اقلام محلي 560
28/11/2013
في هذا الملـــــف:
حديث القدس: التصعيد لن ينقذ اسرائيل من عزلتها المتزايدة دولياً
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
هل ينجح جون كيري..؟!
بقلم: عبد المنعم سعيد عن جريدة القدس
الحل: بتقاسم الأرض أو السلطة
بقلم: حمادة فراعنة عن جريدة الأيام
أهداف اغتيالات يطا
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
قوة الاقتصاد من قوة البلاد
بقلم: فراس نصار عن وكالة معا
من يفهم ذاك الرجل..من يعرف عيسى قراقع..!!
بقلم: مجدي العدرة عن وكالة pnn
حديث القدس: التصعيد لن ينقذ اسرائيل من عزلتها المتزايدة دولياً
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
ارتفعت حدة التوتر في الضفة ارتفاعاً كبيراً بعد قيام اسرائيل باغتيال ثلاثة شبان قرب بلدة يطا في محافظة الخليل أمس الأول، وشاركت جماهير غفيرة في تشييع جثامين الشهداء الثلاثة ووقعت مواجهات بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال في الخليل وطولكرم وسجن عوفر عند رام الله وفي مناطق مختلفة أخرى، وأصيب عدد من الشبان بجراح واختناقات بقنابل الغاز، كما علقت الدراسة في بعض الجامعات الفلسطينية احتجاجاً واعتراضاً على عملية الاغتيال.
وكما هي العادة، فقد استعادت اسرائيل تبريراتها المعهودة في هذا المجال، واتهمت الشبان الثلاثة بالتخطيط في إطار خلية أوسع للقيام بعمليات ضد اسرائيل ، وفي ما يبدو محاولة لإيجاد انقسامات داخلية بالضفة أكدت اسرائيل ان هذه الخلية خططت للقيام بأعمال ضد السلطة الوطنية ايضاً.
وهذا التصعيد الدموي وما أدى وقد يؤدي اليه من توتر ومواجهات، يتزامن مع سلسلة من التطورات الاستيطانية والتهويدية داخلياً وسلسلة من التطورات السياسية الهامة دولياً، ويجيء في كل الأحوال مع استمرار التفاوض وتمسك السلطة الوطنية به تجاوباً مع المطلب الأميركي بمهلة تسعة اشهر يتم خلالها أو في نهايتها التوصل الى حل أو اتفاق.
الاستيطان لم يتوقف ومشاريع الاستيطان كثيرة وتهويد القدس بالحفريات والمحاصرة بالحدائق التوراتية والاستيطان وإقامة المتاحف الدينية وتهجير السكان وغير ذلك، كلها أمور واضحة ومستنكرة ومرفوضة حتى من أقرب أصدقاء وحلفاء اسرائيل. وعلى المستوى الدولي جاء الاتفاق مع ايران ليزيد عزلة اسرائيل ويعمق المواجهة مع الادارة الاميركية برئاسة اوباما، كما ان الاتفاق حول مؤتمر جنيف، بشأن سوريا، جعل قضية السلام وإنجاح المفاوضات امراً يتصدر جدول الأعمال الدولي.
وبعد ان كانت اسرائيل تحاول خلق البديل في الملف النووي الايراني، تجد نفسها في هذه المرحلة وهي تبحث عن بديل آخر وهو التصعيد الدموي في الضفة وربما التصعيد ضد غزة ايضاً. الا ان هذا لن يساعدها أبداً، وستجد نفسها أكثر من أي وقت مضى، في مواجهة الحقائق الفلسطينية والمطالب الدولية بتحقيق السلام، وأي تصعيد لن يؤدي الا الى تعميق هذا المفهوم ولن تجد اسرائيل فيه مخرجاً من المأزق الذي تواجهه، وكلما اقترب موعد انتهاء الأشهر التسعة للتفاوض، تكون الأمور قد اتضحت اكثر سواء بالنسبة لايران او سوريا، وستتزايد الضغوط على اسرائيل لتكون أكثر عقلانية وتجاوباً مع متطلبات السلام وفي المقدمة وقف الاستيطان ومرجعية حدود ١٩٦٧، فهل ينتصر صوت العقل والمنطق أم تظل اسرائيل أسيرة لغطرسة القوة وأحلام التوسع؟!
هل ينجح جون كيري..؟!
بقلم: عبد المنعم سعيد عن جريدة القدس
الحديث عن أي نجاح لمهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في البحث عن تسوية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، أشبه بمن يبحث عن طائر العنقاء أو الخل الوفي. فمنذ فشل مؤتمر كامب ديفيد الثاني، لم تظهر نافذة حقيقية لحل الصراع، حتى عندما حاول الرئيس بيل كلينتون مرة أخرى من خلال ما عرف بـ «مقاييس كلينتون»، كان الوقت قد فات، وشبت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وصار الصراع مسلحا ومميتا.
وحتى حينما حاول الأوروبيون والأميركيون تجربة حظوظهم من خلال ما عرف بخارطة الطريق لم يكن هناك نجاح يذكر. وحينما تصور أرييل شارون من بين كل الناس أن يفتح الطريق إلى حل من خلال الانسحاب من غزة، فإن الانسحاب لم يفض إلى ما هو أكثر منه بالمعنى الحرفي للكلمة حيث بقي الاحتلال قائما بطرق أخرى. وفشلت بنفس القدر محاولة جورج بوش خلال فترة رئاسته الثانية وقرب نهايتها، اللهم إلا في استئناف مفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
عقد كامل مضى من المحاولات وكلها قادت إلى الفشل، فما الذي يجعل النجاح ممكنا هذه المرة؟ قيل إن في الأمر عاطفة خاصة لباراك أوباما الذي فشل أيضا خلال فترة رئاسته الأولى من خلال مبعوثه جورج ميتشل، ولكن فترة الرئاسة الثانية هي التي يبحث فيها الرؤساء عن مكانتهم في التاريخ، وهل توجد مكانة أرفع من تحقيق السلام في أرض الأنبياء والمرسلين؟ وقيل أيضا إن في الأمر مصلحة خاصة لجون كيري لا لكي يدخل التاريخ بقدر ما أن النجاح يجعله مؤهلا للترشيح مرة أخرى للرئاسة الأميركية.
ولكن العاطفة أو المصلحة لا تكفي لتحقيق النجاح، ومن ينظر إلى المنطقة يجد فيها كل عناصر الفشل، ترج العقل، وتفطر القلب، وتصدم النظر. المنطقة كلها هائجة ومائجة بتطورات انفجر فيها العراق، وتنفجر فيها سوريا، ومصر منشغلة بأمورها الكثيرة، وكل هذه التطورات تجعلها غير جاهزة لا لصفقة كبرى بين العرب والإسرائيليين، ولا لصفقة صغرى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وفي إسرائيل توجد حكومة يمينية متطرفة تحترف بناء المستوطنات عند زيارة كل مبعوث أو وزير أميركي.
والفلسطينيون في ناحيتهم منقسمون أيما انقسام، وبعد السقوط المدوي للإخوان «المسلمين» في مصر فإن حماس ليست على استعداد لعقد انتخابات فلسطينية، ولكن لديها كل الاستعداد لحرب فلسطينية داخلية إذا لزم الأمر.
كيف تكون هناك فرصة للنجاح إذن لكيري، أم أن المسألة برمتها هي مناورة للتعامل مع الصفقة النووية الإيرانية الأميركية المرتقبة، التي ربما سوف تنتهي إلى إخراج إيران من ساحة الصراع العربي الإسرائيلي وقطع الحبل السري بينها وبين حماس، والعلني بينها وبين حزب الله. الولايات المتحدة هنا ليست بصدد حل الصراع، وإنما هي بصدد إعادة تشكيل الشرق الأوسط وتوازناته الكبرى من خلال نزع أسلحة الدمار الشامل من دول المنطقة، الكيماوية من سوريا، والنووية من إيران، وكلاهما تمت إزالته من العراق خلال حربي الخليج الثانية والثالثة. أهمية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هنا أنها تجعل هذا النزاع هادئا دون اشتعال يربك الحسابات الأخرى الخاصة بسوريا وإيران، ومن يعرف فربما يكون ذلك محفزا للدول العربية في الخليج خاصة لكي تكون أكثر تأهبا مع الصفقة الإيرانية المنتظرة!. والحقيقة هي أنه في النهاية لا يوجد دافع لدى إسرائيل لكي تقدم تنازلا يذكر في المفاوضات تجعلها مثمرة، فإسرائيل تعيش أفضل عصورها الاقتصادية، والأسلحة تنزع عن خصومها في العراق وسوريا الواحدة بعد الأخرى، ومصر منشغلة بمشكلاتها الداخلية، فما الذي يجعل نتنياهو يقبل بالتنازلات الضرورية للتوصل إلى حل؟.
المتفائلون رغم ذلك لديهم وجهة نظر أخرى وهي أن هناك فرصة حقيقية للنجاح هذه المرة، لأن هناك دافعا حقيقيا وراء ذلك، وهو أن الفشل سوف يعني الوجود الفعلي لحل الدولة الواحدة ذات القوميتين، وهو كابوس إسرائيلي تريد إسرائيل الاستيقاظ منه بسرعة. فلم يأت اليهود من كل أنحاء العالم ويخوضوا الحروب المتعددة الأشكال وينتجوا القنابل الذرية لكي يعيشوا في النهاية في دولة أغلبيتها من العرب المسلمين والمسيحيين. فالحقيقة كما يراها المتفائلون هي أن الفشل معناه ضرب الفكرة اليهودية من أساسها، وهي التي قامت على جمع اليهود في دولة تكون لهم فيها الأغلبية الحاسمة الآن وفي المستقبل.
بالطبع يمكن لإسرائيل أن تقيم دولة قائمة على قهر العرب كما هو الحال الآن في الأراضي المحتلة أو المحاصرة، ولكن وجود الجميع، العرب واليهود في دولة واحدة سوف يجعل الأمر مختلفا لأن العالم لم يعد كما كان، ولأن الدنيا اختلفت عما اعتادت.
الدافع والمحفز إذن موجود، وهناك بالإضافة إلى ذلك عناصر أخرى ذات طبيعة استراتيجية، وهي أن هناك حزمة من التهديدات ذات الطبيعة «الوجودية» التي تمس العرب والإسرائيليين معا، في المقدمة منها كما يعتقد المتفائلون توجد إيران. وسواء تمت الصفقة الإيرانية أم لم تتم فإن إيران سوف تستخدمها من ناحية لكسب الوقت لإنضاج برنامجها النووي، ومن ناحية أخرى لخدمة مخططاتها في الخليج، ومن ناحية ثالثة للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق العراق وسوريا ولبنان، وفي ثلاثتهم لإيران وجود وسلاح. ولكن ربما كان الخطر الإيراني ليس في إيران وحدها، ولكن فيما يجذبه نموذجها للدولة الدينية وولاية الفقيه لدى تيارات أخرى في المقدمة منها جماعة الإخوان «المسلمين» ومن والاهم من جماعات «إسلامية» أخرى تنزع إلى التطرف والإرهاب.
المحيط والمجال الإقليمي هنا ليس دافعا للاسترخاء وتأجيل حل الصراع العربي الإسرائيلي، وإنما هو دافع ومحفز لنجاح المفاوضات على الأقل من ناحيتين. الأولى أن ترك الأمور على حالها سوف يعني وجود ساحات ممتدة من التطرف والفوضى ومن ثم الجماعات الإرهابية الساعية إلى تدمير الدول والأوطان ثم الدخول في صراعات بينها بحيث ينتهي النظام الإقليمي كله إلى حالة ينتهي عندها اليقين الذي هو المقدمة الطبيعية للحرب.
الثانية أن ما جرى في المنطقة، وخاصة في مصر، أثبت أن القوى المدنية فيها من العزم والقدرة ما يكفي لمقاومة هذه الاتجاه نحو الانحدار الذي سارت إليه موجات «الربيع العربي» الأولى. وبشكل ما فإن هناك الآن جيلا يريد للمنطقة أن تعيش بطريقة مختلفة عما عاشت عليه الأجيال السابقة عليه تقوم على التنمية واللحاق بالعصر، ومثل ذلك لا يكتمل دون حل للصراع العربي الإسرائيلي الذي لم يعد يشكل المنطقة، وإنما باتت المنطقة على استعداد لتشكيل الصراع من جديد. مثل هذه الفرصة لا تستطيع أميركا فقدانها.
الحل: بتقاسم الأرض أو السلطة
بقلم: حمادة فراعنة عن جريدة الأيام
نجح المحامي إسحق هيرتسوغ، رئيساً لحزب العمل الصهيوني، بعد انتخابات داخلية، وبعد نجاحه سيتولى رئاسة المعارضة الإسرائيلية الرسمية منذ بداية يوم 25/11/2013، وأُنبه لكلمة "رسمية"، لأن التقاليد الحزبية في إسرائيل، تعطي لرئيس المعارضة الرسمية الحق في الاطلاع على تقارير سياسية واستخبارية غير معلنة، تقدمها له الحكومة، كي يتمكن من إدارة المعارضة من موقع المعرفة والمعلومات، وليس من موقع الإشاعات وعدم المعرفة التي ستوقع به نحو سياسات، أو اتخاذ مواقف غير مبنية على معلومات دقيقة موثقة.
حزب العمل الذي سيقوده هيرتسوغ للأعوام المقبلة، له خمسة عشر مقعداً في البرلمان، حصل عليها في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم 23/1/2013، رافعاً شعار ضرورة "الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني"، وقد انتقد هيرتسوغ بعد نجاحه، برئاسة الحزب، انتقد العملية التفاوضية التي يقودها نتنياهو، ونهج الحكومة بقوله "فقط خطوات شجاعة نحو السلام مع الفلسطينيين، ستسمح لنا بالتخلص من الأزمات الاقتصادية والسياسية، ولدي شك كبير في رئيس الحكومة نتنياهو إذا كان يفهم هذا أو أنه يعمل في هذا الاتجاه".
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتصل تليفونياً برئيس حزب العمل الجديد، وهنأه بالفوز، ودعاه لزيارة رام الله، ومحمد المدني مفوض العلاقات الإسرائيلية في اللجنة المركزية لحركة فتح، قام بالدور نفسه، تعبيراً عن سياسة العلاقات العامة الضرورية نحو المجتمع الإسرائيلي، وخاصة نحو القوى السياسية والبرلمانية التي تتفهم ضرورة التوصل إلى قواسم مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن اقتصار هذه السياسة على حركة فتح بالذات، ليس كافياً في خلق التحولات الضرورية في داخل المجتمع الإسرائيلي لصالح عدالة القضية الفلسطينية ومطالب شعبها المشروعة، المجسدة بقرارات الأمم المتحدة والأسرة الدولية، بل تحتاج لسياسة تشمل كافة القوى السياسية والبرلمانية والنقابية والإبداعية الفلسطينية، نحو المهن المماثلة والقطاعات الشبيهة في المجتمع الإسرائيلي، بعيداً عن عقدة الخوف والشعور بالنقص تحت لافتة التطبيع مع العدو، فالمجتمع الإسرائيلي هو الشريك الحي للمجتمع الفلسطيني في الأرض والحياة والواقع والمستقبل، بعد فشل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لإنهاء أحدهما للآخر، فمن يتصور أن فلسطين المستقبلية الحرة المستقلة النظيفة ستكون خالية من اليهود الإسرائيليين، أو أن خارطة "إسرائيل" العنصرية ستكون خالية من الفلسطينيين العرب، وحتى لو كان لدينا أو لديهم أصحاب رؤى متطرفة، فهذا لن يفيد الطرفين بقدر ما سيزيد من معاناة شعبنا لفترة أطول من العذاب وعدم الاستقرار واستمرار الصراع.
للشعب الفلسطيني، حقوق واضحة ثابتة يجب عدم التلاعب بها أو التنازل عنها، جسدتها قرارات الأمم المتحدة والواقع المعاش على الأرض، بدءاً من قرار التقسيم 181، مروراً بقرار حق عودة اللاجئين 194، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242، وانتهاء بمضمون قرار قبول فلسطين دولة مراقب في 29/11/2013، وعلى أساسها يتم فتح الحوار والنقاش والتلاقي في منتصف الطريق مع الأطراف الإسرائيلية، وهي بالضرورة ليست فلسطينية حتى تقبل بما يؤمن به الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته، هم من الإسرائيليين وبالتالي مصالحهم وثقافتهم وروايتهم تختلف عن مصالح وثقافة وقناعة الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وهنا التحدي القائم الذي يواجه الشعب الفلسطيني وفصائله وشخصياته حول كيفية اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات إسرائيلية لصالح عدالة القضية الفلسطينية ومشروعية أهدافها وتطلعاتها.
عقدة الخوف من التطبيع، يجب التحرر منها عبر التعلم من شعبنا الفلسطيني في مناطق 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، لندقق في هويتهم الوطنية الفلسطينية، وقوميتهم العربية، ودينهم الإسلامي ودينهم المسيحي، بعد عشرات السنين وهم تحت الحكم الإسرائيلي، نجد أن الهوية الفلسطينية والقومية العربية وإيمانهم بالإسلام وبالمسيحية زاد ولم يتراجع، ذلك أن محاولات الأسرلة، وتهويد المكان، وسرقة الزمان، وصهينة الواقع والتاريخ، زاد من حجم التحدي لتفعيل الهوية والقومية والدين لدى الإنسان الفلسطيني في مناطق 48، والذي لا يعرف ذلك، ولا يقر بذلك فهو جاهل بالحقائق الجارية على الأرض وفي نفوس الناس وبين مساماتهم كبشر وعلاقات وانتماء، وغير ذلك أيضاً تعبير عن الشعور بالنقص والدونية أمام الإسرائيلي، والتطبيع يعني العلاقة مع المؤسسة الرسمية والقبول بسياستها والرضوخ لإرادتها، بينما اختراق المجتمع يستهدف العمل ضد السياسة الرسمية التوسعية الاستعمارية الإسرائيلية، وكسب إسرائيليين ضد هذه السياسة وتعريتها وفضحها أمام الإسرائيليين، وأمام العالم، مما يزيد من قوة الشعب الفلسطيني ومن حجم التأييد له والانتصار لعدالة قضيته.
شعبنا الفلسطيني، موجود الجزء الأكبر منه ويعيش على أرض وطنه سواء في منطقة 48 أو منطقة 67، ومشروعه الوطني يصطدم مع المشروع الاستعماري الصهيوني الإسرائيلي، ولا حل لهذا الصراع سوى:
1- دولة ديمقراطية، ثنائية القومية، متعددة الديانات، يتم تقاسم السلطة فيها وفق قيم الحياة والعصر، ونتائج صناديق الاقتراع مثل كل الشعوب المتحضرة التي تحوي قوميات وأجناس وإثنيات متعددة مثل أوروبا وأميركا، وحتى جنوب إفريقيا التي كانت عنصرية وتحولت إلى دولة ديمقراطية يعيش في ظلها الأوروبيون البيض مع الأفارقة السود.
2- أو تقاسم الأرض، بقيام دولتين متجاورتين للشعبين، تتعاون فيما بينهما، وفق قرارات الأمم المتحدة.
وفي الحالتين، لا مجال لانتصار أي من الحلين بدون شراكة فلسطينية إسرائيلية تصنع الحل وتضعه على الطاولة وتنفذه على الأرض، وإذا كان اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يقبل بذلك، فهذا لا يعني إقفال الباب والبرنامج وعدم النضال من أجل العمل على اختراق المجتمع الإسرائيلي، وإيجاد الشريك الإسرائيلي، ليقبل حل الدولة الديمقراطية الواحدة، أو حل الدولتين المتجاورتين، إنه النضال الذي لا مهرب منه، حتى ولو تصرف البعض منا مثل النعامة متجاهلاً الواقع ومتطلبات العمل وضرورة النضال لتحقيق ذلك.
أهداف اغتيالات يطا
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
اغتالت قوات الاحتلال ثلاثة شبان في بلدة يطا، مدعية أنهم ينتمون لجماعة تكفيرية! والقت المؤسسة العسكرية والمنابر الاعلامية الاسرائيلية أكثر من رواية حول جريمة الاغتيال، الامر الذي يدلل على ارباك وتشتت الرواية الاسرائيلية، وبالتالي فقدانها المصداقية.
وعلى فرض ان الشبان لهم انتماءات أصولية، وان اجهزة الامن الاسرائيلية راقبتهم، وجمعت المعلومات عنهم، لماذا لم تقم باعتقالهم؟ لماذا اغتالتهم؟ وما هي الذرائع، التي سوقتها لتبرر جريمتها الارهابية؟ وهل اسرائيل بحاجة إلى ذرائع لتبرير إرهابها المنظم ضد ابناء شعبنا؟ والى ماذا تسعى حكومة نتنياهو من وراء سلسلة الجرائم المتوالية، التي ترتكبها بحق الشباب الفلسطيني؟
إسرائيل قامت على فكرة عنصرية اساسية "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض!"، وهي الفكرة، التي أكدها بن غوريون وغولدا مائير وموشي ديان ومناحيم بيغن وإسحق شامير وخلفهم نتنياهو وليبرمان وبينت وغيرهم، الذين أكدوا جوهر فكرة قاتلة تقول: "الفلسطيني الجيد، هو الفلسطيني الميت". لذا فإن أجهزة امن إسرائيل، تعمل على تنفيذ سياسة القتل للشباب الفلسطيني متذرعة بحجج كاذبة تنفيذا لبرنامجها ورؤيتها الدموية التطهيرية. والشواهد الكاذبة، التي سوقتها منابر الاعلام الاسرائيلية، تقول، ان قوات الامن الاسرائيلية نصبت كمينا للسيارة الفلسطينية، التي يستقلها الشباب الفلسطيني، أي انهم لم يكونوا في وضع قتالي! ولم يطلقوا النار على جنود الاحتلال، ولم تحدث معركة من اصله؛ وبالتالي لم يكن هناك حاجة لعملية الاغتيال، حتى لو كانت سيارتهم معبأة بالعبوات الناسفة والاسلحة، لأن الكمين الاسرائيلي فاجأهم، وشل حركتهم، وحال دون استخدام اي سلاح. النتيجة ان الرواية الاسرائيلية حول الجريمة الوحشية في يطا، تكشف أن اجهزة الامن قامت بقتل الشباب الفلسطيني بدم بارد، وعن سابق تصميم وإصرار، وهو ما يفرض على القيادة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية مطالبة بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، وتعريتهم امام العالم بعد محاكمتهم في محكمة الجنايات الدولية.
اما أهداف الجريمة، فهي لا تنفصل عن سلسلة الجرائم، التي تنفذها دولة الارهاب المنظم يوميا ضد ابناء الشعب الفلسطيني في ارجاء اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بدءا من القدس العاصمة وانتهاء بآخر خربة في الأغوار والخليل، التي تستهدف: اولا مواصلة شحن الشارع الفلسطيني غضبا وسخطا، ودفعه لانتفاضة ثالثة؛ ثانيا إحراج القيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، التي تواصل المفاوضات مع حكومة نتنياهو؛ ثالثا خلط الاوراق على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي، وشن حملة تضليل ضد القيادة والشعب الفلسطيني واتهامهم بـ "عدم الرغبة" في تحقيق السلام؛ رابعا هروب نتنياهو وعصابته الاستعمارية من استحقاقات التسوية السياسية؛ خامسا ارتكاب جريمة إسرائيلية اوسع واعمق في حال اشتعلت شرارة الانتفاضة، بتنفيذ مخطط الترانسفير الجماعي للفلسطينيين، وفي الوقت ذاته توسيع وزيادة الاستيطان.
الجريمة الاسرائيلية الجديدة تستدعي من الادارة الأميركية اولا واقطاب الرباعية ثانيا التدخل المباشر لوقف تداعياتها واهدافها المفضوحة، والضغط على نتنياهو وحكومته بالكف عن العبث بمسيرة السلام، والتلويح باستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية والسياسية في حال لم ترتدع وتتوقف عن جرائمها المتواصلة ضد ابناء الشعب الفلسطيني.
قوة الاقتصاد من قوة البلاد
بقلم: فراس نصار عن وكالة معا
يعتبر السوق الاستهلاكي العالمي سوقا حراً ومفتوحاً على بعضه البعض سواء بالمنتجات او باساليب التسويق للمستهلكين ، وفي نظرة سريعة على اقتصاديات العالم نلاحظ ان الدول العظمى وصلت الى" سيطرة تامة" على الاسواق العالمية من خلال منتجاتها في مختلف القطاعات، مع ذلك نجد بعض الدول الناشئة تتمكن من حجز المكان المناسب لها ضمن الاسواق الاقتصادية الاستهلاكية العالمية بوتيرة سريعة عن طريق رسم سياسات اقتصادية داخلية تدعم منتجاتها بشتى الوسائل المطلوبة وتوفر لها كافة التسهيلات بالتواصل والتعاون مع الشركات المحلية لهذه الدول لتحسين وتطويرالانتاج خاصة في تلك الصناعات او المنتجات التي تدخل في تكوينها المواد الخام المحلية لجني اكبر عائد على الاقتصاد الوطني المحلي ولما لهذه المنتجات من انعكاسات ايجابية تشمل العديد من المواطنين لتلك الدول الذين يعملون ضمن الحلقة الانتاجية ومصادرها الخام من الفها الى يائها.
ان وجود سياسات وخطط انمائية انتاجية لتمكين الاقتصاد الوطني للدولة وتقويته سيسمح بالحفاظ على جميع الاطراف العاملين ضمن حدودها في أطر واضحة ليأخذ كل منهم مكانه ويؤدي واجباته تجاه المهمات التي يقوم بها بشكل فعال خاصة وانه يرى ثمرة اعماله وجهده تنعكس استهلاكاً على ارض الواقع، وعائداً مالياً عليه وعلى وطنه .
أما فلسطينياً تجدنا شعباً استهلاكياً بامتياز لكل المنتجات الاجنبية التي تقع ايدينا واعيننا عليها، ذلك ليس لعدم وجود اي ولاءً او انتماءً لوطننا او منتجاتنا بل هو بسبب تعثر منتجاتنا المحليةعلى اعتاب الحمولات الزائدة المستوردة لاصناف اجنبية عديدة تدخل بلادنا كالجيوش الهائجة تستعمرنا لتأكل يابسنا قبل اخضرنا، اضافة الى عدم تقديم الرعاية الحكومية لانتاجنا، ووضع العراقيل والعقبات امامه بعدم رسم سياسات جلية برؤيا ذات تخطيط استراتيجي بعيد المدى، لنشهد انهياراً يتلوه انهيار في صناعاتنا وانتاجنا المحلي.
بعض الشركات المحلية واكبت عهودا من الحكومات المتعاقبة واستمرت في العطاء للعمل على تزويد المستهلك الفلسطيني بمنتجاتها المحلية يايدي وطنية وباستغلال الثروات الداخلية سواء الزراعية منها او ذوي الخبرات الوطنية او النواحي التكميلية، ليتم اليوم العمل على استئصالها من وطنها لصالح المنتجات المستوردة ومن ثم اخراجها قصرياً من السوق العالمي الذي ضمن لغيرها الحرية لنقوم بتحريم هذه الحرية على انفسنا وبايدينا .
من يفهم ذاك الرجل..من يعرف عيسى قراقع..!!
بقلم: مجدي العدرة عن وكالة pnn
كحكايات ألف ليلة وليلة، ترى ذاك الرجل الخمسيني الهادئ شكلاً، الثائر تفكيراً وقلباً كبركان "كراكاتوا " الاندونيسي. يحمل على كتفه المتمايل قضية "اناس سلبت حريتهم لسنوات واعوام.. ويحمل همَّ اطلاق سراحهم باي طريقة"، تلك القضية التي هي اكثر ما تكون بحاجة لدولة كاملة، لتتبع تفصيلاتها وذيولها الطويلة الطويلة...
لم يكن يعلم ذاك الطفل الخجول قراقع بسن السابعة، حين كان يلهو ويلعب بين أزقة مخيم عايدة المكتظ بالجدران ورائحة العودة- بأنه سيكون يوما ما، وزيراً لواحدة من أهم الثوابت الفلسطينية وأعظمها.
لم يكن يعي حين أُسر بسن الثامنة عشرة، لعشر سنوات خلف القضبان الاسرائيلية، بأنه دخل اختبارا عمليا مع القدر، يتجرع فيه مرارة السجن وظلمته، كي يكون الواعي وعن تجربة بويلات مئات ألآف الأسرى وذويهم، حين يصبح المسؤول الأول عن قضيتهم وأوراقها الممتدة حتى القمر.. مكبلا مشبوحا بهواجسهم وعذاباتهم الخرافية.
من يعرف ذاك الرجل...من يفهم عيسى قراقع..فبين خلطة السياسي والكاتب..وبين رتبة الوزير ومعالي الأسير، يغزو رأسه المكسو بالشيب، حروب الحاجيات والوفاء بالتزاماته الشاقة، وبين التفكير بواقع ذاك الاسير المريض المقعد وبين فقاد البصر والسمع، عليه معرفة ان لذاك الاسير محكمة ولذاك زيارة، عليه ان ينغمس بين ملايين اوراق المنح والغرامات والمستحقات، وان لا ينسى ان غدا ستناقش صفقة تبادل للأسرى، وبعد غدٍ يجب ان يشارك بوقفه تضامنية مع الاسرى في الخليل ومسيرة تليها بساعة في نابلس.
أحيانا، ترى الصمت يستكين فيه للحظات، يحرق فيها عشرات السجائر دفعه واحدة، وما أن يطفئ أخرها حتى يشتعل ذاك الرأس من جديد، بحضور جلسات مجلس الوزارء، وجلسات المجلس التشريعي، وعليه أن يعوض مسؤولية حضورِهِ "لمسؤولياته"، بزيارة عائلة اسير في سلفيت يوم العطلة الرسمية، وان يكمل جولته لعائلة اخرى واخرى في جنين.
حين يستعد سائقه الذي لا يتعب "ابو عواد" للعودة به لمنزله في بيت لحم، يفكر هو مليا المرور بعائلة اسير من طوباس او اريحا، لكن ظلمة الليل وانعدام السيارات في الشوارع، تخبره بان اوقات الزيارة جميعها نفذت، وان الساعة قاربت على الواحدة ليلا، وعليه أن يرحّل كل تلك الواجبات لصباح اليوم التالي بجهد أكبر.
من يعرف ذاك الرجل.. يعي تماما أنه لا يتعب " او ربما هذا ما يبدو"، ويعي أنه مجدولا بمواعيد لا تحصر، فهو من سيجتمع اليوم بوفد من فرنسا وغدا بوفد من هولندا والسويد، وسيمضى غدا لحضور مؤتمر ببغداد ومنها الى لندن لإعلاء صوت الاسرى والنداء بحقهم، وتهبط الطائرة من جديد، في خيمة اعتصام تضامنية مع الاسرى في طولكرم، وبعد ساعة تمضي به سيارته التي لا ينطفئ محركها، لحضور جنازة والد اسير توفي في قلقيلية.
يمسك عيسى قراقع بكومة ملفات طبية، يمسك قراقع بكومة "تقارير تشريحية" لمن استشهدوا بزنازين التعذيب وغرف التحقيق، يمسك بملف الاسيرات، وملف الاطفال، بملف القدامى، و كبار السن، بملف النواب والاداريين، ويمسك بالأخرى رأسه الصغير ضاغطا عليه بين الفينه والاخرى، يتنفس بعمق، وينظر لكومة ملفات اكبر مكدسة هناك، كومة المحررين واحتياجاتهم التي لا تنتهي الا بانتهاء الاحتلال.
يتناسى رئته المتهالكة من كثرة التدخين، لا يفكر بحقه في النوم اكثر من4 ساعات يوميا، شاهدت ذاك الوزير برتبه أسير، يركض كإعصار لا يتوقف، وراء قضية الأسرى والمحررين ، تلك القضية التي وبشاهدت الكثيرين كان أقدر الحاملين لمسؤوليتها.
من يفهم ذاك الرجل.. يعي رغم جهدة الواضح بابتسامة، يلتهم وجعا داخلياً عميقاً، لصراخات الامهات حين يلتيقهن هنا، ودموع زوجة أسير ما هناك، وطفلُ اسيرٍ يسير وحيدا بالقرب منه يبحث عن من يقول له "ابي".
عيسى قراقع وبسحق كل المجاملات... هو صراع الوزير والإسير معا... هو كتابات لا تتوقف...هو رف ملفات لا نهاية لها... أعقاب سجائر في كل مكان... لا نوم... لا وقت لجلسة عائلية طويلة...شرود دائم...تفكير لا يتوقف الا بتبيض السجون.. هذا ما رأيته... هذا عيسى قراقع.


رد مع اقتباس