أقلام وآراء رقم ( 45 )

 مدارات - جرائم المحتلين .. ومقامرة الجلاّبين عدلي صادق الكوفيه برس

 هل النظام السوري في خطر؟ باتريك سيل جريدة القدس

 المشاغبة الإسرائيلية: اختبار التحول المصري وصبر الفلسطينيين حسين حجازي الايام

 علامات على الطريق - في وجه لاءات إسرائيل الدموية يحيى رباح الحياة الجديده

 ما الجديد في مبادرة الجنرالات الإسرائيليين ....؟؟ راسم عبيدات معا

مدارات - جرائم المحتلين .. ومقامرة الجلاّبين



عدلي صادق

الكوفيه برس

المحتلون مجرمون وقتلة، ومن يتغابى أو يجهل ذلك أو يُحسن الظن بهؤلاء العنصريين، أو يتوهم إنهم سيتقبلون ذرائعه ورسائله المشفوعة بإحداثيات، تؤكد عدم جدية إطلاق صواريخ «أبي فاشوش»؛ فإنه يستهتر بدم الناس، مثلما استهتر الحمامسة بمصيرها، وبوحدة قواها السياسية، وبوئامها الاجتماعي، وبعناصر قدرتها على مقاومة الاحتلال بوسائل الصمود والتجذر في الأرض، بدل الاختناق والنزوع الى الهجرة والضياع.

منافق من لا يضع النقاط على الحروف، في ذات اللحظة التي ينزف فيها الدم الزكي الساخن الطاهر، بما فيه دم شبابنا من منتسبي «حماس» الذين قامر بهم متنفذون خائفون من المصالحة، واستخدموا عناوين مخادعة كالمقاومة والرباط، اللتين يتبعهما استجداء للتهدئة المُذلة، بعد أن نغرق في دمنا ودموعنا وأحزاننا!منافقون هؤلاء الذين شجعوا بدل أن ينصحوا، بمن فيهم «الإخونجيون» في الخارج، الذين يزاودون على حساب أرواح الفلسطينيين وبيوتهم ودماء ابنائهم، بعد أن ظلوا لأكثر من ثلاثين سنة يتفرجون على النضال الفلسطيني، فلا يصدرون بياناً عن ملاحمه أو عن معاركه، ولا تبدر منهم إشارة، تفيد أن الأمر يعنيهم! بعد كل مُصيبة يوقعونها على رؤوسنا، يتعمدون استباق أي نقد أو لوم، فيتفذلكون قائلين إن العدو لا يحتاج الى ذرائع. وكأن هذا العدو لا يحسب. كأنه بلا تدرجات، أو إنه يمكن أن يغامر بدم عامل أجنبي دون اقتناص مناسبة تستحق الدم. أو كأن هذا العدو غبي مثلهم، يقذف بنفسه في كل حين، وبلا ذرائع!أبو مازن طرح مبادرته يوم 16 آذار (مارس) وكانت الردود الحمساوية مرتبكة، وقد شرحنا السبب مراراً. عملوا ألف حساب لدخول الرئيس الفلسطيني بسيارته الى غزة، لأن الجماهير التي ستخرج لاستقباله، ستكون بالحجم الكافي لشطب مليون ساعة من البث الحي لتلفزة الخديعة والتخوين. وفي يوم 19 أي بعد ثلاثة أيام تخللتها نقاشات وسجالات وضغوط على اسماعيل هنية، قرر أبو الجماجم تحويل الأنظار وإدخال الوضع الفلسطيني في الثنائية المعتادة: عنتريات إطلاق بلا جدوى، تتبعها بكائيات وضحايا ومطولات تخوين بلا حساب!

ويبدو إن الهدف كان مزدوجاً هذه المرة، أي تخليق سُحب من دُخان، للتغطية على ضحايا القمع الأسدي لشعبنا في سورية، وإعادة طبقات الصوت الفلسطيني، الى المستوى الذي يريدون: جرائم إسرائيلية تستحث ألم الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ثم معزوفة سخيفة بات يسخر منها الأطفال، تذهب الى سياق آخر، إذ تُدان السلطة على الامتناع عن الهجوم والمشاركة في الحرب، ويُصار الى الشرح بأن السبب هو «دايتون» وتتوزع المفارز للشرح الحلمنتيشي للمسلمين والعرب الأبعدين، كأن يُكلف سامي عبد المعطي زقوت، ممثل حماس في اليمن، بتوزيع نبأ الحكاية الملفقة، وأهازيجها، وهتافات تخوين عباس، على الإخوة المعتصمين في ساحة التغيير في صنعاء، مثلما ظل يفعل منذ شهر، بدون أي نفير، فيما أبو يمن المجروح، ليس في وضع يساعده على التأمل خارج حدود «الساحة»!لا يقولن أحد، إننا الآن في مناخ إدانة المجرمين الصهاينة، الذين يقتلوننا بالجملة، ولسنا في وقت نقد أحد. هذا كلام غير مسؤول. صحيح أن من واجبنا تنشيط ديبلوماسية الإدانة وإعلامها، ولكن لا شيء أجدى، الآن، من وضع النقاط على الحروف مع الذين ردوا على مبادرة المصالحة التي أطلقها الرئيس، بإطلاق صواريخ بالجملة. نحن مشاركون في التفجع وفي التأسي، لكن واجبنا هو أن نضع النقاط على الحروف. فهؤلاء، الخائفون من المصالحة، جلابون للفاجعة تلو الأخرى. على الأقل لأنهم أحسنوا الظن بالعدو أو قامروا عندما تجاهلوا أنه متحفز للقتل على مدار الساعة. فهو المدجج المتحفز للجريمة عند أية «»نكشة» ولا يُجدي معه أسلوب ابي «فاشوش»!

هل النظام السوري في خطر؟

جريدة القدس

باتريك سيل

هل سيستطيع نظام الرئيس السوري بشار الأسد تحمّل موجة الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت هذا العام بالنظامين المصري والتونسي وها هي تهدد آخرين، لا سيّما في اليمن وليبيا والبحرين؟ حتى في سلطنة عُمان التي يسودها الهدوء والنظام عادةً، اضطر السلطان إلى التنازل عن بعض من صلاحياته.

هل أتى الدور على سورية؟ هل من سبب لتنجو؟ في لحظة صحوة العرب المتنقلة هذه، ألا يطالب السوريون بالمطالب نفسها التي عبّر عنها الآخرون؟

تندرج المطالب التي تُسفك في سبيلها دماء الشباب في الشرق الأوسط في ثلاث فئات واسعة: يمكن وصف فئتين منها بالسياسية والاقتصادية. المطالب السياسية تشمل حرية الصحافة وحرية التجمّع وحرية تشكيل أحزاب سياسية وحرية اختيار ممثلي الشعب من خلال انتخابات حرة والتحرر من وحشية الشرطة والتعذيب والاعتقال التعسفي. أمّا الإفراج عن المعتقلين السياسيين والقضاء المستقل فيعتبران أيضاً من المطالب السياسية المهمة.

وتتضمن المطالب الاقتصادية توفير فرص عمل وتأمين الغذاء والمسكن بأسعار معقولة والحصول على فرص متساوية للتقدّم وتأمين مستقبل أفضل للأولاد وللفرد نفسه. وفي معظم البلدان حيث اندلعت الاحتجاجات، كان ثمة رغبة في معاقبة بعض الرجال المقربين من مركز السلطة الذين أصبح جشعهم وفسادهم واضحين للعيان.

إلاّ أنه كان للمتظاهرين مطلب ثالث وبأهمية المطلبْين السابقين، ألا وهو الكرامة. يريد المواطنون العاديون أن تتعامل معهم السلطات بكل احترام، وألاّ يتعّرضوا للإهانة أو السخرية أو الضرب أو حتى مجرد الإهمال.

طالما شكلت التنبؤات خطراً خصوصاً في الأوضاع السريعة التغيّر. لكن باستطاعتنا أن نكون واثقين من أنه في حال بذل النظام السوري جهوداً جادة وصادقة بهدف تلبية مطالب الشعب فستكون أمامه فرصة بالنجاة. وإذا لم يبذل هذه الجهود، فعلى الأرجح أنه سيواجه تمرداً مستمراً. أما العامل الجديد فهو أن الشباب على استعداد للمخاطرة بحياتهم. إن قتل المتظاهرين بالرصاص الحي قد يكسب النظام البقاء لمدة أطول، ألاّ أنه في المقابل سيفقد شرعيته، كما قال الرئيس الأسد نفسه في خطابه في 30 آذار الماضي: «من دون إصلاح، نحن نسير على طريق الدمار». يجب أن تؤخذ ملاحظة الرئيس هذه في الاعتبار. فهي تلمح إلى أنه يعلم أن وقت التغيير قد حان. لماذا إذاً لم يعلن بعد عن إصلاحات جذرية وخطوات طارئة يجب تنفيذها فوراً؟ هذا هو اللغز الحقيقي في الوضع السوري.

ثمة تفسيرات عدة محتملة، ومنها أن الرئيس بشار الأسد– شأنه شأن والده الراحل حافظ الأسد الذي حكم ثلاثين عاماً- يكره أن يوضع تحت الضغط. فهو يفضل العمل على طريقته الخاصة وبحسب توقيته الخاص، ظناً منه أنه الشخص الأفضل لإعداد سورية للحصول على موقع في الاقتصاد العالمي. كان هذا الأساس الذي أطلق منه التغييرات المالية والاقتصادية والتعليمية والتكنولوجية في العقد الماضي. ويبدو أن استراتيجيته الرئيسية تقوم على تحقيق التقدم التدريجي وتأمين الاستقرار الذي يعتبر من أولوياته الرئيسية. وكما كتب فولكر بيرتيس، وهو خبير ألماني رائد في القضايا السورية، في جريدة «انترناشونال هيرالد تريبيون» في 31 آذار الماضي: «الأسد... ليس إصلاحياً. فهو في أفضل الأحوال مجدّد».

قد تكون مقاربة الأسد التدريجية نجحت في الماضي، لكن يبدو أنها لم تعد ملائمة الآن. فالثورة على الأبواب. حان الوقت للرئيس أن يأخذ قرارات جريئة وبأقصى سرعة ممكنة. لكن هل يستطيع أن يقوم بذلك حتى لو أراد؟ من الواضح أن ثمة قوى متمكنة لا تريد التغيير في سورية. ففي كل مكان في العالم ثمة من يرفض التغيير، إذا كان يعرض مصالحه للخطر. ولا يختلف الأمر في سورية.

من هم المدافعون إذاً عن النظام؟ أولاً وقبل أي شيء، هناك قادة الجيش النافذون والأجهزة الأمنية. هؤلاء سيكافحون بالتأكيد من أجل الحفاظ على بقاء النظام في الحكم. وثمة مدافعون أيضاً في صفوف التجار السُنّة الدمشقيين الذين طالما كانوا حلفاء للنظام.

وتتكون المجموعة الأوسع من آلاف عدة من أفراد الطبقة البورجوازية الثرية، التي استغلت في السنوات الأخيرة الفرص التي أوجدها تدفق الاستثمار الأجنبي من خلال افتتاح المصارف الخاصة وشركات التأمين، كما استفادت من التحول العام من الاقتصاد الموجّه من الدولة إلى اقتصاد السوق.

يُضاف إلى تلك المجموعات المختلفة السوريون من جميع الطبقات الذين شاهدوا المذابح والتدمير عبر الحدود في العراق ولبنان وفضلوا اختيار الأمن والاستقرار، حتى لو كان على حساب القمع وغياب الحريات السياسية.

إذاً هؤلاء هم المدافعون عن النظام. فمن هم الخصوم؟ في هذه الفئة يمكن أن ندرج شباب الطبقة العاملة الفقيرة الذين يحتجون في الشارع لأنهم لا يرون أي إمكانية لحياة أفضل. يضاف إليهم المتمردون من الطبقة الجديدة الفقيرة والوسطى التي تضم شباباً متعلمين أو شبه متعلمين، الذين وجدوا عند تخرجهم أن لا وظائف لهم. مما لا شك فيه، أن بطالة الشباب هي من الأسباب الرئيسية للثورة في سورية، كما هو الحال في البلدان العربية الأخرى.

والمثقفون على اختلافهم يشكلون مجموعة معادية أخرى. إنهم يتوقون للحرية من خلال الكتابة والنشر والاجتماع بحرية لمناقشة كل جانب من جوانب مجتمعهم.

إنهم الطبقة الأكثر إحباطاً بين السوريين. ولقد اختار العديد منهم المنفى حيث يشكلون معارضة صوتية. بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المعارضين الساخطين تم رصدها، وتتألف من رجال أعمال صغار منعهم الرجال النافذون من كسب المال بسبب جشعهم وفسادهم.

ومن ثم نجد الإسلاميين. فبعد أن قضى الرئيس الراحل حافظ الأسد على انتفاضة «الإخوان المسلمين» في عام 1980، سعى إلى نزع الكراهية الحادة التي سببتها الإجراءات العقابية من خلال الانفتاح على الإسلاميين المعتدلين.

فشجع على بناء المساجد على نطاق واسع كما أولى اهتماماً بالقادة المسلمين «الرسميين». وشهدت هذه الجهود نجاحاً أولياً إلاّ أنها انقلبت الآن ضد النظام. ويبدو أن هناك ما يشبه حركة مضادة من قبل المعارضة الإسلامية في المجتمع السوري.

هذا هو إذاً الخط المتبع في سورية. من مسافة بعيدة، يصعب القول أي من الجانبين يطغى على الآخر. لكن من خلال العمل من خلال تصور واضح وتصميم، يمكن القول إن الرئيس بشار الأسد يحظى بفرصة جيدة للبقاء على رأس السلطة. لكنه إذا تأخر في العمل، فإنه قد يضع نفسه أمام خطر انفجار لا يمكن السيطرة عليه. فأعداء سورية من الداخل أم من الخارج، يتوقون إلى المواجهة.

للرئيس نافذة ضيقة من الفرص، وهي تتقلص يوماً بعد يوم.

المشاغبة الإسرائيلية: اختبار التحول المصري وصبر الفلسطينيين

الايام

حسين حجازي

تذكرنا، عصر يوم الخميس، الباعث على اليأس والقنوط كم انه للمرة التي لم يعد ممكناً إحصاؤها، نتحقق من انعدام القدرة على مواصلة الحياة، بدعة وهدوء وسلام، طالما ان هذا الخنجر المسموم الذي هو الاحتلال الاسرائيلي لم يصر على ثلمه، كسره، وحيث يواصلون هذه التهديدات التي تلقي في قلوبنا الرعب، كلعبة مجنونة وعابثة، يمارسها أشخاص جمدت قلوبهم.

كم سنظل نحتمل هذه التهديدات المفزعة، وهذه الغربان السوداء التي تنقض بغتة تغطي كل سمائنا. سوف يكون الرد قاسياً وعنيفاً ولا يستبعد هذه الليلة ان تبدأ الحرب. الى متى إذن يستمر هذا التهديد فوق رؤوسنا والى متى يمكن احتمال ذلك؟. اذا كان في كل مرة سوف تحصد الغربان التهديدات الفاجرة عدداً آخر من الشهداء والضحايا. محمود المناصرة (خمسون عاماً) الواحد من العشرة الذين سقطوا أب لثلاثة أطفال، وامرأة وابنتها. لا يهم، يجب ان يحصدوا عدداً من الشهداء. ومن يوقف هذا الغرور الفاجر، الصلف نحن المحاصرون من جهات الريح الأربعة مترقبين لقدرنا.

هل اخطأنا حين اعتقدنا بداية في مهاد وعينا البطولي انه لا يفل السلاح إلا السلاح، وهيا إلى الكفاح المسلح، در بدلاً من ان نسلك طريقاً آخر، هو الحيلة اللاعنفية، القوة الناعمة باعتبار انه لا مجال لقهر القوة المسلحة، بذات وسيلتها، المثال الليبي اليوم نموذجاً، ربما كان هذا السؤال مطروحاً لكن التاريخ يعلمنا ان لا سبيل لإعادة النظر في الطريق التي سار عليها التاريخ نفسه فما حدث بالفعل يقول هيغل في مكان، هو وحده دوماً ما يتصف بكونه عقلانياً وواقعياً، ولأنه في نهاية المطاف كما يقول التخطيط الاستراتيجي اذا لم تكن لديك خطة واضحة فان كل الطرق التي سوف تسلكها سوف تصل بك الى الهدف المنشود.

حسناً إذا دعونا نرَ هذه النقطة التي نقف عندها، وصلنا اليها بالفعل. لاحظ ادوارد جيبون مؤرخ سقوط الامبراطورية الرومانية ربما قبل بول كيندي وليدل هارت ان يوليوس قيصر قد انتهى بفعل قوته ومفاخرته بهذه القوة على حد سواء. النصيحة التي همس بها ديغول في أذن بن غوريون لا تدع آفة الغرور التي افترست اخيل تفترسكم. الأمر الواقعي الذي حدث، هو ان تهديد القوة المفاخرة بالقوة قد انتهى هنا ايضا الى نوع من الصدأ الذي أكل من هذه القوة لكثرة التهديد باستخدامها. ومن الزاوية المقابلة للصورة، فإن ما حدث عصر يوم الخميس هو أشبه بالنباح المسعور فعلاً، ولكن ليس بأي حال وقع صوت زئير الأسد، ان اسرائيل الصغيرة، اسبرطة القديمة المحاربة المدهشة ذات زمن ربما اكثر شبهاً اليوم بحرباء هرمة، عجوز يغطي جسدها جلد خشن مليء بالأشواك. وكمن يشعر بالوهن وهن السيف القديم يذهبون الى هذا الاستعراض المثير، للتذكير بالماضي القديم إلى السودان لقصف سيارة، وأوكرانيا لخطف شخص ما.

لكن الشعور الحقيقي، البعد الثالث للصورة، وهو البعد الحقيقي هو ما ذهب اليه الثلاثة الكبار في وقت واحد، الى واشنطن وبرلين، بيريس ونتنياهو وباراك تراهم ما هي الرسالة التي حملوها وهمسوا بها الى الامبراطورية وأوروبا، والمسألة واضحة: الثورة العربية، وكيفية احتواء هذه التحولات والمسألة المصرية تحديداً، هل يمكن تفسير الإحجام الأميركي عن دعم مواصلة دعم الثوار الليبين لان اسرائيل من طرف خفي تريد الإبقاء على حكم القذافي الذي قال نجله سيف الاسلام: "طز في العرب" قالت توماس هيلين أيقونة الصحافة الأميركية قبل شهر. ان البيت الابيض يدار من قبل اللوبي اليهودي واسرائيل، هل المخطط هو تطويق مصر من منابع النيل وتدعيم حكم القذافي وأسرته في ليبيا لإجهاض الثورة المصرية من الغرب.

يجب ان نفهم التصعيد الاسرائيلي على غزة في هذا السياق العام، وهذه هي النقاط: انسداد عملية السلام والثورات العربية، التحول في مصر والضغط المصري الذي بدأ لإنهاء الانقسام وعودة المصالحة الفلسطينية ماذا يبقى من خيارات امام اسرائيل للعمل؟ يبقى خيار واحد: وهو استباق هذه التحولات بضربة عسكرية تنسف او تعيد خلط الأوراق قبل يوم 15 ايار الذي سيمهد لاعتراف العالم في ايلول بالدولة الفلسطينية او استباق تعاظم القوة الفلسطينية، بتوجيه ضربة إجهاضية لها.

هل ارادوا في هامش المناورة اختبار مصر الجديدة في هذا الاستنزاف من شد الحبل المتكرر للأسبوع الثاني جس النبض. لقد صمد مبارك في كل الاختبارات الأشد هولاً اجتياح لبنان، وعاصمته بيروت وحصار عرفات الأخير في المقاطعة كما الحرب على غزة والانتفاضتين.

لا، إن مصر تلك، لا تشبه مصر هذه وبينما كان المشير حسين طنطاوي يستقبل الرئيس ابومازن وفي الخارجية المصرية بدأوا على مدى الأيام الماضية عقد اللقاءات مع جميع الفصائل الفلسطينية بعد ان كان الملف الفلسطيني يقتصر على البعد الأمني. لم يكن أمامهم سوى اختبار قدرتهم على المشاغبة.

لكن في عصر ذلك اليوم الخميس كما قبل اسبوع وحتى بعد تصريحات غولدستون الملتبسة التي أسرعوا بغباء للرقص على وقعها فإنه في التحليل البارد هذه المرة وليس الانفعال العاطفي الغاضب ان هذه الدولة المارقة باختصار لم تعد تملك خياراً عسكرياً رادعاً او حروباً تذهب اليها كنزهة. حسناً أظهروا هذا التوحد السياسي، ابو مازن من جهة والفصائل و"حماس" مع الموقف المصري لتطويق هذا التصعيد، الخربشة والمشاغبة الاسرائيلية، وأظهروا في غزة هذا الضبط للنفس، ولكن لا أحد لديه أوهام حول هذه التهديدات لأنه ليس بالردع، الكابح المصري اليوم يعيد رسم المعادلة، ولكن أيضاًَ بعدم قدرة اسرائيل واقعياً تحمل نتائج كلفة الحرب على غزة بمدى قدرة الغزيين تهديد العمق الداخلي لاسرائيل. وفي النهاية ليس ما يحدث سوى التشوش والارتباك لأنه في البعد الآخر المكمل للصورة هل يستطيعون الذهاب الى حرب واسعة تضع قضية غزة وفلسطين والصراع العربي مع اسرائيل كشعارات في أجندة شباب وثوار ميادين التحرير أيام الجمع من المحيط الى الخليج بالمزج بين القضية القومية المركزية الأول والقضية الوطنية. او ربما هذا الاعتصام من المسيرات الجماعية على الحدود مع اسرائيل للمطالبة بإسقاط الكيان الصهيوني والشعوب العربية تريد تحرير فلسطين.

لقد انتهى الزمن العربي الرديء الذي كان يمثله مجموعة من الطغاة الفاسدين وسمح لاسرائيل بممارسة هذه العربدة دون حساب سيئ واحد لا يمكن التأخر في عمله هو إنهاء هذا الجدل حول المصالحة وإنهاء الانقسام لكي يمكن في أيار وحتى أيلول قطف ثمار التحول في البيئة الاستراتيجية المحيطة وصولاً لبعث وقيامة الدولة الفلسطينية من الرماد.

علامات على الطريق - في وجه لاءات إسرائيل الدموية

يحيى رباح

الحياة الجديده

حتى كتابة هذا المقال, بعد ظهر أمس الجمعة, كان عدد الشهداء في غزة وصل إلى اثني عشر شهيدا, وأكثر من سبعين جريحا, والرقم قابل للزيادة, مع الخسائر الأخرى، وكان آخر توافق فلسطيني حول التهدئة الذي حدد له منتصف ليل الخميس الجمعة انهار ساعتين فقط, انهار بفعل الاختراق, والعربدة الإسرائيلية, لأن إسرائيل ومن خلال كل التجارب السابقة في الأربع سنوات الأخيرة لا تريد التهدئة, ولا تريد المصالحة, ولا تريد السلام، وعندما تقول انها لا تريد التهدئة، فإنها تنظر إلى التهدئة من زاوية نظر محددة، بحيث يتحمل الفلسطينيون مسؤولية أكثر، ولكن دون أن تلتزم إسرائيل بأية التزامات مقابل ذلك!!! وأقصى ما تعد به الوسطاء على اختلاف أنواعهم هو أنها تريد من الفلسطينيين التوافق فيما بينهم على التهدئة كأمر يخصهم وحدهم، بينما هي ترى ما الذي تفعله رداً على ذلك وحسب تبريراتها الخاصة.

بل أكثر من ذلك, فإنه حتى حين تكون التهدئة انطلاقاً من قطاع غزة ممكنة، فإن إسرائيل تعبث بتفاصيل هذه التهدئة ميدانياً لتجعلها مستحيلة. مثال ذلك: إسرائيل تعرض علينا في القطاع حزاماً أمنياً يحيط بقطاع غزة من الشمال والشرق والجنوب في منطقة الأنفاق وعلى امتداد الحدود البحرية, فهل يوجد طرف فلسطيني يعرف حقاً حدود أو مساحة هذا الحزام الأمني? بل هل يعرف أي وسيط سواء قطر أو تركيا أو غيرها حدود مساحة هذا الحزام الأمني?

الجواب القاطع هو لا... لا أحد يعرف.

ومثال آخر: تقوم إسرائيل حتى حين تكون الأمور هادئة ومنضبطة جداً بضربات عسكرية، اغتيالات لبعض المطلوبين، قتل مواطنين في مزارعهم وبيوتهم، قتل صيادين يبحثون عن رزقهم، وتقول أن ما قامت به كان عملاً استباقياً لأن أولئك الذين قتلتهم بما فيهم الأطفال الصغار أو النساء الحوامل، كانوا ينوون التسلل أو القيام بعمل تخريبي أو قصف صواريخ!!!، ولا يوجد دليل واحد على كل ذلك سوى الادعاءات الإسرائيلية.

وإذن: فإن التهدئة في ظل هذا التوازن المختل والفاضح لا يمكن أن تصمد، ولا يمكن أن يتحقق، إلا إذا كانت إسرائيل تريدها لأسباب تعرفها دون سواها، وحين ناقشت في مقالاتي موضوع التهدئة على هذا النحو، وتنطع المتنطعون، فإنني لم أكن أحرض ضد التهدئة، ولم أكن ضد التوافق، بل كنت ألفت النظر إلى أن التهدئة في ظل منظورها ومفهومها الإسرائيلي لا يمكن أن توجد، وأن التوافق عليها فلسطينياً في ظل هذا المفهوم الإسرائيلي هو توافق مجاني لا يعمل على الأرض بشكل حقيقي.

إذن: نحن بحاجة إلى تعديل هذا التوازن المختل، والتعديل يلزمه حشد أوراق قوة إضافية سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الإقليمي والدولي، وهذا هو التعديل في التوازن لا يمكن أن يتم بدون المصالحة، وبدون إنهاء الانقسام, بل إنه على المستوى الأخلاقي، كيف لنا أن نتصور نجاح توافق على التهدئة التي يعتبر العدو الإسرائيلي طرفاً رئيسياً فيها، بينما نحن نسلم بالعجز عن التوافق في موضوع لا يتطلب سوى إرادتنا فقط، وهو موضوع إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة?

هل هناك بداية غير ذلك?

هل هناك بوابة حقيقية غير ذلك?

ما الجديد في مبادرة الجنرالات الإسرائيليين ....؟؟

معا

الكاتب: راسم عبيدات

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الثاني من نيسان مبادرة"سلام" يقوم عليها رؤوساء سابقين لجهاز الشاباك الاستخباري وقادة في جهاز الموساد وأجهزة أمن أخرى،وتلك المبادرة أو الوثيقة التي وقع عليها حوالي أربعين من قادة الأمن الإسرائيليين،القارئ والمتمحص لمعانيها ودلالاتها الواردة في المخلص المنشور،يرى أنها لا تنطوي على أي تحول أو تغير استراتيجي في الرؤية الإسرائيلية للمفاوضات والعملية السلمية،ويبدو أن انسداد أفق المفاوضات وما يحدث من ثورات عربية وما لها من تأثيرات وتداعيات إستراتيجية على مستقبل إسرائيل ومكانتها ودورها ووجودها في المنطقة،هي أحد العوامل الهامة التي دعت هؤلاء الجنرالات إلى طرح مبادرتهم،وخصوصاً أن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية قد دخلت في حالة موت سريري،حيث حكومة" نتنياهو" اليمينية ترفض تقديم أية تنازلات جدية مقابل السلام حتى التجميد المؤقت والشكلي للاستيطان، تنازلات تفي ولو بالحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني،وهي تريد السلام والأمن والأرض،وتنظر للشعب الفلسطيني على أنهم مجموعات سكانية تعيش على "أرض دولة إسرائيل"،وكذلك من المرجح أن ما يسميه الرئيس عباس استحقاق أيلول،هو استحقاق لن يتمخض عن أي شيء جدي لجهة حقوق الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة،وهو ليس أكثر من استحقاق كاذب ووهمي وبالتالي سيدفع الرئيس عباس ربما الى الاستقالة ومغادرة الحياة السياسية،وقد تندفع الأمور نحو انتفاضة شعبية ثالثة وحل للسلطة الفلسطينية.

هذه المبادرة رغم أنها ليست رسمية ولا تحمل أي جديد،فهي تكرار على نحو أسوء لمبادرة ورؤية الرئيس كلينتون في "كامب ديفيد"/ 2000،تلك الرؤيا التي رفضها الرئيس الشهيد الراحل أبو عمار،كما أنها لا تتطرق لا من قريب أو بعيد للكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية،وتتحدث عن عملية تبادل أراضي بنسبة 7%،وهذا يفسر أن جزء من هذه المبادرة يستند الى رؤية وزير خارجية إسرائيل المتطرف ليبرمان القائمة على التبادل السكاني "عصرنة " التطهير العرقي،كما أنها لا تضمن أي انسحاب إسرائيلي كامل من القدس الشرقية،بل تتحدث عن أحياء عربية تحت السيادة الفلسطينية وأحياء يهودية تحت السيادة الإسرائيلية،وهي تخلي مسؤولية إسرائيل التاريخية والسياسية والأخلاقية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين،فهي تختزل حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى معازل الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 أو التوطين والتعويض في البلدان الموجودين فيها.

هي مبادرة تتعامل مع ما فرضته إسرائيل على أرض الواقع من حقائق ووقائع،وهي ترفض التعامل مع قرارات الشرعية الدولية،وهذا واضح من المفاوضات العبثية التي مضى عليها أكثر من سبعة عشر عاماً،فإسرائيل وأمريكا تصران على ان مرجعيتها هي طاولة المفاوضات وليس قرارات الشرعية الدولية.

وهذه المبادرة عدا عن أنها غير رسمية وسبق أن التقت الشخصيات التي طرحتها بالرئيس أبو مازن في رام الله،بعد الرفض الإسرائيلي لوقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة والقدس،فإنه لا يوجد لها أية حظوظ للنجاح فعدا عن الأسباب الوجاهية المطروحة لرفضها فلسطينياً،فإن ما يجري من تصعيد وهجمة مسعورة وغير مسبوقة على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وفي المقدمة منها القدس،حيث يتم الإعلان بشكل شبه يومي عن المصادقة على إقامة مئات الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية، فإنه يصبح من المتعذر حتى نقاش مثل هذه المبادرة،وقادة الأجهزة الأمنية هؤلاء يدركون جيداً أنه بدلاً من الاستمرار في طرح المبادرات،والمستهدفة فقد فك طوق العزلة الدولية المتزايدة على إسرائيل،فإنه آن الأوان أن تخرج قيادة إسرائيلية تمتلك الجرأة والشجاعة لدفع استحقاقات جدية وحقيقية لأية تسوية سلمية،بدلاً من الاستمرار في إدارة الأزمة والمفاوضات العبثية،وعلى القيادات الإسرائيلية أن تتخلى عن عقلية العنجهية والغطرسة والبلطجة المسكونة بها القيادات والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة،فمن مدريد وحتى الآن القيادات الإسرائيلية تردد نفس الأسطوانة المشروخة عن رغبتها في السلام والاستعداد لتقديم تنازلات مؤلمة من أجله،ولكن على أرض الواقع نجد عنصرية وتطرف وحقد على الآخر ونفياً وإنكاراً لوجوده وحقوقه،ونهباً وسلباً لأرضه،وقتلاً واعتقالاً وطرداً وإبعاداً لأبنائه،وقطعاً وخلعاً وحرقا لأشجاره ومزروعاته،وتدميراً وهدماً لبيوته وممتلكاته ...الخ.

فعن أي سلام يحدثنا جنرالات إسرائيل؟،فمبادرتهم أو وثيقتهم هذه تذكرنا بالرؤساء والمسؤولين الأمريكان والأوروبيين،الذين بعد ترك مناصبهم الرسمية،والتي خلال وجودهم فيها يكونون أشد تطرفاً من اليمين الإسرائيلي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني،ولكن بعد الاستقالة أو نهاية فترة حكمهم وسلطتهم،يصحو ضميرهم قليلاً ويبدؤون الحديث عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعيش في دولة مستقلة،ويبدؤون كجنرالات الأمن الإسرائيلي في طرح مبادرات وتصورات للسلام،دون أن يمتلكوا أية قدرة أو سلطة لتنفيذها أو ترجمتها الى فعل على أرض الواقع.

جنرالات إسرائيل هؤلاء يدركون جيداً،أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل ما كفلته له الشرعية الدولية من حقوق،ولن يجدوا قائداً فلسطينياً واحداً ينتحر سياسياً،لكي يتنازل أو يتخلى عن حقوق شعبه،وفي ظل ما تقوم به حكومة هؤلاء الجنرالات من مواصلة للاستيطان وتكثيف له في القدس والضفة الغربية،يصبح خيار الحل القائم على الدولتين في مهب الريح أو غير واقعي،ويكون الخيار المطروح هو خيار الدولة الواحدة .

ومن هنا نحن لا نجد أي شيء جديد أو تغير جدي وجوهري فيما يطرحه الجنرالات الإسرائيليين في مبادرتهم،فهي لم تخرج عن إطار تفاهمات كلينتون في عام/2000 ،بل وحتى هناك تراجعات عن هذه التفاهمات،وكأنه مطلوب من الشعب الفلسطيني،أن يستجيب لشروط وإملاءات إسرائيل وقادتها في المفاوضات والتسوية.

وهؤلاء الجنرالات عليهم ممارسة ضغوط جدية على حكومتهم من أجل أن تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة،وأن تعيد للاجئين حقوقهم وفق قرارات الشرعية الدولية- قرار 194 – ،فأي حل يلغي أو يلتف على حق العودة للاجئين الى ديارهم التي هجروا وشردوا منها لن يكتب له النجاح،ولن يصمد على أرض الواقع.

وعلى قادة إسرائيل أن يدركوا جيداً أن الشعب الفلسطيني،لن يتشرد ثانية في المنافي والشتات،وسيبقى متشبثاً وصامدا ًب وعلى أرضه،ولن تجبره كل إجراءات الأسرلة والتهويد والتطهير العرقي على التسليم ورفع الراية البيضاء أو مغادرة أرضه.