ترجمات

(74)

ترجمة مركز الإعلام

الشأن الفلسطيني

 نشرت صحيفة هآرتس مقالا افتتاحيا بعنوان "هناك حاجة لسلام إسرائيلي-فلسطيني الآن أكثر من أي وقت مضى" جاء فيه أن الجبهة الجنوبية اشتعلت فجأة في نهاية هذا الأسبوع. يجري التخطيط لهجوم إرهابي منسق على حدود إسرائيل مع مصر في قطاع غزة، وتمت مهاجمة المتشددين، وردوا من خلال إطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية. تطلق إسرائيل مزيدا من الضربات الجوية. نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ فعال إلى حد ما، ولكن معظم السكان ليسوا محميين. على أي حال، في حالة نشوب حرب فإن البطاريات ستنقل لاعتراض الصواريخ التي تستهدف قواعد القوات الجوية الإسرائيلية. أنت لا تستطيع أن تسأل عن أفضل دليل على تصريحات الأسبوع الماضي من قبل الجنرال جيمس ماتيس، قائد القيادة المركزية الأمريكية. مثل من سبقوه في هذا المنصب، يرفض ماتيس تجاهل الربط بين الصراع العربي الإسرائيلي، بما في ذلك النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وغيره من القضايا في الشرق الأوسط. قال ماتيس بأن عدم وجود حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يبقي العنف مستمرا في الشرق الأوسط،" خاصة لأن الربيع العربي أدى إلى أن تكون الحكومات العربية أكثر استجابة لمشاعر سكانها"، المعادية لإسرائيل. هذا يؤثر على القدرة الأمريكية في تطوير تعاون إقليمي ضد التهديدات التي تشترك فيها الدول العربية المعتدلة مع إسرائيل- واحدة رئيسية وهي إيران- المتمكنة نوويا. تأجيل تسوية النزاع مع الفلسطينين ليس جيدا لإسرائيل. والاعتقاد بأن قادة المنطقة والعالم تخلوا عن هذه المسألة ووضعوها جانبا هو وهم،

الشأن الإسرائيلي

 نشرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية مقالا بعنوان "إسرائيل لا ترى أن الأسد يسقط بسرعة" للكاتب جورج مالبروانت، يتحدث الكاتب في بداية المقال عن أن إسرائيل تراقب ما يجري في سوريا عن كثب، وتدرس مجريات الأحداث المتتالية في الساحة السورية بين النظام والمعارضة، ويقول الكاتب إن إسرائيل وبحسب محللين تعرف جيدا أن بشار الأسد قد كسب عسكريا في مدينة حمص، ويقول السياسيون الإسرائيليون أنه لن يكون هناك أي انقلاب عسكري ضد بشار الأسد، وذلك لعدة أسباب وهي:- أولا: تماسك قوات الأمن في الجيش السوري، والانشقاقات تعتبر على أدنى الدرجات. ثانيا: بالنسبة للجيش السوري الحر الذي يمثل المعارضة ويضم المنشقين والهاربين ليس لديهم قيادة منظمة ولا يملكون المعدات القتالية اللازمة. ثالثا: العقوبات المفروضة على السلطة السورية لم تؤثر كثيرا على النظام كما أن النظام لديه احتياطي كبير بفضل الدعم الإيراني عبر العراق. وأخيرا: عزم المجتمع الدولي قد تراجع، حيث لا تدخل عسكري ولا انشاء منطقة حرة كما حدث في ليبيا ولا غطاء جوي للمتمردين. وفي نهاية المقال يقول الكاتب أن إسرائيل لديها شكوك حول التخلص من نظام الأسد في سوريا، وأنها في الوقت الحالي ليس لديها ما يثير القلق، إذ أنه لم يسجل أي اعتداء عليها عبر الحدود مع سوريا رغم الفوضى، ويضيف الكاتب أن إسرائيل

تحضر نفسها جيدا لأي سيناريو محتمل مع الحدود مع سوريا في حال تفاقم الوضع إلى درجة نشوب حرب أهلية في سوريا.

 نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مقالا بعنوان " شكرا لك- القبة الحديدية" كتبه ألكس فيشمان، جاء فيه أن هذا التصعيد الحالي في منطقة غزة كان مخططا له من قبل. لقد نصب الجيش الإسرائيلي "كمينا" بالفعل، في حين استعدت القيادة الجنوبية تماما قبل أيام من التفجير الحالي. لنشر سلاح الجو مقدما ثلاث بطاريات للقبة الحديدية. تناسبت النتائج مع هذه الاستعدادات: باستثناء عدة جرحى مدنيين كانوا محاصرين في الحريق بينما كانوا يلعبون كرة السلة، لم تكن هناك أي خسائر حتى الآن. علاوة على ذلك، تم اعتراض جميع الصواريخ التي كان من المفترض أن تهبط في المناطق المأهولة بالسكان. تمنح ورقة التوازن العسكري المثيرة للإعجاب مرونة القيادة السياسية والقدرة على اتخاذ القرارات بعيدا عن الضغوط المحلية والدولية. الآن، تضع إسرائيل حكومة حماس في معضلة قيادية: في الوقت، الذي ترغب فيه حماس بأن تصور نفسها كحزب سياسي عملي في أعين العالم، وسيكون لديها القدرة والرغبة في كبح جماح حركة الجهاد الإسلامي ومنعها من إطلاق النار وتهديد حماس أيضا في "هيمنتها الخاصة في القطاع". أصبح نظام القبة الحديدية أداة سياسية دبلوماسية، مثل أي نظام دفاع وطني آخر كما هو الحال مع الأسوار على الحدود اللبنانية والمصرية. في هذا الوقت، تستطيع قيادتنا السياسية أن تصدر أمرا بشن عمليات لمكافحة الإرهاب في القطاع وتحافظ على إطلاق النار حتى اتخاذ قرارا بفضل قدرات اعتراض القبة الحديدية. بالإضافة إلى ذلك، لو لم تكن القبة الحديدية، لكان الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة قبل الآن بكثير، مع عشرات القتلى والجرحى في كلا الجانبين.

 نشرت إذاعة صوت روسيا تحليلاً سياسياً للخبير والباحث البارز في معهد الدراسات الإستراتيجية للتحليل والتقييم بموسكو سيرجي ديميدينكو يقول فيه إن إسرائيل غير مستعدة للهجوم على إيران بالإضافة إلى أنها لا تستطيع أن تؤثر على إيران من جانب واحد، كما ويشير الخبير بأن إسرائيل ليس لديها موارد عسكرية ودبلوماسية وسياسية لمثل هذه المهمة، حيث أن إيران ليست فلسطين ولا لبنان ولا مصر، ويضيف الخبير بأن الهجوم على إيران يتطلب موارد عسكرية خطيرة وفي حال تم الهجوم فإنه سيؤدي إلى حرب واسعة النطاق لا يريدها العالم.

الشأن العربي

 نشرت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا مقالاَ بعنوان "الفرصة الأخيرة لسوريا" للكاتب نيكولاس سوركوف، يقول الكاتب إن سوريا قدمت تنازلات للمجتمع الدولي بموافقتها على إدخال ممثلي الأمم المتحدة على خلفية التقارير حول المجازر وتزايد عدد اللاجئين السوريين، حيث من المقرر أن يصل يوم السبت مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي عنان لإقناع بشار الأسد بوقف العنف، والموافقة على الحوار مع المعارضة السورية، كما ويشير الكاتب إلى أن السيناتور الأمريكي جون ماكين قد أعلن في وقت سابق أن هناك حاجة إلى تقديم المساعدة العسكرية للجيش السوري الحر وجماعات المعارضة، لكن ذلك لا يكفي لوقف المجازر وإنقاذ حياة أرواح الأبرياء، ويضيف ماكين بأن بقاء الأسد على السلطة يعتبر هزيمة إستراتيجية وأخلاقية للولايات المتحدة الأمريكية، ويشير الكاتب إلى أن ممثلي البيت الأبيض لم يستبعدو أي خيار، لكن موظفي البنتاغون يقولون بأن التدخل في سوريا في الوقت الراهن يؤدي إلى تفاقم المشاكل الداخلية، وأن واشنطن تفضل الوسائل الدبلوماسية وتعتزم تقديم مشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن الدولي، ومن المرجح إعادة النظر في الموقف الروسي بعد الانتخابات، وينهي الكاتب المقال قائلا بأن منظمات الأزمات الدولية قد نشرت تقارير تفيد أن لجنة كوفي عنان موافقة على إعطاء فرصة أخيرة لسوريا لتسوية الأزمة، قبل أن تحدث حرب أهلية واسعة النظاق، وتشمل هذه الاقتراحات خطة السلام التي تتضمن العناصر الأتية: تشكيل حكومة انتقالية والتي تمثلها المعارضة، وعقد انتخابات رئاسية مبكرة، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وحماية الأقليات من الاضطهاد، وإنشاء آليات للمصالحة الوطنية، وأن المجتمع الدولي وروسيا يجب أن يلعبون دوراَ مهماَ في هذه المبادرة.

الشأن الدولي

 نشرت صحيفة الغارديان مقالة افتتاحية بعنوان "أفغانستان - هذا يكفي" تتساءل الصحيفة بالقول "هل كان سيكون حال أفغانستان أسوأ لو أن القوات البريطانية انسحبت من أدوارها القتالية في عام 2010؟ هذا سؤال لا يوجد له جواب، لكن إن كان هناك أسباب للاعتقاد بأن العواقب من الممكن أن تكون سلبية، لماذا من الممكن أن تكون أقل من ذلك في نهاية عام 2014 عند ما تنسحب القوات البريطانية والأمريكية كما هو مقرر؟ سيكون الجواب الرسمي بأن ثلاث سنوات ستعطي الوقت لقوات الأمن الأفغانية لأن تبنى حتى تتمكن من تحمل المسؤولية. على الرغم من أن مهمتنا في أفغانستان لا تنسجم مع العقيدة الناشئة لتدخل الليبرالية- لتفادى الحالات الإنسانية الطارئة- إلا أننا دعمناها في المرحلة الأولى، بأن تطلب من حركة طالبان الامتثال للقانون الدولي من خلال تسليم الجناة من 9/11. لأسباب نبيلة لكن مضللة، تسللت البعثة بعد ذلك، بسرعة، من أجل بناء بلد جديد. ولكن، كما كتب السيد مورفي في الأسبوع الماضي، فإنه "لم يكن الأمر حول بناء الأمة أبدا، ولكن حول منع أفغانستان من أن تصبح مرة أخرى حاضنة للتطرف". تحقق هذا الهدف في وقت مبكر، وبدا البلد بأنه من غير المرجح أن ينزلق مرة أخرى تحت سيطرة طالبان. ومن المفارقات، أن وجود القوات الأجنبية في أفغانستان هو الذي يعطي الآن قوة وتماسكا أكبر لحركة طالبان. يبدو أن الشروط الكاملة للانسحاب من أفغانستان لن تتحقق أبدا، أكثر مما كانت عليه في العراق. ولقد تجاوزنا منذ وقت طويل مرحلة أن المنافع من البقاء لوقت طويل تفوق التكاليف.

 نشرت صحيفة لوبوانت الفرنسية مقالا بعنوان "إيران- وضربة إسرائيلية هذا الصيف" للكاتب بيير بيلو، يتحدث الكاتب عن سعي إسرائيل إلى جر الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية، ويقول الكاتب إن الحراك الدبلوماسي حول الملف النووي الإيراني يترنح بين التقدم والتراجع، وأن الولايات المتحدة تحاول التوصل إلى حل سلمي، يذكر أن إيران في الآونة الأخيرة أبدت رضاها عن التصريحات الأمريكية حول تجنب الخيار العسكري في التعامل مع الملف النووي الإيراني. ويقول الكاتب إن إسرائيل ستقوم بضرب إيران التي بات من المؤكد أنها أصبحت على عتبة الحصول على القنبلة النووية، ويتحدث الكاتب أيضا عن أن إسرائيل تعتبر إيران تهديدا لوجودها وأن الأشهر القليلة القادمة ستشهد حربا بين إيران وإسرائيل، وعلى الأرجح هذا الصيف حسب تكهنات الكاتب. وفي نهاية المقال يتحدث الكاتب عن التحضيرات الإسرائيلية والإيرانية للمواجهة، كما أن الولايات المتحدة ليس لديها مفر من دخول الحرب، وأن المنطقة في الشرق الأوسط برأي الكاتب ستكون في يد عفريت في حال نشوب حرب طويلة مع إيران.

 نشرت صحيفة فزجلاد الروسية مقالاً بعنوان "باراك أوباما لا يريد الحرب" للكاتب ماكسيم يوسين: يقول الكاتب إن المحادثات بين الرئيس باراك أوباما ونتنياهو بددت الشكوك باقتراب حرب جديدة في الشرق ألأوسط، حيث أن الرئيس الأمريكي لم يستطع إقناع نتنياهو بالتخلي عن شن هجوم على إيران بالإضافة إلى أن الحرب سوف تبدأ في حال اقتربت طهران من إنشاء أسلحة نووية، ويضيف الكاتب أن باراك أوباما لا يريد هذه الحرب، كما وأن الحرب مع إيران لا تتوافق مع صورة حفظ السلام التي يروج لها باراك أوباما، لكن هل يستطيع تجنب ذلك؟ ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل تهتم بالتهديد النووي الإيراني أكثر بكثير من الولايات المتحدة الأمريكية، فبالنسبة للأمريكيين هناك مشاكل جيوساسية في بعض الأقاليم البعيدة، وبالنسبة لإسرائيل فهم يريدون البقاء على قيد الحياة، ولا يمكن أن ننسى تهديدات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بإزالة إسرائيل عن وجه الأرض، ولهذا السبب فكلمات نتنياهو بالاستعداد للحرب بدون موافقة الولايات المتحدة ليست مجرد خدعة، وسوف يفعل ذلك ويضع واشنطن أمام الأمر الواقع، وفي حال بدأت الحرب مع إيران قبل 6 نوفمبر/تشرين الثاني "تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فسوف يكون هذا الموضوع الرئيس في الحملة الانتخابية الأمريكية ومنافسي أوباما سوف يطلبون منه اتخاذ الإجراء الحاسم بخصوص ذلك، بالإضافة إلى أن السلطات الإيرانية لم تقدم تنازلات معينه حتى الآن: تجميد برنامجها النووي وإدخال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المرافق ألرئيسة، وإذا استمر هذا الإصرار عدة أشهر فإن الحرب لا مفر منها ، والرئيس الأمريكي ببساطة لن تكون لديه حجة بالاستفادة من الخيار البديل، وهو محادثات السلام.

سلّحوا "الجيش السوري الحر" الآن

ديفيد شينكر - ويكلي ستاندرد

خلال العقود التي فُرضت خلالها عقوبات دولية ضد عراق صدام حسين تطلعت إدارات أمريكية متعاقبة إلى تغيير النظام في البلاد. وكان الأمل معقوداً على أن الإحباط الطويل من العزلة الدولية والحرمان النسبي سوف يلهمان بعض كبار الضباط البعثيين لاغتيال صدام. واليوم، بعد عام واحد على بدء انتفاضة شعبية خلفت حوالي عشرة آلاف قتيل مدني تجد واشنطن نفسها مرة ثانية في انتظار ضابط بعثي كبير يدشن انقلاب "الرصاصة الفضية" لكن هذه المرة في سوريا. وقد توقعت ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتفاؤل في أوائل هذا الشهر بقولها "أعتقد أنه سيحدث."

ربما سيحدث ذلك. لكن في غياب هذه العناية الإلهية مثلما كان عليه الوضع في زمن صدام حسين، سوف تحتاج واشنطن إلى سياسة أكثر قوة لإزاحة طاغية سوريا بشار الأسد عن السلطة. وإلى أي مدى تحتاج هذه السياسة إلى أن تكون أكثر صرامة هو ما ينبغي أن يكون موضوعاً لبعض النقاش. ففي أوائل هذا الأسبوع خرج السيناتور الأمريكي جون ماكين بنداء يتقد حماسة حول ضرورة قيام تدخل عسكري فوري - وتحديداً نشر قوة جوية أمريكية - للمساعدة على التعجيل بتغيير النظام السوري.

ومع ذلك، فعلى الرغم من المذابح المستمرة في سوريا، لم تعد للأمريكيين طاقة لتحمل المزيد من العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد الحربين في العراق وأفغانستان. وبالتأمل في هذا الموقف نجد أن ما رددته إدارة أوباما حتى وقت قريب هو أن الخيار العسكري في سوريا "غير مطروح على الطاولة." وفي الحقيقة كان البيت الأبيض معارضاً إلى حد بعيد لتكرار عملية حلف شمال الأطلسي في سوريا - بعد أن أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011 - وتمثل ذلك بقيام الإدارة الأمريكية بتوسيع سياستها غير العسكرية إلى ما وراء الشواطئ الأمريكية لتشمل المعارضة السورية.

ومنذ بدء الانتفاضة تُقدم الإدارة الأمريكية المشورة للمتظاهرين ضد الأسد وتحثهم على بقاء المظاهرات سلمية مهما كانت التكاليف. وفي الواقع، فإنه في أيلول/سبتمبر توقع سفير الولايات المتحدة في سوريا روبرت فورد تقديم دعم أمريكي للمعارضة على أن تبقى الاحتجاجات غير عنيفة. وفي الآونة الأخيرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن "لم ترد رؤية الموقف في سوريا يزداد عسكرة" خشية أن يمنح ذلك نظام الأسد "حجة لأعمال العنف التي يرتكبها."

وبتنحية الفرضية الغريبة جانباً والقائلة بأن دمشق تحتاج نوعاً ما إلى ذريعة لقتل مواطنيها المتمردين نجد أن سياسة الإدارة الأمريكية تنكر حتى الحق الأساسي للسوريين في الدفاع عن أنفسهم لمواجهة المجزرة. بيد، خفف البيت الأبيض مؤخراً من موقفه الأسبق مؤكداً أن جميع الخيارات تبقى مطروحة على الطاولة. لكن يبدو أن الرئيس أوباما ما يزال يعتقد أن الأسد يمكن - وينبغي - أن يخرج من السلطة من دون عنف. بل إن الإدارة الأمريكية تأمل أن تستحث العقوبات والدبلوماسية متعددة الأطراف قيام انقلاب في القصر الجمهوري.

لكن للأسف من المستبعد أن يؤدي الانقلاب إلى إنهاء الانتفاضة. وعلى أية حال لا يكتفي الشعب السوري بالدعوة فقط إلى إنهاء حكم الأسد بل لنظام الأقلية العلوية الذي يمثله، ومن المشكوك فيه أنه سيكون راضياً لو تم استبدال الديكتاتور بأخيه أو صهره.

ومع ذلك، فللعقوبات الحادة تأثيرها على الأسد. ولكن الاعتقاد بأن هذه الإجراءات سوف تحفز على تغيير النظام السوري في أي وقت قريب هو تفاؤل مفرط. وفي الوقت نفسه، يعتبر الانتظار حتى تحقق العقوبات نجاحاً بمثابة وصفة لاستمرار المذبحة.

ولم تقدم الدبلوماسية الضعيفة نحو سوريا هي الأخرى الكثير من النفع. فعلى سبيل المثال أدى "الفيتو" الروسي الكارثي ضد قرار مجلس الأمن غير الفعال الذي رعته الولايات المتحدة لإدانة سوريا في أوائل شباط/فبراير وما اتخذته جامعة الدول العربية من إجراءات مستمرة غير فعالة حتى الآن، إلى تشجيع الأسد على تصعيد الأعمال الوحشية. وقد ركزت المبادرة الأخيرة للإدارة الأمريكية، المعروفة باسم مجموعة "أصدقاء سوريا"، على توفير المساعدات الإنسانية - وليس العسكرية - للشعب السوري كما أنها لم تُبد أيضاً بشائر كبيرة. وفي 24 شباط/فبراير خرجت السعودية غاضبة من أول مؤتمر لمجموعة

"الأصدقاء" احتجاجاً على النهج الواهي لإنهاء المذابح. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية السعودي إن الوقت قد حان للبدء في تسليح المعارضة.

لقد كانت الرياض محقة. فبدلاً من وضع قوات حلف شمال الاطلسي في الطريق الخطر مرة ثانية، فإن السبيل الوحيد للتعجيل برحيل الأسد هو بدء دعم "الجيش السوري الحر" عن طريق تقديم مساعدات عسكرية قاتلة وغير قاتلة على حد سواء. فقد أظهرت هذه العصبة المتنامية من المنشقين عن النظام بأنها قوة واسعة الحيلة والمصداقية، وقوة قاتلة ملتزمة بحماية المحتجين المناهضين للنظام ومهاجمة النظام. ومع ذلك، سيكون من المفيد بصورة أكثر لو امتلكت هذه العصبة أنظمة اتصالات آمنة، ومعدات طبية أفضل، وأسلحة إضافية، وذخيرة كافية، والمزيد من الصواريخ المضادة للدبابات وكذلك قذائف صاروخية.

وبدلاً من القيادة من الخلف وتفويض مهمة تجهيز "الجيش السوري الحر" إلى الدول الأقل بصيرة مثل قطر والسعودية، ينبغي على إدارة أوباما أن تضطلع بدور قيادي في إمداد "الجيش السوري الحر" والتخفيف من التسرب المحتمل للأسلحة إلى الإسلاميين الانتحاريين. وفي الوقت نفسه، فإنه من خلال قيام واشنطن بتوفير المعدات لهذه القوات بطريقة منظمة فباستطاعتها المساعدة على تحويل تلك الوحدات المتفرقة والمتباينة المنخرطة في صفوف المعارضة، إلى قوة موحدة أكثر انضباطاً ومرتبطة بقيادة مركزية. وعلاوة على ذلك، إن العمل حالياً بتلاحم مع "الجيش السوري الحر" سوف يرسخ علاقات يمكن أن تساعد على تجنب السيناريو الليبي - حيث تواصل ميليشيات مستقلة العيث في الأرض فساداً - وقد يمَكّن واشنطن من تجسيد بيئة ما بعد الأسد بصورة افضل.

وربما الأهم من ذلك، كما أوضح مؤخراً قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الأدميرال جيمس ستافريديس لـ "لجنة الخدمات المسلحة" في مجلس الشيوخ الأمريكي أن توفير الدعم المادي "للجيش السوري الحر" سوف يعجل بزوال نظام الأسد.

وفي حين أن تسيير إمدادات سخية من المعدات العسكرية إلى «الجيش السوري الحر» لن يؤدي في أي وقت قريب إلى انطلاق قوى المعارضة نحو مسيرة النصر في دمشق، إلا أن تحسين قدراتها سوف يضعف من معنويات قوات النظام ويشعل المزيد من الانشقاقات، ويحط - بمرور الوقت - من قدرة نظام الأسد. ولن يكون ذلك حلاً سريعاً لكن كلما طال أمد الوضع الراهن زادت خطورة تحوّل سوريا إلى دولة فاشلة خصبة تسهّل من تغلغل تنظيم "القاعدة" واندلاع صراع طائفي.

إن سياسة واشنطن تجاه سوريا لا تؤتي ثمارها - على الأقل ليس بالسرعة الكافية. ومما لا يدعو للدهشة، أن الأسد رفض الانصياع لخطة الجامعة العربية المدعومة من قبل الولايات المتحدة بأن يستقيل طوعاً. إن الاستراتيجية الحالية للإدارة الأمريكية التي تقضي بانتظار وقوع انقلاب هي مجرد تطلع مفرط أكثر من أن تكون سياسة توجيهية. ومن المؤكد أن تسليح "الجيش السوري الحر" وحده لن ينهي نظام الأسد، إلا أن مزيجاً من هذا الخيار العسكري وممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية متواصلة على النظام السوري ستحمل فرصاً للنجاح هي أفضل بكثير من انتظار الرصاصة الفضية.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً