أقلام وآراء
(28)
حربي مع الحمام!
الكاتب: حسن البطل - جريدة الايام
ضريبة أعلى... ترشيد إنفاق
الكاتب: صادق الشافعي - جريدة الايام
محاولة لإشعال العقل في الحوار المالي مع الحكومة
الكاتب : صلاح هنية – جريدة الايام
مسؤولية بان كي مون والشرعية الدولية !!
الكاتب:اسرة القدس – جريدة القدس
مركزية فتح ورسم خطوات المرحلة القادمة
الكاتب: المحامي راجح ابو عصب – جريدة القدس
ملحمة الأسير خضر
الكاتب: عادل عبد الرحمن – عن جريدة الحياة
أبو مازن.. جبل لا يخدش صخره زجاج
الكاتب: موفق مطر – جريدة الحياة
شيء من التشاؤم وشيء من التفاؤل!
الكاتب: يحيى رباح – عن جريدة الحياة
حربي مع الحمام!
الكاتب: حسن البطل - جريدة الايام
لا مناص. سأغلق الشرفة المفتوحة، خسرتُ المعركة والحرب مع أسراب حمامات احتلت الشرفة. لشقتي شرفتان، استوطن الحمام الشرفة التي كانت أثيرة، تطل على الأفق المفتوح والبحر البعيد.
من يحارب حمام السلام إلا محبّ للخصام (والمعارك والحروب). أحب السلام وصرت أكره الحمام (حمام شرفتي فقط) كما يكره الجنرال بوغي يعلون أنصار السلام الإسرائيلي، لأن أحلامهم ومساعيهم للسلام، ليست إلاّ ما يسمونه في اللغة "زرق الحمام" أي قلعاطه.
تورطت في حب الحمام. وضعت على الشرفة قوارة ذبل نباتها. استوطنت القوارة حمامتان. باضت الأنثى، فقس البيض، عدت طفلاً أرقب زغب الحمام ينمو ريشاً، وفرخ الحمام يحجل، وأمه تطعمه، كما تقبل العاشقة معشوقها.
طار الحمام غط الحمام. الحمامتان صارتا قطيعاً (يقال في اللغة رفاً أو سرباً) وعششت أزواج الحمامات تحت الطاولة المنخفضة التي "أمزمز" عليها، عندما نشوي.
قلعاط الحمام سماد قوي، ونباتات الشرفة الثانية أتخمت بالسماد، وحتى ورود حديقة العمارة أيضاً. "نام يا حبيبي نام.. لأذبحلك جوز الحمام". كنت في ولدنتي "ذباح حمام وعصافير" وفي كهولتي أنثر الخبز المنقوع بالماء والحب ووعاء الماء لحمامات الشرفة.. الى أن كثر قلعاطها لكثرة أعدادها، ما أجبرني على شطف الشرفة مرة كل أسبوغين.. مرة كل أسبوغ.. مرتين في الأسبوع.
صديقي "ذباح الحمام" ذبح فرخين في حوض الصحون.. لكن، طلب مني أن أمسك بهما.. شعرت باختلاجات الحياة، كأنها تيار كهربائي. صار جاري "يزقط" الفراخ ويذبحها في بيته، ويهديني حصتي مناصفة، محشوة بالفريكة. ضج جيران الطوابق العليا والسفلى من أسراب الحمام، وصاروا ينقفونها على شرفاتهم بالنقيفة (الشعبة).
ماذا فعلت؟ عزّلت شرفتي وتركتها عارية بلا طاولة ولا قوارات نباتات.. لكن، الحمام العنيد لم يعفّ عن شرفتي. صرت أكش الحمام صباحاً ومساء، أو أترك النور مضاءً طيلة الليل.
صحيح، كنت نصف شاطر في نقف العصافير أيام الولدنة، لكن ها أنا لا أطيق ذبح الزغاليل، ولا نقف الحمام بالحصى.. وسئمت شطف الشرفة مرتين في الأسبوع. فكرت أن قطة يمكن أن تكسب الحرب مع الحمام.. لكن، من يطعم القطة ويلاعبها، وأنا أخرج صباحاً من بيتي وأعود إليه في الهزيع الأخير من الليل.. عدا يوم الجمعة.
مع تعزيل الشرفة، توقف الحمام عن التبييض، وخسرت متعتي الوحيدة، إطعام الحمامة الأم لفراخها، وصارت الشرفة "حاملة طائرات" في المساء مع مزيد من القلعاط. لا بد، إذاً، من "قبة حديدية" كالتي عند إسرائيل ضد صواريخ القسام وحزب الله. لا بد من تحويل الشرفة نافذة مغلقة بالألمونيوم والزجاج والشبك.
لا أحب بيتي بلا شرفة مفتوحة، ولا أحب أن يفقد البيت ركناً ثالثاً من "البيت المقدس": طفل، نبات.. وحيوان (أي حيوان من طير في قفص الى فأرة المطبخ).
"لا أرى أملاً في المفاوضات"
بدءاً من هذا الاسبوع، سأنشر تعقيبات القراء فور ورودها، دون أن أجمعها في عمود اسبوعي.
من: روز شوملي-فيسبوك:
تعقيباً على عمود "الدولة؟ بساط "شرايط" الأحد 29 كانون الثاني:
تم وضع جدار حول مخيم شعفاط لعزله عن القدس، ونفس الوضع تم تطبيقه على العيسوية لإخراج المزيد من السكان الفلسطينيين من القدس التي خططت لها حكومة الاحتلال. لا أرى أية بوادر أمل في المفاوضات على حدود 67. كان علينا أخذ قرارات الأمم المتحدة في العام 47 والتي تنص على 57% (كما أذكر) للفلسطينيين والباقي لليهود ليشكلوا دولتهم.
إن انحلال إسرائيل سوف يكون من داخلها، وهذا ما اشارت إليه تصرفات اليهود المتعصبين حينما حاولوا حرق فتاة لأنها لا تلبس كما يريدون. الآن إسرائيل تواجه أزمتها التي خلقتها مفاهيمها العنصرية، والتي بدأت تكتوي بها.
ضريبة أعلى... ترشيد إنفاق
الكاتب: صادق الشافعي - جريدة الايام
أثارت الإجراءات الاقتصادية التي أقرّتها حكومة الدكتور سلام فياض؛ لسد العجز في ميزانيتها، ولا تزال، جدلاً واسعاً أكثره معارض لها. وتتركّز تلك الإجراءات في شرائح ضريبة الدخل الجديدة المرتفعة، وفي التقاعد المبكر.
الدكتور فياض أعلن، مؤخراً، عن تجميد تطبيق تلك الإجراءات؛ استجابةً لطلب ممثلي القطاع الخاص وانتظاراً لنتائج جلسات الحوار وتوجيهاتها، التي ستشارك فيها القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة؛ لمناقشة الأزمة المالية والإجراءات اللازمة التي سيتفق عليها للخروج منها. وهو موقف يسجّل لصالح الحكومة.
ولكن ذلك لا يلغي إمكانية إبداء عدد من الملاحظات والتساؤلات، بل إنه يشجّع عليها.
ذلك أن النتيجة الأهم لهذه الإجراءات هي تأثيرها السلبي على الحياة المعيشية لشريحة واسعة من الناس وتحملهم أعباء إضافية صعبة، فوق ما يتحملونه من أعباء معيشية وغير معيشية.
ولا يخفف كثيراً من هذا التأثير محاولة ابتعاد الإجراءات المقرّة عن التعرض المباشر لذوي الدخل المحدود. فنار الإجراءات ستلسعهم بشكل غير مباشر عن طريق ما ستحدثه من رفع للأسعار، وزيادة في نسبة البطالة وتخفيض الإنفاق وغيرها.
الملاحظة الأولى هي أن السبب الرئيس لتعمّق الأزمة المالية إلى مستواها الحالي هو تراجع المساعدات الخارجية بشكل عام وأيّاً كان مصدرها. وهو نتيجة وثمن للموقف السياسي الذي تصرّ عليه القيادة السياسية ومعها أغلبية شعبية عارمة، والمتمثل أساساً في رفض العودة إلى المفاوضات دون تلبية الشروط الوطنية الفلسطينية المحقة، وفي التوجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وهيئاته.
إضافة إلى سياسة الاحتلال وقيوده وموانعه التي تحد إلى درجة كبيرة من إمكانية وقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التطور والنمو بشكل طبيعي.
الملاحظة الثانية، أن هذه الأزمة التي تتم الإجراءات للتعامل معها ليست وليدة الأشهر الأخيرة ولا السنة الأخيرة، فلماذا تأخر التعاطي معها حتى لحظة تفجّرها؟ ولماذا لم يتم التعامل مع مقدماتها وأسبابها ـ المحلية على الأقل ـ منذ بداياتها؟ ولماذا لم يبدأ اتخاذ إجراءات شبيهة بالمطروح حالياً وبتدرّج متناسب مع تدرّج الأزمة؟.
الملاحظة الثالثة، أن السياسة الاقتصادية التي تطبّق وبصرف النظر عن أية حكومة تنفذها هي سياسة السلطة الوطنية بعمودها الفقري حركة فتح، وبمرجعية الرئيس كما كل أعمال الحكومة. ومن الصعب التصور أن الدكتور فياض وحكومته أقدما على الإجراءات الأخيرة دون التنسيق التام مع السيد الرئيس وموافقته.
إذن والحال كذلك، فلا يليق أن يتصدى أي قيادي في حزب السلطة لهذه الإجراءات من موقع الاعتراض وربما التشكيك، بما يفسر وكأنه تهرب من المسؤولية وتملق للحالة الجماهيرية.
ويبقى من حق، بل واجب كل تنظيمات السلطة الإسهام في الجدل الدائر حول الإجراءات بشكل إيجابي وبنّاء وواقعي، وليس فقط بإعلان الرفض لها وتنظيم التظاهرات ضدها.
الملاحظة الرابعة، هل لطرح هذه الإجراءات في التوقيت الراهن علاقة بالمصالحة وما تفرضه في أحد مفاصلها من تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة جديدة، مع اتفاق شبه نهائي على عدم إعادة تكليف الدكتور فياض تشكيلها؟
بمنطق، أنه كيف يمكن لحكومة ستترك خلال أسابيع بأقصى تقدير، حسب اتفاق المصالحة، أن تقر إجراءات بهذه الأهمية والجدلية والتبعات لتنفذها وتتحمّل تعقيداتها حكومة أخرى يفترض أن مهمتها الأساسية وربما الوحيدة الإشراف على الانتخابات.
أم إن المصالحة في شقها غير السياسي لن تكون أكثر من إدارة للانقسام؟
الملاحظة الخامسة، أن القدرة على "تبليع" الناس هذه الإجراءات ولو على مضض سوف تعتمد في بعض جوانبها على:
- رؤية الناس رؤي العين لتقليصات في المصاريف تنفذها الحكومة في كل أجهزتها وإداراتها، وبالذات في مصروفات البذخ العلني التي تستفز جوع الناس وتستدعي قهرهم، وهي ممارسات يمكن رؤيتها بالعين المجردة في كل مظاهر الترف والبذخ والامتيازات.
- قدرة الحكومة على ملاحقة المتهربين من الضرائب وتحصيل ما هو مستحق عليهم منها، وعلى ملاحقة الأموال العامة التي نهبت أو اختلست والنجاح في استعادتها واستعادة ومعاقبة ناهبيها ومختلسيها أياً كانوا.
- جدية الحكومة ومعها القيادة السياسية في معالجة الأموال الكبيرة التي تهدر بحجة الانقسام، مثل قضية الضريبة المضافة من قطاع غزة، وعملية المقاصة التي تتم على أساسها، والموضوعات الشبيهة الأخرى التي تناولها الدكتور فياض بشكل محدد ودقيق في برنامج "على المكشوف" التلفزيوني قبل أسبوعين.
- رؤية إنجازات جدية ملموسة في موضوع المصالحة الوطنية.
الملاحظة السادسة، لقد قرأنا وسمعنا في وسائل الإعلام عن عشرات مليارات الدولارات التي صرفت أو رصدت من بعض الدول العربية لفرض التغيير في هذا البلد العربي أو ذاك، ومثلها لمساعدة هذا البلد غير العربي أو ذاك، فلماذا لا تتحمل الدول العربية مسؤوليتها في الدعم المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية وسد العجز في موازنتها. خصوصاً أن الموقف السياسي للسلطة الوطنية، والذي هو السبب الرئيس في الأزمة المالية تتم الموافقة عليه وإقراره في لجنة المتابعة التي تمثل وتنوب عن كل الدول العربية.
محاولة لإشعال العقل في الحوار المالي مع الحكومة
الكاتب : صلاح هنية – جريدة الايام
من حق جزء من الرأي العام ومؤسساته التمثيلية أن يقول أن الحوار مع الحكومة بخصوص الإيرادات والخروج من الأزمة المالية وترشيد النفقات "فض مجالس".....
من حق جزء آخر من الرأي العام أن يعتقد أن الموضوع فيه من الجدية ما لا نستطيع أن نحكم عليها أنها كافية أم لا .....
ومن حق الأغلبية الصامتة في المجتمع الفلسطيني أن تبتهل بالدعاء أن يكتب الله التوفيق لكل هذه الجهود لعلها تفضي إلى ما فيه الخير لأننا لا نبتغي خلافاً مع وزير ولا غفير ولا صغير ولا كبير، نريد أن نعيش نحن والأجيال القادمة بخير وسلام في ظل الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ...
من حقي شخصياً أن أواصل ممارسة عادتي المحببة ( كثرة الغلبة ) وأن انتصر لرؤية أراها صائبة ومحقة وأقبل أن يتم نقاشها وتقييمها، ومنذ بداية الأزمة المالية وقانون ضريبة الدخل المعدل وتراجع الوضع الاقتصادي المعيشي في الوطن احرص على حملي لقلم ودفتر ملاحظات لأسجل ما يطرح من أفكار للنقاش حول مجمل السياسة الاقتصادية المالية للحكومة ....
يتم التعاطي من قبل أطراف الحوار الوطني ومن خلال جلساته التمهيدية أن بنى الوزارات وهيئات السلطة الوطنية الفلسطينية تمام التمام لكن الأزمة هي مالية تتعلق في الإيرادات، ولو خرجنا من هذه الزاوية سيصبح الأمر متميزاً، ولكن الأمر ليس بهذه الوردية هناك عديد المشاكل العالقة والتي تتطلب إعادة نظر فيها من جديد وهي قائمة سواء حلت مشكلة الايرادات أم لم تحل ....
ماذا عن المناطق الصناعية وعن هيئة المدن الصناعية تحديداً؟
ماذا عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة وسلطة الطاقة الفلسطينية، اين مشاريع توليد الكهرباء اين البحث في الطاقة البديلة اين التعرفة الموحدة للكهرباء ونظام الربط والخدمة الكهربائية والزام الشركات فيها؟
هل جرى تقييم مميز لأداء برنامج التمييز في وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية المستهدفة في هذا البرنامج؟
ماذا عن مؤسسة المواصفات والمقاييس، والبينة التحتية للجودة؟ وأين المختبرات وأين وصل المشروع الأوروبي لدعم المؤسسة بتأسيس مختبرات؟
لماذا يعطل عمل مجلس المياه الفلسطيني الإطار المرجعي القانوني لقطاع المياه في فلسطين؟
لماذا يعطل مجلس تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطيني؟
لماذا تركب عدادات الدفع في السيارات العمومي ولا تشغل ولا يعاقب على عدم تشغيلها؟
ماذا عن ضريبة الأملاك وعمليات التخمين التي تتم للأراضي الزراعية في قرى فلسطين؟
اين تقع اليوم منظومة حماية المستهلك لدى الحكومة ؟
لماذا لم يضبط لغاية الآن عمليات إغراق السوق عبر الاستيراد غير المنظم، وهل هذا الاستيراد هو حماية للمستهلك من تغول الصناعة الفلسطينية بالأسعار؟
ما هو دور مجلس التعليم العالي في ظل أزمة الجامعات؟
ماذا عن القرار الائتماني الفلسطيني، هل هو باليد امام ودائع بلغت ستة مليارات دولار في البنوك ونحن نعيش أزمة مالية في الوطن؟
إلى متى ستستمر ثقافة المرتاح، ثقافة عدم الدفع للمياه والكهرباء؟
الناس في بلدي يمتازون بالطيبة وحب الوطن ولكنهم حساسون لقضاياهم، يعرفون الواقع ويطرحون بعفوية رؤى وحلولا ليس استنادا على نظريات علمية ودراسات ولكن اعتمادا على المقارنة مع تجارب أخرى في العالم عايشوها أو سمعوا عنها أو شاهدوها عبر الفضائيات.
الناس في بلدي رأوا في هذه الحكومة ومنذ العام 2007 وبعد الانقلاب في قطاع غزة طوق نجاة من خلال خطابها ومن خلال وثيقة (فلسطين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ) و ( موعد مع الحرية)، ومن خلال قربها من الجمهور، ومن خلال مقاطعتها لمنتجات المستوطنات، وانطلاقها صوب المناطق الأكثر تضرراً من الجدار والاستيطان، وقربها من المناطق المصنفة ( ج) عبر حراثة الأرض وقطاف الزيتون وجلب تنكات المياه للبدو في الاغوار، وعبر تشريع المقاومة السلمية الشعبية.
الناس في بلدي رأوا في هذه الحكومة ايضا أنها استطاعت تنظيم ملف العلاقة مع القطاع الخاص ومكونات المجتمع المدني والنقابات العمالية، ويسجل لها أنها استطاعت أن تترك حيزاً للتظاهر ضدها في ملف الغلاء وارتفاع أسعار الكهرباء والدعوة إلى حماية المستهلك وغيرها.
الناس في بلدي تدرك أن هذا الأمر تم ولكن الواقع البنيوي في مؤسسات السلطة وكفاءة الأداء ما زال ضعيفاً وبحاجة إلى تصليب، ويستطيع أي مواطن يتعاطى مع أي وزارة أن يلمس هذا الأمر ببساطة.
لقد تضخم حجم الشؤون الإدارية في الوزارات التي تضبط الدوام والإجازات وإجازة الولادة وتغير الحالة الاجتماعية على حساب الجسم المهني للوزارات الذي يقع ضمن صميم اختصاصها مثلا، وتضخم حجم قطاع السكرتارية والمساعدين الاداريين على حساب الجسم المهني.
لذلك نشهد تكراراً مملاً لذات الخطاب ومفرداته في الوزارات والهيئات الرسمية وتكرار لذات الزيارات الميدانية والاجتماعات في ذات القاعة وعلى ذات الطاولة وبذات الأشخاص مع تغير طفيف، الم يتشبع المجتمع والإعلام نقاشاً حول تطوير بنى المؤسسات وبناء القدرات. ألم نعمل على مدار ثمانية عشر عاما مضت على هذا الملف، وتكرار الحديث عن مراجعة اتفاقيات ومواصلة النقاش حول التوصل لاتفاقيات، أو الالتحاق بمنظمة دولية، أو القيام بزيارة للاطلاع على تجربة في دولة ما في قطاع ما.
ينعتني الأصدقاء بأنني منحاز لحكومة الرئيس محمود عباس برئاسة الدكتور سلام فياض، ولكنني عندما اراجع مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية أجد انهم يركزون على قصور في قطاع بعينه وعن حقائق لا تصل كما هي من قطاع بعينه لرئاسة الوزراء، الناس تنعت بروتوكول باريس بكل النعوت السلبية، الناس تنعت تقسيم الارض الفلسطينية إلى (أ،ب،ج)، الناس تنعت تأخر الإعلان عن موعد الانتخابات القادمة في أيار، الناس يتساءلون ومعهم كل الحق أين الحكومة الجديدة التي ستمهد لإجراء الانتخابات، الناس يسألون عن ملف المصالحة والتطمينات اليومية بأن لقاء سيحدث بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل.
الناس يتساءلون عن سبب الهروب إلى الأمام من بعض رموز القوى الوطنية عبر الهجوم الشخصي ضد رئيس الوزراء في الوقت الذي تهرب هذه الرموز ذاتها من استحقاق المصالحة والانتخابات وتشكيل الحكومة التي تمهد للانتخابات، هل بات الهم الاقتصادي أهم من هذا الملف الذي يشكل الهم الوطني العام؟.
الناس في بلدي بصلتهم محروقة وتتفنن في البحث عن الخطأ وافتراض سوء النوايا، قد نختلف ولكن ليلتمس كل منا للآخر عذراً فيما نختلف عليه ولنتوحد فيما اتفقنا عليه.
الحكومة عليها أن تكون الوعاء الكبير الذي يستوعب الجميع، لذا عليها أن تبذل جهداً أكبر لاستعادة الثقة مع الرأي العام الفلسطيني على قاعدة حسن النوايا والشفافية واستخلاص العبر مما وقع في نقاش قانون ضريبة الدخل المعدل وغيره، وأن تنحاز بالمطلق للغالبية الساحقة من الناس التي تتشكل من الطبقة الوسطى والفقيرة.
ولعل هذا الحوار الوطني المالي يفضي فيما يفضي إليه إلى العودة للعنوان الرئيسي وهو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة في الجغرافيا.
مسؤولية بان كي مون والشرعية الدولية !!
الكاتب:اسرة القدس – جريدة القدس
كعادتها، أقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي امس على استخدام وسائل قمع مختلفة في مواجهة المسيرات الاسبوعية السلمية المناهضة لجدار الفصل العنصري، بما في ذلك قنابل الغاز التي أكدت بعض المصادر ان من المحظور استخدامها دوليا في مواجهة المحتجين، وقد تسببت القوات الاسرائيلية بذلك في اصابة متضامنة فرنسية بجراح خطيرة بعد ان اصابتها احدى هذه القنابل كما اصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق في النبي صالح ومناطق اخرى. وقد جاء ذلك غداة استيلاء السلطات الاسرائيلية في القدس على ساحة تعود ملكيتها الى دير الارمن داخل البلدة القديمة وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الاسرائيلية حملات المداهمة والاعتقال في مختلف انحاء الضفة الغربية، وحملات التضييق على الفلسطينيين في القدس العربية المحتلة وتوسيع نطاق الاستيطان فيها والاستيلاء على المنازل والعقارات الفلسطينية، فيما تواصل فرض الحصار الجائر على قطاع غزة .. الخ من الممارسات التي أقل ما يقال فيها انها تشكل تصعيدا اسرائيليا خطيرا واستهدافا واضحا للشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة.
هذه الممارسات الاسرائيلية التي جاءت خلال زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للمنطقة وبعدها بساعات ايضا تؤكد ان اسرائيل لم تعر اهتماما للدعوة الواضحة التي وجهها اليها بان كي مون باتخاذ سلسلة من الخطوات لبناء الثقة مع الجانب الفلسطيني بما في ذلك تأكيده ان الاستيطان لا يخدم عملية السلام.
وهو ما يؤكد ان اسرائيل تستخف بالشرعية الدولية التي تمثلها الامم المتحدة وسكرتيرها العام بان كي مون، الذي اعتبر ان على الجانب الفلسطيني ايضا اتخاذ خطوات بما في ذلك مواصلة المحادثات مع اسرائيل. والسؤال الذي يطرح هنا على بان كي مون والشرعية الدولية هو: اذا كانت اسرائيل تستخف بالشرعية الدولية الى هذا الحد وتمعن في انتهاكاتها الفظة للقانون الدولي فكيف يمكن لأي محادثات مباشرة معها ان تسفر عن اية نتيجة ايجابية؟
علما ان اسرائيل كان امامها اكثر من تسعة عشر عاما من الفرص منذ اوسلو وحتى اليوم، والتي بددتها دون اي تقدم جوهري نحو السلام؟
واذا كان بان كي مون ممثلا للشرعية الدولية التي من اهم مبادئها التي باتت راسخة حق الشعوب في تقرير مصائرها وحقها في المقاومة المشروعة للاحتلال ، فكيف يسكت عن استمرار احتلال غير شرعي للاراضي الفلسطينية منذ عقود؟ وكيف يرفض مقابلة ممثلين عن عائلات الاف الاسرى الفلسطينيين، الذي لا ذنب لهم سوى رفضهم للاحتلال ومقاومتهم له والتمسك بحق شعبهم بالحياة والحرية؟
لقد اثبتت تجارب المفاوضات السابقة منذ اوسلو وحتى اليوم، انه طالما يسمح المجتمع الدولي والشرعية الدولية التي يمثلها اليوم بان كي مون لاسرائيل بمواصلة احتلالها غير المشروع والاستمرار في انتهاكاتها السافرة لحقوق الانسان الفلسطيني وسلب حرية شعب باكمله، وطالما ظل هذا المجتمع الدولي يردد مقولة المحادثات العقيمة فان ذلك يعني تشجيع اسرائيل على الاستمرار في استيطانها واحتلالها، وهو ما ثبت على الارض دون ان يكلف بان كي مون او غيره من اقطاب المجتمع الدولي نفسه جهد اتخاذ اجراء رادع بحق هذا التحدي الاسرائيلي السافر للشرعية الدولية.
ان ما يجب ان يقال هنا، للامم المتحدة وللمجتمع الدولي ان ما تمارسه اسرائيل على الارض يشكل تصعيدا خطيرا لا يمكن ان يقبل به الشعب الفلسطيني وقيادته، ولا يمكن ان تقبل به الشعوب الاسلامية والعربية، وكان من الاجدر ببان كي مون واللجنة الرباعية الدولية العمل بشكل جاد لازالة العقبات الاسرائيلية ولوقف هذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة بدل محاولة الضغط على الضحية ومطالبته بالاستمرار في محادثات عقيمة تستغلها اسرائيل في ترسيخ استيطانها واحتلالها.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن تصعيد التوتر وسد الطريق نحو السلام فان الشرعية الدولية التي يمثلها بان كي مون تتحمل ايضا المسؤولية في استمرارها السماح للاحتلال الاسرائيلي بكل هذه الانتهاكات وفي عدم مسارعتها الى انهاء هذا الاحتلال بدل العزف على معزوفة المحادثات والمفاوضات التي اثبت المجتمع الدولي حتى الان عجزه عن دفعها قدما واتاح بذلك لاسرائيل ممارسة الاحتلال بأبشع صوره تحت يافطة السلام.
مركزية فتح ورسم خطوات المرحلة القادمة
الكاتب: المحامي راجح ابو عصب – جريدة القدس
في اجتماعها الأخير الذي عقدته يوم الأحد الماضي برئاسة الرئيس محمود عباس بحثت اللجنة المركزية لحركة فتح خطوات التحرك في المرحلة القادمة وقيمت اللقاءات الاستكشافية التي عقدت مع الجانب الاسرائيلي في العاصمة الأردنية عمان باشراف اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وبحضور وزير الخارجية الأردني ناصر جودة كما ناقشت اللجنة المواضيع التي سيتم عرضها على لجنة المتابعة العربية وذلك من أجل اتخاذ التوصيات والقرارات اللازمة.
وقد أكدت اللجنة المركزية خلال اجتماعها ذاك ثوابت الموقف الفلسطيني التي هي ذاتها ثوابت حركة فتح وتتمثل هذه الثوابت في وقف السيطرة وقبول اسرائيل بمبدأ حل الدولتين أي اقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967.
ومعلوم أنه لا يمكن للقيادة الفلسطينية العودة للمفاوضات المباشرة أوغير المباشرة دون وقف الحكومة الاسرائيلية وقفا كاملا للسيطرة على الأراضي الفلسطينية ودون التزامها برؤية حل الدولتين باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل ذلك أن هناك اجماعا عربيا ودوليا على أن السيطرة حجر عثرة رئيسي في تحقيق السلام باعتبارها غير قانونية وتناقض قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة الرافضة لضم أراضي الغير بالقوة والرافضة لتغيير الوضع القانوني والديمغرافي في الأراضي الفلسطينية.
وفي اطار التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب باعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعا فان اللجنة المركزية قررت عرض التطورات الأخيرة وما أسفرت عنه اللقاءات الاستكشافية في العاصمة الأردنية على لجنة المتابعة العربية وذلك لاستشارتها فيما يجب اتخاذه من خطوات وقرارات في المرحلة القادمة علما أن الرئيس محمود عباس أطلع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائهما مؤخرا في عمان على آخر تطورات القضية الفلسطينية وذلك ضمن اطار التنسيق والتشاور المستمر بين القيادتين الفلسطينية والأردنية.
كما أن الرئيس عباس التقى مؤخرا زعماء الدول الصديقة وشرح لهم آخر تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وما وصلت اليه الأمور على الأرض من استمرار الممارسات الاسرائيلية التي تجعل من استئناف المفاوضات أمرا غير وارد اذ أن الجانب الاسرائيلي ما يزال مصرا على رفض وقف السيطرة وما يزال ماضيا في مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وما زال عاجزا أو غير راغب في وقف اعتداءات المستوطنين كما أن الرئيس عباس يحرص على سماع رأي الأصدقاء الدوليين فيما يجري من أحداث وفي السبل الكفيلة بالزام الحكومة الاسرائيلية بالتقيد بالشرائع والقوانين الدولية وبالزامها بالوفاء بالتعهدات التي قطعتها في الاتفاقات التي وقعتها مع الجانب الفلسطيني.
ومن بين القضايا الهامة التي بحثتها اللجنة المركزية في اجتماعها الأخير تطورات تنفيذ اتفاق المصالحة وسبل تسريع تنفيذ بنود ذلك الاتفاق من حيث تشكيل حكومة توافقية من شخصيات فلسطينية مستقلة وأهمية الالتزام بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك تكريسا للوحدة الفلسطينية والديمقراطية.
ومن نافلة القول أن الرئيس عباس يدعو منذ فترة ليست بالقصيرة الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في الضفة والقطاع في أجواء من النزاهة والشفافية والديمقراطية وباشراف عربي ودولي وذلك تأكيدا لنزاهة تلك الانتخابات حيث يدلي الشعب الفلسطيني بصوته بكل حرية ونزاهة وبعيدا عن أي ترغيب أو ترهيب.
وقد أعلن الرئيس أبو مازن أكثر من مرة أنه مستعد للقبول بنتائج تلك الانتخابات مهما كانت كما فعل مع نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 2006 وأكد أكثر من مرة أنه لا ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة وأنه ينوي الخلود الى الراحة مع أسرته وأحفاده بعد هذه الرحلة الطويلة من العمل من أجل القضية الفلسطينية.
ولا بد أن نشير هنا الى أنه آن الأوان لاغلاق ملف الخصام الذي طال أكثر مما يلزم وأن تطوى صفحته الى الأبد حيث أنه ألحق أشد الأضرار بالشعب وبقضيته حيث أن هناك اجماعا فلسطينيا على ضرورة انهائه والتوجه الى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في الضفة والقطاع وقد أشار الرئيس أبو مازن في اجتماع اللجنة المركزية الى أن لجنة الانتخابات المركزية ستتوجه الى غزة لاستكمال السجلات الخاصة بالانتخابات وذلك توطئة لتحديد موعد ثابت لانتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وفق ما تقرر في الثاني من شهر أيار من العام الحالي والتي قد يتم تأجيلها.
والذي نرجوه أن تنجح لجنة الانتخابات المركزية في مهمتها خلال زيارتها قطاع غزة حيث يجب تغليب المصلحة الوطنية العامة على المصالح الفئوية والفصائلية والحزبية خاصة وأن الوقت لا يعمل لصالح قضيتنا اذ أن الدول العربية جميعها منشغلة بقضاياها المحلية كما أن العديد منها ما زال يعيش حالة من عدم الوضوح وعدم الاستقرار اذ أن ما بات يعرف بالربيع العربي لم يشهد شيئا لصالح القضية الفلسطينية فكل الشعارات التي رفعت فيه هي شعارات محلية ترفض الاستبداد والظلم وتطالب بالعدل والديمقراطية والعدالة والاجتماعية ولم يرفع شعار واحد حول القضية الفلسطينية أو حول دعم الشعب الفلسطيني.
ولا بد هنا من أن نشيد بالدعم الأردني المتواصل للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وخاصة الموقف المتميز للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي أكد خلال لقائه الأسبوع الماضي ولي عهد قطر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل دعم بلاده الثابت لحق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته واقامة دولته الفلسطينية المستقلة كما شدد على أهمية وحدة الصف الفلسطيني من خلال جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية التي من شأنها كما قال تقوية الموقف الفلسطيني وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق.
قانون الشرائح الضريبية الجديد
ما دمنا في الحديث عن خطوط التحركات المستقبلية التي رسمتها اللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماعها يوم الأحد الماضي فاننا نتمنى على الرئيس محمود عباس رئيس حركة فتح أن يوعز الى رئيس الوزراء د.سلام فياض بالغاء العمل بشرائح الضريبة الجديدة بدلا من تعليق العمل بها حتى منتصف شهر شباط الحالي كما قرر رئيس الوزراء د.سلام فياض ذلك أن العمل بهذه الشرائح الضريبية الجديدة من شأنه أن يلحق الأذى بقطاعات كبيرة من شرائح شعبنا الفلسطيني وخاصة فئة الموظفين العاملين بالسلطة حيث رواتبهم لا تلبي الحد الأدنى من متطلباتهم الأسرية ومعلوم أن الرئيس محمود عباس يوجه تعليماته بنشر العدالة الضريبية والعمل بكل الطاقات لدعم كافة قطاعات اقتصادنا الوطني ولذا لا بد من الأخذ بتوجيهات الرئيس هذه كما لا بد من حوار جدي بين الحكومة وممثلي الشعب والنقابات والقطاع الخاص والفرقاء المعنيين والخبراء لوضع خطة مشتركة ترسم سياسة التعامل مع الأزمة بحيث يصار الى أن تتوحد كل الشرائح من أجل التكامل والتعاون.
كما أن الحكومة مطالبة بالعمل على وضع حد لاستفحال موجة الغلاء التي تصاعدت مؤخرا بشكل غير مبرر والتي أضرت بكثير من العائلات المستورة والعائلات ذات الدخل المحدود كما أنه يجب أن يتعاون ويتكافل الجميع من أجل تجاوز الأزمة المالية التي تمر بها السلطة ولا بد من التوجه للدول العربية النفطية الشقيقة لمناشدتها دعم خزينة السلطة ماليا حيث أن دعم الشعب الفلسطيني المرابط ليس منة بل واجب على جميع العرب،،،والله الموفق.
ملحمة الأسير خضر
الكاتب: عادل عبد الرحمن – عن جريدة الحياة
يدخل اضراب الأسير الشيخ خضر عدنان يومه الثامن والأربعين، الذي طوره قبل أيام قليلة بالاضراب عن تناول السوائل. وباضرابه البطولي يسجل الشخ عدنان رقما قياسيا في سجل الاضرابات داخل سجون الاحتلال.
أسير الحرية رفض ايقاف إضرابه إلآ بتحقيق الاهداف، التي اعلن من أجلها الاضراب. وما زال الشيخ خضر يتحدى الجلاد الاسرائيلي بإصرار عظيم لتحقيق اولا اهدافه المعلنة من الاضراب؛ وثانيا لفضح جرائم سلطات السجون، ومن خلالها سلطات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، التي لم تتورع عن ممارسة ابشع انواع التمييز العنصري ضد الشيخ خضر واقرانه من كل فصائل العمل الوطني.
من بين الانتهاكات العنصرية ضد الأسير عدنان حينما نقلوه الى مستشفى «معياني هشيوعا»، حيث قاموا بوضع القيود في يديه ورجليه، ووضعوا ثلاثة جنود لحراسته في الغرفة، الأمر الذي يدلل على ان سلطات الاحتلال الاسرائيلية ليست آبهة بحياة الأسير، بل تعمل بكل الوسائل لقتله. والدليل الاضافي على نوايا إسرائيل العدوانية ضد اسرى الحرية عموما والشيخ خضر خصوصا، انه حينما نقلوه للمحكمة في الاول من شباط الماضي، فضت القاضية العنصرية داليا كوفمان تأجيل محاكمته بحجة انها تريد الاطلاع على الملف السري، مما يدلل على المماطلة والتسويف، وعدم الرغبة باغلاق قضية الشيخ عدنان، الذي لم يثبت عليه شيء.
الشيخ الاسير شكل ملحمة بطولية في إضرابه وبتحديه لجلادي سلطات الاحتلال. لكن هذه الملحمة تحتاج إلى مضاعفة الحملة الوطنية والعربية والأممية معه، ومع كل اسرى الحرية، وتحميل حكومة نتنياهو كامل المسؤولية عن حياته، وأيضا تحميل الرباعية الدولية المسؤولية عن حياة كل الاسرى، وخاصة الولايات المتحدة، المتواطئة مع إسرائيل في انتهاكاتها لعملية السلام، ولمصالح الشعب الفلسطيني، ولحياة أسرى الحرية.
معركة تحرير الاسرى، معركة كل الشعب العربي الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية والثقافية - الاعلامية، ولا يجوز ان تتوقف القيادة السياسية للحظة عن متابعة معركة الاسرى، وطرحها في كل اللقاءات والمنابر دون كلل او ملل واشتقاق أساليب جديدة لابراز قضيتهم، والارتقاء بعملية التضامن والدعم لابطال الحرية.
أبو مازن.. جبل لا يخدش صخره زجاج
الكاتب: موفق مطر – جريدة الحياة
يدرك الذين تفيض قريحتهم بهجمات « شفهية فضائية» مكتوبة عنكبوتية وفيسبوكية على «ابو مازن» رئيس حركة فتح وقائدها انهم يخالفون ابسط القواعد التنظيمية التي تضج بها تصريحاتهم، وتحفل بها جدائل كلماتهم المشخصنة فيدعونها مقالات رأي او موقف، وينسفون بألغامها صرح الزعيم ياسر عرفات، فهم يظنون أن الجمهور سيصدق أقوالهم ان هم أكثروا من ذكره والترحم على أيامه، وهم يعلمون جيدا أنهم يفعلون ذلك كحشوة دسمة في وريقات تفوهاتهم وكتاباتهم الجافة، فلا هم كانوا من الجرأة ليقولوا أمام ياسر عرفات ما كانوا يثرثرونه من وراء الحجاب، ولا تجرأوا على النطق ولو بصوت واحد، او برفع لا التي كانت بايديهم في المؤتمر العام السادس ببيت لحم يوم صوّت أعضاء المؤتمر على قرار المؤتمر بتسمية ابو مازن رئيسا وقائدا عاما للحركة بنعم، فالوقوف بهاماتنا، والتصفيق كصوت يعبر عن عظيم الحب في قلوبنا أبلغ من رفع الأيدي، فالذين «يعيبون» على اعضاء المؤتمر اليوم ?كانوا في عداده? رسالتهم في الاحترام والتقدير للقائد ابو مازن، يعلمون جيدا انهم لا يعترضون على طريقة انتخاب ابو مازن رئيسا، وانما يعبرون عن خشيتهم من رقي وسمو شخصية ابو مازن القيادية، ومكانته المحفوظة بالمحبة والاحترام في قلوب وعقول مناضلي حركة التحرر الوطني الفلسطيني والشعب الفلسطيني، فهؤلاء قد ذهلوا من انجازات قائد الشعب الفلسطيني السياسية في الأمم المتحدة واليونسكو، وباحترام زعماء دول العالم وشعوبها، وبقدرته على الثبات على الحقوق.
بدأوا يخشون صعود نجم ابو مازن، رغم يقينهم وعلمهم بزهد الرجل في السلطة، بعد قرارات حكيمة وصائبة للجنة المركزية، منعت استمرار عبادة مراكز القوى، واصنامها، فهؤلاء الخائفون المرتعدون اليوم هم انفسهم الذين أشاعوا وروجوا في «ديوانات مضاربهم» أنهم وراء كل انجازات ابو مازن، فاكتشفوا صلابة وقوة وعزيمة وصبر وثبات وحكمة ودهاء ابو مازن، بعد تمرير صورة مزيفة، بالوان ضعف الحيلة والتدبير والقيادة، فكبيرهم كان قد هيأ» لجماعته» أنه سفينة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية ستغرق لولا أفكاره الخلاقة، ولولا وجوده في كابينة القيادة !. فصدق شباب، قال عنهم «حكواتي» انهم مستعدون للموت فداء ودفاعا عنه، فهل صار الموت من اجل «الشخص» معيار القياس لالتزام المناضل.
لن نقبل، ولن يقبل الشعب الفلسطيني المساس بشخص ابو مازن، فمن لديه حق شخصي عنده فليذهب اليه ويطلبه، أو فليتجه الى القضاء وهذا حق مكفول... لكن المس بمكانة رئيس حركة التحرر الوطنية الفلسطينية وقائد الشعب الفلسطيني وهيبته، وكيل الاتهامات الباطلة له سنعتبرها استيقاظا «لخلايا نائمة» تتساوق بهجماتها الآن مع تهديدات خارجية ? ليبرمان مثلا - تستهدف أمانينا وآمالنا بالحرية والاستقلال التي حفظ عهد تحقيقها ما استطاع رئيسنا وقائدنا أبو مازن، وليعلم الذين في قلوبهم مرض وفي نفوسهم غرض أن المداخل الزجاجية لا تقوى على صخر الجبل.
شيء من التشاؤم وشيء من التفاؤل!
الكاتب: يحيى رباح – عن جريدة الحياة
مجموعة بغواش ( bugwash ) الدولية، لإقامة المؤتمرات العلمية والقضايا الدولية، وصلت الخميس الماضي إلى غزة، لعقد اللقاء الثالث بعد القاهرة ورام الله، لمناقشة ستة بنود متفرعة من عنوان رئيسي، وهو مستقبل قطاع غزة ارتباطا بمستقبل الدولة الفلسطينية، وواضح أن اللقاء جرى بشكل مكثف مع حركتي فتح وحماس بشكل رئيسي، مع أنه يمكن الاستنتاج بسهولة أن الهدف الرئيسي هو استطلاع رأي حركة حماس في غزة بعد أن أشيع أن حماس في غزة لها بعض الرؤى الخاصة التي ربما لا تنسجم مع مقولات حماس المعلنة على لسان رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، في أعقاب لقاءاته المميزة والتاريخية مع الرئيس أبو مازن، ابتداء من الرابع من أيار في العام الماضي، حين أعلن مشعل قبول حركة حماس بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 67، وقبول حماس بالمفاوضات وإعطائها فرصة إذا تحققت مرجعياتها التي يطالب بها الرئيس أبو مازن، ثم تطور الأمر أكثر إلى القبول بالمقاومة الشعبية السلمية كخيار رئيسي بالمرحلة المقبلة.
مجموعة (bugwash) الدولية، مكونة من باحثين سياسيين وأكاديميين من جنسيات مختلفة، أميركيين وألمان، وأوروبيين، وهم مستمعون جيدون لكل ما يقال، ويفتحون أفقا واسعا للنقاش الحر، ولكنهم ملتزمون أيضا بإسماع رأيهم بكل صراحة، وبأكبر قدر من الشفافية والصدق، مؤكدين أنهم أصدقاء، وأنهم منخرطون في متابعة تداعيات هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المزمن الذي سبب قدرا كبيرا من الخسائر والآلام في العقود الماضية، ولذلك فهم يتحدثون بصراحة ويقدمون النصائح ولكنهم يدركون في نهاية المطاف أن على كل طرف أن يأخذ القرارات التي يراها مناسبة وأن يتحمل مسؤولية هذه القرارات.
نقاط النقاش كثيرة، أولاها تأثير التمدد الواسع للحركات الإسلامية في عدد من الأقطار العربية بعد أحداث الربيع العربي، ومنها أيضا إن كان يوجد في المدى المنظور إمكانية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وفي ظل أية أهداف؟ وهل يمكن في العلاقة المستقبلية مع إسرائيل أن تكون مقاومة الاحتلال الإسرائيلي مقاومة سلمية؟ وكيفية تنظيم قطاع غزة وتأثير المصالحة الداخلية الفلسطينية على ذلك؟ ووضع الحدود مع مصر لمرور البضائع والبشر، وإمكانية أن تكون هذه الحدود وظيفية ومفتوحة باستمرار.
النصائح التي قدمتها مجموعة ( bugwash) الدولية مصوغة بطريقة لا تقبل المجاملة ولا تقبل أن تفهم على نحو آخر، لا تلجأوا إلى العنف من جديد، واحرصوا حرصا شديدا على خطابكم السياسي لأنه يسجل عليكم ويستغل ضدكم أبشع استغلال، ويجب أن تعلموا أنه في ظل الأزمة المالية الكبرى التي تطحن أوروبا وأميركا وعلى امتداد سنة الانتخابات الأميركية هذه، فإن الكل مسؤول بنفسه، ناهيكم عن أن أحداث الربيع العربي في حالة سيولة مستمرة ولم تستقر على صيغة نهائية حتى الآن، وأن الملف النووي الإيراني يتصدر الأولويات الآن، وإسرائيل عنصر مؤثر جدا في هذا الملف، وبالتالي فإن دقة الحسابات هو ما يجب أن يتميز به الفلسطينيون في خياراتهم للمرحلة المقبلة، لديكم أصدقاء كثيرون في أوروبا وأميركا نفسها، وحتى في إسرائيل هناك من يريدون مواصلة عملية السلام معكم، فلا تؤثروا سلبا على هؤلاء جميعا من خلال خيارات مستعجلة لا تراعي دقة الحسابات.
أعتقد أن هذه الرسائل وصلت إلى القيادة الفلسطينية من عدة جهات، ولذلك تحرص القيادة الفلسطينية على القدر المطلوب من التوافق الداخلي، والمضي قدما في برنامج إنجاز المصالحة، وإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني، كما تحرص القيادة الفلسطينية على تمتين شراكتها مع أشقائها العرب ومع كل أصدقائها وحلفائها في العالم، من خلال التشاور الواسع والمستمر، وبحث كل العناصر الممكنة وكل الإمكانيات المحتملة، لأن الخيارات الفلسطينية وما يترتب عليها من استحقاقات والتزامات هي دائما خيارات صعبة، وحتى إذا لم يكن بالإمكان في المرحلة القريبة البحث عن أكثر الخيارات فائدة، فإنه يمكن البحث عن أقلها ضررا وتكلفة، وأعتقد أنه من واجب كل طرف فلسطيني كبيرا كان أم صغيرا، أن لا يتحول إلى قوة ضغط أو قوة ابتزاز لصانع القرار الفلسطيني، لأن الخيارات الفلسطينية حتى في حدها الأدنى هي خيارات صعبة، وأمام الخيارات الصعبة تظهر دائما دقة الحسابات، وتظهر دائما درجة المسؤولية.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس