أقلام وآراء

هل يئس الفلسطينيون من صيغة الدولتين للشعبين؟

بقلم: جلعاد شير، وزكي شالوم،عن نظرة عليا

أحمد قريع ، الملقب بابو العلاء، عن المسيرة السلمية وصيغة الدولتين للشعبين في مقال نشره مؤخرا ، يدعو القيادة الفلسطينية الى النظر في التخلي عن صيغة الدولتين للشعبين التي تقوم على أساسها المسيرة السلمية الاسرائيلية الفلسطينية، كبديل محتمل يقترح النظر في تبني فكرة الدولة الواحدة للشعبين: وقد كتب يقول ان 'خطة الدولتين فقدت حيويتها وانطفأت بالتدريج، بعد أن زرعت لفترة طويلة الأمل بحل عادل وسلام شامل في المنطقة'.

أبو علاء، المسؤول الكبير بين المفاوضين الفلسطينيين في عشرات السنين الاخيرة، يلقي بأساس الذنب على حكومات اسرائيل، فقد دفعت هذه على حد قوله ضريبة شفوية لرؤيا الدولتين للشعبين، ولكنها عملت بشكل منهجي لمنع تحقيقها، ولا سيما من خلال المشروع الاستيطاني. وكمن يتحمل مسؤولية ملف القدس في السلطة، يضع أبو علاء تشديدا خاصا على العملية المتسارعة 'لتهويد القدس'، والتي تمنع جعل القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، التي يفترض أن تقوم.

ابو علاء لا يتجاهل ايضا دور الدول العربية التي تبدي برأيه 'عدم مبالاة تجاه احتياجات الفلسطينيين' والاسرة الدولية التي تظهر 'ازدواجية' في سلوكها حيال الفلسطينيين.

سري نسيبة عن صيغة الدولتين للشعبين

فكرة مشابهة أعرب عنها قبل بضعة أشهر البروفيسور سري نسيبة حين قال ان 'شرقي القدس لم تعد قائمة، وبدون شرقي القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية، لا دولة فلسطينية. رؤيا الدولتين تشبه فقاعة الخيال. في أرجاء الضفة، يشرح فيقول، يسكن اليوم نحو نصف مليون اسرائيلي. 'هل يمكن طردهم من الارض؟' يسأل استنكارا. جوابه سلبي وقاطع: 'في الواقع السياسي هذا سيناريو غير معقول'.

منذ سنوات غير قليلة، لا يعتبر نسيبة شريكا في دوائر التأثير السلطوية في السلطة الفلسطينية. نسيبة، خلافا لابو علاء، لا ينزع المسؤولية عن عاتق السلطة، بالتوازي مع القاء الذنب على اسرائيل: وهو يدعي بانه 'استغرق الفلسطينيين زمنا كي يفهموا بان عليهم أن يعترفوا بدولة اسرائيل'. اما هذه الايام فهو يوضح بان 'يحتاج الفلسطينيون الى زعيم بعيد النظر وذي اهتمام'.

نسيبة، ليس مثل ابو علاء، لا يوضح ما هو الحل الدائم المحتمل، ربما بسبب عدم القدرة، في الظروف القائمة على توقع خطوات للمدى البعيد. وهو يقترح حلا انتقاليا. في هذا الاطار لدولة واحدة، يقضي نسيبة، 'اليهود يمكنهم أن يواصلوا إدارة الدولة والفلسطينيون يتمتعون بحقوق مدنية، ولكن ليس سياسية'.

برأيه، هذا الاقتراح سيستقبل 'بعطف' من قبل الاسرائيليين. عمليا، هذا الاقتراح سبق أن طرحه مفكرون اسرائيليون، أبرزهم مارتين بوبر. تحقيق هذه الخطة سيسمح للفلسطينيين أخيرا بالتحرك بحرية والعمل في كل مكان يرغبون فيه في نطاق الدولة الواحدة. كما يمكنهم أن يحققوا حق العودة. خطة الدولة الواحدة ستسمح باقامة جيوب فلسطينية في الاماكن التي سكن فيها الفلسطينيون في الماضي، واليها يمكن للفلسطينيين أن يعودوا.

هذه الاراء ليست قليلة في الساحة الفلسطينية. شخصيات اخرى، في مواقع أقل صدارة، عبرت بشكل مشابه جدا، احيانا مع تعديلات طفيفة.

الخلفية لتغيير المواقف

يمكن الافتراض بان هذه المواقف تعبر عن يأس متعاظم في القيادة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالفائدة من مواصلة المسيرة السلمية مع اسرائيل بشكل عام، وبالنسبة لفرص تحقق صيغة الدولتين للشعبين، بشكل خاص. هذا الاحساس ينخرط جيدا مع مساعي الفلسطينيين لتحقيق اعتراف دولي بدولة فلسطينية ليس من خلال المفاوضات مع اسرائيل، بل عبر مؤسسات الامم المتحدة وبشكل احادي الجانب. يبدو أن تقويم الوضع السائد في أوساط دوائر واسعة بين الجمهور الفلسطيني يعتمد على الاعتبارات التالية:

خابت الآمال التي علقوها بالرئيس اوباما وبقدرته على ان يفترض على دولة اسرائيل ايقاف المشروع الاستيطاني والموافقة على تسوية بروح الموقف الفلسطيني. السؤال اذا كان الرئيس لا يريد أو لا يستطيع، ان يفرض على اسرائيل ارادته ليس ذا صلة من زاوية نظر الفلسطينيين. عمليا النتيجة هي جمود مطلق في المسيرة السياسية واستمرار متعاظم للبناء في المستوطنات.

اسرائيل برئاسة نتنياهو نجحت في أن تحدث تغييرا دراماتيكيا في جدول الاعمال العالمي. قبل سنة ونيف، حظيت المسألة الفلسطينية باولوية عالية في جدول أعمال الادارة الامريكية. ناطقون كبار بلسان الادارة عادوا ليؤكدوا بان النزاع الاسرائيلي الفلسطيني هو أحد العوامل الاساسية لعدم الاستقرار في المنطقة. وبالتالي فان حل النزاع يشكل مصلحة عليا للولايات المتحدة، وعاملا ذا أهمية شديدة في تعظيم مكانة الولايات المتحدة في المنطقة. هذه الادعاءات تبددت تماما في السنة الاخيرة. المسألة الايرانية تصدرت جدول أولويات العالم الغربي ودحرت الى الهوامش بالمسألة الفلسطينية.

الربيع العربي هو الاخر، ولا سيما الاحداث الدراماتيكية في سوريا وفي مصر ساهمت في دحر المسألة الفلسطينية الى الزاوية. الجامعة العربية، التي كانت في الماضي عاملا هاما في طرح المسألة الفلسطينية على جدول الاعمال العالمي، فقدت من قوتها، ومرة اخرى لم يعد بوسعها أن تكون عاملا رائدا في الساحة الدولية.

حكومة نتنياهو اليمينية أثبتت حتى الان قدرة بقاء مثيرة للانطباع. فقد أظهرت استقرار وتراصا واضحين. كما أنها نجحت في أن تقنع دوائر عديدة في الساحة الدولية بانه في ضوء التحولات في العالم العربي وفي الشرق الاوسط، فان الانشغال في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يحتاج الى الحذر والتدرج.

الخلاصة

في أوساط دوائر مختلفة من الجمهور والقيادة الفلسطينية يتجذر الوعي في أن المسيرة السلمية الاسرائيلية الفلسطينية ليس فيها ما يؤدي الى تحقيق رؤيا الفلسطينيين: اقامة دولة مستقلة الى جانب دولة اسرائيل. يبرز في أوساطهم الاحساس بان حكومات اسرائيل دفعت ضريبة لفظية لصيغة الدولتين، ولكنها عمليا لم تعمل على تحقيقها.

الان، حين يكون على رأس القيادة في اسرائيل حكومة يمينية صرفة، يتعاظم لدى الفلسطينيين الاحساس بانعدام الوسيلة وغياب المخرج. ايضاحات رئيس الوزراء نتنياهو بالنسبة لجوهر 'الدولة الفلسطينية' كما يراها في عقله (دولة مجردة من السلاح، سيطرة اسرائيلية في الغور، القدس موحدة تحت حكم اسرائيلي وغيرها) يزيد، على نحو شبه مؤكد في اوساط الفلسطينيين الاحساس بانه 'لا يوجد مع من يمكن الحديث'.

اضافة الى ذلك، فان القيادة الفلسطينية الحالية لا تزال متمسكة برؤيا الدولتين للشعبين. وفي تناوله لذه المسألة في المقابلة مع صحيفة 'الايام' في 16 نيسان 2012، قال أبو مازن ما يلي:

اسرائيل تجعل رؤيا الدولتين للشعبين متعذرة من خلال البناء في المستوطنات... (مع ذلك) في نهاية المطاف، رغم مساعي اسرائيل فان رؤيا الدولتين ستبقى. سمعت الكثير من الدعوات لاقامة دولة واحدة. لا أريد أن امنع الناس من التعبير عن أنفسهم بحرية، ولكني أويد رؤيا الدولتين.

في ضوء الوضع الذي وصف أعلاه وبعد أن فشل التوجه الفلسطيني الى مؤسسات الامم المتحدة، حاليا في أن يعطي النتيجة المنشودة من زاوية نظرهم، فكل ما تبقى للقيادة الفلسطينية هو الامل في أن يحصل واحدا أو أكثر من التالية:

ان تحل المشكلة الايرانية بهذه الطريقة أو تلك في الاشهر القريبة القادمة ويكون ممكنا العودة الى رفع المسألة الفلسطينية الى رأس جدول الاعمال العالمي.

أن يُعاد انتخاب الرئيس اوباما، الذي أبدى التزاما عميقا بتحقيق تسوية للنزاع على أساس صيغة الدولتين. في غياب قيود سياسية، تنطوي عليها الرغبة في اعادة الانتخاب، سيعمد الرئيس اوباما هذه المرة الى ممارسة الضغوط الثقيلة على اسرائيل لاجبارها على تلطيف حدة مواقفها، والتقدم نحو تسوية دائمة.

أن يتعزز في الرأي العام في اسرائيل، ولاحقا في قيادة الدولة ايضا الوعي الذي يرى في استمرار الوضع الراهن وغياب التسوية على اساس صيغة الدولتين سيناريو يعرض للخطر الطبيعة اليهودية الديمقراطية لدولة اسرائيل. هذا الوعي، كما يأمل الفلسطينيون، سيجد تعبيره الملموس في الانتخابات القادمة، اذا ما تقرر بالفعل تقديم موعدها.

واذا لم تتحقق هذه الامال ايضا، وربما قبل ذلك بكثير، ينبغي الافتراض بان القيادة الفلسطينية ستعود، لانعدام البديل، الى خطوة احادية الجانب. في لقاء مع وفد مبادرة جنيف في بداية نيسان، أوضح أبو مازن بانه اذا لم يتلقَ في غضون شهر رد ايجابي من رئيس الوزراء نتنياهو على الرسالة التي وجهها اليه، فستتوجه السلطة الى الجمعية العمومية للامم المتحدة وستطلب رفع مستوى مكانة السلطة من مراقب الى 'دولة غير عضو' في المنظمة.

واذا لم تؤدي هذه المرة ايضا المبادرة من طرف واحد الى النتائج المنشودة، على خلفية موقف السلطة الرافض لخطوات العنف ضد اسرائيل، يمكن الافتراض بان مواقف ابو علاء، نسيبة وآخرين ستلقى استجابة أوسع بين الجمهور الفلسطيني بشكل عام، وفي أوساط القيادة الفلسطينية بشكل خاص.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

اوباما وروماني متساويان

بقلم:ابراهام بن تسفي،عن اسرائيل اليوم

بعد ستة اشهر بالضبط في السادس من تشرين الثاني 2012 ستُحسم المنافسة نحو البيت الابيض. ويعلمنا التاريخ أنه في مدة نصف السنة التي سبقت الحسم حدثت أكثر من مرة تحولات بالغة في مكانة المتنافسين في المنصب المُشتهى. فعلى سبيل المثال تمتع الرئيسان جيمي كارتر (في 1980) وجورج بوش الأب (في 1992) بتفوق كبير في استطلاعات الرأي العام، لكن وبسبب ازمة اقتصادية شديدة وطائفة اخرى من الاسباب والعوامل (كالضعف الذي أبداه كارتر اثناء 'ازمة الرهائن')، انتهت الانتخابات بالهزيمة وبفوز رونالد ريغان (في 1980) وبيل كلينتون (في 1992).

تشير استطلاعات الرأي في هذه المرحلة الى تساوٍ بين اوباما وروماني. ويستطيع حاكم ماساشوسيتس السابق ان يستمد التشجيع من حقيقة ان وضع الاقتصاد الامريكي ما يزال بعيدا سنوات ضوئية عن النمو والازهار، ومن حقيقة ان نسبة البطالة ما زالت تقف على 8.2 في المائة. ويجب ان تتضاءل هذه النسبة تضاؤلا كبيرا كي تمنح اوباما أملا لأنه منذ انقضت الحرب العالمية الثانية نجح رئيس واحد فقط كان يتولى منصبه ريغان في 1984 في ان يُنتخب لولاية ثانية حينما كان سقف البطالة يتجاوز 7 في المائة.

لكن الحواجز التي تعترض طريق روماني ايضا عالية ومهددة. وفي المقدمة يقوم التحدي الصعب وهو الانفصال من طرف واحد عن قاعدة القوة المحافظة والمتدينة في حزبه كي يشق لنفسه طريقا نحو المركز السياسي ذي الاصوات الكثيرة وفي مركزه جمهور المستقلين الخائبي الآمال من اوباما. لكن المرشح الجمهوري لم ينجح الى الآن في ان يجد التوازن بين الحفاظ على تأييد القسم العقائدي من الحركة الجمهورية وبين تجنيد احتياطي المصوتين البراغماتيين والمعتدلين. وفضلا عن ان التوجه الجديد لروماني اثناء الانتخابات التمهيدية نحو اليمين قد أثار غضب الجماهير المستهدفة مثل ذوي الاصول الاسبانية (بسبب تأييده قانون هجرة متشددا يرمي الى المس بمكانة المهاجرين غير القانونيين من المكسيك) أصبح تُكبله مواقف القسم الاصولي من حزبه. وهذا القسم المتشدد لا يدخر جهدا ليضمن ان يخطو روماني في طريق عقائدي وقيمي ضيق.

يمكن ان نرى تعبيرا بارزا عن هذا الجانب المكبِّل في استقالة متحدثه في شؤون الخارجية والامن، ريتشارد غارنل، بضغط من ممثلي التيار المحافظ المتدين في المعسكر الجمهوري لأنه لوطي (وتجاوز عدد من تصريحاته الاخيرة نطاق السلامة السياسية في قضايا الجنوسة). وان حقيقة ان روماني لم يدعم غارنل تدل على مبلغ صعوبة مهمته في الاتجاه الى المركز السياسي الذي يتعلق مصيره به.

بخلاف الضباب الذي يغطي حومة القتال الرئاسية يوجد وضوح جزئي في كل ما يتعلق في دائرة مجلس النواب. ففي هذه الحلبة يُتاح للحزب الجمهوري فرصة ان يستولي من جديد على الأكثرية في مجلس الشيوخ (وان يحافظ على مكانته باعتباره كتلة الأكثرية في مجلس النواب ايضا).

اذا تحقق هذا السيناريو فسيضطر اوباما حتى لو نجح في الفوز الى مناهضة مجلس نواب مضاد في جزئيه وهو شيء سيضائل بقدر كبير نطاق المداورة وحرية العمل للرئيس ومن ضمن ذلك العلاقة مع اسرائيل. وسيتضح كل ذلك نهائيا في السادس من تشرين الثاني 2012.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

اسبارطة متجهة الى انتخابات

بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

ان الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط متجهة مرة اخرى الى انتخابات. وستكون ديمقراطية، من المؤكد ان تكون ديمقراطية. وسبب تقديم موعدها هو قانون طال وتهديد افيغدور ليبرمان بطرح قانون 'التجنيد للجميع'؛ لكن السبب الحقيقي هو طموح رئيس الوزراء الى ان تسبق الانتخابات في اسرائيل الانتخابات في الولايات المتحدة، فربما يمهد بذلك طريقه للهجوم على ايران. وكلاهما، أي الحجة والسبب، يعني جيشا وحربا وهجوما. ان اسبارطة (الاسرائيلية) متجهة مرة اخرى الى انتخابات.

اذا كنا قد اعتقدنا في الصيف الماضي أننا قد فطمنا أنفسنا وبلغنا سن الرشد وصحونا من سكرتنا في نهاية الامر، فقد جاءت معركة الانتخابات هذه وبرهنت في بدايتها على أنه لا توجد اشياء جديدة ولا برنامج عمل مدني. وقد ظهرت التباشير المبكرة في يوم الاستقلال الذي كان مرة اخرى عيد الجيش. فقد كانت أكثر الصحف تشبه أعدادا عفنة من 'بمحنيه' (في المعسكر) مع جميع حكايات البطولة العسكرية بصورة متعبة، وطارت طائرات من انتاج امريكي في السماء فكانت مصدر الفخر القومي الوحيد تقريبا.

بعد ذلك تفرغت اسرائيل لبحث مشكلات الساعة الملحة مثل كيف تُجند الحريديين لجيشها. سيكون تجنيدا للجميع كما كان في اسبارطة، وإن لم نقتل (حتى الآن) المواليد الضعفاء كما كان يحدث هناك. ان الاحتجاج الوحيد الذي يبدو الآن حولنا هو 'خيمة الساذجين'. وقد سن هؤلاء بصورة عنيفة نموذجية شعارهم ما قبل الفاشي والعسكري الذي هو التعريف الجديد القديم للاسرائيليين، وهو: 'الاسرائيلي الحقيقي لا يتهرب من الخدمة العسكرية'. فليس اسرائيليا من لا يوقف في الحواجز ولا يقصف غزة. استقبلوا غير الساذجين الذين لن يهدأوا الى ان يتم تجنيد جميع طلاب المعاهد الدينية مثلهم. فهؤلاء الاسرائيليون مستعدون لأن يصبحوا مضطهدين عسكريين وناهبين ومحتلين ومنكلين، لكن ألا يكونوا ساذجين.

استقبل بنيامين نتنياهو بجلال قدره ممثليهم لمحادثة كما لم يستقبل كثيرا من ممثلي احتجاج آخرين، ومثله ليبرمان. فهذان الاثنان خبيران بنفس شعبهما. وقد خصص الوعد الجديد للسياسة الاسرائيلية وأملها الناجم يئير لبيد زعيم 'المركز' حشده الانتخابي الاول لهذا الموضوع العاصف فقط تقريبا، وهو تجنيد الحريديين. فهذا هو جوهر وجودنا وهو أكثر المشكلات الموضوعة على أبوابنا إقلاقا. لأنه اذا لم يتجه الحريديون للخدمة العسكرية فان اليسار واليمين معا سيطاردانهم بلا هوادة الى ان يلبسوا البزة العسكرية ويتم امتحانهم بامتحان الاسرائيلية.

لا يوجد موضوع يوحد هنا ليبرمان ولبيد وشاؤول موفاز وشيلي يحيموفيتش كهذا الموضوع البغيض. وهذا ما يسمى مجتمعا مدنيا وديمقراطيا. سيُنسى الاحتلال كليا ولن تسمعوا عنه كلمة واحدة في معركة الانتخابات، والاحتجاج الاجتماعي في سُبات يهدد بالاستمرار في الصيف ايضا، وصدوع الديمقراطية تهدد بالاتساع وشظايا سلطة القانون لا تثير عناية. اننا متجهون الى الانتخابات كي نُبين لهم، للحريديين.

لكن المعركة الانتخابية التالية لن تدور حول تجنيدهم فقط وإن كان هذا سيكون رايتها الرئيسة. ان نتنياهو متجه اليها كما يُبين العالمون كي يهاجم ايران ايضا، وهنا ايضا لن يوجد نقاش عميق جدي بل تعزيز لقوة القائد فقط كي يستطيع الانطلاق بقوة الى بوشهر والبناء في يتسهار والانطلاق الى الأمام بلا عائق الى فوردو ولتذهب التحذيرات الى الجحيم. لن تساعد المحكمة ولا موقف العالم ولا مجموعة الأمنيين المُحذرين على الباب. فمن الحقائق أنه بعد كل ما قاله مئير دغان ويوفال ديسكن عن نتنياهو لم يُسجل حتى اهتزاز ضعيف في جناح طائرة شعبيته. لن نكف عن انشاد هذا النشيد وهو اسبارطة في اسرائيل. والحال في اسبارطة كما هي الحال في اسبارطة وهي ان الأمن هو الدين والجيش هو العبادة. ان التجنيد للجيش الاسرائيلي الذي ينبع جزء كبير من نشاطه الجاري من كونه جيش احتلال ليس ضرورة فقط بل هو 'قيمة'. وجميع القضايا المصيرية التي تقف على باب اسرائيل والاحتلال والسلام (ما هو هذا؟)، وسلطة القانون والديمقراطية والفروق الاجتماعية ستُنحى جانبا مرة اخرى ليحل محلها في المعركة الانتخابية القضية الهامشية وهي تجنيد الحريديين في حين سيرتفع في الخلف سؤال هل تخرج اسرائيل مرة اخرى لهجوم اقليمي. ما أحسن تقديمهم لموعد الانتخابات.

ـــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

الربيع العربي يتحدى الاستخبارات

بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس

الهزة في الشرق الاوسط، تلك التي لم يعد اسم 'الربيع العربي' الذي حملته يناسبها منذ زمن بعيد، أبرزت الحاجة الملحة لاسرائيل في فهم افضل للمجال المحيط بها. خبراء الاستخبارات مثل المحللين في الصحف والاكاديميا، ربما لاحظوا بعض المؤشرات المبكرة، ولكنهم لم يتوقعوا توقيت الهزة الارضية، شدتها واثارها. وباستثناء الوتيرة التي لا تصدق للاحداث (الى أن توقفت الثورة في المعارك في سوريا)، استوجبت الهزة ايضا تغييرا جذريا في نظرة الاستخبارات.

عندما كانت الانظمة المحيطة دكتاتورية، متصلبة الى هذا الحد أو ذاك، فان معظم ما كان مطالبا به باحثو شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد هو التركيز على الرجل الذي على رأس الهرم والعصبة الضيقة من الجنرالات، المستشارين والاقرباء حوله. ميدان التحرير غير كل هذا. فجأة باتت الاستخبارات ايضا تتحدث بتعابير الشعوب، الرأي العام والشبكات الاجتماعية.

قسم هام من التحدي يوجد أمام عصبة غير كبيرة على نحو خاص من الباحثين، معظمهم شباب، مثقفون بشكل استثنائي في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات في هيئة الاركان العامة. ولكن في السنوات الاخيرة يخيل أنه انطفأ بعض من لمعان هذه الوظائف، التي هي بين الوظائف المثيرة للاهتمام والمفعمة بالتأثير في شعبة الاستخبارات. من السابق لاوانه على ما يبدو الحديث عن أزمة في اشغال الوظائف، ولكن دائرة البحوث تجد نفسها تتنافس بقدر أكبر من الصعوبة على ذات مخزون المتجندين، والذي في نهاية المطاف هو مخزون محدود.

أحد المتنافسين المركزيين هو وحدة 8200، تلك التي تسمى 'وحدة جمع المعلومات المركزية' في شعبة الاستخبارات. حقيقة أن ليس الكثيرون يعرفون ما الذي يفعلونه بالضبط في 8200 بفروعها المختلفة لا تزيد ولا تنقص شيئا. يكفي دمج العباقرة بالتكنولوجيا، الى جانب القائمة الطويلة من خريجي الوحدة الذين أسسوا أو قادوا شركات التكنولوجيا العليا الناجحة، لتجتذب اليها النخبة العليا من أصحاب الكفاءات. صعوبة اخرى تصطدم بها دائرة البحوث تتعلق بان تبقي في صفوفها بعضا من الضباط المتميزين، الذين يعلون عن رتب ملازم ورائد. هنا أيضا الطلب الكبير في الخارج هو اغراء كبير.

يبدو أن هذا هو السبب في أن رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء أفيف كوخافي قرر السماح بلقاء أول لباحثين عاديين من دائرة البحوث مع وسائل الاعلام. في غرفة المداولات في أحد المباني العادية في قاعدة وزارة الدفاع في تل أبيب، جمع سبعة ضباط، صثثقثلاث ضابطات وجندي واحد، في مدى عمري يتراوح بين 20 وقريبا من الـ 30 ونيف. كلهم تربوا في شعبة الاستخبارات، في الوحدات المختلفة. بعضهم خدموا لفترة معينة في مناصب ميدانية أيضا. بعضهم تعلموا من قبل وحملوا شهادات اكاديمية. كلهم يبدون اطلاعا واسعا في مجالات البحوث المحددة التي يختصون بها، والتي تشمل كل شيء، من السياسة الايرانية عبر الجوانب الاقتصادية، وحتى تطوير الصواريخ والمقذوفات الصاروخية في قطاع غزة.

العقيد د، مساعد رئيس دائرة التقدير، يقول لـ 'هآرتس': 'نحن نستقبل هنا الافضل ولا نزال نريد التحسين وتثبيت الدائرة. من الباحث الجيد مطلوب الكثير: قدرة معرفية، قدرة عمل ضمن فريق، شجاعة بحثية، كفاءة صياغة وكفاءة جدال، ابداع، قدرة كتابية. ليس لنا ما يكفي من البروز الاعلامي ليجتذب كل المتجندين الذين نرغب بهم. ولا يزال، اذا كان هناك شاب مع كفاءات مناسبة لنا، يريد أن يتجند للمظليين، اقول له فليتجند هناك. هذا أيضا ما حصل، بالمناسبة، منذ وقت غير بعيد مع ابن رئيس الاركان (ابن بيني غانتس ترك وظيفة في شعبة الاستخبارات وانتقل مؤخرا الى المظليين).

في الماضي، الكثير من الباحثين كانوا من خريجي دراسات الشرق الاوسط في الجامعات. اليوم يوجد بينهم أيضا خريجون في الفيزياء والرياضيات. وذلك لان 'آلية التميز تقودهم الى هناك منذ الثانوية وفي البحث ايضا نحتاج الى فكر تحليلي'.

الهزة الاقليمية أملت تبنيا لاساليب عمل جديدة. 'الضوء موجه الى المكان الذي سيعثر فيه على قطعة النقد. ولكن الشرق الاوسط يتغير ولهذا احتاج الى كشافات جديدة. نحن نحاول ان نطور مفاهيم جديدة تسمح لنا بنظرة أوسع، واستكشاف في الزمن الحقيقي'، يقول د. النقيبة كيرن، التي تعمل في البحث في مجال حزب الله، تتأثر من قدرة القاء نظرة عميقة خلف كواليس الخصم. 'خطابات نصرالله قد تبدو حماسية، ولكن عندما نفهم السلوك الداخلي يمكن أن نحصل على صورة أوسع. قبل بضعة اشهر القى خطابا، عندما كنا نعرف بان مخربا من حزب الله اعتقل على تخطيط عملية في تايلندا، ولكن القصة لم تكن نشرت بعد. هو يتحدث وأنا أفكر أي انزعاج ينتظره'.

الرائد أوفير يتحدث عن فضائل العمر الشاب، مقارنة مع الباحثين الاقدم، في ضوء الاحداث في المنطقة فيقول: 'من يخرج الى الشارع في التحرير هو في عمرنا. هذا العالم يجري في مواقع ومفاهيم نشعر أننا نعرفها أكثر'.

الوحدة برئاسة كيرن اخرى، رائدة تعنى بالبحث في مجال الارهاب، ساهمت قبل نحو سنة في القبض على سفينة السلاح فيكتوريا التي نقلت صواريخ شاطىء بحر متطورة من ايران الى قطاع غزة. 'يوجد توتر داخلي ما'، تقول. 'الرأس ينشغل في هذا كل الوقت، حتى عندما تأخذين الاطفال من الروضة. ولكن عندما أتلقى مكالمة هاتفية في التاسعة مساء وأعود الى المكتب، في البيت يفهمون أن هذا ليس يتعلق بأمر ممتع اسعى اليه شخصيا. وعندما في فحص فيكتوريا وجدوا حقا صواريخ، مثلما قدرنا، استغرقني وقت لاتذكر بان بفضل هذا احبط تهديد مشابه لذاك الذي قتل منه ابن عائلة زوجي في حرب لبنان الثانية (على بارجة حنيت).

النقيب يونتان يروي عن 'قفزة درجة هائلة في القدرة الفلسطينية على تطوير المقذوفات الصاروخية من انتاج ذاتي في غزة. في النهاية، ما تحتاجه هو ان تحقق نقطة علامة هي هدف للاصابة من أجل أصحاب القرار. أحد التحديات هو انخراط مطور السلاح بين السكان المدنيين. أنت ترى شخصا ينتج وسائل قتالية في الطابق الاسفل، بينما كل عائلته تسكن فوقه، ويمكن لهذا أن ينفجر في كل لحظة. نحن مطالبون بتوفير الكثير من المعلومات والدقة. وكي يصبح موقعا ما هدفا ويدخل في بنك الاهداف، يجب للمصادقة أن تجتاز طريقا يمر بعشر قيادات'.

رئيس دائرة البحوث، العميد ايتي برون، يقول: 'نحن نضع على الباحثين وزنا هائلا من المسؤولية. اذا لم يفهموا شيئا ما فاننا لن نعرف ماذا يحصل. ما أتوقعه منهم هو أن يقولوا ما يفكرون، ان يخلقوا جدالا تصطدم فيه اراؤهم باراء اخرى، فيسمحوا لنا بفحص أفضل للواقع'.

في الزيارة النادرة لدائرة البحوث لا يمكن على ما يبدو الا نتطرق اليوم ايضا الى صدمة 1973. في غرفة العقيد د، معاون رئيس دائرة التقدير، معلقة صورة معروفة في مكان بارز. يجلس فيها كبار رجالات دائرة البحوث، في نقاش عادي، قبل وقت قصير من اندلاع حرب يوم الغفران. كل تلك الاسماء والمناسب التي في صفحات تقرير اغرانات وفي عدد لا يحصى من الكتب التي جاءت بعده. د. يفكر بان لا حاجة الى الكثير من الشروحات. الصورة هناك كيف تذكر بثقل المسؤولية في الوظيفة والمعنى المحتمل لكل خطأ. 'قبل بضع سنوات أديت منصبا في فرع سوريا وكانت عشية يوم الغفران. ليس لدي ما أقوله: قشعريرة ألمت بي'.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

نأسف يا سيدي الرئيس مبارك

بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت احرنوت

ربّاه كيف يمر الزمان حينما يكون سيئا جدا ايضا. ان هذه هي السنة الثانية التي 'يحتفلون' فيها في مصر بيوم ميلاد المعتقل حسني مبارك. فما الذي تلقاه في سن الرابعة والثمانين؟ مظاهرتان ضخمتان أمام وزارة الدفاع (التي يرأسها الجنرال الطنطاوي البديل المؤقت عنه) وفي ميدان التحرير، وسقط قتيلان و300 جريح و200 معتقل وشوارع تغلي.

ويوجد مشتاقون ايضا: فقد أشعل 16 ألفا من مؤيدي مبارك الذين أخذ عددهم يزداد، في نهاية الاسبوع، شمعا افتراضيا في موقع افتتحوه في الفيس بوك تحت عنوان 'نأسف يا سيدي الرئيس'، وعرضوا رقم هاتف المستشفى الذي يعالج 'المخلوع' فيه وحثوا على إمطاره بالتهنئات وباقات الزهور. وفي الجناح المغلق ظهرت سوزان، السيدة الاولى السابقة، مع كنتيها (فزوجاهما علاء وجمال في سجن طرة)، والأحفاد. وبسبب منع التجول والخوف من جنود عصبيين لن يخطر بالبال التلويح بالأيدي لمبارك من تحت النافذة.

وفي الاسكندرية البعيدة على نحو عام من السياسة خرجوا في نهاية الاسبوع في مسيرة تثير القشعريرة حيث كانت صور ضخمة لمبارك وابنيه في الملابس الحمراء للمحكوم عليهم بالاعدام وحبال المشنقة حول أعناقهم. وهل تريدون المزيد؟ كان هناك تابوت اسود ألصقوا عليه صورة 'ماما سوزان'، كي تفهم اذا لم تكن فهمت حتى الآن ان حساب الانتقام لم يُصف بعد. ومبارك مدعو بما بقي عنده من قوة الى ان يهاتف واشنطن ليشكر الرئيس اوباما وهيلاري كلينتون اللذين نجحا في اتاحة هذا المصير له.

بعد اسبوعين سيتجه عشرات الملايين للتصويت للرئيس القادم. وهذه أول مرة يدعى فيها رئيس سابق الى مشاهدة منافسة فيما أُخذ منه بالقوة. فقد مات عبد الناصر وقُتل السادات وكاد مبارك يُغتال. وفي الاثناء يتنافس علماني هو عمرو موسى ومرشح اسلامي هو عبد المنعم أبو الفتوح ويتقدمان في جميع استطلاعات الرأي، لكن لا أحد حتى من الخبراء والعارفين الكبار يخاطر بالتخمين. وقد حددوا مسبقا جولة تصويت ثانية بافتراض انهما لن يحرزا أكثرية ساحقة.

وبين جولات التصويت في الثاني من حزيران سيسوقون سرير مبارك الى قاعة المحكمة. ويتوقع ان يقرأ رئيس المحكمة قرار القضاة الخمسة أمام عدسات التصوير وأمام كتائب خبراء القانون والصحافيين وأقرباء الـ 850 قتيلا في الاحداث التي أفضت الى الطرد من القصر. ومهما يكن القرار فانهم أعدوا سرير علاج في سجن طرة وتتدرب قوات الامن على صد الهياج.

أنا مستعدة للرهان على ان مبارك لن يُحكم عليه بالاعدام. فلا توجد براهين قاطعة على أنه أصدر أمرا بقتل متظاهرين ولا يوجد ايضا احتمال ان يعدموا طيارا حربيا وقائد سلاح الجو الذي يملك سيرة عسكرية مع أوسمة شرف. وسترتجف يد الحاكم المؤقت الطنطاوي مع كل قرار حكم شديد يؤتى به ليوقع عليه.

تلقى مبارك في يوم ميلاده الرابع والثمانين لطمة فظيعة من المقرب الذي أكل من راحته ورجل الأسرار الذي نجح في الهرب قبل ان يزجوا به في السجن بلحظة. فقد اختار صاحب المليارات حسين سالم، شريك يوسي ميمان في صفقة الغاز، اختار مجرى اللقاءات الأشهر وفغر فما كبيرا وباعنا حكاية ترمي الى طرح الوحل والقمامة كلها على مبارك. لا انهما لا يكاد الواحد يعرف الآخر (لكن مبارك أعطاه امتيازا يساوي مليارات هدية)، وهو عارض في الأصل بيع اسرائيل الغاز ولم يزرنا قط (أحقا!)، وهو لا يفهم ايضا لماذا يظهر اسمه في قوائم المطلوبين للشرطة الدولية.

يقولون ان وضع مبارك أخذ يسوء. ويقولون ان اطباءه قد حصلوا آخر الامر على إذن لمشاورة مدير المستشفى في المانيا في تقسيط الأدوية ووعيه الذي يغيب في احيان كثيرة. ونحن من هنا نتمنى لمبارك ما تمناه لنفسه في خطبة تنحيه. فقد قال بصوت مرتجف: وُلدت في مصر وبذلت حياتي للمكان الذي أحبه، وأنا أحلم بأن أموت في وطني.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً