في هــــــــــــذا الملف:
لا «مصالحة» مع سلاح المقاومة… هذه هي الحقيقة
بقلم: علي الصالح عن القدس العربي
باختصار: عجز الجيش الإسرائيلي
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
غزة واستراتيجية فلسطينية غائبة
بقلم: عادل شديد عن العربي الجديد
المقاطعة ومقاومة التطبيع
بقلم: يونس السيد عن الخليج الاماراتية
لا «مصالحة» مع سلاح المقاومة… هذه هي الحقيقة
بقلم: علي الصالح عن القدس العربي
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
يقول الراوي يا سادة يا كرام إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عندما استفاقت من سباتها الذي يشبهه البعض بسبات أهل الكهف، اكتشفت أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس لم تتحقق، وأن الانقسام بين شقي الوطن أو بقاياه، لا يزال قائما.
اشتاطت غضباً وارتأت أن الوضع لم يعد يحتمل، وأنه لم يعد بمقدورها البقاء نائمة أمام هذه المهزلة التي لا تفيد سوى العدو، وقررت التحرك والدخول على خط المصالحة بدون مماطلة أو إضاعة مزيد من الوقت.
«ليه يا جماعة فتح وحماس».. تقلقون اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهي التي لم تحاول قط أن تزعجكم.. وتركتكم على راحتكم كل هذه السنين.. تركتكم تجتمعون وتلتقون.. تتفاوضون وتتراشقون بالكلام.. وتلتقطون الصور التذكارية وتتبادلون الابتسامات.. ثم تتبادلون الاتهامات يمينا ويسارا، أحيانا من العيار الثقيل والثقيل جدا، ولم تتدخل.. كانت «كافية خيرها شرها» كما يقول المثل.. حرام عليكم.. هل خلت قلوبكم من الرحمة.
8 سنوات تقريبا مرت على الاقتتال والانفصال والانقسام الفلسطيني المؤلم، لم تعد المنظمة على ما يبدو، تحتمل هذه الصورة المهشمة للوضع الفلسطيني، أو التزام الصمت إزاءها، فصممت على الأمساك بزمام المبادرة. . فتفاءلوا يا سادة يا كرام خيرا بما سمعتم وقرأتم، فقد تنجح المنظمة في ما فشلت فيه كل الأطراف المحلية والعربية وحتى الأقليمية في حل المشكلة.
لكن حتى لا تطول الفرحة وتصدقوا ما تسمعون، فإن كل ما قيل عن قرار عدم السكوت ليس إلا مجرد زوبعة في فنجان وتهديد ألقت به المنظمة ولجنتها التنفيذية، الكرة في ملعبي فتح وحماس لتقول، «اللهم أنني جربت.. اللهم أنني حاولت»، وتعود مجددا إلى سرير الإنعاش الذي لا تستطيع فراقه طويلا لحاجتها إلى اجهزة التنفس الاصطناعية التي تبقيها على قيد الحياة.
أسابيع مرت والحديث جار عن قرب زيارة وفد المنظمة لقطاع غزة. . اليوم. . لا بكرة، ويمكن بعد بكره.. تأجلت الزيارة لضمان نجاحها.. لا لا.. هناك خلاف على تسمية الوفد، وفد منظمة أم وفد فصائل.. حماس تنفي اي تنسيق بشأن زيارة الوفد لكنها رحبت بخبر قدوم الوفد.. الجبهة الشعبية تتهم رئيس الوفد، مسؤول ملف المصالحة في اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الاحمد، بفرض تصوره ومواقفه على كل أعضاء اللجنة.
فتح ترد عليها بهجوم على «قد المقاس». . اللجنة أو عضو في اللجنة يصرح بأنه اُتفق على أن يقوم الأحمد بالتوجه إلى القاهرة للقاء نظيره في حماس لترتيب برنامج الزيارة. مسؤول آخر يقول إن الاحمد سيهاتف ابو مرزوق للاتفاق على لقاء القاهرة. . أبو مرزوق يقول ألا احد اتصل به، ولكنه لن يمانع أي لقاء.
الاحمد يغادر رام الله إلى العاصمة الأردنية عمان، استعدادا للسفر إلى القاهرة، الأحمد يصل إلى العاصمة المصرية.. اللقاء كما تفيد التقارير لم يتم وفشلت محاولات الأحمد في الجلوس مع أبو مرزوق، والسبب حسب مصادر في حماس، هو أن مصر لا ترغب بذلك لأن هذا اللقاء قد يتسبب في إحراجها، خاصة أن بعض إعلامييها المأزومين يحملون حماس مسؤولية العمليات الإرهابية في سيناء، وهي التي نفت اي علاقة بها لا من قريب أو من بعيد، بل أدانتها. . وأن ما جرى بين الأحمد وأبو مرزوق كما تقول المصادر كان مجرد اتصال هاتفي.
«على مهلكم علينا.. شوي شوي.. خلونا نفهم» عزام الأحمد، ليس عضوا في اللجنة التنفيذية للمنظمة؟ فكيف يترأس وفدها.. يعني اصحاب وصف الوفد بوفد الفصائل على حق، لكن منذ متى كانت اللجنة التنفيذية تقود، فهي كانت دوما بحاجة إلى من يقودها، وبحاجة إلى قاطرة تجرها والأحمد (الصديق العزيز شخصيا) هو القاطرة التي ستسحبها إلى قطاع غزة، بالمناسبة والكلام موجه للذين قرروا التدخل لإنهاء الانقسام، لا تفرحوا كثيرا، فهناك خبر سيئ لأعضاء الوفد مفاده أن القاهرة لم تعد مستعدة لاستضافة لقاءات المصالحة وقد أبلغت الاحمد بذلك على حد قول تقارير صحافية، أكدها مسؤول في الجبهة الشعبية، لكنني لم أتأكد منها من الأحمد نفسه، يعني «رايحين تفضلوا محشورين في قطاع غزة».
في كل الأحوال، سواء تم اللقاء بين الأحمد وأبو مرزوق أم لم يتم، وحتى لو افترضنا جدلا أنه تم واتفقا على تفاصيل زيارة وفد المنظمة وأن الزيارة تمت، ولكن ليس هناك ما يضمن نجاح الزيارة في تحقيق مآربها. . لأنه ليس هناك معطيات لنجاح مهمتها. فأي شيء لم يتغير في مواقف طرفي الأزمة، فكلاهما متمترس وراء مواقفه ويلقي على الطرف الاخر مسؤولية إفشال اتفاق مخيم الشاطئ في غزة في ابريل الماضي، الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد فقط وهو بند تشكيل حكومة التوافق قبل نحو 8 أشهر، وقع خلالها العدوان على قطاع غزة فزاد مسؤولية إعادة الإعمار على بقية بنود الخلاف التي أصبحت ككرة القدم يتقاذفها الطرفان لإبعاد شبهات المسؤولية.
وحتى الحكومة آلتي حدد لها في الأصل الإعداد للانتخابات التشريعية منها والرئاسية في غضون ستة أشهر، تقف عاجزة عن تحقيق الأهداف التي شكلت من أجلها. . ولا لوم عليها فهي ليست إلا عبدا مأمورا.
المشكلة عندما تستمع إلى أي من الطرفين، تخال ألا خلاف على أي من الملفات اللازمة للمصالحة. .
٭ منظمة التحرير، هناك توافق على إعادة هيكلتها وإجراء انتخابات للمجلس الوطني.. شو المشكلة اذا؟
٭ المعابر، حماس تقول للحكومة تفضلوا واستلموا المعابر. . الحكومة تقول إن أمن الرئاسة يجب أن يتولى أمن هذه المعابر، فيتفضل أمن السلطة.
٭ مطالبة حماس الحكومة بحل مشكلة 40 ألف موظف مدني وشرطي عينتهم حماس خلال حكمها لغزة.
(يونيو 2007- وحتى اتفاق الشاطئ ابريل 2014) السلطة أو الحكومة تقول، يجب أولا عودة موظفي السلطة الذين كانوا موجودين قبل سيطرة حماس على القطاع، والتزموا منازلهم بعد سيطرة حماس، وبعدها يجري بحث موضوع موظفي حماس. وهذه مشكلة يمكن حلها بالتنسيق.
٭ إعادة الاعمار الذي أضيف لاحقا..هناك 5. 4 مليار خصصها مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة.. كلام جميل.. ولكن لا أموال قبل تسليم المعابر لأمن السلطة. . ولا تسليم المعابر قبل حل أزمة موظفي حماس.
٭ رفع الحصار، الطرفان يطالبان به، لكن لا رفع للحصار ولا فتحا للمعابر قبل حل الإشكالات سابقة الذكر.
٭ البرنامج السياسي للمنظمة والقبول بحل الدولتين وإنهاء الصراع، اتفاق على حل الدولتين وخلاف حول إنهاء الصراع.
هذه هي نقاط الخلاف التي يجري الحديث عنها في العلن ولا اعتقد انها تحتاج الكثير من النقاش لتسويتها.. ولكن يبقى العائق الرئيس، بل الوحيد في طريق المصالحة، الذي لا يقال بشكل مفتوح وإن قيل فباستحياء وبشكل غير مباشر، ولم يطرح على طاولة المفاوضات على الأقل العلنية، هو الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، وعلى وجه الخصوص كتائب القسام الجناح العسكري لحماس باعتباره الأقوى والأكثر تسليحا في قطاع غزة.
ففتح تتحدث بمواربة عن وحدانية وشرعية السلاح. . وقرار الحرب والسلم. . ولا تطالب بصــــراحة في نزعه، لأن ذلك من شأنه أن يؤلب عليها الجمهور الفلسطيني.. كما أنها لن تقبل العمل في قطاع غزة تحت رحمة «سلاح المقاومة».
في المقابل فإن قيادة حماس السياسية لن تتجرأ حتى على النقاش في هذا القضية، ناهيك عن القبول بها. وحتى إن قبلت فليس هناك ضامن بأن تقبل به كتائب القسام. . وإلى أن تحل هذه القضية فلن تكون هناك مصالحة.. حاولت المنظمة أم لم تحاول.. ونصيحتي ألا تتعب نفسها وتعود إلى سباتها.. فلا «مصالحة» مع «سلاح المقاومة».
باختصار: عجز الجيش الإسرائيلي
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
ليس من باب التواضع عندما ينعى نتنياهو مستقبل جيشه وهو يسلم رئاسة اركانه الجديدة لأيزنكوت، فهذا الجيش يتحرك اليوم بموجب صيت قديم عمره عشرات السنين بأنه قهر العرب ولم يقهره احد، وبان تاريخه من الأرباح كثير .. قهرهم في العام 1967، ثم عاد واسترد ماخسره في العام 1973 على الجبهة السورية في حين غير موازين القوى بعد معارك مع الجيش المصري في العام نفسه.
عندما هزم العرب عام 67 قرأت مقالا لكاتب استراتيجي رأى فيه ان اسرائيل دقت اول مسمار في نعشها. كانت الابواق كلها تنعى الجيوش العربية، كما تنعى الأمة بأسرها. بعدها بسنوات قال الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد كلمته المشهورة ان انتصارات اسرائيل ستكون فخا لها. وبعد اجتياحها للبنان ووصولها الى بيروت عام 1982 نبت مالم تكن تتوقعه، بل انتفض البلد المهزوم ليقود اكبر معركة تحرير في التاريخ الحديث وصل ذروته عام 2000 ، فكان عددا من المسامير في النعش الاسرائيلي، الى ان حان القطاف الوطني اللبناني في انتصار مذهل على هذا الجيش عام 2006 ، ادى ليس الى تغيير المعادلة النهائية لمشوار الجيش الاسرائيلي مع معادلات المنطقة الجديدة، وانما الى تحديد إمكانيات هذا الجيش، ومن ثم حصاره في اكبر معركة حصار، كان بمثابة ضربة في صميم المجتمع الإسرائيلي أيضا.
اليوم يتأمل الجيش الإسرائيلي معارك جنوب سوريا بالكثير من الرهبة .. فماذا فعلت عملية شبعا لحزب الله كي يمتنع عن فعل او رد فعل وان يحسب الف حساب لأي تدخل مباشر من جانبه. العقاب الذي ناله هذا الجيش في تلك العملية جعله متمهلا او ممتنعا كما هو واقعه اليوم عن ارتكاب اية حماقة قد تكلفه معركة او حربا مجهولة النهايات بالنسبة اليه.
عندما ينعى نتنياهو جيشه، يسمي بالمقابل مستقبل كيانه الذي غرق في المجهول، ان لم نكن في المعلوم الذي يتأكد يوميا عن ان مستقبل اسرائيل الى أفول .. وانها الكيان الذي عمر اكثر مما ينبغي، ليس لاسباب تتعلق بقوته العسكرية او المجتمعية، وانما لعجز العرب، ولتسليم بعض هذا العرب بوجود اسرائيل كعامل مهم في تثبيت انظمته.
عندما يعجز جيش قدمت له الولايات المتحدة وكذلك الغرب كل السلاح المتطور والنوعي اضافة الى الخبرات، يذهب البعض الى قدرات الجيل الإسرائيلي الجديد الذي فشل في ان يكون تكملة لمن سبقه من اجيال مؤسسي هذا العدو، فيما الحقيقة الكامنة، ان العامل الاكبر بروز قوة توازن في وجهه، والتوازن في المفهوم الاستراتيجي لهذا الجيش تجاوز له ..
كان الأجدى بالجيش الاسرائيلي ان يتدخل لحماية الفصيل الذي تربى في حضنه وفي كنفه وهو النصرة وتوابعه، ومن المؤكد ان عناصره كثيرا ماأرسل نداءات استغاثة للاسرائيليين من اجل انقاذه، لكن الموانع المتعددة وحسابات العجز ومنها مابعد تدخله ان تدخل، هي التي تقلق قادته، ويعتقد رئيس الأركان الجديد ايزنكوت انه امام مهمة شاقة الاساس فيها اعادة بناء الثقة بجيشه، وهو امر صار من الماضي، ولن يتمكن لاهو ولا غيره من اعادة ترميمها.
غزة واستراتيجية فلسطينية غائبة
بقلم: عادل شديد عن العربي الجديد
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
لم تمض سوى أشهر قليلة على نهاية الحرب الإسرائيلية التدميرية على قطاع غزة، وفي الوقت الذي لا يزال فيه فلسطينيو القطاع يحاولون لملمة جروحهم العميقة، وخصوصاً مع بقاء، بل إحكام الحصار عليهم، بحراً وبراً وجواً، ومن كل الاتجاهات، إلا وقد بدأت طبول الحرب الآتية تدق، وبشكل سريع، ومن معظم أطياف الخارطة السياسية والأمنية العسكرية الإسرائيلية، وكأن قدر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أن يستمر في دفع فواتير المزايدات والإخفاقات الإسرائيلية من جهة، ومن تراجع الحالة الفلسطينية، والعربية عموماً.
في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من انقسام وتراجع، وانهيار للحالة الوطنية في شتى المناحي، وفي ظل تفكك معظم الدول العربية، ودخولها في أتون الصراعات الداخلية المدمرة، والتي أدت، فيما أدت، إلى تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، وعدم التعامل مع إسرائيل على أنها العدو المركزي للأمة العربية جمعاء، بل إن بعض الدول العربية أصبحت تتعامل مع إسرائيل على أنها شريكة، وبحاجة إليها، لمساندتها في ما يسمى حربها على الإرهاب، للإبقاء على تلك الأنظمة العربية.
تحاول إسرائيل تثبيت قواعد للتعامل مع شطري الوطن الفلسطيني، مبنية على استراتيجية الحروب والتدمير والحصار والتجويع على غزة، بحجة وجود بنية عسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي من أسلحة وصواريخ وأنفاق وغيرها.
وفي المقابل، تتعامل مع الضفة الغربية بالحصار وحجز الأموال والاستيطان والتهويد والضم والطرق الالتفافية والجدران، والتي ستؤدي، في النهاية، إلى محاصرة كل التجمعات الفلسطينية في الضفة وتطويقها، وتحويلها جزراً متناثرة، وغير مترابطة، وسط بحر من السيطرة الإسرائيلية الكاملة، استيطانياً وعسكرياً، الأمر الذي سيمنع أي إمكانية للتوصل إلى أية حلول مستقبلية، وبشكل نهائي.
تريد إسرائيل، في تلك الاستراتيجية، إيصال رسالة مزدوجة للشعب الفلسطيني وفصائله وقواه. أما الأولى، فهي أن مقاومة فصائله من غزة، وتأييدهم لها، ستؤدي بهم إلى استمرار الحروب والحرائق والقتل والتدمير والمبيت في العراء تحت أشعة شمس صيف قطاع غزة، وتحت أمطار شتائها سنوات طويلة.
والرسالة الثانية أن المفاوضات والتنسيق الأمني في الضفة ستؤدي إلى مزيد من الاستيطان والتهويد واستباحة الأرض والسماء والهواء والمقدسات، واستمرار عمليات الملاحقة والاعتقال، في ظل وجود سلطة فلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي الكامل، ولا حول ولا قوة لها. وبالتالي، إيصال الشعب الفلسطيني إلى حالة من اليأس والإحباط، سواء من الأداء المقاوم في غزة، أو من الأداء السياسي التفاوضي في الضفة. وحينها، تعتقد إسرائيل أن الشعب الفلسطيني سينهار وسيتفكك وسيتحطم من الداخل، وسيقبل ما تفرضه عليه إسرائيل على أنها القوة الوحيدة القادرة على فرض مشروعها وتنفيذه.
لم يكن في وسع إسرائيل أن تواصل سياساتها، لولا حالة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وعدم وجود استراتيجية وطنية شاملة، تجمع بين العملين، الدبلوماسي والكفاحي، بشتى أشكاله، ومن دون أي استثناءات، وأن تكون الضفة الغربية وقطاع غزة ساحة مواجهة شاملة وموحدة ضد إسرائيل، تحت قيادة موحدة للشعب الفلسطيني .فمقاومة غزة الأسطورية والبطولية وحدها لن تكون كافية لردع إسرائيل، كما أن دبلوماسية السلطة لن توقف هذه الجرائم الإسرائيلية، ما لم يتم بناء استراتيجية فلسطينية وطنية شاملة، ضمن برنامج سياسي كفاحي وحدوي.
المقاطعة ومقاومة التطبيع
بقلم: يونس السيد عن الخليج الاماراتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
عودة الحديث عن مقاطعة الكيان الصهيوني على هذا النحو الخجول، تذكرنا بما نحن فيه في زمن "داعش"، والمكانة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية، التي كانت ذات يوم قضية العرب المركزية؛ ففي هذا الزمن الأغبر، أصبحت كل الأعصاب مشدودة نحو ما يقوم به شذاذ الآفاق وعصابات "داعش" المارقة من إرهاب أعمى وجرائم وحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، ولكن ذلك لا يبرر التراخي في مواجهة الكيان الصهيوني المتربص دوماً لاستغلال مثل هذه الظروف من أجل ابتلاع ما تبقى من فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً وهوية وثقافة ومقدسات .
ثمة مناسبتان لهذا الحديث، الأولى هي إطلاق حملة فلسطينية في الأراضي المحتلة لمقاطعة بضائع الكيان الصهيوني رداً على احتجاز أموال السلطة الفلسطينية على خلفية ذهاب الأخيرة إلى محكمة الجنايات الدولية، وهي تبدأ بمقاطعة منتجات 6 شركات صهيونية كبرى توجد بدائل لها في السوق الوطنية المحلية، وكانت هذه الشركات قدمت 15% من أرباحها دعما لجيش الاحتلال خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وتنتهي بمقاطعة شاملة لمنتجات هذا الكيان التي تزيد قيمتها على ثلاثة مليارات دولار سنوياً في الأراضي المحتلة .
ورغم إدراكنا صعوبة تحقيق هذا الهدف نظراً لارتباط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الكيان، حيث عمل الاحتلال كل ما بوسعه لتكريس تبعيته وجعله رهينة لاقتصاده منذ عام ،1967 فإن المشكلة تكمن في أن المقاطعة بحد ذاتها تحولت إلى حالة مناسباتية وليست جزءاً من استراتيجية وطنية لمقاومة الاحتلال على كل المستويات .
والمؤسف أن قرار المقاطعة لم يعد قراراً شعبياً خالصاً كما كان عليه الحال إبان الانتفاضتين الأولى والثانية، بقدر ما أصبح ملكاً للسلطة ما يجعل استخدامه خاضعاً لمقتضيات مصالحها وتوجهاتها .
أما المناسبة الثانية، فهي إعلان 700 مثقف وكاتب وفنان من دول أوروبية مختلفة، وبينهم رموز معروفة، مقاطعة الكيان الصهيوني، في رسالة وجهوها قبل أيام إلى صحيفة "الغارديان" البريطانية، لينضموا بذلك إلى نحو 600 من نظرائهم البريطانيين الذين كانوا قد اتخذوا خطوة مماثلة، بعدم قبول أية دعوات أو المشاركة في أية أنشطة وفعاليات لهذا الكيان رداً على العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، والجرائم الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، معتبرين أن الكارثة الفلسطينية لا تزال مستمرة، وأن المقاطعة ستبقى سارية المفعول ولن تنتهي إلا بزوال الاحتلال وحصول الفلسطينيين على حقهم في الحرية والاستقلال .
لن نعلق كثيراً على حال المثقفين الفلسطينيين والعرب، فهؤلاء المثقفون الأجانب يعيشون في زمن "داعش" أيضاً، لكنهم كانوا أكثر جرأة وإقداماً وقدرة على اتخاذ مثل هذا الموقف المتقدم إدراكاً منهم أن المقاطعة ليست ترفاً، وإنما جزء من استراتيجية مقاومة الاحتلال التي ينبغي أن تستكمل فلسطينياً وعربياً .
كان الحديث عن المقاطعة في السابق يقترن بمقاومة التطبيع، لكن الواقع الحالي، مع الأسف، يشي بفك الارتباط بينهما رسمياً، على الأقل، لأسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ومع ذلك يبقى الرهان على الحاضنة الشعبية العربية الرافضة لكل إشكال التطبيع مع هذا الكيان والدافعة بقوة نحو فرض المقاطعة الشاملة عليه .


رد مع اقتباس