في انتظارنا.
المبالغة في الشيء، قد تؤدي الى الاحباط، بدلاً من ان تولد الامل في النفوس والعقول، تحرير الاسرى يحتاج الى جهود مضنية، ويحتاج الى خوص معركة تحريرهم، بأداء قانوني معقد، والى تضامن دولي - قانوني، يخدم مصلحة تحريرهم.
كما أن وقف الاستيطان، يحتاج الى جهود مضنية، متواصلة ودؤوبة، ترى الى كشف المستور، وكشف زيف الدعاية الاسرائيلية، والرقي في التضامن الدولي، لدرجة فضح الطبيعة الاستيطانية - الاستعمارية له.
قضايا الاستقلال كافة تحتاج الى جهود وخطط وطنية مدروسة، تكفل الوصول الى الهدف، بطرائق سلمية وسليمة في آن.
قد تكون الدعوة، لعقد مؤتمر دولي للسلام، والعمل حثيثاً للاعداد والتمهيد له، أقصر الطرق واسلمها، للوصول الى غاياتنا الوطنية، بأداة فلسطينية موحدة، وبتضامن دولي تشارك به معظم دول العالم.
عباس إلى غزة للمصالحة والاستراتيجية الوطنية
بقلم: د. خالد الحروب عن جريدة الأيام
النصر الدبلوماسي والسياسي الكبير الذي حققه الفلسطينيون هذا الاسبوع بقبول "فلسطيين" دولة (غير عضو) في الجمعية العامة للامم المتحدة يوفر فرصة تاريخية مهمة، وزخماً كبيراً لا بد من استثماره في انجاز استراتيجية فلسطينية جديدة وموحدة تبدأ بالمصالحة بين فتح وحماس.
يأتي هذا الظفر السياسي في جانب منظمة التحرير الفلسطينية ليحسن من موقعها وموقع حركة فتح وينعشهما، وهو يأتي بعد الظفر السياسي الذي حققته حماس أيضا نتيجة لفشل عملية "عمود السحاب" الاسرائيلية.
نظريا، نحن امام وضع داخلي اقليمي ودولي مختلف بشكل كبير عما كانته الامور قبل عامين. الطرفان المتصارعان في الساحة الفلسطينية يشعران بثقة اكبر في النفس ورأسمال سياسي مفاجئ. اقليميا تبدل الوضع، فالقاهرة التي كانت شبه محايدة او مهمشة ذاتيا ومنها اعلنت تسيبي ليفني بداية حرب "الرصاص المسكوب" على غزة العام 2008، لم تعد هي ذات القاهرة اليوم (رغم كل الارتباك الداخلي فيها). القاهرة في حرب "عمود السحاب" كانت مقر خالد مشعل وقيادة حماس، وكانت ملتقى قادة تركيا وقطر والعاصمة التي اوقفت العدوان.
اسرائيل التي كانت تقرر متى تبدأ وتوقف حروبها ادركت ان الامور اختلفت، واضطرت لإيقاف الحرب من دون ان تحقق اهدافها.
دوليا ودبلوماسيا، وعلى خلفية العنجهية الاسرائيلية المتزايدة خلال السنوات الماضية وسعار الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، ازداد التعاطف العالمي مع الفلسطينيين والذي انعكس في عملية التصويت في الامم المتحدة وعدد الاصوات التي حصلت عليها "فلسطين". كما انكشف بالتوازي مع ذلك مقدار العزلة الاسرائيلية الكبيرة.
ومن المهم القول هنا ايضا، استطرادا وباعتبار الفوز بالتصويت كان متوقعا وتحصيل حاصل، ان اهمية الحدث الاممي الفلسطيني تتمثل تحديدا في كشف ضعف وانعزالية الموقف الاسرائيلي والاميركي، وما مثله التصويت من صفعة مدوية للاثنين. في الامم المتحدة بدت اسرائيل واميركا وحيدتين امام العالم بأسره، لأننا نعلم ان الاصوات التسعة المعارضة ليست سوى صدى كاريكاتوري وسخيف للموقف الاميركي. حتى ألمانيا المعروفة بموقفها المنحاز لإسرائيل والمكبلة سياسيا بإرث الهولوكوست لم تستطع ان تقف ضد قوة ومنطق التاريخ ولم تعارض القرار.
الدرس الاهم في الخطوة الفلسطينية يكمن في إعادة الاعتبار للاستراتيجية المعروفة تقليديا وهي ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم. كلما سكن الفلسطينيون عن الحركة واكتفوا بتلقي الضربة تلو الاخرى من اسرائيل تضاعفت الخسارات، وكلما ابقوا على المبادأة والمبادرة حققوا مكاسب واربكوا عدوهم. الشواهد على الارض وخلق الوقائع عليها من قبل اسرائيل اكثر من ان تحصى وتقدم الدليل اليومي تلو الدليل.
الموقف الفلسطيني وموقف الرئيس الفلسطيني الذي صمد ضد كل الضغوط وخاصة الاميركية من اجل عدم التوجه للامم المتحدة هو حجر الاساس هنا، وقد اثمر كثيرا. على ذلك وانطلاقا من هذا الدرس، اي مواصلة الهجوم وصوغ استراتيجية اساسها المبادأة وقائمة على توليد الزخم بشكل دائم، يجب على الرئيس الفلسطيني ان يتوجه الى غزة اليوم قبل الغد، وان لا يكتفي بإنجاز الامم المتحدة. هدف الزيارة هو انجاز المصالحة اولا، لكن الانطلاق بها ومنها الى الامام. الركون الى ما تم انجازه وعدم البناء عليه يعني تعريضه للتذرية حيث ستبدأ عوامل التعرية في الاشتغال على اعادة الامور كما كانت. استراتيجية اسرائيل في الرد على الانجاز الفلسطيني سوف تقوم في جزء كبير منها على إثبات ان لا شيء تغير على ارض الواقع، وسوف تعمل على اعادة الفلسطينيين الى موقع الدفاع ورد الفعل وانهاكهم المتواصل في التعامل مع السياسات والخطوات الاسرائيلية الاحادية التي لن تنتهي، والتي تستهدف استنزاف جهدهم كي لا يتوفر لهم الوقت لأية استراتيجية مبادأة هجومية.
داخليا وعلى صعيد الانقسام الفلسطيني كان ابو مازن قد فوت اكثر من فرصة لزيارة غزة وقطع الطريق على استمرار الانقسام وتكريسه. بعيد سيطرة حماس العسكرية على قطاع غزة في صيف 2007 والمرارة الدموية والوطنية التي عصفت بالشعب الفلسطيني آنذاك وجه كاتب هذه السطور نداءً الى الرئيس كي يزور غزة فورا ويعمد الى توزيع وقته بين مقر الرئاسة في رام الله (المقاطعة) ومقر الرئاسة في غزة (المنتدى)، حتى يمسك بالامور من قمتها وكي يتم حشر الصراع بين فتح وحماس تحت سقف الرئاسة وتحت سقف النظام السياسي الفلسطيني وليس فوقه. عندها ربما كان بالإمكان تحجيم الانقسام ومحاصرته ثم معالجته، والاهم عدم تركه للتغول جغرافيا وديموغرافيا ثم وطنيا. وخلال السنوات الماضية كان على ابو مازن ان يجد الظرف المناسب، او ان يختلقه، لزيارة غزة لتعزيز فكرة الوطنية الفلسطينية الموحدة (حتى لا نقول الوحدة الفلسطينية التي لا تزال غائبة). وحديثا جدا فوت ابو مازن فرصتين كبيرتين لزيارة غزة ونقل ملف الوحدة الوطنية والمصالحة واعادة تقديم الوطنية الفلسطينية للآخرين والعالم على اساس جمعوي، الاولى كانت خلال زيارة امير دولة قطر لغزة في تشرين الاول الماضي حيث كان على ابو مازن ان يكون في استقباله هناك، والثانية خلال حرب "عمود السحاب" حيث كان على ابو مازن ان يزور القطاع ويكون في استقبال رئيس الوزراء المصري او اي وفود رسمية اخرى، جنبا الى جنب مع اسماعيل هنية.
الآن تتهيأ الظروف الناضجة لفرصة اخرى للقيام بهذه الزيارة واعتبارها بداية تواصل على اعلى مستوى مع قطاع غزة وقيادة حماس هناك. مرة اخرى الزخم الدولي الكبير والتلاحم والتأييد الفلسطيني العارم للخطوة يشيران لـ "أبو مازن" باتجاه غزة. يُضاف الى ذلك ان موقف حماس هذه المرة من الخطوة الاممية كان ايضا ناضجا ومسؤولا وليس مناكفاً. تصريحات خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس كانت وما زالت في غاية الاهمية وهو يقول إن الخطوة الاممية هي مكسب استراتيجي لكل الفلسطينيين وإنها تمهد الطريق للمصالحة.
زيارة ابو مازن لغزة سوف تفكك مسبقا مجموعة من الاحراجات السياسية القادمة التي ستحاصر الرئاسة الفلسطينية والتي سوف تتوازى مع كل زيارة يقوم بها مسؤول رسمي، عربي او غير عربي الى قطاع غزة في الحقبة القادمة. بعد زيارة امير دولة قطر للقطاع، وهي خطوة شجاعة بكل المقاييس، ثم زيارة رئيس الوزراء المصري، ووزير الخارجية التونسي، ووفود الجامعة العربية وغيرها، كسرت قيود دبلوماسية كثيرة وزال التردد عند كثيرين. احدى النتائج المشتركة لفشل "عمود السحاب" ونصر الامم المتحدة سوف يتمثل في كسر اضافي لقيود الحصار على غزة وتوافد زوار جدد عليها، وبمستويات اعلى. نعلم جميعا ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يضع الزيارة على جدول اعماله وينتظر الوقت المناسب. وهناك آخرون سوف يشعرون بأن الوقت نضج لمثل هذه الخطوة.
لنتخيل هنا ان اردوغان يزور غزة وما سوف يرافق مثل هذه الزيارة من زخم دبلوماسي واعلامي وشعبي، بينما ابو مازن في مكتبه في رام الله في نفس وقت الزيارة؟ هذه الزيارات للقطاع وهي مطلوبة بكل تأكيد حتى تكسر الحصار وتنهيه، قد تتحول الى تكريس شرعية سياسية انفصالية لقطاع غزة وحماس على رأسها. ليس من المعقول بطبيعة الحال عدم الترحيب في من يريدون زيارة القطاع وكسر الحصار والوقوف مع الفلسطينيين، لكن من الممكن تعظيم المكاسب من تلك الزيارات وتحويلها الى روافع للمصالحة بدل أن تكون اوتاداً تكرس الانقسام. الكرة في ملعب الرئيس.
الخطوة القادمة
بقلم : د. عاطف أبو سيف عن جريدة الأيام
شكّل التصويت في الأمم المتحدة لصالح دولة فلسطين انتصاراً كبيراً للفلسطينيين يضاف إلى الانتصار الآخر الذي تم في غزة في صد العدوان، وهو انتصار يجب التفكير الجدي في الخطوات القادمة التي تجعل منه ليس مجرد انتصار رمزي وعاطفي بل دفعة قوية لتطوير الحالة الوطنية وجعلها أكثر قرباً من تحقيق التطلعات. ثمة شعور شعبي عارم بضرورة القفز إلى السؤال الأهم المتعلق بإنجاز المصالحة بعيداً عن بلاغة التوصيف وثقل العتاب وتبادل الاتهامات، ومن المؤكد أن أي قراءة موضوعية للسياق الفلسطيني الآني تقول: إن أشد ما يعانيه الشعب والقضية هو الانقسام الذي شكّل انتكاسةً كبرى في طريق إنجاز التطلعات الوطنية والحقوق الثابتة. وعليه فإن الانتصار الآخر المنتظر سيكون حتماً بتجسيد الوحدة الوطنية وإنهاء ملف الانقسام وطي صفحته للأبد دون ندم أو أسف. وليس المرء بحاجة لتذكر مساوئ الانقسام ولا نتائجه الوخيمة، فهي ما زلت ماثلة أمام الأعين كما أنه ليس بحاجة لاستذكار فوائد إنهائه، ولكن ما نحن بحاجة إليه هو النوايا الصادقة التي تخرج من نطاق الانسياق العاطفي اللحظي إلى حيز التنفيذ الفعلي.
لم يكن الذهاب إلى الأمم المتحدة مجرد تعبير صارخ عن فشل عملية السلام فحسب، بل هو تعبير أيضاً عن الحاجة لحماية الحقوق الفلسطينية من سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، خاصة أن هذا المجتمع هو من وهب فلسطين ـ أرض الآباء والأجداد ـ للمستوطنين اليهود من بقاع الأرض. وكما اتضح فإن الأمر لم يكن هيناً، حيث خاض الفلسطينيون معركةً شرسةً في كل زاوية من عواصم العالم على أصوات الدول المختلفة ليتمكنوا في آخر المطاف من تحصيل الأعداد المطلوبة لنيل العضوية المنقوصة التي فشل مجلس الأمن في إعطائهم إياها كاملة العام الماضي.
لقد حظي القبول الفلسطيني بدعم شعبي كبير عبّر عن نفسه في المسيرات التي انطلقت في كل أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج دعماً له كما في الموقف الفصائلي الداعم، حيث حظي بدعم جل فصائل العمل الوطني والإسلامي مما شكل رافعةً إضافيةً للاستحقاق جعلت من إنجازه انتصاراً وطنياً للجميع دون تمييز.
الأمر ذاته ينسحب على التصدي للعدوان على غزة والانتصار الفلسطيني في صده وخلق حالة من الإرباك في الساحة الإسرائيلية، حين دكت الصواريخ الفلسطينية تل أبيب والقدس. لقد حظي صد العدوان بالتفاف كبير من قبل الفصائل الوطنية والإسلامية سواء في الميدان وساحة الاشتباك أو من خلال الموقف السياسي والحراك الدبلوماسي في تضافر كبير أثمر حالةً من الاستبسال جعلت وقف الحرب انتصاراً كبيراً للفلسطينيين عبّر عن نفسه أيضاً في المسيرات العارمة التي خرجت في قطاع غزة كما في الضفة والشتات ابتهاجاً بالانتصار. وربما على عكس العدوان السابق عام 2008 فإن ثمة شعوراً بالانتصار في هذه الحرب مرده ربما حقيقة ضرب الفلسطينيين تل أبيب في تحدٍّ واضح لقوة الردع الإسرائيلية.
ودون المغالاة في ذلك فإن ثمة شعوراً كبيراً بأن هذا الانتصار كان مهماً.
إن التحليل نفسه هذا يندمج مع التحليل السابق في التأكيد على ضرورة عدم المغالاة في توصيف الانتصار وعدم تقزيمه أيضاً. فالانتصار السياسي في الأمم المتحدة كان فارقاً في تاريخ القضية الوطنية وهو شكل فعلاً تحولاً كبيراً في تعامل المجتمع الدولي مع الصراع وطرق معالجته إن نجح الفلسطينيون في تطوير خطط وآليات عمل تنتقل بهم من مربع البلاغة إلى مربع النضال اليومي في المحافل الدولية لدفع المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية حتى لا يتحول هذا القرار إلى مجرد قرار أممي جديد. وهذا يشمل خطوات كثيرةً وجهوداً معقدةً تجعل من الوصول إلى تلك اللحظة أمراً ممكناً حتى يترجم العالم المقاربة العميقة التي قدمها "أبو مازن" حول الشعب الفائض والدولة الناقصة.
يبدو أن الحاجة الكبرى الآن تتجه إلى سبل الاستفادة من السياقات الجديدة التي أفرزها العدوان والاستحقاق، وهي سياقات تبدو في صالح الفلسطينيين إذا ما استطاعوا تجنب الوقوع في شرك الصراع الداخلي مرة وتفادوا التوصيف الزائد عن الحاجة عن العضلات والقوة. ثمة حقيقة أساسية في كل ما حدث من بطولات في غزة أو في الأمم المتحدة تقول إن هذا الشعب شعب ضحية لقوة بطش كبرى وهو يدافع عن نفسه وهو لم يذهب ليهزم أحداً بل دافع عن نفسه حتى يتمكن من العيش. في هذه الحقيقة قوة وبطولة تكفي وتشفع لها.
إن تحقيق المصالحة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أيار من هذا العام يشكل نقطة الانطلاق لوضع عجلات القطار على السكة. لم يعد الناس قادرين على تقبل أي أعذار وأي مسببات تجعل الانقسام ممكناً. إن حالة الوحدة الميدانية والفعلية التي شهدها الشارع الفلسطيني خلال العدوان وبعده وأثناء التصويت لصالح دولة فلسطينية تقول إن تحقيق المصالحة ليس صعباً إلى الحد الذي كان حكواتيو الانقسام من الناطقين والمفوهين يصورونه لنا.
فقط عبر تحقيق هذه الوحدة يمكن للكل الفلسطيني أن يجلس حول طاولة واحدة تحت مظلة واحدة ويناقش مشروعاً واحداً ووحيداً يكون الجامع الكبير للرؤية الفلسطينية، ولما كانت قواعد مثل هذا المشروع موجودة في أدبيات الوفاق الوطني الفلسطيني فإن ثمة حاجة للنظر بعمق في سبل تحقيق هذه التطلعات لأنه ودون أن ينكر أحد فإن ثمة انسداداً في الأفق بحاجة لقوة دفع تفتح طاقة للممكنات. وبالقدر الذي كان فيه انتصار الفلسطينيين في صد العدوان وفي تحقيق العضوية الأممية قوة دفع في تسريع الوصول للمصالحة (يا رب كما سيقول الجميع) فإن من شأن المصالحة أن تكون قوة دفع باتجاه البحث المعمق عن آليات ثقب جدار الأفق المغلق.
نحن أولاً
بقلم: فؤاد أبو حجلة عن الحياة الجديدة
لم يبدأ حصارنا بعد قبول عضويتنا في الأمم المتحدة كدولة مراقب، فنحن نعيش الحصار وأزماته الأمنية والسياسية منذ زمن طويل، ونواجه محاولات الخنق الاقتصادي والتجويع منذ ما قبل الانتفاضة الأولى وما بعد الانتفاضة الثانية وعلى امتداد مسيرة التفاوض العقيم.
ولم يكن الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي يحاصرنا، فالاميركيون والأوروبيون وعرب اميركا منخرطون في لعبة الضغط على القرار السياسي الفلسطيني بقوة الدولار من أجل دفعنا لتقديم التنازلات بما لا يرضي الله لكنه يرضي واشنطن.
كان بيننا من رفعوا سقف الرهان، وحلموا بالمن والسلوى المغلفة بأوراق الحل السياسي، وكان بيننا من توهم بتحويل الضفة الى هونغ كونغ جديدة في المنطقة وجعل غزة ميناء اقليميا كبيرا، وقد تحول الحلم الى كابوس عندما تلاحقت الحصارات واشتدت الأزمات التي وصلت حد العجز عن توفير الرواتب.
بالطبع، لا بد من الاعتراف بأننا ساهمنا في تفعيل أزماتنا من خلال ترسيخ النمط الاستهلاكي في المجتمع الفلسطيني وعبر تمكين البنوك من التحكم في حاضر ومستقبل المقترضين الذين يتزايدون كلما اشتدت الأزمة.
ساهمنا أيضا، ومن خلال سياسات تشجيع الاستثمار والاعفاءات المقدمة للمستثمرين في تمكين هؤلاء الجشعين من التغول على رغيف الانسان الفلسطيني. بل إن بعضهم صار يسعى للشراكة السياسية في المشروع الوطني دون أن يقدم شيئا للناس، وبعضهم صار يشترط الاشتراك في صناعة القرار السياسي مقابل بعض الدعم المالي للمؤسسات الوطنية.
وما كان لغض الطرف عن جشع هؤلاء الوطنيين في المواسم الا أن يصدمنا بحقيقة استثمار رؤوس أموال فلسطينية كبيرة جدا في مشاريع انتاجية في مستوطنات الاحتلال.
كل ذلك جرى وما زال يجري ونحن نلوم اميركا واوروبا وعرب اميركا واوربا ولا نلوم أنفسنا. وربما حان الوقت لوقفة مراجعة لمواقف هؤلاء الأدعياء وتجار القضية والتفكير في سن حزمة قوانين تضمن استفادة المواطن من رأس المال الفلسطيني الذي لو توجه في الوطن وفي الشتات لخدمة الموقف الوطني لكان كفيلا بتخليصنا من الحاجة للغرباء وللاشقاء الذين يديرون لنا ظهورهم و"يتنعجون" ماليا مثلما يتنعجون سياسيا وعسكريا.
ندعو السلطة الوطنية الى البدء في مخاطبة هؤلاء بحزم، وندعو الى العمل على فك الارتباط بين المال والفساد ليكون المال الفلسطيني وقودا للمشروع السياسي الوطني وضمانة حقيقية للصمود.
194
بقلم: أحمد دحبور عن الحياة الجديدة
كيف يصبح أحد الأيام تاريخياً؟ إنه يبدأ كغيره من سلالة العام، بعضاً من دورة زمنية يتعاقب فيها الليل والنهار، ثم تتدخل الإرادة بطريقة ما، فيصبح العادي استثنائياً ويدخل التاريخ على الخط.. وكان يمكن لكثير من الأيام التي تستهلكنا أو نستهلكها، أن تعبر في عداد العادي، لولا ذلك الحدث النوعي الذي لا يخلو منه تاريخ أمة، فإذا للشعوب ذكريات وآلام وأمجاد، وإذا بهم يؤرخون بما قبل ذلك الحدث وما بعده، تلك هي الدنيا، وهؤلاء هم نحن.. ومن أيامنا في هذه الدنيا أن أصبح لنا دولة..
ولأن لكل دولة قيداً في سجل النفوس، فإن دولتنا هذه مسجلة في دفتر حافل، وإذا كان التاسع والعشرون من تشرين الثاني «نوفمبر» هو عنوان الدفتر، فلن ننسى أنه ذكرى التقسيم التي جعلها الكفاح المدعوم من حس العدالة البشرية يوماً للتضامن وما لبث هذا التضامن أن أصبح يوماً تاريخياً، يوماً كالعيد، بل هو عيد.. فكل عام وأنتم بخير.
أتصفح وجوه أطفالنا المبهورين بالسعادة الطافحة من وجوه آبائهم وأمهاتهم.. هل يعرف هؤلاء الأطفال سرّ هذه السعادة أم أنهم يأخذونها على محمل الفرح الذي هو من حقهم؟ هل يعرفون أم أنهم لا بد لهم من أن يكبروا قليلاً حتى نقص عليهم ويستوعبوا آلامنا المديدة من النكبة إلى النكسة إلى التشرد إلى المجازر إلى الغربة، وصولاً إلى عيد الدولة؟
في هذا السياق أذكر مقطعاً لشاعر أسود، لا أذكر متى قرأته ومتى نفحته بالوزن العربي:
كان الماضي
كالغابة أشواكاً ومهالك
أما الآتي
فنناضل حتى لا نلقاه كذلك
وليس لنا إلا معاهدة الأطفال ألا يعاد إنتاج الماضي الشائك كما عشناه، إذ ان التقويم الفلسطيني الجديد، يتطلب تقاليد جديدة.. الفرح مثلاً، فقد آن لهذه الكلمة أن تعرف طريقها إلى قاموسنا، وإنه لسحر عجيب في هذه اللغة أن تجمع بين الفرح والذكرى والعيد والرقم 194، فبطاقة الهوية مزودة برقمين، هذا الذي يضعنا في سلسلة تاريخ الأمم، والرقم الآخر 138، عدد الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي صوتت لعضويتنا في هذا المنتظم الأممي.. ولهذا، كما قالت فلسطين بلسان رئيسها، نحن هنا..
على أن هذين الرقمين يشكلان مدخلاً لخطاب طويل، ولا يمكن لمن بدأ الرحلة إلا أن يواصلها.. وفي هذا المستوى نرى كل شيء جاهزاً: الهمة والإرادة والعزيمة، ولكن لا همة إلا بالانسجام مع الذات، ولا إرادة إلا بتأكيد الوحدة الوطنية، ولا عزيمة إلا بتوظيف الهمة في دعم الإرادة لتحقيق الوحدة، ومرة ثانية تستحضر الذكرى سطراً من الأمل العاتب:
أتقولون وحدة؟.. حققوها
أنا عن نصف أمتي معزول
أطلق الشاعر المصري هذه الصرخة عندما كان حلم عبد الناصر بتوحيد الأيام يصطدم بالمعيقات والمثبطات، وها بعضنا يعيد إنتاج الصرخة، فماذا تفعل الهمة والإرادة والعزيمة أمام سور الاحتلال الذي يفصل شطريْ فلسطين، وتأتي لحظة الانقسام التي لا يكفينا لزوالها أن نقول ما لم يتحقق بعد، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.. والفعل بأيدينا فلماذا لا نفعل؟ هو قرار القرار الوطني المستقل ونستطيع بعدها أن نترجم لأطفالنا معنى الفرح.. أن نفعل ما نقول، وما يقوله الفلسطينيون من الماء إلى الماء وفي بقاع الشتات، هو الوحدة..
ليس في هذا الكلام جديد، فما عرفت فلسطينيين يختلفان على أن الوحدة الوطنية هي خشبة الخلاص.. وقد سعدنا حتى أخشى أن أملّ من السعادة بالخطاب الوحدوي الراهن، ولكن ماذا عن الخطوة الإجرائية، لقد انتقص ممثل العدو من أهليتنا الوطنية بدعوى أننا غير متحدين، ولقد ألقمناه حجراً.. لكن الغصة لا تزال في الحلق.. وما علينا إلا العمل على أن يصبح أحد الأيام العادية يوماً تاريخياً فعلاً بتحقيق المصالحة الفعلية وعودة الماء إلى الماء.
مرجعية التسوية
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
في زاوية الأمس سلطنا الضوء على استحقاقات الدولة، غير ان هذه الاستحقاقات لم تستوف. فمن المسائل العاجلة التي تحتاج الى تغيير، النظام الاساسي المعمول به في سلطة الحكم الاداري الذاتي. القيادة مطالبة الآن بوضع مسودة الدستور وعرضها للاستفتاء على الشعب. فضلا عن تغيير قواعد التعامل مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، وعدم الخشية من دعوتها الى التفاوض حول قضايا الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967. كما ان الوقت حان لتغيير آليات التنسيق الامني القائم مع حكومات إسرائيل المتعاقبة. لم يعد مقبولا مواصلة ذات الآليات القائمة، لانها تمس بالمكانة الوطنية. وعلى الجهات الامنية المعنية دراسة الواقع مع خبراء مختصين من الدول العربية والصديقة لوضع مشروع تصور امام القيادة لاعتماده وفرضه على اسرائيل.
لا يجوز التفاوض المباشر مع القيادة الاسرائيلية. ولا عبر الرعاية الاميركية او الرباعية الدولية، لأن تلك المرجعيات على اهمية مواقع الاقطاب المكونة لها، لم تعد تصلح للعب دور الوسيط بين دولة فلسطين المحتلة ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية. الولايات المتحدة الاميركية، سقطت الف مرة في الاختبار كراعٍ لعملية السلام، ولعل آخر مثال على ذلك، موقفها من حصول فلسطين على عضوية غير كاملة للدولة في الامم المتحدة، وكلمة سوزان رايس في اعقاب التصويت على مشروع القرار الفلسطيني، جاءت اكثر بشاعة وعدوانية من كلمة السفير الاسرائيلي. كما ان الرباعية الدولية، التي تقف اميركا على رأسها، لا تصلح راعياً لعملية السلام، ولا ممثلها يصلح ان يكون وسيطا نزيها، لانه يعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة. وباقي اطراف الرباعية لم تتمكن من تجاوز عقدة النقص الملازمة لها تجاه سطوة اميركا، بالاضافة الى ان الرباعية مسخت دور الشرعية الدولية، وصادرته، ودفعت الامم المتحدة للخلف، الى دور الكومبارس لخطط ومشاريع وسياسات الولايات المتحدة.
إذاً ورغم ان الولايات المتحدة الاميركية ما زالت تلعب الدور الاساسي في رسم السياسات الدولية، إلا ان القيادة الفلسطينية مستعينة بالاشقاء العرب (رغم بؤس واقعهم الرسمي) ومنظمة التعاون الاسلامي ودول عدم الانحياز والاقطاب الدولية الصديقة، عليها مطالبة الامم المتحدة، وحدها مرجعية لعملية السلام. وقراراتها الاممية ذات الصلة بالاحتلالات وازالتها وضمان قيام الدول وحماية استقلالها، هي الناظم للتسوية السياسية. ومركزها في نيويورك او سويسرا مكان اللقاءات للتفاوض مع ممثلي دولة الابرتهايد الاسرائيلية.
القيادة الفلسطينية برئاسة ابو مازن، التي استطاعت مواجهة التحديات، قادرة ان تدافع عن خيارها في تغيير قواعد العمل مع المرجعيات السابقة وخاصة الولايات المتحدة. وهذا الموقف لا يعني الدخول في صدام مع الولايات المتحدة ولا مع غيرها، ولكنه حق فلسطيني املته المتغيرات والمصالح الوطنية، والتجربة الماضية، التي كشفت عجز الراعي الاميركي وتواطؤه على المصالح الوطنية، الامر الذي يستدعي التخلص من نفق اميركا المظلم.
وفي السياق، مطالبة الامم المتحدة والمنابر الاممية ذات الاختصاص بالتصدي للانتهاكات الاسرائيلية ومشاريع الاستيطان والمصادرة والتهويد وتغيير معالم المدن الفلسطينية وخاصة القدس الشرقية، والعمل على ازالة المستوطنات الاستعمارية القائمة وجدار الفصل العنصري استنادا الى القرار الدولي الاخير والقرارات الدولية السابقة المتصلة بالموضوع كمقدمة لازالة الاحتلال وضمان استقلال دولة فلسطين الديمقراطية على الاراضي المحتلة عام 1967.
ألإرهابي الدبلوماسي ( ابو مازن ) وتصفير الخلافات
بقلم: احمد دغلس عن جريدة الصباح
مقدما نحتفل بالحدث ... بالإعتراف الرسمي الدولي الذي كان سابقا ، من خلف الأكمة ليدخل الآن الى العلن الى التمثيل الحقيقي لفلسطين في جميع المنظمات الدولية والأمم المتحدة ، إنه الموقف الذي طالما إنتظرناه وسعينا لتحقيقه بدءا من النقاط العشرة الى إعلان الإستقلال مرورا بإعلان المباديء ( اوسلو ) الى الإعتراف الحالي الذي نشهده على الصعيد الأممي لفلسطين الذي اضا
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس