أقــلام وآراء إسرائيلي الثلاثاء 14/10/2014 م
في هــــــذا الملف
بين التفاوض والإعمار
بقلم: غيورا آيلاند عن يديعوت
غولدا والتمسك بالمناطق
السيدة مائير لم تحل أسباب الحرب قبل 1973 وحكومة نتنياهو اليوم تسير على الدرب ذاته
بقلم: أمير أورن،عن هأرتس
رسالة السيسي إلى بيبي
تقول القاهرة لنا إن العلاقات بالسعودية والمغرب ستبدأ بسلام مع الفلسطينيين
بقلم: براك ربيد،عن هآرتس
إعادة البناء إعادة الإرهاب
بقلم: بوعز بسموت،عن إسرائيل اليوم
رمزية أم سياسة؟
تصويت البرلمان البريطاني في صالح الاعتراف بفلسطين سياسي ولكن عديم الجدوى
بقلم: آنشل بابر،عن هأرتس
بين التفاوض والإعمار
بقلم: غيورا آيلاند عن يديعوت
افتتح في القاهرة هذا الاسبوع المؤتمر الذي يرمي الى تناول سبل اعمار غزة، ويريد كثير من المتحدثين في المؤتمر ومنهم رئيس مصر ووزير الخارجية الامريكي أن يستغلوا المؤتمر لتجديد التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني في الاتفاق الدائم. وينضم اليهم بحماسة ايضا اشخاص في السياسة الاسرائيلية، بل يوجد من يحثون بناءا على مقولة رئيس الوزراء غير الواضحة في الامم المتحدة، يحثون على تبني مبادرة الجامعة العربية.
ونشأت هنا بلبلة لا داعي لها، كالعادة، ولهذا يحتاج الى تفرقة واضحة بين ثلاثة مواضيع مختلفة وهي: اعمار غزة، وتجديد التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني، والمبادرة العربية.
ما هي السياسة الصحيحة بشأن غزة؟ ليس لاسرائيل أية مصلحة مناطقية أو اقتصادية أو سياسية في غزة، ومكانة السلطة الفلسطينية في غزة شأن فلسطيني داخلي، أو عربي داخلي أو دولي لكنها ليست شأنا اسرائيليا. وليس لنا فيما يتعلق بغزة سوى مصالح امنية والحديث عن اثنتين وهما: أن يكون هدوء وأن يتم المس بامكان أن تعيد حماس بناء قدراتها العسكرية.
ولهذا يجب على اسرائيل ودونما صلة بمسألة عدم حضورنا المؤتمر في القاهرة، يجب عليها أن تظهر سخاءا وأن توافق على توسيع النشاط الاقتصادي مع غزة وأن يشمل ذلك ما يتعلق بالامداد بالكهرباء والمحروقات والماء (المحلى). وتستطيع اسرائيل فوق ذلك أن توافق على أن ينشأ في المرحلة الثانية ميناء في غزة، لكن يجب أن يكون انشاؤه مشروطا بنشوء جهاز موثوق به لنزع سلاح القطاع. إن انشاء ميناء سيطول سنين وسيثقل انشاؤه على ارادة حماس في المستقبل أن تطلق النار على اسرائيل وأن تعرض للخطر مشروعا جد باهظ الكلفة، هذا الى أن مجرد وجود ميناء ليس خطيرا. والذي يحدد مقدار الخطر هو النظام البحري الذي يمكن الاتفاق عليه جزءا من صفقة جامعة.
لا توجد أية صلة بين قضية اعمار غزة ومسألة التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني الذي بلغ طريقا مسدودا قبل نصف سنة حتى قبل اختطاف الفتيان الثلاثة وعملية الجرف الصامد. ولم تبلغ طريقا مسدودا لا بسبب غزة ولا حماس بل بسبب فجوات واسعة بين الطرفين فيما يتعلق بمستقبل يهودا والسامرة. ولا أفهم لماذا يوجد من يعتقدون أن تسوية في غزة متعلقة بتجديد التفاوض، ولا أفهم كيف كان يمكن التوصل فجأة الى حل «الدولتين» على أساس مخطط فشل منذ عشرين سنة.
ويفضي بنا ذلك الى الموضوع الثالث وهو المبادرة العربية من سنة 2002. وعلى حسب هذه المبادرة تعترف الدول العربية كلها بدولة اسرائيل بعد (فقط بعد!) أن تعود الى حدود 1967. وأقول لمن لم يفهم إنه ليس الحديث فقط عن انسحاب كامل من يهودا والسامرة بل عن انسحاب كامل من هضبة الجولان ايضا. فهل يعتقد أحد أن اسرائيل تستطيع أن توافق اليوم على انسحاب كامل من الجولان؟ من الواضح أن مبادرة الجامعة العربية في اطارها الحالي ليست محركا لحوار جدي مع اسرائيل.
ونستنتج من هنا استنتاجين الاول أن من الصواب أن نتناول غزة على أنها شأن منفصل، وأن نوافق بسخاء على كل طلب ما لم يناقض مصالحنا الامنية. والثاني أن تجديد التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني – بحوار مباشر وبصفته جزءا من تسوية اقليمية – يوجب اثارة افكار جديدة. ومن المؤكد أن فكرة توسيع غزة الى داخل سيناء التي نسبت الى رئيس مصر هي اتجاه يثير الاهتمام. والعودة في مقابل ذلك الى تصورات قديمة معروفة ومنها المبادرة العربية تضييع للوقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
غولدا والتمسك بالمناطق
السيدة مائير لم تحل أسباب الحرب قبل 1973 وحكومة نتنياهو اليوم تسير على الدرب ذاته
بقلم: أمير أورن،عن هأرتس
التاريخ 3 تموز 1973، في سان كلامنتا في كاليفورنيا. وكان هناك السفير في واشنطن سمحا دنيتس، ومستشار الامن القومي هنري كيسنجر، وكان الموضوع إطلاع رئيسة الوزراء غولدا مئير – هي وحدها بصورة صريحة لا وزارة الخارجية برئاسة آبا ايبان – على المساومة بين الرئيسين ريتشارد نيكسون وليونيد بريجنيف في صيغة لاذابة الجمود السياسي الاسرائيلي العربي، وهو جمود حذر السوفييت من أنه سيشعل حربا.
كيسنجر: تريد مصر أن نوافق على أن المادة 242 في قرار مجلس الامن التي تتحدث عن تغيير الحدود (حدود الرابع من حزيران 1967) تنطبق على الاردن فقط، وأن معناها في مصر الانسحاب الكامل (بحسب فهمنا.)
دينتس: أشار السوفييت بصور كثيرة الى أنهم لا يخرجون من نطاق الحسبان تغييرات حدودية لكن في الجبهة الشرقية فقط، في الاردن. أما في مصر فيجب أن يكون الانسحاب كاملا، ولن توافق غولدا على صيغة لا ترفض العودة الى حدود 1967.
وهذا في الملخص هو أساس حرب يوم الغفران بعد ثلاثة اشهر، أعني الرفض الاسرائيلي لانسحاب كامل من سيناء وانسحاب جزئي من الضفة عوض تسوية – عملية عدم قتال تفضي الى سلام. ولم يُضمن المقابل العربي لكن رفض اسرائيل دفع الثمن المطلوب حتى لو أُعطي المقابل المطلوب، كان مطلقا.
وليس في هذا ما يقول إن الطلب المصري ـ الذي قبله مناحيم بيغن بعد ذلك ـ كان عادلا، اذا كان يوجد عدل أصلا في العلاقات بين الدول. لكن لما كان ذلك الموسم هو تشرين الاول، وكان الجو مليئا بصيغ تؤثر في الحاضر ايضا، فلا مناص من أن نقف الامور على الدقة.
من سأل بعد اربعة عقود وسنة اخرى لماذا لم تُمنع حرب يوم الغفران حصل على نحو عام على أجوبة مفصلة كثيرة، لكن الجواب الحقيقي الشامل هو أن منع الحرب لم يكن هدفا وطنيا مهما في نظر حكومة اسرائيل. وهم في الاكثر في الحقيقة لم يسارعوا الى حرب اخرى لأنهم كانوا يرون الحرب معضلة لكنها أقرب الى المضايقة منها الى الكارثة.
كان هدف غولدا وحكومتها البقاء في المناطق وإن لم يكن فيها كلها ايضا. وقيل لانور السادات عن غولدا بوساطة كيسنجر ومستشار المانيا الغربية فيلي برينديت وآخرين إنها لن تنسحب من شرقي سيناء أبدا. وقد تركت له خيارا سهلا بين الاستسلام والحرب. ولهذا لم يخطر ببالها ايضا أن تنتهز الفرصة الاخيرة لمنع حرب على سيناء والجولان – لا للقضاء على اسرائيل – بأخذها بسياسة اخرى، بحسب رسالة يوم الغفران التي نقلها اليها اشرف مروان بوساطة الموساد.
أضيف الى الجسم الاسرائيلي درع في حزيران 1967 وهي مناطق دفاع (سيناء وهضبة الجولان وغور الاردن)، تحمي الاعضاء المهمة من العدو. وقد كانت حكومة ليفي اشكول تنوي أن تستبدل هذه الدرع بالسلام والاعتراف والتطبيع لكنها ندمت سريعا وأكثر منها حكومة غولدا. ولُحمت الدرع التي تشتمل على تعريض اسرائيليين للخطر في خطوط التماس الجديدة (المستوطنات في الجولان والمواقع العسكرية في السويس)، لُحمت بالجسم دون انفصال، حتى لقد وافقت اسرائيل على قيود على استعمال السيف الذي أعطي لها لحماية نفسها عوض تعليق مبادرات اجنبية للتخلي عنه. وقد التزمت غولدا في تشرين الاول 1970 أن تكف عن نقض الهدنة في القناة عوض سلاح متقدم، وعن استعمال هذا السلاح في قصف في العمق المصري. وقد فلّت الدرع السيف.
إن خط الدفاع الاول في وجه الحرب ليس استخباريا بل سياسيا بخلاف التفكير المعتاد، وعلى الساسة أن يبطلوا اسباب الحرب بأن يجعلوا «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة» «يُسوى بالعقل». فالاستخبارات هي الخط الثاني فقط وهي التي تسمع من الحكومة «هل» و»لماذا»، وتحاول أن تبين لها وللجيش: من وما ومتى وكيف وأين. والخط الثالث الاخير هو العسكري، وقد انهار الثلاثة جميعا في تشرين الاول 1973، لكن أم كل الخطايا آنذاك والآن ايضا هي السياسة المغرورة المتحرشة، سياسة رؤية الحرب ثمنا مؤسفا لكنه معقول ومحتمل للهدف الاعلى الذي هو التمسك بالمناطق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رسالة السيسي إلى بيبي
تقول القاهرة لنا إن العلاقات بالسعودية والمغرب ستبدأ بسلام مع الفلسطينيين
بقلم: براك ربيد،عن هآرتس
كانت خطبة رئيس مصر عبد الفتاح السيسي في افتتاح مؤتمر اعمار غزة الذي عقد في القاهرة من أهم الخطب التي خطبها زعيم عربي في السنوات الاخيرة. وقد تحدث السيسي أولا الى الجمهور الاسرائيلي كله والى حكومة نتنياهو بعد ذلك فقط. ودعا الى تبني مبادرة السلام العربية والدفع قدما بانشاء دولة فلسطينية لانهاء الصراع. وقال الرئيس المصري: «السلام هو الذي سيجلب الاستقرار والنماء».
وأبدى السيسي حساسية ووعيا للشك الاسرائيلي المتوسط بمسيرة السلام، لكنه ذكّر اولئك الاسرائيليين ايضا بماهية مبادرة السلام العربية التي امتنعت حكومات اسرائيل عن تناولها بجد وبصورة ايجابية منذ نشرت في 2002، وكانت رسالة السيسي الى الرأي العام في اسرائيل أنه يوجد شريك وأن التقدم نحو انشاء دولة فلسطينية ينطوي على اتفاقات سلام وعلاقات دبلوماسية وتطبيع مع جزء كبير من العالم العربي.
لكن خطبة السيسي كانت رسالة الى بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان وآخرين ايضا في حكومة اسرائيل يحلمون في الاسابيع الاخيرة بمسيرة سلام تلتف على الفلسطينيين وليست فيها تنازلات، يُجالس معها الاسرائيلي السعودي والكويتي والمغربي وينشئون علاقات ويقومون باعمال في حين يستمر الوضع الراهن والاحتلال والمستوطنات في الضفة الغربية.
وذكّر السيسي رئيس حكومة اسرائيل أنه لا توجد في مسيرة السلام وجبات بالمجان، أو تخفيضات للمشاهير أو حملات نهاية الموسم، فاذا أراد نتنياهو أن تكون لاسرائيل علاقات بالسعودية واتحاد الامارات ومصر والاردن في خزانة أو تحت الطاولة بوساطة الجنرال عاموس جلعاد من وزارة الدفاع، أو الدبلوماسيين في ظاهر الامر من قسم العلاقات الخارجية في الموساد وأدوار خاصة كما يفعل اليوم، فلا مشكلة، لكنه اذا كان يريد علاقات طبيعية فعليه أن يدرك اذا أن الطريق الى الرياض وأبو ظبي والقاهرة وعمان تمر برام الله.
ليس للسيسي حلفاء كثيرون في الائتلاف الحكومي الحالي في اسرائيل، فقد بينت وزيرة القضاء تسيبي لفني اليوم لكل من أراد أن يسمع لماذا كانت حقيقة أن اسرائيل لم تُدع الى مؤتمر اعمار غزة في القاهرة شهادة على وضعنا السياسي المضعضع. وقالت: «لا يريدوننا هناك ببساطة. وكانت مناسبة تحدثوا فيها عن دولة اسرائيل ولم تكن حاضرة وهذا سيء جدا». وتوجه لفني انتقادها الى رئيس الوزراء نتنياهو مباشرة. «أقول هذا وأعني اولئك الذين يروجون بيننا أن من المهم أن نتعاون مع الدول العربية لكنهم غير مستعدين لأن يخطوا الخطوة المطلوبة فيما يتعلق بمسيرة السلام»، قالت مؤكدة. «ليس من الممكن أن يكون التعاون مع الدول العربية كاملا وحقيقيا دون مفاوضة جدية للفلسطينيين».
لكن أهمية الخطبة التي خطبها السيسي لم تكن في الكلام الذي قيل فيها فقط بل في المتكلم الذي نطق بها. فالسيسي أكثر الزعماء العرب قبولا وشعبية عند الحكومة والشعب في اسرائيل منذ كان انور السادات أو الملك حسين. وحقيقة أنه تولى الحكم بانقلاب عسكري وأنه لا يهتدي بهدي الديمقراطية الليبرالية ليست من محاسنه في نظر اسرائيليين كثيرين.
يرى الاسرائيليون أن السيسي ليس محمود عباس الذي يتحدث عن قتل شعب وعن جرائم حرب نفذتها اسرائيل في غزة، وهو ليس اردوغان ايضا الذي يزعم أن افعال اسرائيل في غزة اسوأ من افعال هتلر في الكارثة، حتى إنه ليس عبد الله ملك الاردن الذي تصدر في كل بضعة اشهر عن وزراء وضباط كبار مخاوف تتعلق باستقرار حكمه.
في اليمين والوسط وأكثر اليسار الاسرائيلي من الساسة وكبار قادة الجهازين السياسي والامني الى المواطن البسيط في الشارع، يُعلمون السيسي بعلامة حليف مخلص يمكن صنع اعمال معه في سياق مصالح مشتركة. ويراه الاسرائيليون زعيما قويا ينظم الامور في مصر ويعيد الاستقرار الى الدولة ويحافظ على اتفاق السلام وأنه أمني يحارب حماس في غزة والاخوان المسلمين في القاهرة «دون المحكمة العليا ودون «بتسيلم»».
ولهذا حينما يتكلم السيسي يستمع الاسرائيليون – وفي الحكومة والكنيست ايضا وعلى الاريكة في الصالون أمام التلفاز – وينصتون ويتفهمون. ويُسأل سؤال هل يستمر الرئيس المصري على محاولة تقديم السياسة التي تكلم عليها في خطبته أمس في القاهرة بصورة فعالة أم أن الحديث عن واقعة لمرة واحدة. وقد زار أحد اسلافه وهو حسني مبارك اسرائيل مرة واحدة في سني رئاسته الثلاثين – في جنازة رئيس الوزراء اسحق رابين، فهل يستجمع السيسي الشجاعة ويزور القدس ليدفع بمسيرة السلام قدما؟ يصعب أن نعلم ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إعادة البناء إعادة الإرهاب
بقلم: بوعز بسموت،عن إسرائيل اليوم
إعمار غزة مصلحة اسرائيلية، فالمنطق يرى أنه اذا كان جاري في خير فأنا في خير، لكن ماذا نفعل اذا كان جاري الفلسطيني قد اختار في 2006 أن يمنح حركة حماس الاكثرية في المجلس التشريعي في انتخابات ديمقراطية. وبعد سنة ونصف في حزيران 2007 استولت حماس تدعمها ريح انتخابية قوية على قطاع غزة بالقوة واصبح ما عدا ذلك تاريخا وواقعا للأسف ايضا.
مشكلتنا أنه بعد 51 يوم قتال شديد ما زال جارنا الفلسطيني لا يدرك أن الطريق الى إعمار غزة لا تمر بالبنك (4 مليارات دولار)، بل باخراج حماس من الصورة، وهذا غير سهل في الحقيقة (ومن يعلم ذلك مثلنا)، لكننا كنا نتوقع من السلطة الفلسطينية أن تظهر علامات نفور من الحركة العاصية بدل احتضانها حركة اسماعيل هنية، كما عبرت عن ذلك خطبة زعيم السلطة أبو مازن في الجمعية العمومية. ونقول بالمناسبة إنها خطبة لاءمت نفسها مع الريح العامة التي تهب على غزة (أأفق سياسي)؟
جند العالم نفسه أمس في القاهرة من اجل غزة. وانعقد مؤتمر الدول المانحة لجمع اموال للشعب في غزة، ولا مشكلة لاسرائيل في ذلك. ونقول لمن نسي للحقيقة أن اسرائيل اصبحت في مؤتمر باريس في 1994 مجندة اموال للفلسطينيين إثر اتفاقات اوسلو، ونقول لمن نسي أنها كانت الايام التي أدى فيها عرفات دور «ملالا» الفتاة الباكستانية (هل تتذكرون جائزة نوبل للسلام؟)، وقد مرت عدة سنوات الى أن ادرك العالم ما الذي فعله عرفات بالمال، وقد كنا آنذاك أكثر سذاجة. وأصبح أصعب اليوم أن نُخدع عن أن الدولارات المخصصة للانفاق مخصصة للمباني، ومرت عدة سنوات منذ كانت اتفاقات باريس وما زال العالم يرى أن الاحتلال الاسرائيلي هو مصدر المشكلات في الشرق الاوسط أو ربما حتى في اقليم كشمير.
لو ضمن لنا أحد ما أن يخدم المال المواطن الغزي فلربما حولت أنا ايضا اليوم تبرعا متواضعا مني لأن الجار الطيب أفضل من القريب البعيد. لكن وحماس ما زالت قوية في الصورة وينافس أبو مازن هنية في أيهما أكثر تطرفا بسياسته نحو اسرائيل لاستهواء قلب الناخب الغزي – اصبح واضحا مبلغ كون مؤتمر المانحين ما جاء ليبني شرق اوسط جديد حتى ولا غزة جديدة. ويصعب على العالم أن يفهم أنه لا مصلحة للاسرائيليين اكبر من أن يعيش الغزي بخير لأننا أقرباء، وحينما يعطس الغزي يجب علينا أن نمسح أنوفنا وعكس ذلك صحيح.
وليست هذه حال البريطاني أو الروسي أو الفرنسي أو الكوري. هل 4 مليارات لسكان غزة؟ نعم! هل 4 مليارات لارهابيي حماس؟ لا! وليتنا نستطيع أن نشتري السذاجة بالمال، لكن ماذا نفعل اذا كانت هذه السلعة قد نفدت عندنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رمزية أم سياسة؟
تصويت البرلمان البريطاني في صالح الاعتراف بفلسطين سياسي ولكن عديم الجدوى
بقلم: آنشل بابر،عن هأرتس
يصوت البرلمان البريطاني اليوم في صالح مشروع قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة. ويحمل الاقتراح صبغة رمزية فقط ولا يلزم الحكومة في لندن، ولكنه يثير الخلاف في حزب العمال المعارض؛ حيث أن سلسلة من كبار رجالات الحزب يدعون بانه يتعارض وسياسة الخارجية المعلنة لبريطانيا ويتحرك عمليا بدوافع سياسية داخلية. وقبل سنتين امتنعنت بريطانيا عن التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين والموقف الرسمي للدولة هو أن الاعتراف يجب الا يأتي الا كجزء من اتفاق سلام شامل.
الاقتراح الذي رفعته مجموعة من اعضاء البرلمان المؤيدين للفلسطينيين، وعلى رأسهم رئيس لوبي «اصدقاء فلسطين» في حزب العمال غراهام موريس، الذي اضطر هذه السنة للاعتذار بعد أن شبه اسرائيل بالنازيين، حظي بتأييد وزير الخارجية في حكومة الظل، بغلاس الكسندر. أما زعيم الحزب إد ميلميند، فشجب الكسندر، ولكن شخصيات رفيعة في الحزب المؤيدة لاسرائيل، بمن فيهم وزراء في حكومة الظل، احتجوا على عدم التشاور معهم قبل ذلك وطلبوا السماح لهم بالتغيب عن التصويت.
يسعى ميلميند الى مظهر الانقسام في الحزب وعليه فمن المتوقع أن يتخذ سياسة غير مسبوقة في اطارها اعتبر بعض اعضاء الحزب واجب الحضور في التصويت كـ «رشقة واحدة»، أي استدعاء غير ملزمي الى قاعة البرلمان، بينما من كان فيها سيلزم بمستوى «ثلاث رشقات» للتصويت في صالح الاقتراح. والانقسام على مستوى الاستدعاء للتصويت يستهدف منع وضع يعتبر فيه من لا يصوت من اعضاء حكومة الظل في صالح الاقتراح متمردين فيتعرضون لاحتمال الاقالة. وبالتالي فان الكثير من اعضاء حزب العمال سيتغيبون.
اما طلائع كتل الائتلاف، المحافظون والليبراليون – الديمقراطيون فلم يستدعوا رفاقهم ابدا للبحث وطليعي المحافظين مايكل جوب، احد السياسيين المؤيدين لاسرائيل جدا في بريطانيا، واضع كتاب مخاطر الاسلام المتطرف، شجب اعضاء حزبه على التغيب عن التصويت للتقليل من اهميته الرمزية.
رغم محاولات جوب، فان مساعي وزارة الخارجية الاسرائيلية لتخفيض مستوى الاهتمام كي لا تعطي أهمية للتصويت والتواجد الخفيف نسبيا، فان التصويت يثير اهتماما شديدا في بريطانيا. فقسم كبير من الاهتمام نشأ في اعقاب محاولات الاقناع التي قام بها اعضاء حزب العمال من مؤيدي اسرائيل ممن اقترحوا تعديلا للاقتراح بموجبه لا يأتي الاعتراف بفلسطين الا «مع النهاية الناجحة للمفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية». اما مؤيدو الاقتراح فادعوا بان التعديل سيفرغه من محتواه وبدلا من ذلك قد يوافقوا على تعديل يقول ان الاعتراف هو «مساهمة في الموافقة على المفاوضات على حل الدولتين».
وبالتوازي، فقد عقدت المنظمات اليهودية الوضع حين شرعت في حملة اقناع خاصة بها. بعضها دعت اعضاء البرلمان الى التصويت ضد الاقتراح واخرى دعتهم الى الموافقة على تعديل مؤيدي اسرائيل.
وأكثر مما للاقتراح من آثار عملية على السياسة الخارجية البريطانية، فانه يحرك ويؤثر على السياسة المحلية. فبعد سبعة اشهر ستجرى في بريطانيا انتخابات عامة والمستقبل السياسي لعشرات النواب من حزب العمل ممن لهم اغلبية قليلة في محافظاتهم الانتخابية منوط بالتجمعات الاسلامية المحلية. وهم يخشون من انهم اذا لم يصوتوا في صالح الاعتراف بدولة فلسطين، فان المسلمين كفيلون بان يبقوا في بيوتهم أو ان يصوتوا لاحزاب اخرى. ويكاد المقترعون المسلمون لا يشكلون عاملا حاسما في المناطق الانتخابية التي يعلق عليها المحافظون آمالهم. وقد الاستقلال البريطاني الذي يعارض الهجرة الى بريطانيا.
في حملة «الجرف الصامد» عارض كمرون مطالبات شركائه في الائتلاف من الحزب الليبرالي الديمقراطي شجب اسرائيل على اعمالها في غزة أخذ رئيس الوزراء دافيد كمرون بمشورة مستشاره للانتخابات، لينتون كروسبي، الذي قرر بانه اذا غازل المحافظون الصوت المسلم فانهم سيخسرون مقترعين محافظين يميلون على اي حال للتصويت الى حزب
، ولكن في النهاية اضطر الى التراجع امام مطالبهم والموافقة على التصريح الذي اصدره وزير العمل عضو الليبراليين الديمقراطيين، وجاء فيه انه اذ كان تصعيد في غزة فستدرس الحكومة رخص التصدير لعناصر من الاسلحة التي تشتريها اسرائيل في بريطانيا. وحتى هذا التصريح لم يكن له معنى عملي (فاسرائيل على اي حال تشتري القليل جدا من العتاد العسكري في بريطانيا)، ولكنه دل على كيف اصبح النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني مسألة حساسة في السياسة المحلية في بريطانيا. واليوم ايضا، عندما سيصوت البرلمان البريطاني في صالح الاعتراف بفلسطين، سيكون هذا مرة اخرى تصويتا سياسيا مع معنى محلي ولكن عديم الوزن السياسي الخارجي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس