اجتازت الحدود
المليارات التي استثمرت في المستوطنات نقصت من ميزانية بناء شبكات الصرف والكهرباء
بقلم: ران ادلست،عن معاريف
طالبتم بطريق قرب بيتكم؟ حاولتم ان تصنعوا القهوة ولم تكن لديكم كهرباء؟ ابحثوا عن الحل فتجدوه خلف الخط الأخضر.
لقد استثمرت مليارات في المشروع الاستيطاني، الذي لا يعرف موعد نفاد مفعوله، ولكنه مؤكد. هذه المليارات هي بالضبط تلك التي نقصت من اجل بناء شبكات الصرف والكهرباء التي كان يمكن لها أن تمنع مشاهد الأسبوع الماضي. ناهيك عن إلغاء الفوارق في التعليم، في الصحة وباقي المقاصد.
هذه بالطبع تجربة في توجيه الاتهام الجارف والحل الجارف، وكأنه لو لم يستثمروا في المستوطنات، لكانت كل مشاكلنا قد حلت، بما في ذلك النزاع مع الفلسطينيين، ولكن عند مزيد من التفكير يتبين أن الحديث يدور عن المليارات التي استثمرت في ميجرون التي أزيلت، في منازل عمونا التي فككت، ركبت وحلت، في حومش التي أعيدت إلى أصحابها الفلسطينيين وبالاضطراب الكبير لـ «مشروع» المستوطنات التي سيكون مصيرها من شبه المؤكد مشابها.
لو لم يستثمروا المليارات التي لا تحصى في رفاه المستوطنين وخاضوا مفاوضات حقيقية للسلام ـ لكان كل سكان الخط الأخضر، بمن فيهم مواطنو بلدات المحيط، في مكان أفضل بكثير، وما كانوا ليضطرون إلى تهديد الاضراب بسبب الامتيازات الضريبية التي أخذت منهم في صالح المستوطنات.
النموذج الأخير لسلب أموال دافع الضرائب هو جلسة لجنة المالية والمشادة المسرحية الدائمة بين نيسان سلوميانسكي والنائبة ستاف شبير. ينبغي ان يكون المرء من لباب البيت اليهودي كي يبرر لسلوميانسكي، وسيط المستوطنات ووسيط مصلحته ذاته في داخل حزبه.
قصة هذا الأسبوع هي تجند اليمين كله لإخفاء فتوى دينا زلبر، مساعدة المستشار القانوني للحكومة لترتيب عمل دائرة الاستيطان، إحدى اذرع الإخطبوط الذي يبتلع الميزانيات سرا في صالح المستوطنين. واحد، هو النائب سموتريتش من البيت اليهودي، تقدم بمشروع قانون خاص به لترتيب العلاقات مع دائرة الاستيطان، شيء ما بأسلوب شالوم دمراني يتقدم بمشروع قانون لحماية الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة.
تنقل الدائرة أكثر من ثلثي ميزانياتها للمستوطنات وتعطي الفتات للنقب والجليل. وقد طردت النائبة شبير من جلسة لجنة الاقتصاد بسبب مطالبها الصاخبة بالشفافية في أعمال الدائرة، لعلم وزير الشفافين آريه درعي. وفي ذات النفس تقلص الدولة الامتيازات الضريبية لبلدات المحيط في النقب والجليل في ظل تقديم العلاوات للمستوطنات حسب طلب رئيس الوزراء ونفتالي بينيت. وهذا يعتبر ابتزاز بالتهديد. بينيت وبيبي، وبيبي وجفني، رئيس لجنة المالية.
ليس واضحا لماذا لم يشترط درعي إياه تعيينه كفارس مظلومي النقب والجليل بإسناد بلدات المحيط المتضررة. إلا إذا كان سيحصل على المال من تحت الطاولة ويوزعه لرجاله مثلما كان يفعل في الأيام الطيبة إياها. وأنا اصدق أولئك الذين يدعون بان توجيه الأموال للمستوطنين يكاد يكون فنا مبسطا، ولكن المبالغ حقيقية والفوارق للفرد في ميزانيات التعليم، الإسكان، البنى التحتية وغيرها هي على مستوى الفضيحة مقارنة بقطاعات أخرى.
تبحثون عن مذنبين؟ تفضلوا بالاطلاع على ميزانيات المستوطنات في مكتب الإحصاء المركزي عن السلطات المحلية ومعطيات وزارتي الداخلية والتعليم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
اليمين ضد اليهود
مشكلة إسرائيل مع يهود الشتات ليست فقط الـ «bds»
بقلم: آري شبيط،عن هآرتس
الدقة، شمال كارولينا، حيث أن الفرضية السائدة هي أن اليسار الإسرائيلي يمثل الأساس الديمقراطي في حياتنا، أما اليمين الإسرائيلي فيمثل الأساس اليهودي. هذا غير دقيق. كثيرا ما يكون اليسار ليس يسارا ديمقراطيا: يجد صعوبة في احترام القرارات السيادية للأغلبية ويحاول فرض رغبته على الأغلبية بالقوة. في نفس الوقت مرات كثيرة يكون اليمين ليس يمينا يهوديا. التصاقه المطلق بأرض إسرائيل يجعله يتنكر لأجزاء كبيرة من شعب إسرائيل وتعريض دولتهم للخطر، لكن العلاقة بين اليمين الإسرائيلي والشعب اليهودي في السنوات الأخيرة ازدادت خطورة. ودون معرفة أو قصد تحول اليمين إلى تهديد حقيقي على مستقبل يهود الشتات.
الهجوم الأول على الشعب اليهودي قام به اليمين بواسطة المستوطنين. فمن بين كل 10 يهود في شمال أمريكا، 7 على الأقل هم ديمقراطيون ليبراليون. ومن بين كل 10 شباب يهود هناك، 8 على الأقل يؤيدون براك اوباما. الاستيطان بالنسبة لهم هو عمل غريب. وحينما تقوم حكومات اليمين باستعباد العمل الصهيوني من اجل الاستيطان، فهي تخون قيم الأغلبية الساحقة من الشعب اليهودي. وحينما تُحدث تماثل بين إسرائيل وبين إسرائيل المستوطنة فهي تضع أغلبية شباب الشتات في وضع غير محتمل. المستوطنة ليست فقط عمل غير ديمقراطي بل هي أيضا عمل غير يهودي يهدد مستقبل اليهود.
الهجوم الثاني على الشعب اليهودي ينفذه اليمين بواسطة الحريديين. أغلبية اليهود في الشتات هم من الإصلاحيين والمتجددين والعلمانيين. هؤلاء اليهود بحاجة إلى إسرائيل بشكل كبير جدا. لكن إسرائيل التي يحتاجونها هي إسرائيل هرتسل ـ متنورة وحرة وليبرالية. حينما تخضع حكومات اليمين للأحزاب الحريدية وتمنح إسرائيل صبغة دينية مظلمة فهي لا تُمكنها من ملء دورها ورسالتها الصهيونية الأساسية وهي أن تكون قدوة للأغيار، وتتسبب بأن تكفر إسرائيل بشرعية اليهودية الغير محافظة وتبصق في وجه ملايين اليهود الذين يحاربون بشجاعة من اجل هويتهم وثقافتهم وشعبهم. أن تصبح حريديا ليس عملية غير ديمقراطية فقط بل أيضا عملية غير يهودية تهدد المستقبل اليهودي.
أنا موجود في الأسابيع الأخيرة من جديد في خط الجبهة الحقيقي للشعب اليهودي: جامعات أمريكية. وفي كل مكان أرى ما لا يراه سوى الأعمى. ليس فقط الـ bds هي المشكلة، ليس فقط اللاسامية الجديدة هي التهديد. التحدي الحقيقي للدولة اليهودية والشعب اليهودي هو إدارة الظهر من شباب كثيرين، حيث يعتبرون إسرائيل قومية متطرفة حريدية. كيف يمكن إقناع فتاة تريد إصلاح العالم وعمرها 19 سنة من بركلي، أن إسرائيل هي بيتها الثاني، في حين أن إسرائيل تقمع النساء؟ كيف يمكن إقناع شاب عمره 20 سنة من ديوك أن إسرائيل ليست جوليات، في حين أن إسرائيل تقوم بتدفيع الثمن؟ أنا أحاول. أبذل قصارى جهدي وأحيانا أنجح في ذلك. لكن في كل يوم وفي كل مكان أرى الهاوية التي نحن على حافتها.
الهجوم المزود لليمين الإسرائيلي على الشعب اليهودي يحمل مغزى واضحا. في الوقت الذي يهدد فيه العمل القومي القومية فان العمل اليهودي يهدد اليهودية. حينما يضع اليمين الدولة في أيدي أقليتان متطرفتان ـ حيث أن قناعاتهما تناقض قناعات الأغلبية اليهودية في البلاد وفي الشتات ـ فان هذا يزعزع أساس الصهيونية وينفي البديل الليبرالي الساعي إلى السلام في صالح القومية المتطرفة اليهودية. اليمين الإسرائيلي هو الذي يحاصر الآن المستقبل اليهودي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
هل سيتصرف بوجي يعالون بشكل مختلف؟
موضوع تجنيد الحريديين لن يكون في هذه الأثناء لأن القوى السياسية في إسرائيل لا تريد ذلك
بقلم: ماتي توخفيلد، عن إسرائيل اليوم
هناك فجوة كالتي بين السماء والأرض، بين الصراع على تجنيد الحريديين قبل ثلاث سنوات وبين ما يحدث الآن. أو بشكل أدق، ما لا يحدث. حينما تعود العجلة إلى الوراء قريبا، ويتلاشى قانون التجنيد وكأنه لم يكن، من سيتذكر أننا تحدثنا قبل ثلاث سنوات يوما تلو الآخر عن خيام الاحتجاج. المظاهرات الكبيرة في كل البلاد. شاؤول موفاز استقال من حكومة الوحدة بعد 100 يوم فقط. يئير لبيد يحصل على 19 مقعدا. لجنة بلاسنر. لجنة بيري.
لجنة شكيد. حركات الصحوة. منتديات المساواة في العبء. عقوبات اقتصادية. عقوبات جنائية. لكن الآن ـ صمت مطلق.
الموضوع الذي اشتعلت الدولة بسببه فترة طويلة يعود إلى حياتنا. لكن لا أحد يتحدث عنه تقريبا.
سبب ذلك هو انكشاف الخدعة. الحديث ليس عن المساواة في العبء بل عن لعبة سياسية. محاولة إخفاء حقيقة أن رواد الصراع هم طالب غادر البلاد وسياسي قام بالخدمة «في المعسكر». لكن مع مرور الوقت فهموا أن الحريديين الذين تم اعتبارهم أعداء الشعب، هم أصدقاء غير سيئين إلى هذا الحد، إذا منحوهم فرصة إثبات ذلك.
من الواضح للجميع الآن أن زيادة عدد المتجندين والمشاركين في قوة العمل لا ترتبط بالعقوبات بل بخلق الأطر المناسبة ومن خلال النقاش.
في هذا السياق فان محاولة عدد من وسائل الإعلام الرئيسة وعلى رأسها «يديعوت أحرونوت» التي تحولت المعركة بينها وبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى معركة علنية أكثر من أي وقت مضى، هي محاولة لإعادة الموضوع إلى برنامج العمل من اجل إلحاق الضرر بالحكومة، الأمر الذي سيفشل. صحيح أن برنامج العمل للأسبوعين القادمين سيتم تلوينه باللون الأخضر حينما يصرخ المطالبون بالمساواة في العبء بسبب إلغاء العقاب الجماعي بحق طلاب المعاهد الدينية، لكن من الناحية السياسية لا يوجد سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا سينجح. باستثناء يئير لبيد وأصدقاءه الذين يحاولون تخفيف الحدة بقدر الإمكان، لا يوجد في الكنيست لأحد مصلحة في إظهار الموضوع: لا من الائتلاف ولا من المعارضة. الأمر الأخير الذي يريده هرتسوغ في هذه الأثناء هو الخروج في حرب ضد الحريديين. كمعارضة هو ملزم بالاعتراض. لكن عدم الرغبة في فعل ذلك، من اجل عدم حرق بقايا فرصة التعاون مع الحريديين في المستقبل، ستكون واضحة.
نجاح المعارضة في إسقاط اقتراح قانون يوآف كيش في هذا الأسبوع لإلغاء رعاية الرضع، هو في نهاية المطاف نجاح، لكنه شهادة سيئة.
حيث أن عضو كنيست لا يعرف على ماذا يصوتون، ووزير آخر يعتقد أنه واحد بدل واحد، ولا يأتي إلى القاعة، كل خطأ كهذا يتحول إلى فوضى. ولو جاءت المعارضة من اجل العمل لكانت حدثت أشياء كهذه كل أسبوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
اليسار الإسرائيلي لن يكسب من محاولته الظهور مثل اليمين
بقلم: ايريس ليعال،عن هآرتس
إذا تجمدنا في مكاننا دون حركة ودون تنفس نستطيع سماع انهيار بنيامين نتنياهو وحكومته. هذا يحدث بشكل بطيء وغير ملاحظ تقريبا. نتنياهو وحكومته علقا في قيود لم تؤخذ في الحسبان: الحياة نفسها. اكتشاف وجود الواقع بقيوده وحقيقة وجود أطراف أخرى فيه لديها حلم وأهداف مناقضة وتسعى إلى تطبيقها، هذا أصابهم بالذهول.
كلما كان الإنسان متصلبا أكثر ودوغمائيا وأفقه ضيق، كلما كان يؤمن أكثر وبشكل مطلق بتحقق الشروط. إلا أنه يتبين أن الواقع الخائن ليس مصنوعا من مواد صلبة بل هو سجن محاط بالجدران: أحدها الوضع القائم في الحرم. وآخر هو معارضة القمع بالقوة والتخويف ومعارضة سحب حقوق الإنسان. والثالث هو المجتمع الدولي، والجدار الأخير الذي فيه بوابة والتي حاول نتنياهو أن يقتحمها بدون نتيجة، هو الحقيقة التاريخية.
ظاهريا بدأت الأمور «تترتب» حسب التفسير الإسرائيلي للكلمة: بدأ الجميع يتعودون على الخوف وإدارة الحياة بفرح. هذا هو الصمود المطلق للشعب على خلفية الصعوبات، حيث أن قادة الدولة يقولون في كل مرة إنهم يُدخلون في حلقه ملعقة أخرى من الدواء المر. نعم هذا الشعب يمكنه تحمل المعاناة والمطاردة والمحرقة؛ هل ستكسره عدة عمليات من الدهس والطعن؟.
لا توجد خدعة أخطر من خدعة غياب الحدود وحرية العمل المطلقة سوى خدعة أن الواقع يخضع لرغبتك. هذا انتصار الكذب على الحقيقة، هذا هو الوقود الذي يغذي جنون المستوطنين، هذا هو البخار الذي يُسمم نشطاء «تدفيع الثمن»، هذا هو السم الذي يوزعه نتنياهو على الجمهور وهو الذي يؤدي إلى ما نراه من صلف تجاه المواطنين.
لكن تحت هذا يتحرك اليأس. كل من شاهد ذات مرة انفجار الغضب على ولد ولا أحد يكبحه، فانه يعرف إلى أي حد البلبلة عميقة وإلى أي حد تتداخل فيه مشاعر القدرة على فعل كل شيء مع غياب الحيلة.
سيضطر أحد ما، آجلا أم عاجلا، إلى ترتيب هذه الفوضى وإعادة علاقة المجتمع الإسرائيلي مع الواقع. في الوقت الذي يتجول فيه يئير لبيد وهو يلبس الملابس الدينية، يجب على المعسكر الصهيوني صياغة حقيقة بديلة من الصعب هضمها، ولا تقبل بها أي نفس.
إن ضبابية موقف اليسار وتصويره على أنه يمين مع بعض المراعاة تجاه الآخرين لم يحقق شيء. اقتراح المعسكر الصهيوني يجب أن يشمل كلمات واضحة مثل: احتلال، انسحاب، حدود دائمة، تقسيم القدس. عليهم القول إن النظرة التي تحملها الحكومة الأكثر قومية حتى الآن ـ والتي تقول إننا من الناحية العسكرية محاطين بالأعداء، لكن من الناحية السياسية نعيش في فراغ ـ هذه النظرة قد استنفدت.
خطوة كهذه ستقلص في البداية من قوتهم. لأن الجمهور يميني، ولم تتراجع نظرته حول كذبة الأحقية المطلقة باستثناء الإدراك الآخذ في الازدياد حول ثمن الدم الذي يكلفها. لذلك فان وضع الشعب أمام موقفين مختلفين تماما هو أمر حيوي وضروري: بعد الشهر الأخير، الجمهور مدعو ليحكم من هو مقطوع عن الواقع ـ اليمين صاحب العضلات أم اليسار الذي يسمى بسخرية «غير طبيعي».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ


رد مع اقتباس