النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 30/06/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 30/06/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    هل من دور لأوروبا في فلسطين؟
    كريس باتن عن الخليج الإماراتية
    تصدير الفتنة إلى القدس
    حافظ البرغوثي عن الخليج الإماراتية
    أسطول الحرية
    محمد سويدان عن الغد الأردنية
    ثلاثة انتصارات حققها خضر عدنان
    د.أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية




    هل من دور لأوروبا في فلسطين؟
    كريس باتن عن الخليج الإماراتية

    يقول الكاتب إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يؤكد أن الولايات المتحدة سوف تستمر دائماً وبعواقب كارثية في حماية «إسرائيل» من العواقب الدولية، وكل ما قد يمس سمعتها، نتيجة لتصرفاتها. ولكن هذا لا يكفي. فقد بلغت «إسرائيل» وفلسطين طريقاً دموياً مسدوداً، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى الفلسطينيين، ومتزايد الخطورة بالنسبة لمستقبل «اسرائيل».

    يتركز انتباه المجتمع الدولي في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر حتماً حول التقدم العسكري الذي أحرزه تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، والدولة الفاشلة في اليمن وليبيا، والأنشطة التي يزاولها المتطرفون في كل مكان، والجهود المتواصلة لإتمام الاتفاق لاحتواء طموحات إيران النووية. وفي الوقت نفسه، يستمر أقدم نزاع في المنطقة وموضوع عملية السلام التي دامت عقوداً من الزمان ولكنها لا تتحرك إلى الأمام قيد أنملة في التفاقم والتعاظم في كل من فلسطين و«إسرائيل».
    الواقع أن التقرير الذي تقدمت به في وقت سابق من هذا الشهر المنظمة غير الحكومية «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين» إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بشأن حصيلة الصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني من الضحايا بين الأطفال في عام 2014، يشدد على بعض من أكثر عواقب هذا الوضع تدميراً. ويخدم استقبال هذا التقرير أيضاً كتذكِرة بالسبب وراء عجزنا عن تحقيق أي تقدم نحو السلام.
    في العام الماضي، ووفقاً لتقرير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين، قُتِل 561 طفلاً 557 منهم فلسطينيون، وأغلبهم ماتوا نتيجة لعملية «الجرف الصامد»التي شنتها «إسرائيل»في قطاع غزة خلال الصيف الماضي. فضلاً عن نحو 3 آلاف طفل فلسطيني أصيبوا خلال هذه العملية التي دامت خمسين يوماً، وألحقت هذه الإصابات بألف منهم عجزاً دائماً.
    كما يتناول التقرير بالتفصيل تدمير المدارس، ومشكلات الصحة الذهنية التي واجهها الشباب في مرحلة ما بعد القتال، وسجن الأطفال. ووفقاً لتصريح بان كي مون، فإن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتِلوا عام 2014 كان أعلى من أعداد الوفيات بين الأطفال في سوريا ودارفور، ولم يفُقه سوى عدد الأطفال القتلى في أفغانستان والعراق. وكان عدد المدارس المدمرة في المناطق الفلسطينية هو الأعلى الذي تم تسجيله في أي مكان على الإطلاق.
    وليس من المستغرب أن توصي الممثلة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة، ليلى زروقي، بوضع «إسرائيل» على قائمة الأمم المتحدة السنوية للدول والمجموعات التي ترتكب انتهاكات خطرة لحقوق الأطفال. ولكن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً شديدة على الأمين العام للأمم المتحدة لرفع اسم «إسرائيل» من القائمة؛ واستجاب بان للضغوط.
    إن «إسرائيل»، التي كثيراً ما يشيد بها الكونغرس الأمريكي بوصفها الحليفة الأكثر جدارة بثقة أمريكا في المنطقة، من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأطفال. ومن الصعب أن أتخيل كيف تنحاز سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سامانثا باور، التي تتمتع بسجل طيب في مجال حماية حقوق الإنسان، للضغوط الرامية إلى تبرئة وتبييض وجه «إسرائيل».
    سوف يستنتج العديد من الأوروبيين أن هذا دليل آخر (إن كانت أي أدلة إضافية مطلوبة) يؤكد أن الولايات المتحدة سوف تستمر دائماً وبعواقب كارثية في حماية «إسرائيل» من العواقب الدولية، وكل ما قد يمس سمعتها، نتيجة لتصرفاتها. ولكن هذا لا يكفي. فقد بلغت «إسرائيل» وفلسطين طريقاً دموياً مسدوداً، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى الفلسطينيين، ومتزايد الخطورة بالنسبة لمستقبل «اسرائيل». وكما لاحظت مجموعة من الساسة الأوروبيين البارزين مؤخراً، فإن اتفاق السلام القائم على حل الدولتين ربما ضاع إلى الأبد، وهذا من شأنه أن يجعل «إسرائيل» في مواجهة اختيار صعب: فإما أن تصبح دولة ديمقراطية غير يهودية، وإما دولة يهودية غير ديمقراطية.
    وقد أرسلت هذه المجموعة، التي ضمت رؤساء دول، ورؤساء وزراء، ووزراء خارجية، ومفوضين للاتحاد الأوروبي، ودبلوماسيين كباراً سابقين، مجموعة من المقترحات إلى زعماء الاتحاد الأوروبي في شهر مايو/ أيار. ووفقاً لهذه المجموعة فإن أوروبا لابد أن تعمل على التعويض عن انسحاب أمريكا الواضح من العملية الدبلوماسية، وأن تلعب دوراً جاداً في إحياء فرص السلام.
    وفي قلب هذه المقترحات هناك اقتراح يقضي بدعم الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاستصدار قرار «يدعو إما إلى (1) عقد مفاوضات جديدة وتحديد موعد نهائي إلزامي لإتمام الاتفاق على تأسيس حل الدولتين، أو (2) خلق قدر أعظم من التكافؤ بين الطرفين «الإسرائيلي» والفلسطيني، بما في ذلك من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتوفير الدعم القوي لانضمام فلسطين إلى المعاهدات والمنظمات الدولية».
    الواقع أن الدعوة إلى استصدار مثل هذا القرار تعكس مدى تأثير سلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البغيض ووجهات النظر المتطرفة التي يتبناها العديد من وزرائه، والتي زادت من تعاطف الدول الأوروبية مع الدولة الفلسطينية. وهناك أيضاً دعوات متنامية في الاتحاد الأوروبي تنادي بوضع العلامات الصحيحة على المنتجات المصنوعة في المستوطنات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية. ذلك أن هذه المنتجات تصدر إلى أوروبا بموجب اتفاقيات التجارية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي و«إسرائيل». ولكن المستوطنات، بموجب القانون الدولي، ليست جزءاً من «إسرائيل». وعاجلاً أو آجلا، سوف يقاضي شخص ما أو جهة ما بلدان الاتحاد الأوروبي في المحاكم نتيجة لهذا.
    بيد أن استجابة حكومة «إسرائيل» لهذا النوع من المقترحات كانت متوقعة إلى حد باعث على الاكتئاب. فأولاً، يتهم المتحدثون باسم «إسرائيل» أوروبا بمعاداة السامية وصمة العار البغيضة في تاريخ أوروبا. ولكن هذا الخلط السخيف بين انتقاد التعنت والتطرف «الإسرائيلي» وبين معاداة السامية لا يخلو من مخاطر حقيقية. فعندما نقول إن إدانة قتل وتشويه الأطفال في غزة معاداة للسامية فإن هذا يُعَد استهزاءً بالتصرفات المعادية للسامية حقاً والتي تستحق الإدانة من قِبَل كل شخص متحضر.
    وثانيا، تكرر «إسرائيل» الادعاء المعتاد بعدم وجود شريك محتمل للسلام. من الواضح أن «إسرائيل» تعيش حالة من الإنكار العميق، وهو ما انعكس في رفض نتنياهو المستهزئ الراشح بالازدراء لحل الدولتين في حملة إعادة انتخابه الناجحة. الواقع أن كل موقف يشمل قوة مهيمنة تواجه أولئك الذين تدينهم باعتبارهم إرهابيين تنتهي إن عاجلاً أو آجلاً إلى المفاوضات. ففي الجزائر، وجنوب إفريقيا، وإيرلندا الشمالية، كان أولئك الذين يملكون السلطة يدَّعون دوماً أنهم ليس لديهم شريك سلام، إلى أن اضطروا إلى صنع السلام مع نفس «الإرهابيين» الذين ظلوا عقوداً من الزمان يشوهون صورتهم ويحطون من قدرهم.
    من المؤكد أن تأجيل الحديث يجعل إنهاء العنف أمراً متزايد الصعوبة، وهو ما يعني أن تغيير المشاعر التي يولدها العنف يصبح صعباً على نحو متزايد. ولتأمين السلام، سوف تضطر «إسرائيل» ذات يوم إلى التحدث بجدية مع حماس، فضلاً عن فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. فليس هناك بديل آخر.
    إلى أن يحدث ذلك، فإن معاناة الأطفال والأغلبية العظمى منهم على الجانب الفلسطيني سوف تستمر. ولكن إلى متى يشيح الناس في بقية العالم بأنظارهم بعيداً؟
    *الكاتب هو آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، ومفوض الاتحاد الأوروبي الأسبق للشؤون الخارجية. والمقال ينشر بترتيب مع«بروجيكت سنديكيت»،



    تصدير الفتنة إلى القدس
    حافظ البرغوثي عن الخليج الإماراتية
    قال الكاتب إن تناسى أصحاب بيان الفتنة الذي وزع في القدس عملية التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال في القدس المحتلة، و خطبة ما يدعى عصام عميرة حول «الخلافة الإسلامية حافظة الدين والثورة» بث فيه الكراهية ضد غير المسلمين وتلك الأحداث هدفها إثارة الفتنة الدينية بين أبناء الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفيها خدمة مجانية للاحتلال الذي يجتهد منذ عقود لتفريغ المدينة من سكانها العرب.

    كانت البداية لدرس ديني لخطيب في المسجد الأقصى يدعى عصام عميرة حول «الخلافة الإسلامية حافظة الدين والثورة» بث فيه الكراهية ضد غير المسلمين، ومما قاله في شريط الفيديو لخطبته القبيحة أن الفكرة أن يكون المسلم مؤدباً ومسالماً مع غير المسلمين هي فكرة غير صحيحة حتى لو كانوا مسالمين لايعتدون على أحد، ودعا إلى إخضاع غير المسلمين لأنهم لايستحقون التنعم بالحياة، حسب قوله.
    وبعد خطبته غير العصماء هذه، قام صبية بمهاجمة كنيسة الأحباش وكسر صليب الكنيسة القريبة من المسجد الأقصى وألقوا الحجارة على المنازل في حارة النصارى القريبة أيضاً.
    ولم ينتبه، أو يشر داعية الفتنة هذا إلى المستوطنين الذين يدنسون المسجد الأقصى صباح مساء. ولا إلى الكنس اليهودية التي صارت تحيط بالمسجد الأقصى من جميع جهاته، ولا إلى الحفريات «الإسرائيلية» التي تهدد أساس المسجد، بل صب جام غضبه على عرب مسيحيين فقط.
    وفي يوم الجمعة الدامي الذي شهد تفجير مسجد في الكويت وهجوم على سياح في سوسة التونسية، وزع بيان في القدس المحتلة، قيل إنه من عمل مخابراتي، وقيل إن هدفه بث الفتنة، ودعا أصحابه فيه إلى «تطهير» القدس من المسيحيين بدءاً من حي بيت حنينا وصولاً إلى البلدة القديمة خلال شهر رمضان. وتناسى أصحاب بيان الفتنة عملية التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال في القدس المحتلة، حيث تجاوز عدد المستوطنين اليهود ربع مليون نسمة، وصار عدد اليهود أكثر من عدد العرب في القدس الشرقية، فهذه الخطبة وتلك الأحداث هدفها إثارة الفتنة الدينية بين أبناء الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفيها خدمة مجانية للاحتلال الذي يجتهد منذ عقود لتفريغ المدينة من سكانها العرب.
    ورغم أن تنظيمي «داعش» و«النصرة» جذبا عدداً قليلاً من الفلسطينيين من داخل فلسطين وغزة، إلا أن ظهور بوادر «داعش» في غزة علناً ورضوخ حماس لمطالبه بإطلاق سراح عدد من المعتقلين من أنصاره ممن يصفون أنفسهم بالجهاديين السلفييين الذين نشطوا مؤخراً في إطلاق الصواريخ لإحراج حركة حماس أمام الكيان «الإسرائيلي»، إلا أن وجودهم في الضفة كتنظيم عسكري غير موجود، وإن كان هناك متعاطفون معهم من بعض العامة بسبب غياب المعلومات والحقائق حول التنظيم، وبسبب حالة اليأس والشعور بالخذلان العربي الإسلامي لهم.
    عاش المسيحيون الفلسطينيون مع المسلمين عبر التاريخ من دون فتن دينية وشاركوا في التوعية من المشروع الاستعماري الاستيطاني مبكراً، وانضموا إلى الثورة ضد الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، حتى إن ضابطاً بريطانياً فوجئ ذات سنة بعد اعتقال أحد الثوار بأنه مسيحي فقال له: كيف لمسيحي أن يحاربنا مع المسلمين؟ فرد عليه الثائر: أنا عربي مسلم الهوية مسيحي الديانة.
    ولا ضرورة لذكر أحداث وبطولات لشخصيات مسيحية في الحياة الفلسطينية، فهي معروفة، لكن أن تنطلق الدعوة للفتنة الدينية من المسجد الأقصى فهذا هو الغريب، كأن هناك جهة خفية تسير الأمور في المدينة التي تخوض منذ سنوات معركتها ضد الاستيطان منفردة من دون دعم أو سند، حيث يقبع المئات من أطفالها في السجون، فضلاً عن إبعاد المئات من الشبان عن منطقة الحرم القدسي بحجة أنهم يعتكفون فيه لمنع دخول المستوطنين.
    وربما تأتي الأحداث الأخيرة وبيان الفتنة بعد الموقف الحاسم للبابا فرنسيس تجاه القضية الفلسطينية وتبادل الاعتراف بين الفاتيكان ودولة فلسطين، والاتفاق الذي تم توقيعه بين الفاتيكان والدولة الفلسطينية، ما أزعج «إسرائيل» وجعلها تحتج علناً على الفاتيكان وتستنفر الجالية اليهودية في إيطاليا لشجب هذه العلاقات بين الفاتيكان وفلسطين.
    الأراضي الفلسطينية تعيش حالة من الحيرة تجاه الأحداث المحيطة، ويشعر الفلسطينيون بالحصار الخانق في غزة والأزمة الاقتصادية في الضفة، والإهمال العربي لقضيتهم، وفي وضع كهذا يمكن لأية جهة أن تستثمر في شق الصف، ليهوي المجتمع الفلسطيني في الفتنة الداخلية، وهو لم يتعاف بعد من فتنة الانقسام في غزة، ولعل ضرب المجتمع الفلسطيني بمكوناته السياسية والدينية سيضعف الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، خاصة الأوروبية الأكثر قرباً وتأييداً للقضية الفلسطينية، فالفتنة إن وقعت، لاسمح الله، فهي كغيرها من الفتن الجارية في العالم العربي لخدمة طرف ثالث ورابع وسادس، وليس لأي طرف عربي.

    أسطول الحرية
    محمد سويدان عن الغد الأردنية
    قال الكاتب إن استمرار النشطاء بحراكهم لكسر حصار غزة سيؤدي إلى نتائج إيجابية مع الوقت حتى لو لم تؤد فعلا إلى رفع الحصار عن القطاع. فعلى الأقل سيثير اهتمام العالم بالآثار القاتلة للحصار.

    تسوق حكومة الاحتلال الإسرائيلي مئات المبررات الواهية لاعتراض والسيطرة والاستيلاء على سفينة "ماريان دي غوتنبرغ"، إحدى سفن "أسطول الحرية 3" الأربع التي تسعى إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة. وسبق قبل خمس سنوات، أن ساقت نفس المبررات لاعتدائها العنيف على سفينة "مرمرة" والتي سقط خلال عملية الاعتداء عليها 10 شهداء.
    إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات لتسويق اعتداءاتها على السفن التي تسعى إلى كسر الحصار على قطاع غزة، فهي تملك القوة والعنجهية وتستطيع أن تفعل ما تريد، من دون أن يوقفها أحد. فهي تفرض على غزة ما تريد، وتمنع ما تريد، وتسمح بما تريد، وعندما يحاول نشطاء من مختلف أنحاء العالم كسر هذه المعادلة الظالمة، تتصدى قوات الاحتلال الإسرائيلي لهم، وتمنعهم من تحقيق أهدافهم العادلة. ولكن ذلك ليس من دون جدوى، بل العكس، فإن استمرار النشطاء بحراكهم لكسر الحصار سيؤدي إلى نتائج إيجابية مع الوقت حتى لو لم تؤد فعلا إلى رفع الحصار عن القطاع. فعلى الأقل سيثير اهتمام العالم بالآثار القاتلة للحصار.
    للأسف، فان الحصار المفروض على القطاع منذ العام 2006 يزيد من الأوضاع المأساوية التي يعانيها الغزيون والتي تفاقمت خلال العدوان الإسرائيلي في تموز (يوليو) 2014، إذ دمرت آلاف المنازل والعمارات السكنية وما يزال الآلاف من دون منازل، في حين دمرت البنية التحتية للقطاع. ولذلك، فإن النشطاء الذين شاركوا في الإعداد وتجهيز الأسطول وركوب البحر رغم المخاطر الإسرائيلية يستحقون الاحترام والتقدير. فعلى الرغم من أن سفينة ""ماريان دي غوتنبرغ" تم اعتراضها وسحبها إلى ميناء أسدود، ومنعها من إكمال مهمتها، إلا أنها حققت مجموعة من الأهداف الأخرى المهمة، وعلى رأسها تجديد الحديث عن سلبيات الحصار المستمر على القطاع والمطالبة بكسره.
    طبعا، فإن سلطات الاحتلال لم تكرر ما قامت به في العام 2010 عندما استخدمت العنف والقتل لوقف السفينة ما أثار ردود فعل غاضبة تجاه العدوان على السفينة، فهذه المرة حرصت على أن لا تستخدم العنف الواضح، وإنما سحبت السفينة ومن على متنها، إلى ميناء أسدود، وبدأت بعد ذلك بضخ سلسلة من الأكاذيب لتبرير فعلتها النكراء هذه.
    إن المطلوب الآن، أن يستمر النشطاء بحملاتهم البحرية لكسر الحصار، مهما كانت الإجراءات الإسرائيلية لمنعها.

    ثلاثة انتصارات حققها خضر عدنان
    د.أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
    قال الكاتب أن خضر عدنان أثبت دور الإنسان الفلسطيني، وحيوية الشعب الفلسطيني، وأظهر فوضى ومحدودية دور الحركة السياسية المنظمة.

    رغم أنّ دروس الماضي تعلّم عدم استعجال إعلان النصر الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وتعلّم أنّ الإسرائيليين يجدون طريقة للنكوص عن تعهداتهم، إلا أنّ كل الدلائل تشير إلى أنّ خضر عدنان، ابن تنظيم "الجهاد الإسلامي"، استطاع فرض أجندته على الإسرائيليين، ودفعهم إلى تقديم نص اتفاق يرضى عنه، ينهي بموجبه إضرابه عن الطعام، والممتد منذ 54 يوما، ضمن ضمانات قبل بها، أو كما كتب القائمون على صفحته على "فيسبوك" إنّه "حصل على كافة الضمانات التي أرادها. هو من قرر متى يبدأ الإضراب ومتى ينهيه وكيف ينهيه"، بل حتى حصل على قضايا شكلية يريدها، مثل تناوله أول ملعقة لبن من يد والدته. وهذا النصر له دلالاته على مجمل العمل الفلسطيني الراهن.
    لقد حقق خضر عدنان انتصارين، وكاد يحقق الثالث قبل انسحاب الإسرائيليين.
    الانتصار الأول، أنّه بعد إضرابه الأسطوري عن الطعام في العام 2012، دخل أسرى عديدون تجربة الإضراب الفردي، وهو ما أثار جدلاً حتى بين أشد الناس اهتماماً وانشغالاً بشؤون الأسرى. إذ تولدت وجهة نظر أن الإضراب الفردي عن الطعام أمر معقد، وأنّ الأجدى تنظيم حراكات جماعية. ومع تتالي الإضرابات، صار هناك تخوف من عدم القدرة على حشد التأييد اللازم، وهو أمر أساسي لنجاح الإضراب. لكن خضر عدنان استطاع أن يكرر الأمر، ويثبت جدارة الإضراب الفردي، وكذلك أن يحرك تدريجياً كرة ثلج تضامن محلي ودولي غير مسبوقين. وإذا كان لجوؤه للإضراب الأقسى، الذي يتضمن الماء فقط، حتى من دون ملح (والملح مهم لعدم تعفن الأمعاء)، ومن دون مدعمات غذائية وهو الأمر المسموح به في أعراف الإضراب عن الطعام، فإنّ خطابه والكاريزما الخاصة به لهما أيضاً دورهما. فهو صاحب خطاب إنساني عام، يركز على مفهوم المحبة. وكما في كل مرة، تجد أنّه بعد إعلان الاتفاق هذه المرة، أرسل رسالة مع القيادي العربي داخل الأراضي المحتلة العام 1948، عضو الكنيست أحمد الطيبي، كانت أولى جملها "الحمد لله أن منّ عليّ بمحبة شعبي وأحرار العالم". وقد وجه الناشطون في التضامن معه تحية خاصة للناشطين في "اسكتلندا وإيرلندا وفلوريدا ودبلن، وفي كل مكان"، في إشارة لبدء حركة عالمية كانت تتسع.
    الانتصار الثاني، هو قدرة خضر على فرض الحصول على اتفاق مكتوب محدد المعالم والتواريخ، بضمانات من جهات يقبلها، مع صعوبة الالتزام الإسرائيلي. ولكن نادراً ما يوافق الإسرائيليون على التزامات محددة. وقد استطاع خضر بشخصه ومن معه، أن يضغط ويجعل أعلى مستويات القرار الأمني والسياسي الإسرائيلي تنشغل بقضيته، وتسلّم حتى بالشكليات التي أرادها، مثل وجود عائلته عند فك الإضراب.
    الانتصار الثالث، الذي كان على وشك الحدوث في الساعات الأخيرة، والذي ربما أسهم في الانسحاب في الموقف الإسرائيلي، هو بدء التحرك الشعبي. فمع وصول أسرة خضر لمحيط المستشفى في صرفند، بدأ حراكٌ من سياسيين وناشطين بالوصول إليه، وبدأت عملية حشد. وكان القائد الأسير المقيد لسريره خضر عدنان يسمع هتافات المحتشدين في الخارج. وبدأت عملية حشد بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية مع أعضاء الكنيست العرب وغيرهم، ومع الإعلام، ما كان يهدد ببدء تحرك جماهيري حول المستشفى، وحول غرفته، فضلا عن تحرك في الشارع الفلسطيني. ولعل المسيرات في شوارع القدس القديمة بشكل خاص، والتي تحركت بأعداد كبيرة نسبية احتفالا بانتصار خضر، مؤشر إلى أين كانت تتجه الأحداث.
    بعد هذه الانتصارات الثلاث، فإنّ هتافات مسيرة القدس الاحتفالية، كانت لافتة بالنداء للفصائل "فتح" و"حماس" والجهاد" وغيرها، هذا رغم أنّ خضر قدم قصة صمود وبطولة وتحد بالاستناد إلى نفسه وجماهير الناس العادية، مع القليل من الجهد الفصائلي المنظم في التضامن والتعاون معه. لكن خضر نفسه ليس بعيدا عن الفصائل، وهتافات الناس لعلها رسالة بأنّ الطاقات الشعبية موجودة، وأنّ حيوية الشارع موجودة، وتتجلى كل يوم بشكل جديد في مواجهة المشروع الاستيطاني والاحتلالي، لكن ما ينقص هو تفعيل أطر العمل المنظم، وعودة الفصائل القديمة أو غيرها للقيام بواجباتها المفترضة، وأنّ الناس تنتظرها.
    مرة أخرى، يثبت خضر عدنان دور الإنسان الفلسطيني، وحيوية الشعب الفلسطيني، ويظهر فوضى ومحدودية دور الحركة السياسية المنظمة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 01/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:46 AM
  2. اقلام واراء عربي 31/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:45 AM
  3. اقلام واراء عربي 24/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-05, 11:46 AM
  4. اقلام واراء عربي 23/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-05, 11:46 AM
  5. اقلام واراء عربي 07/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-14, 10:59 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •