النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 589

  1. #1

    اقلام واراء محلي 589

    اقلام محلي 589
    5/1/2014

    في هذا الملـــــف:
    مأساة الموت جوعا ومعاناة اللاجئين في سوريا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مغيبون وليسوا غائبين
    بقلم: خيري منصور – القدس
    الأحد... وكل يوم أحد ... «فتح» و«حماس»... وخريطة الطريق «المجددة» !
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    "الحاوي" بلحيته وطاقيته.. ولسانه
    بقلم: حسن البطل – الايام
    كيري وجولته العاشرة: إسرائيل تطلب وأميركا تتبنى وفلسطين ترفض!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    تأملات مبعثرة في العام الجديد
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    تغريدة الصباح - لو حدثت عندنا
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    بابٌ يُورَبُ ومتفائلون كُثُر!
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    أبو عمار فجر قبرك وقم لترى اليرموك !!
    بقلم: رمزي نادر – معا






    مأساة الموت جوعا ومعاناة اللاجئين في سوريا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    ادت الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات الى كوارث انسانية طالت كل ابناء سوريا ومدنها وقراها، وشردت الملايين الى الدول المجاورة ووضعتهم في معاناة بلا حدود وفي ظروف لا تتوفر فيها ابسط متطلبات الحياة العادية سواء بالبيوت والسكن او الماء والكهرباء والغذاء او التعليم وغير ذلك.
    في خضم هذه المأساة وقع اللاجئون الفلسطينيون بين مطرقة وسندان الحرب والقوى المتقاتلة من كل الاطراف وكان مخيم اليرموك الذي يضم او كان يضم، نحو ١٧٠ الف لاجىء النموذج الاوضح لهذه المعاناة التي وصلت حد الموت جوعا وليس بالاقتتال وتشرد قسم كبير من اللاجئين المشردين اساسا، وتمركزت قوى المعارضة في داخله وقام النظام بمحاصرته ومحاصرة المعارضين مما فاقم من سوء الاوضاع.
    وقد حذرت الامم المتحدة من خطورة الوضع في المخيم واصدرت مجموعة العمل من اجل فلسطين سوريا تقريرا مفصلا حول الاوضاع المدمرة فيه ودعت كل القوى الدولية والمعنية بالحصار بصورة خاصة الى العمل لانقاذ اللاجئين المحاصرين. وعلى مستوى مسؤولية منظمة التحرير والسلطة الوطنية، فقد زار سوريا اكثر من وفد وجرت اتصالات مع كل الاطراف وتم توقيع اتفاق كان من المفروض ان يدخل حيز التنفيذ امس لتخفيف المعاناة.
    والاتفاق بسيط وسهل التنفيذ فعلا، وهو ينص على خروج المسلحين من داخل المخيم الى اطرافه والسماح بإدخال المواد الغذائية الى الناس واعادة تشغيل الخدمات الاساسية الأخرى كالماء والكهرباء. كما ان السلطة أمنت طرودا غذائية عديدة وهي جاهزة وتنتظر توفر الشروط لادخالها فورا. ونأمل ان يتم التنفيذ فعلا وبدون تأخير وان يتم الالتزام بالاتفاق وعدم نقضه كما حدث باتفاقات سابقة.
    وفي هذه المناسبة، فأن المطلوب ليس فقط ادخال المواد الغذائية وانما تجنيب المخيمات كلها وفي مواقعها كافة اية اشكالات او تورط في الحرب الدائرة بضراوة في بلاد الشام، وان تنأى كل الفصائل والقوى عن المشاركة باي شكل من الاشكال في النزاعات العربية الداخلية لان ذلك، كما علمتنا التجارب، يعود بالكوارث علينا وعلى قضيتنا وحياة ابنائنا وخاصة اللاجئين.
    لابد من الاشارة الى ان قوى معارضة مسلحة هي التي بادرت بالدخول الى مخيم اليرموك وبذلك ادخلته في اتون الحرب الطاحنة، وهذه القوى يجب ان تمتنع عن توريط المخيمات كلها في حربهم ومصالحهم الضيقة لان الذي يدفع الثمن الباهظ هم الناس البسطاء والمدنيين الابرياء من اطفال ونساء الذين لا علاقة لهم بالصراع وليسوا طرفا فيه ابدا بينما تجعلهم الحرب الضحايا الاساسيين.
    ان كل الاطراف المعنية مطالبة بعدم القيام باية اعمال من شأنها توريط المخيمات في اية صراعات، ويكفي اللاجئين انهم لاجئون ومشردون من وطنهم فلسطين ويعانون اشد المعاناة نتيجة ذلك ولا ينقصهم المزيد من المعاناة.

    مغيبون وليسوا غائبين
    بقلم: خيري منصور – القدس
    المثل العربي الشعبي القائل «ذهبت السكرة وجاءت الفكرة» غالباً ما نتذكره بعد فوات الأوان، رغم أن محاولات التدارك تبقى ممكنة، وهذا ما تعلمه الإنجليز من "شكسبيرهم" الذي قال "ستبقى دائماً بقية من الرحيق" . وفي الأعوام الأخيرة استفرد نفرّ قليل من الإعلاميين العرب بالفضاء كله، خضوعاً وبمعايير أيديولوجية، ما دامت الأطراف تبحث عن أبواق فقط . لكن ما توحي به الأيام الأخيرة من هذا العام هو أن العام الجديد سيشهد إعادة نظر ومراجعات بانورامية لكثير من المواقف والقراءات، وهذا ليس على طريقة ما سماه الراحل توفيق الحكيم "عودة الوعي" .
    لأن الوعي العربي لم يكن غائباً، بل هو مغيب، وأول أسباب هذا التغييب المؤقت هو الإعلام الذي تخلى عن دوره وتقمص أدواراً ليست له، بحيث تحول أحياناً إلى ثكنات وغرف عمليات ميدانية لإدارة أزمات، لولاه لما تفاقمت على هذا النحو الكارثي الذي ينذر بتمزيق نسيج الأمة كلها .
    وقد بدأت خلال الآونة الأخيرة كتب عدة صدرت تباعاً، وفي مختلف العواصم العربية، تحاول تبديد العجب الذي أصابنا جميعاً من خلال كشف السبب .
    فالحراك الذي شهده العالم العربي خلال السنوات الثلاث الماضية، كان في بعض مواقعه صادماً ومفاجئاً، وأشبه بقطع المتوالية الرتيبة لحياة وواقع ظهر فيهما الاستنقاع كما لو أنه استقرار، وهناك مقولة فكرية تصلح للاستذكار في هذا السباق هي أن العلبتين أو الصندوقين المقفلين اللذين نخضهما ولا نسمع صوتاً من داخلهما هما الفارغ تماماً أو الممتلئ حتى سقفه!
    لكن هذا الالتباس في قراءة تحولات دراماتيكية في عالمنا العربي بات في أشد الحاجة إلى التبديد، حيث لم يعد ممكناً رسم حدود فاصلة بين ربيع وشتاء وخريف، ما دامت الاسماء والعناوين توظف أحياناً للتضليل، فالمصطلحات خصوصاً عندما تكون من معجم السياسة شباك تصطاد الوعي وتجره إلى خارج ملعبه وهواجسه وتصوغ له أسئلة بديلة لمساءلاته الواقعية .
    أرجح أننا في هذا العام الجديد ومنذ بواكيره على موعد مع مراجعات تعيد قراءة المقروء بعين هؤلاء، ومنها ما سوف يكشف عن عري الإمبراطور الذي تفنن الخيال في اختراع ثيابه كما في قصة أندرسون الشهيرة .
    وعودة الوعي المغيب لا الغائب ليست بحاجة إلى اجتراح معجزات، وأول متطلباتها هو التحرر من سطوة إعلام صنع لنا أبطالاً هم في الحقيقة تماثيل من الثلج، ما أن تشرق شمس اليوم التالي حتى يتحولوا إلى ماء .
    وقد يكون الوقت مبكراً نسبياً للكشف عن عشرات المعالجات الجريئة التي تثبت أن المعيدي خير أن تسمع به عن بعد من أن تراه . لكن هذا الوعد قائم فالسيل تجاوز الزبى كما يقال والسكين اقترب من الرقبة .

    الأحد... وكل يوم أحد ... «فتح» و«حماس»... وخريطة الطريق «المجددة» !
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    من المبكر جدا ً الاعتقاد بأن الجولة الحالية لجون كيري ستسفر عن أية نتيجة وذلك بسبب الهوة السحيقة بين مواقف الطرفين رغم الجهود المكثفة والمضنية للمبعوث الأمريكي.
    ومع أن الجانب الفلسطيني يتحدث عن اتفاق نهائي وشامل ويؤكد رفضه للاتفاقات المرحلية أو المؤقتة أو الجزئية إلا أن كل الأطراف الأخرى وفي مقدمتها أمريكا تتحدث عن إعلان مبادىء أو اتفاقية إطار تحدد المبادىء الرئيسية التي سيقوم على أساسها الحل. وأي إعلان مبادىء من هذا القبيل لن يكون اتفاقا للتطبيق وإنما وثيقة يتم التفاوض مجددا ً حول بنودها ومضمون تلك البنود وكيفية وضعها موضع التنفيذ. وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق مبادىء من هذا القبيل فإنه سيعطي المبرر للدخول في فترة زمنية أخرى لا تقل عن سنة ونصف للتفاوض حول تفسير هذه المبادىء في ظل قائمة من التحفظات الاسرائيلية التي ستفرغ هذه المبادىء من أي مضمون في صالح الجانب الفلسطيني وتحاول في نفس الوقت انتزاع المزيد من " التوضيحات - التنازلات " الفلسطينية بشأن قضايا فلسطينية أساسية كحق العودة والقدس واللاجئين.
    والطريف أننا في هذا الجزء من العالم نعاني من قصر الذاكرة ونكرر الأشياء معتقدين أنها مبتكرة! فكم هم الذين يتحدثون اليوم عن خريطة الطريق التي طرحتها إدارة الرئيس بوش رسميا في 30 نيسان 2003 وتبنتها الرباعية الدولية؟ لقد رفضت إسرائيل خريطة الطريق في بادىء الأمر ثم عادت وأعلنت أربعة عشر تحفظا ً عليها ، ثم أعلنت قبولها بها على أن تكون التحفظات الاسرائيلية جزءا ً منها، ومن بين هذه التحفظات أن تقوم السلطة الوطنية بتدمير البنية التحتية للارهاب وأن تقوم بتصفية " الحركات الارهابية " وفي مقدمتها «حماس» و«الجهاد» وأن تقوم بجمع كافة الأسلحة والوسائل القتالية الموجودة مع هذه الحركات ومع غيرها.
    ومع أن السلطة الفلسطينية قامت بتنفيذ الأمور التي طلبت منها وفقا لخريطة الطريق بما فيها ما يتعلق بالتحفظ المذكور أعلاه في الضفة الغربية ، إلا أن إسرائيل لم تعترف بذلك وقامت بعملية الجدار الواقي ثم إعادة الانتشار أحادية الجانب من قطاع غزة واستمرت في سياستها الاستيطانية والتوسعية وبناء الجدار غير آبهة بأن هناك شريكا فلسطينيا يجب أن يؤخذ بالحسبان.
    وها نحن نقف اليوم على أبواب محاولة جديدة لخريطة طريق جديدة قد يقبل الطرف الفلسطيني في إطارها الاقرار مثلا ً بأن مشكلة اللاجئين ستحل في إطار الدولة الفلسطينية التي ستقوم ، أو يقبل بتوسيع رقعة القدس وإعادة تقسيمها لتكون أبو ديس مثلا هي حصته من القدس ،ولكن هذه الخطة ستفشل كما فشلت سابقاتها بسبب التعنت والأطماع الاسرائيلية ، وعندها سنكون قد قدمنا تنازلات مجانية تصب في خانة إسرائيل دون أن نحقق أي إنجاز على الأرض.
    ويبقى السؤال : لماذا يصر الرئيس عباس على المضي قدما ً في هذه اللعبة المضمون فشلها مسبقا والتي يشكل الاستمرار فيها فرصة لإعطاء المزيد من الوقت لتنفذ إسرائيل برامجها الاستيطانية دون منازع.
    وللرد على هذا التساؤل أقول أولا وقبل كل شيء بأن الرئيس عباس قد أثبت عبر السنين أنه يتمتع بصبر لا حدود له ومرونة في التكتيك يحسد عليها ولكنه لم يتنازل عن مبادئه أو قناعاته. وهو يعتقد بأن الجانب الفلسطيني لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية فشل العملية السياسية وأنه يريد أن يصل العالم بنفسه إلى الاستنتاج بأن الفلسطينيين هم الضحية وأنهم لم يدخروا جهدا من أجل تحقيق السلام العادل وأن إسرائيل هي التي تعرقل جهود السلام وتعمل على إفشالها. وهو إضافة إلى هذا الهدف السياسي يتحمل مسؤولية كسب عيش مئات الآلاف من الفلسطينيين العاملين في السلطة الفلسطينية أو المعتالين منها، كما أنه لا يستطيع تحمل حالة الفوضى والضياع التي يمكن أن تحدث إذا ما أعلن فشل السلطة وقرر حلها أو التنحي جانبا ً.
    ومهما كانت وجاهة هذه المبررات التي يمكن أن يقدمها الرئيس عباس لتبرير استمراره في هذه العملية فإن من الواضح منذ الآن أن لا أمل يرجى من المجهود الأمريكي وأن على القيادة الفلسطينية وعلى رأسها محمود عباس أن تبدأ منذ الآن بالاعداد إلى ما سيأتي بعد الفشل الرسمي لمهمة جون كيري.
    ومن المؤكد بأنه لا يختلف اثنان في أن الخطوة الأولى التي يمكن الاعداد للقيام بها هي ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. وأجزم بأن ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني لا يحتمل الانتظار إلى ما بعد فشل مهمة جون كيري وإنما يجب البدء به منذ الآن.
    وهنا يبرز التحدي في كيفية البدء بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والاستمرار في نفس الوقت في التعامل مع مهمة كيري انتظارا لفشلها الرسمي.
    وفي اعتقادي أن أي تقارب بين «فتح» و«حماس» وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لكل القوى والفصائل الفلسطينية سيعزز موقف الرئيس عباس وقدرته على قول " لا " باعتباره يمثل الكل الفلسطيني ، وسيسهم في إخراج هذه الفصائل من العزلة المفروضة عليها ويضعها في إطار الشرعية الفلسطينية فالعربية فالدولية.
    وعليه فليس من الممكن أو المقبول أن تضع حركة حماس انسحابا للرئيس عباس من محاولة كيري كشرط للمصالحة الوطنية ، بل إن عليها الدخول في المصالحة والعمل من داخل البيت الفلسطيني لتصويب أي ميل أو انحراف يبدو أمامها.
    لقد صدرت دعوتان من كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية بضرورة الدخول فورا في عملية المصالحة الوطنية ، ولكن القراءة المتأنية لما صدر عن الرجلين تظهر عقبات رئيسية لن يمكن تجاوزها إلا بالكثير من ضبط النفس والتضحية. فالرئيس عباس يدعو حركة «حماس» الى " التخلي عن السياسات أو المحاور التي تزجنا في معارك غير مبررة تلحق الضرر بشعبنا وتؤثر على رصيد قضيتنا لدى الشعوب العربية والعالم " وهذه الدعوة تقضي بابتعاد «حماس» عن إيران وقطر وتركيا والتخلي عن موقفها المؤيد لحركة الاخوان المسلمين وتدخلها في الشأن المصري.
    وأما رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية فإنه يتجاهل في دعوته الاتفاقات التي سبق توقيعها بين حركته وحركة فتح ويدعو للدخول في " خطوات عملية بتوافق وطني " تمهيدا " لتحقيق الوحدة الوطنية. ويدعو الرئيس عباس للانسحاب من المفاوضات التي يقودها جون كيري داعيا إلى إعادة بناء استراتيجية وطنية لحماية الحقوق والثوابت الوطنية." وليس من الواضح ما الذي يقصده بالتوافق الوطني والاستراتيجية الوطنية اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بشعارات براقة.
    وأقول وللأسف الشديد أن مواقف الطرفين متباعدة كل البعد رغم محاولة كل منهما الظهور أمام الرأي العام وكأنه يدعو للوحدة الوطنية والمصالحة وأن الطرف الآخر هو الذي يعرقلها.
    ولا شك بأننا بحاجة إلى تحرك جماهيري يفرض على الجانبين الاحتكام إلى صناديق الاقتراع فلا يجوز ل«حماس» أن تظل تتغنى بما أحرزته من نصر انتخابي قبل ثمانية أعوام ولا يجوز ل«فتح» أن تظل تحكم دون تفويض انتخابي وكأنها هي الوصية على مصير الشعب والقضية الفلسطينية.
    نحن أمام معركة مفصلية ، فإما أن تبادر كل من حركتي «فتح» و«حماس» إلى وضع كل خلافاتهما جانبا والعمل معا وفي ظل الظروف القائمة لتخرج كل واحدة منهما الأخرى من أزمتها وفي إطار عمل سياسي ونضالي يضم كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية. فبإمكان «حماس» أن تسند «فتح» وتعطيها القدرة والشرعية للتحدث باسم الكل الفلسطيني وفي إطار مشاركة مساندة لإفشال مخطط تصفية القضية ، وبإمكان «فتح» حمل «حماس» وإخراجها من دائرة الحملة المحمومة لنزع الشرعية عنها وتحميلها وزر ما عملت وما لم تعمل وخاصة فيما يتعلق بالملف المصري ، علما بأن الحرب ضد «الاخوان» وضد «حماس» لم تنته وربما لم تبدأ بعد.
    وإذا لم يدرك الطرفان اهمية وحيوية عملهما معا من أجل الشعب والقضية فإن النهاية ستكون مظلمة أكثر مما يعتقد البعض.

    "الحاوي" بلحيته وطاقيته.. ولسانه
    بقلم: حسن البطل – الايام
    سيجُرّنا الاشتقاق اللغوي للكلمة (من آذاننا لا من عقولنا: الأذن تعشق.. إلخ) إلى العثور على "سبط آشر" الثاني عشر. أمّا اشتقاقات أشكال حروف اللغات السامية، فسوف يجرّنا (من عيوننا هذه المرة) إلى "سبط دانئيل".
    الداعية، المؤمن بما يدعو إليه من ضلال، يعتمر قلنسوة (حثّية!) تتواضع أمامها رقعة صغيرة على أم رأس رئيس الكنيست (سابقا) ابراهام بورغ (النجل اليساري لزعيم "المفدال" الديني اليميني).
    بعد الاشتقاقات للغة ولحروف اللغات السامية (الواحدة في الأصل) سوف نصل، بطبيعة الحال، إلى اللحى، الشعر الطويل.. ولباس قبائل الباثان الأفغانية. وحتى رقصة الدراويش.. وهكذا، فإن الطالبان في بلاد الأفغان يقودون، في درب الإسلام الأصولي، ذراري سبط دانيال (أو أي سبط آخر). إذن، يجب هدايتهم إلى يهوديتهم.
    المستمعون للداعية، لا يميّزون حروف اللغة السنسكريتية عن حروف اللغة الآرامية، فكيف يميّزون الآرامية عن العبرية.. والعربية.
    المستمعون آسيويون وثنيون. صفحات بيضاء يمكن لك (للداعية هذا) أن تنقش، على آذانها وعيونها (فعقولها بالتالي) كل التباسات الاشتقاقات: من خيبر الممر إلى خيبر القبيلة، ومن نهر حوبور إلى نهر الخابور.. ثم يقودونك إلى حجر عتيق في ممر خيبر حيث نقش باللغة الآرامية القريبة من العبرية (من حيث الشكل) فترى أن حروفاً عربية للغات الأفغانية والباكستانية تبدو غريبة (لأنها صارت تُكتب موصولة) في حين أن الآرامية والعبرية ذات حروف منفصلة. والناس من البساطة والسذاجة بحيث لا يُدركون أن "المسمارية" منفصلة الحروف (ولهذا تُكتب اللغات السامية من اليمين إلى اليسار، لأن المطرقة في اليد اليمنى).
    لا تنتهي رواية الداعية ليوم الخلاص اليهودي - المسيحياني الوشيك في أرض فلسطين، إلاّ عند حائط المبكى: جندي "فالاشي" أثيوبي (من سبط يهودي) إلى جانب جندي يهودي من بلوشستان.. وهكذا تتحقق نبوءة التوراة عن عودة أسباط بني إسرائيل. ما الذي يبقى؟
    يجب العثور على "سبط آشر" لأنه يشبه مثلاً، من حيث كرم المحتد، قبيلة قريش وبيت آل هاشم الكرام. وهكذا، تنعطف الأسهم على الخرائط باتجاه جنوب لبنان (الكنعانيون - الفينيقيون سبط آخر) ثم تحملك عَبر المتوسط، إلى جزيرة جربة التونسية. لماذا؟ لأن السبط الطاهر هو سبط آشر، وفي هذا السبط سدانة "الكهانة".
    الشعب المختار ليس سواسية في أسباطه الـ 12 (لاحظ السحر في الرقم 12 كما في أرقام أخرى). الكاهن هو كوهين. (المستمعون لا يُدركون تشابه الأسماء العربية والعبرية، ولا تشابه المفردات، ولا أسماء الإشارة، ولا وحدة جذر الكلمات الأساسية: شمس، أرض، حياة، موت، قبر، بحر... إلخ!
    ما فعله ذلك الداعية اليهودي في رحلته السينمائية (فيلم آخر الليل يوم الأربعاء 7 تشرين الثاني 2000 القناة الأولى للتلفاز الإسرائيلي)، يكاد يكون رحلة معاكسة، في الطريق ذاتها، التي سلكها كمال الصليبي في كتابه الشهير "التوراة جاءت من الجزيرة العربية".
    لو أن كبير علماء الألسنية، نعوم شومسكي (وهو يهودي) استمع إلى رواية الداعية، الملأى بالتركيبات التاريخية الملفّقة المبنية على اشتقاقات الكلمة وتشابهات الحروف. تشومسكي لا يستمع إلى ألاعيب أولاد وحواة أيديولوجيين - خلاصيين. إنه يكتب، بعد الانتفاضة الثانية، مسفهاً السياسة الإسرائيلية، وساخراً من هذا اللغو اللغوي - البصري - الأزيائي.
    كان الباحث اللغوي علي الشوك، خبير اللغات الشرقية، قد جاس، على صفحات "الكرمل" في مرحلتها القبرصية، في اشتقاقات الصوت، والحروف والكلمات، في رحلة للبحث عمّا يوحّد الإنسان في اللسان، باعتبار اللغة البشرية ذات ميّزتين: إبداعية (تصلح للكلام عن كل شيء) وتجريديّة لا حسّية، (صيحة الحيوان حسّية).. بينما لغة الدلافين تقتصر على صيحة الغذاء (وجبة سمك) وصيحة التكاثر في موسم التزاوج.
    الفارق بين الشمبانزي "الذكي" وطفل الإنسان الساذج، أن الشمبانزي قد يتعلم 150 كلمة، دون أن يبدأ بتشكيل جملة بسيطة، بينما طفل الإنسان يبدأ مع 100-150 كلمة في تشكيل جملة.
    غير أن الهذر واللغو اللغويين يكفيان داعية ليسحر البسطاء بزيغ بصري وزيغ سمعي.. إلى أن يقود "الأسباط" للوقوف كجنود إسرائيل عند حائط المبكى؟!
    إنها وجبة لغوية مثل "السيريلاك" المقدّم للأطفال. لماذا؟ حليب وحبوب.. وجبة مغذية وطاهرة (حلال = كوشير) ولعل"كوشير" ليست إلاّ "الكشك" وهي حبوب وحليب. والمستمعون للداعية كأنهم أطفال. في إحدى قصائده، يقول الشاعر محمود درويش: تاريخهم تاريخنا/ لولا الخلاف على مواعيد القيامة.
    .. ولولا الخلاف على ما بعد القيامة. المسلمون يحلمون بجنة في السماء و"الحياة الآخرة" واليهود يؤمنون بالنعيم الأرضي.. بعد إعادة بناء الهيكل. عند هذا الخلاف يتوقف اللغو في اللغة.
    .. ونحتكم إلى أبسط الأسلحة: الحجر، وأبسط البطولات: الموت في سبيل قضية عادلة.
    .. وللسينما أن تلغو بالأساطير من "تابوت العهد" إلى .. سبط دانئيل وآشر.
    كيري وجولته العاشرة: إسرائيل تطلب وأميركا تتبنى وفلسطين ترفض!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    من المقرر أن يكون وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد عقد اجتماعه الثاني مع الرئيس عباس يوم أمس، بعد اجتماعه المتكرر مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، واثر لقائه المفاجئ مع وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان، بعد قطيعة أكدت عدم وجود "كيمياء" مودة بينهما، ولعل هذا الاجتماع مع ليبرمان كان مؤشراً له دلالته على سير العملية التفاوضية، إذ أن وزير الخارجية الإسرائيلي اعرب مراراً وتكراراً عن معارضته لهذه العملية، غير أنه فاجأ الجميع إثر اجتماعه مع كيري، بأن العملية قد تصبح ذات جدوى، خاصة على المسار الاقتصادي بالنسبة للفلسطينيين، وقد اعتبر هذا التصريح نجاحاً مهما كانت درجته لجهود كيري في إقناع المعترضين داخل حكومة نتنياهو على جدوى العملية التفاوضية.
    إسرائيل هيأت لزيارة كيري العاشرة بتأجيل الإعلان عن برنامجها الاستيطاني "الأسبوعي" حتى لا تزعجه، كما كانت عادتها في كل زيارة واثر الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، غير أن هذا التأجيل كما يعرف الجميع لا يغير من الأمر شيئاً، إذ أن العملية الاستيطانية مستمرة رغم كل المساعي التي تبذلها مختلف الأطراف على النطاق الدولي والمطالبة بوقفها أو تجميدها على الأقل أثناء التفاوض، ورغم دعوات داخلية إسرائيلية، خاصة من قبل المسؤولة عن ملف المفاوضات ليفني، بات على إسرائيل أن تأخذ بالاعتبار الحصار السياسي الدولي المتدرج لإسرائيل نظراً للعملية الاستيطانية، إلا أن حكومة نتنياهو مستمرة في هذه العملية بنشاط وتسارع، بادعاء أن وقفها معناه انهيار حكومته الائتلافية، وهو الابتزاز الإسرائيلي نفسه لجون كيري، كلما حاول أن يضغط باتجاه وقف هذه العملية الاستيطانية لتشجيع الجانب الفلسطيني المحرج من هذه العملية.
    واستمعت في إحدى الإذاعات أن مصدراً قيادياً فلسطينياً قد أشار إلى أن الجانب الفلسطيني لن يوافق على تمديد المفاوضات بعد نهاية نيسان القادم، وكان موقفاً نعتقد أنه يواجه الضغوط الإسرائيلية والأميركية بتمديد المفاوضات، غير أني بحثت في معظم وسائل الإعلام الفلسطينية حول هذا الخبر، إلاّ أنني لم أجد له سبيلاً، ويبدو أن القيادة الفلسطينية قد سحبته من التداول، مما يضعف موقفها في هذه العملية، ذلك أن فتح الباب مبكراً عن إمكانية التمديد للمفاوضات يشكل إنجازاً إسرائيلياً ـ أميركيا، ويسمح للفريقين بمزيد من الضغوط والابتزاز للجانب الفلسطيني الذي لا يملك الكثير من الأوراق.
    إن التظاهرات، رغم محدوديتها التي واجهت جون كيري أثناء وجوده في رام الله، تعبيراً عن رفض المفاوضات والضغوط الأميركية والإسرائيلية، بإمكانها أن تستخدم لصالح الموقف التفاوضي الفلسطيني، وللتأكيد على أن الجانب الفلسطيني يواجه معارضة واسعة إزاء هذه العملية، وأن الشريك الفلسطيني لن يكون باستطاعته الاستجابة للضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية نظراً لمعارضة الشارع الفلسطيني، قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني لهذه العملية، وإذا كان نتنياهو يبتز الجانب الأميركي، بأن حكومته ستنهار إزاء أي "تنازل" فبإمكان الجانب الفلسطيني بدوره استثمار الموقف الشعبي الفلسطيني في السياق نفسه، الأمر الذي من شأنه أن يدرك الجانبان الأميركي والإسرائيلي، أن لا جدوى من مزيد من الضغوط التي من شأنها إسقاط الشريك الفلسطيني الراهن، الذي يعتبر العملية التفاوضية أساساً للحل!
    ولا بد في هذا السياق من الإشارة إلى تصريح بالغ الأهمية جاء على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، الذي تعتقد أنه يلعب دوراً بالغ التأثير على المستوى التفاوضي، فقد رد على "إشاعات" حول اتفاق إطار أو إعلان مبادئ أو حل مرحلي بالقول إن الجانب الفلسطيني لن يلتفت إلى ورقة عديمة القيمة اسمها "إطار اتفاق" تحمل مبادئ عامة من اجل التفاوض حولها لاحقاً، خاصة أن مثل هذا الاتفاق يمنح إسرائيل ما لم يمنحه أي اتفاق سابق أو أية أوراق أميركية أو دولية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار، بينما تقيد السيادة الفلسطينية على الضفة الغربية المحتلة، والمطلوب حسب عبد ربه رسم للحدود الكاملة بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل على أساس حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية وجدول زمني محدد وواضح من جميع الأراضي الفلسطينية.
    نعتقد أن هذا التصريح، بالغ الأهمية، كونه يشير إلى ثوابت الموقف الفلسطيني، ورداً على ما تشير له بعض الأوساط المغرضة حول تنازلات فلسطينية، ورسالة واضحة إلى كل من إسرائيل وأميركا بأن التسليم بهذه الحقوق والثوابت هو أساس أي حل، وبالتالي، فإن مدى العملية التفاوضية، تسعة أشهر أو تسع سنوات، مرتبط بهذه الثوابت، وعلى الطرفين الاقتناع بأن التوصل إلى حل بناء على هذه الثوابت، وفي اسرع وقت ممكن، هو الذي يؤدي إلى نهاية جيدة للعملية التفاوضية، وبدون ذلك، فإن الموقف الفلسطيني ما زال صامداً على ثوابته المعلنة والمحددة.
    وهي رسالة إلى الرأي العام الفلسطيني، بأن استمرار العملية التفاوضية، رغم بعض التنازلات التكتيكية، ليس تخلياً عن المواقف الفلسطينية المحددة، بل تجاوب مع المصالح الفلسطينية المرتبطة بعدم تحمل الجانب الفلسطيني تبعات تحميله مسؤولية وقف المفاوضات، وهو الأمر الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه كي تخلي مسؤوليتها أمام العالم!!

    تأملات مبعثرة في العام الجديد
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    رهاب الكتابة: أصابتني حالة من الرهاب لحظة تفكيري بمقالتي الأسبوعية في بداية العام الجديد، فالجميع تناول بقلمه أحداث سنة مضت مستشرفا عاما قادما، والبعض الآخر لجأ إلى تقييم الأداء، وهذا الموضوع تحديدا يغريني كثيرا الاقتراب من زواياه النسوية.. والكثيرون تناولوا "الربيع العربي" الذي انقلب إلى فصل خامس سيهجوه العرب لثقله، وبما حّولهم إلى بكائية طويلة، بسبب التغييرات التي وقعت في أعقابه، وتأثيره على جميع المسارات عربية كانت أو أعجمية.
    وكُتب الكثير عن المفاوضات ومخاطرها، وعن الانقسام الداخلي المزمن الذي لم يعد يملك المواطن أمامه سوى الزفرات وتكرار الجملة الأكثر ترديداً من قبل الفلسطينيين، والمرشحة لدخول "غينيس": "حسبي الله"..
    أهلنا في سورية وخز الضمير الغائب، يستحقون أكثر من تناول قضيتهم بالمقالات، فقد شبعوا كلاما ووعودا وصراخاً، انهم يتلقون مصيرهم المحتوم وحدهم، انهم بحاجة إلى الحماية وأضعف الإيمان إلى المواقف الجادة والمبادرات لحقن دمائهم وأمعائهم الخاوية، من قبل المتخمين في بلادنا من الماء إلى الماء.
    أقرر الابتعاد عن المواضيع الكبيرة، سأقنع نفسي بأنني لا أتمكن من التصدي للقضايا الكبيرة، مثلي مثل الكبار من القوى السياسية والحزبية الفلسطينية التي عليها أن تكون على مستوى جوع "اليرموك" وعريه أمام آلة قتل لا ترحم. أما انقسام العار الذي يضعنا جميعا في قاع حفرة بلا قرار، فسأضيفه إلى قائمة العجز المطبق.
    *******
    قرارات في بداية العام: من على عتبة كل سنة جديدة نأخذ قرارات استثنائية، وتعتبر بداية السنة، وقتا مثاليا لاتخاذ قرارات ذات معان شخصية، ترك الدخان واتباع نظام غذائي صارم، والقراءة والبحث عن عمل جديد.
    مع بداية كل عام نصوغ قراراتنا، وتأخذنا همتنا نحو آمال عالية، فلدينا اثنا عشر شهراً تستوعب الطموحات.. البدايات قد تكون في أول كل زمن، بداية النهار وأول الصيف وأول العمل، كما قد تكون في النهايات، نهاية الخيبة والخذلان، ونهاية الخسارة ونهاية الحب. فالأوائل والنهايات، تعطي محطة لبدء الترقيم والعدّ.
    بالنسبة لي في هذا العام، لن أغير من طبائعي، حيث لا أقرر عادة لعام كامل، بل أقرر يوميا، أولا بأول، فأنا لا أثق بالأيام وتبدلاتها، ولا أثق بقدرتي على الالتزام بالقرارات الطويلة الأمد، أنا امرأة أعرف حجم إرادتي وقدراتي.
    *******
    جمل ومصطلحات فقدت صلاحيتها: بعض الجمل فقدت معانيها وصلاحيتها للتداول، وربما لا ينفع معها أي عملية تزوير تاريخ الصلاحية أو ربما إضافة المزيد من "الهرمونات" والمواد الحافظة. هذه الجمل التي أحكم عليها، أرغب في عدم سماعها هذا العام على الإطلاق، على الرغم من أن بعضها يلمع كالذهب. من هذه الجمل، "المصلحة الوطنية العليا فوق الجميع"، وتليها على الفور، جملة "لا للفئوية"، ولدي غيرهما الكثير من المفردات الممجوجة، التي أصبحت بالنسبة للكثيرين أيضا، كلمات معلّبة في متناول الكل، لا تعني إلا أصحاب المهرجانات الخطابية.
    *******
    كثيرون يعتبرون بداية العام لحظة مهمة للتقييم، والتقييم يأتي بالنقد ويقفز نحو المحاسبة وينتهي بوضع الأهداف للعام الجديد. وهي سلسلة مهمة من الحلقات لا يمكن تجنبها للحاجة الماسة لتقييم أدائنا وروْز خططنا ومحاسبة أنفسنا ومصارحة ومكاشفة مجتمعنا.. وبسبب هذا الخط المستقيم الواصل بين التقييم والمحاسبة يكمن كرهنا لتلك الحلقات المترابطة ذات البداية والنهاية.
    غياب التقييم والمراجعة والمكاشفة والنقد الذاتي، أهال التراب على عنصر المشاركة المجتمعية، يمكن تفهم سيل جارف من النقد الجارح، في الإعلام الاجتماعي، الموجّه لكل من يمكن اعتباره مسؤولا في مؤسسة تمثيلية.
    *******
    مشارف 2014 كأطلالها:
    سنة تبدو مشارفها كأطلالها، على مشارفها في زمن ما، جسدت ثورتنا معاني التمرد النبيل، ودفعنا ثمنا غاليا لتكريسها وحقها في الوصول لأهدافها. وسحبنا من المستحيل السابع أفقا مختلفا لكل الفضاءات المعروفة لدى الشعوب، فافتتنت بنا الجموع العريضة، وانتزعنا احترام العالم واستقطبناه إلى جانبنا. وبعد أقل من نصف قرن فقدنا تمايزنا ولم نعثر عليه، بل لا نملك القوة للتوجه نحو البحث عنه بين الأنقاض.
    على مشارف العام وأطلاله، أسئلة أعجز عن الإجابة عنها: كيف فقدنا هذا كله، وكيف أصبحنا نعرِّف أنفسنا، كيف انحسرت ريحنا وذوت عاصفتنا، وتحولنا من لحن راق إلى متوالية صفراء من الهزائم، والمرارة، والألم، والتمزق، وتجلط الدم والإهدار لكرامة الإنسان. على مشارف العام وأطلاله، لا أجد قالبا أضع فيه مشاعري تجاه: كلمة "العروبة"، وتوصيف مشاعر الغربة، وتبهيت أشواق الوحدة، ارتفاع منسوب الخلاف والفرقة والتحلل والانشقاق. هل تعرفون ما أعني بالبداية والنهاية!

    تغريدة الصباح - لو حدثت عندنا
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    الصيف الذي رحل منذ قليل ...
    كتبت الصحف النرويجية حادثة طريفة..
    دخل شابان نرويجيان لم يبلغا السابعة عشرة من العمر، إحدى الحانات في أوسلو. رقصا وشربا من البيرة ما شاء لهما حتى ساعات الصباح الأولى.. وحتى انتشيا.. فخرجا من الحانة. الصيف هذا العام كان رائعا وطويلا.. فأرادا الاستمتاع بنسماته المنعشة.. وسارا في الأزقة منتشيين في ليلة صيفية رائقة المزاج. فقد أجمعت الصحف وكذلك كبار السن من النرويجيين، أنهم .. ومنذ سبعين سنة، لم يعرفوا صيفا أطول وأجمل من الصيف الذي رحل منذ قليل..
    ربما أراد الشابان الاستمتاع بالصيف حتى الثمالة، واستنزاف دفئه حتى آخر نسمة.. ومن ثمّ التحرر من كل الضوابط والقيود الاجتماعية.. ليس أجمل من الشعور بالحرية.. ولكن ....! قاما بخلع جميع ملابسهما حتى الداخلية. سارا عاريين ومتحررين من كل الضوابط والروادع، في شوارع جانبية بين البيوت التي ما زالت تغطّ في سباتها مع ساعات الصباح الأولى.. والغارقة بين اشجار الحدائق.. باستثناء التعري الكامل، لم يخدشا القانون النرويجي بشيء حتى الآن!
    أمام أحد البيوت استوقفتهما حديقة البيت الكبيرة وقد نما عشبها الفوضوي والبريّ، وترامت أغصان الأشجار بشكل كثيف، وقد درج النرويجيون على تشذيب وتشحيل تلك الأغصان، آخر كل صيف...وفي إحدى زوايا الحديقة تمددت آلة قص العشب الزائد بإهمال.. يبدو أن صاحب الحديقة أصابه التعب قبل أن ينجز ربع عمله.. فخطر للشابين النشيطين أن يقوما بتكملة العمل وترتيب الحديقة.. وهما ما زالا في حالة العري التام. أدارا المحرّك وبدأا العمل بهمة ونشاط الشباب.. ورعونته أيضا!
    استيقظ صاحب البيت العجوز على ضجيج الآلة وقهقهات الشابين.. خرج الى الحديقة وصعق لرؤيتهما! صاح بهما .. لم يستجيبا له، لعدم سماعه بسبب ضجيج الآلة المزعج.. فاتصل بالمخفر فورا.. حضرت سيارة البوليس في التوّ.. الى مسرح « الجريمة».. الشابان ما زالا منهمكين في قص العشب ولم يدركا ما يدور حولهما!
    روايتهما للشرطة كانت: نزعنا ملابسنا للشعور بالحرية والتحرر من كل شيء! ثم أردنا إتمام عمل لم ينجز بعد، بهدف المساعدة، ليس إلاّ !.. اقتيد الشابان الى المخفر.. بعد أن ارتديا ملابسهما واعتذرا من الشرطة على تعرّيهما وإزعاج الرجل صاحب الحديقة..
    الشرطة طلبت منهما الاعتذار للرجل صاحب القضية.. وليس للمخفر! ظهر ذلك اليوم، اشترى الشابان زجاجة نبيذ وذهبا بكامل أناقتهما لزيارة العجوز والاعتذار منه على ما سبّباه من إزعاج ورعب له.. قبل الرجل اعتذارهما..
    وأصرّ اليافعان على إكمال قص العشب وتشذيب أشجار الحديقة، كجزء من عملية الاعتذار ! سعد الرجل بمساعدتهما الكبيرة له.. وانتهى الموضوع هنا..
    الصحف النرويجية نشرت الخبر مع صورة للشابين العاريين وهما يعملان بهمة ونشاط!
    حين قرأت الخبر مع الصور.. تساءلت في داخلي: لو أن هكذا حادثة حصلت في مجتمعنا فكيف ستكون النهاية؟!

    بابٌ يُورَبُ ومتفائلون كُثُر!
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    يُورَبُ الآن، بابٌ حمساوي، على مصالحة. وليس في وسع أقرب المطلعين أن يعرف، ما إذا كان الشُق المتاح، سوف يتسع لمرور جحفل الراغبين في الوئام. فكأنما اللحظات الثقيلة، المفعمة ترقباً وانتظاراً؛ أوقعت اختناقاً في الدار الحمساوية، ليتطلب الأمر تهوية عاجلة.
    فمن ناحية، ما زالت الدولة في مصر، تطارد "الجماعة". كلما ازدادت الثانية عناداً واستعداداً لممارسة العنف؛ أضافت الأولى الى صرامتها شدة وتصميماً لا مراء فيهما، حتى توغلت في النفوس فكرة انفضاض بلا حدود، لجماعة "الإخوان" بصيغتها المفضوضة، ليس من مصر وحسب، وإنما من الإقليم كله.
    في ذات السياق، بات القياديون الحمساويون، الذين يحسبون ويتأملون، يدركون بالملموس؛ أن البيئة السياسية في العالم العربي، تغيرت لغير صالح حركتهم، وأن موقفهم الإعلامي من التطورات في مصر، بات عبئاً على كل "حماس" وحمالاً لأوجه الاتهام بالتدخل في أحداث العنف. فإن كان من حق هذه الحركة "الإخوانية" أن تتهلل فرحاً لفوز د. مرسي بالرئاسة، وأن تتناسى في الوقت نفسه، أنها تكيّفت مع نظام مبارك واستفادت منه؛ فليس من حقها أن تتدخل سياسياً في الشأن المصري، إن لم يكن لحساسية الوضع الفلسطيني وهشاشته، فليكن لكي لا تتحمل أوزاراً عن دماء، ولكي لا تغلق أبواب التعليل وتبرئة النفس إذا ما اتهمها إعلام موتور. ومن ذا الذي سيسمع من "حماس" مرافعة دفاع عن نفسها، بينما هي تسخّر فضائيتين ممولتين من غير الأتقياء، للتحريض ضد الدولة في مصر، مستخدمة رمزيات فلسطين والأقصى والقضية.
    لكن "حماس" التي تحسب وتتأمل، هي غير "حماس" التي أصرت على وضع ظهرها على الحائط، واعتزمت إحباط كل مصالحة ورفض كل منطق رشيد. إن هذه الأخيرة، تمثل الأقلية الحمساوية في الغالب، لكنها هي بعض الذين امتشقوا السلاح باسم المقاومة، ثم استقووا على الأكثريتن الوطنية وما تُسمى "الإسلامية" باسم الأمن وحماية المقاومة. و"حماس" المتنفذة هذه، هي ـ قطعاً ـ تلك التي رأى قائد استخباري إسرائيلي سابق، في وجودها نفعاً استراتيجياً لإسرائيل. وبالمنطق، لن يتحقق لإسرائيل هذا النفع الاستراتيجي بشكل عفوي أو بطبائع الأمور، وإنما هناك فاعلون يتمحكون باسم المقاومة ويتلطون بالدين وبالسمات الجهادية، ويعرفون كيف وبأية لغة، يصعدون الى منصة الخطابة والى سويّة الزعامة، ويخدعون الناس، فيما "المعلّم" يراقبهم مبتهجاً من بعيد.
    لقد تسربت عاجلاً، من الباب الحمساوي الموارب، أقاويل عن مفاجآت "سعيدة" عن المصالحة. ولكن أية "حماس" هذه التي تقف خلف الباب؟! هل هي قادرة على فتح مغاليق غزة إن استطاع جحفل الراغبين في الوئام المرور من باب موارب للمصالحة؟!
    في الوقائع الصغرى، على مرور الأيام، يلاحظ المراقبون وجود "حماسات" متعارضة، لا "حماساً" واحدة. المتنفذون الذين ظهرهم الى الحائط، وهم القلة المدججة بالسلاح، مذعورون يخشون المصالحة ويقاومونها، ويحبطون قرارات المتعقلين، ولا يفرقون بين موقف سياسي لمواطن وحق دستوري وإنساني له. فهل تطلعت "حماس" المغلوبة على أمرها الى خلاص جماعي، فأوربت بابها، توخياً للهواء النقي، بعد أن أعيتها اختناقات ثلاثة مضنية: اختناق الأجهزة من داخلها، وهي لا تحترم كبيراً، ولا تعرف سمعاً ولا طاعة. واختناق الإقليم حيث التطورات المصرية التي أصابت "حماس" ببعض أخطر تعليلاتها واتهاماتها أو قرائنها. والاختناق بمأزق الحكم في غزة، انصراف الناس عنه الى ما هو ضد، بخاصة في مناخ الهواء الناقص للمقاومة، وحيثما لا مأثرة جهادية، نفعاً في المعاش!
    على الرغم من ذلك نقول إن واجبنا هو التقاط أية إشارة إيجابية، وملاقاتها بما هو أحسن منها. فنحن جميعاً مهددون بضغوط للتراجع عن الثوابت والخروج من السياسة ومن الخارطة. رياح الأمريكيين الوسطاء غير النـزهاء تهب، وبتنا أحوج الى استجماع الإرادة الفلسطينية. لذا ينبغي مواجهة كل من يعطل الوئام بحقيقته وبتوصيفات للأذى الذي يتسبب به، أو بالاسباب الكافية للاشتباه بارتباطاته. وسيكون من الضرورة وضع النقاط على الحروف، فتحاوياً ووطنياً وحمساوياً. ويا ليتنا نتعلم كيف نضع النقاط على الحروف، في نقاشاتنا الداخلية، لكي لا نسمح بالعبث في السياسة أو في الإدارة. سنقف مع الحمساويين الراغبين في الوئام، ضد كل زمرة ـ من أي طرف ـ تتمسك بالخصومة. نتوخى مصالحة على أسس قانونية ودستورية، ليس فيها مقاولات مناصب ولا مقاولات سياسية. يحاسب كل آثم، من أي طيف، على أي جُرم، وبالقانون، حماية له وأخذاً لحقوق الآخرين. نتطلع الى مصالحة تقوم على السياسة وعلى الشروط الصحيحة لقيام الدول والكيانات. وأياً كان الدافع الذي جعل "حماس" توربُ بابها للمصالحة، فإن جحفل الراغبين في الوئام سيتدبر الأمر ويمر. وعليه ينبغي أن يشارك الجميع في رمي شراذم المعارضين عن قوس واحدة.


    أبو عمار فجر قبرك وقم لترى اليرموك !!
    بقلم: رمزي نادر – معا
    إنها فتاة فلسطينية من بنات العز والفخار اللواتي تربن في مدارس الطهر الثوري تصرخ تنادي باسمك سيدي أبو عمار من قلب مخيم اليرموك الذي رحل من فلسطين أهله قبل 66 عام بالتنكيل والإرهاب اليوم يفتك بأهل المخيم مرة أخرى لكن اليد ليست يهودية أو صهيونية وبالتأكيد ليست عربية أو مسلمة أنها يد الغدر التي لا تعرف معنى للإنسانية .
    صدق أو لا تصدق سيدي ياسر عرفات أن شعبك الفلسطيني في اليرموك لا يموت بقنابل العدو الصهيوني ولكنه يموت جوعا نعم لا تستغرب سيدي يموت جوعا ونحن نقف متفرجين وتخرج ماجدات فلسطين يصرخن باسمك متمنيات أن تفجر قبرك لترى ما حل بأهلنا في اليرموك .
    قالت إحداهن سيدي إنهم يساومونا على شرفنا من اجل إطعامنا أو يريدون كرامتنا , لكن اطمئن سيدي ليس كل من تركتهم خلفك مخنثين ردت عليهم تلك الحرة لن تجدوا من بيننا فتاة أو امرأة فلسطينية توقف رجل من اجل ان تتسول منه قليل من البرغل أو الأرز.
    اوتدري ماذا قالت أيضا سيدي تلك الفتاة قالت اسمعوها يا عرب اسمعوها يا من تنظرون إلى معاناتنا وبؤس حياتنا لن نتسول من اجل هذه الحياة ولن نسترحمكم وانتم تقتلونا بالبطيء اقصفونا بالكيماوي او بما شئتم من أسلحتكم المخنثة مثلكم لكنكم لن تقتلوا كرامتنا .
    نعم سيدي تلك الحرة التي صرخت في اليرموك باسمك في يوم ذكرى مفخرة العرب ومفخرتك يوم أطلقت رصاص الكرامة من اجل استعادة الكرامة يوم رفعت لنا الهامة وكان مطأطئها الجميع أكدت أن الحرث الذي زرعت من العزة و الكرامة مازال باقي فينا وان شعبنا حر آبي رغم الأوجاع ورغم أن الكثيرين أثارتهم الحرة بكلماتها الموجعة إلا أن المزعج أن هناك الأحياء الأموات ممن لم تحرك فيهم كلمات الحرة ساكن فقد ماتوا وماتت نخوتهم .
    سيدي عرفات بلغ من قبرك بان شيوخ وشباب من أبناء شعبنا قد ماتوا في اليرموك جوعا, وذكرهم بحصار بيروت يوم تركوك تقاتل وحدك وقل لهم هؤلاء ليسوا مقاتلين إنهم نساء وشيوخ وأطفال رضع فلا تتركوهم يأكلون الجرذان والكلاب والقطط وقل لهم حتى هذه إما نفقت بفعل القنابل التي تمطرهم ليل نهار أو نفذت بفعل الحصار الطويل للعجائز والشيوخ في المخيم وقل لهم أيضا بان الأيدي الآثمة التي تظن بأنها فلسطينية وتتسبب في معاناة أبناء شعبنا في اليرموك سيخرج ابن حرة من اليرموك ليقطعها .
    يا عرب ماتت النخوة ماتت العزة كيف تجرؤن أن تنظروا إلى الغواني والراقصات بعد أن تشاهدوا القتلى والجرحى و النساء الصارخات وهياكل الأطفال الذين قتلهم الجوع كيف تطاوعكم أنفسكم على أن تجلسوا للموائد العامرة تأكلون ما لذ وطاب وإخوة لكم يأكلون الورق من اجل سد جوعهم .
    سيدي أبو عمار المؤامرة تكبر والخيانة تعظم اعلم بان شعبنا هناك من لم يكتفي بتهجيره عن أرضه ووطنه ولكنه يستكثر عليه أن يكون قريب منه فيسعى وبكل قوة لإعادة تشتيت المشتت وإبعاد الفلسطيني أكثر من خلال هجرة جديدة .
    سيدي أبو عمار قل لهم أن تلك الفتاة هي عندي السوبر ستار والعرب أيدي وكل المسميات والمواهب التي تعرفون والتي لا تعرفون.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 463
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-09, 09:20 AM
  2. اقلام واراء محلي 434
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 10:57 AM
  3. اقلام واراء محلي 433
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-27, 09:22 AM
  4. اقلام واراء محلي 432
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-27, 09:21 AM
  5. اقلام واراء محلي 366
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-15, 10:48 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •