في هــــــــــــذا الملف:
صيف ساخن في غزة
بقلم: معين الطاهر عن العربي الجديد
نتانياهو إذ يتحدّث كمرشد وداعية
بقلم: حسن شامي عن الحياة اللندنية
نتنياهو بالعربي
بقلم: عامر محسن عن الأخبار البيروتية
خطاب نتانياهو.. بين تأثير اللوبي وتجاهل إدارة أوباما
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
أداة “إسرائيلية”
بقلم: أحمد مصطفى علي عن الخليج الاماراتية
صيف ساخن في غزة
بقلم: معين الطاهر عن العربي الجديد
نقلت عدة مصادر أن مشروع قرار كانت الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية، بدعم من دول عربية، تنوي تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، بعد الحرب الإسرائيلية العدوانية على قطاع غزة. نص على تشكيل قوة عسكرية، يتم تفويضها بمراقبة وقف إطلاق النار، ومساعدة السلطة الفلسطينية في فرض سيطرتها على القطاع، ونزع سلاح المقاومة فيه. وقرر القائمون على مشروع القرار أخذ موافقة السلطة وإسرائيل عليه، قبل عرضه على مجلس الأمن، إلا أن السلطة لم توافق، إذ، بحسب المصادر نفسها، توجست من احتمال حدوث قتال فلسطيني فلسطيني، وخافت من تحميلها مسؤولية الوضع في القطاع في تلك الظروف المضطربة، والتي توجت بصمود المقاومة في قطاع غزة، وعجز الجيش الإسرائيلي عن التقدم على الأرض.
هذا هو السيناريو الذي كان يجري إعداده للمقاومة في غزة. حرب إسرائيلية ضروس يعقبها تدخل قوات دولية وعربية، تتولى تجريد المقاومة من سلاحها، بذريعة تمكين السلطة من العودة إلى القطاع، والمحافظة على وقف إطلاق النار. وربما يأتي الكشف عن مثل هذا المشروع، الآن، بمثابة تمهيد لإعادة فرضه في الأشهر القليلة المقبلة، وبعد أن يكتمل إنضاج الظروف الموضوعية اللازمة لنجاحه.
فشلت المصالحة الفلسطينية فشلاً ذريعاً، ولم تستطع حكومة الوفاق تحقيق أي من أهدافها، وباتت لا تحمل من الوفاق سوى اسم فارغ من أي مضمون. وتحولت المصالحة من شأن فلسطيني إلى شأن تتداخل فيه العلاقات الإقليمية، وتتحكم مصر في مسارها، بل وحتى في استمرار الحوار حولها، بعد أن رفضت، أخيراً، السماح بعقد لقاء بين وفدي حركتي حماس وفتح في القاهرة، إذ حتى هذا الشكل الذي يذر الرماد في العيون، ويجعل بعضهم يتعلقون ببعض الأمل في تحقيق تقدم ما لم يعد مقبولاً أو مسموحا به. وعلى الرغم من رغبة حماس في التخلي عن العبء الإداري في القطاع، وإعلانها مراتٍ ترحيبها بحرس الرئيس للإشراف على المعابر والحدود، حيث نص اتفاق المصالحة على نشر ثلاثة آلاف جندي لهذه المهمة، إلا أن ذلك لم يتحقق، وتمت إضافة شرط جديد بعد الحرب، هو "سلطة واحدة وسلاح واحد"، أي، بمعنى آخر، الطلب من المقاومة الاستسلام بلا قيد أو شرط، وتسليم سلاحها قبل أي جهد عملي في فك الحصار الذي زادت حلقاته إحكاما بالإغلاق المستمر لمعبر رفح الواصل بين مصر وقطاع غزة، وإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، عدم فتح المعبر قبل عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتعطيل ملف إعادة الإعمار، ما أدى إلى زيادة المعاناة الإنسانية لأهل فلسطين هناك، لعلها تكون وسيلة ناجعة في الضغط على المقاومة.
يأتي ذلك، أيضاً، ضمن سياق متصل لقرارات صادرة عن المحاكم المصرية، تارة باعتبار كتائب عز الدين القسام منظمة إرهابية، وأخرى باعتبار حركة حماس إرهابية، وهي قرارات ذات مدلول سياسي بامتياز. وتترافق، معها وقبلها وبعدها، حملة تحريض إعلامية مصرية شديدة، يملأها الكذب والتضليل، تصور قطاع غزة منبع الإرهاب في سيناء، والخطر المحدق القادم على مصر. ليتواكب معها تصريحات من مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية تبرر مثل تلك القرارات، بل ويصل بعضها إلى اعتبار حماس داعش الفلسطينية.
من ناحية أخرى، يقدر جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" بأن الهدوء مع غزة مؤقت، وأن المعركة المقبلة أقرب مما يتصورها بعضهم، بحسب موقع "واللا" العبري. وهو يماثل ما ذهب إليه الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، جدعون ليفي، من توقع صيف ساخن في غزة، ويترافق هذا مع أكبر مناورات يجريها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتتضمن فرضيتها احتمال اندلاع انتفاضة عنيفة، إثر حرب في غزة، وتشمل اقتحام مخيمات ومناطق مكتظة، وإخلاء مدنيين من ساحات المعارك.
هل بات في مقدورنا تجميع أجزاء الصورة، وتوقع ما يمكن أن يحدث في الأشهر القليلة المقبلة، من استمرار الحصار على قطاع غزة، وزيادة المعاناة الإنسانية على السكان، والامتناع عن إحراز أي تقدم في مجال إعادة الإعمار، وربط حركات المقاومة فيه بالإرهاب، وزيادة وتيرة التحريض ضده، بحيث تكون الأمور قد نضجت لعمل عسكري إسرائيلي جديد ضد غزة. يتم في أثنائه إحياء مشروع القرار القديم بتشكيل قوة عسكرية، تتولى دخول القطاع، ونزع سلاح المقاومة فيه، وفرض وقف دائم لإطلاق النار، تحت شعار إعادة الشرعية الفلسطينية إلى القطاع.
يبقى سؤال عما إذا كان لإعلان السيسي عن تشكيل قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب، عمادها الأساسي الجيش المصري، وبمشاركة رمزية عربية، علاقة بذلك؟ وهل ستكون غزة إحدى مهامها؟ وهل يكفي هذا الغطاء العربي لتجنيب السلطة الفلسطينية الإحساس بالحرج الذي دفعها إلى رفض المشروع السابق، وبحيث تكون مشاركتها تحت ستار من الرغبة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتخفيف معاناة السكان وعودة الشرعية؟
أسئلة كثيرة، وأخرى غيرها، سيأتي الصيف حاملاً إجاباته عنها، وربما على قوى المقاومة أن تبدأ من الآن سعيها إلى إحباط ذلك. ولعل في مبادرة حركة الجهاد الإسلامي، أخيراً، خطوة على هذه الطريق، إلا أن الإجابة الوحيدة الحاضرة أبداً هي أن إرادة المقاومة حتما ستنتصر، وقد تكون هذه شرارة تحرق سهلاً.
نتانياهو إذ يتحدّث كمرشد وداعية
بقلم: حسن شامي عن الحياة اللندنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
قيل الكثير حول خطاب بنيامين نتانياهو في قاعة الكونغرس الأميركي. وكان قد سبق الإقدام على إلقائه، مقدار لا بأس به من التشويق والإثارة. حصلت تكهّنات طاول بعضها جدوى جولة ثانية من استفزاز وتحدّي إدارة الرئيس الأميركي بالذات. ضُربت أخماس بأسداس، وصاحبت عملية الضرب مخاوف من تصدّع في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية.
فالجولة الأولى التي جرت في الكونغرس قبل بضع سنوات، وفي مناخ من توتّر العلاقة بين أوباما ونتانياهو، حفلت آنذاك باستعراضية مهينة للرئيس الأميركي. فقد صفّق أعضاء الكونغرس 29 مرة لخطاب نتانياهو الذي لم تتجاوز مدته النصف ساعة، أي بمعدل نوبة تصفيق صاخب كل دقيقة. بدا الأمر آنذاك كما لو أنه يتعلّق بمؤتمر حزبي يحتاج مناصرو أحد طرفيه أو أجنحته إلى استعراض صورة الولاء المطلق.
وبدا لعدد من الأميركيين، أياً كان تصوّرهم للوطنية الأميركية، أن الكونغرس الخاضع لنفوذ الأيباك ومجموعات الضغط، سعى إلى تسويق صورة تجعل من نتانياهو، وليس من الرئيس المنتخب أوباما، رجل أميركا الأول.
آنذاك وعقب استعراض سافر، انفتح باب النقاش حول دور شبكات النفوذ واللوبيات في تخطيط السياسات الكبرى في الديموقراطيات المعاصرة. والحق أن هذا النقاش بقي خجولاً ولم يرقَ، على أهميته وضرورته، إلى مستوى المناظرة العامة. وسبق لباحثين أن تحدثوا عن النفوذ النسبي الذي تتيحه النظم الليبرالية لشبكات التأثير والضغط. وتحدّث بعضهم عن تعاظم دور اللوبيات بطريقة غير مسبوقة في زمن النيوليبرالية. وليس خفياً أن مثل هذه المقاربة يطرح على بساط البحث فكرة الديموقراطية نفسها، واختزالها في استعراض إجرائي يكاد يتساوى مع استعراضيات التأييد للفرق المتنافسة في لعبة كرة القدم. بل حتى أن البحث النقدي راح يطاول فكرة السياسة والفعل السياسي، وضمورهما في مخيّلة قطاعات اجتماعية واسعة.
يمكننا في هذا السياق، أن نفهم الفروقات الطفيفة بين الجولة السابقة من عراضة الكونغرس مستقبلاً نتانياهو، والجولة الثانية والحالية. ويظهر أن هذه الفروقات تتعلق بتدوير الزوايا الحادة والحاجة إلى ترشيق الأداء. فقد صفّق الحاضرون لنتانياهو 25 مرة «فقط»، وفق أبرز التغطيات الإعلامية. ولم يتردد ممثلون للديموقراطيين في انتقاده والغمز من قناة حسابات انتخابية وتقاطعات حزبية، بين قوى نافذة في إسرائيل وبين تكتلات نافذة في الكونغرس. وينطبق هذا على خريطة الاتجاهات النافذة داخل اللوبي الموالي لإسرائيل، أي الأيباك الذي ألقى نتانياهو أمامه خطابه الأول.
وقد حرص نتانياهو على التشديد على أولوية الاعتبارات الاستراتيجية، نافياً شبهة الاعتبارات الحزبية والانتخابية المنسوبة إليه. فهو أثنى في مستهل خطابه، على «جميع من حضروا» مشيراً إلى أنه كان يعلم أن الخطاب موضوع خلاف كبير، وأنه يأسف لتفسير البعض وصوله إلى الكونغرس على أنه أمر حزبي. وامتدح الديموقراطيين والجمهوريين على حدّ سواء، وشكرهم على دعمهم لإسرائيل، إذ «لا فرق في أي جهة تجلسون» فأنتم إلى جانب إسرائيل. «والتحالف الاستثنائي بين أميركا وإسرائيل، كان دوماً فوق السياسة الداخلية وسيبقى كذلك».
بين الجولتين، كانت قد جرت مياه كثيرة، في مقدّمها تخبّطات «الربيع» العربي، وانسداد المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وصعود داعش ومشتقاته ونظائره من السلفيات الجهادية الشمشونية. وفي قلب هذا المشهد الصاخب والحافل بشتى المناورات والتقلبات الإقليمية والدولية، تعاظم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
وخلافاً لاعتقاد شائع ليس مدار الجدل هو الملف النووي الإيراني في حدّ ذاته، بل اندراجه في استراتيجية إقليمية تنطوي على تثبيت للقطبية الإيرانية وإعلاء مكانتها في نزاعات المنطقة. وهذا بالضبط ما جعل خطاب نتانياهو الأخير في الكونغرس ينصبّ، كما كان متوقعاً ومن دون مفاجآت، على إيران والمفاوضات الجارية معها للتوصّل إلى اتفاق حول برنامجها النووي. ومع أن الإدارة الأميركية كانت قد حذّرت نتانياهو من عواقب الكشف عن تفاصيل حول المفاوضات السرية، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية كشف عن بعضها بدعوى أنها معروفة ومنشورة ويمكن العثور عليها في موقع «غوغل» الإلكتروني.
لقد عرض نتانياهو بنبرة خطابية تحريضية ودعوية كل العناصر التي تجعل من إيران خطراً وجودياً على إسرائيل وعلى العالم على حدّ سواء. فالنظام الإيراني وحلفاؤه في غزة ولبنان وسورية، «يطوّقون إسرائيل ويحاولون خنقها بطوق إرهابي». وإيران تريد خنق مرور النفط العالمي، وهي تسيطر حالياً على أربع عواصم هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، «وإذا لم يتم وقفها، فإن عواصم عربية أخرى ستقع في أيديها».
وفي معرض التحريض، تحدّث نتانياهو عن مسؤولية إيران عن مقتل آلاف الجنود الأميركيين في بيروت والعراق وأفغانستان. وشدّد على معارضته القوية الاتفاق الذي يتبلور بين إيران والقوى العظمى، مشترطاً «وقف عدوانية إيران في الشرق الأوسط، ووقف دعم الإرهاب في أرجاء العالم والكف عن التهديد بإبادة إسرائيل، الدولة اليهودية الواحدة والوحيدة». ولا يغيّر في الأمر شيئاً، أن يكون الفريق الإصلاحي المعتدل في إيران هو من يقود المفاوضات مع القوى العظمى. فحكومة روحاني، وفق ما قال نتانياهو في خطابه، تشنق الشباب وتضطهد المسيحيين وتسجن الصحافيين. وللمزيد من الوعظ التحريضي، أشار نتانياهو إلى قيام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي سحر الدبلوماسيين الغربيين، بوضع إكليل من الزهور على ضريح القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية.
لا مبالغة في القول إن نتانياهو تحدّث بلغة المرشد الأمين للسياسة الأميركية، كما ينبغي أن تكون. وتحدّث بوصفه قائداً للمنطقة وللعالم. ما يجعل المسألة الفلسطينية تفصيلاً ثانوياً جداً. يصبح انسداد الآفاق أمام أي تسوية للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي مجرد انسداد فني. ومن مفارقات الأمور، أن تتحول الورقة الفلسطينية إلى وسيلة ضغط أميركية على حكومة نتانياهو. فغداة الخطاب العتيد، قرّر المجلس المركزي الفلسطيني وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الدولة العبرية.
في كل الأحوال، لم تكن مجرد مصادفة أن يتزامن خطاب نتانياهو مع الحديث المتزايد عن اقتراب التوقيع على اتفاق بين إيران والقوى العظمى حول الملف النووي. بل يرجح في الظن، أن حال الاستنفار والتهويل الإسرائيليين ودقّ ناقوس الخطر، مؤشّر الى أن الاتفاق بات وشيكاً. التهويل العربي حكاية أخرى.
نتنياهو بالعربي
بقلم: عامر محسن عن الأخبار البيروتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
لا شيء يظهر أثر سنواتٍ من العمل المشبوه على الساحة العربية، في الاعلام والسياسة والثقافة، كردود الفعل على خطاب نتنياهو الأخير في واشنطن. اثر الخطاب، وبينما كانت القنوات والصّحف الأميركية تسخر من رئيس الوزراء الاسرائيلي وتدعو الى عدم الالتفات اليه، صدرت تقارير غربية عدّة تشرح أن كلام السفّاح الصهيوني قد لاقى ترحيباً ضمن أوساط معتبرة في الصحافة العربية. حتى أن الـ «جيروسالم بوست» تتباهى بأنّ عدداً من كتّاب الرأي العرب البارزين قد تماهوا مع منطق نتنياهو، من أقلام في صحف سعودية الى رئيس تحرير موقع «العربية» الانكليزي، الذي طالب اوباما بالاستماع جيّداً الى نتنياهو والتعلّم منه والاسترشاد بكلامه.
الغضب الأميركي في وجه نتنياهو لم يكن بمثابة عقابٍ له لأنّه «تجاوز الحدود» في علاقة اسرائيل مع اميركا، ووصل الى حدّ فرض سياساتها الخارجية عليها، بل لأنّ مقترحاته قاتلة ــــ سياسياً ــــ لكلّ من يتبنّاها في الساحة الداخلية: لن يتمكن أي رئيس، أو حزب، في اميركا من دخول مسار مواجهةٍ وحربٍ مع ايران لأنّ قائداً اسرائيلياً قد أوصى بذلك، بل ان فِعلاً من هذا النوع لن يقدر أحد على تسويقه للجمهور، وسيعطي الخصوم فرصة غير محدودة لسوق الهجوم والاتهامات حين تتعقّد الحرب أو تبدأ خسائرها بالارتفاع. لهذه الأسباب حاول العديد من السياسيين الاسرائيليين ــــ والأميركيين ــــ ثني نتنياهو عن زيارة واشنطن، ولهذا السبب ايضاً وجد العديد من العرب أنفسهم في «وحدة حال» مع الزعيم الصهيوني.
هم، مثل نتنياهو تماماً، يتآلفون مع سطوة اميركا واحتلالاتها، ولكنهم يريدون ــــ في الآن نفسه ــــ أن توجّه هذه الحروب ضد أعدائهم، بل ويزايدون على الادارة الأميركية حين لا تبدو «مقدامة» كفاية، بالمعنى الامبريالي، بالنسبة اليهم. المشكلة ليست في العرب الذين بادروا الى استحسان كلام عدوّهم، ولا في من يمثّل خطابهم نسخةً ــــ بالعربية ــــ عن منطق نتنياهو ونظرته الى المنطقة، بل في أنّ أحداً من هؤلاء لا يتريّث ويتفكّر في مغزى هذا التشابه والتماهي.
بكلمات أخرى، لو أن اسرائيل شاءت أن تخلق مواطناً عربياً يناسبها، وأن تصممه على هواها، فهل ستجد أفضل من ذاك الذي يخضع لأميركا، ويعوّل على ضرباتها، بينما يتلهّى بحروبه الطائفية وتأصيل العداء مع ايران؟ هذا الوعي السياسي لم يولد صدفة ولا هو نتاج «ردة فعل»، بل هو نهجٌ حقيقيّ استوطن في بلادنا، وسينتج لنا، كلّ عشر سنوات، كوارث على طريقة الحرب العراقية ــــ الايرانية، ومعارك أهلية، وانقسامات هوية لا تنتهي. هذه الثقافة هي التي تصنع نتنياهو يتكلّم بالعربية؛ ومحور المعركة اليوم، من تكريت الى بيروت، هو في انتزاع قرارنا من أيدي الذين ربطوا مصيرهم بأعدائنا ويريدون أخذنا، جماعياً، الى الجحيم.
خطاب نتانياهو.. بين تأثير اللوبي وتجاهل إدارة أوباما
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
مع إلقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو خطابه أمام الكونغرس الأميركي متحدياً إدارة الرئيس باراك اوباما يكون نتانياهو قد استخدم ورقة الضغط التي يملكها من الداخل الأميركي والمتأتية من قوة تأثير ونفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وبالتالي لم يعد لديه من ورقة أخرى يضغط بها على إدارة اوباما لمنعها من السير قدماً في التوصل مع إيران إلى اتفاق نهائي حول برنامجها النووي يفضي إلى رفع العقوبات المفروضة عليها، ويسلم بحقها في امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية مع ضمانات بعدم تطويره إلى برنامج لانتاج السلاح النووي.
لكن الأسئلة التي طرحت في أوساط المراقبين والمحللين هي:
ـ هل سيؤدي الخطاب إلى تحقيق الهدف الذي يسعى إليه نتانياهو؟
ـ أم أن الخطاب الذي صفق له أعضاء الكونغرس عدة مرات لم يقنع إدارة اوباما بتغيير موقفها ولا في التأثير عليها ومنعها من الاستمرار في توجهها للتوقيع على الاتفاق مع إيران؟
ـ واخيراً ما هي انعكاسات الخطاب على أزمة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب؟
أولاً:هناك شبه إجماع بأن خطاب نتانياهو لم يحمل أي جديد من حيث مضمونه، فهو تكرار لما كان يقوله دائما بشأن الملف النووي الإيراني، غير أن الجديد فيه، كما قالت القناة العاشرة الإسرائيلية، هو أنه لأول مرة لم يطالب نتانياهو بان لا يكون لإيران قدرة على تخصيب اليورانيوم، كما كان لافتاً ايضاً تنويه نتانياهو بالدعم الذي قدمته إدارة اوباما لإسرائيل، وعدم تطرقه إلى تفاصيل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران ، وهو ما فسر على أنه خطوة إلى الوراء ورضوخ لطلب الإدارة الأميركية التي حذرت نتانياهو من كشف تفاصيل الاتفاق أمام الكونغرس.
لكن من حيث الشكل نجح نتانياهو في إظهار أميركا بصورة لا تليق بها كدولة عظمى فالكونغرس وقف أعضاؤه مرات عديدة يصفقون لنتانياهو وكأنهم تلاميذ وموظفين عنده وليسو مشرعين لأقوى دولة في العالم داعمة لإسرائيل التي من المفروض أنها وجدت لخدمة المصالح الأميركية والغربية، وتنفيذ سياسات الولايات المتحدة مقابل دعم الأخيرة لها، ومدها بكل أسباب القوة التي مكنتها من تكريس احتلالها وفرض هيمنتها في المنطقة وتجنب العقاب الدولي لخرقها قوانين ومواثيق الأمم المتحدة وأنتهاكها المستمر لحقوق الإنسان العربي في فلسطين .
وقد كشف هذا الموقف للكونغرس عن مدى تغلغل اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس وسطوته على أعضائه والنابعة من إسهامه في دعم حملاتهم الانتخابية وتأمين فوزهم في الانتخابات، والتي تحتاج إلى الدعم المالي والإعلامي، وهما السلاح الذي يستحوذ عليه اللوبي في أميركا حيث يملك شبكة من البنوك ووسائل الاعلام المؤثرة على الرأي العام.
ثانياً: مع ذلك فان زيارة نتانياهو والضجيج الذي صاحبها ، وخطابه أمام الكونغرس لم يؤثر، على موقف الرئيس الأميركي، وقرار إدارته بالاستمرار في المفاوضات مع إيران لوضع اللمسات الأخيرة على آليات تنفيذ الاتفاق حال التوقيع عليه، فيما وزير الخارجية الاميركي جون كيري واصل مفاوضاته مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في سويسرا وسط أنباء عن اقتراب الطرفين من لحظة التوقيع على الاتفاق، أعلن اوباما، الذي تجاهل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن نتانياهو لم يقدم أي بدائل، ولا جديد في كلمته، وهذا يعني أن تحريض نتانياهو على الاتفاق من على منبر الكونغرس لم يتمكن من زحزحة إدارة اوباما قيد أنملة عن موقفها المصر على السير في المفاوضات لانجاز الاتفاق بأسرع وقت، وهو ما أكده المراقبون الذين أشاروا إلى وجود إرادة أميركية للتوصل إلى الاتفاق باعتباره مدخل لمعالجة ملفات عديدة أخرى في المنطقة، ولهذا فان ضجيج خطاب نتانياهو والحفاوة التي حظي بها في الكونغرس لم يؤثرا على مسار المفاوضات النووية.
صحيح ان الكونغرس الاميركي أكد انحيازه لوجهة نظر نتانياهو، وهو هدد بعدم رفع العقوبات عن إيران، إلاّ أن الصحيح أيضاً أن القرار في هذا الموضوع ملك البيت الأبيض، ولهذا فان أوباما أعلن بوضوح انه إذا امتنع الكونغرس عن الموافقة على رفع العقوبات حال التوقيع على الاتفاق فانه سيستخدم حق الفيتو.
ثالثاً: أسباب إصرار إدارة اوباما على موقفها
يعكس إصرار إدارة اوباما على موقفها، ورفض التجاوب مع موقف الكونغرس واستطرادا تجاهل نتانياهو، وجود مصلحة أميركية في التوصل إلى الاتفاق مع إيران والتي هي في النهاية مصلحة إسرائيلية، فأميركا عدا عن حاجتها إلى معالجة العديد من الملفات التي تهمها في أكثر من ساحة، لإيران تأثير فيها، تجد ان منع طهران من الاحتفاظ ببرنامجها النووي غير ممكن، وأن إستراتيجية العقوبات لم تحقق هذا الهدف، وان خلقت صعوبات لإيران، أما الحرب فلها مخاطر وعواقب ونتائج سلبية على الجميع، على إيران وإسرائيل، والمصالح الأميركية في آن، وهي لن تؤدي في النهاية سوى إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني.
بالمقابل فان التوقيع على اتفاق فيه مصلحة لأميركا لأنه يضمن مراقبة البرنامج النووي الإيراني، ويتيح للشركات الأميركية الاستثمار في السوق الإيرانية التي تتوافر فيها فرص كبيرة ومهمة، وهو ما يوفر الإمكانية على المدى البعيد لمحاولة خلق نفوذ لأميركا داخل إيران يمكنها من إحداث تغيير لصالح سياستها، وذلك انطلاقاً من الرؤية البراغماتية الأميركية.
رابعاً: انعكاسات الخطاب على أزمة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب
من الواضح أن الخلاف بين إدارة اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي إنما هو خلاف تكتيكي وليس استراتيجياً، وهذا الخلاف محصور في ملفين:
ـ ملف الاستيطان في الضفة الغربية والتسوية حيث اضطرت واشنطن إلى الانكفاء أمام التعنت الاسرائيلي .
ـوالملف النووي الإيراني الذي رفضت إدارة اوباما التراجع بشأنه امام الموقف الإسرائيلي المتشدد، وقررت الذهاب إلى التسوية مع إيران لوجود مصلحة أميركية مباشرة في ذلك، وهو ما يعارضه نتانياهو بشدة.
هذا الخلاف أدى إلى إحداث أزمة في العلاقات وخلق توتراً، وأدى إلى انقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين، وصراع بين الكونغرس والبيت الأبيض، وبدأ يثير نقاشات حول طبيعة العلاقة الإسرائيلية الأميركية فمن المعروف أن السياسة الإسرائيلية تتبع السياسة الأميركية، لكن من الواضح ان نتانياهو يسعى إلى عكس الصورة بحيث تصبح السياسة الأميركية تسير في ركب السياسة الإسرائيلية من خلال الاستقواء بنفوذ اللوبي الإسرائيلي ، وتأثيره على قرار غالبية أعضاء الكونغرس، وهو ما يولد تعارضاً مع المصلحة الأميركية التي تقررها المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة المكونة من الكارتيلات الاقتصادية والنفطية، والتي ترى ان دعم أميركا لإسرائيل هدفه خدمة مصالح الولايات المتحدة، وان المصلحة الإسرائيلية تتحقق من خلال تحقيق المصلحة الأميركية.
أداة “إسرائيلية”
بقلم: أحمد مصطفى علي عن الخليج الاماراتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.gif[/IMG]
تذكرنا هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي ضد كل رموز الحضارة والتاريخ والثقافة والعلم في العراق وسوريا، بأنه نسخة طبق الأصل من جيوش المغول والتتار، إن لم يكن يفوقها همجية ووحشية، فكلاهما قام بتدمير كل ما يمت للإنسانية والحضارة بصلة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، بتعرض المنطقة لهجمات منظمة لطمس هويتها العربية وصولاً إلى تقسيمها وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، الذي طالما سمعناه كثيراً من أفواه المسؤولين الأمريكيين و"الإسرائيليين"، من خلال خلق فوضى عارمة تتمثل بالتنظيم الإرهابي ومثيلاته من "جبهة النصرة" وجماعة الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من أدوات تخريبية هدفها الأول والأخير تمهيد الظروف وإيجاد الأرضية لعودة الاستعمار إلى هذه المنطقة بعد محو تاريخها ورموز حضارتها العريقة .
تاريخ وحضارة المنطقة هو أكثر ما يخيف الكيان الصهيوني الغاصب الذي يسعى بكل السبل لإزالتها وتدمير حضارة المنطقة التي تعود لآلاف السنين، وما شاهدناه من صور ومقاطع فيديو، تظهر لنا جماعة همجية تنهال بالمطارق والمعاول على تدمير التماثيل الآشورية في متحف الموصل وجرف مدينتي الحضر ونمرود الأثريتين، اللتين تعودان إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وأخيراً تدمير مدينة خورسباد وحرق عشرات آلاف الكتب والمخطوطات الناردة، وقبل ذلك، استهداف وقتل وخطف أبناء المكون الآشوري في محافظة الحسكة السورية، وهذه غاية "إسرائيل" التي تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، إلا أن عراقة المنطقة، يبقيها محتلاً ثقيل الظل عليها، نظراً لانعدام أي تاريخ وحضارة لها .
"إسرائيل" هي الأكثر استفادة من وجود هذه التنظيمات الإرهابية التي تحقق لها مآربها الاستعمارية الدنيئة، بعد أن عجزت عن تحقيق ذلك، عبر ترسانتها العسكرية الهائلة، ولعل أهمها، إضافة إلى تدمير حضارة وثقافة شعوب المنطقة، التغيير الديمغرافي لسكان المنطقة، عبر التضييق على مكوناتها الدينية والقومية، وإلا ما مبرر أن نسمع بين كل فترة وأخرى عن استهداف طائفة بعينها قتلاً وتهجيراً وخطفاً، بدءاً من الإيزيديين والمسيحيين والأكراد وليس انتهاء بالسريان والكلدان والآراميين والآشوريين وكل المكونات الأخرى التي نفتخر بأنها تشكل قوس قزح جميل وغني للمنطقة .
استهداف الآثار والكنوز الحضارية والكتب والمخطوطات النادرة، إرهاب ثقافي وجريمة حرب بامتياز، وعلى الأمم المتحدة ومؤسساتها المعنية التحرك بشكل عاجل وجدي لوقف عمليات التدمير المنهجي المتعمد للتراث البشري والوقوف في وجه هذه الهمجية الجديدة والعمل على توحيد جهود الأسرة الدولية لوقف هذه الكارثة التي ترتكبها "داعش" لمصلحة كيان محتل لا يمتلك إرثاً حضارياً لا مادياً ولا معنوياً .


رد مع اقتباس