أقلام وآراء ( 2 )
معضلة التنسيق الأمني المركز الفلسطيني للإعلام،،، فهمي هويدي
هل يحق لنا أن نعيب على عدونا ديمقراطيته؟؟ المركز الفلسطيني للإعلام،،، أحمد أبورتيمة
مكاسب يهددها ابتلاع الأرض المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمود الريماوي
عدو "إسرائيل" الجديد.. نفسها! المركز الفلسطيني للإعلام،،، حسين شبكشي
وتبقى حبيبة الجماهير الرسالة نت،،، سناء زقوت
ستون من الأشهر العجاف تتبعها ثلاثة سمان بالوعود فلسطين الآن،،، عصام شاور
لماذا لا يكن عامنا هذا للتصحيح؟ فلسطين الآن،،، مصطفى الصواف
معضلة التنسيق الأمني
المركز الفلسطيني للإعلام،،، فهمي هويدي
بعض فصول التقرير الاستراتيجي الفلسطيني تضمنت معلومات تصدمنا حتى لا تكاد تصدق. وربما كان الجزء الخاص بالتنسيق الأمني الذي يتم برعاية أمريكية بين أجهزة السلطة في رام الله وبين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية صارخاً في استدعاء الصدمة وإثارة الدهشة، إذ يذكر التقرير أن ذلك التنسيق بلغ في عام 2010 مراحل متقدمة وغير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية أوسلو في سنة 2003. آية ذلك أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) تحدّث لأول مرة منذ ما يزيد على عشرين عاماً عن خلو قائمة ممن يسميهم «المطلوبين» في الضفة.
وقد امتدح رئيس الشاباك يوفال ديسكين فاعلية الأجهزة الأمنية للسلطة ضد حركة حماس، مشيراً إلى أن تلك العمليات وصلت إلى أعلى درجة لها منذ 16 عاماً.
من المعلومات المهمة التي وردت في هذا الصدد ما يلي:
* كشفت حكومة الاحتلال ضمن تقريرها الذي قدمته أمام «لجنة ارتباط الدول المانحة» في بروكسل، أن أجهزة الاحتلال قامت بـ2.968 عملية مشتركة مع قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية سنة 2010 مقارنة مع 1.297 عملية سنة 2009، أي زيادة بنسبة 129%. كما عقدت 686 اجتماعاً مشتركاً معها سنة 2010، مقارنة بـ544 اجتماعاً سنة 2009، أي زيادة نسبة 26%، (من الجدير بالذكر أنه رغم كل الإجراءات الأمنية، فقد نفذت المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية 463 هجوماً ضد أهداف إسرائيلية).
* اتهم تقرير أصدره «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» في وزارة التخطيط الفلسطينية في قطاع غزة السلطة في رام الله بتنفيذ أكثر من 3.000 حالة اختطاف على خلفية سياسية خلال سنة 2010. وذكر أن نحو 1,404 حالة من حالات الاعتقال كانت لأسرى محررين، ونحو 49 لأئمة المساجد، ونحو 24 من أساتذة الجامعات، ونحو 36 صحفياً، ونحو 32 من أعضاء مجالس بلدية، وما يقارب 417 طالباً جامعياً، ونحو 9 مدرسين.
* كشف تقرير أمريكي، أعده نيثان ثرول بعنوان «رجلنا في فلسطين»، عن أن قوات أمن سلطة رام الله قامت بمشاركة الجيش الإسرائيلي في سنة 2009 بـ1.297 عملية مشتركة ضد مجموعات المقاومة الفلسطينية المسلحة، استهدفت فيها حركة حماس وجهازها العسكري، ومؤسساتها المدنية والاجتماعية بزيادة 72% عن عمليات سنة 2008. ونقل ثرول عن التقرير السنوي لجهاز الشاباك أن العمليات الأمنية المشتركة لقوات أمن السلطة و"إسرائيل" قد خفضت الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى أقل مستوى منذ عام 2000.
* كان للولايات المتحدة دور فاعل في تنمية هذا الدور وتعزيزه من خلال تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، والإنفاق بسخاء على مهمة المنسقين الأمنيين لديها في الضفة. وقد أنفقت واشنطن منذ سنة 2007 على مهمة المنسق السابق كيث دايتون 392 مليون دولار، فيما رصدت 150 مليون دولار للسنة المالية 2011. ويضم المقر الرئيسي لبعثة المنسق الأمريكي في غربي القدس 45 موظفاً يشكلون الجزء الأساسي للبعثة، معظمهم من الضباط الأمريكيين والكنديين، إلى جانب ضباط بريطانيين وأتراك.
* كنتيجة للتنسيق، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية عدداً من أبرز قيادات المقاومة في الضفة، ولوحظ أن عدداً من المعتقلين الذين كان يفرج عنهم من سجون السلطة يعاد اعتقالهم من «إسرائيل» أو تتم تصفيتهم.
* لم يقف هذا التنسيق عند ملاحقة المقاومة، وإنما وصل لحد غض السلطة الطرف عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية سنة 2008 وذلك حسبما كشفت عنه تسريبات موقع ويكيليكس سنة 2010 التي قالت إن الحكومة الإسرائيلية بزعامة إيهود أولمرت حاولت تنسيق الحرب على غزة مع السلطة الفلسطينية. وكتبت «هآرتس» أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، في لقائه مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس في مايو 2009، ذكر أن "إسرائيل" حاولت تنسيق الحرب العدوانية على قطاع غزة 2008 - 2009 مع مصر ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جاء ذلك استناداً إلى برقيات السفارة الأمريكية في تل أبيب، والتي تم الكشف عنها من قبل موقع ويكيليكس.
واستناداً إلى برقية كتبها نائب السفير الأمريكي في «إسرائيل» في تلك الفترة فإن باراك قال إن الحكومة الإسرائيلية تشاورت مع مصر ومع حركة فتح في «حملة الرصاص المصبوب»، وسألت إذا ما كانتا على استعداد لتولى السلطة على قطاع غزة بعد أن تحسم "إسرائيل" حركة حماس، لكنها حصلت من مصر على رد سلبي.
ذلك قليل من كثير مسكوت عليه، أورده التقرير الاستراتيجي الذي صدر عن عام 2010، وتلقيته مؤخراً من مركز الزيتونة للدراسات في بيروت، الأمر الذي يعني أن الجزء الخفي والغاطس حافل بمفاجآت لا تكاد نسمع بها أو نراها، الأمر الذي يثير سيلاً من الأسئلة حول مستقبل ذلك التنسيق في ظل التوافق الأخير بين حركتي فتح وحماس.
إن من سخريات القدر أن نفشل في إقامة أي تنسيق عربي، وأن يكون التنسيق الوحيد الذي «نجح» هو الفلسطيني الإسرائيلي!
هل يحق لنا أن نعيب على عدونا ديمقراطيته؟؟
المركز الفلسطيني للإعلام،،، أحمد أبورتيمة
يحق لنا في غزة شعباً وفصائل وحكومةً أن نفتخر بالصمود والثبات الذي واجهنا به أعتى آلة عسكرية في المنطقة..ويحق لنا أن نباهي العالم بخمسة أعوام من الصبر والثبات في وجه الحصار الجائر دون تقديم تنازلات سياسية.
ويحق لنا أن نعتز بثقافة الاستشهاد المغروسة في نفوس أبنائنا والتي جعلتنا نتسابق إلى التضحية بالنفس ونحرص على الموت أكثر من حرص أعدائنا على الحياة..
يحق لنا أن نتحدى أعداءنا بإرادتنا وثباتنا وقوة إيماننا مع ضعف السلاح والعتاد الذي نملكه. وأن نعايرهم بخوفهم وهشاشة بنيانهم الداخلي وفرارهم من المواجهة رغم كل ما يملكونه من وسائل قتالية متطورة..
لكن هل يحق لنا أن نعاير أعداءنا بديمقراطتيهم فنقول في خطابنا الإعلامي إن حكومة أولمرت سقطت ولم تسقط حكومتنا..أو أن نقول رحل بوش وبقينا نحن؟!
إن من نواقص البشر في طريقة الحكم هو منطق الثنائيات الذي يصور الناس إما أنهم إيجابيات مطلقة وإما أنهم سلبيات مطلقة..والعدل هو أن نحافظ على الرؤية المتوازنة فلا يجرمنا شنآن قوم على ألا نرى إيجابياتهم وهي موجودة ..ومهما كانت درجة بغضنا لأعدائنا الذين اغتصبوا أرضنا وشردونا من ديارنا فإننا ما ينبغي أن ننزلق إلى الأحكام العاطفية فتعمى أبصارنا عن قراءة واقعهم بموضوعية لاكتشاف عناصر قوتهم..وفي المقابل ما ينبغي أن يغلب علينا حب الذات فنرى أنفسنا خيراً مطلقاً لا شر فيه..بل إن مقتضى العدل الذي أمرنا به القرآن هو أن نرى عيوبنا كما نرى حسناتنا..ونرى حسنات أعدائنا كما نرى سيئاتهم..
في أي خانة يمكن وضع رحيل بوش أو أولمرت..هل في خانة سلبياتهم أم إيجابياتهم؟؟
إن ذهاب أولمرت وبوش وقدوم غيرهم هو دلالة ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة، وتقديس لمواعيد الانتخابات، واحترام لإرادة الناخب..ولو لم تكن هناك عملية ديمقراطية لبقي أولمرت ولبقي بوش..لذا فإنه ليس مدعاةً لتفاخرنا أن نقول لقد سقط أولمرت وبوش ولم نسقط..
سيقول قائل ولكن السبب المباشر لسقوط حكومة أولمرت –ونحن نميل لاستعمال كلمة سقوط لأنها تشبع غرورنا-هو هزيمته في الحرب على غزة، وهذا صحيح..ولكن حتى في هذه الحالة أيضاً فهي شهادة للمجتمع الإسرائيلي بأنه يحاسب المخطئ ولا يتهاون معه وأنه يملك آليات للمراجعة والنقد وهذه علامة حياة، ولو لم تكن هناك ديمقراطية في إسرائيل لما رحل أولمرت ولو جلب لدولته ألف هزيمة وألف فشل.
لقد هزمت الأنظمة العربية في حرب حزيران هزيمةً مخزيةً إلا أنها بقيت حاكمةً لعشرات الأعوام بعد ذلك دون محاسبة أو مراجعة، بل إن الأدهى والأمر هو أنهم اعتبروا أن بقاءهم في الحكم هو نصر على الأعداء حتى وإن هزمت الجيوش واحتلت الأرض..
إن خسارة أولمرت في الانتخابات دلالة هزيمة على المستوى التكتيكي، ولكن على المستوى الاستراتيجي فهي دلالة حياة في المجتمع الإسرائيلي ومراجعة دائبة..
يدخل في هذا الباب أيضاً أن ننظر إلى سرعة تغير الحكومات في إسرائيل وتقديم مواعيد الانتخابات بأنه دلالة عدم استقرار سياسي، وهذه الحالة وإن كانت تدل على عدم استقرار سياسي نسبياً إلا أنها تدل على حيوية وديمقراطية في المجتمع، وهي في جميع الأحوال أفضل من حالتنا العربية التي تولد فيها أجيال وتموت والأنظمة ثابتة لا تتغير..
إنني لا أنتقص من صمود المقاومة وثباتها ولكن أدعو إلى أن نفرق جيداً بين ما يستحق أن نفتخر به وما يستحق أن نتأسى عليه.. وألا نعيب على أعدائنا ديمقراطيتهم، لأن هذه بالذات تديننا نحن ولا تدينهم هم..
"والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"..
مكاسب يهددها ابتلاع الأرض
المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمود الريماوي
تميز العام المنصرم فلسطينياً بتحقيق مكاسب محدودة من أهمها طرح قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية على مجلس الأمن، ورغم عدم نيل هذا الاعتراف إلا أن القناعة تتسع بأن حرمان هذا الشعب من نيل حقوقه الأساسية يعود لسياسة دولية مريضة، وبالذات للتحالف غير المقدس الذي تقيمه الولايات مع تل أبيب على الضد من أحكام القانون الدولي والإجماع الدولي وحقوق الإنسان والشعوب. وبموازاة ذلك جاء الاعتراف بفلسطين عضواً كامل العضوية في اليونسكو ليجد أول اعتراف كامل بالكيانية الفلسطينية، وأول هزيمة من نوعها لواشنطن وتل أبيب معاً، وليت الجانب الفلسطيني يحسن استثمار هذه الفرصة، إذ إنه بالوسع مطاردة سلوك الاحتلال ضد الوجود التاريخي الوطني، وتعريته كوجود غير مشروع ، من خلال هذه المنظمة الدولية التي تحظى بتقدير واسع.
أما المصالحة بين فتح ومنظمة التحرير من جهة، وحماس والجهاد الإسلامي من جهة ثانية فقد توجّت نهاية العام بصورة لائقة، وإن كانت المصالحة تمت من دون الاتفاق على برنامج سياسي مشترك. لقد تم التوافق على إخلاء معتقلي الطرفين حماس وفتح كلٌ لدى الطرف الآخر، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في يونيو/حزيران المقبل، مع اقتراب حماس والجهاد الفلسطيني من الانضمام الرسمي إلى منظمة التحرير المشلولة حتى تاريخه ، والعمل على إعادة بنائها وتفعيلها وهي خطوات تأخرت كثيراً، وتبرهن أن العدو أكثر إدراكاً لعامل الزمن وأهمية استغلاله.. من المحطات المهمة أيضاً في مسيرة العام 2011 النجاح في صفقة تبادل الأسرى، بالإفراج عن 1055 أسيراً وأسيرة مقابل إخلاء الجندي شاليت، ورغم ما شاب الاتفاق من ثغرات تتعلق أساساً بهوية المعتقلين وظروفهم، والإفراج عن نسبة كبيرة ممن توشك محكومياتهم على الانتهاء، إلا أن الاتفاق كان إنجازاً سعت تل أبيب على مدى أعوام لتفاديه. لكن الاحتلال مع إبرامه لهذه الصفقة وتنفيذها، فقد عمل خلال العام المنصرم على اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف مواطن في الضفة الغربية، وليس ذلك بالأمر المفاجئ، فالاحتلال المتوحش لا ينظر للسلطة على أنها صاحبة ولاية على شعبها ناهيك عن الولاية على الأرض، لذلك يجد أن من "حقه" التصرف بالمصير الفردي والجماعي للشعب، وكأن السلطة لا وجود لها. وهو ما حمل أركاناً في السلطة على التلويح غير مرة بحلها. وفي القناعة أن ذلك ليس حلا. فالسلطة رغم عيوبها البنيوية إلا أنها أمام أنظار العالم تشكل نواة لدولة، وكياناً قانونياً معترفاً به. الحل الأفضل هو ما ذكرته الشخصية الوطنية البارزة حنان عشراوي، بأن سحب الاعتراف بالدولة الصهيونية هو خيار متاح ويمكن اللجوء إليه.
في واقع الأمر إن تغول الاحتلال وخاصة في مجال الاستيطان، والإسراع في التهويد القسري للقدس العربية، يشكل التحدي الأكبر ليس أمام السلطة فحسب، بل أمام الحركة الوطنية الفلسطينية ككل. إذ إن كل المكاسب عُرضة للتبُدد أمام خسارة المزيد من الأرض. وهذا ما يضفي أهمية خاصة على تصريح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عشراوي، التي لا يُعرف عنها إلقاء الكلام على عواهنه.
في رأي السياسي الفلسطيني أحمد قريع أحد مهندسي اتفاق أوسلو، أن انشغال العالم العربي بالربيع العربي ضد الاستبداد والفساد، والأزمات المالية التي عصفت بمجتمعات الغرب، خلال العام الفائت أسهمت في إقصاء القضية الفلسطينية عن جدول الاهتمامات الإقليمية والدولية، وذلك صحيح إلى حد بعيد، فالعالم يتأثر أول ما يتأثر بالتحديات الملموسة التي تترك آثاراً واضحة على حياة الأفراد والجماعات.
غير أن الانقسام الفلسطيني واستنزاف الوقت والجهد لرأبه طيلة العام الماضي، والانقطاع ما بين كل من سلطتي رام الله وغزة منفردتين وكُلّ على طريقته، عن مكونات المجتمع السياسي الأهلي والمدني في الضفة الغربية والقطاع، وغياب أي تفاعل مثمر كان من شأنه إضعاف المبادرات الشعبية، وإشاعة حالة من الإحباط العام ما زالت مستمرة، والأسوأ من ذلك تراجع الفاعلية الذاتية للحركة الوطنية في مواجهة الاحتلال، رغم مظاهر احتجاجات شعبية لم يقيض لها الاستمرار في الضفة الغربية مع القمع المتنامي للاحتلال، ومع غياب كتلة وطنية تجمع السلطة بالناشطين السياسيين.
وهكذا ومع غياب أي تكافؤ في موازين قوى الصراع المديد والمتواصل، فإنه من الطبيعي التطلع إلى دعم خارجي قومي وإقليمي وإسلامي ودولي، يكبح التغول الصهيوني، ويؤذن بمعادلات سياسية جديدة لا تكون فيها الأرجحية المطلقة للاحتلال، غير أن تحقيق هذا الطموح القديم والمشروع ، يستلزم فضلاً عن العوامل الخارجية التي لا يمكن التحكم بها دائماً، تماسكاً وطنياً ذاتياً في الداخل، وإدارة جسورة ورشيدة للصراع، فلا يتم الاندفاع نحو الانتحار بمواجهات مسلحة غير محسوبة، ولا يتم في الوقت ذاته الانكفاء إلى الخيارات الدبلوماسية وحدها، فقد ثبت دائماً أن هذه خيارات عرجاء بل عقيمة، وخاصة حين تقترن بالمراهنة على إبداء الضعف وقلة الحيلة!
وفي نهاية المطاف فإن فاعلية المصالحة التي تمت سوف تقاس بمدى رفع كفاءة المواجهة مع الاحتلال، ومدى احترام مكونات المجتمع الوطني وإطلاق طاقاته، لا أن يتحول الانقسام السابق إلى مجرد تقاسم للنفوذ بين حماس وفتح، فالشعب في النهاية أكبر من المنظمات، وهو المصدر الأول لشرعيتها.
عدو "إسرائيل" الجديد.. نفسها!
المركز الفلسطيني للإعلام،،، حسين شبكشي
التطرف الذي بدأ يأخذ حيزه بخجل الآن في بعض وسائل الإعلام حالياً لا يأتي من منطقة الشرق الأوسط ولا من دولة من دول العالم الإسلامي، ولكن من الداخل الإسرائيلي نفسه. فاليوم الأصوات الصادرة بعنف وتسلط وقوة من اليهود التقليديين الأرثوذكس الذين يشكلون ما يقارب الـ10 في المائة من تعداد سكان "إسرائيل" اليوم، وأصبحوا أصحاب أصوات أعلى ونفوذ على الشارع أكبر فعالية، فهم يعتدون على النساء الكاشفات لشعورهن أو المرتديات لملابس فاضحة ويحطمون صور النسوة على لائحات الإعلانات ويصرون على الفصل بين الجنسين في مقاعد ووسائل المواصلات العامة، وهذه الفئة هي اليوم الفئة الأكثر نموا داخل المجتمع اليهودي ب"إسرائيل".
وعلى الرغم من أن اليهود لهم مشارب ومذاهب مختلفة وليسوا كلهم بهذه الشدة، فإن المدن الرئيسية مثل تل أبيب ويافا يسكنها بشكل رئيسي اليهود الليبراليون والإصلاحيون اليهود كما يطلق عليهم لتعريفهم، ولجأ اليهود التقليديون الأرثوذكس إلى مناطق أصغر وليست تحت المجهر الاجتماعي مثل المدن واختاروا مدناً مثل مدينة بيت شيمش، وهي مدينة تقع بين تل أبيب والقدس.
وهذه المدينة تحولت إلى نقطة تماس في الصراع بين التيارات الليبرالية والمتشددة في الداخل الإسرائيلي، وهي المعركة التي سماها الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمعون بيريس «معركة لأجل روح إسرائيل ومعنى الدولة فيها»، بمعنى أن المعركة الحقيقية اليوم ل"إسرائيل" (الدولة التي تعرف نفسها بأنها دولة يهودية حصراً) هي معركة تعريف لماهية الممارسة الحقيقية لليهود في الحياة.
وخرجت مظاهرات ومسيرات تحذر وتندد بالتطرف الحاصل وبالاعتداء على النساء، وكان هذا الحراك انفجر بعد اعتداء مجموعة من المتطرفين المنتمين للتيار اليهودي التقليدي الأرثوذكسي على تلميذة مدرسة عمرها 8 سنوات بحجة «خلاعتها» ولبسها «الفاضح» وسلوكها «المشين».
وبدأ الإعلام يغطي الحدث بغضب ما بين تيار معترض على التصرف والخوف من جنون التشدد وتسلطه، وتيار آخر يدافع عن أصول الدين وينادي بأهمية الحفاظ عليه ويحذر من خطورة ذوبان الهوية واختفاء القيم الدينية.
وتناول الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في أكثر من جلسة من جلساته تداعيات ما حدث وانعكاساته على المجتمع والسياسة. وقادت المسيرات المعارضة والمنددة بهذا التشدد رئيسة الوزراء السابقة تسيبي ليفني، وكذلك كان لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو رأي في ذلك، وقال «إن ما يحدث ليس هو التعريف الحقيقي لروح التوراة».
المجموعة المتطرفة المعروفة بانتمائها للتيار اليهودي التقليدي الأرثوذكسي يطلق عليها اسم «هاريدي»، وهي من أشد المجاميع اليهودية تطرفا وتشكل نصف تعداد سكان مدينة بيت شيمش البالغ تعداد سكانها مائة ألف نسمة.
التحرش اللفظي والإهانة والسب والبصق واللعن والنظرات المزرية.. هي شكوى دائمة للنسوة اللاتي يدرسن في مدارس المدينة أو الموظفات فيها، حيث يتلقونها من المجاميع المتطرفة الساكنة فيها بشكل دوري ومستمر. مجموعة «هاريدي» ب"إسرائيل" لها حزبان سياسيان يتبنيان خط المجموعة في الكنيست ويدافعان عنه.
"إسرائيل" كانت دوماً ما تسعى لإيجاد «توازن» بين هويتها اليهودية وخطها العلماني المعلن، ولكنها جنحت في السنوات الأخيرة نحو اليمين وأصوليته، والأحداث الأخيرة توضح أن المسألة «اجتماعياً» بدأت في الخروج عن السيطرة بشكل خطير. الحاخام شامويل جاكوبوتيز، وهو زعيم أرثوذكسي معروف ومدافع دائم عن مجموعة «هاريدي» بالمجتمع الإسرائيلي، يوضح موقف المجموعة بأنهم «يجب أن يعيشوا كما يرونه صحيحاً»، وأن «المرأة نحن أدرى بحمايتها وصونها، وطريقتنا هي الأنسب لذلك».
وصول مناحم بيغن للحكم وبعده ظهور مائير كاهانا وباروخ غولدشتاين واغتيال إسحق رابين وصعود حزبي «شاس» و«إسرائيل بيتنا» وتطرف المستوطنين.. جميعها علامات جنون التطرف في داخل المجتمع الإسرائيلي، وأن "إسرائيل" صرفت لسنوات وعقود طويلة على ميزانيات حرب مهولة للاعتداء على جيرانها وأغفلت عدوها الجديد الذي ينمو كالسرطان في الداخل.
وتبقى حبيبة الجماهير
الرسالة نت،،، سناء زقوت
لم تكن الدقائق ثقيلة على نفوسنا بمغادرة وفد المقاومة والانتصار ديار غزة , ولم توشح قلوبنا بالخوف والقلق على مدى استجابة الشعوب والحكومات لنداء غزة وفلسطين .
فالمفارقة التي باتت في أقل السنوات الأخيرة لم تكن الا أمرا ربانيا أراده الله إحقاقا لسنته التي تقتضي أن يقابل الإيمان والإرادة بالنصر والتمكين .
الآن يخرج أبو العبد ورفاقه من ذات الطريق وذات المطار وذات الطائرة , ولكن بمضيف جديد يقدم الورود ويهديه رسالة تقدير, واعتراف بأن غزة وصمودها بأهلها ومقاومتها وقيادتها كانت المعلم الذي حدت الشعوب حدوه وكانت القصة التي درست الأمة العربية فصولها .
لم تكن غزة لتلوم أو تعاتب الشعوب عام 2008 حين دكت آلية المحتل غزة في عملية الرصاص المصبوب , لم تلمها بقدر ما أدركت أن الفساد مرهون بمن يفرض حالة الصمت والخوف بين أظهرهم .
لذلك لم تقتل الأمل المعقود بناصية تلك الأمة الغراء , و لم تبخل بالدروس التي قدمتها لهم وان كانت مخطوطة بالدماء والأشلاء التي طالت أبناء غزة وقياداتها ومدنها وقراها .
وواصلت رغم عثرات الطريق وتكالب المجتمع الدولي والعربي الآنف , ورغم تحشيد العدو لفريق داخلي يطعن في خاصرة الشرعية الشعبية وينقلب على خيار الشعب وعلى برنامج المقاومة .
واصلت حين قالت فصدقت , ووعدت فأوفت وفاء الأحرار, حررت الأسرى رغم مرارة الثمن الذي دفع طيلة زمن الاحتفاظ بشاليط في غزة المحاصرة .
واصلت ولا تزال يطلب منها ختما ينقش بالاعتراف بإسرائيل , ولا تزال تشهد بوحدانية الله ووحدانية خيار المقاومة وسقوط إسرائيل .
الشعوب طلبت غزة بعد أن دفعت اليها وفودها التي مزقت وثيقة الحصار عبر السنوات المنصرمة ,طلبت ودها في بلادها لتؤكد لمن يقرأ السطور ويتمعن التاريخ ويدرك العبر أن الحق منتصر , وأن من يبتغ التحليق في سماء الحرية والكرامة فعليه الاقتداء بما فعلته غزة قيادة وشعبا
ستون من الأشهر العجاف تتبعها ثلاثة سمان بالوعود
فلسطين الآن،،، عصام شاور
مع بداية كل عام جديد يكثر المتنبئون والمنجمون وقارئو الكف والفنجان، وتتبخر أكاذيبهم مع نهاية العام إلا ما ندر من الحوادث وتطابق مع القول المأثور: "كذب المنجمون ولو صدقوا"، فنحن بالكاد نستطيع الاتفاق على قراءة موحدة لأحداث العام المنصرم فضلاً عن الادعاء بعلم الغيب، فما زال البعض يعتقد بأن الثورة العربية صناعة صهيونية أو أمريكية، وأن الزلازل غضب من الله لمقتل بعض "ولاة الأمر" وهم أشد من فرعون الجد، وأن جماعة بحجم الإخوان المسلمين ليس فيها من هو في سن الشباب من مفجري الثورة، ولا تقبل الجماعة في عضويتها لمن هم دون سن الستين.
أنا لن أخوض مع الخائضين من مدعي كشف الغيب، ولكنني سأشارك في توقعاتي؛ ليس من باب اللهو والتذاكي، بل للتحذير مما أتوقع حدوثه، ليس في العالم ولا في الوطن العربي بل فقط في غزة والضفة الغربية.
مناطق السلطة الفلسطينية مرت بستين من الأشهر العجاف، وهي المرة الأولى التي ينهش الفقر فيها شعبنا بهذه الوحشية بسبب الحصار العالمي له في الضفة وغزة، وإن كان الوضع في غزة أكثر سوءاً بسبب الحرب والدمار وإحكام الحصار، فتجويع الشعب أصبح غاية وهدفاً من أجل تركيعه من قبل الغرب الغاشم ودولة الاحتلال (إسرائيل)، ولذلك فإن مؤسسات الإغاثة الدولية العاملة في فلسطين قلصت حجم مساعداتها "الإنسانية" بشكل متعمد تمهيداً لوصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع زحفاً وحتى يعيدوا النظر فيمن يختارون بعد خمس سنوات من خيارهم الديمقراطي الأول_حسب ما يعتقده ويخطط له الغرب مدعي الإنسانية-.
طوال تلك السنوات العجاف لم نر من يعترض على الفقر والفاقة التي عاشتها عشرات الآلاف من الأسر المسكينة، لم يسأل أحدهم كيف تعيش أسرة مكونة من عشرة أفراد على "كوبون" بقيمة عشرة دولارات أو عشرين دولارا تقدم لهم كل شهر أو اثنين؟ لم يفسروا لنا لماذا تم قطع الطحين والزيت والمواد الأساسية بشكل ممنهج؟.
الآن اختلف الوضع، فبعد أشهر ربما تكون هناك انتخابات عامة، وأظنها ستكون أشهرا سمانا بالوعود، فسيظهر فجأة من يرق قلبه لغزة ولفقراء الضفة، وإليكم بعض ما سيعدون به الناخبين: س(يخفضون الضرائب)، س(يعيدون إعمار غزة)، س(يخلقون فرصة عمل لكل عاطل)، س(يضعون الناس بعيونهم)، س,س، س....س، حتى يوم الانتخابات وبعدها تعيشوا وتأكلون غيرها، وباختصار أقول إن إفقار الشعب هو الطريقة الخفية لتزوير إرادة الناخبين، ومع ذلك فإنني أعتقد أن الانتخابات ستكون فرصة جيدة للرد على الرباعية الدولية و(إسرائيل) وحصارهم لشعبنا الفلسطيني وذلك بانتخاب من يكرهون.
لماذا لا يكن عامنا هذا للتصحيح؟
فلسطين الآن،،، مصطفى الصواف
مضى عام من أعمارنا ونستقبل آخر لا نعلم هل نشهد نهايته ونستقبل العام الذي يليه، هكذا هي الحياة سنوات تنقضي وأعمار تنتهي، وطالما أن الحياة كلها إلى نهاية فلماذا لا نعمل على أن تكون هذه النهاية في طاعة لله عز وجل؟.
يلوم البعض على البعض الاحتفال بنهاية عام ميلادي أو إرسال التهاني واستقبالها بدعوى انه يوم للمسيحيين وليس للمسلمين، فإذا كان هذا اليوم هو احتفاء بالنبي عيسى بن مريم عليه السلام فنحن أولى بعيسى عليه السلام من كل بني البشر كوننا نحن المسلمون آمنا به كما آمنا بكل الأنبياء والرسل، لأن الإيمان بالرسل جزء من صحة الإيمان والعقيدة، وإن كان العام لا علاقة له بالنبي عيسى عليه السلام، فهو نهاية عام يعتد به وميلاد عام جديد علينا أن نضع الماضي في التقييم وان نرسم للحاضر القادم ما يجعله عاما نصحح فيه المسار ونعيد الحسابات ونعمل على أن يكون عاما نكون فيه اقرب إلى الله، لان الأيام كلها لله، فلماذا لا تكون أيام العام القادم وفق ما يحب الله ويرضى؟.
صحيح أن الواجب الشرعي والديني يحتم علينا أن يكون العام الهجري هو تاريخ نسجله في كل أوراقنا لأنه ذكرى هجرة نبينا محمد صل الله عليه وسلم، وهو تاريخ له ما له حيث كان بداية انتشار الدعوة وإقامة دولة المدينة والتي شكلت نواة الدولة الإسلامية التي امتدت في مشارق الأرض ومغاربه، ولكن هل هناك ما يخالف شرعنا وديننا وتاريخنا لو اعتمدنا إلى جانب التاريخ الهجري التاريخ الميلادي ؟، نعتقد والله تعالى أعلى واعلم أن لا حرج في ذلك، وان الأمر على إطلاقه مباح، فلماذا يُضيق البعض واسعا؟، واصل الأشياء الإباحة ما لم يكن هناك نص من كتاب الله وسنة رسوله.
على العموم في هذا العام الذي اطل علينا في يومه الأول أمس يجب أن نفتح فيه صفحة جديدة مع الله أولا، وان نجعل منه انطلاقة نحو طاعة الله وان نكون فيه إلى الله اقرب، وان نخط لأنفسنا طريقا نحو المعالي، وعلو الشأن الذي يعتد به هو العلو عند الله، أما العلو في الدنيا فهو إلى زوال، لأنه كما يقولون: (الدنيا يومان يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر وإن كان عليك فلا تضجر)، ويقولون أيضا: ( الأيام دول)، فلا الأمير يبقى أمير ولا الوزير يبقى وزير والذي يبقى بين الناس هو المعروف والخلق الحسن، أما الخلود فهو إما في جنة عرضها السماوات والأرض أو في النار والعياذ بالله.
وعليه علينا أن نقدم ما يجعلنا من أصحاب الخلود في الجنة ،ومقياس ذلك هو السنين والأيام، نعمل في هذه الدنيا بما يوصلنا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ونعمل في الدنيا بما يترك لنا أثرا تذكره الناس، هذا الأثر يجب أن يكون أثرا ايجابيا يخلد صاحبه في نفوس الناس من خلال سيرته العطرة وعمله المبني على طاعة الله ثم خدمة للوطن وأهله، وليس من اجل نفس وهوى .
لماذا لا نعمل تقييم شامل للعام الماضي على أن تكون نتائج هذا التقييم وسيلة لرسم خطواتنا في العام الجديد، وان نحدد أين أصبنا وأين أخطأنا، وما هي الايجابيات وكيف نعززها، وما هي السلبيات وكيف نعالجها، تقييم شامل لكل مناحي الحياة التعبدية والحياتية وعلاقاتنا بأهل بيتنا وجيراننا، ونوسع الدائرة وننظر فيما حولنا من أصدقاء وزملاء عمل وصداقات مختلفة، نعمل بالمستطاع على تصحيح المعوج من علاقاتنا بما يرضي ربنا أولا، ثم أن نكسب حب الناس ورضاهم.
علينا أن نكون أمينين في تقيمنا وان لا نحيد عن جادة الصواب، فكلنا خطاءون وخير الخطاءين التوابون، فلماذا لا نسارع إلى توبة قبل أن ينقضي الأجل ونبتعد عن المعاصي، ونحسن علاقاتنا بمن حولنا ونزرع المحبة بدلا من الكراهية ونغرس اليقين بدلا من الشك.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس