في هــــــــــــــذا الملف:
مأزق العقيدة الأمنية الفلسطينية
بقلم: أحمد جميل عزم عن الغد الأردني
الأقصى واللاجئون.. والتسوية السياسية
بقلم: محمد أبو الفضل عن العرب اللندنية
يا قادة فلسطين… عودوا إلى شعبكم
بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
الاحتلال والمواجهة
بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الإماراتية
كانت لنا قضية اسمها “فلسطين” ؟!
بقلم: محمد عبد الصادق عن الوطن العمانية
الأقصى يئنّ.. فهل آن للأمّة أن تتحرّر؟
بقلم: سلطان بركاني عن الشروق الجزائرية
سنغضب يومين أو ثلاثة !
بقلم: لؤي قدومي عن الوطن القطرية
مخاوف إسرائيل من الوجود الروسى فى سوريا!
بقلم: طلعت أحمد مسلم عن الدستور المصرية
مأزق العقيدة الأمنية الفلسطينية
بقلم: أحمد جميل عزم عن الغد الأردني
يعبّر ما حدث في بيت لحم، يوم الجمعة الماضي، من ضرب مبرح قام به عناصر في جهاز "الأمن الوطني" الفلسطيني ضد متظاهرين يحتجون على الإجراءات الإسرائيلية في القدس، عن مجموعة مآزق مركبة، خصوصا مأزق العقيدة التي تتبناها الأجهزة الأمنية الفلسطينية؛ وثانيها مأزق حركة "فتح". وبالتالي، وكمحصلة لهذين المأزقين، هناك مأزق الحركة الوطنية الفلسطينية، ومأزق الشعب الفلسطيني ككل.
يعبر قادة كبار قريبون من قمة هرم المؤسسة الأمنية، في مناسبات عامة ومحادثات خاصة، عن شعورهم بالحيرة والألم إزاء واقع أجهزتهم الأمنية. فهم حين تحولوا من مناضلين ومقاتلين وأسرى سابقين إلى ضباط أمن، صاروا يقومون بمهمات كثيرة، منها ما يتضمن التنسيق الأمني مع الإسرائيليين. وقد كان ذلك وفق مبدأين أساسيين: أولهما، أنّهم يفعلون ذلك في سياق بناء الدولة الفلسطينية والانتقال إلى مرحلة ينسحب فيها الإسرائيليون. والمبدأ الثاني، التبادلية؛ أي أنّه مقابل قيام الفلسطينيين بمهام أمنية، يمتنع الإسرائيليون عن دخول المناطق (أ)، ويتواجد الفلسطينييون على المعابر الحدودية.
الآن لم تتحقق الدولة الفلسطينية، وانتهت التبادلية؛ وبالتالي ضربت كل فكرة العقيدة الأمنية الفلسطينية للسلطة الوطنية.
عقب انتفاضة الأقصى، تم تقبل فكرة إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية من دون العودة إلى التبادلية، وإلى حصانة مناطق (أ) والتواجد على المعابر؛ على اعتبار أنّ هذا مؤقت، ومن مهامه إنهاء "الفلتان" الأمني وتحقيق أمن المواطن الفلسطيني (داخليا) بانتظار الجهود السياسية. لكن الوضع الراهن يعاني انسدادا في الأفق السياسي، ويتم انتهاك أمن المواطن الفلسطيني يومياً من قبل الإسرائيليين، من دون أي احترام للاتفاقيات الأمنية الموقعة مع الفلسطينيين. فعمليات الاعتقال التي تتم في المدن الفلسطينية ممنوعة بموجب اتفاقيات أوسلو، لكن الإسرائيليين لا يكترثون، والقرار الفلسطيني الأمني هو عدم مواجهة الإسرائيليين.
كما تتعمق حالة الفلتان الأمني على المستويات الجنائية والأمنية؛ إذ يُمنَع على أجهزة الأمن الفلسطينية العمل في غالبية مناطق الضفة الغربية، ويغيب الإسرائيليون عن أي حضور شرطي، إلا إذا تعلق الأمر بأمن الإسرائيليين. وبالتالي، صارت هناك مناطق عديدة يطلق عليها الفلسطينيون اسم مناطق "فَلّة حكم"، مثل المناطق المحيطة بالقدس (الرام، وكفرعقب، والعيزرية)، حيث تنتشر عصابات ونشاطات مرتبطة بعالم الإجرام الإسرائيلي، مثل تجارة المخدرات والسيارات الإسرائيلية المسروقة وغير المرخصة، والانفلات شبه الكامل فيما يتعلق بقوانين المرور والنقل، ونادراً ما يسمح للأمن الفلسطيني بالتدخل.
كان البديل الفلسطيني زمن ما قبل "السلطة"، هو الاعتماد على فصائل العمل الوطني. هذا فضلا عن أن الانسحاب الإسرائيلي من حفظ الأمن المدني (السرقة والفوضى والجرائم العادية) لم يكن كلياً حينها كما هو الآن. ويمكن تخيل قيام الفصائل، بما فيها حركة "فتح"، بدور شعبي في حفظ الأمن في المناطق الخارجة عن أي قانون. لكن العلاقة بين أجهزة الأمن و"السلطة" من جهة، وحركة "فتح" من جهة أخرى، مرتبكة.
دعت "فتح" (التنظيم) إلى معاقبة وملاحقة من تورط من عناصر أمن في أحداث الجمعة، وإلى "إقالة المسؤولين عن حوادث الاعتداء". وأصدرت قيادة "الأمن الوطني" الفلسطيني اعتذارا، وقامت بإحالة ضباط كبار للتقاعد، وحكمت بالسجن على عناصر ساهموا في الأحداث. لكن بقي السؤال الخاص بالعقيدة الأمنية من جهة، وموقع "فتح" الوطني من جهة ثانية، قائماً.
في حالة "فلة الحكم"، فإنّ الشائع تجاه الناس الاعتماد على عائلاتهم وأنفسهم، وربما اللجوء إلى مسلحين يدفعون لهم لحماية أنفسهم؛ فتصبح أجهزة إنفاذ القانون المفترضة خارج حسابات الشارع، ويتحول التنظيم السياسي (الفصيل) لمجرد قوة من بين قوى اجتماعية وعشائرية، ومجموعات تحاول إثبات وجودها في تسيير أمور الناس، بعد أن كان يقودهم ويحدد إيقاع الحياة اليومية.
تعيش الأجهزة الأمنية الفلسطينية مأزقا يتعمق يومياً، أهم معالمه أنه لا توجد صيغة للعمل في ظل، وفي وجه، الاعتداءات الإسرائيلية، وبالتالي لا ينظر لها الناس كجزء من مشروع وطني في مواجهة العدوان، بل ينتقدونها لأنها تقوم "بالتنسيق الأمني"، وتمنع الاحتكاك مع جنود الاحتلال، إضافة إلى أنها لا تعمل في أغلب المناطق لحفظ الأمن الداخلي الفلسطيني، وأن "التنظيم" الفصائلي فقد دوره لأن عناصره أصبحوا موظفين وضباطا في أجهزة رسمية، وقد تُفهَم عملية محاولاتهم فرض النظام نوعا من ازدواجية السلطة.
الأقصى واللاجئون.. والتسوية السياسية
بقلم: محمد أبو الفضل عن العرب اللندنية
الظاهر أنه لا توجد علاقة قوية بين القضايا الثلاث، لكن من يبحث في الجوهر يجد أن هناك روابط سياسية كامنة بين هذه العناصر، تخرج العلاقة من حيزها الضيق إلى نطاق رحب.
فاحتلال القدس من قبل إسرائيل، وتكريس وجودها، وفرض سيطرتها على المسجد الأقصى، بما نجم عنه تشريد مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من ساكني القدس، على غرار الممارسات التي قامت بها القوات السورية في السنوات الأخيرة، والتي أفضت إلى تشريد ملايين اللاجئين من المواطنين، كما أن تصاعد الحديث عن أزمة هؤلاء يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الاتجاه نحو التسوية السياسية، التي بدت خلال الأسابيع الماضية أقرب من أي وقت مضى، وهو الطريق الذي تفننت إسرائيل في الابتعاد عنه.
بين اللاجئين الفلسطينيين وأشقائهم الجدد من السوريين، مساحات كبيرة من التشابه، فقد جرى اختزال القضية الفلسطينية تقريبا في حل مشكلة اللاجئين، وهو ما يمكن أن تتجه إليه تطورات الأزمة السورية حاليا، بحكم الحسابات المتعارضة لعدد كبير من الأطراف الفاعلة، فقد تم تسليط الأضواء على جيوش اللاجئين التي تتسرب إلى دول أوروبية عدة، بحسبانها قضية إنسانية، يجب أن يتكاتف حولها العالم.
الحاصل أن الأوضاع تسير باتجاه تحويل الأزمة الأمنية المحتدمة في سوريا إلى إنسانية، وتناسي أو تراجع الجوهر الأساسي، وهو العنف الذي يمارس من جانب قوات بشار الأسد والحركات المتشددة، كداعش والنصرة وأشقائهما، كما حدث مع الاحتلال الإسرائيلي في الحالة الفلسطينية، إذ تم تفريغ القضية من ثوابتها المركزية والتاريخية، وأضحى البحث جاريا عن تعويضات وحلول إنسانية، تخفف أعباء الحصار والتشريد، من على كاهل بعض القوى الغربية، ولم يعد مصير القدس يهم قطاعات كبيرة.
إذا كانت الانتهاكات التي يقوم بها المتطرفون في الأقصى، ترمي إلى ترسيخ واقع جديد لصالح إسرائيل، فإنه يحمد لها المساهمة في عودة القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد العربي والإسلامي مرة أخرى، بعد أن سبقتها قضايا وأزمات كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية، وربما تقدم هذه التطورات حبل إنقاذ للمأزق الذي يعيشه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية منذ فترة، حيث ضاقت به السبل ولوّح بقلب الطاولة على رؤوس الجميع.
بالطبع قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تريد ضخ الدماء في عروق قضية العرب الأم، ولا يدخل ضمن حساباتها مساعدة أبومازن سياسيا، لكن الخلافات الإقليمية المحتدمة، والانقسامات العربية الشديدة، والمواقف الدولية المرتبكة، أغرت إسرائيل على تشجيع المستوطنين على الاقتحام الجديد، خاصة أنها تدرك أن الحرب المستعرة بين قوى متعددة ضد تنظيمات إسلامية متطرفة، لن تعطي فرصة للالتفات إلى ما تقوم به قوات الاحتلال من ممارسات عنيفة في المسجد الأقصى، بالتالي سوف تمر تجاوزاتها وسط الصخب الإقليمي، ولن تجد من يتصدى لها.
فقد مرت القوى الإسلامية، سواء تلك التي قدمت نفسها باعتبارها معتدلة، مثل حماس والإخوان المسلمين عموما، أو متشددة مثل تنظيم داعش وأخواته، بكثير من الاختبارات، وثبت فشلها، وتأكدت دوائر مختلفة أن إسرائيل لا تحتل أولوية بالنسبة لهم جميعا، ولا تمثل اهتماما في الخطاب السياسي، وكلهم اعتبروا احتلالها للأراضي المقدسة عداء ثانويا، مقارنة بعداء الأنظمة الحاكمة، الذي تعاملوا معه على أنه عداء رئيسيا، وحتى على مستوى الدول (إيران مثلا) التي تاجرت بقضية القدس، لم تجرؤ على الدخول في مواجهة مع إسرائيل أو رمي حجر عليها، وجرى توظيف الخلاف الظاهر معها لتحقيق مكاسب سياسية آنية.
وهو ما أغرى إسرائيل على فتح الباب أمام الانتهاكات الأخيرة، ومع أن ردود الأفعال الإقليمية والدولية لا تتناسب، على الإطلاق، مع حجم التصرفات التي يقوم بها المستوطنون في القدس، مدعومين من قوات الاحتلال، غير أنها لفتت الانتباه إلى المأساة التي يعيشها جزء كبير من الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأصرت أن قضيتهم يمكن أن تعود أم القضايا في المنطقة، بصورة قد تعيد الكلام إلى مشروع التسوية السياسية، الذي دخل طي النسيان.
بصرف النظر عن ماهية المشروع ومدى ما يحمله من مرتكزات أساسية، فإن ما يجري في المسجد الأقصى من الممكن أن يدفع بعض الدول لإعادة التفكير في الحل السياسي للقضية الفلسطينية برمتها، خاصة أن الأطراف الرئيسية على درجة من الإنهاك، وتخشى من تفجر بركان الغضب الشعبي في الأراضي المحتلة، بما يفتح الطريق أمام انتفاضة جديدة، تحرج إسرائيل والولايات المتحدة، وتجذب إليها الاهتمام الإعلامي والسياسي. هذا ما تتجه إليه التطورات في الأزمة السورية، فمع أن مشكلة اللاجئين متفجرة منذ بضع سنوات، لكنها لم تلق اهتماما كبيرا بها، وأخذت تتحرك دوائر غربية أخيرا، بعد أن بدأت تلحقها أضرار الهجرة السورية، وحتى هذه تم تكثيف الاهتمام بها، من أجل وضع عراقيل في طريق التحركات السياسية من جانب روسيا، التي أعلنت دعمها ووقوفها خلف النظام السوري.
عندما أرخت المعادلة الروسية بظلالها على بعض الحسابات القديمة، وغلبت التسوية السياسية على الحسم العسكري، تم استدعاء مشكلة اللاجئين، لإحراج النظام السوري ومؤيديه، وتحميله بمفرده مسؤولية تشريد ملايين المواطنين، لكن النتيجة التي يمكن الوصول إليها جراء تنامي الحديث عن أزمة اللاجئين، أفضت إلى مشاكل داخلية لبعض الدول العربية والأوروبية، بعد توظيف أحوال اللاجئين السيئة، واتهام بعض الدول الإقليمية والدولية بالتقاعس عن القيام بالدور الإنساني الواجب القيام به.
من هنا يمكن أن تلقى التوجهات السياسية قوة دفع مضاعفة، من قبل بعض الأطراف العربية والغربية، لدعم عملية التسوية، ومن يراجع خطاب دول كانت في مقدمة القوى الداعمة للحسم العسكري أخيرا، سيجد تغيرا واضحا في مواقفها لصالح الضفة المقابلة، وهو المصير الذي يمكن أن تتبلور ملامحه بالنسبة للقضية الفلسطينية، قبل أن تتداخل الأوراق، ويصعب التعرف على نقطة البداية والخط الذي يمكن الوصول من خلاله إلى النهاية.
يا قادة فلسطين… عودوا إلى شعبكم
بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
ما كانت النكسات والمصائب التي أصابت قضية فلسطين، وآخرها حملة الاستيلاء على الأقصى، لتحدث لو لم تكن القضية قد فقدت مركزيتها في الحياة الفلسطينية، كما في الحياة العربية.
المسؤول الأول عن إضاعة مركزية القضية أهلها، ولاسيما القياديين المتمترسين على رأس شتى الفصائل الفلسطينية. هؤلاء جميعاً تحوّلوا من مقاومة إلى نظام، وبذلك لا يختلفون كثيراً عن أهل النظام في دول عربية عدّة هبّت عليها وأودت بها انتفاضات شعبية عارمة. «النظام» الفلسطيني لم يتعرّض، بعد، لهبّة شعبية قوية. لعله اصبح محتاجاً إلى واحدة تحولها إلى انتفاضة جماهيرية هادفة. نعم، الشعب الفلسطيني مدعو إلى حوكمة «حاكميه» من قيادات الفصائل التي تبدو منشغلة بالتنازع، في ما بينها على الصدارة والسلطة اكثر مما هي منخرطة في مقاومة مدنية، أو ميدانية ضد العدو الصهيوني.
الخروج من الحالة الكارثية التي يرزح تحتها الوضع الفلسطيني، يتطلّب استعادة مركزية القضية. استعادةُ المركزية تتطلب استعادة الوحدة الوطنية داخل الكيان الفلسطيني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية. ولا سبيل إلى النهوض بكل هذه المهام الإستراتيجية التاريخية إلاّ بتحرير المنظمة من اثقال السلطة، أي من «النظام» الفلسطيني المغلول والمشلول والعاجز عن مواجهة التحديات غير المسبوقة التي تواجه القضية والكيان معاً.
لقد فشلت جميع المحاولات لمصالحة الفصائل الفلسطينية ودفعها، مجتمعةً، إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية. لا يبقى، اذن، إلاّ أن يعود القادة الفلسطينيون، بعضهم في الأقل، إلى الشعب الفلسطيني بما هو حارس القضية ومستودع القدرة على النهوض والتصحيح وإعادة البناء والتفعيل. القادة الثوريون مطالَبون، بالتعاون مع قياديين شعبيين آخذين بالتكاثر والتعاضد، بدعوة الجماهير الساخطة على جمود القيادات «الرسمية» وشللها، إلى الاعتصام في مقار منظمة التحرير، كما في مقار الفصائل المنضوية تحت لوائها، أو الناشطة خارج إطارها، داخل الوطن المحتل وفي عالم الشتات، لمطالبة قادة منظمة التحرير والسلطة وقيادات سائر الفصائل، تحت طائلة تدويم الاعتصام، بـِ»إسقاط النظام» الفلسطيني. ذلك يكون باتخاذ التدابير الآتية:
اولاً، إحياء الإطار القيادي المعروف باسم «لجنة تفعيل منظمة التحرير» المنبثقة عن «اعلان القاهرة» عام 2005، التي لم تجتمع إلاّ مرة واحدة، وإعادة تشكيلها بقياديين كفؤين من الصف الاول في جميع الفصائل والهيئات والنقابات وميادين الحياة الفلسطينية، بعيداً عن المحاصصة والمقاسمة في توزيع مقاعد التمثيل، على اساس أن اتخاذ القرارات الملزمة في «الهيئة القيادية العليا» الجديدة يتمّ بالتوافق وليس بالتصويت.
ثانياً، تأليف حكومة وطنية جامعة من بين اعضاء «الهيئة القيادية العليا» برئاسة محمود عباس (او غيره، في حال رفضه، ممن تراه الهيئة مناسباً) لتقرر بالسرعة الممكنة :
اعتبار الضفة الغربية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر وبالتالي إلغاء اتفاق التنسيق الأمني المعقود بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.
دعوة الشعب الفلسطيني إلى مواجهة اعمال الاستيطان بكل الوسائل المتاحة، ولا سيما المقاومة المدنية والميدانية.
(جـ) تنظيم المرابطة في الأقصى على مدار الساعة، وتعزيز المواجهة في جميع انحاء القدس والضفة الغربية، ولا سيما ما يتعلق منها بمقاومة أعمال الاستيطان.
(د) تفعيل لجان القدس في الوطن المحتل وعالم الشتات، ولاسيما صندوق دعم القدس، وذلك بالتعاون مع جميع الجهات ذات الصلة.
ثالثاً، تتولى «الهيئة القيادية العليا»، بصورة مؤقتة، صلاحيات اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وتتخذ بالسرعة الممكنة التدابير الآتية:
رسم سياسة الحكومة الوطنية الجامعة وتوجيهها ومراقبة اعمالها. تأليف لجنة تحضيرية مهمتها إعادة النظر بالنظام الاساسي لمنظمة التحرير، بغية تحديد أسس تأليف المجلس الوطني الفلسطيني، سواء بالانتخاب او بالتوافق، واجراءات دعوته إلى دورات عادية او استثنائية، وتعديل القانون الاساسي للسلطة لتحديد علاقتها بالمنظمة، كي تصبح اداة من ادوات تنفيذ سياستها وقراراتها.
(جـ) تأليف «لجنة التخطيط الإستراتيجي» مهمتها إعادة النظر باستراتيجية
العمل الوطني الفلسطيني بعد سقوط اتفاق اوسلو، وفشل ما يسمى «العملية السياسية»، من خلال «اللجنة الرباعية وغيرها، واستشراء اعمال الاستيطان» من جهة، والاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني في الامم المتحدة، وقبول عضوية فلسطين في نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية من جهة اخرى.
(د) بعد الاطلاع على تقارير اللجنة التحضيرية ولجنة التخطيط الإستراتيجي المنوه بهما آنفاً وبتهما، تقوم «الهيئة القيادية العليا» بدعوة المجلس الوطني الفلسطيني إلى الانعقاد خارج الوطن المحتل، من أجل مناقشة وإقرار ما يكون قد جرى اعداده من تقارير وتوصيات ومشروعات ومخططات واصلاحات، بحيث يُنجب المجلس الوطني في اجتماعه الاستثنائي التاريخي، منظمة تحرير جديدة فاعلة بهيكليتها وقياداتها واجهزتها واستراتيجيتها ووسائل عملها، وذلك كله في إطار صفتها ودورها كحركة تحرير وطني تعتمد المقاومة نهجاً وثقافة.
إن ترفيع منظمة التحرير إلى هذا المستوى المرتجى من الرؤية السياسية، والتنظيم الفعال، والعمل المقاوم الهادف لا يمكن أن يتحقق من خلال آليات المنظمة والسلطة في وضعهما المزري الحالي.
ولأن القوى الحية في الشعب الفلسطيني قادرة، بالتأكيد، على تحقيق المرتجى لها ومنها، فهي مدعوة للانتفاض ضد «النظام» المتهالك، وذلك بالاعتصام الجماهيري في مقار منظمة التحرير على مدى العالم برمته لحمل أهل القرار الفلسطيني في جميع مستوياته على الرضوخ لمطالبها المحقة.
الرضوخ لقوة المنطق تفادياً لمنطق القوة…
الاحتلال والمواجهة
بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الإماراتية
في «إسرائيل» يحتفل اليهود بأعيادهم الدينية بالاعتداء على دور العبادة الإسلامية.
هل هذا من فعل دولة وجماعة ديمقراطية متحضرة وإنسانية؟ أم تعبير عن التشوه الأخلاقي والقيمي جراء النزعة العنصرية؟
في القدس تفجرت المواجهات وارتدت طابع المعركة الحقيقية بين الفلسطينيين والجماعات اليهودية التي حشدت جموعها تجاه المسجد الأقصى، وبحماية قوات الاحتلال الصهيونية.
المواجهات التي تفجرت الأسبوع الماضي لم تكن الأولى، لكنها تعكس سياسة الاستفزاز والاستهتار الصهيوني من جانب، ومن جانب عدم قدرة الفلسطينيين على القبول باستمرار السياسة الصهيونية حول مدينة القدس في سياق تصفية القضية الفلسطينية، والتي ترتدي أكثر من طابع ووسيلة، منها:
أولاً: تصفية المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وكذا المراكز والجمعيات الأهلية ذات الارتباط بالقدس وسكانها، وتمكنهم من العيش بحياة آمنة وكريمة والحصول على حقوقهم.
ثانياً: اقتلاع أبناء المدينة من أرضهم بهدم منازلهم وتشريدهم بذرائع مختلفة، ومنها رفض سلطات الاحتلال منح المقدسيين رخص بناء المساكن في حين أن سلطات الاحتلال تبني للمستوطنين المساكن والمستعمرات في الأراضي الفلسطينية.
ثالثاً: سياسة التهويد التي تطال المعالم والآثار التاريخية وطابع الحياة المقدسية بمجالاتها كافة؛ ومنها الثقافية، حيث يركز الاحتلال على طمس الثقافة الفلسطينية، باستهدافه للهوية الوطنية الفلسطينية، والنيل من تاريخ القدس وإعادة صياغتها بما يتفق والرغبة الصهيونية.
رابعاً: الاستيطان الذي يمضي كالقاطرة في القدس بوتيرة عالية، وفي كل الأراضي الفلسطينية، ومنها النيل من أراضي الأفراد في حياتهم ومعيشتهم.. إذ أصبحت القدس، ليست محاصرة بالمستوطنات فحسب، بل غدت ملغمة بهذه العملية في حاراتها وأزقتها ومتنفساتها، وجراء ذلك باتت المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين مفتوحة على الممارسات العدوانية لهؤلاء المستوطنين.
خامساً: الاستفزاز، وهذا يتجلى في كون اليهود الذين يتجهون إلى الأقصى لا يذهبون بدوافع استطلاعية ورغبات أخلاقية، بل يُجرى لهذه العمليات الاستعداد والتحضير، ومن ثمّ الحصول على الدعم والحماية من قوات الاحتلال، وهم يظهرون في تصرفاتهم ما يعني تدنيسهم للمقدسات الإسلامية، وذلك يدل على حقيقة أن قوات الاحتلال هي التي ترعى وتحمي الاعتداءات على الأقصى، من قِبل المستوطنين والجماعات اليهودية، في حين تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى دور عباداتهم في اعتداء على حرية المعتقد، وفي ازدواج يعبر عن استباحة الاحتلال لكل ما هو فلسطيني، بما في ذلك ما هو مرتبط بالنواحي الدينية.
من هذه النظرة، إذا ما أخذنا بأن القدس تمثل قضية بالنظر إلى طبيعة هذه المدينة التي كانت عبر التاريخ فلسطينية، وتمثل رئة ومرآة إنسانية، فإن ما هو جدير بالإشارة أن توقيت المواجهة الأخيرة، التي جاءت في أيام الأعياد الدينية اليهودية من جهة، ومن جهة ثانية في تزامنه مع انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يطرح أكثر من سؤال ويثير غير قضية.
لم يكن الفلسطينيون هم الذين أقدموا على تعكير أجواء اليهود واحتفالاتهم الدينية، لكن يبدو أن الحركة الصهيونية باتت ترى أن كل شيء لابد وأن يمر عبر الفلسطينيين، من أجل حملهم على القبول بالأمر الواقع، حتى الاحتفالات الدينية اليهودية.
كذلك، فالاحتلال كلما ضاقت مساحة مناوراته لجأ إلى اختلاق ما يخفف عنه تبعات سياسته المستهِدفة للشعب الفلسطيني ووجوده قبل حقوقه.
أعني هنا أن الاحتلال كلما تركزت الأمور حول العدوان والاحتلال والاستيطان بثالوثه لجأ إلى إثارة قضية واحدة، لصرف الأنظار عن قضية الاحتلال.
هنا يمكن القول إن المطلوب من الفلسطينيين أن تكون مواجهتهم قائمة ومفتوحة ضد الاحتلال، وعلى أساس برنامج وطني نضالي، يؤدي إلى انتفاضة شعبية وطنية.
كانت لنا قضية اسمها “فلسطين” ؟!
بقلم: محمد عبد الصادق عن الوطن العمانية
العدوان الإسرائيلي الأخير على المسجد الأقصى، واقتحام جنود الاحتلال باحات الحرم القدسي الشريف واعتلاء أسطحه، واستخدام الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع، وإخلاء الحرم من المصلين والمعتكفين بالقوة، والسماح لجحافل المستوطنين بتدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين ـ لم يقابله سوى صرخات مكتومة وتنديدات خجولة، واستحضار جمل وعبارات (مضى زمن لم نسمعها) من قبيل: أين جامعة الدول العربية؟، متى يتحرك القادة العرب؟، متى تهب الشعوب العربية لنصرة الأقصى؟، أين دور منظمة التعاون الإسلامي؟.
فمنذ هبت رياح الربيع على الوطن العربي، والنظام العربي الرسمي أصابه العطب ووصل الحال بجامعة الدول العربية إلى مساندة الميليشيات والجماعات في مواجهة الأنظمة والمؤسسات ورأينا الدم العربي يراق باستدعاء ومشاركة ومباركة عربية، وبات الهم المحلي والأزمات الداخلية والفئوية هو المسيطر على اهتمامات المواطن العربي، والشغل الشاغل للأنظمة والحكومات العربية التي اهتزت الأرض من تحت أقدامها؛ نتيجة الفوضى والاضطرابات التي حركتها ماكينات الإعلام المشبوه وأجهزة المخابرات ودوائر صنع القرار بالنظام الدولي الجديد، الذي كرس كل ما من شأنه انتزاع فلسطين من بؤرة اهتمامات العرب والمسلمين وجعل المواطن العربي يفقد الثقة في قدرته على مواجهة إسرائيل ويسكنه هاجس بأن وجودها وعدوانها وتوسعها أصبح أمراً واقعاً لا قبل للدول العربية على مواجهته أو الاعتراض عليه.
ومخطط ترويض الوطن العربي بدأ منذ عقود، وكانت وسيلته؛ نشر مشاهد العنف والدمار والدم في دول عربية عديدة حتى يعتاد عليها المواطن العربي مثلما اعتاد من قبل مشاهد القتل الجماعي للفلسطينيين بأسلحة أميركية فتاكة، خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة في العقود الثلاثة الماضية من خلال أجهزة الإعلام، هذه المشاهد أدت إلى قتل روح الثورة والغيرة على المقدسات والأوطان داخل المواطن العربي الذي أثقلت كاهله الأوضاع الاقتصادية المتأزمة وتدني الخدمات الأساسية وغياب العدالة الاجتماعية وضياع الإحساس بالأمان تجاه مستقبله ومستقبل أولاده، فانكفأ على نفسه مشغولاً بهمومه الآنية عن القضايا القومية والأخطار الكبرى التي تهدد الهوية والعقيدة والمصير المشترك، لينجح العدو الإسرائيلي ومن يقف وراءه من قوى تضمر الحقد والعداء لكل ما هو عربي وإسلامي ـ في تمرير مخططاتهم الهادفة للاستفراد بالشعب الفلسطيني، والتهام أرضه ومقدساته مطمئنين لضآلة رد الفعل العربي، واقتصاره على الشجب والتنديد.
وكانت بداية الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى في 1969م ؛ عندما أقدم استرالي صهيوني يدعى دينس مايكل بإشعال النيران في الجهة القبلية للمسجد والتهم الحريق منبر نور الدين محمود عم صلاح الدين الأيوبي المصنوع من الفضة الخالصة، والذي صنعه ليوضع في الأقصى بعد تحريره ولكنه توفي والأقصى ما زال أسيراً في أيدي الصليبيين، ليضعه صلاح الدين بعدما انتصر على الصليبيين وطردهم من القدس في عام 1187م بعد احتلال دام أكثر من 80عاماً.
كان هذا الحريق الذي تم برعاية سلطات الاحتلال الصهيوني؛ بمثابة بالون اختبار لردود الفعل العربية والإسلامية على مخطط السطو على واحد من أهم المقدسات العربية والإسلامية، وكانت ردود الفعل العربية والإسلامية وقتها شديدة ومدوية، وفجر الحادث ثورة غضب عارمة في معظم الدول العربية والإسلامية، وأدى الحادث لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وعقدت أول قمة لها بالمغرب، وانبثق عنها لجنة القدس برئاسة ملك المغرب لتكون مهمتها مراقبة الأوضاع بالمدينة المقدسة، وإعادة ترميم المسجد الأقصى ورعاية المقدسات الإسلامية وحمايتها من التهويد، بينما اليوم يراد للعرب التنصل من مسؤوليتهم الدينية والقومية والأخلاقية ويضغط عليهم يتركوا الفلسطينيين لوحدهم وأياديهم عارية ليدافعوا عن مقدسات العرب والمسلمين، فإذا نفد زادهم وخارت قواهم، سنرى سهاماً مسممة تكيل لهم الاتهامات وتحملهم مسؤولية ضياع المسجد الأقصى، كما سبق وحملوهم نكبة التقسيم والتهجير في العام 1948م.
يراهن العدو الإسرائيلي على ضعف الذاكرة العربية والصمت الرسمي العربي لتسريع وتيرة خطواطه لقضم ما تبقى من أراضي فلسطين، وتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، ولم تستطع جامعة الدول العربية الدعوة لقمة عربية طارئة، تبحث سبل الرد على العربدة الإسرائيلية، وتبحث تدابير وإجراءات من قبيل “أضعف الإيمان” مثل قطع العلاقات العلنية والسرية الدبلوماسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني أو حتى تجميدها على الأقل لحين وقف الاعتداءات، ولم نسمع عن دعوة لعقد قمة إسلامية كنوع من الضغط على إسرائيل وإشعارها بأن الأقصى ليس قضية فلسطينية /عربية فحسب، وإنما قضية تهم العالم الإسلامي، ولا لمسنا تحركاً على مستوى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية لمنع إسرائيل من مواصلة عدوانها على أماكن العبادة ومقدسات دينية تخص أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم.
لقد اختارت إسرائيل الوقت المناسب لتصعيد عدوانها, مستغلة الصراع الدامي بين جماعات إرهابية تدعي الإسلام وبين أنظمة عربية كانت تحمل لواء العروبة والقومية والممانعة وصراع بين هذه الجماعات المتطرف، وبينما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين النفير في مصر لنصرة الأقصى، لم نر سوى مواجهات بين أنصار الإخوان وقوات الأمن المصرية عقب صلاة الجمعة الماضية دعا خلالها أنصار الجماعة لعودة مرسي والحكم الإسلامي، وبعد شعارات وهتافات كنا نسمعها أيام الجامعة في الثمانينيات والتسعينيات تندد بالاحتلال الإسرائيلي وتدعو لنصرة الشعب الفلسطيني، من عينة “خيبر .. خيبر يا يهود ..جيش محمد سوف يعود” لم نعد نسمع الآن من شباب الجماعات الإسلامية سوى عبارات السباب للسيسي وحكم العسكر.
الأقصى يئنّ.. فهل آن للأمّة أن تتحرّر؟
بقلم: سلطان بركاني عن الشروق الجزائرية
قبل 46 سنة، أي في عام 1969م، حينما أقدم الصّهاينة على إحراق المسجد الأقصى المبارك، سأل أحد الصحفيين رئيسة الوزراء الصّهيونية يومها "غولدا مائير" عن شعورها في تلك الليلة، فقالت: "كانت أصعب ليلة قضيتها في حياتي، لم أنم طوال اللّيل، وانتظرت بخوف شديد طلوع الفجر وردة فعل العرب في الصباح، وعندما طلع الفجر ولم تحدث أي ردة فعل عربية، علمت أنها أمة مازالت نائمة فاتركوها نائمة"!.
شهادة غولدا مائير هذه لا شكّ أنّها غير صادقة في حقّ كثير من أفراد هذه الأمّة، وبخاصّة منهم أولئك الأسود الضّراغم الذين بذلوا أعزّ ما يملكون في ساحات الوغى وميادين النّزال دفاعا عن مقدّسات المسلمين، وربّما لا تكون صادقة أيضا في حقّ أولئك الذين كلّما رأوا ما يحلّ بالإسلام والمسلمين تولّوا وأعينهم تفيض من الدّمع وقلوبهم تغلي كالمراجل، لأنّه حيل بينهم وبين مقارعة المعتدين؛ لكنّ هذه الشّهادة التي أدلت بها رئيسة الوزراء الصهيونية، هي مع كلّ أسف شهادة تصدق في حقّ حكّام العرب والمسلمين، الذين أصبح لا همّ لهم إلا الدّفاع عن كراسيهم وعروشهم والكيد لمعارضيهم وخصومهم، بل قد وصل الأمر ببعضهم إلى التّآمر على فلسطين، والتآمر مع الصهاينة الغاصبين ضدّ المجاهدين الصّادقين في أرض الإسراء، ولعلّ ما أقدم عليه النّظام المصريّ بالتزامن مع الانتهاكات التي يتعرّض لها المسجد الأقصى، عندما أغرق أنفاق غزّة بالمياه لتشديد الحصار على أهل القطاع، يمثّل صورة من أوضح صور التآمر على القضية الفلسطينية.
شهادة غولدا مائير تصدق أيضا في حقّ بعض علماء الأمّة الذين جبنوا عن الجهر بكلمة الحقّ وركنوا إلى أهواء الحكام والأمراء، بدعوى درء الفتن، "وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا"، كما تصدق أيضا في حقّ الشّعوب التي شُغل أكثر أفرادها بكرة القدم والمسلسلات وبرامج الغناء، وتصدُق أيضا في حقّ بعض طوائف الأمّة التي شُغلت بإيقاد نيران الفتن، بل وبطعن الأمّة في خاصرتها في وقت هي أحوج ما تكون لأن تتوحد؛ يومَ الأربعاء الماضي، وبينما الغيورون على هذه الأمّة تكاد تتفطّر قلوبهم للانتهاكات التي يتعرّض لها المسجد الأقصى، نشرت صحيفة الثّورة اليمنية التي سيطر عليها الحوثيون الشيعة، قصيدة منكرة لشاعر يدعى حمدان اليماني، تعرّض فيها لأمّ المؤمنين عائشة بكلمات حقيرة، واستهزأ بها -رضي الله عنها وأرضاها- بعبارات سافلة، لا يرضاها حرّ أبيّ في حقّ أمّه، فضلا عن أن يرضاها مسلم في حقّ أمّ المؤمنين؛ وكأنّه لم يكن كافيا أن ترزأ الأمّة في مسرى هاديها، حتى طعنها هؤلاء المتطاولون في زوجة نبيّها عليه الصّلاة والسّلام!.
في المقابل، أصرّت طوائف أخرى على الاستنجاد بفقه غريب عن الأمّة، وُضع على مقاس بعض الملوك والحكّام، فقه يحرّم الوقفات والمسيرات التي وَجد فيها كثير من أفراد الأمّة متنفَّسا لهم للتّعبير عن استنكارهم لصمت حكّام العرب، وقعود حكّام المسلمين عن نصرة المسجد الأقصى المبارك؛ تصرّ هذه الطّوائف على تحريم المظاهرات والمسيرات السّلميّة، مع أنّها من الوسائل التي الأصل فيها الإباحة، وتتغيّر بتغيّر الزّمان والمكان والواقع، وهي من وسائل تغيير المنكر التي تلجأ إليها الشّعوب والجماعات للمناداة بحقوقها والمطالبة برفع المظالم عنها.
الأقصى في خطر، بل مستقبل الأمّة كلّها في خطر، وما عاد ينفع أمّة المليار أن تنتظر موقفا مشرفا من حكامٍ أفسدوا دين الأمّة ودنياها، ولا عاد في وسع الشّباب خاصّة أن يرهنوا عقولهم وقلوبهم لهذه الطّوائف ولأولئك العلماء، بل عليهم أن يتحرّروا من ربقة التعصّب للجماعات مهما كانت أسماؤها براقة، وللعلماء السّاكتين عن الحقّ مهما علت ألقابهم وكثرت مؤلّفاتهم، فالعلم هو الخشية، والعلماء حقا هم "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّه".
سنغضب يومين أو ثلاثة !
بقلم: لؤي قدومي عن الوطن القطرية
فيما كانت القنوات العربية تنقل بالصوت والصورة وقائع اعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي على المصلين الفلسطينيين المعتصمين داخل المسجد الاقصى بالصوت والصورة، وفيما كانت الكاميرات تقترب قدر ما تسمح لها عدساتها من أسطح أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين لتظهر أقذر أهل الارض وهم يتسلقون اسطحه ويتخندقون فوقه بأسلحتهم، لم تستطع نفسي الامارة بنظريات المؤامرة الا ان تسأل السؤال التالي: هل شكل هذا التطور فرقا حقيقيا في حياة اي مشاهد عربي ومسلم ؟ وهل سينزل الغاضبون الى الشوارع للتنديد بهذا الاستفزاز الذي يبدو مؤكدا انه يمهد لشيء اكبر هذه المرة ؟
الجواب الذي توصل اليه الاسرائيليون وهم يراقبون المنطقة الغارقة حتى اذنيها في الدماء هو.. على الارجح لا، فكل له جرح نازف وكل يغني على ليلاه وآخر ما تريده الشعوب العربية الان هو قضية اخرى تبكيها، فمن العراق الى اليمن الى سوريا ولبنان وتونس والسودان وليبيا وغيرها لا يوجد اليوم من لديه متسع من العاطفة لتذكر مصائب غيره، فمن لم ينشغل بقتل اخيه وابن جلدته طمعا في السلطة منشغل بالهروب الى اوروبا بحثا عن حياة افضل، اما الدول الاخرى التي لا تزال اوضاعها مستقرة نسبيا، فهي لا تريد ان تسمع كلمة تظاهرة او مسيرة او اعتصام بعد ان شاهدت ماذا فعلت هذه التحركات في الدول الاخيرة، والقاعدة التي يسير وفقها معظم العرب الرسميين اليوم هي: لقبة الصخرة رب يحميها !
إسرائيل التي تعرف العرب أكثر مما يعرفون أنفسهم والتي درستهم وتعمقت في طباعهم وردود أفعالهم اكثر مما فعلوا طوال تاريخهم، تمهد الاجواء على ما يبدو لفرض واقع جديد سيرى النور قريبا مفاده ان الاقصى يجب ان يكون ملكية مشتركة بين العرب واليهود، ولأنه وفق رواية مجهولي النسب الذين حلوا على حيواتنا كالكارثة، ثمة هيكل مدفون تحت هذا المسجد فإن الحل الوحيد هو تقسيم الاقصى وفرض الأمر الواقع على العرب الذين لديهم تاريخ طويل في قبول الأمر الواقع والتعايش معه.
إلى مجهولي النسب، وشذاذ الآفاق.. الى حاييم ويتسحاق وارييل.. سنغضب يومين او ثلاثة بالكثير.. ليس اكثر من ذلك .. أعدكم !
مخاوف إسرائيل من الوجود الروسى فى سوريا!
بقلم: طلعت أحمد مسلم عن الدستور المصرية
نشرت صحيفة «الجمينر» فى 11سبتمبر 2015 مقالاً عمن وصفته بأنه خبير أمن قومى يؤكد فيه أن الوجود «العسكرى» الروسى فى سوريا يؤدى إلى مشاكل لإسرائيل، نسبت فيه الحديث إلى دان شويفتان مدير مركز دراسات الأمن القومى فى جامعة حيفا. والذى قيل فيه إن على إسرائيل أن تقلق من احتمال نشر قوات روسية فى سوريا، لأنك فى الشرق الأوسط إذا لم تقلق فستدفع الثمن. وكان هذا استجابة للتقارير الحديثة عن جهود موسكو المتزايدة لمساعدة ما سماه نظام الأسد والذى يشتمل على إرسال أفراد عسكريين ومعدات عسكرية بهدف إقامة قاعدة جوية فى منطقة اللاذقية التى وصفت بأنها يسيطر عليها الأسد.
ذكر دان شويفتان فى حديثه أن الوجود الروسى يمنع إسرائيل من القيام بعملياتها الخاصة ضد الإرهابيين فوق سماوات سوريا. ووفقاً لجريدة الأخبار البيروتية والموالية لحزب الله فإن إسرائيل ستواجه عواقب منطقة مقاومة فى جنوب سوريا لها غطاء روسى. وأنه طالما أن النظام يعتمد بشدة على حزب الله وطالما أن إسرائيل فى حالة حرب دائمة مع حزب الله بمبادأة من حزب الله «وفق تعبير الصحيفة».
ويقول شويفتان إن الروس قد صعدوا حقيقة تدخلهم فى سوريا لمساعدة ما اعتبره النظام السورى. ويقول إن الوجود الروسى يمثل مشكلة لإسرائيل. وقد تضطر إسرائيل إلى أن تحارب إرهاب حزب الله من الجو فوق سوريا أو تمنع بالقوة توصيل أنواع رئيسية من الأسلحة الحديثة من إيران خلال سوريا إلى لبنان، وقد سبق لإسرائيل أن هاجمت قوافل من هذا النوع دون أن تعترف بها. وأن الوجود العسكرى الروسى يجعل من ذلك أمراً صعباً وأن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل تجاهل المصالح الروسية.
لذلك فإن عليها أن تراعى ما إذا كان الإجراء المقترح لقوات الدفاع الإسرائيلى «حسب تعبيره» وتوقيته يقترب من الخطوط الحمراء التى تتوقع إسرائيل أن تتوافق معها روسيا. وانتقل خبير الأمن القومى الإسرائيلى إلى الإجابة عن الأسئلة ذات الطابع البلاغى: هل يمثل الوجود الروسى مانعاً لإسرائيل من العمل فى سوريا ولبنان؟! ويقول «لا بالتاكيد، وفيما إذا كان يمثل قيوداً؟ قال نعم، ولكن هذه القيود ستكون محدودة لما يسميه «تفترض إسرائيل أنه نوع من الحالات المتطرفة التى يجب على الروس أن يأخذوا إجراء ضدها».
وفى إجابة على سؤال عن مثال لما يمكن أن يكون هذه الحالات المتطرفة أجاب شويفتان بأنه إذا كان على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت تقصف قصر الأسد وتقتله، عليها أن تفترض أن هذا يشكل خطاً أحمر من وجهة النظر الروسية. وفى الخميس التالى أصدر وزير الدفاع الإسرائيلى إيجازاً لم يصل فيه إلى الآراء التى عبر عنها شويفتان، ولكنه على أى حال اعترف بقلقه من التطورات، فى حين كرر فى نفس الوقت ما عبر عنه الرئيس الروسى بوتين عن نطاق التدخل الروسى فى سوريا.
وقال موشيه يعالون وزير الدفاع إثر سؤال كل من السكرتير العام لحلف شمال الأطلسى جنس ستولتنبرج ووزير خارجية الولايات المتحدة جون كيرى لوزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف عما يبدو تحركات عسكرية خطيرة من الجانب الروسى بما فيها الضربات أن الحديث حتى الآن عن قوة محدودة تشتمل على مستشارين وطاقم أمنى وتحضيرات لعمل طائرات وهليكوبتر قتال.
أما الموقف الروسى من وجهة النظر الإسرائيلية فهو أن لافروف كان مراوغاً وقال إن ما نقل إلى سوريا اشتمل على مساعدة إنسانية كما أشار إلى تعقيبات بوتين الأسبوع السابق بأن روسيا كانت تستكشف بدائل متعددة.
من جانب آخر أتيح لعناصر صحفية إسرائيلية أن تطلع على تقارير فى الأسبوع السابق أن الصناعة الجوية الإسرائيلية قد باعت طائرات دون طيار إلى وزارة الدفاع الروسية وهو ما ترى الصحافة الإسرائيلية أنه ممكن ويعتمد عليه، فى حين أن الصناعات الجوية الإسرائيلية امتنعت عن كل من تأكيد الخبر أو نفيه.
ويشير من تراه صحيفة الأعمال أنه خبير فى العلاقات الروسية الأوكرانية أن روسيا اشترت عشر طائرات استطلاع دون طيار لجمع المعلومات بغرض مسح الحدود الروسية مع أوكرانيا، نشرت «الجارديان» أن اثنين منها أسقطوا بواسطة أوكرانيا وأظهر حطامهما علامة الصناعات الجوية الإسرائيلية.
وترى الصحف أن هذه الصفقة كانت ولايزال لها تأثير على العلاقات مع روسيا بما يخفف من أثر الوجود الروسى بسوريا. يبدو أن إسرائيل قلقة من الوجود العسكرى الروسى بسوريا، حيث يحد من حرية حركتها فى سماوات كل من سوريا ولبنان هذا بالإضافة لأثره على السياسة العالمية.


رد مع اقتباس