في هــــــــــــذا الملف:
مُستشار سابق لرؤساء الشاباك: استعداد تل أبيب للتوصل لاتفاق في غزة يؤكّد للفلسطينيين أنّ المقاومة أفضل من المفاوضات ويُهدد بزعزعة الاستقرار في الضفّة الغربيّة
بقلم: زهير أندراوس عن رأي اليوم
«داعش» ابن الفكر القومي؟
بقلم:محمد علي فرحات عن الحياة اللندنية
عيون وآذان (قطر متهمة ولكن أين الدليل)
بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
تفكيك لغز الخلطة السياسية!
بقلم:طارق مصاروة عن الرأي الأردنية
مُستشار سابق لرؤساء الشاباك: استعداد تل أبيب للتوصل لاتفاق في غزة يؤكّد للفلسطينيين أنّ المقاومة أفضل من المفاوضات ويُهدد بزعزعة الاستقرار في الضفّة الغربيّة
بقلم: زهير أندراوس عن رأي اليوم
رأى المُستشرق ماتي شطاينبرغ، الذي كان مُستشارًا لأربعة من رؤساء جهاز الأمن العام الإسرائيليّ، رأى أنّ الاستعداد الإسرائيليّ للتوصل إلى اتفاق في غزة يُعطي للفلسطينيين إشارة بأنّ المقاومة أفضل من المفاوضات، ويُهدد بزعزعة الاستقرار في الضفة الغربيّة، على حدّ تعبيره. وفي مقال تحليليّ، نشره في صحيفة (هآرتس) العبريّة قال المُستشرق إنّ التفاوت هو في سلم الأولويات بكل ما يتعلق بإعادة إعمار غزة ورفع الحصار. ما هو الأكثر ضرورة وما هو الأقل، فتح المعابر البرية، بناء ميناء بحري عائم ومطار وكذلك تبادل الأسرى والجثث، وبالطبع، تحديد مدة زمنية لهذه الترتيبات.
ولكن، تابع، يُشدد مؤيدو حماس على أن الحديث هنا ليس عن تسوية سياسية وأنّ المحادثات، غير المباشرة، قد جاءت للتخفيف عن سكان غزة. علاوة على ذلك، يؤكدون أنّهم لن يتخلوا عن المقاومة العنيفة. ولفت إلى أنّه حتى وإنْ تمّ إرجاء ذلك في قطاع غزة، للتخفيف عن المواطنين، فلا ينطبق ذلك على الضفة الغربية.
لقد جاءت هذه الأمور لإرضاء كبار قادة الجناح العسكريّ لحركة حماس أيضا، الذين طالتهم أيضًا الضائقة الموجودة في غزة. وقال أيضًا: يستند المؤيدون البارزون لوقف إطلاق النار على قضايا مُشابهة اتبع فيها النبي مُحمد (ص) سوابق في فجر الإسلام، كدليل على أنّه عندما تكون هناك ضائقة يجب التصرف وفق الواقع الذي يفرض نفسه بمعنى “إدارة المخاطر”.
وبرأيه، لا تُشكّل الموافقة المبدئية لحماس على الحاجة لنوع من الهدنة في غزة، بعد الدمار الذي لحق بها في عملية “الجرف الصامد”، مفاجئة أبدًا. ولفت إلى أنّه بعد الفوضى التي ضربت العالم العربي، اضطرت حركة حماس إلى أن تعتمد فقط على سلطتها في غزة، وتحوّل ذلك الأمر إلى الشيء الأساسي بالنسبة لها، ولكن تقع سلطتها في غزة تحت تهديد المعارك الدائمة مع إسرائيل والحصار من قبل إسرائيل ومصر عليها. على ضوء الإمكانيات التي تقف أمامها، قتال دائم مع إسرائيل والذي قد يؤدي بالنهاية لإعادة احتلال القطاع والقضاء عليها أو استمرار الوضع القائم الذي سيؤدي للنتيجة ذاتها، قال المُستشرق الذي قام موقع (المصدر) بترجمة مقاله للعربيّة، فإنّ التوصل إلى هدنة مع إسرائيل، لمدة ما، هو أفضل الحلول السيئة.
علاوة على ذلك، إنْ تم التوصل إلى هدنة، قد تحقق حماس إنجازات في أعقابها، ليس في غزة (التي يُمكنه فيها تحجيم تأثير السلطة الفلسطينية) فقط، بل أيضًا في الضفة الغربية حين يكون الوقت مناسبًا. وشدّدّ على أنّ حماس تُدرك أنّ حكومة نتنياهو أيضًا ترى بحكمها في غزة أفضل الحلول السيئة، لأنّها الجهة الوحيدة التي يُمكنها أن تفرض على القطاع الاستقرار النسبيّ، وأنّ تمييزها في الضفة قد يُصعب مسألة تحقيق تسوية سياسية مع محمود عباس. وزاد: تُدرك الحركة بشكل جيد عدم رغبة إسرائيل بالإقدام على احتلال القطاع والقضاء على سلطتها، لأن البديل سيكون فوضى قد تجلب الدولة الإسلاميّة مثلاً، أسوأ بكثير، وتأمل بأنْ يُشكّل ذلك الخوف دافعًا لتحسين علاقتها مع مصر.
ولفت إلى أنّ حماس تطمح لخلق واقع يفيدها في تعزيز سلطتها في غزة تحت غطاء رفع الحصار وإعادة الإعمار، بينما في الضفة الغربية فإنّ حكم السلطة الفلسطينية آخذ بالتزعزع على إثر تجميد العملية السياسية واستمرار الاستيطان. وبحسبه، تعتقد الحركة أن هذا سيعمل على تقريب وقت فض التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وبهذا يُعطَى إثبات للشعب الفلسطيني أنّ طريق القوة أفضل وأنها تُعطي نتائج أفضل وأن المفاوضات مع إسرائيل هو أمر لا طائل منه. فإن إدارة الصراع أفضل من حله.
علاوة على ذلك، رأى أنّ حماس تستند، بالطبع، على فكرها الإسلامي، وليس على استراتيجيات التوازن التي طرحها جون ناش في نظرية الألعاب. ولكن تستند الحركة، بسعيها لتوقيع “هدنة” في غزة، على خلق توازن ما مع إسرائيل في قطاع غزة، مع الحفاظ على صراعها معها في الضفة الغربية. هكذا ستفوز بالعالمين: من جهة ستنقل الصراع الأساسيّ مع إسرائيل إلى الضفة الغربية وستُحافظ على سلطتها في غزة.
وخلُص المُستشرق إلى القول إنّه يجب على إسرائيل، لمنع هذا التطور السلبي، أنْ تقوم بصياغة سياسة ذات بُعدين: بُعد سياسي، من خلال توقيع اتفاق مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، على أساس المُبادرة العربية، وبُعد آخر عماده الهدنة مع حماس في غزة. من خلال هذين البُعدين، ستبرز تنازلات حماس وتكيّفها مع الواقع، وإنْ كان التقدم فقط على محور غزة، ففي نهاية المطاف، قد لا تسيطر حماس على الضفة الغربية فحسب، بل ستفرض طبيعة الصراع مع إسرائيل، على حدّ قوله.
«داعش» ابن الفكر القومي؟
بقلم:محمد علي فرحات عن الحياة اللندنية
جرائم الإسلام الجهادي «الداعشي» ليست حدثاً عابراً يمكن تداركه وانتظار انحساره بشيء من الصبر لحفظ نواة الدولة العربية الحديثة ومجتمعها. إنّه تحدّ تاريخي للعرب وللمهتمين بالعرب كدول أوروبا ومعها روسيا والصين.
أبرز وجوه التحدّي هو تفكيك صفة الإسلام السياسي والجهادي، ووضع حدود واضحة بين منتحلي هذه الصفة الإرهابيين وبقية المسلمين. هذه المهمة تتطلب جهوداً مشتركة من قيادات الدول العربية ووجوه المجتمع الاقتصادية والثقافية وعلماء الدين المسلمين المتمكنين، مع استقلال في الرأي.
العالم العربي يتهدم اليوم بوتيرة متسارعة، بعدما «تمكّنت» فئات تحتية بدعم فئات فوقية قصيرة النظر، ووصل الأمر الى حيث لا يستطيع احد اليوم إدارة «المتمكّنين». وحين تمكّنت «داعش» و «النصرة» وأمثالهما صارت حركات فاشية عاتية لا يمكنها قبول البشر، أو حتى تخيّلهم، إلا في هيئة واحدة ونسق متشابه.
وليس مستغرباً أن يكون «الخليفة» أبو بكر البغدادي ضابطاً سابقاً في الجيش العراقي، فالرجل العسكري يرفد الإسلام الجهادي بمصدرين جديدين يعطيانه عصباً واستعلاء لم تعهدهما الجماعات المقاتلة باسم الإسلام منذ الخوارج. المصدر الأول هو الفكر القومي كما تجلى في «البعث» و «حركة القوميين العرب» والناصريين (وإن بدرجة أخف). هذا الفكر مشبع بطهرانية العروبة ورسالتها الى العالم واستعلائها على الأمم الأخرى. وهو يواصل معركته بلا اعتبار للزمن وللمتغيرات السياسية والاقتصادية والعلمية. معركة تدور في مرحلة التحرر من الاستعمار والصهيونية وتبقى أسيرة تلك المرحلة، لذلك يبدو الفكر القومي داعماً غير معلن لتنظيم «داعش» حين يواصل القوميون عداءهم المطلق للغرب الإمبريالي (ولا يقولون إنه امبريالي سابقاً) وللشرق الشيوعي (ولا يرون انه شيوعي سابقاً في الاتحاد الروسي كما في الصين).
والمصدر الآخر لدعم «داعش» هو الحكم العسكري الذي آلت إليه الانقلابات القومية البعثية والناصرية. فهذا الحكم يجد في الجيش عصباً أساسياً للدولة ويعتبر السياسة المدنية أداة لتفكيك المجتمع ومسرباً لعودة الاستعمار والنيل من استقلالية الدولة وصمودها في وجه الدول الكبرى «الطامعة بخيرات بلادنا». ويحرص الحكم العسكري على شعار «الإسلام الصحيح» من وجهة نظره، في وجه «الإخوان المسلمين» الذين ولدوا في مصر (أو استولدوا) لمناهضة الحداثة وتعدّد الثقافات، ثم تخصّصوا بالتعاون وبالتخاصم مع العسكريين حتى ساد العداء بينهما ورأينا ضربات العسكر تلحق بـ «الإخوان» على اختلاف مسمّياتهم في مصر وسورية والعراق. وها هو العسكري يجدد وجوده في الحكم عبر صورة «خليفة»، بعدما فشل في إدارة الدول التي حكمها وأوصل الى رئاستها ديكتاتوريَّيْن في العراق وسورية هما صدام والأسد، وشاهداً صامتاً على الفساد هو حسني مبارك على رأس دولة مصرية يحكمها العسكر.
«الخليفة» - العسكري السابق - يجدّد نفسه ليفترق عن تجارب الإسلام الجهادي الفاشلة، متزيّناً بمتطوعين غير عرب يشبهون عبيد القرون الوسطى السعداء. ووجه التجديد هو التخفُّف من عبء المجتمع المتعدد والدولة العميقة، وهو يواجه هذا العبء بحرب إلغاء يعتبرها «غزواً» و «فتحاً»، في دلالة إلى أن الدولة العربية الحديثة وشعبها هما «الآخر» الذي يجب أن يبايع الخليفة أو يموت، أو أنه يُطرد في أحسن الأحوال. حتى أن مراقبي الحدث العربي اليوم عندما يتجاوزون دهشتهم من دموية الحدث العمياء لا يكادون يجدون فارقاً بين جريمة القتل الموصوفة والفعل الجهادي «الداعشي» باسم «الخلافة».
عيون وآذان (قطر متهمة ولكن أين الدليل)
بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
أقيم في لندن وأقرأ من الصحف الغربية، خصوصاً الأميركية والبريطانية، أكثر مما أقرأ من صحف بلادنا، وأجد أنه لا يكاد يخلو يوم من أخبار عن قطر، بعضها مالي من بيع وشراء، وبعضها الآخر سياسي وعادةً ما يكون سلبياً يحمل تهم رشوة أو فساد أو اضطهاد عمال من الشرق الأقصى وغير ذلك.
انتقدت مواقف سياسية لقطر مرة بعد مرة، ولكن من دون أي قلّة أدب مع الأمير حمد بن خليفة، والأمير الحالي تميم بن حمد، أو وزير الخارجية، ثم رئيس الوزراء (السابق) حمد بن جاسم بن جبر، فقد ذكرتهم دائماً بالخير.
اليوم، أكتب وقد جمعت عشرات الأخبار من قطر وعنها، وأجد أن قطر في حاجة الى شركة علاقات عامة عالمية تدافع عنها، من دون أن أضمن النجاح، فالخصوم لا يطلبون الحقيقة بالضرورة، وإنما دوافعهم الحسد أو الحقد على بلد عربي ثري جداً وله نشاط حول العالم كلّه.
حملة تموّلها قطر للدفاع عن نفسها ليست صعبة، بل هي أسهل من شراء مبانٍ للمال والأعمال حول العالم، وأفخم القصور والبيوت، وفنادق لندنية من نوع كلاردجز وباركلي وكونوت.
وأقرأ أن قطر تخطّط لمتحف للفن الحديث، ما يفسّر دفع 179 مليون دولار ثمن لوحة لبيكاسو، وهو رقم قياسي للوحاته، و300 مليون دولار ثمن لوحة لغوغان، و250 مليون دولار مقابل لوحة لسيزان، و300 مليون دولار ثمن لوحات لروثكو.
ربما كانت قطر ما لقيت معارضة لولا فوزها بتنظيم كأس العالم في كرة القدم سنة 2022، فتهم الفساد تلاحقها من يوم إعلان فوزها، وهذا سبق فضيحة الفساد في فيفا، ولكن التهم زادت مع الفضيحة المستمرة. بل إني قرأت أن قطر دفعت 25 بليون دولار للفوز بتنظيم البطولة، وهذا مستحيل.
أقرأ أن قطر ستنفق 260 بليون دولار على تنظيم البطولة، والمبلغ يشمل شبكة للنقل العام وملاعب وفنادق جديدة وشققاً. والمبلغ كلّه سيذهب هباء إذا ثبتت تهم الفساد ضد قطر.
طبعاً قبل فضيحة فيفا، وقبل اشتداد النقد لما فعلت قطر أو لم تفعل، قامت حملات دفاعاً عن العمال من الشرق الأقصى، وما زُعِم عن حظّهم العاثر في بناء ملاعب البطولة. لم تبقَ منظمة حقوق إنسان عالمية، مثل منظمة العفو الدولية وجماعة مراقبة حقوق الإنسان، إلا وهاجمت قطر. وزعم شهود عيان من هذه المنظمات، أن أجر العامل 600 ريال قطري في الشهر، أو 215 دولاراً، وأن العمال ينامون بمعدل 300 رجل في 20 غرفة، مع قذارة وغياب أقل قدر من المرافق الصحية. بل إنني قرأت مقارنة بين وضع هؤلاء العمال ووجود مستشفى في قطر لمعالجة جروح الطيور.
قطر تملك وسائل كثيرة للرد، ويجب أن تستعملها. في معرض باريس للطيران، فازت «القطرية» بجائزة أفضل شركة طيران لرجال الأعمال في العالم، وأول شركة أميركية بعدها، وهي دلتا، احتلت المركز 45.
قطر تتبرع لأهل غزة وتريد أن تعمّر ما خرّب الإسرائيليون هناك، وهو عمل وطني وإنساني تستحقّ التهنئة عليه. ثم إن تهم الفساد و «شراء» قطر بطولة 2022 غير ثابتة، ولو كنت أنا المتَّهَم لرفعت قضية على موجّه الاتهام، فعلى المدَّعي البيّنة في القانون الإلهي والمدني أيضاً، وإذا لم يثبت المتَّهِم التهمة يخسر ولا يعود غيره يتجرأ على مثل هذا الكلام.
قطر قادرة على الدفاع عن نفسها، والوسائل موجودة، فأرجو أن تحزم أمرها، وأرى مباريات كأس العالم فيها (إذا عشنا)، كما رأيتها في المكسيك وألمانيا وإنكلترا.
تفكيك لغز الخلطة السياسية!
بقلم:طارق مصاروة عن الرأي الأردنية
.. الذين يحبون المتوازيات في الجغرافيا السياسية، وجدوا أن ضمَّ الأردن إلى تركيا في فرضية تدخل عسكري في شمال وجنوب سوريا قد يكون أكثر هيبة للصورة، وأوجب في الحسابات المفترضة، وقد اثبتنا في اليومين الأخيرين أن «الاشاعة» التركية أولاً غير صحيحة، وأن الأردن أوضح موقفه منذ البداية ان اخلاء الطرف الآخر من حدوده الشمالية سيكون حالة دفاعية استراتيجية في مواجهة فوضى يمكن أن تمس تجمعه البشري في الرمثا والبادية الشرقية.
تركيا لها حسابات أخرى تتعلق بوضع داخلي للأكراد في جنوب شرق تركيا، ولأكراد سوريا في انتشارهم الدقيق الحدودي داخل سوريا. وقد كان يمكن أن لا يثير ربع مليون كردي سوري قلق أنقرة، لولا تميّز روابطهم في معركة عين العرب مع أكراد حزب العمال الكردستاني، ومنطقة الحكم الذاتي في اربيل.
إن شجاعة وتدريب قوات الحماية الكردية، واستعدادها للتحالف مع الجيش الحر في الشمال السوري، جعلا منها مصدر قلق ليس لتركيا وحدها، وإنما للعراق وإيران أيضاً. فهذا الجيب الهائل الممتد من شمال غرب إيران إلى شمال غرب العراق وشمال غرب سوريا والكتلة الكبيرة في تركيا، تتيح له الفرصة التاريخية التي فاتتهم بعد الحرب العالمية الاولى، لكن ظروف المنطقة تقدم له فرصة ثانية.. ربما ليس لدولة كردية موحدة.. لكنها ليس بعيدة بتجميع وحدات ذات حكم ذاتي يمكن تشكل قاعدة لخلق «دولة الكرد الكبرى» في مدى زمني ربما لا يكون طويلاً.
الأميركيون، بعكس ما هو شائع، لا يرحبون بتدخل عسكري تركي في شمال سوريا.. وكأنهم ينتظرون هبوط سيطرة حزب اردوغان الإسلامي في أنقرة، وعودته إلى قواعده ليكون مجرد حزب سياسي لا تحكمه تصورات امبراطورية أو حتى نفوذ سياسي عثماني.. فالمنطقة العربية كلها تشكل حاضنة تبحث في مسرحها السياسي عن «بطل إسلامي» يوحدها.. فالأكثرية السُنيّة تشعر بخطورة الهجمة الإيرانية المتشيّعة على العراق وسوريا ولبنان.. ولو ان داعش والنصرة كانتا أقل دموية، وأقل وحشية.. لكان يمكن أن تكونا درعاً سُنيّاً جاهزاً لهزيمة التوسع الإيراني.
سوريا، والعراق، ولبنان ستبقى محكومة بتوازنات القوة، طالما أن قوة إقليمية (أو دولية) ليست مستعدة لتدخل مكلف حتى وان كان ذلك سيبقى في حدود نزيف الدم العربي، واهلاك ثرواته على تمويل وتسليح لقوى محكومة بالتفتت، ولعل ذلك يفسر مقولة ان ما يجري ليس صراعاً مذهبياً بين السُنّة والشيعة.. وإنما يتوسل بهما لأهداف سياسية وأنه في أفقه الدولي ليس صراعاً أوروبياً وأميركياً ضد الإرهاب الإسلامي.
علينا تفكيك الخلطة السياسية في المنطقة إلى عناصرها الأولية لنفهمها أكثر. والأردن المستقرّ سياسيّاً (وقد لا يكون مستقراً فكرياً) قريب من فهم هذه الخلطة، مما يجعله أكثر استقراراً وأعمق ثقة.


رد مع اقتباس