أقلام وآراء

(61)

ايران.. ضربة واحدة لن تكون كافية

بقلم:أسرة التحرير،عن معاريف

سيطرة مزدوجة

بقلم:ايلي افيدار/ ممثل اسرائيل في قطر سابقا،عن معاريف

نزل الى الحياة السرية

بقلم:رون بونداك،عن معاريف

الله يعود الى الصف في تركيا

بقلم:أسرة التحرير، عن هآرتس

الاخوان المسلمون: براغماتية أم قوة؟

بقلم:بشمات يفات ابشالوم/ محاضرة في الجامعة العبرية،عن اسرائيل اليوم

نحن مشكلة محلية

بقلم:افيعاد كلاينبرغ،عن يديعوت

ايران.. ضربة واحدة لن تكون كافية

بقلم:أسرة التحرير،عن معاريف

كُتب الكثير حتى الان عن الفوارق في الرأي بين اسرائيل والولايات المتحدة في مسألة النووي الايراني، ولكن اللقاء الاخير بين الرئيس اوباما ورئيس الوزراء نتنياهو أضاء أيضا نقاطا من التقارب: فكلاهما يتفقان على أن الهدف هو المنع، ليس الاحتواء، وأن ايران نووية من شأنها أن تشعل سباق تسلح في منطقة خطيرة. خطر الحرب النووية في الشرق الاوسط هو عمليا السبب الذي جعل اوباما يشير الى أن الموضوع هو 'مصلحة امريكية قومية'.

لهذا السبب فان المسألة الايرانية تحمل مسؤولية عالمية. من المهم ان تستقبل كل عملية عسكرية في الاسرة الدولية كنتيجة مباشرة للعناد الايراني. اذا كان استخدام للقوة، فيجب لهذا أن يكون لان ايران هي التي جلبته على نفسها. في ظروف من هذا القبيل منطقي أكثر بكثير أن بعد الهجوم سيكون العالم قادرا على أن يواصل العقوبات والعزلة الدولية لايران، وكلاهما حيويان لمنع ايران من اعادة بناء برنامجها النووي.

مع المحادثات بين ايران والدول الاعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن في الامم المتحدة وألمانيا، والتي يفترض ان تبدأ في 13 نيسان، ثمة حاجة لتبديد الخوف الاسرائيلي من أن تستمر المحادثات الى ما بعد النقطة التي يكون لا يزال ممكنا فيها استغلال الخيار العسكري. عدد من الخطوات يمكن ان توفق بين الجداول الزمنية لاسرائيل وللولايات المتحدة مع النشاط الدبلوماسي المستمر.

أولا، على واشنطن أن تضمن لاسرائيل ان الولايات المتحدة ستبحث عن أدلة ملموسة على أن ايران تعتزم الايفاء بتعهداتها بالنسبة للبرنامج النووي. ثانيا، محافل رسمية أمريكية يتعين عليها أن تبحث مع الاسرائيليين في هذه المؤشرات والتشاور معهم بشأن المحادثات. ثالثا، على واشنطن ان تبحث مع اسرائيل في الجدول الزمني الذي في إطاره ينبغي للمحادثات أن تتقدم بما فيه الكفاية كي تبرر استمرارها.

رابعا، الولايات المتحدة ملزمة بأن توضح بشكل علني بانه طالما كانت جدية في نيتها اعطاء فرصة للدبلوماسية، فان لن تكون مشاركة في عملية مزيفة يكون فيها الزمن للدبلوماسية نفد والبديل هو الخيار العسكري. ولما كانت اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي عادت ايران لتهدد 'بمحوها من الخريطة'، فانه منطقي فقط ان يكون لها ما تقوله بالنسبة لاهداف الدبلوماسية والجدول الزمني لتقدم المحادثات. كلما شعر الاسرائيليون بان الاخرين يراعون أراءهم فانهم سيميلون الى اعطاء الفرصة للدبلوماسية للعمل قبل التوجه الى استخدام القوة. على اسرائيل أن تفهم بانه اذا ما فشلت الدبلوماسية واستخدام القوة يتبين كضروري، فان السياق الذي سيستخدم فيه هذا الخيار هو سياق حرج. هجوم على ايران كفيل بان يكون محدودا في جدواه اذا لم تأتي بعده عقوبات دولية تمنع طهران من اعادة بناء قدرتها النووية.

ممكن التوافق بين ساعتي الولايات المتحدة واسرائيل ومنح الدبلوماسية فرصة للعمل. بشكل مفعم بالمفارقة، كلما كانت هذه الجداول الزمنية منسقة وكلما فهمت طهران هذا الواقع، يكون معقولا أكثر ان يرى الايرانيون بانهم اذا ارادوا الامتناع عن القوة التي ستستخدم ضدهم فانهم ملزمون بان يستخدموا السلم الدبلوماسي الذي تعرضه الولايات المتحدة.

ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

سيطرة مزدوجة

بقلم:ايلي افيدار/ ممثل اسرائيل في قطر سابقا،عن معاريف

وقع شيء في مصر: في خطوة دراماتيكية للغاية منذ سقوط حكم مبارك، أعلن الاخوان المسلمون عن ترشيح المليونير محمد خيرت الشاطر للرئاسة. وقد سرق الاعلان الاوراق وعدل كل التوقعات المسبقة بالنسبة لمستقبل الدولة. نحن نقف أمام حدث سيغير مستقبل الشرق الاوسط: السيطرة المحتملة لممثلي الاسلام السياسي على المجلس الادنى والسلطة التنفيذية في مصر على حد سواء.

الشاطر، مهندس في مهنته وأب لعشرة جمع ماله بالتجارة، كان الممول الاساسي للاخوان المسلمين. وقد زج في السابق في السجن على يد عبدالناصر والسادات أيضا بسبب نشاطه في الحرب. اختياره ليس صدفة ويأتي لعرض وجه معتدل للغرب. محللون وصحافيون يقدرون بان الشاطر ذو نزعة الحداثة (بما يعنيه اسمه من مهارة وذكاء) يقود عملية التغيير التي يحدثها الاخوان المسلمون بحيث تعتبر الحركة قوة سلطوية شرعية.

في 8 شباط ظهر الشاطر في البرنامج الاسلامي 'بلا حدود' في 'الجزيرة' وتعرض للهجوم بسبب صمت 'الاخوان المسلمين' في ضوء الفوضى والقمع العسكري في مصر. وأوضح الشاطر بانه بعد سنوات في الخفاء، فان الاخوان المسلمين يعنون ببناء قوة سياسية وان في نيتهم تعزيز مكانة مجلس النواب والديمقراطية. ولكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: مثلما أدى فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات للبرلمان بان يتطلعوا الى الرئاسة، فان السيطرة على منصب رئيس الدولة نهايتها تغيير تطلعات 'الاخوان' بالنسبة لمستقبل مصر.

الميزان بين الجيش والقوى الاسلامية يجتاز الان هزة شديدة: يخيل أن الجيش استغل حتى النهاية الائتمان الجماهيري الذي حصل عليه بعد الثورة، والان توجد شكوك جدية حول قدرته على قيادة الفترة الانتقالية حتى ثبات الحكم الجديد بنجاح. من جهة اخرى، بفضل فوز الحركات الاسلامية في الانتخابات يشعر 'الاخوان المسلمون' بان في وسعهم احتلال مزيد من الاهداف.

دراما اخرى كثيرة بان تقع في علاقات مصر مع الغرب، وبالاساس مع الولايات المتحدة. فالعالم العربي، كما يبدو، لا تشغل باله امكانية حكم اسلامي في القاهرة ولكن الامريكيين الذين أداروا ظهرهم لمبارك باسم التطلع الى الحرية والديمقراطية، سيتعين عليهم أن يتخذوا القرارات بشأن مستقبل الدعم العسكري والاقتصادي لمصر. السلوك الغافي للبيت الابيض حتى الان في ضوء الاحداث غير المسبوقة في القاهرة لا يبشر بالخير من ناحيتنا.

الوضع الراهن في مصر تغير بحيث لا يمكن التعرف عليه: فقد نشر الاخوان المسلمون الحجارة على لوحة الشطرنج وهم الان يهددون بحسم المباراة. على القدس أن تتابع باهتمام التطورات والا تسير أسيرة التصريحات 'المعتدلة' للمحافل المتطرفة. اذا كان ثمة امكانية لاستخدام روافع ضغط على الجيش المصري وعلى محافل اخرى كفيلة بوقف سيطرة الاسلام السياسي على الدولة، فهذا هو الوقت لعمل ذلك. بعد الانتخابات للرئاسة، يحتمل أن يكون حقا لم يعد يتبقى مع من يمكن الحديث في القاهرة.

ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

نزل الى الحياة السرية

بقلم:رون بونداك،عن معاريف

في الاسبوع الماضي، قبل عقد من الزمان، صعد الامير عبدالله على المنصة في افتتاح مؤتمر القمة العربية في بيروت وألقى خطابا مؤثرا. فقد توجه مباشرة الى الجمهور الاسرائيلي وقال: 'بودي أن اقول للشعب الاسرائيلي أنه اذا تنازلت حكومتكم عن سياسة القوة والقمع (في المناطق) وتبنت السلام الحقيقي، فاننا لن نتردد في قبول حق الاسرائيليين في العيش بسلام وأمن مع باقي شعوب المنطقة'.

وفي الغداة اجتمع قادة 22 دولة عربية، بمن فيهم الفلسطينيون، ورفعوا ايديهم الى جانب مبادرة السلام للجامعة العربية، والتي كانت ستغير وجه الشرق الاوسط. وتقدم القرار بمبادىء بسيطة: كل الدول العربية ستقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق التي احتلت في العام 1967؛ دولة فلسطينية تقوم في حدود 67، ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين متفق عليه وعادل؛ النزاع الاسرائيلي ـ العربي سيصل الى نهايته؛ واتفاقات السلام بين كل الدول العربية واسرائيل ستوقع وتضمن الامن لكل دول المنطقة.

ولكن في اسرائيل لا أحد تقريبا يتذكر اللحظة اياها. اسرائيل ردت بتجاهل مطلق. فليست فقط الحكومة برئاسة ارييل شارون لم تنشر أي رد فعل رسمي، بل وحتى التغطية الاعلامية للمبادرة في وسائل الاعلام كانت طفيفة للغاية، وغياب رد الفعل أدى الى تفويت فرصة تاريخية. الموقف الاسرائيلي الاساس كان الانتقاد الذي وجه الى بند اللاجئين. والمفارقة هي أنه من ناحية العرب، أحد التنازلات الكبرى في صيغة المبادرة كان بالذات القول ان التسوية في موضوع اللاجئين يجب أن تتم بالتوافق مع اسرائيل.

وزير الخارجية الاردني، من واضعي الوثيقة، كتب في كتابه انه بدلا من أن تنظر اسرائيل الى الفضائل الهائلة التي تضمنتها المبادرة، بما في ذلك التزام عربي عام بالسلام، الاعتراف والامن لاسرائيل ونهاية النزاع، اختارت اسرائيل التشديد على بند كان منذ البداية جاء لصالحها. وينبغي الاعتراف: المبادرة جاءت الى العالم في فترة سياسية وأمنية قاسية جدا، في ذروة الانتفاضة، وقبل يوم من بدء حملة السور الواقي. والى جانب ذلك كان موقف اسرائيل أنه لا يوجد شريك للسلام ولا يمكن لاي مبادرة أو رسالة ثورة من رؤساء الدول العربية أن تغير ذلك.

الفضائل التي تكمن في تطبيق مبادرة السلام العربية تفوق كل خيال. مجموعة من الباحثين والاقتصاديين الكبار الاسرائيليين والفلسطينيين انشغلوا في السنة الاخيرة بالمعاني الاقتصادية لتطبيق المبادرة، والاستنتاجات هي أن وجه الشرق الاوسط يمكن أن يتغير. مبادرة السلام العربية ليست ردا مباشرا على مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير ولكن يمكنها ان تساعد في احداث التغييرات اللازمة التي تنسجم مع حاجة العالم العربي لمواصلة دمج الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الاقليمي والعالمي. بحث مشترك آخر أظهر أن اتفاق السلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني يمكنه ان يؤدي في غضون خمس الى عشر سنوات الى خلق نحو 400 الف مكان عمل جديد في اسرائيل ونحو 500 الف مكان عمل آخر للفلسطينيين.

الاسرة الدولية، التي اعترفت بالطبيعة التاريخية للمبادرة، تبنتها وضمتها في خريطة الطريق للمسيرة السلمية في العام 2002، ولكن الحكومة برئاسة نتنياهو تواصل رفضها. بعد عشر سنوات ـ طالما كانت المبادرة قائمة كسياسة عربية متفق عليها ـ يجب ان تعاد الى جدول الاعمال ومطالبة حكومة اسرائيل بتبنيها، ولو على مستوى المبادىء كخط موجه للمحادثات المستقبلية.

ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

الله يعود الى الصف في تركيا

بقلم:أسرة التحرير، عن هآرتس

'أنا تركي نزيه، عامل كادح. مبادئي تقول ان من واجبي أن أحمي الاصغر مني، أحترم الأكبر مني، أحب وطني اكثر مما أحب نفسي. مثالي الاعلى هو أن أكبر وأتقدم. ليت حياتي تكون مكرسة لوجود تركيا' هذه هي صيغة التصريح الذي تضمنه خطاب كمال أتاتورك الى الشبيبة، في العام 1933، والذي يلزم كل تلميذ في المدارس ان يقوله مع بداية اليوم الدراسي. لا صلاة صباحية في المدارس ولا تسبيح لله. الوطن فوق كل شيء وليس للدين مكان في المدارس. هكذا قضى أتاتورك، وهكذا أمر الجيش الحكومة في الانذار الذي طرحه على رئيس الوزراء نجم الدين أربكان في 1997.

في أعقاب هذا الانذار قرر أربكان الذي كان يترأس حزب الرفاه الاسلامي، الاستقالة. كان هذا هو الانقلاب العسكري الاخير في تركيا. بدون الضباط الذين يستولون على الحكم مثلما في الانقلابات السابقة وبدون سفك دماء.

هذه الايام يسوي أردوغان هذا الحساب مع الجيش. في قانون التعليم الالزامي الجديد الذي أقره البرلمان، بعد جدالات حامية الوطيس ترافقت ومشادات بالايدي وخطابات معارضة استمرت 12 ساعة، تقرر الاصلاح في التعليم، والذي سيمنح اطفال تركيا امكانية تعلم القرآن كموضوع خياري، ومن يرغب يمكنه أن يتعلم في المدارس الدينية، إمام ـ خطيب، منذ سن العاشرة. وذلك، مقابل القانون القائم الذي يسمح باختيار المسار الديني في سن 15.

القانون الجديد يمدد فترة التعليم الالزامي من ثماني سنوات ـ مثلما كان في اطار القانون السابق ـ الى 12 سنة، حيث انه في المرحلة الوسطى يمكن للتلميذ ـ أو ذويه ـ أن يختار اذا كان يرغب في أن يتعلم في مدرسة دينية، مهنية أو نظرية.

ظاهرا، يأتي القانون الجديد لتوسيع إطار التعليم وبناء بنية تحتية مهنية للاقتصاد التركي من خلال تعليم يبدأ منذ سن مبكرة. ولكن معارضيه، الذين يأتون من الدوائر العلمانية والليبرالية، يخشون من انه سيزيد بشكل كبير عدد التلاميذ الذين سيتوجهون الى المدارس الدينية ولاحقا سيحدثون الانقلاب الديني الذي يسعى اليه، بزعمهم، اردوغان. اما اردوغان من جهته فيصرح بانه لن يلزم أي طفل بتعلم الدين: 'فهل أحد ما سيجر الاطفال الى هذه الصفوف وهم يركلون ويصرخون؟ بالتأكيد لا'. معارضوه يردون بان الطريقة التركية، التي يعتزم اردوغان سحقها، ترمي الى منع تسرب التلاميذ الى المدارس الدينية وعدم توسيع حق الاختيار للتلاميذ وذلك لان تركيا هي دولة علمانية من حيث تعريفها ودستورها وقف حتى الان كالسور الواقي في وجه توسيع التعليم الديني.

وبالفعل، بعد أن أدى الجيش الى إقالة رئيس الوزراء أربكان وأمر بعدم السماح بالتعليم الديني دون سن 15، انخفض عدد التلاميذ في المدارس الدينية من 600 الف الى 60 ألفا فقط. وفي السنوات الاخيرة فقط عاد وارتفع، وهو اليوم يصل الى 300 ألف تلميذ في 540 مدرسة اقل من 2 في المائة من أصل نحو 18 مليون تلميذ.

معارضو القانون يشيرون الى أنه ليست الرغبة في تمديد عدد سني التعليم الالزامي هي التي تهم رئيس الوزراء، بل الايديولوجيا الدينية والثقافية. والدليل على ذلك يوجد، على حد قولهم، في مشروع القانون الاصلي (الذي لم يقر) والذي منح الاهالي امكانية إخراج اطفالهم من المدارس بعد أربع سنوات تعليم ومواصلة تعليمهم في البيت. لو كان هذا المشروع اقر، فان طفلات في عمر العاشرة او أطفال يحتاجهم أهاليهم كي يساعدونهم في نيل الرزق، سينهون تعليمهم ويعودون الى بيوتهم دون أن يتمكن احد من أن يراقب استمرار تعليمهم.

كل ما يعرض كحيوي في الاصلاح من قبل طرف ما يعرض كخطير من قبل الطرف الاخر: بينما يدعي اردوغان بان القانون الجديد بالذات سيسمح بتعميق المعرفة التي يتلقاها التلاميذ في اطار التعليم الالزامي - يرد معارضوه، بان تعليم الدين لا يولد توسيعا للمعرفة بل انطواءا ذاتيا. بدلا من تعلم اللغات، التكنولوجيا والمواضيع التي تؤهلهم للحياة الحديثة سيتحول الاطفال الى تلاميذ أذكياء لا يمكنهم ان ينفعوا اقتصاد الدولة.

وكدليل على ذلك يعرض معارضو القانون معطيات من بحث اجراه البنك الدولي، وبموجبه 16 في المائة فقط من أبناء 15 سنة يحققون علامات بمستوى مشابه أو أعلى من المتوسط في دول الـ OECD. استطلاع آخر أجراه SETA أحد معاهد البحث الهامة في تركيا، وجد أنه توجد 'تذرية معرفة'، في أوساط شباب تركيا. 10 في المائة منهم فقط سافروا الى خارج البلاد، و 41 في المائة فقط يتحدثون لغة اجنبية، بينما في هذه النسبة يندرج عدد الشباب الذين يتحدثون الكردية أو الغربية كلغة أجنبية، وليس لغة اوروبية. حسب الاستطلاع، مشاهدة التلفزيون هي نشاط وقت الفراغ الاساس للشباب حين يكون أساس نسبة المشاهدة نالها برنامج 'وادي الذئاب' والذي توصف فيه اسرائيل والولايات المتحدة كدولتين شريرتين. قراءة الصحف أو الكتب عالقة في أسفل قائمة أولويات الشباب في كل ما يتعلق بالنشاط في ساعات الفراغ، وفي نهاية المطاف نحصل على جيل منطوٍ على نفسه لا يعرف ما يحصل في العالم ويصمم مذهبه الفكري حسب التلفزيون'، على حد قول عالمة الاجتماع نيلوفر نارلي من جامعة باشهير لصحيفة 'حريات'. التعليم الديني المفتوح، كما يقول معارضو القانون الجديد من شأنه أن يفاقم أكثر هذا الانغلاق الذي يؤدي الى التطرف.

ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

الاخوان المسلمون: براغماتية أم قوة؟

بقلم:بشمات يفات ابشالوم/ محاضرة في الجامعة العبرية،عن اسرائيل اليوم

ان اظهار ترشيح خيرت الشاطر ممثلا لحركة الاخوان المسلمين لرئاسة مصر يناقض تصريح الحركة بأنها لن ترشح مرشحا للرئاسة من قبلها. ومع ذلك ينبغي ألا نرى هذا الاعلان يشذ عن طرق النشاط البراغماتية القذرة للحركة. ليس هذا تصريحا معلنا بأن الحركة ترى نفسها أنها ستُدبر وتحدد وحدها صبغة مصر، بل خطوة مطلوبة من جهتها في مواجهة الظروف التي تواجهها.

خلال العقود الثلاثة الاخيرة عملت حركة الاخوان المسلمين بصورة منهجية ومتسقة على جعل نفسها قوة شرعية في الجهاز السياسي المصري، ومن اجل ذلك كانت مستعدة للمشاركة في اللعبة السياسية والتعبير عن الالتزام بالمسار الديمقراطي والحقوق المدنية.

ولم يثنها قمع نظام مبارك لها وهو قمع اشتمل على اعتقالات جماعية لقادة الحركة واعضائها ومنهم الشاطر، عن التمسك بالتوجه البراغماتي الحذر الذي يمتنع عن مجابهة السلطة. ولم ينبع التزامهم بالحرية وحقوق المواطن من اشتغال فكري بالأفكار الليبرالية الغربية بل لأن هذه الأفكار أقامت تحديا أمام نظام الحكم الذي اضطهدهم بل سكّنت قوى اخرى في الساحة السياسية عبرت عن شك في نوايا الحركة الحقيقية.

يعبر سلوكهم ايضا خلال الثورة عن صورة سلوك براغماتي وحذر. فالاخوان لم ينضموا بصورة معلنة الى المظاهرات إلا بعد ان أصبح واضحا أن نجاح الثورة مضمون.

وطوال الطريق كلها حتى بعد أن أصبح فوزهم في صناديق الاقتراع واضحا، تعاونوا مع الجيش وامتنعوا عن مناكفته، واهتموا في المقابل ايضا بالمصالحة وتسكين القوى السياسية الاخرى، والوعد بأنهم لا ينوون احتكار القوة. وامتنعوا طوال الطريق عن ان يظهروا بمظهر من يسيطرون على القوة بصورة عنيفة.

ومع ذلك تصبح البراغماتية محدودة حينما يصبح معناها فقدان القوة. فالمواجهة المكشوفة مع الجيش بسبب مطالب الاخوان بتعيينات جديدة في المجلس الوزاري المصغر، والاختلاف في صياغة الدستور وتحديد مقدار الرقابة المدنية على الجيش ـ كل ذلك أوجب على الاخوان ان يعملوا ويحصنوا قوتهم.

وهناك عامل آخر حثهم على هذا القرار وهو الخوف الطاغي من نجاح مرشحين اسلاميين للرئاسة ولا سيما نجاح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان عضوا في الاخوان المسلمين سابقا والذي حظي بشعبية كبيرة بسبب المواقف الليبرالية التي عبر عنها وتسامحه مع قوى اخرى. ولم تكن البراغماتية من وجهة نظر الاخوان ذات مردود في هذه الظروف.

مع ذلك، كشف الاعلان ايضا عن معارضة داخل الحركة لتعيين الشاطر. وجاء أقوى اعتراض على تعيينه من بين اعضاء الاخوان الشباب والاصلاحيين الذين يطلبون قدرا أكبر من الديمقراطية والشفافية داخل الحركة نفسها.

ان معارضة الشباب والاصلاحيين لزعامته تنبع من أنهم يُماهون الشاطر مع الجهات المحافظة التي ترفض انفتاحا حقيقيا وتحدده. وهم يطلبون براغماتية لا بسبب فهم العلاقات بين القوى فقط بل عن التزام حقيقي للديمقراطية بصورة مصرية. فماذا سيكون؟ ستُنبئنا الايام.

ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

نحن مشكلة محلية

بقلم:افيعاد كلاينبرغ،عن يديعوت

مر يوم الارض في اسرائيل والمناطق بهدوء، أي انه كانت مظاهرات ومواجهات عنيفة هنا وهناك، لكن الملايين التي وُعد بها لم تأت. وقد ساد الجميع جو التعب وتدافع المسؤولية. وهذا التعب والحرج يلاحظان عند الطرفين. يبدو ان الحماسة الكبيرة التي ميزت الصراع الاسرائيلي الفلسطيني خمدت عندنا وعندهم ايضا.

حدث هذا أولا في الطرف الاسرائيلي. فقد اقتنع ناس 'معسكر السلام' بمشورة من زعيمهم آنذاك اهود باراك بأنه لا يوجد شريك في الجانب الآخر، فتوجهوا اذا ليُدبروا شؤون بيوتهم لأنه لماذا يحاربون في الشوارع اذا كان الاحتمال صفرا أصلا واذا لم يكن الطرف الثاني معنيا بالسلام أصلا؟.

وبطريقة طبيعية أفضى اختفاء المعسكر الاول من الساحة الى ضعف الحماسة في المعسكر الآخر ايضا. صحيح ان 'اليساريين' ما يزالون أوغادا ومتكبرين ومتبلدي الاحساس وأن شعورهم الوطني مشكوك فيه، لكن لم يعد واضحا أنهم يتحملون مسؤولية الشيء الأفظع في أنهم 'يحبون العرب'. يبدو أنهم ليسوا كذلك. وخفتت على التدريج الاتهامات بهدم الدولة والخيانة. واختفى اليسار من الخريطة العامة واليمين ايضا. فلم يعد اولئك يؤمنون بالسلام ولم يعد هؤلاء يؤمنون بأرض اسرائيل الكاملة. وفقد الطرفان اللذان جربا خيبات الأمل الاهتمام بالسياسة. فأصبح الجميع في المركز لا حلوا ولا مرا؛ بل حامضا. ولا يتحمس أكثر المصوتين الاسرائيليين لمرشحيهم تحمسا خاصا. فهم ونحن نريد في الأساس ان نسقطهم عن رؤوسنا. دعونا نشاهد 'ديفايس'.

ولا يتعلق التعب الفلسطيني بالتعب الاسرائيلي فأسبابه مختلفة. فالتحولات في العالم العربي جعلت الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ما كان يفترض ان يكونه منذ البداية ـ صراعا هامشيا جدا وواحدا من نتائج الصراع بين الكتل الكبرى يمكن بواسطة التأليف بين العصي والجزر، حله بعلاج محلي. والأحداث في المراكز الحقيقية من العالم العربي ـ مصر والعراق وسورية ـ وفي المغرب (تونس وليبيا) صرفت الاهتمام عن 'صراعنا'. فلم يعد المكان الذي تُصاغ فيه هويات كونية وتجيب فيه عن سؤال 'أمعنا أنت أم علينا؟' مثل الصراعات الدامية في سيريلانكا أو تيمور الشرقية مثلا؛ ومثل الحروب الدامية الفظيعة في افريقيا، يبدو ان الصراع في طريقه الى ان يصبح مشكلة محلية. وسيُمكّن حله الأطراف الصقرية من ان تحيا حياة طبيعية بعضها الى جنب بعض؛ وسيجعل فشل الحل حياتهم جحيما. ومهما يكن الامر فانها مشكلتهم.

ما يزال هذا الادراك لم يبلغ الى فريق من مؤيدي الفلسطينيين في الغرب، فما يزال هؤلاء متمسكين بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره ظاهرة تنشيء الهوية مثل حرب فيتنام في حينها. هل تؤيد الامريكيين أم الفيتناميين؟ كان جواب هذا السؤال يُعرفك لا على أنك صاحب موقف جغرافي سياسي فقط بل كان يُعرفك باعتبارك انسانا: فاما أنك انساني أو غير انساني وإما ليبرالي أو محافظ وإما مؤيد للاستعمار أو معارض له.

لكن اذا لم تبلغ الغرب حتى الآن الأنباء عن إفلاس الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره ساحة الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلام، فقد أصبحوا في الشرق الاوسط الجديد يستعدون من جديد. والسؤال الحرج هو عن مستقبل مصر والعراق وسورية ـ وهو مستقبل ليست له صلة واضحة بـ 'صراعنا' (وإن كان سيكون له بالطبع آثار عليه). وننتظر في الاثناء ان نرى 'ماذا سيلد اليوم'.

بيد ان هذا التوقع خطأ. فلا ثقة بأن يستمر انخفاض توتر 'صراعنا'، ففي الطرفين قوى معنية باعادتنا من المحلي الى العالمي ـ سواء أكان الحديث عن حرب لا داعي اليها خطيرة مع ايران أم كان الحديث عن محاولة صرف القوى الاسلامية الى جهاد يحدث هنا خاصة على هذه الارض. وسيكون الجلوس مع تكتيف الأيدي اضاعة حاسمة للفرصة. ان تعب الطرفين العقائدي هو ساعة مناسبة للبراغماتيين. ويجب حل هذا الصراع بصورة ناجعة وبتصميم، فهذه هي الساعة المناسبة.

ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً