في هــــــــــــذا الملف:
منظمة التحرير… ترميم أم إعادة بناء؟
بقلم: علي الصالح عن القدس العربي
إنه حق لطلب يثير الضحك والحزن معا… قرأت في مطلع الأسبوع تصريحات صادرة عن الرجل الثاني في فصيل فلسطيني يعتبر ركنا من أركان منظمة التحرير الفلسطينية، ومكونا أساسيا من مكوناتها، يطالب السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات للرد على ممارسات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ممثلة بتجميده للشهر الثاني على التوالي، أموال الضرائب التي تجمعها سلطات الاحتلال باسم السلطة وتتراوح ما بين 400 – 500 مليون شيكل في الشهر، (الدولار الامريكي يعادل 3.9 شيكل).. واترك إليكم مهمة تحويل الشواكل إلى العملة الخضراء.
واسرائيل تقوم بهذه المهمة، لا حبا بالفلسطينيين طبعا ولا رغبة في تخفيف أعباء السلطة ولا صدقة عن أرواح أمواتها، بل بموجب اتفاقات اقتصادية.. ورغم ذلك فإنها لا تقدم هذه الخدمة مجانا، إذ تقبض مقابلها نسبة تصل إلى 3٪.
طالب المسؤول، وهو نائب عام هذا الفصيل، وهو من فصائل المنظمة التاريخية، «بإعادة النظر بشكل شامل في العناصر التي تستند إليها موازنة السلطة، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، كي تتمكن من مواجهة التحديات، كون المواجهة السياسية مع إسرائيل والولايات المتحدة، تترك آثارها على الوضع المالي والاقتصادي الفلسطيني بشكل عام». وأضاف هذا القائد وهو عمليا المسؤول الأول عن تنظيمه في الاراضي الفلسطينية، ولا اريد ان اذكر اسمه لا خوفا على نفسي منه او من غيره، ولا خوفا عليه لأن الاسم لن يقدم ولن يؤخر، أن «السلطة مطالبة أن تتخذ خطوات للرد على اللصوصية الإسرائيلية لحجزها أموال الضرائب الفلسطينية، وإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة معها». وتابع القول «كما تدير إسرائيل ظهرها للاتفاقات مع السلطة فعليها (أي السلطة) أن ترد على مثل هذا السلوك بوقف التنسيق الأمني والعمل باتفاقية باريس الاقتصادية».
ما أضحكني و «شر البلية ما يضحك»، لا يكمن في جوهر ما قاله هذا المسؤول حول ضرورة إعادة النظر ليس فقط في التنسيق الأمني، وهو أمر ضروري وواجب وقفه، ولا في إعادة النظر في اتفاقية باريس الاقتصادية المجحفة.. ولا حتى في مطلب حل السلطة، الذي لم يدع إليه هذا المسؤول، رغم أن الرئيس محمود عباس ورئيس المفاوضات في المنظمة صائب عريقات، هددانا بمثل هذه الخطوة، ما أضحكني حقا، هو مطالبة مسؤول بهذا الوزن بهذه الاجراءات.. وقلت بيني وبين نفسي إذا كان هذا المسؤول، وهو الذي يرافق محمود عباس في رحلاته الخارجية التي تحتاج إلى قرار سياسي، ويوجد لدى فصيله ممثل دائم في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ويفترض أن يكون من صناع القرار، إذا كان هذا يطالب السلطة.. فما أنا وغيري من الناس العاديين بفاعلين؟
يفترض ان تكون السلطة «الطفل الوحيد» الذي خرجت به منظمة التحرير في هذه الدنيا من زواجها من أوسلو. صحيح انها طفل مدلل لانه وحيد، لكنه في النهاية يفترض ان يأتمر بأمرها وليس العكس.. وهي المسؤولة عنه وعن سلوكياته.
يا أيها المسؤول المحترم؟ يفترض انك انت ومن معك في منظمة التحرير الذين تحددون السياسة العامة الفلسطينية.. ويفترض أن تكون أنت ومن من معك، من يسير هذه السلطة وليس العكس.. فإذا كنتم عاجزين فقولوا ذلك صراحة.. والاعتراف فضيلة كما يقولون، ولتعلنوا ذلك على الملأ رأفة بأنفسكم، لان ثمة من يعتقد خطأ بأنكم أنتم صناع القرار وفي ذلك ظلم لكم.. ولا نريد أن نظلمك وغيرك.. ولا أسوأ من ظلم إنسان ضعيف حتى لو كان مسؤولا.
وهذا يطرح والوضع كذلك، تساؤلات حول صلاحية منظمة التحرير بقيادتها الحالية وفاعليتها وضرورة وجودها.. أسئلة منطقية والرد عليها واجب.
منظمة التحرير تأسست بعد المؤتمر العربي الفلسطيني الاول في القدس، بناء على قرار القمة العربية في القاهرة عام 1964 بقيادة الراحل احمد الشقيري «لخوض معركة التحرير»، إلى ان شاركت فيها حركة فتح وتسلمت زمام القيادة بزعامة الراحل ياسر عرفات عام 1969.
حقائق لا أحد ينكرها بحق المنظمة:
- كانت المنظمة ومنذ تأسيسها عام 1964 بزعامة الشقيري، وسيطرة حركة فتح عليها بقيادة الراحل ياسر عرفات، عام 1969 الحاضنة الوطنية الوحيدة للشعب الفلسطيني.
- مثلت الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده وبكل فئاته وفصائله.
- قادت الشعب الفلسطيني في أحلك اللحظات وعند المفاصل الصعبة في تاريخه،
- نقلت القضية من مجرد قضية لاجئين إلى قضية وطن وحق وشعب محتل مناضل، تواق للتحرير والتحرر وإحقاق الحق، يكافح من أجل إقامة دولته المستقلة وعودة اللاجئين المشردين في مشارق الأرض ومغاربها.
- حافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية وأبقت القضية حية في جميع المحافل الدولية.
هذه حقائق تاريخية لا جدال فيها ولا تنكرها الغالبية العظمى من الفلسطينيين.
ولهذه الأسباب هناك من يقول إنه لا بد من الحفاظ على المنظمة مع بعض الإصلاحات، مع ضم حركتي حماس والجهاد الاسلامي إليها. وهناك من يتفق مع مبدأ الحفاظ على المنظمة، لأن الأهداف آلتي أنشئت من اجلها لم تتحقق بعد.. ولا نزال نعيش مرحلة التحرر الوطني. لكن ليس بوضعها الحالي.. ولهؤلاء أسبابهم:
- فهم يرونها كالمبنى الآيل للسقوط غير صالح للاستخدام.. لا ينفع به ترميم… والمبنى الآيل للسقوط خير لأصحابه أن يهدموه ويعيدوا بناءه، حتى لا يسقط فوق رؤوس الجميع ونندم حيث لا ينفع الندم.
- أعمدتها ممثلة بالفصائل المنضوية تحت مظلتها، تصدع معظمها ولم يبق منها غير السيرة الحسنة. فباستثناء حركة فتح ذات الحاضنة الشعبية الكبيرة، والى حد اقل بكثير الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، فان بقية الفصائل تفتقر للمخزون الشعبي الذي يجعلها تستحق البقاء في إطار المنظمة، وبدون تجن على احد، فان هذه الفصائل موجودة فقط بالاسم المسجل، لدى الدائرة المالية للسلطة الفلسطينية التي في الواقع بدأت تحل في اكثر من موقع وميدان محل المنظمة. فحتى بالنسبة للشعبية والديمقراطية فسجلهما الشعبي في الانتخابات التشريعية التي تمت قبل 9 سنوات كان ضئيلا جدا.
- يتساءل هؤلاء كيف يمكن تفسير بقاء شخص عضوا في اللجنة التنفيذية لمجرد انه كان يوما يقود فصيلا مسلحا صغيرا لا وجود له الان، بل انمحى من الذاكرة لدى غالبية الشعب، إن كان موجودا أصلا.. كيف يمكن تبرير أن يكون متوسط أعمار أعضاء اللجنة التنفيذية من ممثلي الفصائل فوق السبعين.. بعبارة أخرى إنهم أصبحوا غير قادرين على الأقل جسديا على العطاء ومواصلة المشوار الذي على ما يبدو لا يزال طويلا وشاقا.. لا أدعو إلى التخلي عنهم، فلكل منهم رصيده الوطني، ولكن آن لهؤلاء الفرسان ان يترجلوا.. ومن يريد منهم الاستمرار فليجرب حظه في صناديق الاقتراع.
- الاوضاع تغيرت والظروف كذلك. فالعقدان الماضيان أفرزا معطيات وأوضاعا جديدة، تحتاج إلى استراتيجية جديدة وعقول واساليب تفكير مختلفة وجديدة، تسمح بمواكبة العصر ومتطلباته. فما كان يصلح حتى منتصف التسعينات ما عاد يصلح في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.
- فسح المجال للقوى الحية والفاعلة والعاملة في الشعب الفلسطيني، التي همشت في العقود الثلاثة الماضية لصالح الفصائل، معظمها كما سلف ذكره موجود فقط على الورق، تلك القوى التي كانت ولا تزال الرافد الأساسي ولا بديل عنه للمقاومة، عسكرية كانت أم شعبية، واقصد بذلك النقابات الطلابية والعمالية والنسائية والمهنية.. ولا بد أن يعاد إليها دورها الطبيعي الريادي.
ـ كلمة الفصل يجب أن تكون للانتخابات في كل مؤسسات منظمة التحرير وهيئاتها المختلفة بدءا من عضوية المجلس الوطني فنازلا.
ما تقدم ما هو إلا أفكار مطروحة للنقاش.
رأي الوطن: قاطرة تفتيت المنطقة وإضاعة الحقوق الفلسطينية
بقلم: أسرة التحرير عن الوطن العمانية
ما بين إرهاب يضرب أطنابه في عموم المنطقة تم إلباسه لبوسًا إسلاميًّا كذبًا وزورًا، وبين إرهاب صهيوني أطغى خرج من رحمه الإرهاب الأول، يتواصل ضياع الحق الفلسطيني وغياب القضية العربية المركزية الأولى (القضية الفلسطينية) من الذاكرة الجمعية العربية، وسط حملات سياسية وإرهابية غير مسبوقة ليس فقط للإطاحة بهذا الشعار المرفوع منذ عقود والذي اغتيل ودفن مع أول قرار تصدره جامعة الدول العربية لجلب حلف شمال الأطلسي لتدمير ليبيا، ومع ثاني قرار لها بإعلان الحرب الاقتصادية الجائرة على الشعب السوري، وثالث قرار لها بتجميد عضوية سوريا العضو المؤسس للجامعة، وبفتح صنابير الأموال لجلب الإرهابيين والمرتزقة وعقد صفقات السلاح لإلحاق سوريا بالعراق وليبيا، وإنما للإطاحة بمفهوم الدولة الفلسطينية المستقلة من الأدبيات السياسية وفي الأعراف السياسية للدول لا سيما الدول المتحالفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وكذلك الدول المتحالفة والداعمة سرًّا لهذا الكيان الاحتلالي؛ فكل المؤشرات تشير إلى أن كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه ماضون نحو إسقاط مفهوم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة للشعب الفلسطيني وعلى أرضه المغتصبة من كل التزاماتهم التي أعلنوها من قبل، فعلى سبيل المثال أين شعار حل الدولتين الذي أطلقه الرئيس الأميركي باراك أوباما في بداية توليه رئاسة الولايات المتحدة، لم يعد له ذكر، بل إن جميع الجهود التي قادها جون كيري وزير الخارجية الأميركي ومن قبله هيلاري كلينتون لم تصب في خانة تحقيق شعار “حل الدولتين”، فأين نتائج المدة التي حددها كيري وهي التسعة أشهر لإنهاء المفاوضات باتفاق بين الجانبين الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي؟
في الحقيقة كانت نتائج التسعة أشهر هي المزيد من نهب الأرض الفلسطينية واغتصابها بتسريع وتيرة الاستيطان وتشريد المزيد من المقدسيين وهدم بيوتهم تحت حجج كاذبة، والاستمرار في تهويد مدينة القدس المحتلة، وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية وتدنيس المسجد الأقصى والمضي في هدم أساساته، فضلًا عن تقسيمه الزماني والمكاني، ليختم كيان الاحتلال الإسرائيلي هذه الشهور التسعة بعدوان إرهابي على قطاع غزة محدثًا فيها دمارًا هائلًا، ومضاعفًا المعاناة والمآسي والكوارث التي ألحقها بالشعب الفلسطيني في القطاع بتواطؤ دولي معروف وملموس جراء الحصار الجائر والظالم على غزة.
ولعل المحاولات الفلسطينية اليائسة للإفراج عن الأموال الفلسطينية التي يحتجزها المحتل الإسرائيلي بحجة معاقبة السلطة الفلسطينية على انضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية، مع رفض أي شكل من أشكال التقارب الوحدوي بين الفلسطينيين ومختلف فصائلهم ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية أو توافق، بالإضافة إلى المزيد من التنمر والعداوة والكراهية والاعتقالات التعسفية التي لم يسلم منها الأطفال كما هو حال ملاك الخطيب، ابنة الرابعة عشرة، التي تعد أصغر أسيرة فلسطينية من بين 214 طفلًا فلسطينيًّا يقبعون حتى يومنا هذا في سجون الاحتلال، وهي واحدة من أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 14 و16 عامًا فقط، وواحدة من بين 1800 طفل فلسطيني أغلبهم من القدس اعتقلوا خلال عام 2014م وغيرها من الجرائم، كل ذلك يؤكد أن لا اعتراف إسرائيليًّا بحقوق الفلسطينيين وفي مقدمتها حق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والأمر الآخر الذي يؤكد هذه الحقيقة أكثر هو إشعال المنطقة بالإرهاب ودعمه ورعايته صهيو ـ غربيًّا وتمزيق أواصرها وتفتيت مجتمعاتها وإثارة الفتن بين مختلف مكوناتها حتى تنسى قضية اسمها القضية الفلسطينية ونكبة اسمها نكبة فلسطين وشعبها، وما التدمير الجاري للدول العربية ـ وفي مقدمتها سوريا والعراق ـ الداعمة لهذه القضية المركزية طوال عقودها إلا أكبر دليل على ذلك.
الفلسطينيون يرفعون شكاواهم إلى الغرب لتحصيل أموالهم من العدو الإسرائيلي، ونسوا أو تناسوا أن هذا الغرب هو القوة الاستعمارية الكبرى التي تقود القاطرة الصهيونية للقضاء على الحقوق الفلسطينية كاملة وطمس كل معالم هذه الحقوق، من خلال تدمير دول المنطقة دولة دولة.
اسرائيل... ضيق المساحة والخيار
بقلم: أياد المقداد عن الأخبار اللبنانية
ارتكبت إسرائيل خطأها المميت وتجاوزت الحدّ الأقصى ممّا هو مسموح به في عالم الغباء. فهل كان نتنياهو يعي فعلا أنّه يستبدل «جيرة طيّبة» بأخرى «شريرة»، وأنّ سعادته باستضافة «جبهة النصرة» على مرمى حجر من أسلاكه الشائكة وفي أروقة مستشفياته كان يمكن أن تدوم وتدوم لو أنّه استطاع كبت غرائز القتل في «الهرّ» الكامن فيه؟.
لكنّ الهّر ما لبث أن تلقى لكمة مؤلمة على أنفه بالذات دون أن يلقى الإهتمام الكافي من السيّد الأميركي المنشغل بدفع الملف الإيراني النووي إلى نهايات سعيدة. وهو بالضبط ما يثير حفيظة المؤسسة الصهيونية التي ترى في التوسع الإيراني على حساب بُعدها الإستراتيجي استفزازا قاتلا، ثمّ عليها أن تستمع لتصريح الإدارة الأميركية «أن لم يثبت لدينا أي نفوذ إيراني على حوثيي اليمن»، بينما تواصل هذه الإدارة انشغالها بتسليح الجيش العراقي وتدريبه، وهذا محبط.
كان لزاما على نتنياهو أن يصيح بأعلى صوته لدى زيارته لجرحى عملية شبعا الأخيرة «أنّ الإيرانيين يريدون اقتلاعنا من بيوتنا وأنّهم يفتحون أكثر من جبهة ضدّنا». وهو نداء استغاثة بالفعل لمخلوق استبقته الأحداث ولم تعد سياسات دولته التقليدية تجدي نفعا.
فقوة الردع الإسرائيلي باتت بائسة في هذا المكان الذي على هذه الدولة الضئيلة الطول والقليلة العرض أن تواجه كمّا من الصواريخ المحتملة أكبر بكثير من أن تستوعبها مساحتها «الحزينة»، وبالتالي فإنّ اللجوء إلى أي حرب لم يعد الخيار السهل، بل أنّ إبتلاع الإهانة والعضّ على الجرح هو الخيار المفضّل لدى عامة الأحزاب السياسية في إسرائيل، وكذلك الرأي العام الذي بات وعلى لسان الحاخام الأكبر يرى في الداعشية خطّ دفاعه الأول وأنهّا نعمة الله الذي أنعم بها على بني إسرائيل. غير أنّ الداعشية هي نفسها في ورطة وانحدار، وعلى إسرائيل يوما أن تواجه قدرها بنفسها وأن تلقي أعباء المواجهة المفترضة على أبناء المستوطنين والمهاجرين حين تنهار جبهات الجهاديين والإستشهاديين في القنيطرة وعلى أطراف الجولان. فهل تستطيع فعلا تحمّل الأثمان؟
يُدرك الإيرانيون تماما أنّهم يمسكون بزمام اللعبة الشرق أوسطية في أكثر من موضع، وأنّهم يستطيعون أن يمارسوا لعبة حافة الهاوية ببرودة سياسية فائقة. ويدركون تماماً أنّ تغيير قواعد الإشتباك واتساع نقاط التماس سيستدعيان جهدا دوليا مضاعفا وضاغطا للتعجيل في عودة الإستقرار إلى سوريا، ما دام فقدانه سيؤدي ليس إلى تهديد أمن إسرائيل فحسب بل إلى وضع الحبل حول عنقها بينما هم يمسكون بناصيته.
لذا كان لزاما على نتنياهو أن يصغي إلى الأمين العام لحزب الله وهو يملي شروط اللعبة الجديدة، والتي ليس أمامه إلاّ الإلتزام بها. وهي لعبة لم تعد تنحصر خارطتها بالجنوب اللبناني والجولان السوري، بل تشمل باب المندب أيضا، منفذ الكيان الحيوي على البحر الأحمر. فحائك السجّاد العجمي قد كاد يكمل قطبته الأخيرة لترتسم لوحة غريبة ما كان بن غوريون يتوجسها حتى في كوابيسه الأشدّ تشاؤما.
إسرائيل في أزمة وهي أزمة وجودية. فالتوازنات التي قامت عليها قد أصابها التلف وهي تنهار تباعا مع انهيار منظومة الأنظمة المؤسسة لـ «أسطورة الجيش الذي لا يقهر». أمّا العبث الدموي الذي يحيط بها، وهي تسبح به وعليه، فإنّه في النهاية سيبتلعها. إسرائيل هي أحوج ما تكون اليوم لمن ينقذها. فقد تخلّى الرب «يهوه» عنها، وهي لا تجد سوى ربّ داعش لتلتجئ إليه. غير أنّ ربّ داعش لا يُمكن الوثوق به ولا الإعتماد عليه وإسرائيل تعرف ذلك قبل غيرها.
عيون وآذان (الخلاف بين أوباما ونتانياهو نهائي)
بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
الأزمة القديمة والمستمرة في العلاقة الشخصية بين باراك أوباما وبنيامين نتانياهو لن تنتهي إلا بخروج الرئيس الأميركي من البيت الأبيض في أول شهر من عام 2017. غير أن العرب، أو الفلسطينيين على وجه التحديد، لن يستفيدوا لأن أوباما متردد، وأحياناً جبان، والكونغرس الأميركي مع إسرائيل ضد مصالح الولايات المتحدة.
هناك من حاول رأب الصدع وفشل، وأوباما لن يغفر لنتانياهو أنه أيّد الجمهوريين ومرشحهم للرئاسة ميت رومني علناً سنة 2012. وقبل ذلك وصل نائب الرئيس جو بايدن الى إسرائيل لطلب وقف الاستيطان فاستقبل بخطة لبناء وحدات سكنية جديدة في عدد من المستوطنات، وبعد سنة ألقى نتانياهو في البيت الأبيض محاضرة عن تاريخ إسرائيل رداً على أسئلة صحافيين أميركيين وأوباما إلى جانبه ينتفض غضباً. وأذكر أن أوباما انسحب من مأدبة عشاء ضمته مع نتانياهو.
عاد إليّ المثل العربي القديم «ثالثة الأثافي» أو قاصمة الظهر وأنا أقرأ كيف دعا رئيس مجلس النواب جون بونر، بتحريض من السفير الإسرائيلي رون ديرمر، وهو أميركي الأصل ومستوطن في فلسطين المحتلة، نتانياهو لإلقاء خطاب في جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس عن خطر البرنامج النووي الإيراني. وقد قرر أوباما ووزير خارجيته جون كيري عدم مقابلة نتانياهو إذا تمت زيارته فعلاً، وقال ناطق بلسان البيت الأبيض أن الدعوة تخالف الأعراف الديبلوماسية.
أعضاء ديموقراطيون في الكونغرس طالبوا بونر بتأخير الزيارة عن الشهر القادم لأنها تضر بالسياسة الخارجية للرئيس، وتأتي وسط جدل بين الرئيس والكونغرس، وتساعد مرشحاً في انتخابات خارجية. الميديا الأميركية بشكل عام وقفت ضد الزيارة، حتى أن «فوكس نيوز» عارضتها، وقد ارتفعت شعبية أوباما نقاطاً عدة في آخر استطلاع تابعته بسبب المواجهة مع رئيس وزراء إسرائيل.
نتانياهو لا يستحق سمعته النتنة إذا لم يكن وقحاً إلى درجة الفجور. وهو دعا إلى إلغاء لجنة الأمم المتحدة التي تحقق في جرائم حرب ارتُكِبت في قطاع غزة لأنها «هيئة معادية لإسرائيل»، وقد استقال رئيس اللجنة أستاذ القانون الكندي وليام شاباس لتضارب المصالح فقد سبق أن قدّم نصحاً لمنظمة التحرير. وكان 75 من أصل مئة عضو في مجلس الشيوخ وجّهوا رسالة الى الرئيس أوباما تعارض انضمام السلطة الوطنية الفلسطينية إلى المحكمة. وقالت افتتاحية في «نيويورك تايمز» ان المسؤولية عن كارثة غزة مشتركة، وأراها جريمة ارتكبتها إسرائيل وحدها بسلاح أميركي ومال وفيتو في مجلس الأمن.
نتانياهو زايد على نفسه ودعاية انتخابية إسرائيلية تصوره على أنه يرعى الأطفال، اعتماداً على لقبه «بيبي» ولم تذكر الدعاية طبعاً انه قتل 517 طفلاً فلسطينياً من ضمن 2200 ضحية على الأقل في حربه على قطاع غزة الصيف الماضي.
أهم من دعاية لمجرم حرب أن حكومة نتانياهو قررت بناء 450 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية حيث بلغ عدد المستوطنين 600 ألف. والمعارضة الإسرائيلية ولوبي «جي ستريت» وجماعة «يهود من أجل السلام» قالت ان البناء هدفه كسب أصوات اليمين في انتخابات الكنيست القادمة.
أنصار زيارة نتانياهو، وكلهم من ليكود أميركا، قالوا ان إيران هي أول دولة مؤيدة للإرهاب على قائمة وزارة الخارجية الأميركية. أقول إن إسرائيل أول دولة إرهابية وآخر دولة في العالم كله، وأكرر رأيي الدائم أنها مسؤولة بإرهابها عن الإرهاب المضاد في الشرق الأوسط وحول العالم، واشتداد اللاسامية ضد اليهود.
إسرائيل دولة زانية من نوع زانيات التوراة، إلا أن هؤلاء خرافة، والاحتلال حقيقة نرفضها نحن ونقاومها، ويرفضها باراك أوباما، ولكن يضع يديه في جيبي البنطلون.


رد مع اقتباس