النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 06/01/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 06/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:

    التمرد على أوسلو من ياسر عرفات إلى محمود عباس
    ماجد كيالي/الحياة اللندنية
    إسرائيل تحشد الكونغرس ضد الفلسطينيين:وقف المساعدات في حال اللجوء إلى «الجنائية»!
    حلمي موسى/السفير اللبنانية
    «صدمة» في إسرائيل بعد «انشقاق» بورغ!
    محمد خروب/الرأي الأردنية
    «سوسروقه».. وفلسطين
    عناد السالم/الرأي الأردنية
    الغباء في القاموس العبري
    خيري منصور/الدستور الأردنية
    “إسرائيل” والعراق بين التوراتية والواقعية
    د . حسين حافظ/الخليج الإماراتية
    أمريكا والسلطة . . الاستراتيجية المطلوبة
    د . فايز رشيد/الخليج الإماراتية

    التمرد على أوسلو من ياسر عرفات إلى محمود عباس
    ماجد كيالي/الحياة اللندنية
    عندما وجد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن عملية التسوية، وفق اتفاق أوسلو (1993)، كانت بالنسبة إلى إسرائيل مجرّد وسيلة لخنق كفاح الفلسطينيين، وإفراغ قضيتهم من أبعادها الوطنية والتحررية، ذهب نحو الانتفاضة الثانية، واحتضان المقاومة المسلحة، سعياً منه للمزاوجة بين المقاومة والتسوية، وبين الانتفاضة والمفاوضة. وكان أبو عمار في ذلك مهجوساً بمعنى فلسطين على الصعيدين العربي والإسلامي، ومسكوناً بمكانته الرمزية والتاريخية إزاء شعبه، وبموقع «فتح»، باعتبارها المسؤولة عن قيادة الشعب الفلسطيني وعن خياراته الوطنية، من إطلاق الكفاح المسلح (1965) إلى عقد اتفاق أوسلو وإقامة السلطة.
    الواقع أن هذا التحوّل، بصرف النظر عن تقويمنا له، وعن إمكاناته وجدواه وتداعياته، والذي تحدثنا عنه في مقالات كثيرة، انطوى على مشكلات عدّة منها أن العمل المسلح غلبت عليه ظاهرة العمليات التفجيرية، وعسكرة الانتفاضة، على حساب بعدها الشعبي. والمشكلة أن ذلك تزامن مع توقيت سياسي بالغ الخطورة، تمثل بالعمليات الإرهابية التي ضربت في نيويورك وواشنطن في أيلول (سبتمبر) 2001، الأمر الذي خدم إسرائيل في وصم مقاومة الفلسطينيين بالإرهاب. ويأتي ضمن هذه المشكلات عناد عرفات، واعتداده البالغ بذاته، وطريقته الخاصة في العمل، مع تعنّت إسرائيل، وسلبية إدارة بوش، وصعود دور «حماس» في المقاومة المسلحة، وكلها أوضاع أدت إلى فقدان عرفات السيطرة، وأضعفت قدرته على المناورة، وبقية القصة معروفة.
    الآن، يقوم أبو مازن الذي خلف أبو عمار في قيادة الكيانات الرئيسية الثلاثة للفلسطينيين (المنظمة والسلطة و «فتح»)، بالدور ذاته، أي التمرّد على الإطار المرسوم للسلطة، بشنّ ما تمكن تسميته «المقاومة الديبلوماسية»، باستخدام المؤسسات الأممية، والقانون الدولي، في صراعه السياسي ضد إسرائيل، تعويضاً للفلسطينيين عن الخلل في موازين القوى، وهو ما بات يعتمده منذ ثلاثة أعوام.
    طبعاً، لا أحد يطلب من أبو مازن أن يقوم بما قام به ياسر عرفات، فلا تاريخه ولا طبيعته يسمحان له بالقيام بذلك، إضافة إلى أنه بنى مكانته القيادية، ونجاحه الانتخابي، على صراحته في التخلي عن نهج الكفاح المسلح، وهذا كان موقفه قبل أوسلو وبعده.
    وعدا عن الفارق في شخصية الرجلين وتجربتيهما، وافتراقهما في تعيين الخيارات الوطنية، فقد أكدت التجربة أن ثمة قواسم مشتركة أساسية بينهما، في طريقة العمل ونمط التفكير، مع التذكير بأن هذين الرجلين هما المسؤولان الأساسيان عن اتفاق أوسلو، بالمضامين التي وردت فيه، وبالمراهنات التي تأسّست عليه، علماً أنه من دون الشعبية التي كان يتمتّع بها عرفات ما كان يمكن تمرير مثل هذا الاتفاق على الإطلاق.
    القصد من ذلك التنويه إلى أن القيادة الفلسطينية، من أبو عمار إلى أبو مازن، بنت منذ البداية انخراطها في عملية التسوية على مراهنات خاطئة، إلى حد استهانتهما بالنصوص المجحفة التي وردت في اتفاق أوسلو، الذي لم يعرّف إسرائيل كدولة محتلة، ولا الضفة الغربية وقطاع غزة كأراض فلسطينية، ولم يبت بمسألة الاستيطان، ولم يستند إلى مرجعية القرارات الدولية، واقترب كثيراً من الرؤية الإسرائيلية للصراع باختزال قضية فلسطين بقضية الأراضي المحتلة عام 1967.
    وكان منطلق القيادة الفلسطينية وقتذاك هو التكيّف مع المناخات الدولية والإقليمية، الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية وسيادة الولايات المتحدة كقطب وحيد في العالم (مطلع التسعينيات). لكن هذا التكيّف كان زائداً عن الحد، كما بيّنا، ونجم عنه اختصار شعب فلسطين بفلسطينيي الضفة والقطاع، وتحول حركة التحرر الوطني إلى سلطة، وإنشاء علاقات تنسيق أمني مع المحتلين، وكلها أمور فعلت فعلها في ترهل بنى الحركة الوطنية الفلسطينية، وخبو روحها الكفاحية، وإثارة الشكوك بين الفلسطينيين حول معنى وجودهم كشعب.
    يستنتج من ذلك أنه ما كان يفترض بناء التسوية على تنازلات مجانية، ومن دون مقابل، وبهذا الحجم، مهما كانت الظروف صعبة ومعقدة، وكان الأولى حينذاك تغيير الطريق، وابتداع طرق جديدة للكفاح، لا سيما أن لا شيء كان يوحي بأن إسرائيل يمكن أن تتنازل للفلسطينيين، في ظروف دولية وعربية مواتية لها.
    وبكلام آخر، فربما كان من المتعذر على القيادة الفلسطينية، في ظروف مطلع التسعينات، معارضة الرياح الدولية المتعلقة بالتسوية، لكن كان بإمكانها مسايرة هذه الرياح بطرق أخرى، غير التي قامت على الارتهان للخارج، والانشغال بالسلطة وبالمفاوضات وبالبعد الدولي، على حساب بناء البيت الفلسطيني.
    وقد كان الأجدى حينذاك، مثلاً، لو أن المنظمة تركت الإطار التفاوضي لوفد فلسطينيي الداخل، ولم تذهب إلى أوسلو، مع الإجحافات التي اضطرت للسكوت عنها لتعويم وضعها. وكان بالإمكان عدم الجمع بين قيادة المنظمة والسلطة و «فتح»، وهو الوضع الذي لم يفد السلطة وهمّش المنظمة، وذهب بريح «فتح» وبروحها. وفوق ذلك فقد كان الأجدى تحدي التسوية بطرح خيار الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة، كخيار يؤكد وحدة شعب فلسطين وأرض فلسطين وقضية فلسطين، أو تحميل المسؤولية للأمم المتحدة، ولقراراتها، طالما أن الأمر على مستوى إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وهذه كلها خيارات كفاحية، وليست للتفاوض، أو الاستهلاك، كما أن هذا الكلام ليس وليد اللحظة وإنما هذا ما كنا نقوله طوال عقدين.
    وفي كل الأحوال، فقد كان يجدر بالقيادة الفلسطينية الإدراك مبكّراً أن عملية التسوية، في هذه الظروف والمعطيات، ووفق اتفاق أوسلو، لن توصل إلى شيء، حتى على مستوى دولة في الضفة وغزة، لا سيما أنها مرّت، طوال العقدين الماضيين، باختبارات عدة كان يفترض بكل واحد منها أن ينبه السلطة إلى عدم جدوى هذا الخيار. حدث ذلك في المرة الأولى مع انتهاء المرحلة الانتقالية (1999)، وفي الثانية مع إخفاق مفاوضات كامب ديفيد، الخاصة بقضايا الحل النهائي (2000)، وفي الثالثة مع تملّص إسرائيل من خطة «خريطة الطريق»، في شأن إقامة دولة فلسطينية (2002 - 2005)، وفي الرابعة مع تعثر مسار أنابوليس (2007) في شأن إقامة دولة فلسطينية أواخر عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. وفي الخامسة مع انتهاء مفاوضات التسعة أشهر (2013 - 2014).
    معلوم أن القيادة الفلسطينية لم تشتغل على أساس هذا الإدراك، بل ظلّت تراهن على المفاوضات، وعلى موقف الولايات المتحدة، وهي رهانات ثبت أكثر من مرة أنها في غير محلها. الأهم أن هذه القيادة لم تشتغل على خيارات سياسية أخرى، بديلة أو موازية، ولم تعمل على تأهيل كياناتها السياسية الجمعية (المنظمة والسلطة والفصائل والمنظمات الشعبية) التي باتت مستهلكة ومتآكلة، ومن دون أي فاعلية. فوق ذلك، فإن مسعاها لكسب ثقة إسرائيل والولايات المتحدة اقترن بكبح كل أشكال المقاومة، ومن ضمنها المقاومة الشعبية والسلمية، وحتى إنها لم تتعاط في الشكل المناسب مع المسار الدولي المتعلق بمقاطعة إسرائيل ونزع الشرعية عنها.
    هكذا، فإن تحول أبو مازن نحو التمرد على مسار أوسلو، وانتهاج المقاومة الديبلوماسية، يعتوره الكثير من السلبيات، فهو لا يتأسس على رؤية سياسية قوامها القطع مع المعادلات التي قام عليها اتفاق أوسلو، ولا يستند إلى حالة من المقاومة الشعبية، أو حتى إلى حاضنة شعبية، فهو يبدو بمثابة انتفاضة من فوق فقط. وإلى هذا وذاك، فإن هذا الخيار وحده، على أهميته، لا يمكن أن يفضي إلى نتائج ملموسة، لأن إسرائيل أساساً لا تهمها قرارات الأمم المتحدة، ولا مجلس الأمن، ولا المؤسسات والهيئات المتفرعة منها، كونها تتمتع بتغطية الولايات المتحدة وحمايتها.
    لذا، وبعد كل هذه التجارب، آن للفلسطينيين أن يحسموا خياراتهم، فلا أقل من وقف المسيرة التفاوضية وإعادة الملف إلى المنظمة الدولية، والوكالات التابعة لها، فليس لدى الفلسطينيين ما يقولونه، طالما أن الأمر على مستوى الصراع على الأرض المحتلة عام 1967، في هذه الظروف، حيث المطلوب تطبيق القرارات الأممية، وهي كافية. أيضاً لا أقل من وقف التنسيق الأمني فليست مهمة الفلسطينيين حماية الاحتلال والاستيطان، فهذا مجحف، فضلاً عن كونه مهيناً، لعدالة قضية فلسطين. ولا أقل من وضع حد للفساد الذي أكل من بنية الحركة الوطنية الفلسطينية، وأودى بها إلى هذه المهالك السياسية وأفقد كياناتها الفاعلية. وأخيراً، لا أقل من العودة إلى بناء البيت الفلسطيني على أسس وطنية وتمثيلية وديموقراطية ومؤسساتية.
    على الدوام، لم تكن المشكلة عند الفلسطينيين في خياراتهم فحسب، وإنما في كيفية إدارتهم أحوالهم، وضمن ذلك تأخر وعيهم لأهمية بناء البيت الداخلي. هذا حصل في زمن أبو عمار وفي زمن أبو مازن.

    إسرائيل تحشد الكونغرس ضد الفلسطينيين:وقف المساعدات في حال اللجوء إلى «الجنائية»!
    حلمي موسى/السفير اللبنانية
    بدأت إسرائيل حملتها الدولية ضد السلطة الفلسطينية، وخصوصا في الولايات المتحدة، بقصد جباية أكبر ثمن ممكن منها جراء قرارها الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
    وترمي إسرائيل أولا وقبل كل شيء للتأكد من معاقبة الكونغرس الأميركي للسلطة الفلسطينية، بتنفيذ البند في قانون المعونة الأميركية الذي يوقف هذه المعونة إذا تقدمت السلطة بدعاوى ضد إسرائيل أمام محاكم دولية، أو ساعدت في تقديم هذه الدعاوى.
    ويبدو أن السلاح الأقوى بيد إسرائيل على هذا الصعيد هو استخدام اللوبي الصهيوني، الذي سارع أحد أبرز قادته دينيس روس، بالتنظير لوجوب الضغط على الفلسطينيين وتكبيدهم الثمن.
    ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن حكومة بنيامين نتنياهو ستشرع في اتصالات مع الجهات المناصرة لإسرائيل في الكونغرس الأميركي، بهدف التأكد من فرض القانون الأميركي القاضي بأن كل توجه فلسطيني إلى المحكمة الدولية يقود إلى وقف المساعدات الأميركية للفلسطينيين البالغة 400 مليون دولار سنوياً.
    ويقضي قانون المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية بوقف هذه المساعدات إذا قدم الفلسطينيون دعاوى إلى المحكمة الدولية في لاهاي، كما أنه يحرم الرئيس الأميركي باراك أوباما من حق استخدام حق النقض (الفيتو) بهذا الشأن.
    وتأمل إسرائيل من الكونغرس الأميركي الجديد، الذي سيلتئم خلال كانون الثاني الحالي، ويسيطر عليه الجمهوريون الموالون لإسرائيل والمعادون للفلسطينيين، تجسيد هذا الموقف. وأشارت «هآرتس» إلى قلق إدارة أوباما الشديد من عواقب وقف المساعدات الأميركية، التي قد تضع السلطة في أزمة مالية خطيرة لا تتمكن في ظلها من دفع رواتب عشرات ألوف الموظفين. وثمة تقديرات أميركية أنه رغم وعود بعض الدول العربية تعويض الفلسطينيين، إلا أن تجارب الماضي تثبت أن الأموال لا تصل، وليس هناك ما يمنع إصابة السلطة بالشلل الاقتصادي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بيساكي ان واشنطن تعارض تجميد اسرائيل أكثر من 100 مليون دولار من الرسوم التي تجبى لمصلحة السلطة الفلسطينية، معتبرة ان هذا القرار «يؤجج التوترات».
    غير أن المراسل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي رافيف دروكر أشار إلى أن إسرائيل، خلافاً لما كان معمولاً به في الماضي، لن تستخدم في مساعيها ضد الفلسطينيين في الكونغرس اللوبي الصهيوني، بل ستختار قوى أخرى. وفي نظره لا ترى إسرائيل مصلحة لها في الوقوف صراحة على رأس الجبهة التي تطالب الكونغرس الأميركي بمعاقبة الفلسطينيين.
    وأشار دروكر إلى أن إسرائيل ستستخدم منظمات حقوقية يمينية، مثل «شورات هدين»، لتقديم دعاوى ضد كبار رجالات السلطة الفلسطينية، كنوع من الرد على الدعاوى الفلسطينية. ومعروف أن نتنياهو بذل جهدا لإقناع قادة اليمين بتجنب الرد على الخطوة الفلسطينية بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
    وقد انتقدت «هآرتس» في افتتاحيتها الإجراءات العقابية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية بسبب توجهها إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأشارت إلى أن توجه الفلسطينيين إلى لاهاي «خطوة يائسة، يمكن تفهمها بعدما عملت إسرائيل على انهيار المفاوضات، عندما لم تلتزم بتعهداتها بإطلاق سراح الأسرى، فبقي أمام الفلسطينيين خياران في نضالهم ضد الاحتلال: القيام بأعمال عنف، أو التوجه إلى المجتمع الدولي، واختار (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس الخيار الثاني».
    ولاحظت أن فعل الفلسطينيين هذا فعل غير عنيف يمكن لإسرائيل تقليص أثره، إذا قامت هي نفسها بالتحقيق في شبهات ارتكاب جرائم حرب. وعموما رأت أن تشدد نتنياهو ضد الفلسطينيين يأتي «لجني أصوات جديدة لحزبه، إذ ليس في إسرائيل خطوات أكثر شعبية من الإفراط في ظلم الفلسطينيين».
    وكان لافتا مسارعة المبعوث الأميركي السابق للمنطقة ورئيس معهد السياسات اليهودية الأسبق دينيس روس للرد على الخطوة الفلسطينية في مقالة نشرتها في صحيفة «نيويورك تايمز».
    ودعا روس الأسرة الدولية للتخلي عن عادة منح الفرص للفلسطينيين للاعتراض على كل مبادرة لحل النزاع. وأشار، في مقالته، إلى أنه أخبر ديبلوماسياً أوروبياً مؤيداً لقيام دولة فلسطينية أنه ينبغي إفهام الفلسطينيين أن عليهم الكف عن التمسك بالشكليات والتركيز على الجوهر. وأضاف في دفاع عن الإسرائيليين أنه منذ العام 2000 جرت ثلاث جولات مفاوضات جدية، أثمرت اقتراحات لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني: معايير كلينتون في العام 2000، واقتراح رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت في العام 2008، وجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العام 2014.
    وحسب روس فإن الفلسطينيين كانوا يردون بالسلب، أو لا يردون أصلاً على كل اقتراح لحل المسائل الجوهرية، وذلك لأنهم «توصلوا إلى استنتاج، أن تكلفة قول نعم، أو حتى تقديم اقتراح مضاد يستدعي تنازلات فلسطينية، هو ببساطة باهظ التكلفة».
    وواضح أن روس، الذي كان يعتبر صقراً ليكودياً في الإدارات الأميركية المتعاقبة وآخرها إدارة أوباما، استغل ضائقة إسرائيل الحالية في الحلبة الدولية ليقف إلى جانبها، متناسياً رفض حكومات اليمين الدائم لأي اقتراحات لمناقشة القضايا الجوهرية في النزاع، واستمرار إعلان الرفض المسبق لأي تسوية تنطوي على ترسيخ لحل الدولتين.
    وليس مستبعداً أن مقالة روس هي المقدمة لحملة دعائية كبرى ترمي إلى إظهار الفلسطينيين كمعتدين على إسرائيل ورافضين لوجودها، وأن هذا أساس الصراع، وليس استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة ومنع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.

    «صدمة» في إسرائيل بعد «انشقاق» بورغ!
    محمد خروب/الرأي الأردنية
    في خطوة غير مسبوقة في تاريخ النضال الفلسطيني ضد كل ما مثّلته الحركة الصهيونية من عنصرية ودموية وفكر فاشي متطرف قائم على الإلغاء والإحلال ومحاولة اجتثاث الفلسطينيين من أرضهم وسلب حقوقهم المشروعة، وعلى أبواب انتخابات الكنيست رقم «20» التي ستجري في السابع عشر من آذار الوشيك، بعد تصدّع ائتلاف اليمين المتطرف الذي قاده نتنياهو قبل ثمانية عشر شهراً فقط، وضمن «سيولة» حزبية لافتة حيث تتصدع أحزاب وتنقسم (شاس مثلاً) وأخرى تظهر إلى الوجود (حزب كولانا أيّ «كُلنا») بزعامة موشيه كحلون، وأخرى تتحسّس رؤوسها، ليس فقط بعد رفع نسبة الحسم (أصبحت 25ر3%) وإنما أيضاً بعد أن لم يعد أمام الأحزاب الصغيرة فرصة لابتزاز أو الانضمام إلى الأحزاب الكبيرة، التي تعاني هي الأخرى من صراعات داخلية، ليس أقلها نتائج الانتخابات الداخلية (البرايمرز) التي تجري في بعضها (الليكود مثالاً) حيث حسم نتنياهو المواجهة مع منافسه داني دانون، فيما اخفق أحد أبرز الفاشيين في الليكود وهو موشيه فايغلين، الذي كان نائباً لرئيس الكنيست المنحلة، في إحراز أي موقع على قائمة الليكود التي ستخوض انتخابات السابع عشر من آذار المقبل.
    في خضم ذلك كُلّه «فَغَرَ» الإسرائيليون (من مختلف الاتجاهات والايديولوجيات والمواقع الإعلامية والسياسية والحزبية) أفواههم، عندما رأوا الرئيس الأسبق للكنيست ابراهام بورغ (كان أيضاً رئيساً للوكالة اليهودية لمدة خمسة أعوام 95-1999) جالساً على منصة مؤتمر الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) التي يُشِكّل الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) عمادها الأساس، ما أثار مواقف ساخطة وأخرى غاضبة وثالثة مُندّدة وغيرها طرحت أسئلة تفوح منها رائحة العنصرية وغسل اليدين من خطوة «خيانية» كهذه، وخصوصاً انها جاءت من «شخصية» ذات جذور صهيونية عميقة وبيت ديني «عتيق» كان والده (الحاخام يوسيف بورغ) عابراً للحكومات في اسرائيل منذ انشائها حتى ما قبل اعتلال صحته واعتزاله، بما هو رئيس لحزب «المفدال» الديني ووزيراً «مزمناً» للداخلية كجزء من تحالف مع حزب الماباي العلماني ولاحقاً حزب العمل الذي كان ضمن تحالف (همعراخ) قبل أن ينتهي وحيداً.. وتتراجع مكانته (العمل) أمام الليكود، وتحالف اليمين المتطرف السياسي والديني إلى درجة التشرذم وتوالي الانسحابات منه الى ان بدأت «الروح» تدّب فيه بعد تحالف اسحق هيرتسوغ (زعيم العمل) مع تسيبي ليفني (زعيمة حزب الحركة) لخوض الانتخابات القريبة.
    ما علينا؟
    ما الذي يفعله رئيس كنيست سابق في حزب شيوعي بعدما طلّق الصهيونية؟ هكذا تساءلت القناة العاشرة الاسرائيلية، فيما ذهب يوسي بيلين (وما أدراك ما هذا الثعلب المتدثر بلبوس يساري والداعية الى مواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين وغير الرافض لقيام دولة فلسطينية، ولكن ضمن قراءته الصهيونية الإحلالية التي هي الوجه الآخر لقراءة شمعون بيرس).
    «.. يا بورغ، انت تتنازل اليوم عن اسرائيل اليهودية-الديمقراطية في صالح اسرائيل التي بلا هوية-من انا حتى أوبخك؟ ولا يحق لي إلاّ ان أحزن» ختم بيلين مقالةً له بصيحفة اسرائيل اليوم (جريدة نتنياهو) في الرابع من الشهر الجاري.
    نحن إذاً أمام خطوة دراماتيكية، قد لا تكون ذات وَقْعٍ سياسي (اقرأ انتخابي) مدوٍ، وبخاصة ان بورغ كان اعتزل العمل السياسي منذ عشر سنوات (2004) وراح يُعبّر عن ارائه عبر مقالات في الصحف ونشاطات سياسية، وخصوصا تلك التي تنتقد الرواية الاسرائيلية وتغمز من قناة حكومات اليمين التي يقودها الليكود برئاسة نتنياهو.
    إلاّ انه من غير الحكمة، تجاهل المغزى الذي انطوت عليه خطوة كهذه في مجتمع يميني وعنصري وفاشي واستيطاني يزداد كل يوم عناداً ورفضاً للحقوق الفلسطينية ويدعو على الدوام لسفك دماء الفلسطينيين وعدم السماح لهم بالبقاء في أرض اسرائيل الكاملة.
    ما قاله بورغ في اجتماع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الناصرة مؤخراً، يكشف عن الهوة التي تفصل بين من يريدون إحداث قطيعة مع الرواية الصهيونية، وأؤلئك الذين يتكئون على آلة القتل الصهيونية المدعومة اميركيا.
    «.. هذا هو زمن القيادة وعدم الخجل، هذا هو الزمن لأن نعرض علينا جميعاً طريقاً صحيحاً وجديداً.. حان وقت الثورة الاسرائيلية الثانية، هذه المرة ليست ثورة يهودية حماسية ومصيبة فلسطينية فظيعة-بل ثورة تضامن كاملة» قال بورغ.
    قد يختلف كثيرون حول أهمية بورغ واقواله وخصوصا خطوته الجريئة هذه، وقد تنعكس «سلبا» على محاولات الاحزاب العربية في اسرائيل، تشكيل قائمة موحدة، إلاّ ان اتفاقاً «عربياً» كهذا، لم يكن في متناول اليد قبل انضمام بورغ، وهو لن يكون بعده، لأن الجبهة الديمقراطية لن تخلع جلدها، وستواصل المسيرة التي بدأتها منذ نصف قرن وهي المحافظة على كونها جبهة عربية يهودية، ضد الصهيونية والاحتلال والاستيطان والعنصرية ومع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ورفض مشاريع «الترانسفير» والتبادل «الديمغرافي».


    «سوسروقه».. وفلسطين
    عناد السالم/الرأي الأردنية
    بين أسطورة «النارتيين» الشركسيّة، وفلسطينيي العهد الجديد، آلاف من السنين مضت.. حكايات كتبت بها مجلدات لم تنته، سال خلالها حبر كثير، ودماء أكثر في بلاد «القفقاس» وأرض كنعان..
    بين الهة الخصوبة «ستناي» أو كما يطلق عليها الشراكسة «مانحة الروح»، وفلسطينيي اليوم، أجيال تتالت، وجيوش عبرت، وأرض «مقدسة» حكمها الغرباء، وتشريد متشابه من الأرض الأم، وعناد دائم من قبل الحياة..
    بين الفارس المغوار وجالب النار لقومه النارتيين «سوسروقه» ابن «ستناي»، وفلسطينيي الزمن الحديث، حكاية تجمعها الحاجة لأشخاص (في أرض ميعاد الإسلام-فلسطين) على شاكلة «سوسروقه» وأفعاله، ممن يؤمنون بالتغيير والدفاع المستميت عن الشعب المقهور «شعب فلسطين»..
    «سوسروقه».. المنقذ وقت الأزمات.. المقاتل الشجاع.. مستعيد البذار المسروقة.. قاهر الجبابرة الأعداء.. رافع راية الانتصار الدائم.. ابن أسرة المحراث القفقاسية، لا ابن سادة النخب.. شامخ النفس، ومعلم «شموخ النفس».. محب الصناعات الحربية الخفيفة.. الباحث عن الحقيقة والعلو..
    هذا ما علمتنا إياه الأسطورة الشركسية.. وهذا ما أفهمتنا إياه حياة القتال المستميت لأجل الأرض والمبدأ والبحث عن الكرامة المفقودة..
    سؤال كبير يسقط من السماء البعيدة.. مفاده:
    ماذا يحتاج شعب الجوار المقهور، شعب الشتات-شعب فلسطين؟
    إنها الحاجة إلى «أسطورة فلسطينية» جديدة تعيد الأمل وتبث الروح من جديد، حاجة ماسة لمبدأ يكون محور الحراك، لا طاحونة لا تطحن سوى الهواء والهراء المتمثل بـ«النضال الدبلوماسي».. صدقوني، لا حاجة لمن تبقى من أهل فلسطين لمزيد من الهراء، والكل هنالك يسأل: ألم نشبع من المفاوضات العبثية منذ اتفاقية أوسلو إلى اليوم؟ ألم نشبع من الخداع الإسرائيلي المتواصل منذ أن قرر الراحل «أبو عمار» سلك طريق المرونة السياسية؟
    إنه يا سادتي «نداء الملح في الدم»، حين نسقط أسطورة «سوسروقة والنارتيين» على قضية العرب الأولى «فلسطين».. إنه نداء الكرامة المفقودة والعيش الكريم..ومحاولة ما لتجميع بقايا كرامة إنسان.. إنه رفع شعار الكف عن الاستمرار بعبثية الدبلوماسية والتفاوض.. لأن الآخر لا يفهم سوى لغة واحدة، كل من يعيش في أرض العرب (يعرفها)، كما يَخْبرها العدو..
    تبقى فكرة الحديث..
    حين قال «سوسروقه» للقوم العمالقة (لا للاضطهاد) كان يعلم مدى قوة هؤلاء القوم، لكنه أراد الانتصار من كل قلبه، لهذا نجح في مهمته، وأنقذ النارتيين، فرفع من شأنهم..
    هنا نقول لكل من يجلس في القدس والخليل ورام الله، وبقية الأرض المحتلة:
    خذوا من قصة «سوسروقه» عبرة..

    الغباء في القاموس العبري
    خيري منصور/الدستور الأردنية
    اكتفى مندوب إسرائيل ببضع كلمات للتعليق على حفلة التصويت التنكرية في مجلس الأمن، قال إن الغباء هو ما دفع الفلسطينيين الى اتخاذ قرارهم، وهو بالتأكيد يعرف ان الفلسطينيين ليسوا أغبياء، وربما كان تلميذ احدهم في جامعة هارفارد او جورج تاون او كولومبيا، لكن لكلمة غباء في القاموس العبري دلالة اخرى، ولو حاولت قراءة ما دار في دماغ هذا المندوب لتوصلت الى ما يلي : وهو ان الفلسطينيين أغبياء لأنهم صدقوا ما وعدتهم به الولايات المتحدة منذ مدريد وليس انتهاء بالرئيس الذي أدخل -لأول مرة- لونا آخر الى البيت الأبيض، فقد وعد اوباما الفلسطينيين بالدولة قبل اربعة اعوام وكان هذا الوعد ضمن قائمة الوعود التي تصدّرتها قلعة جوانتانامو التي يعجز -حتى الروائي كافكا- عن استقصاء كوابيسها .
    الفلسطينيون اغبياء لأنهم صدقوا ذوي القربى ممن قالوا لهم انهم سيضغطون على واشنطن او يعيدون النظر بتحالفهم معها، هذا النمط من الغباء لا يمكن فهمه إلا من خلال المعجم العبري لأن من وصف الفلسطينيين بالغباء قد يكون الأدرى بذكائهم، وعبقريتهم الوجودية في مقاومة الإبادة والتطهير العرقي لأكثر من ستة عقود .
    ولو شئت اقتراح معنى آخر للغباء كما هو في رأي المندوب الاسرائيلي او قاموس لغته فهو ما يقوله المصريون لمن يصدق ما يسمع وهو « قلبك أبيض «، ورغم ان الفلسطينيين لُدغوا من عدة جحور آلاف المرات إلا أن أصابعهم لا تزال تجازف لعلّهم يعثرون على فراخ في العشّ .
    اسرائيل في العمق، وبعيدا عن الميديا الملفّقة من غبار الخرافة وبرادة الحديد تدرك ان مشروعها هو قصة فشل، لأن رهانها خاب، والعشرة ملايين الذين يعيشون ويكدحون في وطنهم والشتات هم التكذيب المعنوي والعضوي لتلك الاطروحة الصفراء عن الارض بلا شعب !
    لقد قالها ادوارد سعيد الذي رمى بالأصابع التي كتب وعزف بها حجرا من بوابة فاطمة على اسرائيل .. لهذا تطوع احفاد الاستشراق في اعلان الحرب عليه بدءا من برتراند لويس .
    الفلسطينيون اغبياء من وجهة نظر عدوهم لأنهم صدّقوا الاقارب والأباعد، وصدّقوا ان ما يثرثر به الامبراطور العاري عن حقوق الانسان والعدالة هو كلام قابل للترجمة الميدانية الفورية، اما المندوب الغبي فهو الذي تصوّر بأننا لا نعرف ما دار وراء الكواليس وكم دولارا أو يورو كان ثمن شهادات الزور !!

    “إسرائيل” والعراق بين التوراتية والواقعية
    د . حسين حافظ/الخليج الإماراتية
    هل تحكم الرؤية التوراتية التاريخية النظرة الصهيونية للعراق؟ تلك النظرة التي تجذرت فيها صلابة الشخصية العراقية وقوتها بل وقسوتها إزاء الخبث الصهيوني، وهل يمكن للظروف التي مكّنت الولايات المتحدة من فرض الوجود الصهيوني في العراق كأمر واقع، ومن ثم توظيف "داعش" وتمدده في الأرض العراقية بشكل غير مسبوق أن تعمق الرؤية الصهيونية إزاء العراق؟ تلك هي علة هذه المقالة في البحث والتقصي .
    ثمة ضرورة لاستدعاء الماضي وأخرى استحضار لحوادثه التاريخية، ومن ثم محاكمة حيثياته وإسقاطاتها على الحاضر المعاش، وتبدو الضرورة أكثر نجاعة حين تعبر عن براعة الألم ليس في حجم المأساة واتساعها، بل في عمقها وقسوتها، فمنذ أكثر من ثمانية قرون شاب تاريخ العراق بل وتكررت فيه هجمات دموية بربرية قاسية، كانت ملامحها المتشابهة جثثاً متناثرة هنا وهناك، وخراباً بائناً في كل شيء، والأكثر حزناً فيها اليوم هي أن تلك قد حدثت في زمن غابر كان للهمجية الإنسانية فيه سهم واضح، إلا أن الأكثر ألماً اليوم هي أنها تحدث في زمن أنضج العقل الإنساني فيه كل شيء وأبدع في كل شيء دافعاً بالشخصية الإنسانية إلى ميادين أكثر تقدماً في الحضارة والمدنية والإخاء على حد سواء، لكن هجمات التتار الجدد هي ذاتها التي حدثت قبل أكثر من ثمانية قرون، فهي اليوم الأكثر براعة في حجم الألم وشراسته والأكثر بربرية، إذ لم تترك وسيلة لامتهان الكرامة الإنسانية إلا واستخدمت، وأمعنت في الحط من القيمة الإنسانية .
    قد تختلف دوافع الهجمتين البربريتين وأهدافهما، إلا أن الدمار هو ذاته وتلك الدوافع لا تبتعد عن حيثيات أيديولوجيات مختلفة في الرؤى إلا أنها متطابقة في النتائج التدميرية . الأيديولوجية الصهيونية التخريبية هي ذاتها التي ترتكن إلى جذور تاريخية موغلة في الحقد تتجاوز الأطماع النفطية ومخاوف الوجود إلى ما ترنو إليه من تحقيق الحلم التوراتي التدميري الذي لطالما تغنت به وهو (دولة "إسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات)، تستهدف فيه أمن دولتين عربيتين هما (مصر والعراق) وما جاورهما من أرض الشام .
    "مملكة الرب" أو حلم "داعش" الجديد، هو ذاته الحلم الذي لاتزال تحفره "إسرائيل" في ذاكرتها التاريخية وتظل متمسكة فيه في راهن الأيام، سعياً وتوظيفاً لكل عوامل القوة في العالم المعاصر، يساندها فيه قادة كبار من الصهاينة الجدد أمثال بوش الابن وتجلياته الإلهية، فهو قبل غزوه العراق كان يردد على الدوام في ذلك الوقت مقولة نشرتها "نيوزيورك" في أسبوعيتها المعروفه وتحت عنوان بوش والرب "إذا كان على المرء أن يرتاح ضميره، فأنا مرتاح الضمير بهذا الشأن" والشأن هنا هو احتلال العراق وتدميره .
    في تجليات الرؤية اللاهوتية "البوشية" تجليات لفكر اليمين الأمريكي المتطرف وأقطابه الأساسيين من محافظيه الجدد، فبوش الابن لا ينظر لنفسه سوى مؤمن مخلّص ينفذ تعاليم الرب التي جاءت في سفر الرؤيا وفي مقدمها حديث عن سقوط بابل، إذ يذكر الإصحاح 18 "أن ملاكاً آخر نزل من السماء وصرخ بشدة بصوت عظيم قائلاً سقطت سقطت بابل العظيمة" وتكرار العبارة سقطت سقطت يدلنا على أن هناك نوعين من السقوط ينتظر بابل، سقوط ديني كما ورد في الإصحاح 17 ثم سقوط مدني معماري وملاشاة من الوجود في إصحاح 18 .
    وتستطرد الرؤيا التوراتية القول، صارت بابل مسكناً للشياطين ومحرساً لكل روح نجس ومحرساً لكل طائر نجس وممقوت، وفي هذه الرؤيا نجد بداية لبابل مثلما نجد دينونتها النهائية، وهو ما تفعله الصهيونية "الداعشية" اليوم في العراق .
    تجليات الرؤية الصهيونية ليست فقط في الجانب التوراتي بل في الجانب التاريخي المتجذر في الذاكرة الصهيونية تجاه العراق، إذ يستند إلى وقائع تمتد جذورها إلى الحضارة العراقية القديمة، ويرتبط بما يسمى بالسبي البابلي لليهود على أيدي القائد البابلي نبوخذ نصر، وتلك هي العقدة في الرؤية التاريخية للصهيونية العالمية إزاء العراق .
    ورغم كل عوامل الرفض الداخلي لفكرة مملكة الرب "الإسرائيلية" حيث الرفض قائم على فرضية أن على "الإسرائيليين" نسيان حلم "إسرائيل الكبرى" أو أيديولوجية "إسرائيل الكبرى"، إلا أن جهابذة "إسرائيل" مازالوا متمسكين بها بدءاً بسياستهم التوسعية في الأراضي الفلسطينية وصولاً إلى الأهداف الاستراتيجية المتمثلة برؤية شمعون بيريز حول فكرة السيطرة الاقتصادية الصهيونية على الشرق الأوسط بديلاً عن احتلاله والتي يجري تنفيذ مقدمات لتلك السيطرة في الوقت الراهن تتجلى في محاولة تدمير العراق بوسطاء محليين وربما يكون تنظيم "داعش" بأهدافه التدميرية هو أحد أبرز مقدمات تنفيذ ذلك الهدف، والذي يتجلى في معطيات يمكن الإشارة إليها، فيما يذهب إليه البارزاني من أن المناطق التي يحررها البيشمركة من سيطرة "داعش" تعود كغنائم إلى الإقليم وليس للدولة العراقية! تلعفر وسنجار وقبلهما كركوك وجلولاء والسعدية .
    الرؤية التوراتية لا تجعل من مياه الفرات والنيل هدفاً استراتيجياً بعينه بل موارد الحياة الأخرى التي يزدهر بها العراق، لكن الحلم يبقى حلماً طالما أنه يرتبط بتوراتية صهيونية غارقة في الضلالة والتيه .


    أمريكا والسلطة . . الاستراتيجية المطلوبة
    د . فايز رشيد/الخليج الإماراتية
    المشروع الفلسطيني الذي قدم إلى مجلس الأمن، هو تعبير عن أزمة السلطة وفشل خيارها التفاوضي، وهو خيارها الاستراتيجي الوحيد! المشروع في جوهره، وبعد التعديلات الفرنسية والأوروبية عليه، وأيضاً بعد تحسين لغته من قبل السلطة الفلسطينية، بعدما أثاره من أزمة وبلبلة بين الفلسطينيين، لا يلبي حتى الحدود الممسوخة من حقوق شعبنا الوطنية! . المشروع في جوهره يحمل تنازلات مستقبلية أخرى قد تقدم عليها السلطة . . اقرأوا نصوصه وما بين سطوره ليتأكد لكم صحة ما نقول . رغم كل ذلك رفضته الإدارة الأمريكية، وموقفها معروف سلفاً، إلا للذين يراهنون على السراب! هؤلاء الذين يتصورون أوهاماً، مثل إمكانية تسلم مسلم لمنصب بابا الفاتيكان، فهل هذا معقول؟ نعم، يريدون وضع الكيان وحليفته الأمريكية في صورة مغايرة ومناقضة تماماً لما هي كل منهما . . . فهل يجوز ذلك سياسياً؟ .
    نعم، مفاجأة السلطة الفلسطينية بالرفض الأمريكي، وممارسة الضغط على الدول الأخرى، للتصويت ب "لا" كبيرة على المشروع الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن يدعو للسخرية! . . لماذا نقول ذلك؟ نجيب، للأسباب التالية: الاستغراب هو تعبير عن تناسي وتجاهل الحقائق الواضحة وضوح الشمس، والمعلن عنها أمريكياً، إذ إن كيري أعلن مراراً عن هذا الرفض والتأكيد على التصويت به، حتى لو استعملت أمريكا حق "الفيتو"، إذاً ما الجديد في ذلك؟ ثانياً، الولايات المتحدة صوّتت حتى اللحظة ب"الفيتو" على 43 قراراً في مجلس الأمن له علاقة بالقضية الفلسطينية، فهل هذه المرة ستمارس العكس؟ من غير المعقول تصور هذا! . ثالثاً: ربما نسي أو تناسى القائمون على السلطة، قرار الكونغرس الأمريكي عام 2011 ب "رفض المحاولات الفلسطينية للإعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد، ومن دون الاتفاق مع "إسرائيل" . رابعاً: رسالة الضمانات الاستراتيجية التي قدمها الرئيس بوش الابن ل"إسرائيل" عام 2004 وفيها نص يقول: تتعهد الولايات المتحدة بعدم إلزام "إسرائيل" بما لا تقبله في أية تسويات مقبلة مع الفلسطينيين أو العرب . خامساً: الإدارات الأمريكية بلا استثاء تؤيد اللاءات "الإسرائيلية" الخمس للحقوق الوطنية الفلسطينية، باستثناء التعارض على تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وهذا تعارض ثانوي، لا يؤثر في جوهر العلاقة . هذا غيض من فيض حقائق الصراع، وفي حوزة كل منا الكثير من الحقائق التي يعرفها القاصي والداني وكل مهتم بالصراع . . . إذاً ما الجديد في الموقف الأمريكي!؟ .
    لطالما تحدث سياسيون وكتّاب فلسطينيون وعرب عن أزمات أمريكية - "إسرائيلية" في فترات مختلفة لأسباب واهية كثيرة!، يتبين خطؤها بعد وقت قصير . العلاقات الأمريكية-"الإسرائيلية" على درجة من التحالف الاستراتيجي الذي يقع خارج إطار دخوله مرحلة الأزمة المؤثرة فعلياً، في العلاقة بين الطرفين، وهي خارج إطار التدخل الفعلي من قبل أية إدارة أمريكية، والتسبب في أية أزمة . قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه التأييد الفعلي المطلق من دون قيدٍ أو شرط، من أية إدارة أمريكية أو أي رئيس أمريكي للحليفة "الإسرائيلية" .
    البصمات على العلاقة أيضاً، تتغير وفقاً لطبيعة الحزب أو الائتلاف الحاكم في الكيان،فمثلاً التحالف الحكومي الصهيوني الحالي، لا يهمه إحراج الولايات المتحدة سياسياً في علاقاتها العربية والدولية، فهو يطرح السياسات كما هي، من دون مكياج تجميلي بسيط على الأقل، مثل هذا الأمر (الأخير) مناسب أكثر للولايات المتحدة، لكن عند التصويت لا يهم لمطلق إدارة أمريكية، شكل الحكم في الكيان، وتصوّت إلى جانبه ولحمايته .
    منذ تشكيل الكيان في عام 1948 حتى العام ،2014 لم يحدث (ولو مصادفة) أن وقف رئيس أمريكي بحزم في وجه التعنت الصهيوني، فالكل يسعى ويطمح إلى رضاه وبركاته عليه وعلى إدارته وبلاده، هذه حقيقة تثبتها الأرقام والمسلكية في طبيعة هذه العلاقة، والمجال لا يتسع لإيرادها وتعدادها .
    إن وحدة مواقف تجمع بين الولايات المتحدة والكيان حتى في بنود التسوية . فالطرفان متفقان استراتيجياً من التسوية مع الفلسطينيين والعرب: لا لعودة اللاجئين،القدس موحدة وعاصمة أبدية للكيان . قرارات الكونغرس في حقبات مختلفة صوتت على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس . . هل نسيت السلطة ذلك!؟، ثم في المواقف المشتركة بين الطرفين، اتفاقهما على أن لا انسحاب من كافة المناطق التي احتلها الكيان في عام ،1967 وغير ذلك من القضايا التي تطرقنا إلى أهمها سابقاً، الأمر الذي يستدعي انتهاج استراتيجية جديدة تجابه الكيان، وهي باختصار: الكفاح المسلح، وهذا ما ترفضه السلطة، رغم نجاحه بامتياز في كل تجارب التحرر الوطني .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  2. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  3. اقلام واراء عربي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:30 AM
  4. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM
  5. اقلام واراء حماس 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:03 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •