اقلام محلي 635
27/2/2014
في هذا الملـــــف:
حديث القدس: لن تنجح محاولة اسرائيل إثارة الطائفية العنصرية
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
مرجعية الخلاف حول قرار شطب بند الديانة
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
مصادر القلق الأردني من الوطن البديل
بقلم: حمادة فراعنة عن جريدة الأيام
ذروة العربدة في "الكنيست"
بقلم: عدلي صادق عن الحياة الجديدة
لو كنت مكان الرئيس
بقلم: عوني المشني عن وكالة معــا
المفاوضات .. الحصار .. مخيم اليرموك .. ثلاثية المرحلة
بقلم: عمر القاروط عن وكالة سما
النزاع الإسرائيلي الأردني على الإشراف على المسجد الأقصى
بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي عن وكالة pnn
حديث القدس: لن تنجح محاولة اسرائيل إثارة الطائفية العنصرية
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
في غمرة الحديث عن يهودية الدولة لدى القادة الاسرائيليين ووضع هذا الطلب كأحد شروط أي اتفاق، بدأت اسرائيل تؤكد على القضية الطائفية بشكل أوسع لتدعيم مطلبها القائم على أساس ديني. وفي هذا السياق رأينا أشخاصا تدعمهم اسرائيل وتحركهم، يدعون الى التجنيد العربي في الجيش الاسرائيلي على أساس ديني.
الا ان التحرك الأكبر جاء من خلال الكنيست الذي أقر بالقراءتين الثانية والثالثة مشروع قانون مثيرا للجدل ويميز للمرة الأولى بين العرب المسيحيين والعرب المسلمين داخل الخط الأخضر. وتتبنى هذا الاقتراح الذي بات قريبا من ان يصبح قانونا رسميا، قوى من الحكومة وأحزاب الائتلاف، مما يدل على الجهة الرسمية التي تقف خلفه.
ولا يخدم هذا القانون فكرة يهودية اسرائيل القائمة على أساس ديني فقط ، ولكنه ايضا يحاول تفتيت الوجود العربي الفلسطيني ومحاولة تحويله الى أقليات مما يقوي من سلطة اسرائيل ويضعف الدور الفلسطيني.
غني عن القول ان اسرائيل لا تهمها مصالح المسلمين او المسيحيين او الدروز وإنما هي مهتمة بمصالحها وقوتها أولا وأخيرا، ولو كانت حريصة على إنصاف المسيحيين مثلا، لأعادتهم الى قريتي إقرث وكفر برعم المسيحيتين وقد هجرت سكانهما ولم تستجب حتى لقرار المحكمة الاسرائيلية بضرورة عودتهم وذلك بذرائع «أمنية» غير صحيحة.
ان شعبنا الفلسطيني واحد متماسك بكل طوائفه وفئاته وهو قومي الانتماء رغم اختلاف الأديان، وقد أثبت انه القادر دائما على إحباط كل محاولات التفرقة، ووقف المسلمون والمسيحيون معا ويدا بيد في كل مراحل النضال والعمل الفلسطيني، وما يزالون وسيبقون كذلك .. وبنظرة قريبة الى الوراء سيرى هؤلاء الذين يسعون الى إثارة الطائفية، ان مصير محاولاتهم هذه هو الفشل، ويمتلىء تاريخ شبعنا الوطني بالأسماء الكبيرة المسلمة والمسيحية معا، وقد أظهر النقاش حول هذا القانون كيف وقف المسيحيون والمسلمون معا وقفة معارضة واحدة ضده واعتبروه عنصريا ومرفوضا.
مرجعية الخلاف حول قرار شطب بند الديانة
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
أثار قرار الرئيس محمود عباس، بشأن شطب بند الديانة من الهوية، ردود فعل متباينة، كان أكثرها وضوحاً، وتطرفاً موقف حركة حماس، التي رفضت حكومتها في قطاع غزة، الالتزام به، فضلاً عن تصريحات تندد بالقرار وتشكك في أبعاده، ودوافعه خصوصاً في هذا التوقيت الذي يتصل بالمفاوضات السياسية.
البعض ذهب في تحليل ابعاد القرار، الى أن هذا القرار ينطوي على أبعاد سياسية وباعتباره خطوة استباقية في اطار التنازلات المستمرة التي يقدمها الرئيس عباس، وتستهدف لاحقاً، إمكانية استيعاب مستوطنين يمكن أن يقبل الفلسطينيون بقاءهم داخل حدود الدولة الفلسطينية في حال التوصل إلى اتفاق بشأن إقامتها. بعض آخر، يضيف أن مثل هذا القرار ينطوي على أهمية وخطورة بحيث أنه، يتطلب توافقاً وطنياً، وبحثاً ومصادقة من قبل المجلس التشريعي لكونه أي القرار يتعارض مع النظام الأساسي الفلسطيني.
الاتهامات تمتد للنيل من الشرعيات، وكأن المسألة تخص الرئاسة الفلسطينية وليس كل الشرعيات القائمة ابتداءً من التشريعي إلى الحكومات، والرئاسة ومعظم المجالس البلدية التي انتهت صلاحياتها منذ زمن.
على أن ثمة معالجات موضوعية، تلاحظ الأبعاد الإيجابية التي يتضمنها القرار، لكنها تتحفظ على سياقه، إذ يبدو أنه قرار معزول عن السياق العام الذي يستدعي جملة متماسكة ومنسجمة من القرارات والإجراءات والآليات، التي تؤكد على أنه يذهب في اتجاه التوجه نحو إقامة الدولة الديمقراطية المدنية، دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع.
في الواقع لم يصدر حتى الآن تفسير مقنع من قبل الجهة التي أشارت على الرئيس لإصدار مثل هذا القرار. ما ترك للناطقين، وبعض المستشارين والقانونيين أن يقدم كل منهم تفسيره الخاص، وفي أحيان ليست قليلة تخوف هؤلاء القدرة على تسويق مواقفهم وتفسيراتهم.
والحقيقة هي أن صدور القرار على هذا النحو يثير تساؤلات وتحفظات، لكن الأمر يتعدى التساؤل والتحفظ والحيرة، حين يتخذ الأمر طابع الاختلاف الفكري السياسي، خصوصاً وأن المجتمع الفلسطيني لم يعرف عبر تاريخه صراعاً على الهوية الدينية، وأن غياب هذا البند التعريفي أو حضوره في بطاقة التعريف الوطنية، لا يعني بالضرورة لا وجود تمييز ولا وجود مساواة.
على أن مسألة التمييز سواء عبر الهوية التعريفية الوطنية، أو عبر إشارات محددة كانت في دول أخرى مثل جنوب افريقيا، وبعض الدول الافريقية، وابان حكم النازية في المانيا، كانت مقصودة، وتعكس توجهات لقمع فئات معينة، من السكان، والحط من كراماتهم، وفي لبنان خلال الحرب الأهلية في السبعينيات من القرن الماضي، أدت إلى ارتفاع معدلات القتل على الهوية.
الآن إسرائيل تشدد على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، وفي الواقع تميز السياسة العامة الإسرائيلية بين مواطنيها على أساس ديني وعرقي وهو ما يشكو منه الفلسطينيون من مواطني دولة إسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة دأبت الحكومة الإسرائيلية وأوساط عديدة في إسرائيل على التمييز بين الفلسطينيين المسيحيين عن الفلسطينيين المسلمين، في محاولة لشق الصف الفلسطيني، وتأليب الفلسطينيين على بعضهم البعض، كما فعلت في وقت سابق حين تعاملت مع الفلسطينيين الدروز بطريقة مختلفة عن بقية الفلسطينيين.
من المناسب أن نلاحظ قرار الرئيسي عباس في سياق الحملة الفلسطينية التي، تسعى لإقناع العالم، بأنهم مخلصون لتحقيق السلام، وملتزمون بقرارات الشرعية الدولية، وأنهم مستعدون لدفع ثمن السلام، وبالتالي فإنهم يقدمون نموذجاً مختلفاً عن إسرائيل، التي تتحمل المسؤولية عن فشل جهود السلام، والتي تنزلق أكثر فأكثر نحو العنصرية.
إن إصرار إسرائيل على شرط يهودية الدولة، ينطوي على أبعاد عنصرية فاضحة، فضلاً عن كونها تعكس رغبة إسرائيل وسعيها لشطب حق الفلسطينيين في العودة والتخلص من مواطنيها الفلسطينيين، ولذلك كان من الضروري رفض ومقاومة هذه السياسة من خلال ما تيسر من وسائل.
أنا أفهم أو أريد أن افهم بأن قرار الرئيس، يشكل جزءاً من حملة علاقات عامة تستهدف فضح المنطق الإسرائيلي، وتحقيق تفهم أوسع وأعمق من قبل المجتمع الدولي للموقف الفلسطيني إزاء المفاوضات الجارية.
ولا أدعي إطلاقاً بأن واقع الحال سواء في الضفة أو غزة، قائم على أساس احترام حقوق المواطنين، وعلى تحقيق المساواة، ولا حتى هو قائم على احترام النظام الأساسي وسيادة القانون، لكني أذهب في تفسير قرار الرئيس إلى وجود منهجين، ورؤيتين للدولة الفلسطينية التي نريدها.
من حق الحركات الإسلامية أن تسعى من أجل إقامة دولة فلسطينية ذات طابع إسلامي، وتقوم على أساس دستور يتبنى الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأساسي للتشريع، بل ومن حق أي طرف أن يتبنى ويعمل من أجل تحقيق دولة الخلافة الإسلامية. وفي المقابل يعيدنا قرار الرئيس إلى جوهر المشروع الوطني الفلسطيني الأول، بعد اندلاع الثورة المسلحة عام 1967، حيث كانت برامج منظمة التحرير والفصائل الرئيسية، تؤكد على أن النضال الوطني يستهدف تحرير كل أرض فلسطين التاريخية، وإقامة دولة ديمقراطية، مدنية، يتساوى فيها الجميع، حقوقاً وواجبات، بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس.. لا أدري إن كان الرئيس يقصد ذلك أم لا، ولكن قراره بالتأكيد يقدم للعالم النموذج الذي يناضل الفلسطينيون من أجل تحقيقه لدولتهم، مقابل النموذج الإسرائيلي العنصري. في كل الأحوال يحتاج الفلسطينيون من خلال الحوار، أن يتفقوا على طبيعة الدولة، أو النظام الذي يرغبون في تحقيقه سواء في حال قيام الدولة، أو في حال استمر الحال على حاله، طالما أن هناك آراء ومواقف متباينة. وبالرغم من أن النظام الأساسي حدد بوضوح طبيعة النظام السياسي، بالمعنى الذي يشكل مرجعية لقرار الرئيس.
مصادر القلق الأردني من الوطن البديل
بقلم: حمادة فراعنة عن جريدة الأيام
موقف واضح وحازم عرضه العاهل الأردني الملك عبد الله يوم الأحد الماضي، أمام ممثلي مؤسسات الدولة مجلس النواب والأعيان، والحكومة، والمجلس القضائي والمحكمة الدستورية، حول موقف الأردن من فلسطين وقضيتها وشعب فلسطين وحقوقه، وأنه "مطلع على كل التطورات المتصلة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وما يخص مستقبل فلسطين و"كلما كان هناك جهد جدي في عملية السلام، يعود الحديث عن وهم الوطن البديل، وكأن السلام سيكون على حساب الأردن"، وقال، "لو جاء من جاء وقال سنقدم 100 مليار دولار للأردن على حساب مصالحه، سنقول له مع السلامة، لن نقبل أي فلس، إذا كان سيمس مستقبل شعبنا ووطننا"، ومع ذلك هناك قطاع واسع من الأردنيين، يشعرون بالقلق نحو الوطن البديل، وهذا حق لهم وعندهم ولديهم، وقلقهم مشروع، ليس لأن ذلك يمكن التحقيق أو سهولة التنفيذ، بل لوجود مظاهر حسية، تشير إلى ذلك ومنها:
أولاً: أطروحات اليمين الإسرائيلي المتطرف التي تتحدث علناً عن إقامة دولة فلسطينية شرق الأردن، باعتبار الأردن جزءاً من أرض إسرائيل الكاملة، وأن وعد بلفور وتطبيقاته أجحفت بحق اليهود وجعلت إقامة دولتهم فقط على أرض فلسطين غرب نهر الأردن، وأسقطت من الخارطة التنفيذية لوعد بلفور شرق الأردن، ولذلك يستطيع الفلسطينيون إقامة دولتهم شرق الأردن، بدلاً من غرب الأردن.
ثانياً: لقد فشلت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، واتفاقية أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية في إعادة النازحين للضفة والقدس والقطاع، وخاصة أبناء قطاع غزة الذين لا يحملون الجنسية الأردنية، وهم "بدون جنسية" الآن، فلا استطاعوا الحصول على المواطنة الأردنية، ولا استطاعوا العودة إلى قطاع غزة واستعادة رقمهم الوطني الفلسطيني – جنسيتهم – وجواز سفر فلسطيني يعيد لهم مواطنتهم الفلسطينية، حتى ولو بقوا في الأردن، أو عادوا للأردن لضرورة العمل، ولكنهم يبقون مثل المصريين والعراقيين والسوريين، من المواطنين العرب غير الأردنيين الذين يعملون في الأردن، ولكن استمرار وجودهم في الأردن في حالة "البدون" يشكل حالة القلق لدمجهم تدريجياً في عناوين المواطنة الأردنية.
ثالثاً: على الرغم من التوصل إلى اتفاق أوسلو وعودة أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني مع الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي حقق إنجازاً تاريخياً بنقل الموضوع الفلسطيني برمته من المنفى إلى الوطن، ونقل مؤسسات منظمة التحرير إلى داخل فلسطين وباتت بمثابة مؤسسات دولة، لبناء مشروع الدولة للشعب الفلسطيني داخل وطنه، الذي لا وطن له سواه، ومع ذلك فالمفاوضات تخطت العشرين سنة من عمرها ولم تحقق أغراضها بعد، ما يخلق حالة من القلق الأردني لفشل توجهات المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وإعادة صعود البرنامج الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي عمل ولا زال من أجل حل القضية الفلسطينية خارج فلسطين، وقد يكون أحد عناوين الحل هو الأردن.
رابعاً: أحاديث بعض القيادات الفلسطينية، ولو كانت بدوافع بريئة، أو لدوافع قومية، عن العلاقات الأردنية الفلسطينية، اتحادية، وحدوية، فدرالية، كونفدرالية، أو غيرها من العناوين، تثير القلق الأردني، كغطاء لمشاريع الحل برؤية إسرائيلية، وهي تعكس، من وجهة نظر الأردنيين، الضعف الفلسطيني أمام فشل انتزاع حقوق الشعب العربي الفلسطيني، واستعادتها من قلب الوحش التوسعي الاستعماري الإسرائيلي، ولذلك يجب أن يكون مفهوماً أن الأردنيين، كل الأردنيين لا يرتاحون، ولا يستسيغون الحديث عن أي علاقة أردنية فلسطينية قبل هزيمة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وانحساره وتراجعه، واستعادة الشعب العربي الفلسطيني لكامل حقوقه وخاصة 1- عودة اللاجئين إلى بيوتهم التي طردوا منها العام 1948 وفق القرار 194، و2- إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وفق القرار 181.
ذروة العربدة في "الكنيست"
بقلم: عدلي صادق عن الحياة الجديدة
يلامس المحتلون في هذه الأثناء، ذروة العربدة في برلمانهم المسكون بحفنة معتوهين، معززين بأساطير وأضغاث أحلام، لم ينقلب حجر في القدس يدل على صحة حرف واحد منها. لكنهم بمنطق القوة الفاجرة، المتعالية على الأمم، المحتقرة للحقائق، والمستهترة بمصائر الناس، والمزاودة حتى الوقاحة على زعماء الصهيونية التاريخيين أنفسهم، الذين أسسوا إسرائيل؛ يخرجون في كل يوم بموال جديد لم تسبقه اليهم مخيلات الصهيونيين الأوائل. يتظاهرون بأن هيكلهم المزعوم قام تحديداً وحصراً في موضع المسجد الأقصى. ولو كانوا أقل فجوراً وأرادوا استغلال الاحتلال والقوة الغاشمة في هذه المرحلة التاريخية المظلمة عربياً وإسلامياً؛ لمارسوا الوقاحة مكتفين ببناء هيكل لهم في القدس الغربية. لكنهم يستهدفون هوية الشعب الفلسطيني وكرامة أمة الإسلام، ويريدون استغلال ظلامية هذه المرحلة، لكي يستكملوا مشروع التوسع واهمين بأن التاريخ والمستقبل، قد انعقدا لهم، وأن أمة العرب ماتت الى الأبد، وأن الشعوب ستظل راضخة الى يوم القيامة!
غير أن كل هذا التوصيف، يدخل على خط المعنى والأيديولوجيا. أما الذي يدخل على خط السياسة، فإنه يأخذنا الى حديث في مظهر التقاعس العربي والإسلامي الشامل. كأن لا جيوش ولا رايات ولا أنظمة متنافخة ولا موسيقى عسكرية وأناشيد وطنية تنضح بالكبرياء الأجوف، ولا مجتمعات ولا أي عنفوان كامناً في قلب هذه الأمة. وكأن الضراوة التي شهدناها ونشهدها عربياً، عند التمسك بالحكم أو السعي له أو الحيلولة دون فقدانه؛ لا يصح أن تتبدى في حال انتهاك كرامة ومقدسات أمة، بأيدي نفر من شُذاذ الآفاق، الملمومين من كل حدب وصوب. ذلك علماً بأن القطط عندما تتأذى يحق لها أن تموء، على النحو الذي يعادل في السياسة، كراهية المؤذي ومقاطعته وعدم الاعتراف به طرفاً في أي حديث عن الاجتماع الانساني والسلام والكرامة البشرية.
وكأن التفاوض على التسوية، في حاجة الى المزيد من التعقيدات، لكي يطرح أصحاب مشروع الاستيطان الذين رفضوا العملية السلمية منذ البداية، شرط الاعتراف الفلسطيني بأن دولتهم يهودية حصراً، وانها "وطن الشعب اليهودي". فمنطق التاريخ وحقائقه، حتى في العمل السياسي، تحتم ليس رفض اعتراف كهذا وحسب، وإنما الرفض أيضاً لحق قد تزعمه الصهيونية لنفسها، بالوجود على أرضنا قبل أن توجد اسرائيل، ذلك لأن الاعتراف بإسرائيل شيء، والاعتراف بحق لها في الوجود قبل أن توجد، شيء آخر ذو دلالات مختلفة، يدخل على خط الثقافة وحقوق الناس في وطنها وفي ممتلكاتها، وفي صون كرامة شهدائها الذين لم يسقطوا على طريق قضية باطلة. فهم لم يكونوا يقاومون "حقاً" للآخرين بإقامة دولة على أرضهم.
الاعتراف بـ "يهودية الدولة" هو الإقرار الضمني بأن لا حقوق للاجئين، وبأننا كنا نسرق وطناً لأنفسنا ولم نكن ماكثين لألوف السنين على أرض الآباء والأجداد. فإن كان لليهود حضورهم في مرحلة قصيرة من تاريخ بلادنا، فإن الحضور لم يكن أصلاً في الساحل ولا في شمالي فلسطين وجنوبها. أي إن الأراضي التي تحسمها عملية التسوية، بأنها خارج المفاوضات، وبأنها أراضٍ إسرائيلية؛ لم يكن لليهود أي مرور منها أو حضور فيها.
ومثلما يلمّح اليهود في سياق السياسة، أن أراضي الدولة الفلسطينية تقع في داخل الأراضي المحتلة في العام 1967 وهي المعفاة في معظمها من التلطي باليهودية، بشفاعة وجود الشعب الفلسطيني على الأرض، وهو وجود أصيل منذ الأزل؛ فإن الأجدر ألا تتلطى الأراضي التي لم تطؤها أقدامهم على الساحل وفي النقب والجليل، باللون الديني الذي يتحدثون عنه. وهذا بالطبع، في قياسات الأمور المجردة، عندما يكون هناك عدل يتوخاه أصحابه الأقوياء باعتبارهم أمة لا شعباً صغيراً تستفرد به قوة عسكرية فائضة، ويساندهم محبون للعدالة، أقوياء ومؤثرون!
نحن اعترفنا بوجود إسرائيل، ونتعاطى في السياسة، توخياً للوصول الى تسوية تضمن للشعب الفلسطيني بسط سيادته على أرض الدولة التي اعترف بها برلمان العالم. وإن لم تمض الأمور، في السياق الذي ارتضيناه على مضض، فليس أصوب سياسياً من العودة الى المربع الأول، لأن هؤلاء الأوغاد الذين يحكمون في إسرائيل لا يفهمون إلا لغة الصراع. نحن الآن، بصدد عربدة بلغت الذروة، يمارسها معتوهون ظلاميون لن يمتلكوا في أي يوم عقلاً، ولن يفهموا في أي يوم، معنى أن يبرموا تسوية وفق محدداتها، على ما تعكسه من فوز للصهيونية، بما لا يحق لها من الأرض. لقد أعمت القوة المعززة بالدعم الأميركي أبصارهم، وبلغ سيل عربدتهم الذروة في "الكنيست"!
لو كنت مكان الرئيس
بقلم: عوني المشني عن وكالة معــا
ملاحظة : قبل ان ابدأ اجابتي على الفرع الثاني من السؤال ، اسرد لكم حكاية حصلت معي فعلا : اتصل احد الاصدقاء بعد ان قرأ المقال الجزء الاول وبادرني مباشرة :هل تسمح ان اجيبك عن سؤال : قلت له : انا لم اسأل حتى تجيب ، فقال : انا سافترض السؤال واجيب . قلت له : تفضل ، قال : انا لو كنت مكان الرئيس وقرأت مقالتك الاولى لاعتقلتك فورا وابقيتك سنة في السجن على ذمة الرئيس . ضحكت قليلا واجبته: الان تأكدت بما لا يقبل الشك انك لن تكون في يوم ما في مكان الرئيس ، وهذا يريحني ويريح الرئيس ويريح شعبنا ضحكنا معا وغمزنا قليلا في قناة الرئيس وتواعدنا على لقاء .
وعودة على بدئ ، الان الفرع الثاني من السؤال : لو كنت مكان الرئيس ، ماذا كنت ستعمل في موضوع الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد ، اضرابات ، بطاله موتفعه ، عجز في الميزانية ، ضرائب مرتفعه ، غلاء اسعار ؟ ماذا ستعمل ؟
فكرت طويلا قبل الاجابه ، وطلبت مهله كون الموضوع ليس طارئا وفيه من التعقيد ما يستدعي التروي ، وها قد جاء موعد اتخاذ القرارات
اولا : ساحدد الرؤيا الاقتصادية لتكون هادية لكل الجهات المعنية بالاقتصاد خارجيا وداخليا ، ورؤيتي الاقتصادية ، بناء اقتصاد فلسطيني يعزز الصمود الوطني والاعتماد على الذات .
ثانيا : ساطلب عقد ورشة عمل تخصصية يشارك بها خبراء فلسطينيين واجانب واخص بذلك دولا نامية استطاعت ان تحدث قفزة في اقتصادها مثل كوريا الجنوبية او ماليزيا او غيرها ، هذا المؤتمر يبعد عنه اقتصاديين فلسطينيين جل هدفهم زيادة احتكاراتهم ليس الا واقتناص الفرص للاستفادة الذاتية من الدعم الخارجي . هدف المؤتمر الذي يجب ان تقدم له كل المعطيات ان يقدم تصورا لتطور اقتصادنا واليات التطور ، مؤتمر ليس بروتوكوليا ، انه اشبه بورشة عمل طويله نسبيا وعميقة ومتأنية في دراستها وشاملة في نتائجها ، مؤتمر يحضر له جيدا باوراق عمل ، ومحاور محددة للنقاش ، مؤتمر تكون نتيجته خطة استراتيجية كاملة واضحة مسقوفة زمنيا ، خطة لها اهداف محددة ومعايير قياس محددة .
ثالثا : بعد ان تعتمد نتائج المؤتمر وتصبح لدينا خطة سياسية استراتيجية ، ندعو لمؤتمر يشمل الدول المانحة ، وممثلين عن دول عربية مانحة ايضا ، ممثلي منظمات دولية ذات اهتمام واختصاص ، تعرض في المؤتمر خطتنا الاقتصادية ليعاد تنظيم الدعم لفلسطين وفق هذه الخطة ، لا نريد دعما وفق اجتدات لا تتناسب مع رؤيتنا الاقتصادية ، لا نريد ان نبقى بحال كهذه ننتظر كل شهر ازمه وكل قطاع اقتصادي يعمل بطريقته ، نريد رؤيا اقتصادية واضحة وخطة ودعم اقتصادي في سياق رؤيتنا .
رابعا : يعاد تنظيم وترتيب ادوات العمل الاقتصادي الحكومية والخاصة وفق هذه الخطة وبالتزام كامل وواضح ودون اي تباين او تناقض ، وتشكيل طاقم اشراف مركزي من خبراء وظيفتهم محددة ، متابعة الاشراف على تطبيق الخطة الاقتصادية لدى كل جهات الاختصاص ، هذا الطاقم تابع للرئاسة وله صلاحيات كاملة ، ويعتمد معايير واضحة للتقييم ، ويعقد اجتماعات دورية لتعديل التطبيق بما يتلائم مخ الخطة الاستراتيجية وليجري اعادة قراء الخطة اخذا بالاعتبار مراحل التطبيق وليجري تعديلات عليها عند الضرورة .
خامسا : اعادة النظر في نظم التعليم الجامعية وتعديلها بما يتناسب مع احتياجات السوق والخطة الاقتصادية ، وتقديم حوافز للتعليم المهني ، وانشاء تخصصات مهنية جديدة تلبي احتياجات المجتمع وتساهم في الانتاج المتميز .
سادسا : انشاء تجمع لرجال المال والاعمال الفلسطينيين في الخارج وتوجيههم نحو مشاريع اقتصادية في فلسطين ، وتقديم حوافز حقيقية لهم ، حوافز مادية ومعنوية ، ان الاستثمار في سياق الخطة الاستراتيجية مهم وهو العنصر الحاسم للتطوير ، ان ازالة العقبات امامهم ضرورة وطنية ، ونظام استثماري مرن يساهم في تعزيز الاستثمار اضافة لتوفير بيئة امنة .
سابعا : عمل قفزة نوعية في الجمعيات التعاونية ، فالجمعيات التعاونية في اسرائيل شكلت ركنا مهما في تطوير اسرائيل ، ان شركات مثل انجل وسيلرالبونيه وايغد وتنوفا اصلها جمعيات تعاونية ، ان نظام تحفيز للعمل التعاوني وبدعم من القطاع العام وتحفيز ضريبي وتخطيط يمكن ان يساهم بمشاركة الطبقات الاجتماعية الوسطى والفقيرة في التنمية ، ان هذا جزء اصيل من الخطة الاقتصادية ، وخاصة ان هذا يجعل من اواسط كبيرة من شعبنا عمالا منتجين ومالكين في نفس الوقت وهذا يحفز الانتاجية .
ثامنا: ان انشاء منظومة ابداع علمي ووضعها في سياق العملية الاقتصادية هدف اصيل واداة مهمة لتطوير الاقتصاد ، ان مؤسسات رعاية الابداع حتى اللحظة لا تؤدي دورها في تحويل بعض هذه الابداعات الى مبادرات اقتصادية تؤثر ايجابا في الاقتصاد الوطني ، الابداع العلمي بدون ان بؤدي دورا في النهوض الاقتصادي نوعا من انواع الترف الفكري الذي لا نحتاجه اليوم ، في المرحلة الابتدائية تعلمنا درسا اسمه مهارة لا تفيد احد وافترض اننا نستوعبه الان ، نريد مهارة تفيد المجتمع ، يوجد بالتأكيد ابداعات قابله للتطوير ، تحتاج الى متابعة واحتضان ومن ثم اقناع القطاعات الاقتصادية بها بتحويل تلك المبادرات الى مشاريع ، وهناك تطبيقات علمية جاهزة ومجربة عالمية وطبقت في دول اخرى ونجحت ومطلوب تطبيقها في فلسطين لتساهم في النمو ، عشرات ان لم نقل مئات منها لا تحتاج لبحث علمي وانما تحتاج الى بحث تطبيقي فقط . هذا هو دور رعاية الابداع ، واذا لم يكن هكذا فهو اهدار للوقت والجهد والمال .
تاسعا : الفكاك قدر الامكان وبالتدريج من اتفاقية باريس الاقتصادية ، الملحق الاقتصادي لاوسلو مجف بنا ويفترض تعديلة ، او الفكاك من بعض بنودة التي تعيق تطور اقتصادنا ، الاستعانة بالرباعية والضغط ما امكن لتعديل بعض البنود او الفكاك منها ، لم يعد وضعنا يحتمل ، نحتاج الى علاقة صحيحة مع الاقتصاد الاسرائيلي ، ان جهدا في هذا المقام يجب ان يبذل ويحب وقف الاجحاف وتحقيق استقالية اقتصادية اكثر ، يجب ان يتوفر لنا فرص استيراد الطاقة من دول الجوار سواء كهرباء او نفط ، يجب ان يكون لنا هامش باسعار الكهرباء الصناعية لتشجيع الصناعة ، يجب تعديل النظام الضريبي لدينا بما يحقق مصلحتنا وبدون ربطه بالنظام الضريبي الاسرائيلي ، اشياء كثيرة نحتاج لتعديلها ويمكن ذلك .
عاشرا : تشجيع الشراكات مع شركات اقتصادية مهمة وكبيرة ، كانتاج قطع الغيار لهذه الشركات مثل شركات السيارات ، او صناعات تكميليه خفيفة ، او او اعادة تجديد لقطع غيار ، ومهمة هذه الشراكات تشغيل عمال اولا وتخفيف الاستيراد ثانيا ، وتطوير القدرات ثالث.
حادي عشر : ايلاء القطاع السياحي اهمية استثنائية بتأسيس بنية سياحية تحتية كاملة وحيوية ، اعلان بيت لحم مدينة سياحية واعادة تنظميها على هذا الاساس ، حملة ترويجية مكثفة للسياحة ، المشاركة مع شركات سياحة عملاقة ، عمل قرية سياحية حقيقية في اريحا بكامل البنى الترفيهيهية ،
ثاني عشر : انشاء منطقة صناعية حرة ، معفاه من الضرائب ومفتوحة وكبيرة وتشجيع الاستثمار فيها ، ان منطقة جنين والخليل تستوعبان هكذا مشروع ، في هذه المنطقة او الاثنتين قوانين استثمار استثنائية وتشجيع عالي ومشاركات مع شركات عالمية ورسوم تصدير تشجيعية واستيراد مواد خام دون ضرائب
هذه مبادئ وخطوط عام لرؤيتيالاقتصادية ، لن اصدر بها مرسوم الان ، سانتظر لجنة خاصة ومتخصصة تدرسها الان وتعطي رأيها ، وعلى ضوء ذلك ساعلنها في القريب العاجل ، وستأتي تحت مسمى قرارات لها اولوية ،لاهمية الوضع الاقتصادي وانعكاساته على الوضع الوطني ككل .لن تنتظرو طويلا ، ولن اتهاون امام اي تقصير او اخطاء ، فالحكاية اصبحت لا تحتمل التهاون والتقصير والاخطاء.
المفاوضات .. الحصار .. مخيم اليرموك .. ثلاثية المرحلة
بقلم: عمر القاروط عن وكالة سما
في الأجندة الفلسطينية هذه الأيام تبدو الملفات التي تشغل بال الفلسطينيين مليئة بالهموم والمصائب والمكائد تطاردهم من كل حدب وصوب كما يقولون، وتبدو هذه الأجندة خالية تماما من أية مفاتيح للأمل أو المستقبل او الأفق، وفي كل ملف تتزاحم الذاكرة الفلسطينية بالمرارات والآهات.
فعلى صعيد المفاوضات كل يوم يصطدم الفلسطينيين بالتسريبات التي تبث لهم حول ما هو مطروح عليهم، وما يمكن أن تقبل به قيادتهم، والمناورات التي تبادر لها القيادة من أجل أن تظل موجودة على مسرح عمليات المفاوضات، فمن التطبيع بلقاءات لليهود في مقر المقاطعة بينما يحرم المواطنين الفلسطينيين من دخولها، إلى تسهيلات ومراقص ونوادي ليلية لراحة السكان اليهود في مدن الضفة الغربية، إلى كرم عربي فلسطيني أصيل باحتضان أعداد من اليهود داخل حدود الدولة الفلسطينية المفترضة لأنهم لا يجدون مأوى لهم داخل دولتهم المحتلة، إلى رهانات كثيرة حول ما يمكن أن تكون عليه القدس واللاجئين وحدود الدولة المفترضة، وفي كل هذا يتلقى الفلسطينيون يوميا عشرات التصريحات والتسريبات دون أن يعرفوا حقيقة ما يجري، ومصير ما يدور في الكواليس، مخنوقين وسط كل ذلك بالتسريبات حول الحصار المالي ووقف الرواتب وتهديدات القيادة.
وما يبدو أكثر إثارة في كل ذلك هو المواقف المتضاربة للقيادة الفلسطينية وقادة الكيان الصهيوني إزاء أجندة كل طرف لهذه المفاوضات والتي تبدو كما لو كانت خالية من الرؤية والهدف. يأتي ذلك في الوقت الذي تطارد فيه سلطات الاحتلال المواطنين في كافة أنحاء الضفة الغربية لأنهم يتنفسون فوق الأرض فيأخذون الأكسجين ويعيدون ثاني أكسيد الكربون فيهدد سلامة البيئة في دولة الاحتلال ويهدد امن ومستقبل المستوطنين في القدس والضفة الغربية ويثير القلق لدى القيادات المنية والعسكرية بان الفلسطينيين يخططون لاغتيال إسرائيل بثاني السيد الكربون من خلال زيادة أعداد السكان الذين يتنفسون في الضفة الغربية ويخرجون ثاني أكسيد الكربون كمخلف يقتل اليهود خنقا.
وفي موازاة ذلك يخنق الاحتلال قطاع غزة عبر الحصار الذي يفرضه عليه منذ قرابة ثماني سنوات، وعزلة عن العالم المحيط به، ومصادرة كل متطلبات الحياة الإنسانية التي تلزم للحياة اليومية للإنسان الطبيعي في هذا العصر. فهي تغلق المعابر وتغلق الأجواء وتغلق البحر وتغلق باطن الأرض، وتمنع دخول أية سلع أو بضائع تلزم حياة الإنسان الطبيعي، وتسمح بالمواد اللازمة للإنسان ليظل يعاني من الأمراض والهموم والخوف، فهي تقصف هنا، وتغتال هناك، ولاحق هنا، وتخطف هناك، وتجرف هنا، وتدمر هناك، وتهاجم هنا وتقصف بالدبابات والصواريخ هناك، المهم أن يظل المواطن الفلسطيني في غزة يشعر بأنه غير آمن، وغير مستقر، وأنه يعيش زائد عن حاجة دولة الاحتلال، وعليه إما أن يفكر في الرحيل أو أن يثور على قيادته التي جلبت له الحصار، وجعلته يئن تحت سيف الحصار الإسرائيلي بكل وجوه الوقحة. يأتي ذلك وسط استمرار فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإرهاق المواطن الفلسطيني في ملحة الانقسام دون ان يعرف حقيقة ما يجري وأغراض ما يجري، كل ما يعرفه هو أن ذلك يسهم في إطالة أمد الحصار المفروض عليه منذ ثماني سنوات، وانه يحرم من حقوق الإنسانية في الحياة بفعل الاحتلال وبأيد فلسطينية تبقي عليه لعبة الحصار لعجزها وافتقارها إلى الرؤية السياسية في إدارة الصراع ومعالجة أخطاء المرحلة التي وقعت فيها سواء كلت ذلك عن قصد او غير قصد.
وغير ذي بعيد عن ذلك يطل علينا ملف حصار مخيم اليرموك الذي كان يأوي قرابة الـ200 ألف فلسطيني لم يتبق مهم سوى الربع تقريبا، بينما أجبر الباقون على الرحيل إن لم يكن لحقهم الموت قتلا أو جوعا وسط لامبالاة قاتلة من قبل جميع الأطراف وعلى رأسها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وباقي الأقطار العربية التي تتفرج على مشهد مثير من أفلام الكابوي لعمليات تصفية الفلسطينيين وتهجيرهم بصورة منظمة من المخيم، فاقت تلك الملحمة التي صنعها شارون في عقد الثمانينيات في مخيمي صبرا وشاتيلا والتي راح ضحيتها على أبعد تقدير قرابة ثلاثة آلاف فلسطيني بينما نتحدث اليوم عن أكثر من مائة ألف فلسطيني من مخيم اليرموك لوحدة في سوريا، ولم أدري لماذا لم تضع القيادة ملف اليرموك على أجندة المفاوضات، وطاولة مجلس الأمن، أليس هذا الملف يحتل أولوية أهم من المفاوضات ومن عضوية فلسطين ومن أية عمل سياسي أو دبلوماسي فلسطيني باعتباره يمثل قضية رمزية للوجود الفلسطيني والمصير الفلسطيني والوحدة الفلسطينية.
إن ما يحيط بالفلسطينيين في هذه الملفات الثلاث في هذه المرحلة تشكل تراكمات سنوات عجاف منذ انطلاق قطار أوسلو وحتى اليوم، وفي كل عام وشهر وأسبوع ويوم يحمل لنا مأساة جديدة ومواجع جديدة، وتهجير جديد، وقتل وتشريد جديد، سواء كان ذلك بأيد إسرائيلية أو أمريكية أو عربية أو أممية، لكنهم يظلون على مسرح المجهول واللامبالاة والانتهاكات والمصادرة لحقوقهم وإنكار لوطنيتهم وهويتهم، يأتي ذلك بينما قطار المفاوضات والحصار والتهجير يواصل المسير على دمائهم وديارهم وأملاكهم وعقاراتهم ومقدساتهم وإنسانيتهم.
النزاع الإسرائيلي الأردني على الإشراف على المسجد الأقصى
بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي عن وكالة pnn
مشروع القرار الإسرائيلي بنقل الإشراف على المسجد الأقصى، والمقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، إلى وزارة الأديان الإسرائيلية، وسحب التفويض القديم الممنوح للملكة الأردنية الهاشمية بالإشراف على المسجد الأقصى ودائرة الأوقاف في مدينة القدس، ليس إلا محاولة خبيثة من الجانب الإسرائيلي لجر الحكومة الأردنية للموافقة على مقترح خطة جون كيري، بشأن عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، ووقف حملة الانتقادات الأردنية الرسمية والشعبية المتصاعدة ضدها.
الحكومة الإسرائيلية تدرك أن الجزء الأهم من ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يقع في يد الأردن، ويتمثل في ملفات القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، بالإضافة إلى ملف اللآجئين الفلسطينيين، فهي تملك مفاتيح هذه الملفات أكثر من السلطة الفلسطينية، ما يعني أنه لا قيمة للإتفاق مع السلطة الفلسطينية ما لم توافق الحكومة الأردنية على الإتفاق وتباركه.
ولهذا تحاول الحكومة الإسرائيلية اللعب في الأوراق التي لديها، في محاولةٍ منها للتأثير على الأردن، والتخفيف من حدة معارضته، وبالتالي دفعه للقبول بما هو مطروح، بل ودعمه وتأييده باعتبار أنه الخيار الأفضل المطروح، ولا يوجد ما هو أفضل منه.
لذا على الحكومة الأردنية أن تنتبه إلى هذه اللعبة الإسرائيلية القذرة، وأن تتمسك بأصل مواقفها الرافضة لخطة كيري، لتحافظ على بقية الملفات قوية في يدها.


رد مع اقتباس