في هذا الملـــــف:
v القدس واقع ووجود وتحديات وليست مجرد ذاكرة !!
بقلم: حديث القدس – القدس
v أميركا وليس مجلس الأمن هي الرافضة لإنهاء الاحتلال!!
بقلم: ناجي شراب – القدس
v أطفال غزة وسوريا ضحايا الحصار والإنقسام والنفط العربي
بقلم: راسم عبيدات – القدس
v خطوة مهمّة تحتاج إلى رؤية
بقلم: هاني المصري – الايام
v الخروج من «موكرة» الضباع !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
v كلمة الحياة الجديدة - شائعات الادوات واكاذيبها
بقلم: رئيس التحرير – الحياة
v مدارات - لن تصبر غزة أكثر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
v سؤال عالماشي - يا نتنياهو.. يا ليبرمان !.
بقلم: موفق مطر – الحياة
v نبض الحياة - العقوبات ولعبة الانتخابات
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
القدس واقع ووجود وتحديات وليست مجرد ذاكرة !!
بقلم: حديث القدس – القدس
بداية نحيي الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اياد امين مدني على زيارته للاراضي الفلسطينية وتصريحاته القوية لنصرة القضية الوطنية وزيارة القدس ودعوته الجميع من ابناء البلاد الاسلامية الى زيارة المدينة المقدسة والمسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وارض الاسراء والمعراج. كما تقدر دعواته العملية لوكالات السياحة في السعودية والاردن وفلسطين للعمل على زيادة اعداد الزائرين لهذه البلاد المقدسة، وقد كان هو القدوة الايجابية والانسان المسؤول الذي طبق القول بالفعل.
ومع تحياتنا وحبنا وتقديرنا للاخ مدني والوفد المرافق وجميع المشاركين في معرض "القدس في الذاكرة" من ضيوف ومسؤولين، فاننا نحب ان نؤكد في هذه المناسبة على قضيتين اساسيتين.
القضية الاولى ان القدس هي واقع ووجود وصراع وتاريخ ومن اقدس المدن في العالم واكثرها اهمية لجميع المؤمنين، وهي موضوع مركزي واستراتيجي في القضية الوطنية، ولا حل بدونها ولن يستطيعون تهويدها او القضاء على وجودنا فيها ابدا مهما حاولوا وانفقوا واستوطنوا. والقدس في هذا السياق ليست قضية في الذاكرة وانما هي في اعماق وجداننا وضمائرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، هكذا كانت وهكذا هي وهكذا ستظل.
القضية الثانية تتعلق بدور منظمة التعاون الاسلامي في دعم وتثبيت حقوقنا ووجودنا في القدس والارض المقدسة جميعا، خاصة وان الاخ مدني رأى ما كان قد سمعه سابقا من ضغوط مالية على السلطة وشعبنا من جهة، وكثرة الانفاق الاسرائيلي على مشاريع الاستيطان والتهويد من جهة ثانية. وما تزال في الذاكرة قضية كبيرة تتعلق بموقف نيجيريا وهي الدولة العضو في منظمة التعاون الاسلامي هذه، في الامتناع عن تأييد حقوقونا وازالة الاحتلال وعدم التصويت لصالح مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الامن.
ان الدول العربية والدول الاسلامية عموما، مطالبة في هذه المرحلة بالذات، بان تقوم بواجبها ودورها المطلوب والمأمول ماليا وسياسيا وان تنفذ ما التزمت به سابقا من توفير شبكة امان ومساعدات مالية للسلطة الوطنية لكي تواجه التحديات المصيرية التي تواجهنا جميعا وتواجه قضيتنا ومستقبلنا، وخاصة في هذه المرحلة بالذات التي تجمد فيها اسرائيل حقوقنا ومستحقاتنا الضريبية وتدرس فرض مزيد من العقوبات علينا، كما تحاول الولايات المتحدة القيام بذلك ايضا.
وبالاضافة للدعم المالي تستطيع منظمة التعاون الاسلامي التي تضم دولا عدة وتمتلك طاقات فائقة الاهمية، ان تقوم بادوار سياسية هامة إقليميا ودوليا لمساعدتنا، وهي مطالبة بذلك لكي تصبح ذات قوة حقيقية ونفوذ مؤثر.
أميركا وليس مجلس الأمن هي الرافضة لإنهاء الاحتلال!!
بقلم: ناجي شراب – القدس
ليس صحيحاً ان مجلس الأمن هو الذي لا يريد إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية، بل الولايات المتحدة الأمريكية التي تسخر الڤيتو دائما لصالح إسرائيل، والحيلولة دون قيام مجلس الأمن بدوره، ومعاملة إسرائيل كأي دولة يمكن أن ينطبق عليها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح فرض عقوبات عليها لإنتهاكها ميثاق الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية.
والمشروع الأخير الذي تقدمت به المجموعة العربية والذي يطالب بقيام مجلس الأمن بدوره وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية ومن ثم قيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الصراع، وتحقيق الأمن والإستقرار العالميين، المرتبطين بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وبممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه التاريخية، بقراءة سريعة لمشروع القرار من منظور التصويت أولا، ومن منظور المضمون، نرى انه من ناحية التصويت ليس كما أرادت إسرائيل والولايات المتحدة، فالحقيقة أن ثمانية أصوات أيدته ومنها فرنسا ولوكسمبورج وهذا إنجاز حقيقي في تغير الموقف الأوروبي، وان الدول الخمس الممتنعة عن التصويت، هي اقرب للتأييد وليس الرفض، ومنها بريطانيا وهذا يعتبر ولو جزئيا تحولا في الموقف البريطاني، ومعنى ذلك أن ثلاث عشرة دولة تؤيد من حيث المبدأ إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية، وفقط المعارضة هي الولايات المتحدة وأستراليا، وحتى في هذا الموقف خجل أمريكي واضح، لأن الولايات المتحدة لم تكن تريد ان تذهب للمرحلة الثانية من التصويت حتى لا تستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الذي يفترض لو حصل على التسعة أصوات وهو ما يعني الأغلبية لشكل حرجا للموقف والسياسة الأمريكية في هذه المرحلة، وإن كانت الولايات المتحدة لا تأبه كثيرا لهذا الأمر، لكن القراءة الخفية للسلوك الأمريكي تشير الى ان هنالك عدم رضا عن سياسات نتانياهو، وميل اكبر نحو قيام الدولة الفلسطينية، لكن القوى المتحكمة في القرار السياسي الأمريكي وخصوصا الكونجرس وتأثير اللوبي الصهيوني لا يعتبر بعيدا عن ذلك، لكن ما أريد ان أشير إليه أن هناك بوادر تحول في السلوك الأمريكي.
وفي هذا السياق لا يعتبر مشروع القرار أو المحاولة الفلسطينية فاشلة، بل الفشل للسياسة الأمريكية ومعها إسرائيل، فإرادة مجلس الأمن مع مشروع القرار، ولكن عملية التصويت وحق النقض الذي تتحكم فيه خمس دول هو من يعيق عمل المجلس، لذلك هناك دعوات كثيرة لإصلاح الأمم المتحدة من خلال تعديل هيكلية التصويت في داخل مجلس الأمن. اما من حيث المضمون فمشروع القرار يعبر عن مرونة سياسة كبيرة قدمها الموقف الفلسطيني والعربي عموما وهي إمتداد للمبادرة العربية، بل أن مشروع القرار قد يكون ترجمة للمبادرة العربية، وأن الرئاسة الفلسطينية تحملت النقد والغضب من العديد من القوى الفلسطينية على هذه المرونة لدرجة إتهامها بالخيانة الوطنية، التي لم تدرك أبعادها وتداعياتها المستقبلية على القضية والمواقف السياسية الدولية فيما بعد.
ولذا الخاسر الوحيد من هذا الفشل هي الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد يقول قائل: الفلسطينيون هم الخاسر الوحيد، هذا صحيح من الناحية الإجرائية والشكلية، فالكل يعرف أن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو في المرحلة الثانية من التصويت ، لكن مشروع القرار يبقى ورقة تأثير مهمة جدا، والتأثير على السلوك السياسي للعديد من الدول، وبالنسبة لإسرائيل هي الخاسر الأكبر، لأنها خسرت فرصة تاريخية لإنهاء الصراع ، وان قيام الدولة الفلسطينية هو في النهاية في صالحها، لأن قيام الدولة الفلسطينية فيه تثبيت لإسرائيل كدولة . وان الرئيس محمود عباس قدم بمرونة سياسية لم تتح لإسرائيل هذه الفرصة، وعلى عكس الإنتقادات الأمريكية التي وجهتها لمشروع القرار، فالمشروع يفي بمتطلبات السلام العادل، ولم يخرج عن قرارات الشرعية الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن بخصوص القضية الفلسطينية، وهذا الرفض يؤكد أولا أن إسرائيل لا تريد السلام ، وهذه هي المعركة التي ينبغي أن تركز عليها السلطة في المستقبل على المستوى الدولي، وعلى مستوى إسرائيل ذاتها بل ان مشروع القرار ينبغي أن يتحول لورقة تأثير في الإنتخابات الإسرائيلية وإظهار كيف ان الحكومة الإسرائيلية ونتانياهو شخصيا لا يريدان السلام لإسرائيل، وهذا من شأنه أن يفشله في الإنتخابات.
وعلى المستوى الدولي نحتاج لحملة ديبلوماسية واسعة لتفسير ونشر القرار لتوضيح من يريد السلام ومن لا يريد السلام، وهذا كفيل بمزيد من التفسخ في صورة إسرائيل ، وتغيير النظرة لها، مما قد يخلق قوى متنامية ومؤيدة للشعب الفلسطيني، ويزيد الضغط على إسرائيل وعزلتها ومقاطعتها دوليا وهذا أقصر الطرق لقيام الدولة الفلسطينية، وأما الولايات المتحدة فهي بهذه السياسية تزيد من الكراهية لسياساتها وتضعف تحالفاتها الإقليمية والدولية لمواجهة ما تسميه بالإرهاب، ويضع الدول العربية في موقف اكثر حرجا في وقت التحولات العربية وبروز اكبر لدور الحركات الإسلامية التي توظف هذا الفشل بما يخدم مصالحها وصدقية مواقفها.
ولا شك ان هذا الموقف الأمريكي سيضر بالمصالح الأمريكية، وقد ينجم عنه تحولات في خارطة التحالفات الدولية والإقليمية، وأيضا يفقد الدور الأمريكي أي مصداقية في أي مفاوضات قادمة، فلم تعد الولايات المتحدة تصلح لأن ترعى السلام في المنطقة، ومن سيرضى بهذا الدور، وهذا من شأنه أن يخلق قوى مؤثرة كالقوة الأوروبية، والدور الروسي والصيني وكلها قوى يمكن ان يكون لها دور اكبر في المستقبل. ومن منظور آخر هذا الفشل هو في صالح الموقف الفلسطيني الذي سيفرض عليه مراجعة شاملة لكل الخيارات والأولويات الفلسطينية، مراجعة للعلاقات مع إسرائيل، وسيدفع به لخيارات قد لا تكون في صالح إسرائيل والولايات المتحدة خيارات لا يكون فيه للفيتو الأمريكي دور كالذهاب والإنضمام للعديد من المعاهدات الدولية كمحكمة روما، والتقاضي امام محكمة العدل الدولية والعديد من المحاكم الأوروبية وغيرها، وكل هذا في إطار رؤية فلسطينية واضحة تعرف ماذا تريد، ان تفتح بابا واسعا أمام معركة الشرعية الدولية، وتسقط من يد إسرائيل ورقة تجيدها دائما ورقة تحويل الصراع إلى دوائر بعيدة هامشية.
هذه المرة الفلسطينيون يمكنهم جر وسحب إسرائيل إلى معركة خاسرة ، لكنها معركة تحتاج قدرا من الصبر السياسي، وتوحدا في الموقف الفلسطيني، ودعم وإحتضان عربي بعودة القضية الفلسطينية كقضية أمن عربي، وبالربط بين القضية الفلسطينية والتحولات الإقليمية والدولية أي بجعل القضية الفلسطينية ورقة فلسطينية عربية أولا بعيدة عن التوظيف الإقليمي والدولي . هذا بعض مما يمكن القيام به، وقراءة مختلفة لمشروع القرار.
أطفال غزة وسوريا ضحايا الحصار والإنقسام والنفط العربي
بقلم: راسم عبيدات – القدس
عمر وخالد الهابيل طفلان بعمر الورود قضيا نحبهما حرقاً على مذبح الحصار والإنقسام، بسبب إنقطاع الكهرباء، والتي جزء من أزمتها مفتعلة على مذبح المناكفات والصراعات بين طرفي الإنقسام، قضيا نحبهما بسبب الحصار الظالم المفروض على شعبنا واهلنا في قطاع غزة، حصار منبعه وأساسه عربي قبل ان يكون أجنبيا، وهنا يحضرني قول وزير خارجية فرنسا فيدرين إبان الحصار الأطلسي على بغداد قبل إحتلالها وإغتصابها، عندما سأله أحد الصحافيين، لماذا تحاصرون العراق وانتم لديكم علاقات ومصالح مع العراق..؟ فكان جوابه: من يحاصر العراق هم العرب والمسلمون،فليفتحوا حدودهم مع العراق وسيسقط الحصار، ولكن لا إرادة ولا مالكين للقرار برفع الحصار لا عن غزة ولا عن بغداد من قبلها، فالقرار للمعلم الأمريكي، وهو لم يعط الأوامر برفع الحصار،لأن مثل هذا الحصار لا "يدمر العلاقات بين الناس"،بل ما يدمرها على رأي "جيف ريتكي" الناطق باسم الخارجية الأمريكية هو توجه السلطة الفلسطينية للإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لمقاضاة ومحاكمة قادة الإحتلال على ما ارتكبوه من جرائم بحق شعبنا الفلسطيني؟
يموت أطفال غزة ويحرقون، وكذلك أطفال سوريا والعراق،وحرقهم أو موتهم لا يعني ل"جيف" شيئا، ولا يعذبه ضميره لا هو ولا كل أركان حكومته ، فهم في نظره ونظر حكومته وكل الغرب المتوحش،كم زائد ولا قيمة لحياتهم،المهم أن لا يصاب طفل اسرائيلي، فهنا الكارثة وهنا قمة الوحشية؟،وهنا تستنفر كل دول الغرب ومؤسسات المجتمع الدولي،من اجل إدانة "الإرهاب" الفلسطيني،وربما يدعى مجلس الأمن للإنعقاد تحت الفصل السابع،وإستخدام القوة العسكرية.
كم أنت منافق ومخادع ومضلل ومستأسد في زمن تعز فيه الرجال والأسود، في زمن "التنعج"والإنهيار وثقافة الإنهزام والإستسلام..ولو كان هناك عرب أقحاح لما كان هناك أمّيّ لا يعرف أن يفك الخط شخصية العالم العربي الثقافية لعام 2014،ويتمسح به تجار وسفلة ومرتزقة من عالمنا العربي على انه خادم للحرمين الشريفين، ولما تجرأ مشايخ مساطيل ومهابيل على تبديد ثروة الأمة على "الطقيع" في احتفالات رأس السنة الميلادية...أطفال غزة وسوريا انتم أكاليل عز وغار فوق رؤوس كل الشرفاء من هذه الأمة..
أطفال سوريا يموتون من البرد والجوع في مخيمات اللجوء القسرية في الدول المجاورة، وتغتصب طفولتهم بالنفط العربي، ذلك الكاز الذي يدفع ثمن ذبحكم وقتلكم وتشريدكم،وتدمير بلدكم مليارات الدولارات...باسم الوهابية التكفيرية وإقامة ما يسمى بدولة الخلافة تذبحون وتسبى وتباع أمّهاتكم وأخواتكم جواري في سوق النخاسة لقوادي أمراء النفط الخليجي.
باسم النفط يذبح أطفال سوريا والعراق ولبنان وليبيا وفلسطين، وما أعظم ما صنع النفط فينا!...النفط يذبحنا والنفط يدمرنا والنفط يقسمنا ويجزئنا،النفط يغتال طفولتنا على طول وطننا العربي..
النفط يدمر سوريا ويفتتها، النفط يعمق إنقسام فلسطين وحصار شعبها في قطاع غزة..ملعون هذا النفط الذي لا يضيء بيوت غزة، ملعون هذا النفط الذي يذبح أطفالنا،ملعون هذا النفط المخفضة أسعاره بأوامر امريكية لمعاقبة كل من يقول لا للمشاريع الأمريكية في المنطقة من عرب وعجم وروس....خسائر تخفيض أسعار النفط العربي تكفي لتحقيق تنمية شاملة في كل المنطقة العربية،مليارات الدولارات تهدر بسبب مشايخ وامراء يورثون الدول لعائلاتهم وقبائلهم، ويتصرفون بها كإقطاعيات واملاك خاصة بهم،مليارات تدفع للأمريكان والغرب الإستعماري مقابل حماية عروشهم.
ما زال أطفال غزة بعد حرب عدوانية استمرت 51 يوماً،يلتحف من دمر العدوان بيوتهم وشردوا منها السماء ويفترشون الأرض،واموال الإعمار العربية والدولية،لم تصل ولن تصل، ما زال هناك من يختلفون عمّن هو مسؤول عن هذه الأموال،فالخلاف بين طرفي الإنقسام على ذلك ،جعل العدو يفرض شروطه على إعادة الإعمار،ب حيث أصبح هو صاحب اليد الطولى في المنفعة والإستفادة من إلإعمار، وفي التحكم في شروطه،وما هو مسموح بدخوله من المواد الخام وما هو غير مسموح، وبشروط يحددها هو لا نحن،وبموافقة دولية وعربية.
نحن دفعنا ثمناً باهظة في الحرب العدوانية الأخيرة على شعبنا ومقاومتنا في القطاع،وحققنا صموداً ونصراً نسبياً،لا لكي يبقى الاحتلال متحكماً في كل مداخل ومخارج حياتنا هناك، ولا من أجل ان يموت شعبنا ويحرق اطفالنا على مذبح الصراعات والخلافات بين طرفي الإنقسام،ولا على مذبح الأجندات والمحاور العربية والإقليمية.
إرحموا شعبنا من كل خلافاتكم ومؤامراتكم وأجنداتكم،فالشعب ضاق ذرعاً بكم، ضاق ذرعاً بان يكون الوقود والحطب لأجنداتكم ومخططاتكم.
إتركوا أطفال سوريا يعودون لبلدهم...سوريا تعرف كيف تصون اطفالها...سوريا ترضعهم عزة وكرامة وعروبة...لا خسة ونذالة وعمالة كما تريدون لهم في مخيمات القهر والذل.
إتركوا غزة تعود لحضن الشام،فأنتم من ضللتم وخدعتم البعض منا، لكي يخرج من حضن الشام،وبخروجه تاه وأصبح حاله كالغراب الذي حاول ان يقلد مشية الحجل، لا هو مشى ولا إستطاع العودة للطيران.
لن تبرأون من خطايا أطفالنا ،لا في غزة ولا في الشام ولا في بغداد،وستبقى دماؤهم ولعناتهم تطاردكم وتدق مضاجعكم، قائلة لكم بأنكم أخس انواع البشر،قتلة،مجرمون، تجار دم وأوطان لن تغفر لكم صلوات وعبادات التمسح بالدين،فتحت عباءاتكم وبين شعيرات لحاكم يسكن مليون شيطان وعفريت،ولن تعرف أجسادكم طريقها للجنة فهي مجبولة بدم الضحايا من أطفال العراق وليبيا وسوريا وفلسطين.
خطوة مهمّة تحتاج إلى رؤية
بقلم: هاني المصري – الايام
التوقيع على "ميثاق روما" وطلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة، والاستعداد لتقديم إعلان يحدد الفترة التي سيتم فيها رفع الدعاوى على الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بدءًا من الثالث عشر من حزيران الماضي، بما يشمل العدوان الإسرائيلي الأخير، إضافة إلى إدراج مسألة ملاحقة الاحتلال على الاستيطان الذي يعتبر جريمة مستمرة يمكن محاسبة إسرائيل عليها بأثر رجعي لأنها لا تسقط بالتقادم؛ خطوة نوعيّة وشجاعة وتستحق التقدير، مع أنه لا شكر على واجب.
الأداء الفلسطيني قبل الانضمام لم يكن يوحي بالثقة بتنفيذ هذه الخطوة، لأن الرئيس ومعاونيه لم يعطوا الأولويّة للوحدة، وقدموا مشروع قرار انفرادي سقفه منخفض، ومن دون توافق وطني، مسّ حتى بصيغته الأخيرة بالحقوق الوطنيّة في قضايا أساسيّة، أهمها القدس والحدود واللاجئين، ومن يريد المجابهة والانتصار فيها عليه الاستعداد لها، وترتيب البيت الفلسطيني أول شروط الانتصار.
يبدو أن الرهان الفلسطيني كان على أنّ الهبوط بمشروع القرار سيؤدي إلى تأييد أوروبا، وخصوصًا فرنسا، وإلى تأييد أو امتناع أميركا عن التصويت، وإلى عدم استخدام الفيتو إذا حصل القرار على الأصوات التسعة المطلوبة. ما حدث أن هذا التنازل أدى إلى تصويت فرنسا إلى جانب مشروع القرار، بالرغم من أن المندوب الفرنسي في مجلس الأمن قال إن بلاده صوتت إلى جانب القرار لكي تمنع انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدوليّة، أي اعترفت بحق على حساب حق آخر.
لقد أظهرت أميركا حقيقة موقفها بوصفها إسرائيليّة أكثر من الكثير من الإسرائيليين، عبر بذل جهود كبيرة لثني الدول عن التصويت لصالح القرار، مثلما حدث مع نيجيريا، وتحذيرها باستخدام الفيتو مهما كانت صيغة القرار، إضافة إلى اعتبارها طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات تجاوزًا لكل الخطوط الحمر. فواشنطن تريد أن يعود المفاوض الفلسطيني إلى المفاوضات العقيمة من دون ضمانات ولا تعهدات، ما يعطي لإسرائيل الحريّة الكاملة لاستكمال تطبيق مخططاتها العدوانيّة والاستيطانيّة والعنصريّة.
أمام المطالبة الأميركيّة الأوروبيّة و"أطراف عربيّة" بتأجيل عرض مشروع القرار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيليّة؛ طرحت القيادة الفلسطينيّة إمكانيّة التجاوب مع ذلك إذا تعهّدت عواصم أوروبا الكبرى بالاعتراف بالدولة الفلسطينيّة، في حال لم يمر القرار ولم يؤد إلى استئناف المفاوضات على أساس مرجعيّة جديدة، إلا أنه لم يتم التعهد بذلك.
فالمطلوب من الفلسطينيين إذا لبّوا دعوة التأجيل إعطاء فرصة جديدة لمفاوضات عقيمة تستغل لتعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان من دون ضمانات ولا تعهدات، وهذا إن حدث سيقضي على ما تبقى من المصداقيّة للقيادة الفلسطينيّة التي فقدت ثقة الشعب بها جراء السير طويلًا وراء عمليّة خادعة اسمها "عمليّة السلام"، ولم تحصل على شيء رغم تأجيل تقديم صيغة القرار، والهبوط به وعدم عرضه على اللجنة التنفيذيّة للمنظمة واللجنة المركزيّة لحركة فتح وبقيّة القوى لتنال الرضى الأميركي، ولم تحصد سوى الريح وخيبات أمل من شعبها ومن القوى السياسيّة المختلفة، بل لقد وصل التعنت الأميركي إلى حد تهديد جون كيري باستخدام الفيتو ضد أي مشروع قرار يحدد مهلة زمنيّة لإنهاء الاحتلال مهما كانت صياغته.
الآن، بتنا في وضع جديد أرادت القيادة الفلسطينيّة ذلك أم لم ترد، ومن المفترض أن تتصرف بعده بشكل مختلف عمّا كانت قبله، لأن تقديم طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات سيقبل تلقائيًا بعد انتهاء المدة الزمنيّة (ستون يومًا)، وهذا يغيّر الموقف جوهريًا، فالقيادة لا تستطيع التراجع ولا التوقف لأنها لو فعلت ستخسر كليًا، فالأمر سيُصبِح بعد الانضمام للمحكمة في أيدي الشعب وقواه المختلفة عمومًا، وأفراده ومنظماته الحقوقيّة على وجه الخصوص. فمحكمة الجنايات هي محكمة أفراد، ومحكمة من لا محكمة له؛ لذلك لن تتحكم القيادة في الأمر وحدها، بل كل فلسطيني يستطيع الآن تقديم دعوى، ويطلب محاكمة القيادات والأفراد الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل، ويمكن أن يكون ذلك بأثر رجعي منذ تأسيس المحكمة في الأول من تموز 2002، ويشمل الاستيطان الذي يعتبر جريمة مستمرة غير محددة بزمن وفقًا لقانون المحكمة.
كما أن طلب الانضمام سيشكل رادعًا للجرائم التي يمكن أن ترتكبها إسرائيل لاحقًا، ولإدراك حجم التغيير يجب الوقوف أمام دلالات رفع مئات الجنود الإسرائيليين عريضة للحكومة الإسرائيليّة تعرب عن مخاوفهم من التعرض للمحاكمة جراء الجرائم التي ارتكبوها في العدوان الوحشي الأخير على قطاع غزة.
ما سبق يفسّر سبب الغضب والتهديدات والإجراءات الأميركيّة والإسرائيليّة بالرغم من ادعائهم عن قدرتهم على رفع دعاوى ضد القيادات الفلسطينيّة، لأن إسرائيل ليست عضوًا في محكمة الجنايات، كما أنها ترتكب كل أنواع الجرائم، ولن تفلت من العقاب الذي أصبح بمتناول يد كل فلسطيني.
تكمن أهميّة الخطوة إذا كانت بداية خروج القيادة الفلسطينيّة من قفص "أوسلو"، مع أنها جاءت متأخرة ومترددة، وكردة فعل. وستعطي أكلها إذا اقترنت برؤية شاملة وكاملة عنوانها مراجعة التجربة وتغيير القواعد التي حكمت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على الأقل منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن.
فعلى أهميّة ما حدث من السعي لتدويل القضيّة من خلال الحصول على القرار الأممي والاعترافات بالدولة من دول منفردة والاستعداد للاعتراف بها من برلمانات دول عدة، بما فيها البرلمان الأوروبي، وتقديم قرار إلى مجلس الأمن وتوقيع اتفاقيات والانضمام إلى مؤسسات دوليّة؛ إلا أن التدويل وحده وطلب الانضمام إلى محكمة الجنايات وغيرها من المؤسسات الدوليّة لا يعدو أن يكون مجرد خطوة نوعيّة لكنها لا تكفي على أهميتها ما لم تقترن بخطوات أخرى، تبدأ بإعطاء الأولويّة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتفعيل الإطار القياديّ والمجلس التشريعيّ ومختلف المؤسسات، والتحضير لانتخابات على كل المستويات، وبلورة برنامج قواسم مشتركة، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة حقيقيّة على أساس أنها حكومة دولة، وإعادة النظر في الالتزامات المترتبة على "اتفاق أوسلو" (السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة)، خصوصًا بعد فشل التسوية كليًّا وتجاوز الحكومات الإسرائيليّة لالتزاماتها.
كما تشمل الإستراتيجيّات تعزيز الصمود والتواجد البشري على أرض فلسطين، وتنظيم مقاومة ومقاطعة شاملة متعددة الأشكال، وتفعيل القرارات الدوليّة، خصوصًا الرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي و"تقرير غولدستون"، ولا تنتهي باستعادة الأبعاد العربيّة والإسلاميّة والتحرريّة والإنسانيّة للقضيّة الفلسطينيّة المستندة إلى عدالتها وتفوقها الأخلاقي، وإلى تواجد نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، وتصميمه على الكفاح من أجل تجسيد حقوقه الوطنيّة مهما غلت التضحيات وطال الزمن.
الإستراتيجيّة الديبلوماسيّة وحدها قفزة في الهواء، والمقاومة وحدها نضال من أجل النضال، فالمطلوب مقاومة تزرع وسياسة تحصد ومن لا يزرع لا يحصد.
إن المخاوف تبقى قائمة لأن القيادة تبدو مترددة وانتظاريّة، ولديها نيّة لإعادة عرض مشروع القرار على مجلس الأمن بصيغته السابقة كما صرح وزير الخارجيّة رياض المالكي، وهذا أمر سيئ للغاية، لأنه رغم تعديله لا يزال ينتقص بشدة من الحقوق الوطنيّة، واعتمد بشكل انفرادي من دون مصادقة المؤسسات الشرعيّة ولا الفصائل على مختلف أنواعها، بما فيها حركة فتح، إضافة إلى أن الإصرار على طرح المشروع المختل يزيد الخلافات ويبث الفتنة والانقسام ويشجع الإدارة الأميركيّة وإسرائيل وغيرهما على تشديد الضغوط، وربما يشجع على طرح مبادرة في مجلس الأمن تنزع ما تبقى من دسم في مشروع القرار الذي اسمه "عربي"، وهو في الحقيقة "فرنسي"، لأنه تضمن الكثير مما كان في مشروع القرار الفرنسي الذي تحوّل بقدرة قادر إلى مشروع عربي.
لا مفرّ من تغيير قواعد اللعبة جذريًا، لا سيّما عدم العودة إلى المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة، حتى لو تم ذلك بغطاء دولي زائف، والطريق معروف يبدأ بتحقيق الوحدة على أسس وطنيّة وديمقراطيّة وشراكة حقيقيّة، والكفاح من أجل تغيير موازين القوى؛ وينتهي بمفاوضات في إطار مؤتمر دولي كامل الصلاحيات ومستمر، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بحيث تشارك فيه كل الأطراف الإقليميّة والدوليّة المعنيّة، ويكون التفاوض عندها لتطبيق قرارات الشرعيّة الدوليّة وليس التفاوض حولها.
الخروج من «موكرة» الضباع !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
"لوين رايحين يا إخوان؟ انتو رايحين جوا "موكرة" ضباع - باللفظ الفلاحي "الكلكيلي" - وهناك معروف شو راح يصير، راح تكونوا فريسة سهلة، راح يصحنوا عظام وما بيسموا على حدا ولا برحموا بني آدم".
كانت هذه مقدمة كلمة لبروفيسور فلسطيني - أميركي من قلقيلية، في دورة المجلس الوطني 1991 في الجزائر الذي اقر الذهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام.
منذ مؤتمر كامب ديفيد 2000 لا تغيب هذه المقولة الصائبة عن الأذهان. لكن المقولة التي مضى عليها 24 عاما هي اكثر وضوحا الآن من اي وقت مضى.
ومن يتابع التصريحات الأميركية الإسرائيلية سيجد كم كان البروفيسور الفلسطيني على صواب.
"عندما أراد الفلسطينيون الالتزام بالقانون الدولي تعرضوا للعقاب" قال روبرت فيسك في الاندبندنت البريطانية.
العقاب جاء أيضا بصيغة قرصنة إسرائيلية: تجميد أموال الضرائب الفلسطينية من قبل حكومة نتنياهو، وبصيغة لي الذراع من قبل الحكومة الاميركية.
والغريب أن ذلك يمر من دون احتجاجات وردود فعل، ما حدث ويحدث فضيحة كبيرة، عنوانها نظام دولي يعاقب شعباً تحت الاحتلال بتهمة المطالبة بإنهاء الاحتلال والالتزام بالقانون الدولي والخروج من مسار المفاوضات الأميركي الذي أدى إلى نظام الفصل العنصري وتأبيد الاحتلال.
وفي مقابل ذلك فإن النظام الدولي ذاته الذي يعاقب الشعب تحت الاحتلال يقف صامتا عاجزا متواطئا مع دولة محتلة متمردة على القانون والقرارات الدولية.
نظام دولي يقف مع الاحتلال ويدافع عنه ويشكل الغطاء لكل انتهاكاته وسرقاته وجرائم حروبه.
موقف شاذ وبشع ينتمي إلى مراحل الاستعمار الوحشي القديم الذي كان ناظمه شريعة الغاب وكانت الشعوب التي تطالب بحريتها تعاقب اشد عقاب.
وها هو النظام العولمي الوحشي الجديد يتوعد ويرهب ويبدأ بمعاقبة الشعب الفلسطيني الذي يطالب بإنهاء الاحتلال.
منذ البداية رأى البروفيسور الفلسطيني صورة النظام الدولي المتوحشة ودعا إلى الابتعاد عنه وعدم الاعتماد عليه، وكذلك حذر البروفيسور إدوارد سعيد من الرهان على السلام الاميركي الاسرائيلي، وغيرهما كثر. لكن المستوى السياسي اعتمد على الوعود وبعض الاغراءات معتقدا أنها ستؤدي الى الحل المنشود، وكان ذلك تقديرا وتأويلا خاطئين.
واستمر الرهان المحمل بالاوهام وبالعجز والانتظار الطويل وصولا الى الصدمة المتأتية من السعي المحموم لحسم الصراع وفرض نظام الابارتهايد الفصل العنصري وتصفية القضية الفلسطينية.
كان سليما محاولة القيادة الخروج من المسار الاميركي الاسرائيلي او التمرد والاحتجاج على السياسات والاضراب عن التفاوض كل هذه المواقف بمستوياتها الدنيا والعليا مهمة لطالما رفضت او اعترضت على الموقف الاستعماري الجديد الذي يدعو الى إخضاع وإذلال وقهر شعب يطالب بحريته.
كان عرض مشروع القرار الفلسطيني على مجلس الامن والتصويت عليه موقفا سليما، لأن عرض القرار كان جزءا من التمرد والاحتجاج ومحاولة الخروج من المسار الذي يقود الى "الموكرة".
لا اوهام ابدا في حضرة الحكومة الاميركية ان مؤسسات الامم المتحدة ستحقق حرية الشعوب.
كانت وظيفة عرض الطلب الفلسطيني هي بناء لبنات صغيرة في الاستقطاب الجديد لمسار تحرري جديد.
قد لا تنطبق هذه القراءة على صانعي القرار ومكوناته الاساسية، لكن بمقدور كل من يرى ان مصلحة الشعب الفلسطيني هي في الخروج من مسار أوسلو وفي بناء مسار وطني جيد أن يوظف الموقف الرسمي في خدمة ذلك الاستقطاب.
الذين ذرفوا الدموع على الفشل الفلسطيني الناجم عن الاستعجال وعدم الانتظار لتغيير عضوية الدول في الدورة الجديدة لمجلس الامن كانوا مخطئين، هؤلاء أخطؤوا من داخل الخندق الفلسطيني، والبعض عارض وحرض وشوش من خارج الخندق الفلسطيني.
الفشل لم يكن فلسطينيا، بل كان دوليا، كان فضيحة للدول التي دافعت من حيث تدري ولا تدري عن الاحتلال، كان وصمة عار على جبين نظام دولي ينحاز ضد شعب يعيش تحت الاحتلال منذ 67 عاما.
ولحسن الحظ، سيعرض المشروع الفلسطيني على مجلس الامن بتركيبته الجديدة مرة أخرى، وسيساهم العرض مرة أخرى في استقطاب المواقف وكسب النقاط.
وسينضم فيتو اميركي جديد للرقم 40 فيتو اميركي سابق داعم لدولة الاحتلال وضد الشعب تحت الاحتلال منذ العام 1975 وحتى الآن بحسب روبرت فيسك.
الفيتو الاميركي لا يشكل فشلا فلسطينيا، بل فشلا مخزيا لدول تدافع عن الاحتلال الكولونيالي لعنصري المزمن، الفيتو الاميركي سيراكم الاستقطاب في مسار جديد.
وحتى لا تصب المواقف الاميركية والاسرائيلية العدمية من الشعب الفلسطيني في تعزيز خيار وثقافة داعش والنصرة في العراق وسورية، وثقافة القاعدة في اليمن وليبيا وسيناء، من المفترض بناء استقطاب جديد من تحت يعيد بناء حركة الشعب الفلسطيني ومن حوله قوى وحركات اجتماعية ونقابات ومستويات اكاديمية وفنية، ويخوض معركة الضغط على مصالح المحتلين وحلفائهم.
ان موقف الرفض من موقع البيروقراطية الحزبية لا يسمن ولا يغني من جوع.
ثمة فرصة كبيرة لاعادة الاستقطاب والبناء، ذلك يعتمد على امتلاك إرادة وثقة وقدرات متراكمة ومبادرات خلاقة لافشال محاولات إخضاع الحركة السياسية وفرض التراجع على المحتلين وحلفائهم.
هناك من خافوا من العقوبات وبخاصة لجهة وقف رواتب موظفي الحكومة، وهناك محاولة لمقايضة الدعم المالي بالتعايش مع وقائع الاحتلال القديمة والجديدة وقبول الحياة في بنتوستونات الفصل العنصري ونظامه الوحشي.
هناك ارتباك وانتظار وفتور في الخطاب السياسي والاعلامي وعجز من فوق ومن تحت لايجاد البدائل.
ان اي قبول لمقايضة الدعم المالي بتراجع رسمي فلسطيني يعتبر هزيمة وخضوعا فلسطينيا ستكون له عواقب وخيمة.
ما كان ينبغي عدم الاستعداد للعقوبات، وعدم وضع خطط عملية لحلول بديلة، وعدم اتباع سياسة تقشف توقف الهدر غير المبرر والمنفلت من كل رقابة ومساءلة جدية.
وكل هذا من المفترض ان يطرح على أجندة البحث من جديد، غير أن القضية الاهم هي الجانب المعنوي الذي يستمد من الانفتاح على الناس ومخاطبتهم واشراكهم في هذه المعركة المصيرية.
كسب الشعب الفلسطيني في مختلف اماكن تواجده واستنهاضه للدفاع عن قضيته ومصالحه هو البداية.
كلمة الحياة الجديدة - شائعات الادوات واكاذيبها
بقلم: رئيس التحرير – الحياة
الشائعات والاكاذيب والاخبار الملفقة، والتشكيكات المدفوعة الاجر، باتت اليوم على الصعيد الاعلامي، أبرز اشكال الحرب الاسرائيلية ضد المشروع الوطني الفلسطيني وقيادته بحراكها السياسي والدبلوماسي.
صغار الادوات في هذه الحرب بمواقعها الالكترونية " العصفورية " ذاتها، بعربيتها المغربنة، وفلسطينيتها الغائبة، هي الاكثر حماقة في هذه الحرب، من حيث ان فبركاتها واكاذيبها مكشوفة وبلهاء الى حد بعيد، ولاترى بل ولاتعرف هذه المواقع اي شيء عن المعايير والشروط المهنية التي بوسعها ان توفر حين احترامها، المصداقية لما تكتب وتبث من انباء وتقارير وتعليقات وتحليلات، تزعم انها سياسية ونقدية، وهي ليست اكثر من تسجيلات لمواقف مدفوعة الاجر، واخرى ليست اكثر من محاولة لقلب الحقائق وتزييف الوقائع، وبثها لاخبار لاصحة لها على الاطلاق، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الخبر الذي نشره احد هذه المواقع عن لقاء لصائب عريقات مع وليام بيرنز، ومارتن انديك وقالت انه جرى قبل الذهاب الى مجلس الامن، من اجل تعديلات على مشروع القرار الفلسطيني العربي, ولم يكن ثمة احد تحدث عن هذا اللقاء المزعوم في اية وكالة انباء محترمة، لأنه في الحقيقة لم يجر اطلاقا وانباء اخرى لهذا الموقع ومواقع اخرى " حليفة " بالتمويل ولاشيء سواه، حاولت التشويش على خطوات تقديم مشروع القرار الفلسطيني العربي الى مجلس الامن الدولي والتشكيك بمحتواه وجدواه ، ثم راحت بعد فشل مجلس الامن الدولي في تبني مشروع هذا القرار، بسبب التغييب القسري المقصود للصوت التاسع، تحاول تصوير هذا الفشل بأنه فشل فلسطيني، وكأن لفلسطين سطوة تلك الدولة التي غيبت ذلك الصوت ..!!
وينسى هؤلاء بل ويتناسون عن سابق قصد وتصميم، ان القيادة الفلسطينية لم تكن تراهن، ولن تراهن وهي ستواصل الذهاب الى مجلس الامن الدولي، على عصا سحرية من هذا المجلس، تجعل من مشروع القرار الفلسطيني العربي قابلا لتحقيق اهدافه لحظة تبنيه، ومن خطب الرئيس ابو مازن ومواقفه الواضحة والصريحة بوسع العدو قبل الصديق، ان يدرك ويصدق ان القيادة الفسطينية لا تتعامل مع الاوهام، ولاتراهن على اية معجزات، سوى معجزة شعبها الواقعية والمتحققة اصلا في صموده وصلابة ارادته الحرة واصراره على المضي قدما في طريق الكفاح الوطني، واليوم عبر المقاومة الشعبية السلمية، المقاومة التي باتت شجرة الزيتون احدى راياتها العالية، حتى انتزاع كامل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال .
واكثر من ذلك فان القيادة الفلسطينية في هذه المعركة السياسية والدبلوماسية لم تكن تتوقع حتى مع الاصوات التسعة، مرورا سهلا لمشروع القرار الفلسطيني العربي وذلك " الفيتو " كان من بين ابرز حساباتها، لكنها المعركة السياسية التي لا بد من خوضها لنراكم المزيد من معطيات الاعتراف الدولي بحقيقة فلسطين وضرورتها كدولة من اجل الامن والسلام والاستقرار في الشرق الاوسط، ومن حساباتها ايضا اننا سنمر بمرحلة واوضاع بالغة الصعوبة، غير انها ليست المرة الاولى، وثمن الحرية لم يكن يوما ثمنا بخسا، وهذا ما يعرفه شعبنا اكثر من غيره وهو في دروب الكفاح الوطني منذ اكثر من خمسين عاما، فهو يعرف ان هذه الدروب ليست صعبة فحسب بل ومكلفة ايضا، وعلى كل صعيد، شهداء وجرحى واسرى، وحياة شائكة طالما بقي الاحتلال في ايامه وفوق ارض بلاده، لكن شعبنا وتاريخه النضالي، تاريخ تضحيات وبطولة، وبقيادته الوطنية، لم يعد في وارد حسابات الوهم ولا حسابات الربح والخسارة في اطرها المادية ولا في وارد حسابات التردد او التراجع ابدا، والكرامة في المحصلة، الكرامة الشخصية والوطنية معا، بوسعها ان تنتزع لقمة الخبز انتزاعا وإن كان بصعوبة، لكنها الصعوبة التي تستحقها الحرية، وعلى هذا فان رهانات صغار ادوات حرب الفبركات والاكاذيب والشائعات الاسرائيلية في اساسها ومصدرها، ليست الا رهانات الضغينة باحلامها المريضة والتي لن تنال ابدا من معنويات شعبنا وإرادته الحرة واصراره على مواصلة طريق الكفاح الوطني حتى بلوغ سدرة منتهاها، حيث الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وهذا هو عين قرار قيادته الوطنية الشرعية واساس برنامج عملها على كل صعيد.
مدارات - لن تصبر غزة أكثر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
كتب أخونا هشام ساق الله، موجهاً حديثه الى قادة «حماس» وبخاصة خالد مشعل واسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق، كأنما يستفسرهم، ما اذا كانت ترضيهم السفالة التي يمارسها عسسهم ضد مناضلين وطنيين قدامى، معروفين بدماثة الخلق والتدين والكياسة الاجتماعية ونكران الذات وسنوات السجن الطويلة، ومن أمثلتهم نهرو الحداد. وفي الحقيقة، لو كان الذي يقرأ ما كتب هشام، لا شأن له بالسياسة ولا بالفصائل، لكنه يعرف نهرو الحداد معرفة ولو سطحية، فانه سيشعر بالغثيان من التصرف الحمساوي الذي هو نسخة طبق الأصل، من تصرفات شلومو، وسيحتقر هؤلاء ويزدري خطابهم الآيديولوجي، ويسخر كلما شدّوا على أنفسهم بعبارات الزلزلة وتحرير الأقصى. ففاعلو هذه الذمائم الكافرة، في أبسط التعليلات، لا تاريخ لهم ولا يتقبلون مناضلاً له تاريخ. أما في أعقد التعليلات فانهم من أسلاف ذوي الشكايات الخاصة والمواويل، الذين ينتقمون من حركة النضال الفلسطيني المعاصرة، فينفذون ما يريدون، في اهاب جهادي كاذب، يجاور جهاداً حقيقياً لو أتيح، لكن الحشد ملغّم، ولا بد أن يتقمص الموتورون، لتنفيذ المهمة، ثوباً للرجولة والدين، وهما منهم براء، ولا حاجة لأن نشرح أكثر!
قادة «حماس» الذين يستفسرهم أخونا هشام ساق الله بلغة مهذبة، ليس ثلاثتهم ــ مع احترامنا ــ في العير ولا في النفير الكفاحي، وليس هناك لواحد منهم أي تاريخ مع الزنزانة الاسرائيلية ومع الجلاد الصهيوني، وهذا لا يعيبهم مثلما لا يعيب معظم الناس، لكنه لا يؤهلهم للاحساس بالفاجعة حين يُجرَّد مناضل من ثيابه في البرد، تحت تهديد السلاح الحمساوي. فاسماعيل هنية، المولود في العام 1963 لم يكن تجاوز سن الطفولة يوم أن اعتقل نهرو الحداد للمرة الأولى في مستهل السبعينيات. ولا نريد أن نقع في مظنة الشخصنة. المهم، لو كانت عند هؤلاء الفاعلين، أشباه الانكشارية العثمانية المتخلفة، بعض الثقافة الاسلامية، لكانوا يوقرون حتى شيوخ الجاهلية من المتمسكين بكفرهم، لو وقعوا بين أيديهم، فما بالنا بالسباقين الى الجهاد والى الذود عن الحياض.
لقد أوجب الدين الحنيف، على المسلمين، أن يُراعوا الكرامةَ الانسانية التي وهبها الله تعالى للانسان فضلاً منه ورحمة. ولم يُفرِّق فيها بين المسلم وغير المسلم، وهو يؤكِّد على أن الناس كلهم أبناء أب واحد وأم واحدة، كما نادى به الرسول صلى الله عليه وسلم في خُطْبته لحجة الوداع مُدويًا ومجلجلاً: «يا أيها الناس، ألا ان ربكم واحد، وان أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر الا بالتقوى، ألا قد بلغت؟
ان كان هذا هو التوجيه الديني حيال الناس الذين لا تربط المسلم بهم قضية، ولا تاريخ اجتماعي ولا روابط عائلية ولا يستهدفهم عدو واحد. فما قولنا في هؤلاء المأزومين المارقين، الذين يستقوون على الناس بسلاح يقولون انه للمقاومة، وقد عافهم الشعب بل عاف حياته في غزة بسببهم؟
يفرضون بقوة السلاح على مجاهد تقدم في السن، أن ينزع ثيابه في العراء وفي برد الشتاء القارس، فعلى ماذا يراهن هؤلاء وهم يمارسون كل ما من شأنه استعداء المجتمع عليهم؟
ان لم يرفع هؤلاء أيديهم عن غزة، ويفتشوا لأنفسهم عن مسرب الى التصالح مع الناس والعودة اليها؛ فان وضعهم سيزداد صعوبة. نعلم أن غرورهم أعماهم عن رؤية وضعهم. وأن انجازاتهم في منع اقامة المهرجانات الوطنية، أمدتهم ببعض روقان البال. ولكن لا مواعيد لهيجان الشعوب والابل والبحر، ولا موعد لهيجان غزة، مفجرة وقائع الغضب في التاريخ الفلسطيني!
سؤال عالماشي - يا نتنياهو.. يا ليبرمان !.
بقلم: موفق مطر – الحياة
قرصنة والقرصان بنيامين نتنياهو, جريمة حرب والمجرم دولة الاحتلال والاستيطان, سرقة والسارق هو نفسه الاحتلال, وابتزاز الساكت عنه شيطان اخرس !.
بالامس قال وزير خارجية حكومة نتنياهو ( البلطجي) افيغدور ليبرمان, ان اوسلو قد انتهت, وعلينا التهيؤ لليوم التالي، فقرر مع رأس عصابته السطو على اموال الضرائب الفلسطينية, ونقول له : سنصبر شهرا وسنة وعقدا، سنقاومكم قرنا، ونطوي صفحات الزمن ونحن صامدون صابرون, لن نركع, فالخبز ان كان للآدميين عيشا, فاننا بالحرية لو تعلمون نحيا.
يظن هؤلاء ان التجويع, وتغميس لقمة عيشه بالعلقم والقطران سبيلهم لاخضاع شعب مازال يكافح منذ مئة عام ليعيش حرا على ارضه, في ظل علم الوطن فلسطين, ليحيا حياة الاسياد, اما حياة العبيد فانها لاتليق بشعب بات نموذجا للتضحية والفداء, والصبر والصمود, فمن يمتلك الزيت والزيتون والزعتر لايجوع ولا يخضع, ومن يمتلك الحكمة و( الميرمية ) لايمرض, ومن يمتلك كنيسة القيامة والمهد والمسجد الاقصى والحرم الابراهيمي, لاينقطع امله من السلام, ومن تمتد جذور عائلاته الى الفدائي الاول عيسى المسيح عليه السلام الى عروبته الطالعة من جزيرة الرسول محمد صل الله عليه وسلم ونسبه الشريف ومن قبلهم الغساسنة والكنعانيون, وحتى اول ادم على هذه الارض المقدسة,, ومن كان في قلب الحق, والحق في عقله عقيدة ومبدأ وسلوك, لن يغلبه جبروت الغزاة, الغرباء, المسلحين بالنار والفولاذ, فوحدهم ابناء هذه الارض تعرفهم الارض, فتعطيهم في سنوات الجدب, وهم وحدهم الذين يمنعون عنها الجدب, فيسقونها حبا, وعرقا, ودما, فالوطن للفلسطيني كالروح يا قراصنة العصر !.
سنذهب لمجلس الامن غدا وبعد غد، وحتى اشراقة صبح الدولة المستقلة على القدس الشرقية عاصمتنا الابدية, سنذهب الى المحاكم الدولية, والمنظمات الاممية, لننتزع بقوانين الامم حقوقنا, فمن قبلكم قياصرة, واباطرة, وجيوش تقطر من انياب جنودها الدماء, ومستعمرون تناوبواعلى افتراس تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا, وجميعهم انكسروا, وخابوا, وعادوا مهزومين, اما نحن فبقينا نحن, ولم ننكسر... واسمعوها منا كرعد السماء : « لن ننكسر»، فهل سمعتم عن حق انهزم او استسلم اوانكسر، فالحق يَهزمُ ويَكسرُ وينتصر ؟!.
للقراصنة وزعيمهم نقول : نحن مع ابو مازن ربان سفينتنا, وقائد حركتنا, وموجه بوصلتنا نحو الحرية والاستقلال, نقف معه على فوهة بركانكم ان اردتموه بركانا, نزرع معه شجر الزيتون, ونعمر الديار حجرا فوق حجر ان اردتموه سلاما, نحميه وهو يتقدمنا في معركة الحق والحقوق بميدان القانون الدولي, ان اردتموها معركة شرعية دولية, ومواثيق وقرارات امم ومنظمات دولية, اتخذتموها رافعة ليافطة اسرائيل التي مازالت حتى اليوم بلا حدود ولا دستور ولا ملامح دولة سوى انها دولة احتلال...فان قطعتم ارزاق اطفالنا فإن الوطن رزاق كريم, وان ظننتم ان حجز اموال الضرائب, سيمنع بصيرتنا من رؤية افاق دولتنا, فهذا وهم المتغطرسين, الذين لايعتبرون من التجربة ولا يستخلصون الحكمة منها, فمحمود عباس قائد شعب وليس شيخ جماعة كما تظنون، شعب كشجرة اول جذورها في القدس, وفروعها عالية في سماء المحبة والايمان وحتمية الانتصار, وان السلام لن يعم على الارض والدنيا دون حرية واستقلال شعب الارض المقدسة.
نبض الحياة - العقوبات ولعبة الانتخابات
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
الحكومة الاسرائيلية المنحلة قررت عدم تحويل اموال المقاصة الفلسطينية، التي تقدر بنصف مليار شيقل، ردا على انضمام دولة فلسطين الى معاهدة روما / محكمة الجنايات الدولية / وغيرها من المنظمات والمعاهدات الاممية.
الجريمة الاسرائيلية ليست الاولى، بل هناك سوابق عديدة هدفت من خلالها حكومات اسرائيل المتعاقبة الى لي ذراع القيادة الفلسطينية او استخدمت لممارسة سياسة العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني ارضاء للقتلة قطعان المستوطنين واقطاب اليمين واليمين الصهيوني المتطرف، متخطية بذلك الاتفاقيات الموقعة ومواثيق وقوانين وقرارات الامم المتحدة، وخاصة اتفاقيات جنيف الاربع.
وتأتي الجريمة الاسرائيلية الان في خضم الحملات الانتخابية للاحزاب الاسرائيلية، التي باتت تتصارع وتتنافس فيما بينها على من يوغل اكثر في الدم والمصالح الفلسطينية. وكما يعلم الجميع، فان اموال المقاصة، هي اموال فلسطينية، تقوم دولة الاحتلال والعدوان بجبيها من المستوردين والمصدرين الفلسطينيين، وتقتنص منها نسبة 3% بشكل مافيوي. ووفق القوانين والاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل يفترض تحويلها للاموال دون تأخير مطلع كل شهر. لكن حكومة نتنياهو المهزومة، والمثخنة بفضائح الفساد، وجرائم الحرب تعمل جاهدة على ادراج الاموال الفلسطينية ضمن جرائمها، لعل حزب الليكود الحاكم وزعيمه المستميت على كرسي الحكم يتمكن من حصد اصوات غلاة المتطرفين الصهاينة وقطعان المستوطنين في الانتخابات المقبلة.
مع ذلك، يعلم نتنياهو والولايات المتحدة، التي تساوقت معه في مجلس الامن ضد مشروع القرار الفلسطيني العربي، ان عدم تحويل الاموال لموازنة الدولة الفلسطينية لن يكون في صالح نتنياهو وحكومته ودولة اسرائيل كلها، لانها سيف ذو حدين، بقدر ما يعتقد انها تخدم معركته الانتخابية الانية، بقدر ما ستكون لها انعكاسات وخيمة عليه وعلى حزبه ودولته. لان عدم تمكن الحكومة الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها الشهرية تجاه موظفي الوظيفة العمومية والنفقات التشغيلية الاخرى، يعني تهميش دورها، وتغييبها عن مهامها الجماهيرية. الامر الذي يعني فتح الافق نحو فضاءات جديدة في المشهد الفلسطيني، لا تخدم بحال من الاحوال نتنياهو وحكومته ولا اي حكومة اسرائيلية قادمة.
ان تهديدات وتوعدات رئيس الحكومة الاسرائيلية للرئيس ابو مازن والسلطة الوطنية، لن تفيده، ولا تخدم بالمعنى الدقيق مصالح دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، كما انها لن تثني قيادة منظمة التحرير عن ممارسة دورها الوطني في قيادة الشعب نحو اهداف الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين. ولم يعد امام قيادة المنظمة اي خيارات سوى اللجوء للمنابر الاممية وخاصة محكمة الجنايات الدولية لملاحقة القيادات الاسرائيلية، التي ارتكبت جرائم حرب بما فيها جريمة عدم تحويل الاموال الفلسطينية لخزينة السلطة.
والشيء بالشيء يذكر، فان على الادارة الاميركية ايضا الا تقع في سياسة العبث العنصرية لحكومة نتنياهو، وان تتوقف عن تحميل القيادة الفلسطينية اكثر مما تحتمل، وان توقف ادواتها الفلسطينية والعربية والاقليمية والدولية عن الضغط على الرئيس عباس، لان تلك الضغوط لن تجدي نفعا، لان مسؤولياته ودوره كرئيس للشعب، تحتم عليه ايلاء الاولوية للمصالح الوطنية العليا، وعدم الخضوع لابتزاز الاملاءات الاميركية والاسرائيلية. وعلى ادارة اوباما الانتباه جيدا لاي خطوة تصعيدية تجاه الرئيس محمود عباس او القيادة الفلسطينية، لان البيت الاميركي من زجاج، ومن الزجاج غير الجيد في المنطقة.


رد مع اقتباس