النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 07/01/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 07/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:


    حيرة السنة العربية الجديدة؟
    بقلم : واسيني الأعرج عن القدس العربي
    «الجزيرة» و«العربية» تحرضان على «الإرهاب»!
    رأي القدس عن القدس العربي
    عيون وآذان (الحرية الكلام لا الكذب)
    جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    عيون وآذان (أميركا تحميها والعالم يدينها)
    جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    مزيد من التأزم بين سورية ولبنان
    محمد علي فرحات عن الحياة اللندنية
    الإرهاب يبدأ في العقل أيها السادة : العرب والمسلمون بين أقدام الآخرين
    د. لبيب قمحاوي عن رأي اليوم
    تنظيم «الدولة الإسلامية» باقٍ في 2015
    بقلم : لينا الخطيب عن الحياة اللندنية

    حيرة السنة العربية الجديدة؟
    بقلم : واسيني الأعرج عن القدس العربي
    أكبر الأسئلة، الحيرة التي لا تفضي إلا إلى المزيد من الخوف. فهي تعني أن لا أفق واضحاً للأسئلة المطروحة. وأن الزمن الذي يمضي لا يعمل إلا على تعميق الأخدود الذي يفصل المستقبل الذي انتظر طويلا عن حاضر لا شيء يسكنه إلا تاريخ الخيبات والهزائم المتواترة. سنة تمضي بسرعة البرق، وأخرى تعود بلا رهانات كثيرة سوى يقين الخوف والحيرة وسؤال دائم لا يموت أبدا.
    كيف كانت السنة التي انسحبت وفيها الكثير من الجفاف والكثير من الفيصانات والكثير من الخوف أيضا من عالم يتهالك، وآخر ينشأ بحيرة وبلا طمأنينة أبدا. العالم العربي الذي عرفناه قبل قرن ينسحب اليوم بسرعة كبيرة داخل دوامة محلية بها طعم الدكتاتوريات التي دمرت خلال حكمها كل إمكانية لزرع بذرة الحياة، ودوامة عالمية تتضح كل يوم معالمها، أصبح واضحا أن تفكك العالم العربي جزء من خياراتها الجيوسياسية والاستراتيجية . يلملم اليوم أشتاته وبتمزق من جديد في ظل ثورات ربيعية لم تأت بالشيء الكثير سوى أنها عمقت جرح الخسارات والخيبات. بسرعة تحول الربيع إلى صيف حارق كان أبطاله الدائمون: الشعوب العربية بمعظم فئاتها الحية، الاسلاميين بتشكيلاتهم الكثيرة الذين لم يتوصلوا حتى اللحظة إلى نقد خياراتهم واستارتيجيتهم المعتمدة للوصول إلى السلطة التي وصلوها في مصر مثلا بفعل الانقلاب الانتخابي فأعادوا إنتاج عقلية المرشد العالم بدل رئيس الدولة الوطنية. في تونس ظهر الإسلاميون أكثر ذكاء وخبرة وحنكة سياسية، فدخلوا اللعبة الانتخابية بذكاء لأنهم يدركون أنهم خزان المستقبل في حالة إخفاق التجربة الانتخابية في تونس. والعسكر الذين لعبوا أدوارا متناقضة، من حماية الدولة الوطنية من الزوال وحماية الثورات من الإجهاض، إلى الانقلابات العسكرية التي يمكن ان تكون قد فرضتها شروط موضوعية، لكنها تظل انقلابات إلا إذا ضمنت سلمية المرحلة الانتقالية، وأن لا يتحول الحاكم إلى عسكري في زي مدني كما كان الأمر دائما في جمهوريات الخيبات العربية. للعسكر حضور كبير في الوطن العربي ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في التقسيمات السياسية لأن وضعه الغريب اليوم صنعته الخصوصية العربية في الحكم، في نزوعها الدكتاتوري، كما في أمريكا اللاتينية مثلا. الجيش الذي شارك في الثورات العربية بحمايتها أو بتحجيم هيمنة القوى المضادة، يحتاج إلى وضع اعتباري سياسي خاص ولو في المراحل الانتقالية قبل عودته إلى مكانه الطبيعي كما تحدده الدساتير العربية والعالمية وهو حماية البلاد والحدود من أي اعتداء محتمل. في الجزائر ومصر وسوريا والعراق واليمن الذي شهد عودة التطرف الحوثي؟ وليبيا التي أصبح تفككها شبه مؤكد، يشكل الجيش حضورا كبيرا في الحياة السياسية وطبيعة نظام الحكم. لكن أهم مظهر قلب الموازين هذه السنة هو ظاهرة داعش التي تبدو في تجلياتها الظاهرية غريبة، مع أنها ثمرة لكل الإخفاقات السياسية والتاريخية العربية. فقد جاءت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، لتؤكد على أن العالم العربي هش بشكل مفجع، وأن كل ما شيده من مؤسسات ينام في كف الريح وعلى أسس رملية. يتمزق اثنيا وطائفيا ودينيا وعرقيا ولغويا، بعد اختراقات داعش الخطيرة في مدن عربية كبيرة تحولت إلى مخبر تجريبي لها في ترسيخ نموذج الدولة الإرهابية. فقد احتٌلّت مدن كبيرة كالموصل، والرقة، وجزئيا الرمادي ودير الزور وعين العرب وغيرها، لتتحول هذه الأمكنة إلى كماشات قاتلة في العراق وسوريا، على مرأى عيون عالم نووي مسلح حتى الرقبة، سلبي في تحركه وكأن الوضع الجيوسياسي المفروض على الأرض يناسبه، وأن حالة التفكك تخدمه. وعلى الرغم من الضربات الجوية التي لا تعمل أكثر من تحجيم تنظيم الدولة الإسلامية قليلا، في حدود ما يراد له، لا أكثر.
    إنهاك الأنظمة وسرقة المبادرة منها بدون خسرانها، وعدم السماح لداعش بالتحول إلى قوة استثنائية في المنطقة العربية بشكل يهدد التوازن العسكري في منطقة الشرق الأوسط، على الأمد المتوسط والطويل. تزكي ذلك كله قوى عربية وجامعة عربية أصبحت اليوم ملحقة بخطابات القوى العالمية ولم تتميز عنها أبدا. هذا التفتت العربي الذي اتسع في هذه السنة لا يغطي مشكلة الاعتداء الاسرائيلي على غزة التي تظل جرحا فليسطينيا وانهيارا للمثل الانسانية وخيبة للنظم العربية القديمة والجديدة.
    فقد سقطت هذه السنة، مرة أخرى، كل إمكانية للحلول السلمية في ظل التطرف الإسرائيلي المقيت الذي دفع بالكثير من الدول الأوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين ولو رمزيا بعد يأسها من التماطل الإسرائيلي. السلام الفعلي يقتضي تنازلات حقيقية من طرفي الصراع وقليلا من العدل في قضية هي في النهاية، قضية تصفية استعمار وليست شيئا آخر.
    كل ذلك حدث وتطور على مدار هذه السنة المرتبكة والصعبة، في ظل وضع اقتصادي متهالك وأسعار نفط نزلت إلى الحضيض، مما سيوقف حتما أية تنمية عربية مستقبلية، وموت مؤجل يرتسم في الأفق بالخصوص بالنسبة لبلدان عربية رهنت مستقبلها وآفاقها التنموية على السعر المرجعي للنفط. الأخطر من ذلك كله هو أن منظمة الأوبيك التي ظلت زمنا طويلا تتحكم في أسعار النفط، لم تعد سيدة القرار. فقد حل محلها التحالف الامريكي – العربي المستعد للمضي قدما في هذه السياسة الانتحارية حتى ولو أصبح ثمن برميل النفط عشرين دولار، كما تقول بعض التصريحات مع أن امتصاصا خفيفا للفائض يمكن أن يغير كل شيء. بل إن قرارا صوريا يمكنه ببساطة ان يوقف نزيف انهيار أحدث خرابا كبيرا في الدول الأخرى المرتبطة بحركة السوق النفطية العالمية. تحالفات جديدة تستهدف بالدرجة الأولى روسيا وإيران وكل من دار في فلكهما. نسفت في طريقها فكرة التضامن التاريخي بين الدول المنتجة للنفط.
    وكأن عوامل الإفناء والتفكك والانهيار لا تأتي منعزلة ولكنها مصحوبة بحالة هي في المحصلة نهاية جيل وتجربة بكاملها. فقد غادرتنا هذه السنة أسماء ثقافية كثيرة. بعد أن تركه درويش يتيما قبل سنوات، ها هو صديقه الشاعر الكبير سميح القاسم يلتحق به في ظل صمت عربي لا يعادله إلا الموت. كما خسرت الثقافة العربية، والجزائرية تحديدا، المفكر الكبير لخضر بن حسين الذي خلف فراغا كبيرا في الدراسات التاريخية والاقتصادية. كما فقدت الساحة الثقافية العربية وجوها كثيرة من أهمها الناقدة والروائية العربية رضوى عاشور بسبب مرض عضال جسدته في سيرتها الأدبية قبل انطفائها بقليل. بعد وديع الصافي الذي انسحب في عز بهائه، اقتفت خطاه هذه السنة الشحرورة العربية صباح التي رفعت الأغنية الشعبية اللبنانية والشامية إلى مصاف العالمية. جيل انسحب بحزن تاركا وراءه فراغا لا يعوض في ساحة ثقافية وفكرية ممزقة ومهتزة بعنف، يأتي فيها الناس ويذهبون خارج سياق الذاكرة الجمعية وكأنهم لم يوجدوا ولم يملأوا الحياة. شيء واحد في هذا الًظلام العربي القاسي يمكنه ان يزرع بعض الأمل العربي المؤجل دوما. فقد انتهت السنة العربية بنهاية المرحلة الانتقالية في تونس. بعد سنوات التخبط السياسي ووضع اقتصادي قاس وشديد الخطورة ها هي تونس، الوحيدة من دول الربيع العربي،.تخرج منتصرة من عنق الزجاجة بعد أن أعطت درسا لجمهوريات الخيبات العربية لكي تعود إلى مسالك الحوار والانتخابات الديمقراطية كما حدث في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية التي انتقلت من الأنظمة الشمولية والبيروقراطية إلى الأنظمة الديمقراطية. هل ستكون الجمهورية الثانية في تونس رهانا عربيا وثالثيا مستقبليا؟ المهم في التجربة التونسية هي ان تبنى الدولة على أسس حقيقية ومتينة، وليأت بعدها الإسلامي أو الليبيرالي والفوضوي أو غيرهم، لأنهم سيخضعون كلهم للقوانين نفسها. قوانين الدولة والجمهورية. ما ينقص العرب حقيقة هو الدولة الناظمة المعبرة عن الخيارات الجمعية لمجتمع من المجتمعات، التي لا تخضع إلا لضوابطها الموضوعية وتخضع لها السلطة وليس العكس.
    «الجزيرة» و«العربية» تحرضان على «الإرهاب»!
    رأي القدس عن القدس العربي
    بتوجيه من كتاب صادر عن «هيئة الإعلام والاتصالات» العراقية وبتوقيع من «معاون وكيل وزارة الداخلية للاستخبارات والتحقيقات» أصدرت وزارة الداخلية العراقية قراراً بإدراج 12 قناة فضائية عربية وعراقية، بينها قنوات «الجزيرة» و»العربية»، على لائحة القنوات المحرضة على الإرهاب.
    كتاب الهيئة المذكورة كان قد طالب «المديرية العامة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة» بحق هذه القنوات، وبذلك جمعت القنوات التي استهدفها القرار دمغة الجريمة المنظمة إضافة إلى الإرهاب، وصار التعامل معها من اختصاص أجهزة الأمن والاستخبارات والتحقيق.
    مجيء ذلك في الوضع الذي يعيشه العراق حاليّاً، وبعد أيام من تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعدم تقييد الحريات الإعلامية ومعارضته إغلاق القنوات الفضائية، يبدو لمسة ساخرة جديدة على حال مأساويّ لا يحتمل أي وجه من وجوه التهريج.
    والواقع أن كتاب الهيئة وقرار الداخلية ليسا إلا شرحاً توضيحياً للصورة الحقيقية لآليات إدارة العراق على أيدي الجهات المتنفّذة فيه، والتي تستخدم الدولة وأجهزتها استخداماً نفعيّاً وآنيّاً بحيث تنقض كل معنى لمصطلحات «القضاء» و»القانون» و»الأمن»، حين تخلطها كلها في طاحونة الفساد الموجّه، وتتعامل معها كالخادم المطيع أو كمكابس جهاز توجيه التلفزيون.
    أول هذه الاستخدامات العكسية للمفاهيم، في دولة «القانون» العراقية، وكتلته الحاكمة باسمه، أن تصدر مذكرات الاعتقال لأسباب سياسية لا علاقة لها بالنزاهة، ثم يأتي دور القضاة ليبصموا على أحكام الإعدام والتجريم والسجن.
    لكنّ هذه الجهات، في مسلكها التسلويّ بالقانون، قد تسأم من استطالاته المعقدة، فتحرّك طواقم المجرمين الذين انتخبتهم من ميليشياتها لانتهاك البيوت والأعراض والأموال، متجوّلة، جهاراً نهاراً، بسيّارات الشرطة وقوات «التدخل السريع»، وتعيّن قادة الميليشيات المبقعة ثيابهم بدماء مواطنيهم مسؤولين كبارا ووزراء وضباطاً، وتخترع جيوشاً كرتونية تسد رواتب ضباطها وجنودها الملفقين نهمها للفساد والإجرام… وكل ذلك طبعاً باسم العدالة التاريخية والقانون النزيه وإعادة الحقوق للمستضعفين في الأرض… وثارات الحسين!
    يكشف القرار أيضاً مظاهر التخبّط العربيّ في أوركسترا الإرهاب المرفوع راية في كل مكان، والذي يقرأه كل طرف لحسابه الخاص موجّهاً إيّاه نحو خصومه المباشرين، فالقرار المذكور موجه نحو وسيلتي إعلام قطرية وسعودية، فيما توجه إسرائيل تهمة الإرهاب نحو حماس (والسلطة الفلسطينية حين تريد الضغط عليها)، والسلطات المصرية توجهه نحو الإخوان المسلمين، ونظام الأسد يوجهه ضد معارضي إجرامه المعمّم، وبعض الأحزاب الشيعية توجهه ضد السنّة تحت مسمّى «التكفيريين»، وفي حين توجه الإمارات اتهام الإرهاب ضد جمعيات خيرية معترف بها في أوروبا وأمريكا، فإن تركيا تعتبر المقصود به «حزب العمال الكردستاني» الذي تقوم أمريكا حالياً بدعمه جويّا وبالذخائر والأسلحة، بينما يغض مجلس الأمن النظر عن قراره ضد «المقاتلين الأجانب»، حين يتعلّق الأمر بهذا التنظيم، وهكذا يتكاثر المتهمون بالإرهاب فيستخدمه الكل ضد الكلّ في لعبة تتقصّد التعمية والتجهيل وخلط الحابل بالنابل ليضيع أثر المجرم بين الضحايا.
    واللعبة الكبرى هي منع ربط الإرهاب بظلم الحكومات الباطلة وإجرامها وفسادها، وتحويل الانتباه إلى السماء بدل الأرض.
    وما يحصل في عالمنا العربيّ جذوره في الأرض وليست في السماء.
    عيون وآذان (الحرية الكلام لا الكذب)
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    كتبت في 13 من الشهر الماضي تعليقاً على الانتخابات البرلمانية في البحرين، وتلقت «الحياة» رسالة من جماعة الوفاق المعارِضة تحمل تاريخ 23 من الشهر نفسه تطلب حق الرد. وقرأت الرسالة في نهاية الأسبوع بعد عودتي من إجازة قصيرة مع العائلة في لبنان.
    حق الرد موجود ولكن ليس حق الكذب، فالرسالة تتجاوز الحقائق، أو تُقحِم ما ليس موجوداً في الدفاع عن الفشل الكامل الشامل الذي أسفرت عنه سياسة لا تخدم البحرين أو أنصار الوفاق المخدوعين بقيادة تأتمر بأمر المرجعية الشيعية في قم لا أي مصلحة بحرينية.
    هل المدة بين نشر المقال والتعليق عليه سببها أن قيادة الوفاق انتظرت موافقة المرشد في قم على رسالتها؟ لا أعرف ولكن أجد التضليل في أول فقرة من الرد فهي تعلق على أشياء لم أتطرق إليها وتسرد تاريخ الوفاق وكيف استقالت من البرلمان سنة 2011.
    ما هي نتيجة الاستقالة؟ النتيجة الفشل المطبق فقيادة الوفاق لم تحقق شيئاً لأنصارها، ولن تحقق شيئاً بالمقاطعة. كانت تستطيع أن تأخذ ما يعرض ولي العهد الأمير سلمان بن حمد، وأن تعود إلى البرلمان وتطالب بالمزيد.
    الرسالة الفاجرة تقول في البداية إن لي موقفاً شخصياً أو مصلحياً، وهذه صغارة، وتكمل أن كلامي مثير للشبهة، ثم تزعم أن إشارتي إلى العمالة إهانة لكل الشيعة في العالم.
    هم يهينون الشيعة بخذلان مواطنين مخدوعين. عندي من الردود ما يملأ صفحة من هذه الجريدة فأختصر مختاراً من بضعة عشر مقالاً كتبتها عن البحرين.
    - في كل مقال لي بدءاً بأول تعليق على أحداث 2011 قلت إن للمعارضة «طلبات محقة»، وأستطيع أن آتي بهذه العبارة مكررة في أكثر ما كتبت عن البحرين. ولم أؤيد إطلاقاً اعتقال أي معارض.
    - دول عربية اعتبرت حزب الله منظمة إرهابية، وأنا أصرّ دائماً على أنه حركة مقاومة ضد إسرائيل.
    - أيّدت دائماً وسأظل أؤيد البرنامج النووي الإيراني، وأتمنى أن يكون عسكرياً، وأطالب الدول العربية بمثله. أنا مع إيران ضد أميركا وإسرائيل، وهو ليس موقف متَّهَم كذِباً بإهانة الشيعة.
    - الرسالة، الفاجرة مرة أخرى، تتحدث عن «زياراتي المتكررة لرئيس الحكومة». أنا لم أدخل مكتب رئيس وزراء البحرين منذ 2011، وأعتقد أنني رأيته في احتفال بعد ذلك، وحتماً لم أكلمه أو أره منذ سنتين، بل لم أزر البحرين منذ حوالي سنة.
    - الرسالة تتحدث عن تظاهرة تأييداً للوفاق ضمت مئة ألف، وأخرى 300 ألف... وكأن شيعة البحرين جميعاً تظاهروا، فلا يوجد مريض أو صغير أو مسافر.
    - الرسالة تكمل بأرقام سجلها الفائزون من الوفاق قديماً والفائزون في الانتخابات الأخيرة. غير أن هذا الكلام، لو صَدَق، يُثبت اتهامي الوفاق بالفشل فقد كان عندها شعبية واختارت أن تتجاهل مؤيديها في عمالتها للخارج، فأعود وأسأل ماذا حققت الوفاق بالمقاطعة منذ أوائل 2011؟ الجواب الوحيد لا شيء أو صفر، يعني الفشل. الوفاق مرادف لكلمة الفشل.
    كنت ذهبت إلى البحرين بعد بدء المشاكل ورأيت ولي العهد واعتقدت أننا سنشهد انفراجاً في أيام، فلم أقدِّر حجم عمالة قيادة الوفاق للخارج. وذهبت إلى ميدان اللؤلؤ وسمعت هتافات «يسقط النظام» لا مطالبة بالديموقراطية. ورأيت بعيني أولاداً صغاراً وحجارة وزجاجات حارقة.
    ونقطة أخيرة، ناشر «الحياة» الأمير خالد بن سلطان هو أيضاً ضامن حريتها الصحافية فلا يَسمَح لأحد إطلاقاً بالتدخل في شؤون التحرير. هناك مجلس إدارة وهناك رئيس تحرير ومحررون وكتاب وغيرهم. وكلنا يعرف عمله وينشط ضمن حدود الحرية الواسعة المتاحة له.



    عيون وآذان (أميركا تحميها والعالم يدينها)
    بقلم :جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    إسرائيل عار على الأمم المتحدة والإنسانية جمعاء إلا أن الجبان باراك اوباما يستعمل الفيتو لإحباط خطة فلسطينية لقيام الدولة المنشودة، ثم يضغط على دول أخرى أو يرشوها، وحكومة نيجيريا اختارت الوقوف مع حكومة إرهابية وسقطت السقوط الذي لا قيام بعده.
    كتاب الافتتاحية في «نيويورك تايمز» و»واشنطن بوست» بينهم ليكوديون يؤيدون اسرائيل حتى وهي تقتل الأطفال، والأولى قالت إن محمود عباس مصرّ على الفشل، والثانية زعمت أن انضمام الفلسطينيين الى محكمة العدل الدولية حركة يائسة، وأرى أن الليكوديين في الجريدتَيْن يائسون لأن المحكمة ستنظر في تهم ارتكاب اسرائيل جرائم حرب بينها قتل 517 طفلاً في عشرة أيام في غزة.
    أريد اليوم أن أتجاوز رأيي في الإرهاب الإسرائيلي فأنا من الفريق الآخر وكلنا يدين حكومة فاشستية أعطتها إدارة اوباما والكونغرس «شيكاً على يباض» لقتل الفلسطينيين. أختار من رأي ناس آخرين:
    - يوري افنيري الذي خدم في الجيش الإسرائيلي مجنداً، وأصبح من أشهر دعاة السلام، ألقى محاضرة في كلية كينريت في اسرائيل، أشار فيها الى سرقة موشي دايان آثاراً من أراضي فلسطين وبيعها حتى أثرى. أهم من ذلك أن افنيري يسجل كيف أصبح كل قادة اسرائيل من ديفيد بن غوريون الى دايان وبقية الإرهابيين علماء آثار، وكيف فتشوا ونقبوا سنة بعد سنة وعقداً بعد عقد والنتيجة: لا شيء.
    كم مرة بعد ألف مرة ذكرت أن لا آثار يهودية في فلسطين؟ دينهم إبادة جنس ومومسات كُتِب بعد مئات السنين من الحدث. لا آثار لهم في بلادنا على الإطلاق وهذا داعية سلام اسرائيلي لا يبدي رأياً وإنما يسجل معلومة مؤكدة عن الدجل الديني اليهودي.
    - داعية السلام الأميركي فيليب جيرالدي كتب مقالاً في موقع الكتروني عنوانه «لماذا لا أزال أكره اسرائيل» كما فعل في مقال مماثل قبل سنتين.
    هو أشار إلى فضيحة لافون عندما حاول الإسرائيليون عام 1952 نسف مكتب الإعلام الأميركي في الإسكندرية واتهام المصريين بالجريمة، وإلى سرقة اليورانيوم من مختبر اميركي في الستينات ورفض ليندون جونسون فتح تحقيق (كانت له عشيقة يهودية اسمها ماتيلدا كْريم)، وإلى مهاجمة السفينة الحربية الأميركية «ليبرتي» وقتل 34 من رجالها عام 1967، وإلى تجسس الأميركي جوناثان بولارد على بلاده لمصلحة اسرائيل عام 1987، وإلى قتل داعية السلام الأميركية راشيل كوري عام 2003، وإلى مهاجمة أسطول السلام التركي الى غزة عام 2010، وانتهاء بقتل أكثر من ثلاثة آلاف مدني في غزة.
    هي أسباب واضحة لكره مواطن اميركي اسرائيل، فأزيد له أن شرطة اسرائيل والمستوطنين هاجموا مسؤولين اميركيين في الضفة الغربية الأسبوع الماضي أثناء تحقيقهم في جرائم ضد المزارعين الفلسطينيين.
    - أغرب قصة قرأتها كانت عن تعديل للكونغرس يمنع مساعدة أفراد أو جهات تستعمل شعارات نازية جديدة، أو تروّج لتفوّق البيض. التعديل عُرِض على رابطة مكافحة التشهير باليهود ومركز سايمون فيزنتال فرفضا تأييده لأن التركيز يجب أن يكون على روسيا. الرابطة والمركز يتاجران باللاساميّة، بل هي علة وجودهما، ثم يؤيدان أحزاباً نازية جديدة في اوكرانيا وأفراداً.
    أتوقف هنا لأقول إن عندي أمثلة كثيرة أخرى، ودار النشر الكبرى هاربر كولنز أرسلت الى الشرق الأوسط أطلسَ لا يُذكر اسم اسرائيل فيه، وقامت عليها قيامة لم تقعد فاعتذرَت ولا تزال تعتذر.
    أهم ما في الأمثلة السابقة أنها من «خواجات» وليست من عرب، وهم أعطوا أسبابهم لإدانة اسرائيل أو كرهها، فوجودها في فلسطين لطخة على جبين البشرية.
    مزيد من التأزم بين سورية ولبنان
    بقلم : محمد علي فرحات عن الحياة اللندنية
    تنظيم دخول السوريين الى لبنان وخروجهم منه، تسبب بالتباس قانوني حين أوردت وكالات الأنباء فرض الحكومة اللبنانية حصول السوريين على «فيزا» من نقاط الحدود بين البلدين، وعزز الالتباس إطلاق الأمن العام اللبناني تعبير «تأشيرة» (ويعني عادة «فيزا») لوصف الإجراءات الجديدة التي تنظم عبور السوريين.
    ارتباك شكلي يشير الى ارتباك موضوعي لدى الطرفين السوري واللبناني، تجاه اجراءات يمكن اعتبارها الاهتزاز الأول للعلاقات بين بيروت ودمشق، منذ انطلاقة الثورة السورية وتحول معظمها الى تنظيمات مسلحة.
    ولوحظ انخفاض كبير في عدد السوريين القادمين الى لبنان نتيجة الاجراءات الجديدة، ولا يبدو ان استيعابهم إياها سيرفع أعدادهم الى ما كانت عليه.
    وشكلت الاجراءات نقطة لقاء طرفين لا يلتقيان، هما النظام السوري معبراً عنه بتصريحات سفيره في بيروت والثورة السورية معبراً عنها بـ «الائتلاف»، إذ عارض الطرفان الإجراءات، فلمّح السفير علي عبدالكريم علي الى امكان منع دمشق عبور الشاحنات من لبنان الى الخليج عبر معبر نصيب (يحظى أيضاً بتسهيل من المعارضة المسلحة)، وألقى غير عضو قيادي في «الائتلاف» باللائمة على «حزب الله» في القرار الحكومي اللبناني تنظيم دخول السوريين، قائلاً إن «الائتلاف» سيطلب من دول الجوار الضغط على لبنان لإلغاء الإجراءات الجديدة: اعتراض فولكلوري، لأن الأردن وتركيا لن يطلبا من لبنان الغاء اجراءات يقومان بمثلها وربما أشدّ منها.
    الأمور سائرة الى مزيد من التأزم، والوارد الى الآن، وعلى الأقل، ان دمشق لن تتعاون مع بيروت في حل قضية العسكريين المخطوفين التي قد تتطلب اطلاق معارضين من سجون النظام في مقابل حرية العسكريين اللبنانيين. هكذا يحصد لبنان الثمار المرّة لعلاقة قسم من قياداته مع النظام السوري وقسم آخر مع المعارضة، فيما الطرفان السوريان المتصارعان يلتقيان على إضعاف الدولة اللبنانية وأجهزتها، ويتفاهمان ضمناً على حفظ الحد الأدنى من الأمن اللبناني ليتاح لهما الاستفادة من الوطن الصغير كمنصة للتواصل مع العالم.
    والواقع ان الإجراءات الجديدة تضر بالسوريين الموالين والمحايدين أكثر مما تضر بالمعارضين، وتلحق الضرر أيضاً بمصالح سكان المناطق الحدودية من اللبنانيين والسوريين الذين يعبرون يومياً لتأمين مصالحهم.
    مزيد من التأزم في العلاقات، على رغم محدودية الكلام على القضية في لبنان في أجواء حوار قوى سياسية رئيسية، إذ تمتنع هذه القوى عن الخوض في قضية خلافية قد تعقد الحوار. وحده السفير السوري أعلن معارضته وشاركته الموقف شخصيات صديقة لدمشق وكتّاب موالون لخطها السياسي.
    انها محطة جديدة لتأكيد لقاء النظام والمعارضة في سورية على الحد من استقلال القرار اللبناني، ليس السياسي فقط بل الإداري أيضاً. لكن لقاء الطرفين اللدودين لن يوصلهما الى استعداء الإدارة اللبنانية في هذا الوقت بالذات، فبيروت لا تزال رئة أساسية للطرفين أكثر من عمّان وأنقرة.
    تنظيم دخول السوريين يعتبر خطوة استقلالية تقوم بها الحكومة الائتلافية (بين 8 و14 آذار)، لكنها تحتاج مزيداً من الوضوح يحفظ الحقوق الإنسانية للسوريين، ومزيداً من الشفافية أمام لبنانيين لا يعرفون حقاً ما إذا كانت حكومتهم تملك احصاءات لأعداد السوريين اللاجئين والزائرين والعابرين، أو أنها تخفيها لسبب أو آخر.
    تنظيم «الدولة الإسلامية» باقٍ في 2015
    بقلم : لينا الخطيب عن الحياة اللندنية
    مع دخولنا العام الجديد، لا تزال الحملة الجوية الدولية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» مستمرة منذ أربعة أشهر. غير أن التنظيم سيبقى لاعباً رئيساً في الصراع السوري في عام 2015 وما بعده. وبالتالي، ما سيتغيّر على الأرجح هو أسلوب عمل تنظيم «الدولة الإسلامية» وليس وجوده.
    ثمّة عناصر عدّة اعتُبِرَت عوامل تغيير محتملة في اللعبة بالنسبة إلى التنظيم، بدءاً من مستقبل زعيمه أبو بكر البغدادي، مروراً بانخفاض أسعار النفط وانتهاءً بانبعاث «جبهة النصرة» مؤخراً، إلى جانب تحدّيات الحكم التي يواجهها تنظيم «الدولة الإسلامية». بيد أن أياً من هذه العوامل لن يؤثّر كثيراً على وجود التنظيم هذا العام.
    مع أنه غالباً ما يُنظَر إلى أبو بكر البغدادي على أنه العقل المدبّر وراء قيام «الدولة الإسلامية»، إلا أن التنظيم يعتمد في استراتيجياته السياسية والعسكرية على فريق من القادة من ذوي الخلفيات «القاعدية» (من تنظيم «القاعدة») والبعثية. فحتى أبو محمد العدناني، المتحدث باسم التنظيم، لا يُعِدّ خطاباته بنفسه، بل يقوم بذلك فريق من كتبة الخطابات الذين يحرصون على أن تكون مدروسة ومكتوبة جيداً. وعلى هذا النحو، فإن الهيكل التنظيمي لـ «الدولة الإسلامية» ذو طابع مؤسّسي لا شخصي، الأمر الذي يشكّل عاملاً أساسياً لبقاء التنظيم بغضّ النظر عن مصير زعيمه الحالي.
    كما اعتُبِر الانخفاض العالمي في أسعار النفط أحد العوامل التي قد تُضعِف تنظيم «الدولة الإسلامية»، لأن هذا الأخير يعتمد في شكل كبير على بيع النفط في السوق السوداء للحصول على التمويل. ولكن، تتأثّر السوق السوداء بقدر أقلّ حدّةً بكثير من السوق الرئيسة في أي سيناريو لانخفاض أسعار النفط، لأن أسعار السوق السوداء تُحدَّد في العادة عند مستوى أدنى بكثير من أسعار السوق الرئيسة. وبالتالي، يقلّص انخفاض الأسعار ببساطة الفجوة بين المستويين، ولكن نادراً ما تنحدر الأسعار في السوق الرئيسة إلى مستوى السوق السوداء، ما يعزز من استمرار الإقبال على الصفقات غير القانونية. وبما أن النظام السوري كان أحد المشترين الرئيسيين للنفط الذي يبيعه تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ ما قبل انخفاض أسعار النفط، فإن وجود هذا الزبون يضمن لدى التنظيم نظاماً للبيع يتحايل على تقلّبات السوق العالمية.
    إضافة إلى ذلك، اعتُبِر انبعاث «جبهة النصرة» في الأشهر القليلة الماضية عاملاً محتملاً آخر قد يُضعِف تنظيم «الدولة الإسلامية». فصحيح أن كلاً من التنظيمين يعتبر الآخر خصماً، وقد انخرطا في العديد من المعارك ضد بعضهما البعض، إلا أنهما يدركان أن إنفاق مواردهما على هذا التنافس يأتي بنتائج عكسية في السياق الحالي. بدلاً من ذلك، يركّز التنظيمان بصورة أساسية على محاربة المعارضة السورية المعتدلة. ولذا، من المستبعد أن تكسب «جبهة النصرة» السيطرة على مناطق خاضعة حالياً لسيطرة «الدولة الإسلامية»، بل هي تركز على المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة. وعليه، يصبح عقد اتفاق شرفٍ بين تنظيم «الدولة الإسلامية» وبين «جبهة النصرة» أكثر احتمالاً من اندلاع معركة وجودية بينهما هذا العام.
    وقد وردت تقارير عن تحديات تواجه تنظيم «الدولة الإسلامية» للقيام بوظيفة الدولة التي توفّر خدمات للناس في شكل كامل في المناطق الخاضعة لسيطرته. ومع ذلك، تبقى نقطة الضعف هذه عاملاً ثانوياً في علاقة التنظيم مع قواعده الشعبية. فقد دفعت الحملة الجوية التي يشنّها التحالف العديد من القبائل السورية في الشرق إلى التقرّب أكثر من تنظيم «الدولة الإسلامية»، ذلك أنها ترى أن المجتمع الدولي لم يتدخّل ضد نظام الأسد بل ضد التنظيم الذي يصوّر نفسه على أنه يحارب النظام. ولذا، تستغلّ دعاية «الدولة الإسلامية» هذا الشعور، وتستمر في التودّد إلى القبائل. إضافة إلى ذلك، فإن النقود وجوازات السفر الصادرة عن تنظيم «الدولة الإسلامية» لم تهدف أبداً إلى أن تكون وسائل لانخراطه في علاقات تجارية أو ديبلوماسية مع دول أخرى، بل هي تمثّل علامات رمزية للانتماء إلى دولة «مثالية». ولذلك، ينبغي ألا ينظر إلى عجز تنظيم «الدولة الإسلامية» عن تفعيل هذه المبادرات كعلامة على فشل نظام حكمه.
    الأمر الذي يُرجَّح أن يتغيّر هذا العام هو الطريقة التي يعمل بها التنظيم. فقد شهد عام 2014 عدداً من الهجمات الإرهابية في بلدانٍ خارج سورية والعراق ربطها المهاجمون بتنظيم «الدولة الإسلامية»، مع أن هذه الهجمات لم تكن بالضرورة بأمرٍ من التنظيم. في كثير من هذه الحالات، بارك تنظيم «الدولة الإسلامية» الهجمات بعد وقوعها، وكان أحدث الأمثلة على ذلك الهجوم الإرهابي الذي وقع في أستراليا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ومن المحتمل أن تؤدّي هذه السيناريوات إلى مزيد من الحوادث المماثلة في جميع أنحاء العالم، وبخاصة من جانب جماعات وأفراد يبايعون «الدولة الإسلامية»، في محاولة للوصول إلى السلطة والحصول على الشهرة والموارد. وفي حين أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يحتضن عدداً متزايداً من هذه الكيانات، فانه سيضطرّ إلى أن يتحوّل من منظمة مركزية إلى منظمة متعددة الفروع. إذن، التحوّل لا الانقراض هو السيناريو المحتمل لـ «الدولة الإسلامية» هذه السنة.
    لا بدّ من التذكير قبل كل شيء بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» هو نتاج الفشل في التوصّل إلى حلّ للنزاع السوري. فالضربات الجوية التي يشنّها التحالف لن تؤدّي سوى إلى احتواء التنظيم ولا يمكن أن تقضي عليه. وتركيز التحالف على مهاجمة «الدولة الإسلامية» في العراق يدفع التنظيم إلى تعزيز وجوده في سورية. وطالما أن المعارضة السورية المعتدلة ضعيفة على الأرض، سوف تكون هدفاً سهلاً لتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يسعى إلى فرض نفسه، الأمر الذي يعود بالفائدة على النظام السوري. في غضون ذلك، وعلى رغم هجمات نظام الأسد على تنظيم «الدولة الإسلامية» التي لم تبدأ إلا بعد توسّعه في الموصل في حزيران (يونيو) 2014، فإنها لا تزال محدودة وتركّز على الأهداف السهلة مثل المناطق المدنية، لأن الهدف الرئيس للنظام السوري لا يزال يتمثل في القضاء على المعارضة المعتدلة وليس على الجماعات الجهادية. تظهر كل تلك الديناميكيات في نهاية المطاف أن العامل الرئيس وراء بقاء «الدولة الإسلامية» هو بقاء نظام الأسد الذي يستفيد من وجود هذا التنظيم. وطالما أنه لا توجد خطة للانتقال السياسي في سورية تكون قابلة للتطبيق وتقوم على تعزيز القدرات السياسية والعسكرية للمعارضة المعتدلة داخل سورية، فإن تنظيم «الدولة الإسلامية» سيستمر في البقاء.
    الإرهاب يبدأ في العقل أيها السادة : العرب والمسلمون بين أقدام الآخرين
    د. لبيب قمحاوي عن رأي اليوم
    يغادرنا عام 2014 بأسوأ مما دخلناه . ولا نعلم بالضبط إذا كنا سنغادر عام 2015 بأفضل مما دخلناه . ولكن الأهداف لا تتحقق بالتمني بل بالعمل المتواصل لتطوير منابع القوة الذاتية إلى الحد الذي يُمـﱢكنها أن تصبح روافع حقيقية للتغيير نحو الأفضل .
    تميز عام 2014 بتبلور دور العرب كأدوات بيد الغير لتدمير الذات العربية والكيانات السياسية المنبثقة عنها . فالأرهابيون عرب وضحاياهم عرب ، والإسلاميون عرب والعلمانيون عرب ، وداعش عربية إسلامية تقتل العرب والمسلمين وتقاتلهم ، والعرب يقتلون داعش ويتحالفون ضدها . القاتل عربي والمقتول عربي ، الصامد عربي واللاجئ عربي ، القاصف عربي والمقصوف عربي والدمار للعرب ، وبلاد العـُرْبِ أصبحت إما جحيماً لأهلها أو ملاذاً لغير أهلها من اللاجئين . الكل ينظر إلى الداخل الدامي بأعين دامعة وإلى الخارج الهادئ بحسرة . تلك هي محصلة عام 2014 وهو عام أقل ما يوصف به بأنه كان عاماً دموياً بإمتياز على العرب .
    ونحن إذ نستذكر المآسي والمجازر التي ما زالت تعصف بالعديد من الأقطار العربية ، إلا أن علينا الأبتعاد عن نهج النواح والبكاء ، والنظر إلى الأمام في محاولة جدية لسبر غور التغييرات الأستراتيجية التي تقف فعلاً وراء من يجري من أحداث .
    الآن ونحن على أبواب عام جديد ، فإن الأمة العربية ما زالت تمر بمخاض عسير ودامٍ لا يقبله عقل . فهذه الأمة ترزح تحت ضغوط عديده قد تؤثر في واقعها وعلى مستقبلها . ولكن من الواضح أن تعامل العرب مع هذه الأمور يسير في إتجاه تقليل الخسائر ، أكثر من العمل على منع وقوعها . ما نحن فيه الآن يؤكد أن العروبة قد أصبحت أقل رومانسية وأكثر واقعية وتواضعاً في أهدافها وطموحاتها . العقل العربي قد فقد رصانته أمام أموال النفط العربي ، والإرادة العربية أخذت تنحني أمام مصالح دول النفط العربي بشكل ملحوظ ، بل وينحني العالم العربي الآن بعلومه وعلمائه وفنونه وفنانيه وآدابه وأدبائه وأغانيه ومغنيه أمام مثيلها القادم من عالم النفط كما لم ينحني من قبل . والفنون مثلاً إنتقلت من عنفوان “الوطن الأكبر” إلى استجداء “الحلم العربي” . الشباب العربي يغني بحسرة كل على وطنه ، والكل يبكي على وطنه . الفلسطيني والسوري والعراقي واللبناني واليمني والـليبي ، كل يبكي على وطنه المذبـوح ، المغني يبكي والمستمع يبكي . ما الذي حصل لهذه الأمة وكسر عنفوانها إلى هذا الحـد ؟
    من المتوقع أن يشهد عام 2015 تجذر العديد من المشاكل والتحديات التي تسللت من عام 2014 وفرضت نفسها على الواقع العربي بشدة .
    “الإرهاب” هو أول هذه التحديات وأهمها . وفي هذا السياق يعتبر تنظيم داعش أعظم إختراع أمريكي منذ مطلع القرن الحالي . فهذا الإختراع قد مَكـَّنَ أمريكا من أن تـُنَفِذْ كافة مخططاتها ضد العرب و بأيدي عربية وعلى الأرض العربية وبتمويل عربي وبما يخدم مصالحها ومصالح اسرائيل وتحت مظلة تحالف دولي يستخدم بعض العرب كأدوات لخدمة المخطط الأمريكي ، خصوصاً وأن علاقة أمريكا هي في الأساس مع الأنظمة العربية وليس مع الشعوب العربية .
    وقد فتح هذا الإختراع الداعشي الباب أمام أهم تغيير استراتيجي في الفكر السياسي العربي منذ نكبة فلسطين عام 1948 . نحن الآن أمام استعداد عربي علني و حثيث لإستبدال حالة العداء الإستراتيجي لإسرائيل بالعداء لما يسمى “بالإرهاب الدولي” . وهذا في حقيقته حملة من الغرب ضد العرب أنفسهم . إن عملية إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين حصراً هي لب المشكلة . فالعرب لا يؤيدوا الإرهاب ولكنهم في الوقت نفسه لا يوافقوا على أن منابع الإرهاب محصورة بهم . وتعريف الإرهاب بالنسبة للعرب بشكل يؤدي إلى استثناء إرهاب الدولة ، خصوصاً اسرائيل ، هو بحد ذاته ممارسة نوع من الإرهاب على العرب أنفسهم ووضعهم أمام خيار اللاخيار : إما القبول بإلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين ، أو في حالة الرفض إعتبارهم مؤيديين للأرهاب .
    إن ما يسمى بالحرب على الإرهاب هو في حقيقته حرب العالم الغربي على الشرق الأوسط بمكوناته الرئيسية من عالم عربي وعالم إسلامي ، حيث لا شعور بالذنب لدى الغرب مهما كان حجم الدمار أو عدد الضحايا سواء أكانوا من العرب أو من المسلمين .
    إن إستبدال العداء العقائدي لإسرائيل بعداء سياسي غامض في أهدافه متذبذب في أساليبه سيؤدي إلى إعطاء اسرائيل صك غفران على ما فعلته بالفلسطينيين وعلى احتلالها واستعمارها لأرض فلسطين ، ويسمح لها من خلال الممرات السياسية المتعرجه والملازمه لما يسمى بالحرب على الإرهاب بأن تكون في الواقع جزأً من تحالف دولي ضد الإرهاب يشمل العرب و يضعهم في مصاف الحلفاء مع إسرائيل .
    سوف يشهد عام 2015 بدايات تبلور تغييرات استراتيجية هامة تغوص في العمق العربي وتعيد تعريف أسس الصراع والتحالفات بين دول المنطقة بشكل قد يكون صادماً للجميع . فإسرائيل سوف تنتقل بموجب هذه التغييرات من وضع العدو الإستراتيجي الأول إلى وضع الدولة الحليفة دون أن يكلفها ذلك التنازل عن مترٍ واحدٍ من الأراضي الفلسطينية المحتلة . وَصِفـَة العدو الأول سوف تنتقل إلى ما يسمى “بالإرهاب” وهو يشمل تنظيمات ودول اسلامية وعربية توجهها ، سواء عن قرب أو عن بعد ، قوى غربية صديقة لإسرائيل أهمها أمريكا .
    التحدي الثاني الذي يجابه العرب في العام 2015 هو المتعلق بالقضية الفلسطينية . فهذه القضية لم تعد في الواقع على سلم أولويات السياسة الخارجية لأي دولة عربية . ان سقوط القضية الفلسطينة من سُـَلم ْ الأهتمام العربي بشكل عام ، وليس من سلم الأولويات فقط ، هو محصلة طبيعية لإنتقال اسرائيل من صفة “الدولة العدو” إلى صفة “الدولة الحليف” . وفي واقع الأمر لا نستطيع أن نستثني السلطة الفلسطينية من المسؤولية عن هذا المآل الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية . ولكن في الوقت نفسه لا يجوز إستعمال القصور الرسمي الفلسطيني كعذر للآخرين ليفعلوا ما يحلوا لهم بفلسطين وبالفلسطينيين . فتجاهل فلسطين والبطش بالفلسطينيين خطيئة ، أما الدخول في حلف استراتيجي مع اسرائيل فهو قمة الخطايا بل والخيانة نفسها ، حتى ولو كان ذلك تحت شعار مكافحة الإرهاب أو درء الأخطار القادمة من إيران بالنسبة لبعض الدول العربية .
    إن إدعاء بعض الدول العربية بتراجع التهديد الأسرائيلي لأمنها القومي هو تفكير ساذج يقع في خانة الأماني . فالأمر يعتمد على اسرائيل وحدها وهو بالتالي ليس محصلة علاقة ثنائية تفاعلية . ولذلك فإن ما تريده أو تفكر به هذه الدولة العربية أو تلك لا يعني شيئاً على أرض الواقع خصوصاً بالنسبة لإسرائيل . والدور الإسرائيلي مثلاً في العدوان الأخير على الحقوق المصرية في مياه نهر النيل هو دليل صارخ على أن اسرائيل سوف تـَبْقـَى عدواً استراتيجياً للعرب مهما بلغ مستوى الدفء في علاقة السلام أو التحالف الأستراتيجي الذي يربطها مع هذه الدولة العربية أو تلك .
    إن تصور وتصوير الإرهاب بإعتباره جسماً مادياً يقوم فقط بالهجوم و الأحتلال والقتل وقطع الرؤوس هو تفكير سطحي ساذج بالرغم من أنه قد يكون صحيحاً من ناحية مادية . فالإرهاب يبدأ حقيقة في العقل وإن كانت نتائجه تخلو من العقل أحياناً كثيره . إن ما يدفع الأنسان إلى السلوك الإرهابي هو حالة ذهنية يعتبر فيها الأنسان الفرد أن الظروف السائدة المحيطة به ظالمة وغير مقبولة وأن التخلص منها وتغييرها حتى ولو بأشرس الأساليب هو أمر حميد وله ما يبرره وهو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله . كلام يسبح في الغيبية والباطنية ، ولأنه كذلك، يسهل التلاعب بالتفكير الإرهابي واستغلاله لمآرب أخرى كما كان عليه الحال مع تنظيم القاعده ومن ثم جبهة النصرة والآن تنظيم داعش .
    إذاً نحن نواجه “إرهاب” نظري ومعلن ولكننا في الواقع أمام قوة تمهد لواقع آخر جديد . معادلة دقيقة جداً وتحتاج إلى درجة عالية من القدرة على الفصل والتمييز بين القول والفعل وبين ماهو ظاهر وما هو باطن .
    التحدي الثالث يتعلق بمشكلة اللاجئين العرب من سوريا والعراق وليبيا واليمن وأقطار عربية أخرى ، والتي ابتدأ الأهتمام الدولي بها ينحسر ، وأصبح محصوراً بالبعد الإنساني واختفى البعد السياسي تقريباً بشكل كامل. وكما أوضح أحد المفكرين الأستراتيجيين الأمريكيين بقوله “لن يعود أي لاجئ إلى موطنه . جميعهم ، كما إستطرد ، سوف يبقون حيث هم الآن” . إذاً المشاكل التي أدت إلى هذا الطفح من اللاجئين ستبقى . وحل مشكلة أولئك اللاجئين في المنظور الأمريكي سوف يتم من خلال توطينهم حيث يتواجدون وليس من خلال معالجة الأسباب التي أجبرتهم على اللجوء إلى دول أخرى . نحن إذاً نتكلم عن تغيير ديموغرافي عميق في دول المنطقة سوف يؤثر بالتأكيد على طبيعة العلاقات داخل مجتمعاتها وعلى مستقبلها . وأكثر الدول المرشحة لذلك هي الأردن التي تـُؤوي ملايين اللاجئين الجدد من سوريا والعراق ناهيك عن دول أخرى مثل ليبيا .
    إن تحول اللاجئين العرب من مشكلة طارئه إلى واقع دائم قد يؤدي إلى تغيير الصورة السياسية في المنطقة وسوف يصبح أحد سمات العام 2015 وقد يساهم في تعزيز مخططات تقسيم دول المنطقة .
    أما التحدي الرابع فهو إيران التي سوف تتولى دوراً رئيساً في الزعامة الأقليمية ضمن صفقة مع أمريكا . فإيران صبرت وضَحـﱠتْ وهو أمر لا يفعله العرب عادة ، ولكنها سوف تغنم في النهاية . سيد جديد غير عربي سوف يدخل إلى المنطقة مجدداً وبدعم واعتراف دولي . والدور الإيراني الجديد في الأقليم سوف يكون استكمالاً لعملية إعادة رسم الخارطة السياسية لدول المنطقة وإضعاف الصفة العربية للإقليم . إن إعطاء إيران دوراً إقليمياً متزايداً سوف يؤدي إلى تعزيز الإنقسامات المذهبية في الأقليم الشرق الأوسطي ويخلق قطبين رئيسيين كلاهما ليس عربياً وهما : ايران التي ستقود المعسكر المذهبي الشيعي وتركيا التي ستقود المعسكر المذهبي السني . ومثل هذا الوضع سوف يعزز تقسيم المنطقة على أسس مذهبية ويساهم في تعزيز النفوذ الإيراني المباشر على الدول العربية . إن التصور الأمريكي العام لمستقبل المنطقة مرتبط بأمن إسرائيل ومصالحها وإيران تعلم ذلك جيداً . مرة أخرى ، العرب يدفعون الثمن والآخرون يقبضونه و مستقبل قيادة الشرق الأوسط سوف ينحصر في اسرائيل وايران وتركيا ولا وجود للعرب فيه .
    وأخيراً فإن عام 2015 سوف يكون استمراراً لما سبقه في معظم الوجوه . العوامل الداخلية الهامة والمؤثرة هي تلك الكامنة في ضمير وعقل المواطن بشكل يدفعه إما إلى الرضى والقبول أو إلى الرفض والغضب وما قد ينجم عن ذلك من الألتحاق في صفوف تنظيمات مثل داعش . أما العوامل الخارجية فمن أهم معالمها والمتوقع لها الأستمرار في عام 2015 هو استمرار منظومة من الحكام العرب في الخضوع لإرادة الأجنبي وربط مصالحها بالدعم القادم من خارج أوطانها عوضاً عن الدعم القادم من داخلها . وقد فتح مثل هذا الوضع الباب على مصراعيه أمام تنظيمات دموية تعتبر العدو الحقيقي في الداخل قبل أن يكون من الخارج . وهكذا نتبين أن عوامل التغيير التي قد تقلب المعادلات التي سادت خلال عام 2014 هي أكثر تعقيداً مما نتوقع كونها لا تقتصر على جهة بعينها أو طرف دون آخر . والفيصل سيكون المواطن الفرد وواقعه وقناعاته الشخصية وليس الأيديولوجيا التي تحكم تنظيماً هنا أو تنظيماً هناك ، بالإضافة إلى مدى إستعداد العرب للإستمرار في الرضوخ لإرادة القوى الخارجيه التي تهدف إلى إعادة تشكيل الوطن العربي كمدخل لإعادة استعماره وبأيدي أبنائه ورضاهم بل ومساعدتهم.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 06/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:32 AM
  2. اقلام واراء عربي 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  3. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  4. اقلام واراء عربي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:30 AM
  5. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •