اقلام محلي 537
3/11/2013
في هذا الملـــــف:
هل بدأ تقسيم الأقصى يقترب؟
حديث القدس-ج.القدس
شباك فلسطيني.. وصورة متغيرة من اللجوء الباحث عن أمل
ابتسام اسكافي-ج.القدس
الدبلوماسية الفلسطينية تخرج من نمطيتها وتحقق نجاحات
الدكتور حسن عبدالله-ج.القدس
ما الذي يستطيعه أبو مازن لفلسطينيي سورية؟
حسن البطل-ج.الأيام
هل من المجدي الانسحاب من المفاوضات ..؟
أكرم عطا الله-ج.الأيام
المفاوضات: تقاسم الاوهام
عوني المشني-وكالة معا
إطلاق الأسرى والاستيطان
عدلي صادق-ج.الحياة
الذكرى الـ96 للوعد المشؤوم
عادل عبدالرحمن-ج.الحياة
لصالح مَن إحراق غزة ؟!
موفق مطر-ج.الحياة
هل بدأ تقسيم الأقصى يقترب؟
حديث القدس-ج.القدس
لأول مرة منذ الاحتلال في عام ١٩٦٧ ترتفع أصوات كبيرة ورسمية في اسرائيل لمناقشة تقسيم الحرم القدسي الشريف والسماح لليهود بالصلاة في رحابه في أوقات وأماكن محددة والعمل على تغيير الوضع القائم حالياً، كما يقولون، رغم ان المحكمة العليا منعت ذلك وخولت الشرطة لمنع اليهود من الصلاة فيه.
وتجيء هذه الدعوات من ممثلين لوزارات في حكومة نتانياهو ومؤسسات دينية عديدة ومتطرفة ولا تكتفي بالحديث ولكنها تعد الخرائط والوثائق وفق ما تخطط له. وهذا الاقتراح الخطير هو الأول من نوعه ويجيء بعد سلسلة لا تتوقف من الاقتحامات للحرم القدسي من مجموعات يهودية متطرفة ومتدينة بحراسة مشددة من الشرطة وقوى الأمن، حتى بات الأمر يومياً تقريباً، وهم يعرفون أن لديهم سابقة في الحرم الابراهيمي في الخليل حيث اقتسموا المكان والزمان ويمنعون المسلمين من دخوله في كثير من الأيام.
الا ان الأمر ليس بهذه البساطة التي يتخيلونها، لان دعوات كهذه ستثير دون أدنى شك، حالة من الغضب العارم في الشارعين العربي والإسلامي، وستعمق حالة العداء والكراهية بين اسرائيل والشعوب العربية والاسلامية رغم ما يبدو على السطح من حالة عدم اهتمام او انشغال بالقضايا الداخلية على المستويات الرسمية، فالمسجد الأقصى هو ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين وبلد الاسراء والمعراج، وان كانت هذه القوى تمارس منطق القوة وغطرسة التحكم والسيطرة، فإن المستقبل سيتغير بالتأكيد وفي تجارب التاريخ الكثيرة السابقة ما يؤكد ذلك.
كما ان اطرافاً داخل الائتلاف الحكومي الاسرائيلي تدرك أبعاد وخطورة خطوة كهذه وقد يؤدي المضي بها قدما الى اختلافات حزبية وحكومية، ويكفي القول ان وزيرة العدل تسيبي ليفني وهي المخولة بإقرار اقتراح كهذا بموجب القانون، لا توافق وهم يحاولون تجاهلها وتمرير الاقتراح من تحت الطاولة كما يقولون.
في كل الأحوال فإن هذا التحرك يجب أن يثير كل الأطراف الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية المعنية بالاستقرار في المنطقة، وعلى منظمة التعاون الاسلامي بدل ان تقترح إرسال بعثة او لجنة لتقصي الحقائق في فلسطين، ان تبادر الى عقد اجتماع طارىء لها وبحث اتخاذ الخطوات الكفيلة بوقف اقتراح كهذا، ويملك العالم الاسلامي الوسائل الكثيرة للضغط سواء على اسرائيل مباشرة او على الذين يؤيدونها، وكذلك فإن أمتنا العربية الغارقة حتى أذنيها في الفوضى والانقسامات والاقتتال الداخلي، لابد ان تستيقظ وتتحرك لوقف الاعتداء المتوقع على واحد من أهم مقدساتها.
لقد حذرنا وحذر غيرنا كثيرون، مراراً وتكراراً مما يخططون له ويسعون لتنفيذه، ونحن اليوم نكرر التحذير والدعوة لأن يدرك المتجاهلون او المنشغلون خطورة ما يجري.
شباك فلسطيني.. وصورة متغيرة من اللجوء الباحث عن أمل
ابتسام اسكافي-ج.القدس
شبابيك فلسطينية في كل مكان من العالم في مخيمات اللجوء في الاردن ولبنان وسوريا وفلسطين والواقفون عليها فلسطينيون، شبابيك اخرى في امريكا واوروبا ودول الخليج والواقفون ايضا فلسطينيون، تختلف الاماكن ولا يختلف معنى اللجوء، الحكايات مختلفة لكن اسبابها لا تختلف لأنه اللجوء الذي جعل على كل شباك قصة تطل على العالم دون ان يطل العالم عليها.
قصص وروايات تولد في كل ثانية شخوصها رجال ونساء وأطفال وشهداء وجرحى ومنكوبون وغرقى ومشردون ومطرودون يجوبون العالم رغما عنهم، تتكرر حكاياتهم في شوارع العالم وعبر الحدود يعيشون بين النفايات وعلى النفايات في دول تدعي التحضر والمدنية والتقدم، وكلهم ينتمون إلى ذلك الجسد الفلسطيني الذي اعياه التشرد والتشتت واللجوء والتهجير.
كل عام يولد مئات اللاجئين يولدون كطير العنقاء الاسطوري يخرجون من وسط الرماد والنار يسعون نحو الحياة حياة يعتقدون انها ستوصلهم إلى عنان السماء يحلقون كعنقاء جديدة لكنها لا تطير عائدة إلى موطنها الاصلي بل تجبر على العودة إلى مواطن لا هي بمواطن ولا هي وطن حقيقي لكنها اماكن تحمل بقايا جسدهم القديم إلى مذبح الغربة، ليحيوا في مكان غير المكان وزمان غير الزمان الفلسطيني.
مكان لا يقتصر على المخيم بل طال ويطل على جميع ارجاء الارض بما فيها البحر والمحيط الذي بات يأتي باللاجئين الذين يخرجون منه احياء واموات بعد ان هربوا من نيران القتال والاقتتال بعد ان هربوا من نيران الاحتلال، فقد سلبهم الاحتلال ارضهم وبيوتهم ووطنهم واليوم يسلبون الحياة ويسلبون الامل والبسمة والكرامة بعد ان عزت الكرامة العربية والاسلامية التي آثرت السلطة والسياسة والمال والجاه وباتت عبارة عن صوت اسود يصم الآذان حين يتردد عبر وسائل الاعلام.
اصوات سوداء كطير الغراب يطغى صدى صوتها على صوت الصبية الصغار على صوت بكائهم وعويلهم الممزوج بالخوف والحسرة والألم، الصبية الذين يعشقون الحياة كطائر العنقاء يعشقون الامل والمستقبل ويعشقون الوطن وارض الوطن والارض ورائحة الزعتر ومرارة زيت الزيتون ولون الدحنون الكنعاني يعشقون حب الوطن يعشقون فسحة من السماء كما فسحة من الارض ليستريحوا عليها بعد ان هربوا من اقفاص اللجوء والقتل والجوع والخوف والقلق.
اصوات جعلتهم لاجئين دائمين بعد ان قوي الاستيطان وتغلغل باتوا لاجئين دائمين حين باتوا هاربين من الموت الذي يلاحقهم في غزة وجنين ونابلس والقدس وسوريا ولبنان، باتوا لاجئين حين هربوا من البطالة والفقر وملاحقة السلطات التي لا تعترف بهويتهم ولا بقضيتهم وحين لم يستطيعوا رفع صوتهم اكثر ليصرخوا في وجه العالم الطاغي وحين لم يرتفع صوتهم فوق الصوت الاسود، وذلك ببساطة لانهم اناس لا يجيدون الطغيان ولا التجبر ولا المتاجرة بالوطن..
لأنهم يريدون الحياة ويبحثون عن فسحة امل تطل عليهم من شباك المخيم وشباك اللجوء تقول لهم بأن هناك امل وفسحة امل وفسحة من الارض تعانق السماء، فهل ستكون هناك فسحة من امل للفلسطيني الكنعاني الذي يحلم بالعودة إلى ارض الوطن الاصلي كطائر عنقاء جديد يبعث للحياة من جديد؟!
الدبلوماسية الفلسطينية تخرج من نمطيتها وتحقق نجاحات
الدكتور حسن عبدالله-ج.القدس
بعد أن عانت السياسة الخارجية الفلسطينية من اخفاقات وضعف في ديناميكية التعاطي مع المستجدات، والتعامل مع التحديات التي تضعها أمامها "الماكينة" الدبلوماسية الاسرائيلية في الخارج، لاحظنا في السنوات الاخيرة نهوضا للدبلوماسية الفلسطينية وتحقيق نجاحات ملموسة في بعض الملفات المعقدة.
والحقيقة أنه وفي اطار عملية تقييم اي ظاهرة او مظهر ذي علاقة بقضيتنا ومستقبلنا فان دورنا نحن الاعلاميين والمحللين السياسيين من المفروض أن لا يقتصر على النقد السلبي حينما نشهد اخفاقا أو تقصيراً أو عدم قدرة على المتابعة، مع الإشارة الى أن النقد على هذا الصعيد هو واجب وضروري، لكن حين يتم الإنجاز، المطلوب أن ننفض أقلامنا من السلبي، ونسارع لتسليط الضوء على الايجابي، لاسيما وأن مهمتنا لا تقف على قدم واحدة، ولا ترى الأمور بعين مع إغماض العين الثانية.
فما تحقق في ملف عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، هو إنجاز يجدر البناء عليه وتطويره وتدعيمه بالعمل المثابر الدؤوب، الى جانب ما تضمنته الخطابات القيمة التي ألقاها الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، والتي استندت الى أبعاد سياسية وتاريخية وحقوقية وأخلاقية لافتة، شكلت بمضمونها معلومات ومعطيات صادمة لأولئك الذين يحتاجون لصدمة أخلاقية، لا لأن هؤلاء لا يعرفون ولا يعون مثل هذه الحقائق، بل لأنهم يحاولون القفز عليها وتناسيها انطلاقا من حسابات وتحالفات ومصالح.
والملف الاخر الذي يعتبر نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية ، إظهارها وتبيانها للعالم خطورة الاستيطان واضراره على الشعب والقضية ،من منطلق انه يحول دون إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف والأجزاء . وقد توّج ذلك بالاعلان الأوروبي الرافض للاستيطان وما ينتج عنه من سياسة واقتصاد وديموغرافيا.
أما النجاح الثالث الذي رصدناه فيتمثل في دقة التعامل مع ما يجري في بعض الساحات العربية كمصر حيث نأت الدبلوماسية الفلسطينية بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد العربي المهم، في إطار احترام ارادة الشعب المصري الشقيق، كما أن توازن الموقف إزاء ما يجري في سوريا أنقذ الفلسطينيين من الاندفاع غير المحسوب في زج النفس في الازمة السورية، وعدم وضع الموقف الفلسطيني في سلة حركات تكفيرية واستئصالية.
إن وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي الذي تعمدت تجربته السياسية والدبلوماسية في الانتفاضة الأولى من خلال مشاركته في اللجان السياسية والإعلامية والدبلوماسية المنبثقة عنها، ومشاركته الفاعلة في فريق العمل الفلسطيني المتخصص في استقبال ومحاورة الوفود الاجنبية وفي التأسيس لدبلوماسية فلسطينية خرجت من الميدان الانتفاضي، اثبت بانه قادر على اضفاء نوع من الحراك السياسي الدبلوماسي غير التقليدي أو البعيد عن العمل البطيء والانتظاري، بخاصة وان المطلوب من الدبلوماسية ان تقرأ الحدث وتستنبطه، لا ان تحشر نفسها في قوالب النمطية.
بيد ان ما ينتظر هذه الدبلوماسية كثير وفي مقدمة ذلك تفعيل وتنشيط المكاتب والممثليات وصولاً الى انتاجية مجدية تتسم بالديمومة والاستمرار بمعزل عن موسمية الأحداث والمناسبات ، وكذلك بذل مزيد من الجهد ضمن استراتيجية واضحة في التعامل مع ملف الأسرى على المستوى الدولي بالاستفادة من أبعاده القانونية والأخلاقية والانسانية والارقام والحيثيات المتوافرة لدى وزارة الأسرى والمؤسسات الحقوقية الاخرى، على طريقة تجنيد أوسع حملة قانونية دولية بغية إنهاء هذا الملف.
وبالتركيز على المفاوضات الجارية وما يتسرب عنها من معلومات، واستنادا الى ما ينشر يوميا في وسائل الإعلام الاسرائيلية وبعض المصادر الامريكية، فان هذه الجولة التفاوضية تدور في حلقة مفرغة دون احراز اي تقدم ، خصوصا ما يتعلق بالاستيطان والحدود والقدس، ما يؤشر الى ان النتيجة حتى اللحظة هي صفر واننا لم نحصد من الجولة سوى الهواء، اللهم الا اعطاء أدلة وبراهين اضافية للجهات التي مارست ضغوطا على الفلسطينيين ، بان الحكومة الاسرائيلية، تهدف من وراء المفاوضات إلى كسب الوقت واللعب على الزمن وإرسال رسائل إلى العالم مفادها أن أمور الفلسطينيين والإسرائيليين على ما يرام ما داموا يتفاوضون.
لذلك فإن الدبلوماسية الفلسطينية مطالبة باجتراح إستراتيجية تحرك جديدة ما بعد هذه المرحلة تنطلق من تحميل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية افشال المفاوضات لاستغلالها فترات التفاوض في توسيع وتسريع الاستيطان وإطباق حصار القدس وتشديد قبضتها على أرضنا ومواردنا واقتصادنا. استراتيجية تتبنى التوجه غير المتردد للمؤسسات الدولية بما في ذلك المحاكم بهدف التأكيد لحكام اسرائيل ومن يساندهم ان القضية الفلسطينية في القرن الواحد والعشرين ليست محشورة في سراديب مظلمة، وأن حكومة نتنياهو لا تستطيع استغلال ما يجري في عدد من الدول العربية للتحكم بالفلسطينيين وفرض الاملاءات عليهم، فالمنطقة العربية تتغير، والمفاهيم والاعتبارات الدولية في تغيير مستمر، وبالتالي فان التحكم في مصير شعب يطمح للاستقلال أسوة بشعوب العالم، هي مناطحة ومعاكسة لحركة التاريخ وتناقض مع المتغيرات التي يشهدها المجتمع الدولي، في حين أن الفلسطينيين لا يقبعون في هامش التاريخ ولا يعيشون في جزيرة مغلقة نائية ومعزولة عن العالم واستحقاقات ومتطلبات العصر.
ما الذي يستطيعه أبو مازن لفلسطينيي سورية؟
حسن البطل-ج.الأيام
ثلاثة تصريحات منذرة بالسوء لواقع ومستقبل الشعب الفلسطيني في سورية. أحدثها وأكثرها سواداً صدر عن ليزا جيليام، الموظفة الكبيرة في "الأونروا".
تصريح آخر صدر عن ناطقة في المعارضة السورية، هي سمر الأتاسي، وأما أول التصريحات السيئة فقد صدر عن السيدة بثينة شعبان، الناطقة بلسان الخارجية السورية.
جيليام توقعت مصيراً "أشدّ إيلاماً" لفلسطينيي سورية: "ضاعوا، وسيضيعون أكثر.. لا أمل لهم مع استمرار النزاع في هذا البلد"!
الأتاسي نقضت السياسة الرسمية السورية المتبعة منذ النكبة الفلسطينية، وحثت على التمييز العنصري إزاءهم: هناك 80 ألف موظف حكومي فلسطيني سوري.. والسوريون أولى بالوظائف منهم (أي الاقتداء بالتمييز الحكومي اللبناني).
السيدة شعبان صرحت، أوائل القلاقل السورية، بما معناه أن الفلسطينيين السوريين خرقوا أصول الضيافة، وتنكّروا لها. لسورية أن تتدخل في الشأن السوري، وليس للفلسطينيين أن يتورطوا في سورية.
المعنى؟ بعد الخروج العسكري الفلسطيني من لبنان، بدأت صفحة الخروج المدني الفلسطيني من "الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين". إنها صفحة سوداء، لأنها تتخذ موقفاً عدائياً ـ عنصرياً من المجموع الفلسطيني اللاجئ، بناء على اتهام جزء من هذا المجموع، كأنه لا يكفي دول اللجوء العربية ازدواجية سياستها الفلسطينية بين "القضية" وبين "الشعب"، وبينهما وبين المنظمة والسلطة، وصار اللاجئ الفلسطيني ذريعة أو "مكسر عصا" في مشاكل النظام القطري العربي مع شعبه، أو حتى مشاكل طوائف هذا الشعب مع نظامه.
هذه الظاهرة القطرية العربية سابقة على تأسيس السلطة، ولها جذورها حتى قبل تأسيس المنظمة وانطلاقة الثورة، لكنها تفاقمت جداً مع هذا "الربيع العربي". ومن ثم، على المنظمة أن تخوض نضالاً مركباً لتحقيق دولة وطنية، بالكفاح العسكري وبالنضال السياسي وبالدبلوماسية والتفاوضية، إلى جانب حماية شعبها في المنفى ما أمكنها، ناهيك عن حل وتسوية الخلاف اللاحق الناجم عن الانشقاق والانقسام.
المسألة خطيرة، لأن الفلسطينيين اللاجئين في المنفى العربي أخذوا ينفضّون عن الولاء للمنظمة أو للسلطة ذات اليد القصيرة في مساعدتهم، كما أن سياسة السلطة العامة وإزاء إدارة النزاع مع إسرائيل موضع خلاف داخل الشعب الفلسطيني في البلاد.
إن السياسة العامة المعلنة للمنظمة والسلطة، منذ الخروج العسكري من لبنان 1982، هي عدم التدخل في الشأن الداخلي العربي، وقد نجحت جزئياً في لبنان وصراعاته الداخلية المتجددة، ودور قيادة السلطة والمنظمة في صفقة التبادل الثلاثية للمختطفين اللبنانيين في إعزاز، والطيارين التركيين في لبنان، والمعتقلات في سورية، يمكن تفسيرها في منع انفجار الوضع في لبنان، بما يجر الفلسطينيين للتورط فيه.
السياسة الفلسطينية الرسمية إزاء الصراع الأهلي السوري سليمة من حيث المبدأ، لكنها شديدة التعقيد، على عكس بساطة العلاقة السورية ـ الفلسطينية الشعبية، لأن بعض الفصائل تحارب إلى جانب النظام، مثل "القيادة العامة"، وبعضها صار يساند قوات المعارضة، مثل عناصر من "حماس"، بينما النظام من جهة والمعارضة من جهة أخرى يربطان بين الكل وبين الجزء الفلسطيني، كما في تصريحات بثينة شعبان وسمر الأتاسي.
في النتيجة العامة للصراع التناحري السوري، صارت دول الجوار السوري تتبع سياسة استقبال للاجئين السوريين، وسياسة منع وفادة اللاجئين الفلسطينيين في سورية.
مع أن للسلطة سياسة حسنة مع دول الجوار السوري، لكنها لم تنجح إلى الآن في دفعها لمعاملة اللاجئ الفلسطيني معاملة اللاجئ السوري.
للأسف، قوبلت سياسة الحياد الرسمية الفلسطينية إزاء الصراع السوري بانتقادات حادة فلسطينية وغير منصفة، وبخاصة بعد لقاء رئيس سورية بشار الأسد مع الموفد الفلسطيني عالي المستوى عباسي زكي.. كل دول الجوار السوري تتدخل في الصراع السوري سلباً، والسلطة تحاول التدخل الإيجابي. للنظام السوري سياسته، لكن للمعارضة السورية سياسات شتى!
كان على أبو مازن أن يبحث في جولته الأوروبية الأخيرة، أيضاً، موضوع تسهيل دخول ما أمكن من اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك أن يحث كيري على العمل بهذا الاتجاه، لأن الفلسطينيين مجدّون ومثمرون في العمل والإنتاج، كما تشير إلى ذلك نجاحاتهم في دول اللجوء العربي، ودول الهجرة الأجنبية، أيضاً.
حتى الآن، لاقى عدد كبير من الفلسطينيين السوريين مصرعهم في النزاع الأهلي، وتتعرض 8 مخيمات من أصل 12 للدمار والتهجير، وقتل أكثر من 100 لاجئ تحت التعذيب في سجون النظام، وهذه كارثة أو نكبة جديدة، ويبدو أن لا مستقبل للجوء الفلسطيني في دول الجوار العربي، وعلى المنظمة والسلطة أن ترسما استراتيجية عمل سياسية من وحي ذلك، ليقتنع العالم أن لا وطن للفلسطيني سوى وطنه، ولا حل لضائقة الشعب في المنفى والبلاد دون دولة فلسطينية.
الخروج الكبير الفلسطيني الأول كان من البلاد إلى المنفى العربي، وها أن الخروج الكبير الفلسطيني الثاني هو إلى بلاد الله الواسعة.. ولماذا ليس إلى فلسطين؟
هل من المجدي الانسحاب من المفاوضات ..؟
أكرم عطا الله-ج.الأيام
يخطئ من يعتقد أن إسرائيل تلهث خلف المفاوضات أو من يعتقد أن لإسرائيل رغبة بالوصول لاتفاق مع الفلسطينيين هكذا قالت تجربة عقدين منذ توقيع اتفاق أوسلو، ومخطئ من يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية بائتلافها الحالي وحزب الليكود بتركيبته اليمينية لا ينتظر اللحظة لوقف هذه المفاوضات التي أرغم على دخولها تحت الضغط الأميركي ولكن إسرائيل على درجة من الدهاء بحيث لا تنسحب منها بل تفعل كل ما من شأنه من استفزازات تكثفت في الأسابيع الأخيرة لتدفع الطرف الفلسطيني للإعلان عن وقفها.
إسرائيل دولة تجيد لعب السياسة، والفلسطينيون كما العرب لا زالوا أسرى الانفعالات والمواقف المتسرعة فقد قتل الشهر الماضي ثلاثة جنود إسرائيليين بينهم ضابط لم تسارع إسرائيل إلى وقف المفاوضات فهي أذكى من ذلك فهذه بدأت تحت الهراوة الأميركية وهي ليست بالدولة الساذجة حتى تضع نفسها في صدام مع الدولة العظمى التي قررت أن يبدأ الطرفان ببحث جدي تحت رعايتها عن صفقة تسوية، بل رفعت وتيرة الاستيطان وهو الشرط الذي أرغمت الولايات المتحدة الفلسطينيين على التخلي عنه ومقابله أرغمت إسرائيل على الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو وهو الذي اعتبره نتنياهو "أسوأ القرارات" التي اتخذها في حياته، وتدرك إسرائيل أن الاستيطان يشكل ذروة الاستفزاز بالنسبة للطرف الفلسطيني فقصة الثورة قامت على موضوع الأرض وها هي تسرق أمام أعينهم.
كل المشاريع الاستيطانية هدفها حشر الفلسطينيين في زاوية استحالة التفاوض مع استمرار إعلان البناء في الأراضي الفلسطينية وكلما تحمل الفلسطينيون سيل الانتقادات والشتائم زادت أكثر وتيرة الاستيطان فما العمل؟
استمرار المفاوضات مشكلة ...والانسحاب الفلسطيني منها مشكلة أكبر، وقد تزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات التي تدعو إلى وقف المفاوضات بما فيها أصوات من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حتى أن الوفد المفاوض نفسه لم يستطع الاستمرار في ظل هذه المعادلة الصعبة فقدم استقالته للرئيس والسؤال هل يستطيع الفلسطينيون الانسحاب من المفاوضات أو بالأصح هل يمكن أن يتحمل الفلسطينيون عواقب هذا الانسحاب؟
منذ محاولة الاتفاق في طابا العام 2000 والمفاوضات متوقفة إلا فترة قصيرة في عهد حكومة أولمرت العام 2007 وتوقفت بعد عام مع بداية العدوان على قطاع غزة العام 2008 وبمبادرة فلسطينية آنذاك وتجددت لمدة ثلاثة أشهر في عمان العام الماضي أبدى موفد نتنياهو اسحق مولخو تصلبا لدفنها قبل أن تبدأ، وطوال الفترة التي توقفت فيها لم يتوقف الاستيطان وليس هناك ضمانة إن توقف الطرف الفلسطيني عن التفاوض أن يتوقف الاستيطان.
ولنفترض أن الرئيس الفلسطيني قبل استقالة الوفد المفاوض وابلغ الإدارة الأميركية موقفه الحاسم رفض الفلسطينيين الاستمرار بهذه المفاوضات هذا سيكون له نتائج سلبية كبيرة يمكن الإشارة إليها وهي:
أولاً: انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات يعني إعطاء إسرائيل ورقة براءة من عرقلتها لعملية التسوية وتحميل الفلسطينيين مسؤولية إفشالها وهذا سيجر غضبا أميركيا ودوليا على السلطة باعتبارها هي الطرف الذي أضاع فرصة التسوية.
ثانياً: تعزيز الائتلاف الحكومي الإسرائيلي وتقوية نتنياهو في حزب الليكود المتطرف الذي يهدد بفصل نتنياهو لو توصل لصفقة مع الفلسطينيين، ورأينا ردود فعل حزب البيت اليهودي ورئيسه نفتالي بينيت على إطلاق سراح الدفعة الثانية من أسرى ما قبل أوسلو، فالمفاوضات تهز بقوة عرش نتنياهو سواء على صعيد الحزب أو الائتلاف والانسحاب الفلسطيني سيخرج نتنياهو من هذا المأزق لأنه يخشى أن يذهب الضغط الأميركي إلى حد أن يفرض رؤيته بالنهاية أو يكتشف أنه المعطل للتسوية.
ثالثاً: إذا انسحب الفلسطينيون سيظهرون أمام العالم أنهم لا يريدون المفاوضات طريقا للحل وربما لن يجدوا تعاطفا معهم حين تعلن إسرائيل مشاريعها للبناء الاستيطاني الذي ستتسارع وتيرته بالتأكيد في ظل حكومة الاستيطان بشكل أكبر بصمت دولي.
رابعاً: وقف العزلة المتنامية ضد إسرائيل التي بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة والمرشحة للتوسع لتشمل دولا ومؤسسات جديدة وصولا لفرض مقاطعة شاملة على إسرائيل للوصول الى حد وصفها دولة "إبرتهايد" عنصري، وهذه العزلة رأينا تأثيرها في الرسالة التي أرسلتها البروفيسورة روت أرنون رئيسة الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم لنتنياهو تحذره فيها من النتائج التي وصفتها بالكارثية على إسرائيل نتاج رفض الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية تعاون البحث العلمي مع الدولة العبرية.
خامساً: تحميل الفلسطينيين مسؤولية إفشال المفاوضات يعني تشديد الحصار المالي عليهم وستلتزم الدول العربية قبل الأوروبية بالقرار الأميركي وهناك تجارب سابقة في وقف تمويل السلطة.
سادساً: حين يظهر الفلسطينيون أنهم من أفشل المفاوضات لن يتمكنوا بعدها من الذهاب للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية وستقطع الولايات المتحدة الغاضبة منهم الطريق عليهم لأنهم أفشلوا مشروعها بالوقوف ضدهم وستمنع كثيرا من دول العالم من مساندتهم.
وأمام هذا السيناريو يمكن تخيل وضع إسرائيل المريح على المستوى الدولي، ولا يعتقد أن في قرار وقف المفاوضات ما يمكن أن يكون هو الخيار الأفضل أو يكون القرار الأقل كلفة ويمكن أن يتوقف التفاوض لسنوات ولن تتضرر إسرائيل كثيرا لطالما أن العالم ينتظر النتائج وأولهم الولايات المتحدة. وأثبتت التجربة أن التعاطف الدولي يشكل عنصرا أساسيا في إقامة الدول فليس من الحكمة الوقوف في وجه مشروعه بل يجب أن يتعاطى الفلسطينيون مع المفاوضات باعتبارها لعبة علاقات عامة هدفها حشر إسرائيل في الزاوية كدولة مضادة للسلام والاستقرار وهي التي تمارس أطول لعبة تضليل على العالم، صحيح أن هذا الخيار مكلف ولكنه خيار ضروري في لعبة السياسة.
ولأنها مفاوضات عبثية كما يصفها معارضوها، علينا الوثوق بالإسرائيلي الذي سيفشلها لأنها تتعارض مع مصالحه القومية والأمنية والحزبية والائتلافية، وإذا كان الأمر كذلك على الفلسطيني أن يلعب لعبة الإسرائيلي فالمفاوضات بدأت منذ عقدين، وكان يمكن رفض المفاوضات قبل أوسلو ولكن طالما اختار الفلسطيني هذا الطريق عليه أن يسير به حتى النهاية، فالصراع مع إسرائيل طويل ولا يتوقف الأمر عند هذه المفاوضات التي ستنتهي بعد ستة أشهر لكن المهم أن ينكشف الإسرائيلي أمام العالم أنه الرافض للتسوية من خلال التفاوض حتى لو اختار الفلسطينيون بعدها خيار المقاومة المسلحة يكون العالم أكثر تفهما أو حتى خيار المؤسسات الدولية من المهم أن يكون العالم غاضبا على إسرائيل ومن المهم أيضا أن يكون خيار التفاوض جزءا من برنامج يعرف الفلسطيني ماذا سيفعل بعده وإلى جانبه وليس خيارا وحيدا معلقا في الهواء أو خيارا يتيما حتى دون مقاومة شعبية بالحد الأدنى ..!
المفاوضات: تقاسم الاوهام
عوني المشني-وكالة معا
المراهنة على حل سريع للقضية الفلسطينية هو رهان على وهم ، الشهيد ياسر عرفات وبعد فشل كامب ديفيد راهن على انتفاضة للوصول لحل سريع واعتقد رحمه الله ان الانتفاضة ستعيد الانتباه الى حاجة الاسرائيليين للسلام اسوة بحاجة الفلسطينيين له ولكن الذي حصل ان اليمين الاسرائيلي لم يصل بعد للمستوى الاخلاقي الذي يجعله يتنازل عن الرهان على ميزان القوى لصالح استقرار استراتيجي يقوم على السلام ، وذهب اليمين الى ابعد من ذلك اذ اقدم بغباء مثير على قتل الرئيس الشهيد ياسر عرفات معتقدا ان مثل هذا العمل الاخرق سيخلص الاسرائيليين من ازمة استحقاقات السلام والاهم انه عمل بالتواطئ مع اعلام موجه على صناعة راي عام اسرائيلي معادي لمفاهيم السلام .
اما الرئيس ابو مازن فقد راهن على التزامه الاستراتيجي بالسلام وتقديم كل استحقاقات السلام للوصول الى حل سريع يقيم دولة فلسطينية على اساس حدود 1967 لكن وحيث ان ازدياد سطوة اليمين في القرار الاسرائيلي يذهب بالمفاوضات للفشل المحتم اعتقادا من هذا اليمين بانه قادر على فرض الامر الواقع المتمثل بالاستيطان والتهويد والاستمرار بالسيطرة على شعب اخر ، والمعضلة ان القيادة الاسرائيلية ذهبت للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني للتفاوض على تشريع الامر الواقع وتريد ان تنتزع اعترافا فلسطينيا بذلك !!!
وعلى ايقاع فشل المفاوضات الذي يعلو شيئا فشيئا فان هناك من يراهن على امكانية ان تتدخل الولايات المتحدة بقوة عبر طرح مبادرة حل على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وتضغط متسلحة بدعم روسي اوروبي ومن الجامعة العربية لفرض هذا الحل على الطرفين ، ان هذا الاعتقاد لدى البعض له ما يبرره الا وهو استمرار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يعيق تحقيق المصالح الامريكية في المنطقة ويغذي قوى التطرف ويعزز حالة عدم الاستقرار ، ولكن فشل هذا الرهان له ما يبرره ايضا ، فعدم وجود يقين امريكي حيال التطورات المتسارعه في المنطقة العربية يضعف قدرة الضغط الامريكي على اسرائيل ، وثانيا قدرة الهروب الاسرائيلية العالية من حل مفروض مستغلة التوازن السياسي الهش للحكومة وقوة اليمين المتنامية في اسرائيل وتأثير قوة الكتلة الاستيطانية الكبيرة في القرار السياسي الاسرائيلي ، والاهم من هذا وذاك ان الحل المفروض هذا سيكون الى حد كبير منحاز الى درجة كبيرة الى الجانب الاسرائيلي ليسهل المهمة عند الضغط على الاسرائيليين وبالتالي سيكون اقل من الحد الادنى فلسطينيا ، وبالتالي سيواجه بمعارضة فلسطينية كبيرة ستضطرالقيادة الفلسطينية الى احد خيارين للهروب من الضغوط : اما انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة او الهروب الى استفتاء شعبي وكلا الخيارين سيلتقيا مع هروب اسرائيلي باتجاه انتخابات جديدة ويالتالي فان الضغوط الامريكية ستفقد فعاليتها لانه وقبل ان تستقر الحالة الفلسطينية والاسرائيلية سنكون قد اصبحنا امام استحقاق انتخابي امريكي . لهذا فان الرهان على حل مفروض امريكيا هو رهان على وهم ايضا.
بعض قصيري النظر الاسرائيليين يعتقدون بان مثل هذا الوضع سيدعو الفلسطينيين الى حالة من الاحباط تؤدي الى التسليم بالواقع او الشروط الاسرائيلية من الواقع المعاش ، كونها تشرعن هذا الوضع ولكن نظرة ولو سريعة تشير ان الفلسطينيين وان تراجعو فانهم يتراجعون للحلم وليس للتسليم بالواقع ، والحلم هنا هو فلسطين بحدودها التاريخية واقامة دولة لكل ساكينها متسلحين بجمهور اسرائيلي سيمل استمرار الصراع وستثقل كاهلة ازمة اليقين الوجودي وصحوة الضمير البطيئة ، وها قد بدأ هذا التراجع ولو بشكل جنيني ، والاهم ان كثيرا من المفكرين باتو على قناعة بان الحل الحقيقي الذي سيقود المنطقة الى سلام يكمن في دولة واحدة لشعبين على كل ارض فلسطين التاريخية والسبب بسيط فقد قفز الفلسطينيين من عالم الحلم الى الواقع عبر موافقتهم المرغمين عليها بفعل الظروف ليهبطو الى فكرة دولتين لشعبين وكان ياسر عرفات بكل ما يمتلك من كاريزمية وتاثير قد قاد هذا الهبوط ولكن سيزول عن الفلسطينيين ضغطا كبيرا عندما تعطل اسرائيل هذا الحل ويعود الفلسطينيين لحلمهم محررين من عقدة التنازل والاستسلام خاصة ان اسرائيل هي التي ستخلصهم من هذه العقدة وستعيدهم الى حلمهم ولكن هذه المرة بتفهم دولي اكبر .
الحقائق السياسية في الشرق الاوسط تشير بوضوح تآكل منطق فرض الامر الواقع بالقوة ، القوة الامريكية الغاشمة في العراق لم تحقق مرادها ، ربما دمرت العراق لسنوات ولكن امريكيا هربت من العراق مخلفة سيطرة ايرانية في الخليج اكثر خطورة من نظام صدام نفسه ، في افغانستان تم تدمير افغانستان ولكن طالبان والقاعدة توسعت قاعدتهما ومجالهما ليشملا باكستان اضافة الى افغانستان ، واسرائيل ما زالت تعتقد بالقوة سبيلا لفرض الامر الواقع المتمثل بالاستيطان والسيطرة على الاغوار وتهويد القدس عي ذاتها التي ستمحو الخط الاخضر وستجعل من فلسطين التاريخية ميدان معركة ضد التمييز العنصري والفصل العنصري وبالتالي ستتوحد الجهود لاقامة دولة لمواطنيها ، دولة ثنائية القومية ،
لم يسقط القادة الاسرائيليين في فخ همينة القوة على تفكيرهم بل اسقطو الجمهور الاسرائيلي ايضا وباعلام اسرائيلي تماهى الى حد كبير مع هيمنة القوة على الفكر تم صناعة رأي عام اسرائيلي يميني متطرف ،
قلة من اسرائيليين واغلبهم اكاديميين ورجال فكر وثقافه تدرك تلك المخاطر ، وتلك القلة تتصف بالعجز حينا او بالجبن احيانا وما زالت صامته ، او انها تتحدث بخجل ، اما السباسيين الاسرائيليين الذين يدركون هذا الوضع فانهم عاجزون ويكتفون بالحسرة على عدم استغلال فرص السلام . ان السبب الحقيقي الذي يكمن خلف تردد هذه القلة ثاقبة التفكير والمتفهمة لحاجة اسرائيل لسلام حقيقي يفتح الطريق امام اسرائيل للاندماج في المنطقة هي حالة عدم اليقين التي تتزايد بفعل المتغيرات السريعة والدراماتيكية في المنطقة ، تلك المتغيرات التي تجعل من المفكرين يعجزون عن فهم مكان اسرائيل في مستقبل شرق اوسط يتغير وبعمق على كل المستويات . لكن ما يلفت النظر ان الكثير من المراقبين ورجال الفكر والسياسة من خارج دائرة الصراع ومن المهتمين به قد بدأوا وبجدية يفكرون فيما بعد فشل خيار الدولتين ، عشرات المقالات والندوات وورشات التفكير الاستراتيجي تناقش وبقوة ما بعد فشل خيار الدولتين على اعتبار انه خيار قد فشل فعلا او انه على طريق الفشل المؤكد ، ومحصلة تلك النقاشات والمقالات والافكار تتجه لدولة ثمائية القومية ، دولة تأتي عبر توافق قوى الشعبين ، او عبر حروب ودمار وثأر يقود في النهاية الى نفس النتيجة : دولة ثنائية القومية .
ان هذا الحل وا بدا الان حلما بعيد المنال الا انه استنتاج منطقي للطريقة التي تتعاطى فيها القيادة الاسرائيلية مع الصراع وتوجيهه باتجاهات يمينية متطرفة تجعل من امكانية الانفصال مستحيلة . حيث ان مقاربات الحكومة اليمينية تجعل من المستوطنات وسياسات التهويد والسيطرة عراقيل حقيقية امام حل الدولتين وبالتالي تعيد اسرائيل الى موقع دولة الفصل العنصري والذي سرعان ما يتوجه النضال الفلسطيني مسلحا بتعاطف دولي كبير ضد سياسات الفصل العنصري وهذا يجعل النضال كتحصيل حاصل يتوجه باتجاه دولة واحدة .
ان كثافة استيطانية تصل الى حوالي عشرون بالمائة من مجموع سكان الاراضي الفلسطينية عام 1967 مستوطنين تقابلها حقيقة ان عشرون بالمائة تقريبا من سكان داخل الخط الاخضر فلسطينيين ، هذا يجعل الوضع معقدا الى حد ان الفصل استنادا الى هذا الواقع يعني ان لدينا دولتيتن مخطلتين ، وبالتالي لن يغير في الواقع الديمغرافي شيئا كثيرا منطق الفصل للحفاظ على النقاء الديني او العرقي . ان الصراع سيكون مستقبلا على مجمل القوانين والنظم القائمة والتي هي بمجملها قوانين عنصرية وبالتالي فان شعبنا يستطيع وبقوة الحق والتعاطف الدولي وقوة العبئ الاخلاقي على الجمهور الاسرائيلي شعبنا يستطيع ان يدخل هذا السياق النضالي كامر واقع لفشل خيار الدولتين ، وحتى قبل ان يفشل فان النضال لازالة الجدار العنصري ، ووقف سياسات هدم البيوت ومصادرة الاراضي والاستيطان هو بداية حقيقية في هذا السياق ، ان امتداد القوانين العنصرية لتشمل بدو النقب كما جاء في قانون برافر يوحد النضال على جانبي الخط الاخضر ويجعل امكانية تغير شكل الصراع امكانية موضوعية .
ان غياب التخطيط الاستراتيجي لدى طرفي الصراع يجعل من حلول الامر الواقع هي الحلول الممكنة ، وحتى لو قيل ان اسرائيل تخطط استراتيجيا عبر الاستيطان لمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة فان مثل هذا التخطيط يندرج في اطار التخطيط قصير الامد والغير واعي للمتغيرات الاستراتيجية والتي تتمخض عن الاستيطان .
ان هناك ثلاث حقائق ستفرض ذاتها ، ان حضور الشعب الفلسطيني المكثف والسياسي وثباته الغى والى غير رجعه مسوغات الفكر الصهيوني القائمة على رؤية " ارض بلاشعب " واصبح الفلسطينييين شعبا غير مشكوك في وجوده ، الحقيقية الثانية ان وجود ست مليون يهودي على ارض فلسطين على الارض الغى فكرة " طرد اليهود " وبالتالي اي حل ستعاطى مع هذا الوجود بواقعية ، وثالث هذه الحقائق ان التداخل السكاني الغى فكرة تقسيم البلاد . وانطلاقا من هذه الحقائق علينا ان نتخيل الحل القادم ، حلا يقر بوجود فلسطينيين ويهود ولا يمكن الفصل بينهما !!!!
ان البحث عن حلول خارج هذه الحقائق هو محاولة يائسة لتحاوز بديهيات الواقع وستجد الفشل الذريع مآلا لها
ولا القيادة اليمينية اليهودية لم تصل لمثل هذا النضج ، ولان الجمهور اليهودي ما زال اسيرا لاعلام متساوق مع الفكر الصهيوني الكلاسيكي ، ولان النضال لتحقيق حل كهذا في بدايته فان المنطقة ستنتظر مدة اطول للوصول الى الحل المنشود وسنبقى ندور في حلقة مفرغة من عمليات ادارة الصراع وليس حله .
ان التأسيس لحل قابل للتطبيق قائم على ايجاد ارضية واحدة لدولة واحدة افضل الف مرة من تقاسم الاوهام ، فتقسيم البلاد هو تقاسم للحسرة ، تقاسم للانكسار والهزيمة ، تقاسم للخسارة ، تقاسم للمشكلات التي يخلفها هذا الحل ، وتقاسم لعقد الثأر المخبأة والتي تنتظر تغييرا في موازين القوى لتنفجر ، وتقاسم لجملة من خيبات الامل . بينما حل يقوم على الحفاظ على وحدة البلاد هو حل صعب المنال الان ، ولكنة هو حل قائم على المشاركة في في الانتصار ، المشاركة في الامل ، الفضاء المفتوح ، اليقين الوجودي ، الاستقرار النفسي ، المشاركة
في الايمان بالحقائق الواقعية ، والمشاركة في بناء المستقبل .
ربما ان الوقت لا يحتمل الجرأة لمثل هذا الحل لكن الم الانفصال اكبر بكثير من الم ابقاء وحدة البلاد ، والم المعضلات التي تنشأ عن الفصل اكبر بكثير من الم الخسارة في الابقاء على وحدة البلاد ودولة واحدة لساكنيها هي الخيار المؤجل حتى التخلص من عقد السيطرة والهيمنة
إطلاق الأسرى والاستيطان
عدلي صادق-ج.الحياة
لم تتوقف القيادة الفلسطينية، ومعها كل أطياف العمل الوطني الفلسطيني، عن تسجيل ردود أفعالها اليومية على النشاط الاستيطاني الذي تحفّزة حكومة نتنياهو وهي تعلم أن من شأنه إفشال المفاوضات ومفاقمة الأوضاع على الأرض. ومنطق الواقع يقول، إن الشهور التي مرت حتى الآن، من التسعة المحددة كسقف للعملية التفاوضية الجديدة؛ لم تنتج أي إرهاص يسمح بالافتراض، أن الجانب الفلسطيني تخلى عن أي من الثوابت التي تحكم الموقف الوطني، وتتطابق مع محددات العملية السلمية ومرجعياتها. هناك موقف إجرائي، تم التوافق عليه مع الأميركيين، وهو أن يتريث الجانب الفلسطيني لمدة تسعة أشهر التي تستغرقها جولة المفاوضات الجديدة، قبل البدء بالانضمام الى المنظمات المتفرعة عن الأمم المتحدة، مقابل إطلاق الأسرى في السجون، منذ ما قبل "عملية أوسلو". ففي هذا الخضم الصعب، وبعد أن أخفقت محاولات إطلاق هؤلاء الأسرى الأبطال، الذين تحولت قضية سجنهم المديد الى مأساة انسانية، بعد كل صفقات التبادل؛ كان لهؤلاء الحق في أن يمتلكوا حريتهم مستفيدين من المنجز السياسي الفلسطيني، وهو الاعتراف بفلسطين كدولة بمقدورها الانضمام الى كل المنظمات الأممية وفي طليعتها محكمة جرائم الحرب. وليست مشكلة في أن يتأخر الانضمام بعض الأشهر، مقابل أن يربح الأسرى القدامى حريتهم. ففي هذا منطق لا يرفضه عقل سياسي، وإن كان يتعاطى معه العقل الكيدي بلغة أخرى.
أما موضوع النشاط الاستيطاني فهو مسألة أخرى، ما زالت هي السبب في افتقار الجولة التفاوضية الجديدة الى أية مصداقية. ومن المجافي كلياً للمنطق، أن يفترض أي طرف أو إنسان، أن إطلاق الأسرى جاء مقابل الكف عن الاحتجاج على التوسع الاستيطاني أو عن المطالبة بوقفه كأول مستلزم لأن يكون للتفاوض الحد الأدنى من الصدقية.
ربما يرصد المراقبون أن مشروعات التوسع في بناء الوحدات السكنية الاستيطانية، لم يتوقف منذ أن بدأت الجولة الجديدة من المفاوضات، وأن هناك إحصاءات لمراكز إسرائيلية تقول إنه زاد. وهذا صحيح لأن طبيعة حكومة تل أبيب ومنطلقاتها ووجهتها لن تتغير لمجرد استئناف المفاوضات.إن هذا هو التحدي الذي يواجهنا كشعب وقوى سياسية وقيادة، ويواجه العالم وكل المعنيين باستقرار المنطقة. على الرغم من ذلك ليس صحيحاً أن جولة المفاوضات الجارية كانت سبباً في الحث على الاستيطان، لأن اندفاع حكومة نتنياهو لم يكن سيتوقف لو أن الرئيس عباس رفض الذهاب الى الجولة الجديدة ذات السقف الزمني المحدد. العكس هو الصحيح، سيندفع النشاط الاستيطاني بوتائر أعلى، وسيكون اندفاعاً في حل من أدنى اعتبار أو كابح، بالذرائع المعروفة التي يكررها العنصريون المتطرفون في كل يوم. ويعجب واحدنا من تكرار القول، كلما اتخذت القيادة الفلسطينية موقفاً، ولو فرعياً، تماشياً مع الجهات الراعية العملية للسلمية؛ أن هذا الموقف تحديداً قد وفر غطاء للاحتلال لكي يفعل كذا وكذا. وكأن كل أغطية الدنيا تغطي الاحتلال، أو كأن هذا الاحتلال، وهو ذو سياسة عارية وقبيحة، ينتظر غطاء، أو كأن هناك من يزجره الآن أو يتهدد طغيانه. فالإدارة الأميركية نفسها باتت ضعيفة، ولم يعد أمامنا وأمام العالم سوى التواطد على سياسات عزل وإدنة ومساندة للمقاومة الشعبية ولتدابير المقاطعة.
فالاحتلال بنشاطه الاستيطاني وتعدياته اليومية هو مصدر الاحباط والدافع الوحيد لكل التداعيات المتوقعة بعد وصول الجولة الجديدة من التفاوض الى خاتمتها المحتمة وهي الفشل. ولا يمكن لعاقل أن يفترض بأن أي فلسطيني، ناهيك عن القيادة الوطنية، يمكن أن يغض الطرف عن الاستيطان، لأن هكذا موقف يشطب مستقبل الإنسان الفلسطيني في الحياة على أرض الآباء والأجداد، ويناقض جوهر الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي ويُحيله الى رماد. فما الذي يتبقى للإنسان الفلسطيني، من فضاءات الحياة، وما الذي يتبقى للقيادة الفلسطينية ان تفعله، إن كنا سنشطب جوهر الموضوع، مقابل الإفراج عن مئة أسير قديم، تنتهي فرحة إطلاقهم في غضون أيام؟ فما زال هناك أسرى بالألوف، وأراض يجري قضمها، وأفق مسدود. ثمة حاجة مُلحة لإطلاق مقاومة شعبية عارمة وديبلوماسية فاعلة على الحلبة الدولية للاستمرار في الضغط، وفي النضال الوطني، لفضح سياسة المحتلين وعزلها وإضعاف قدرتها على التمسك بمنطق العربدة والإقصاء والعدوان.
الذكرى الـ96 للوعد المشؤوم
عادل عبدالرحمن-ج.الحياة
في التاريخ الثاني من نوفمبر - تشرين الثاني 1917 في اعقاب الحرب العالمية الاولى، وبعد توقيع اتفاقية سايكس - بيكو على تقاسم النفوذ في الوطن العربي بين الدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وفرنسا، وبعد انتداب بريطانيا على فلسطين منح وزير خارجية بريطانيا، اللورد بلفور وعدا للحركة الصهيونية باقامة "وطن قومي" لليهود فيها وعلى حساب شعبها العربي الفلسطيني.
لم تكن حتى ذلك التاريخ ظهرت الحركات الفاشية والنازية في اوروبا، ولم تكن حدثت المحرقة ضد اليهود، ومع ذلك استجابت بريطانيا الاستعمارية للمشروع الكولونيالي الصهيوني، الذي هو جزء من المشروع الكولونيالي الرأسمالي الغربي، ورأس حربتها للهيمنة على العالم العربي لنهب ثروات الامة العربية، وقطع الطريق على نهوض شعوبها ووحدتها، ولاخضاع العرب لتبعية السوق الرأسمالية ..إلخ وبالتالي الربط بين المشروع الكولونيالي الصهيوني والمحرقة النازية الالمانية، هو ربط ساذج، يعكس جهلا في قراءة ابعاد المشروع الغربي عموما والمشروع الصهيوني خصوصا، الذي استهدف الامة العربية برمتها، ومازال حتى اللحظة الراهنة يستهدفها، ولعل سعي الولايات المتحدة لاقامة الشرق الاوسط الكبير او الجديد، الذي يقوم على إعادة تقسيم المقسم في سايكس - بيكو ليعكس التكامل المتواصل بين الغرب وقيادتة وبين المشروع الصهيوني وركيزته المادية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.
ولعل ما يجري في الدول العربية منذ اندلاع الثورات في مطلع يناير - كانون الثاني 2011 من تواطؤ الادارة الاميركية خصوصا والغرب عموما بما في ذلك دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية مع جماعة الاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية بما فيها تنظيم "القاعدة" على اهداف الثورات العربية، وتدخل حلف الناتو المباشر في ليبيا يعكس عمق المؤامرة، التي تحاك ضد مصالح الشعوب العربية الوطنية والقومية. ويؤكد للقاصي والداني، ان مؤامرة الوطن القومي لليهود الصهاينة، التي تكللت بالنجاح في اقامة دولة إسرائيل في العام 1948 على انقاض نكبة شعبنا، وقبلها اتفاقية سايكس بيكو مازالت متواصلة، الامر الذي يفرض على القوى والاحزاب الوطنية والقومية والديمقراطية العربية توحيد جهودها لمواجهة الخطر الداهم على ما تبقى من ملامح للدولة الوطنية العربية، وأولا وقبل كل شيء دعم ثورة الثلاثين من يونيو المصرية، التي تمكنت من تعطيل تقدم المشروع الاميركي الصهيوني الجديد.
وعلى الصعيد الفلسطيني تملي الضرورة على القيادة الشرعية ومعها فصائل منظمة التحرير وكل من له مصلحة في مواجهة المشروع الصهيوني الغربي، تحميل الغرب عموما واميركا والمانيا وبريطانيا خصوصا المسؤولية عما آلت اليه الامور بالشعب العربي الفلسطيني من ويلات وجرائم وتشريد وتبديد للمشروع الوطني واهدافه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. ومطالبة العالم كله تحمل مسؤوليته تجاه إفلاس وتلاشي خيار السلام وحل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ومطالبة اميركا وبريطانيا والمانيا واسرائيل بالالتزام بخيار التسوية في جولة المفاوضات الجارية، التي ستنتهي بعد شهور قليلة، والتي ستكون الأخيرة إن فشلت. وعندئذ على القيادات الوطنية المختلفة وخاصة قيادة منظمة التحرير الشروع ببرنامج سياسي جديد يعيد الاعتبار للقضية الوطنية والاهداف العليا للشعب الفلسطيني. وعدم الركون لاية وعود اميركية او غربية ما لم تتخذ تلك الدول قرارات صارمة ضد دولة التهطير العرقي الاسرائيلية، معمقة بذلك القرار الاوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وديبلوماسية ضدها لالزامها بتنفيذ خيار حل الدولتين على حدود ال 67. ووضع حد لتداعيات مشروع بلفور وسايكس بيكو والشرق الاوسط الجديد.
لصالح مَن إحراق غزة ؟!
موفق مطر-ج.الحياة
بات واضحا ان قيادة حماس في غزة معنية باستدراج اعمال عسكرية، وتسخين المواجهة مع الجيش الاسرائيلي حتى التاريخ المعلن لانطلاق «حركة تمرد» في القطاع !!..ولكن مع حرص شديد على ألا تبلغ مستوى الفوران والمواجهة الواسعة، فسلطة الانقلاب في غزة كمثل أنظمة الحكم القمعية الدكتاتورية تختلق مواجهات وصراعات خارجية للتهرب من مواجهة لفشلها في الحكم، وحل مشاكلها رغم انعدام الصفة القانونية الشرعية عن سلطة حماس.
قد نشهد توترات وأعمال عسكرية محدودة في الجنوب، وتتوقف فجأة ان لمست حماس ان « تمرد غزة « لن ير النور، او على الأقل جاء اضعف مما حسبت له، هذا مع الأخذ في الاعتبار حرص اسرائيل على بقاء قطاع غزة منفصلا عن جغرافية دولة فلسطين، وعائقا سياسيا واجتماعيا امام وحدة وطنية فلسطينية لابد لحياة المشروع الوطني، كإستراتيجية لتحقيق هدف دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 في القدس الشرقية والضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ومعنية باستمرار العلاقة غير المعلنة مع امن حماس الذي نجح بدرجة ممتاز بضبط الأمن على الشريط الحدودي من ناحية غزة، ومنع ما سمي بالأعمال العدائية ضد اسرائيل !!– حسب مصطلح ورد في اتفاق الهدنة الذي رعاه الرئيس المصري السابق محمد مرسي – في ظل استعداد جيش الاحتلال الاسرائيلي لمواجهة تطورات امنية وعسكرية محتملة على جبهة الجولان، وابعد من ذلك عمل عسكري ما ضد ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي تقول مصادر الاستخبارات الاسرائيلية ان طهران قادرة على انجازها خلال الشهور الستة القادمة !.
تستغل حماس دماء الشباب الفلسطيني وتبعث اشارات رغبة بالتصالح مع طهران وإعادة المياه الى مجاريها مع « أم المصادر المالية « لتجاوز ازمة داخلية تنظيمية ومالية باتت واضحة المعالم، بعد اعتكاف خالد مشعل في الدوحة، وطواف وفــــود (حماس غزة ) حول كرسي الامام الخامنئي لنيل رضاه واستعادة موقع حماس في طهران، رغم التحولات التي طرأت على الشارع الايراني وانتخاب حسن روحاني المنفتح الى حد ما على واشنطن.
ليست صدفة تزامن تفجر الأوضاع في القطاع، وإطلاق قذائف عشية انطلاق موكب حرية الدفعة الثانية من الأسرى مع نجاح الرئيس ابو مازن في تحقيق حرية 52 اسيرا حتى الآن من اصل 104 من الأسرى القدامى. فقذائف حماس تنفجر دائما عند كل انجاز وطني أو منعطف مصيري!!. يخطيء قادة حماس ان اعتقدوا ان توتير الأوضاع في القطاع المحاصر، قد يحل مشاكلهم المعقدة مع مصر العربية والنظام في سوريا، فزمن « الفزعة « لنصرة غزة تراجع بعد خيبات ونكسات حكم الاخوان المسلمين في اقطار عربية، فقادة التيار العالمي للإخوان منشغلون بترتيب اوضاع الجماعة في مصر وتونس وليبيا، أما غزة فعلى الرف.. هذا ان لم يلقوها في القطب المتجمد الشمالي بعد !..فلصالح من سيحرق قطاع غزة هذه المرة ؟!


رد مع اقتباس