في هــــــــــــذا الملف:
مجلس الوقت الضائع
بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الاوسط
التكتيك الذي ضيع الاستراتيجية
بقلم: علاء الدين ابو زينة عن الغد الأردني
خصومة حماس ضد مصر
بقلم: جيهان فوزي عن الأهرام المصرية
الانتخابات الإسرائيلية وصعوبة السلام
بقلم: عبد الله بو حبيب عن السفير اللبنانية
النسيان.. وشعب الله المختار
بقلم: مروان نايف عن القبس الكويتية
مجلس الوقت الضائع
بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الاوسط
اليوم الخميس، ينهي المجلس المركزي الفلسطيني أعماله. ووفق الجدول الذي وزع مسبقا على الأعضاء، فهنالك ثلاثة عشر عنوانا سميت بالملفات، يتعين معالجتها واتخاذ قرارات بشأنها.
والمجلس المركزي لمن لا يعرف، هو أعلى سلطة قرار فلسطيني في حال عدم تمكن المجلس الوطني (برلمان المنفى) من الانعقاد، ولقد اكتسب المجلس المركزي أهميته من خلال قراره التاريخي بتأسيس السلطة الوطنية، بعد اعتماد اتفاقات أوسلو، ومنذ تأسيسه وحتى يومنا هذا، كان محط أنظار الطبقة السياسية الفلسطينية، ذلك أن كل فصيل يدّخر مطالباته الممكنة منها والمستحيلة إلى حين انعقاد المجلس، وفي حالات نادرة شاركت حركة حماس في اجتماعاته، وأذكر جلسة عقدت في غزة، شارك فيها المغفور له أحمد ياسين موجها رسالة وحدوية، فسرت في حينه على أنها مقدمة لاستعداد حمساوي للدخول في مؤسسات منظمة التحرير، بعد أن كانت محرمة على نفسها الدخول في مؤسسات السلطة.
ونظرا لعدم انتظام انعقاد المجلس، وبعد المسافة الزمنية بين دورتين، فقد أثقل المجلس الحالي بأجندة تحتاج إلى شهور وليس ساعات لبحثها واتخاذ قرارات بشأنها، إلا أن هذا المجلس يواجه مهمات مفترضة يصعب اتخاذ قرارات حاسمة بشأنها، وأولى هذه المهمات، مراجعة العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، بعد أن بلغت حالة من التردي السياسي، بحيث لم يبق من إرث أوسلو فيها، سوى بقايا أمر واقع احتفظت به الضرورة، وأبقت عليه عدم قدرة أي طرف على إعلان النهاية، خشية تحمل تبعات هذا الإعلان، وهي كثيرة وثقيلة ومأساوية، وحين يتصدى المجلس المركزي لأمر كهذا فهو في واقع الأمر يضع نفسه في مواجهة تحدٍ شامل يشبه الانقلاب على قواعد اللعبة، والدخول في مسار مختلف لا يعرف أحد كيف سيكون وإلى أين سيفضي، فالمراجعة الشاملة تعني أول ما تعني التنسيق الأمني، وهو أهم ما تبقى من أوسلو، ولو أجري استطلاع محايد لمعرفة موقف الفلسطينيين من هذه النقطة بالذات، فإن المطالبين بإلغائها يتجاوزون الثمانين في المائة إن لم يكن أكثر.
ومنذ انهيار العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، والولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغطا مكثفا على الفلسطينيين، كي لا يقتربوا من هذه النقطة بالذات، أما الإسرائيليون فكانوا ولا يزالون يتعاملون مع الفلسطينيين في مسألة التنسيق الأمني، بقدر كبير من اللؤم واعتصار الجرح، حتى إنهم يظهرون استخفافا بفكرة نكوص الفلسطينيين عن التنسيق، قائلين إنكم أكثر حاجة إليه منا، ونتحداكم أن تتخذوا قرارا واضحا بهذا الاتجاه.
ونظرا لحراجة هذه النقطة بالذات، فإن الرئيس محمود عباس من جانبه تعامل معها بحذر شديد حتى إنه وصف التنسيق الأمني ذات مرة بالأمر المقدس، الذي لن يسمح لأحد بالاقتراب منه، لهذا وإن كانت جميع الفصائل السياسية بما في ذلك فتح وحماس، تتفق على حتمية إلغائه، خصوصا بعد أن ضربت إسرائيل بعرض الحائط كل التزاماتها في أوسلو، إلا أن ما يمنع صدور قرار صريح بهذا الأمر هو الاستنتاج المسبق لرد الفعل الأميركي والإسرائيلي، الذي لن تستطيع السلطة تحمله خصوصا إذا ما صدر القرار في موسم الانتخابات الإسرائيلية، والانشغال الأميركي بملفات أكبر وأكثر إلحاحا. لذلك فالأرجح أن يلوذ الفلسطينيون بصياغة حذرة في أمر العلاقة الشاملة مع إسرائيل وحذرة أكثر في أمر التنسيق الأمني.
أما الملف الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول، فهو المتعلق بالمصالحة الفلسطينية، في هذا الشأن إما أن يصغي المجلس لنصائح الرفيق نايف حواتمة، ويضع حركة حماس أمام أمر واقع بتحديد موعد نهائي للانتخابات التشريعية والرئاسية، وساعتئذ يحال ملف المصالحة الفاشل حتى الآن بامتياز إلى المنتخبين الجدد، كي يعالجوه بعد أن فشل المنتخبون القدامى فشلا ذريعا في هذا الملف.
وإذا لم يستطع المجلس تبني دعوة حواتمة، فليس أمامه سوى اللجوء إلى المخارج اللغوية المألوفة حيال القضايا الصعبة، فإما أن يشكل لجنة من بين أعضائه لمتابعة الملف، وإما أن يكلف القائمين على هذه المهمة المستحيلة باستئناف جهودهم وكفى المجلس شر المجازفة، ولسوء حظ هذا المجلس أنه ينعقد بعد غياب طويل، في وقت يمكن أن يوصف بالوقت الضائع، فالإسرائيليون غارقون حتى آذانهم في الحملة الانتخابية، وسيتصيدون كل كلمة تصدر عن المجلس، للإفادة منها في استقطاب الأصوات، والأميركيون يراوحون بين «داعش» والملف النووي الإيراني، ويملأ رأس إدارتهم صداع نتنياهو الذي لا علاج له، أما العرب فحدث ولا حرج عن اهتماماتهم وانشغالاتهم. ولا يلام الفلسطينيون لو قالوا بين يدي مجلسهم.. لا وقت للقرارات الحاسمة.
التكتيك الذي ضيع الاستراتيجية
بقلم: علاء الدين ابو زينة عن الغد الأردني
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
لم يكن الفلسطينيون، في المنفى والداخل، أكثر ضياعاً وفقداناً للغاية مما هم الآن. ولعل الأكثر انشداهاً هم أبناء الجيل المتوسط الذين شهدوا التحولات الدرامية في الحالة الفلسطينية؛ من الثورة والأمل، إلى العجز المطبق وضياع البوصلة. ويكتب الباحث سام بحور عن الراهن: "اليوم، تتعثر الاستراتيجية السياسية الفلسطينية في الغياب التام لنظام سياسي فعال.
وبتجزئة إسرائيل القسرية لواقعنا الجغرافي، مختلطة مع الانقسامات الداخلية للأحزاب السياسية، والاشمئزاز واليأس وعدم الكفاءة، تُمزق الحالة الراهنة النسيج المجتمعي في فلسطين. وإذا استمر على مساره الحالي، فإن قطار التحرر الوطني سيخرج عن سكته، وسيلحق ضرراً خطيراً -إذا لم يكن دائماً- بمسعانا إلى الحرية والاستقلال".
يسأل أبناء فلسطين التاريخية أنفسهم في هذه الأوقات القاتمة: كيف حدث أن أسقطوا مطالبي بقريتي وبيتي؟ كيف يستغفلني قادتي بزعم التمسك بحقي في العودة، في حين يعلن رئيسي أنه ليس له حقّ في صفد، فيسقط حقوقي معه؟ كيف حالي إذا تمسكتُ بالهوية، وما حالي إذا ضيّعتُ الهوية؟ لا أحد يستمزجني وكأنهم أسقطوني من الحسبان!
في تشخيص سبب هذا المأزق الفلسطيني العصيب، كتب ستيفانو كاستيرانتو في مفتتح مقال حديث له: "أصبحت أوسلو تاريخاً. عشرون عاماً مرت منذ آخر اتفاق كبير بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد تخللت السنوات الفاصلة انتفاضة وثلاثة تدخلات لجيش الدفاع الإسرائيلي في غزة، والتي خلفت نحو سبعة آلاف فلسطيني وألف إسرائيلي قتلى. وأصبحت ما تسمى "عملية السلام" في حالة يرثى لها، ولا يبدو أن هناك وسيلة لإعادة رتقها".
في بدايات "أوسلو"، توهم الفلسطينيون التاريخيون -أو أن أحداً أوهمهم- بأن عملية السلام (بمعنى التنازل علناً عن معظم فلسطين التاريخية) هي تكتيك مرحلي. كان خطاب القيادة الفلسطينية مليئاً بالمصادرات والتلفيقات المنطوية على أسباب تهافتها: التفاوض على "فلسطين" صغيرة مقابل التنازل عن بقية فلسطين بالوثائق الموقعة، بينما يتم التأكيد على حق أبناء اللد والرملة ويافا والجليل في فلسطينيتهم وعدم التفريط بحصتهم! كان الأمر مثل الذي يكذب كذبة ثم يصدقها لكثرة ما يكررها، معتقداً أنه يخدع الآخرين: دعونا نضع السلاح -مؤقتاً- ونصنع لنا موطئ قدم هناك، ثم يصيرُ خَير! سوف يكون "السلام" على أساس إسقاط خيار المقاومة وتزوير تعريف فلسطين مجرد تكتيك، فيما الاستراتيجية الثابتة هي استعادة حق كل الفلسطينيين في وطنهم التاريخي.
يُفهم "التكتيك" على أنه الخطوات العملية الصغيرة التي تخدُم تحقيق الغاية الكلية. لكن الذي حدث في الحالة الفلسطينية، هو أن الاستغراق في التكتيك وإساءات إدارته، جعلت أصحابه ينسون الاستراتيجية. بالتدريج، تحولت التكتيكات غير المدروسة إلى مآزق مطولة.
وبذلك، تبدلت الاستراتيجية من حرية الفلسطينيين، إلى مجرد الخروج من دبق "التكتيك". وقد ذكرني أحد قبل أيام بأغنية قديمة، روت قبل عقود قصة "التكتيك". في تلك المناسبة التي حضر فيها الراحل ياسر عرفات، وضحك كثيراً على الأغنية وتفاعل معها بحماس، حكى المغني عبدالله حداد قصة راع للغنم في البراري، يسمع الأخبار من مذياع صغير. وعندما أشكل عليه فهم ما سمعه عن هوانهم، جاء يستعلم. ويقول "الراعي" باللهجة العاميّة:
"سمِعِت نغمَه أزعجت مُخِّي، سألت، قالوا: تكتيك يا جاهل. إن رخوا نشدّ، وان شَدوا نرخي، هيك انشهرنا في المحافل...". لكن الراعي الذي لم يستطع فهم هذا الـ"التكتيك"، يقرر أن يعود إلى أغنامه ليحكي لها قصته الغريبة، ويقول ساخراً قبل المغادرة: "ويقولوا هذا تكتيك، خلُّونا نبطِّل تكتيك".
لكن أحداً لم يأخذ حيرته على محمل الجد، وأصبح هذا "التكتيك" الذي لا يُفهم، هو حادي المسيرة الفلسطينية. وكانت أسوأ مثالب ذلك "التكتيك" الفلسطيني، هو أن الذين ابتكروه استخفوا بذكاء الخصم وقدرته، فواجهوه بخطاب وأدوات مضطربة. كان ذلك أشبه بتسليم الضعيف بقية زمام نفسه إلى عدو يفوقه مكراً وأدوات معاً، وهو يعتقد أنه يخدعه بالتهاون.
وفي النهاية، وجد الفلسطينيون أنفسهم مجردين، في الخطاب والممارسة، من أي بقايا للهدف الاستراتيجي القديم العزيز. وتورطوا أخيراً في "الاستراتيجية" الفلسطينية المحبَطة المحرومة من الخيارات التكتيكية: مجرد التعلق بسلام متخيل، بأكثر الشروط انحطاطاً. وما يزال "الأذكياء" التكتيكيون يطاردون السراب بعقول منخطفة، رافضين كل الاقتراحات، وساحبين شعباً كاملاً إلى المجهول -في صحراء بلا طرق!
خصومة حماس ضد مصر
بقلم: جيهان فوزي عن الأهرام المصرية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
حماس دخلت مرحلة الصدام المباشر مع مصر .. فبعد نحو شهر من اصدار محكمة القاهرة للامور المستعجلة حكمها القاضى بادراج "كتائب القسام" الجناح العسكرى لحركة حماس كمنظمة إرهابية أصدرت ذات المحكمة حكما باعتبار حركة حماس حركة إرهابية أيضا , الأمر الذى شكل صدمة فى أوساط الحركة , وأثار جدلا واسعا ربما خرج من إطار الإدانة إلى إطار التحريض العلنى , وخلعت بعض قيادات الحركة رداء الكياسة الدبلوماسية فشنت هجوما ضاريا على الحكم الذى اعتبرته سياسيا بامتياز , وذهبت إلى أكثر من ذلك حيث اعتبرت هذه القيادات أن الحكم بمثابة إعلان حرب قريبة على الحركة وضربها فى عقر دارها .. "هذه الضربة بمثابة استعراض للقوة من بعض السياسيين المصريين وربما يقتل أطفال" ..!
لماذا سارعت بعض قيادات حماس لتأجيج الوضع وافترضت أن الحكم بمثابة تصريح للرئيس السيسى بضرب قواعدها فى غزة ؟! ولماذا تشيع أجواء السخط رغم أن السلطة الرسمية لم تعلق على الحكم حتى الآن ؟ ولم تلمح من قريب أو بعيد عن احتمالية توجيه ضربة عسكرية للحركة فى غزة , على غرار ما حدث فى ليبيا كما صرح "صلاح البردويل" أحد قيادات حماس فى غزة ! وفى الوقت ذاته استبعد آخرون من قيادات الحركة توجيه هكذا ضربة وطالبوا خادم الحرميين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التدخل والضغط على الرئيس السيسى أثناء زيارته للسعودية لفتح معبر رفح ووقف المواقف العدائية تجاه حماس، ما يؤكد تباين الآراء داخل الحركة تجاه الأزمة القائمة مع النظام فى مصر .
لماذا تغافلت حماس ما يقترفه عناصرها من اختراقات للأمن المصرى فى سيناء ؟ رغم تكذيبها المستمر لذلك ! ورغم ثبوت تورطها فى العديد من العمليات المشبوهة التى تخدم الاخوان !
هناك خلط واضح ومتعمد من بعض قيادات حماس فى تصدير الأزمة إلى مصر , فالحركة التى تعانى من انحسار مواردها بعد تفجير معظم الأنفاق وتضييق الخناق عليها بعد سقوط الاخوان , تعلم أن الضربة الجوية التى وجهتها مصر إلى معاقل تنظيم داعش فى ليبيا جاء على خلفية ذبح 21 مصريا بدم بارد والاعتداء السافر على هيبة وكيان الدولة والأهم أنه جاء بالتنسيق مع الحكومة الليبية الشرعية للبلاد وموافقتها !
فالمقارنة إذن فى غير محلها ولا تهدف سوى تأليب الرأى العام الفلسطينى , وشحنه للانفجار فى تجاه مصر نظرا للحالة الاقتصادية المأساوية والحصار الذى يعانيه قطاع غزة منذ سنوات , ووضع حركة حماس فى دائرة الاغلاق المحكم , غير أن هذا الاحتمال لن يحدث لأسباب تتعلق بالوضع المحلى والاقليمى , كما أن احتمال الانفجار الداخلى هو الأضعف وسيأتى نتيجة للضيق الذى يتعرض له المواطنين فى غزة , ويبقى الاحتمال الأبرز وهو الانفجار فى تجاه اسرائيل رغم التهديدات التى اطلقتها اسرائيل فور صدور القرار وتبدو للشو الاعلامى فقط , نظرا لانشغالها فى الأسابيع القادمة بالانتخابات الحكومية فضلا عن أنها تعتبر حماس ارهابية منذ مدة طويلة .
الخيارات المطروحة أمام حماس تصب فى النهاية إلى تصحيح سياستها داخليا وخارجيا , فلم يعد أمامها سوى العودة للحضن الفلسطينى , وتقديم عدة تنازلات أبرزها تمكُن حكومة الوفاق الوطنى وتسليم المعابر للسلطة الفلسطينية والتعاون الأمنى بشأن ملف سيناء , واعتقد ان الحراك الذى بادرت به حركة الجهاد الفلسطينى وقامت بالوساطة بين حماس ومصر يفضى إلى نفس النتيجة , لكن يظل الأمر مرهون بموافقة حركة حماس التى لم تحدد موقفها من مبادرة الجهاد الاسلامى بعد !!
الانتخابات الإسرائيلية وصعوبة السلام
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]بقلم: عبد الله بو حبيب عن السفير اللبنانية
أثارت زيارة بنيامين نتنياهو لواشنطن بدعوة من رئيس مجلس النواب الجمهوري خلافاً بين رئيس الحكومة الإسرائيلية والرئيس الأميركي. لكن الخلاف انحصر بين أوباما ونتنياهو، ولم يمتد إلى خلاف أميركي ـ إسرائيلي. وبعد تدخل أصدقاء الطرفين، تم احتواء الخلاف الشخصي، وربما تحدد فقط بتأثيره على الانتخابات الإسرائيلية في 17 من الجاري.
للمرة الأولى في هذا القرن، أي مند خمسة عشر عاماً، يشكل تحالف يسار الوسط خطراً على استمرار حزب الليكود وحلفائه في الحكم بفوزهم بأكثرية نيابية. إن «التحالف الصهيوني» بين اسحق هرزوغ (حزب العمل) وتسيبي ليفني (كانت في الأصل مع الليكود وانتقلت مع شارون إلى حزب كاديما وتتزعم اليوم حزباً جديداً: هاتوا) يشكل خطراً على زعامة نتنياهو واستمرار الليكود في السلطة.
تشير الإحصاءات إلى ان الليكود يتساوى والتحالف الصهيوني في عدد النواب؛ لكن رئاسة الحكومة تتقرر بعد استشارات نيابية ملزمة يجريها رئيس الدولة الذي يعطي الرئيس المكلف 42 يوماً يمكن تجديدها أسبوعين. إذا فشل الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة يطلب رئيس الدولة من المنافس الأول للرئيس المكلف محاولة تشكيل الحكومة. إذا فشلت المحاولة الثانية يقدم رئيس الدولة على حل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة.
تشير الإحصاءات أيضاً إلى ان حلفاء الليكود أقوى من حلفاء التحالف الصهيوني، خاصة أن التغيير الديموغرافي في إسرائيل يرجح كفة الليكود، وقد ابتدأ ذلك مع مجيء اليهود السوفيات في تسعينيات القرن الماضي، ويزيد عددهم اليوم عن 800 ألف نسمة. التوصيف الأساسي لهؤلاء انهم يكرهون كل أصدقاء الاتحاد السوفياتي، فهم ضد أي تقارب مع العرب. ولقد بلغ كرههم العرب ان زعيمهم افيغدور ليبرمان تقدم بمشروع تغيير قانون الانتخاب النسبي برفع الحد الأدنى لحصول مقاعد نيابية من 2.5 إلى 3.25 في المئة من عدد المقترعين، وذلك لإقصاء أحزاب عربية كانت تحصل على حوالي 3 في المئة من المقترعين وتفوز بمقاعد نيابية. إلا أن الأحزاب العربية، للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، ائتلفت في تكتل واحد وستحصل على الأقل على 12 مقعداً مقارنة بـ7 إلى 9 مقاعد كانت تحصل عليها سابقاً.
هناك أيضاً اليهود القادمون من الدول العربية (سفردوم) والمستوطنون في الضفة الغربية. وللتجمعين نسبة ولادة عالية تفوق معدل نسبة الولادة في إسرائيل. وكلا الفريقين، مثل اليهود السوفيات، يرفضان التقارب مع الفلسطينيين العرب ويدعمون أحزاب اليمين ومنها الأحزاب الدينية. ويقتصر التأييد لأحزاب الوسط واليسار على معظم اليهود الأوروبيين (الاشكنازيم).
ويرفض تكتل الليكود في حال وصوله إلى الحكم مبدأ الدولتين في فلسطين التاريخية، مع انه مستعد للتفاوض مع الفلسطينيين من دون الوصول إلى نتائج إيجابية. بكلام آخر لن يكون هناك سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في حكومة نتنياهو وحلفائه، وسيسمح بإقامة مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات الحالية، بالرغم من مواجهة محتملة مع المجتمع الدولي وخاصة الأوروبي. يخاف المراقبون من أن تقدم حكومة الليكود على قطع المياه والكهرباء عن غزّة والضفة اللتين تعتمدان ـ بسبب الاحتلال ـ على إسرائيل لسد حاجاتهما. كذلك قد يستمر الليكود في تجميد كل حصة السلطة الفلسطينية من موارد الجمارك وضريبة القيمة المضافة.
أما التحالف الصهيوني فسيعود إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية على أساس المشروع العربي للسلام الذي أقر في بيروت عام 2002. لكن المراقبين يشككون في توصل المفاوضات إلى سلام نهائي لأن الوزن العربي في حال وصول التحالف الصهيوني إلى الحكم عال، ومن ثم يصبح إمكان عقد اتفاق سلام ضعيفاً جداً. غير ان هيرذوغ وتحالف اليسار سيجمدان إنشاء مستوطنات جديدة وسيواصلان إعطاء السلطة الفلسطينية حصتها من الجمارك والضرائب، بالإضافة إلى محاولة حثيثة لإيجاد حل دائم ومرض لقطاع غزة.
برغم الصعوبات التي يواجهها نتنياهو الذي يستمر في رئاسة الحكومة منذ عام 2007، فإن الاستقصاءات تشير إلى ان 60 في المئة من الإسرائيليين يرجحون عودة نتنياهو إلى الحكم. كذلك فإن المشاكل المالية والسياسية لنتنياهو لا تنقل الناخب الليكودي إلى اليسار وإنما إلى حزب يميني آخر.
باختصار، ان التغيير الديموغرافي في إسرائيل يسير لمصلحة أحزاب اليمين، ما يبعد إمكانية السلام بين إسرائيل والعرب. إن فوز يسار الوسط غير ممكن من دون دعم الأحزاب العربية ولذلك لن يستطيع تحالف كهذا أن يقيم سلاماً كاملاً ودائماً مع الفلسطينيين. وبالتالي فإن إمكانية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل تبدو مستحيلة التحقيق خلال العقد المقبل.
النسيان.. وشعب الله المختار
بقلم: مروان نايف عن القبس الكويتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.gif[/IMG]
وصلني على «الواتس اب» ما يلقيه طفلان شعرا عن القضية والقدس والمسجد الاقصى، وعما يعانيه الشعب تحت الاحتلال وخارج الوطن، أمام طابور الصباح في المدرسة، فنظرت وتعمقت في الفكر، ثم ابتسمت وقلت ان هذه القضية يشربها الاطفال منذ الصغر، فلذا لا يمكن لهذا الحق ان ينسى، وهؤلاء او ابناؤهم سيستعيدون هذا الحق ما داموا قد نشأوا على ذلك، وتنفّسوه ورضعوه.
ولو تمعّنت اسرائيل في معظم حروبها لوجدت ان من حاربها شباب وُلدوا بعد هجرتهم من فلسطين. وحرب هؤلاء اشد واقوى واشرس من ذلك الجيل الذي ربما انقرض معظمه. وكانت هناك كلمة مشهورة لأحد قادة اسرائيل، حيث قال: لو قتلنا اطفال غزة في الحرب السابقة لما حاربونا اليوم.
ولو كان هناك عقلانية عند القادة الاسرائيليين لفكروا جيدا ماذا سيكون نتاج الحصار تحت القهر والجوع، الا ان يعتنق الشباب الحقد والثأر والانتقام والتصميم للرجوع الى وطنهم، وهم يقولون لن نصل الى أسوأ من ذلك جوعاً وتعليما، اجتماعيا واقتصاديا، وسيعملون اي شيء بأي شيء لإصلاح حالهم وارجاع حقوقهم، وربما هذا الحصار يجعل منهم من يعتنق أفكارا متطرفة وربما ارهابية ستنعكس على اسرائيل أولاً، وعلى الجوار ثانياً، وربما على العالم ثالثاً.
لقد جربت اسرائيل الفلسطينيين على ما يزيد على نصف قرن، فهم لا يكلّون ولا يتعبون، ويخترعون الطرق والأساليب والخنادق للوصول الى حقوقهم، فمنهم من يؤمن بالسياسة، ومنهم من يؤمن بالحرب، ولكن الكل متفق ومؤمن باسترداد هذا الحق، مهما قصر او طال الزمن، ولعل سوء حظ الاسرائيليين انهم اختاروا هذه البقعة من الارض التي يعيش عليها ومنها وداخلها وفوقها اناس لا يعرفون الكلل او الملل، كما انني أعتقد جازماً ان ما يشيعه هؤلاء الصهاينة للعالم وللناس بأنهم شعب الله المختار مفترين على الله تعالى بذلك، وها هو الله تعالى يريد ان يظهر كذبهم، فرماهم بشعب ليعذبهم الله تعالى به، فيأتيهم من فوقهم ومن تحتهم، ومن كل جانب، الا يعتبرون ويرجعون الى الحق ليعيشوا بسلام؟!
سلام وتحية إكبار لكل نضال.
أعجبني القول: لا يمكن لهم سلب احترامنا للذات، إذا لم نعطهم إياها.
ما يسلب بالعنف لا يحتفظ به الا بالعنف.
(غاندي)


رد مع اقتباس