اقلام واراء

55

إيران تهدم جسور التواصل الخليجية عبدالله المطوع

العرب وإيران وأزمات مناطق النفوذ رضوان السيد

رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء المصري عصام شرف بقلم/ جيهان الحسيني

سورية: القمع لا يصنع هيبة عبد الباري عطوان

إيران تهدم جسور التواصل الخليجية

عبدالله المطوع

العربيه نت

هل من الحكمة أن تهدم ايران كافة الجسور خلفها من دون أن تفكر بجسر واحد للعودة ؟؟..

فهذا الأسلوب كان متبعاَ دائما من قبل المسؤولين الإيرانيين المتعاقبين على دفة الحكم منذ ثلاثة عقود من خلال تعاطيهم مع الدول الأخرى ، لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي .

ومن المعلوم أن من لا يفهم لغة الحِكمة ، يفسر كلام الحكماء على أنه ينبعث من منطلق الخوف ، وهذا مايمكن ملامسته في مواقف إيران تجاه مجلس التعاون الخليجي ، الأمر الذي دفع في نهاية الأمر إلى إغضاب حُـكماء الخليج ، وتبلور ذلك في مواقف أكثر من مسؤول خليجي آخرهم الحكيم الشاب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي ، الذي كان حريصاً في إختيار كلماته ، التي عبرت عن موقف صلب لا يتزعزع ، ويتسم باللباقة والحكمة ، بذلك أرضى موقف بلاده الصارم من تدخلات ايران في ظروف بالغة الدقة والحساسية في المنطقة.

والبارز في تصريحات وزير الخارجية الإماراتي هو التحلي بلغة النصح والتذكير ، حيث وضع مواقف طهران أمام عينيها عندما دعاها إلى " إعادة النظر في سياستها تجاه دول المنطقة لأن السياسة الحالية ينقصها بعد النظر".

وخلافاً لانطلاق لغة التهديد والوعيد من حناجر صناع القرار في طهران ، رجح الشيخ عبدالله بن زايد أن يبقى متمسكاً بأمنية خليجية ، رغم أن الزمن طال على تحقيقها وهي " أن تنظر إيران إلى جيرانها بإحترامٍ وتقدير وأن تحترم وحدة دول الخليج وسيادتها ، وأن لا تتدخل في شؤونها الداخلية ".

ولكن بالرغم من ذلك كله ستبقى السلطات الإيرانية تنطلق من عنجهية القوة الوهمية العظمى ، وإنها لن تتجاوب مع دعوة الوزير الإماراتي الصادقة ، ظناً منها أنها أعلى وأرفع من أن يـُوجه لها النصح ، لإنها غارقة في أوهام القوة التي لا تقهر، فنظامها لا يختلف في ذلك عن أنظمة مثيلة له أصبح قادتها جزءاً من التاريخ.

إذا كانت إيران حقاً تريد الاعتراف بها كقوة إقليمية ، عليها أن تعترف بالقوى الأخرى في المنطقة وعندها فقط يمكن إدخالها في لعبة توازن القوى في المنطقة شريطة أن تحترم قوانين اللعبة.

وعلى إيران أن تعترف قبل كل شيء بالكتلة الخليجية كقوة إقليمية مؤثرة ورصينة ، نظراً للإمكانياتها الإقتصادية والبشرية والعسكرية والسياسية من جهة ، وعمقها الإستراتيجي والتاريخي والقومي الذي يمتد من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي ، فكل ذلك يجعلها على قمة القوى الإقليمية بلا منازع .

ومن أبرز مؤشرات تكامل تطور القوة في بلدان الخليج ، الأدوار التي باتت تلعبها هذه البلدان على الصعيد الإقليمي من البحرين إلى ليبيا مروراً باليمن..

وردا على التهديدات الإيرانية وتدخلاتها السافرة في المنطقة لم ينس الشيخ عبدالله بن زايد إسلوبه الحكيم المعهود فذكر طهران قائلا :""من لا يحترم الآخرين ، سوف يأتي اليوم الذي لا يحترمه أحد" ، من هنا تأتي أهمية تلقي إيران لهذه الرسالة التي هي لسان حال كافة الخليجيين شعوبا وحكومات .

العرب وإيران وأزمات مناطق النفوذ

رضوان السيد

العربيه نت

عاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى اتهام الولايات المتحدة (وإسرائيل) بالتآمر على العلاقات الإيرانية - العربية، لتسهيل الهيمنة على المنطقة، وتحويل الصراع الإسلامي - الصهيوني، إلى صراع إيراني - عربي، بالفتنة الطائفية (بين الشيعة والسنة) تارة، أو بالزعم أن إيران هي التي تهدد أمن الخليج، تارة أخرى. وكان المسؤولون الإيرانيون جميعا قد هاجموا التدخل الخليجي بالبحرين، ودعوا السعودية على الخصوص إلى الخروج منها، وسموا ذلك احتلالا واستعمارا. وفي حين ما أقلقت إيران الاضطرابات الطائفية وغير الطائفية بالبحرين، وما رأت أنها تستدعي تدخلا من أجل أمن الناس ومعيشتهم، وحتى إصلاحهم السياسي؛ فإن الجمهورية الإسلامية استنكرت إدانات الدول الأوروبية والولايات المتحدة، للقسوة البالغة ضد المتظاهرين في المدن السورية، وانتهاكات حقوق الإنسان وحريات التعبير، وقالت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية: إن ما يجري بسورية لا يستدعي القلق، وإدانته غير مبررة، وإنما في الأمر مؤامرة على الأمن هناك، لوقوف نظام الرئيس الأسد مع المقاومة، واستعصائه على الحلول الصهيونية والاستسلامية!

وكان إعلام الجمهورية الإسلامية قد اتهم الكويت بمثل ما اتهم به السعودية، بسبب كشفها عن شبكة تجسس إيرانية، ومحاكمة أعضائها وإدانتهم. وطوال السنوات الماضية، ظل إعلام الجمهورية الإسلامية يتهم معارضي حزب الله من قوى «14 آذار»، كما يتهمهم مسؤولو حزب الله والرئيس الأسد، بأنهم إنما ينفذون مخططا أميركيا وصهيونيا ضد المقاومة، وضد النظام الممانع في سورية! وهكذا فكل حركة في إيران والعالم العربي والعالم أجمع، لا تكون الجمهورية الإسلامية (وسورية وربما نظام الرئيس شافيز بفنزويلا!) موافقة عليها؛ فإنها تكون تعبيرا عن خطة تآمرية من أميركا وعملائها سوف تفشلها جماهير الشعب الإيراني، والشعوب المحبة للسلام والحرية. وهكذا، ما تقدمت العلاقات الإيرانية - العربية منذ عام 2003 قيد أنملة، وفي حين كانت إيران في موقع الهجوم دائما، كان العرب على الدوام من وجهة نظرها، في موقع وموقف الدفاع بسبب العجز أو العمالة أو الاستتباع!

لماذا هذا كله، وما هو مآل هذه الأحوال والعلائق؟ ليس للعرب أي ذنب فيما جرى ويجري، لكن العلاقات بين الدول والمحاور لا تقوم على النيات الحسنة، ولا على براءة المقصد، ولا على أخوة الدين، وإنما على التصرفات والنتائج. وقد بدأ الأمر في المرحلة الجديدة (العقد الأول من القرن الحادي والعشرين) بالاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق. فمع أن الجمهورية الإسلامية استشيرت في المسألتين، وتعاونت فيهما مع أميركا؛ فإن قلقها لم يختف من الحضور الأميركي الكثيف من حولها. ولذلك فقد كانت استراتيجيتها الإفادة من الحضور الأميركي بقدر الإمكان (مثل القضاء على طالبان، والقضاء على حكم صدام حسين)، والعمل في الوقت نفسه على تقصير مدة ذلك الحضور من طريق التجاذب بالواسطة وليس المناطحة بشكل مباشر، والحلول محل الولايات المتحدة في كل مكان تنسحب منه إن أمكن. وهكذا وفي البدء بالتعاون، ساعدت أميركا «لوجيستيا» - كما قالت سلطاتها - في أفغانستان، وشاركت أميركا في حكم العراق بعد الاحتلال، من طريق الأحزاب المسلحة المعارضة التي دخلت مع الأميركان، ومن طريق هدم مؤسسات الدولة العراقية السابقة، ومن طريق اختراق صفوف حركة مقتدى الصدر، ومن طريق العمل الاستخباري المباشر (جيش القدس)، ومن طريق دوزنة التدخل من جهة سورية، بالتنسيق مع السلطات هناك. وفي النهاية، ومن دون تطويل، استطاعت الجمهورية الإسلامية بالعراق، وعلى مشارف الانسحاب الأميركي منه، أن تنجز اتفاقا مع الولايات المتحدة لتقاسم النفوذ جيء بمقتضاه بالمالكي رئيسا للوزراء. وما حسم الأمر نهائيا بعد، بسبب التذمر الشيعي (أكثر من السني) من الفساد وعدم فعالية حكومة المالكي في مسائل الخدمات وصون استقلال البلاد وحرياتها؛ إنما شك أن إيران هي صاحبة اليد الطولى بالعراق اليوم، وقد تبقى كذلك لسنوات بعد.

وعندما كان هذا الاحتكاك بالولايات المتحدة جاريا بالإيجاب والسلب؛ مضت الجمهورية الإسلامية خطوتين باتجاه غرب الفرات والبحر المتوسط. فقد توفي الرئيس حافظ الأسد عام 2000، وتغيرت قواعد الشراكة السورية مع إيران لصالحها. ولذلك دعمت إيران بقاء حزب الله وسلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، فتحرش الحزب بإسرائيل عام 2006، على أثر تراجع «الود العلني» بين أميركا وإيران بسبب الملف النووي، وكثافة التدخل الإيراني بالعراق، وكانت نتيجة الحرب الإسرائيلية على الحزب ولبنان، لصالح إيران ونفوذها، وتحكمها بمسار الأمور في لبنان وإلى حد ما في سياسات سورية الخارجية. وكانت الخطوة الثانية دعم حماس التي استقرت قيادتها السياسية والعسكرية بدمشق، ومن ثم دفعها باتجاه الانفصال بغزة (بعد عجزها عن السيطرة بالضفة رغم فوزها في الانتخابات)، عقابا للسعودية ومصر لمعارضتهما للتدخلات الإيرانية، ولتثبيت موقعها في القضية الفلسطينية على حساب العرب.

وإلى هذين الاختراقين الاستراتيجيين بالعراق وفلسطين، لغير صالح العرب أو القضية الفلسطينية، حرصت الجمهورية الإسلامية منذ ثمانينات القرن الماضي، باعتبارها المرجعية الشيعية في العالم كله، على استقطاب المجموعات الشيعية في المشرق العربي والخليج. وقد شمل هذا الاستقطاب الدعم المادي والتنظيم ونشر مرجعية وسلطة الولي الفقيه، ووصولا - بقصد ومن دون قصد - إلى استحداث وعي فصامي وانفصالي (أو خصوصي على الأقل)، بين المجموعات الشيعية العربية يقوم على التمايز والتحشد في مواجهة فئات الشعب الأخرى، وبذرائع مختلفة؛ من مثل مصارعة إسرائيل في لبنان، والمظلومية في البحرين، وتطلب المزيد من التجنيس والإصلاح بالكويت، والإخراج من التهميش باليمن. وهذه القدرات التنظيمية والتحشيدية استخدمت بكل الاتجاهات، بحسب علاقة إيران بالنظام العربي المعني.

لقد اتهم نجاد - كما سبق القول - أميركا وإسرائيل وأتباعهما في ديارنا بإحداث فتنة بين الشيعة والسنة، وبين إيران والعرب. لكن الواقع أن إيران وسياساتها كانت عاملا رئيسيا في الوصول بالعلاقات مع العرب ومع السنة إلى هذا المستوى المتردي. فقد حرضت وشاركت في عمليات الاضطراب والفتنة الطائفية بالعراق، حتى اتهمها الأميركيون بذلك عندما كانوا لا يزالون أصدقاء عام 2005. وما حالوا - رغم الاتصال السعودي بهم - دون محاصرة الحكومة اللبنانية بجمهورهم وتمويلهم على مدى أكثر من عام ونصف العام، ثم عمدوا إلى دخول بيروت بالسلاح عام 2008، وأسقطوا بوهج السلاح حكومة سعد الحريري (التي شكلها معهم بعد فوزه عليهم في الانتخابات)، وها هم ماضون كما من قبل في اتهام خصومهم السياسيين بالعمالة لإسرائيل، والتفاخر عليهم بالأمانة والوطنية، ومن لا يعجبه ذلك ولا يصمت عليه، فكأنه ارتكب جريمة في حق هؤلاء المعصومين عن كل خطأ. وبالإضافة إلى شراكتهم مع السوريين والجنرال عون في إسقاط الحكومات وصنع الانقلابات (وكلها ضد السنة)، يصيرون إلى تعطيل كل شيء، ويقيمون كيانهم الخاص خارج سلطة الدولة؛ مما جعل من لبنان بلدا لا يمكن حكمه، أو دولة فاشلة. وكانت البحرين هي البلد الثاني بعد لبنان، والتي جعلوا من حكمها أمرا مستحيلا، ساعة بحجة دعم الجمهورية الإسلامية ضد أميركا، وساعة بحجة الإصلاح، وساعة لاستخدام حقهم في حرية التظاهر. وآخر مرة قالوا إنهم سيستخدمون هذا الحق إلى أن يسقط النظام. ولو لم يتدخل مجلس التعاون الخليجي لصار الأمر بالبحرين (التي تدعي إيران ملكيتها بشكل دوري) إلى أسوأ من الوضع اللبناني، لأن الفتنتين هناك سوف تجتمعان: الفتنة السنية - الشيعية، والفتنة الإيرانية - العربية.

وفي كل الحالات، ظلت دول الخليج هي القائمة بالمبادرة لتحسين العلاقات مع إيران في العشرين سنة الأخيرة. إذ ما بقي مسؤول بالخليج إلا زار إيران في السنوات الماضية، وأكثر من مرة. وما نفعت هذه العلاقات الثنائية والزيارات المتبادلة في تخفيف التوتر الذي ظلت إيران هي التي تبادر إليه. والمعروف أن الملك عبد الله بن عبد العزيز حاول - ولي عهد وملكا - تحين العلاقات مع إيران، والمبادرة للتواصل في عدة مناسبات وأزمات. واشتهر عنه قوله: «لن أوفر أي جهد لتصويب العلاقات مع إيران». بيد أن شيئا من ذلك لم ينفع، رغم تكرار المحاولات إما من أجل أمن الخليج، وإما من أجل تخفيف التوتر بسبب العراق أو لبنان أو البحرين.

وما بدأت التوترات أيام نجاد بالطبع، بل هي تعود لأكثر من عقدين. لكنها هدأت أيام الرئيس رفسنجاني، وتحسنت العلاقات أيام الرئيس خاتمي. وبلغ التوتر ذروة غير مسبوقة أيام نجاد وطبعا في سياق الهجمة الأميركية على المنطقة، وعلى العرب، وتعملق الدعم الأميركي لإسرائيل. ولا شك أن إيران تعرضت للضغوط الأميركية أيضا رغم تعاونها المشهود مع الولايات المتحدة في سنوات الهجمة الأولى. وقد كانت المشكلة دائما أن إيران تتصرف تجاه الدول والمجتمعات العربية وكأنها جميعا ديار أميركية أو إسرائيلية، بالتدخل للتقسيم والشرذمة واستخدام السلاح ونشر الاضطراب والتهديد بقوة إيران على أعدائها! وإذا ارتفعت الشكوى من ذلك، يقول الإيرانيون إنهم يستهدفون أميركا وإسرائيل، رغم أن كل الظواهر تشير إلى أن الضرر الواقع واقع بالعرب دون إسرائيل ودون أميركا، وإلا فماذا استفاد العرب والمسلمون من تعطل حكومتي البحرين ولبنان، ومن تقسيم فلسطين المحتلة إلى دويلتين، ومن اضطرار دول الخليج للدخول في سباق تسلح مع إيران؟!

هناك تأزم الآن في كل مناطق النفوذ الإيرانية: في العراق، وفي سورية، وفي لبنان، وفي غزة، وفي البحرين. وهذا هو سر النرفزة البادية في التصريحات والتصرفات الإيرانية. ولسنا ندري الآن أين ستتحرك إيران للدفاع عن مناطق نفوذها الجديدة هذه. إنما الذي ندريه ونعرفه أن هذه المجتمعات والدول المنقسمة والمأزومة إيران هي المتسببة في مشكلاتها.

قال الأمير سعود الفيصل في آخر مؤتمرات القمة العربية بمدينة سرت الليبية إن العلاقات العربية مع دول الجوار وبخاصة إيران لن تتحسن إلا بالتصدي للفراغ الاستراتيجي الذي يعاني منه العرب، ويجرئ عليهم الإيرانيين وغيرهم. وها هي إجراءات إقامة التحصينات في وجه التدخلات بالمواقف الواضحة في الخليج وخارجه. ويكون على العرب الذين ما بقي منهم أحد متماسكا غير مجلس التعاون الخليجي الاعتناء فورا باليمن، وبعد انجلاء الأفق عن المتغيرات العربية، الالتفات إلى بداية جديدة في فلسطين، والسعي - بعد تحقق الندية - إلى محادثات استراتيجية حوارية مع إيران ومع تركيا، بدلا من تبادل النظرات المتخابثة مع ورثة آل عثمان، وتبادل العيون الحمراء مع ورثة الصفويين. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء المصري عصام شرف

بقلم/ جيهان الحسيني

عندما تم تعيين الدكتور عصام شرف رئيساً للوزراء في مصرنا الغالية شعرت بارتياح كبير إذ أنه من رحم ثورة 25 يناير المجيد, فمن قلب ميدان التحرير استمد شرعيته, وهو يعلم جيداً آمال وطموحات الشعب المصري ويتلمس كذلك آلامه وأوجاعه, باختصار شديد هذا الرجل ليس غريبا عنا بل هو واحد منا وتعزز شعوري بالارتياح عندما رأينا انجازاته على الأرض, فلأول مرة أيضا نرى أفعالاً وليس مجرد أقوالا ، تجسدت أفعال شرف في تقديم رموز الفساد للمحاكمات ومصادرة ثرواتهم التي نهبوها من الشعب وكذلك بتعهده بوضع حد أدنى للأجور يحفظ للمصري كرامته والانفتاح على دول الجوار وباتخاذه إجراءات فعليه للبدء في حل مشكلة نقص مياه النيل التي لاتزال تؤرق المصريين جميعا وتشعرهم بالقلق على المستقبل.

و لا يمكنني أن اغفل هنا عن ما شعرت به من تفاؤل عندما سمعت شرف يتحدث عن سيادة القانون ودولة القانون وحقوق الإنسان, لكن يبدو أنه غاب عنه أو ربما سقط منه سهواً قضية هي من الظلم بعينه لأنها لا تزال عالقة ولم تعالج بعد, وهى

قضية الأم المصرية والتي منحها الدستور حق منح الجنسية المصرية لأبنائها سواء كانوا قاصرين أم بالغين وهو القانون رقم 154 والذي صدر عام 2004 والقانون هنا لم يحدد جنسية أبو الأبناء, إذن لماذا تحرم الأم المصرية المتزوجة من فلسطيني من هذا الحق والسؤال هو من الذي تجرأ على الدستور ونحره من الوريد إلى الوريد وسيس هذه القضية . لا نريد أن نظلم شرف لأننا نعلم تماما أنه ورث تركة مثقلة وندرك تماما حجم انشغالاته وجسام مسئولياته لكن ذلك لا يمنعنا أن ندق الناقوس ونقول للدكتور شرف أن الأم المصرية التي كانت متواجدة في ميدان التحرير من منطلق شعورها الوطني وانتمائها لتراب هذا الوطن.. هذه الأم كانت تعيش آلام مضاعفة, الآلام التي تقاسمتها سويا مع أبناء هذا الوطن جراء النظام الفاسد الذي كان يحكم مصر المحروسه ويجثم على أنفاسها ، وآلام أخرى تجرعتها هذه الأم بمفردها صامتة جراء حرمانها من القانون الذي كفله لها الدستور عندما حرمت من منح أبنائها الجنسية, فحرموا من حقهم في التعليم والعلاج والعمل لأن أبنائها يعاملوا كالأجانب في بلدها .إذ أن تعليمهم يتطلب دفع رسوم بالعملة الصعبة وهناك رسوم باهظة تدفع من اجل الحصول على حق الإقامة وكذلك هناك إذن عمل لا يتم الحصول عليه إلا بشق الأنفس وبعد عذاب ومهانة شديدتين في أمن الدولة بحجة الإجراءات الأمنية.

كثير من هؤلاء الأمهات محرومات من العيش مع أبنائهن الذين اضطروا كارهين ان يغادروا مصر لعدم تمكنهم من الحصول على حياة كريمة, فسقطت إقامتهم ولم تعد صالحة ولم يعد بوسعهم العودة إلى مصر لذلك لم يعد بمقدور هذه الأمهات رؤية أبنائهن.

بالطبع هناك دائما ذريعة وهي أن الأم المصرية المتزوجة من فلسطيني لا يحق لها منح أبنائها جنسيتها بحجة أن هناك قرار صدر عن الجامعة العربية في خمسينيات تدعو الدول العربية إلى منح الجنسية للرعايا الفلسطينيين المقيمين في أراضيها شريطة احتفاظهم بجنسيتهم الفلسطينية ، بالطبع هذا القرار ليس مبرراً على الإطلاق لحرمان الأم المصرية من حقها الدستوري لأن الذي أعلمه جيداً انه لا يجوز بأي حال من الأحوال تعطيل نصوص القوانين أو نزع اختصاصاتها . ومنح الجنسية المصرية في صلب الدستور , ثم أن القرار الذي صدر عن الجامعة العربية صدر في عصر مختلف تماما عن الذي نعيشه الآن , إذ أن معظم الدول العربية بما فيها مصر أصبحت تسمح بازدواج الجنسية, ثم أن تعداد الفلسطينيين حوالي ١٠مليون, ٦،٥ مليون لا يحملون الجنسية الفلسطينية لكن معظمهم فاعلون في المجتمعات التي يقيمون بها ويدعمون أبناء وطنهم داخل فلسطين ، أذكر منهم على سبيل المثال المفكر العظيم الراحل ادوارد سعيد الذي كان يحمل الجنسية الأمريكية لكنه ناضل طيلة حياته من اجل القضية الفلسطينية وكان في كل محفل يحضره يؤكد على انتمائه لوطنه واعتزازه بجذوره وهويته الفلسطينية, ورغم التهديدات التي تعرض لها إلا أنه لم يتخل يوماً عن دعمه لبلاده و لم يتوقف عن سعيه إلى إجبار العالم على الاعتراف بالشعب الفلسطيني.

والجدير بالذكر أن أسرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لديها جوازات سفر أخرى بجانب جوازات سفرهم الفلسطينية.. فهل هم بذلك باعوا قضيتهم؟؟!!

هنا لابد وأن تساورني الشكوك في نوايا البعض الذي تعامل مع قرار الجامعة العربية هذا وكأنه قرار مقدس واجب التنفيذ رغم ما لحق الأم المصرية من إضرار نتاج سوء إستخدامه ، بينما القرارات التي يتم اتخاذها على مستوى القمم العربية لا تطبق؟ وأقرب مثال على ذلك قرار قمة سرت والمتعلق بدعم مدينة القدس بـ 500 مليون دولار فهذا القرار لازال حبراً على ورق رغم المخططات الإسرائيلية التي تكاد أن تكتمل بتهويد مدينة القدس ومخاطر انهيار المسجد الأقصى!!؟؟

أخيراً أن هذه قضية مصرية بامتياز ومن العبث إقحام جنسية الزوج فيها بغرض تسييسها فهذه حجة غير مقبولة وترديدها للتهرب من إستحقاق قانوني كهذا هو خداع كبيرللآخرين وإستخفافا بالعقول ،

فالأمومة مشاعر ودم ولحم . ورفض منح الأم جنسيتها لفلذة أكبادها أمر مفروض والقانون واجب النفاذ على الجميع.

ثم أن الأم المصرية تريد المساواة بالأمهات المصريات الأخريات اللاتي تمكن من منح أبنائهن الجنسية وفقاً للقانون رغم أن آباء أبنائهن يحملن جنسيات مختلفة قد يكون منها الهندي أو السيرلانكي أو البرازيلي أو الأوكراني, مع احترامي لجميع هذه الجنسيات . لكنني أتوقف هنا حائره لأسأل لماذا يتم إستثناء الفلسطيني, ولماذا هذا التمييز!!

الجدير بالذكر أن هناك أحكام صدرت عقب رفع عدد من هؤلاء الأمهات قضايا وتم الحكم لصالحهن ونفذ القانون ومنح أبنائهن الجنسية المصرية.. لكن هل المطلوب أن تقف الأمهات المصريات المتزوجات من فلسطينيين أمام المحاكم في شكل جديد من أشكال طوابير «الخبز"؟

هناك أم أعرفها جيدا والدها طيار استشهد في حرب يونيو عام 1967 وتزوجت من فلسطيني ولكن أبنائها حرموا من الحصول على الجنسية المصرية.. فهل يعقل هذا؟؟!!

إن عصر تعطيل الدستور قد ولى فإن كنا حقا نتطلع الآن ال‍ى بناء مصر الحديثة على أسس سيادة القانون وحقوق الإنسان والمساواة يجب إذن رفع هذا الظلم عن كاهل الأم المصرية . والذي أعلمه جيداً أن هؤلاء الأمهات لم ولن يتنازلن عن حقوقهن التي كفلها لهن الدستور الذي لا يملك أحد أن ينازعهن فيه.

أعتقد جازمة أن الظلم هو أكبر الشرور لأنه يمس حقوق الآخرين ويتعلق بمصائرهم ولذلك فهو أشد فتكاً وأكثر إضرارا .

أملنا كبير بشرف أن يرفع هذا الظلم عن الأم المصرية حتى يتمكن من النوم مرتاح البال, فهذه الأم المصرية هي أولاً وأخيراً مواطنة مصرية وهو مسئول أمام الله عنها .

سورية: القمع لا يصنع هيبة

عبد الباري عطوان

القدس العربي

أظهرت الاحتجاجات الصاخبة التي حملت اسم 'الجمعة العظيمة' وشملت مختلف انحاء سورية يوم امس، ان الثقة بين النظام والشعب، أو غالبيته العظمى، شبه معدومة أو معدومة كليا، لعدة أسباب أبرزها ان هذه الاحتجاجات جاءت بعد يوم واحد من الغاء قانون الطوارئ ومحكمة الأمن العليا، وان أكثر من حوالي خمسين شهيدا سقطوا خلالها، وهو الرقم الاعلى منذ انطلاقة الانتفاضة الشعبية السورية قبل شهرين تقريبا.

صحيح ان مدينتي درعا وحمص شهدتا الزخم الأكبر في هذه الاحتجاجات، من حيث عدد المشاركين الذين يقدرهم بعض المراقبين بعشرات الآلاف، ولكن ما هو أهم من ذلك انها، أي المظاهرات، وصلت الى مدن سورية ظلت هادئة طوال الاسابيع الماضية، ولم يشارك ابناؤها مطلقا فيها، مثل مدينتي حماه وحلب.

من الواضح ان الشعب لم يصدق مقولة الغاء قوانين الطوارئ، ولم يصدق ان نهج الاجهزة الامنية سيتغير من حيث التعاطي بدموية مع المظاهرات والمشاركين فيها، ومعه كل الحق في ذلك، وسقوط أكثر من خمسين شهيدا يؤكد انه لم يتغير أي شيء على أرض الواقع.

الشعب مستمر في التمسك بمطالبه، والأمن مصّر على التصدي بخشونة لاحتجاجاته، الامر الذي يعني ان الازمة في سورية ستطول، وربما تدخل مراحل اكثر دموية في الايام او الاسابيع المقبلة، حتى يرفع أحد الطرفين، الشعب أو الحكومة، الراية البيضاء مستسلما ومعترفا بالهزيمة.

اللافت ان نغمة المطالبة باسقاط النظام كانت الاعلى نبرة في مظاهرات الامس، وهو ما لم يكن عليه الحال في سابقتها، حيث كانت الشعارات في معظمها، تطالب بالاصلاح السياسي، واطلاق الحريات، وتعديل الدستور واصدار قوانين جديدة للاعلام والتعددية الحزبية، مما يعني ان سقف المطالب يرتفع بصورة غير مسبوقة، وان الهوة تتسع، بين الحاكم والمحكومين، لدرجة انه بات من الصعب تجسيرها في المستقبل المنظور.

النظام السوري تلكأ في تطبيق الاصلاحات السياسية على مدى أربعين عاما من حكمه، واعتمد على اجهزة امنية دموية لفرض هيبته، وترويع مواطنيه، ولكن من الواضح ان هيبة هذا النظام بدأت تتآكل في مقابل سقوط ثقافة الخوف في أوساط معارضيه، وهي معادلة ستغير وجه سورية القديم وتبرز وجها آخر مختلفا كليا من حيث ملامحه واستراتيجيته وعلاقاته الاقليمية والدولية.

' ' '

النظام الذي يفرض هيبته من خلال أجهزة الأمن، والسياسات القمعية، قد يعمر أطول من غيره، ولكن نهايته تكون أكثر مأساوية، وهناك العديد من الامثلة في هذا المضمار، بعضها دولي مثل نظام تشاوشيسكو في رومانيا، وفرانكو في اسبانيا، وبعضها الآخر عــربي مثل النظامين التونسي والمصري.

هناك مخاوف متزايدة من امكانية انفجار حرب طائفية في سورية اذا ما تواصلت الاحتجاجات، وتدخلت اطراف خارجية، عربية ودولية، في محاولة لتوظيفها لتمزيق النسيج الاجتماعي، والوحدة الوطنية السورية، وهذا أمر ممكن، ولدينا مثال واضح فيما يجري حاليا للثورة الليبية.

ونحن نتحدث هنا عن ارسال الولايات المتحدة الامريكية لطائرات بدون طيار لمواجهة قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، واصطياد انصارها وقواتها داخل المدن، وكذلك ايفاد كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا مستشارين ومدربين عسكريين كخطوة اولى، او مقدمة، لارسال قوات أرضية.

الانتفاضة أو الثورة السورية، سمها كيفما شئت، تميزت بكونها سلمية كليا، وقاوم المشاركون فيها، مثل نظرائهم المصريين واليمنيين والتونسيين كل الضغوط، من قبل النظام أو رعاة المؤامرات الخارجية لعسكرتها، ودفع قطاعات منها للجوء الى السلاح للدفاع عنها في مواجهة تغول النظام وأجهزته الامنية.

وكان لافتا ان هناك حرصا في أوساط المتظاهرين على تكريس الوحدة الوطنية، وتجنب خطر الوقوع في المصيدة الطائفية، وهذا ينعكس بصورة واضحة من خلال مشاركة كل انواع الطيف السياسي والمذهبي والديني والقومي فيها دون أي استثناء.

من الصعب علينا انكار وجود قاعدة صلبة مؤيدة للنظام داخل المجتمع السوري، فبعد اربعين عاما من الحكم المطلق، تكونت طبقة مستفيدة، يرتبط مستقبلها بل ووجودها واستمرارها باستمرار النظام وقوته وصلابة هيمنته على مقدرات البلاد، فبعد انهيار نظام الرئيس المصري حسني مبارك بفعل ثورة شباب التحرير شاهدنا النظام الانتقالي الجديد يعتقل معظم رموز الحقبة السابقة بمن في ذلك الرئيس مبارك نفسه واولاده وحل الحزب الحاكم ومصادرة جميع أصوله وأمواله وممتلكاته. ولذلك ستستميت قاعدة النظام السوري في الدفاع عنه، والحفاظ على استمراريته بكل الطرق والوسائل، الامر الذي قد يؤدي الى اطالة أمد الازمة، وانزلاقها الى مواجهات دموية في نهاية المطاف اذا لم يتغلب العقل، ومصلحة سورية لدى جميع اللاعبين الرئيسيين في الحكم أو المعارضة.

الخطيئة الكبرى التي ارتكبها النظام السوري في رأينا تتمثل في اهانة اجهزته الأمنية لغالبية افراد الشعب، ونخبه الثقافية والسياسية، والاستهانة بقدرات هؤلاء وردود فعلهم، والرهان على الحلول الامنية لكل القضايا والمواقف، صغيرة كانت أم كبيرة، وهو الآن يدفع ثمن هذه الخطيئة من أمنه واستقراره.

لا نملك بلورة سحرية، ولا نقرأ الطالع حتى نستطيع تقديم نبوءة تحدد ملامح المستقبل في سورية، وكل ما نستطيع ان نقوله بأن ما شاهدناه أمس، وما شاهدناه طوال الاسابيع الستة الماضية، من رفض النظام للاصلاحات الجذرية لا يبعث على التفاؤل.

كانت هناك فرص عديدة امام النظام لكي يطمئن الشعب، ويؤكد على جدية نواياه نحو الاصلاح، كان آخرها قبل عشرة أيام عندما كان بصدد تشكيل الحكومة السورية الجديدة، ولكنه اضاعها، مثلما اضاع الكثير من الفرص السابقة.

يتهمنا البعض، في اوساط النظام خاصة، بل ويعيب علينا، تقديم النصائح حول ضرورة الاصلاح وكيفيته، فماذا يمكننا ان نفعل غير ذلك، ونحن نرى الشارع السوري يغلي مطالبا بالتغيير، ويقدم الشهداء بالعشرات، بل المئات، للوصول الى اهدافه المشروعة.

شخصيا كنت أتمنى لو ان شخصا مثل الدكتور عارف دليلة، أو أي شخصية مستقلة أخرى من المعارضة، أوكل اليها تشكيل حكومة وحدة وطنية من وجوه تضم مختلف اطياف الفسيفساء السورية، ومشهود لها بالنظافة والخبرة والقدرة على التغيير، ولكن ما نتمناه شيء، وما حدث ويحدث على أرض الواقع شيء مختلف تماما، نقولها وفي حلوقنا غصة، ولذلك نضع أيدينا على قلوبنا خوفا مما هو قادم.

أقلام وآراء

54

 مصر وفتح الباب لإيران القدس عبد الرحمن الراشد

 تطورات ليست بالاتجاه الصحيح الأيام حمادة فراعنة

 حياتنا - ثورات وقطر الحياة الجديدة حافظ ألبرغوثي

 أسرار خطيرة جدا من أرشيف عرفات معا ناصر اللحام

مصر وفتح الباب لإيران

القدس

عبد الرحمن الراشد

قرأت أكثر من رأي مصري حول ضرورة أن تتخلى مصر عن خصومتها مع النظام الإيراني، وهو الخلاف الذي شكل ركيزة في سياسة نظام مبارك الخارجية، وبنيت عليه كل التحالفات التي لا تزال موجودة اليوم. معظم الدعوات مصدرها المعارضة السابقة، التي صارت تشارك في الثورة اليوم، قوى وطنية ناصرية والإخوان المسلمون الذين بنوا علاقة استثنائية مع نظام طهران منذ قيام ثورة آية الله الخميني. وهؤلاء اليوم جزء فاعل في توجيه السياسة المصرية.

نحن أمام نظام مصري جديد قد لا يمثل استمرارية لكل ما رأيناه سابقا، وقد يكون ثوريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

قد يكون ثوريا مثل إيران راغبا في تحدي العالم. وربما يختار أن يعود إلى مصر ما قبل 69 بفتح جبهة مواجهة مع إسرائيل. وقد تدفعه الأمور إلى مواجهة الغرب، وربما الاختلاف مع القوى الإقليمية. تماما بخلاف ما كان عليه نظام مبارك الذي قامت الثورة أصلا ضده. سياسة مبارك كانت عدم فتح جبهات مع أي كان، ولم يشارك في حرب قط باستثناء قوة رمزية في تحرير الكويت قبل عشرين عاما مع نحو سبعين دولة أخرى اجتمعت في تحالف عسكري لبضعة أسابيع. رفض الانخراط في معارك مع إسرائيل أو السودان أو إثيوبيا أو إيران أو حتى حماس، وجميعها كان لنظامه معها خلافات.

ولو اختار النظام المصري الجديد، الذي لم يتشكل بعد على اعتبار أننا أمام مرحلة انتقالية، أن يبني علاقة تحالف مع إيران، وهي ستكون بمثابة صدمة وإخلال كبير بميزان القوى الإقليمية، فإنه يظل خيار الشعب المصري وحقه الطبيعي ولا يستطيع أحد أن يعترض عليه.

لكن أشك كثيرا في التحول نحو إيران، وإن كانت قراءتي للحدث المصري ناقصة لأنه يتفاعل ويتغير بشكل مستمر كما نرى، ويصعب علينا أن نحكم على شكله النهائي كيف ومتى وفي أي اتجاه سيمضي. مصر اليوم ذات ملامح اجتماعية لا تتشابه في مفاهيمها مع إيران، ومعظم الثورة قام بها شباب لا يحملون شيئا من الفكر الثوري الإيراني، بل على العكس منه تماما.

وفوق هذا كله إيران نفسها في حال ثورية معاكسة رغم محاولات نظام أحمدي نجاد فرض تياره الديني المتطرف، فهو يواجه ثورة شبابية مماثلة لما حدث في مصر، وأعتقد أنه من المحتم أن يتغير النظام الإيراني إن لم يكن بسبب الثورة عليه من الشارع، فعلى الأقل سيتغير سياسيا بسبب الضغوط الخارجية الهائلة التي يعاني منها اليوم.

الحقيقة لم تعد هناك أنظمة ثورية كثيرة في العالم، باستثناء كوريا الشمالية وفنزويلا، حتى كوبا في مرحلة انقلاب أبيض. إقليميا ضعفت الأنظمة الثورية أيضا، حيث ليبيا أو سورية أو السودان، عمليا انتهت حالتها الثورية بفعل التطورات الجديدة.

لهذا، فإنه من المبالغة الحديث عن مخاوف من تحالف مصري - إيراني، ومصر ستمر قطعا بمرحلة تقييم لخياراتها داخليا وخارجيا.

تطورات ليست بالاتجاه الصحيح

حمادة فراعنة

جريدة الأيام الفلسطينية

لم تفلح زيارة وفد المكتب السياسي لحركة حماس (محمود الزهار وخليل الحية) إلى القاهرة، في توفير متطلبات التفاهم وإزالة معيقات فتح صفحة جديدة مع العاصمة المصرية ، بعد ثورة 25 يناير، ولا يوجد ما يمكن تسجيله من نتائج للزيارة حتى بما فيها عدم الاستجابة لطلب زيارة خالد مشعل إلى القاهرة، فقد بقي المصريون بقيادتهم السياسية والامنية الجديدة متمسكين بشرطهم على حماس، بضرورة أن يعلن خالد مشعل من دمشق موافقته على المبادرة المصرية تمهيداً للتراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية.

القاهرة، من خلال التفاصيل، بعد ثورة 25 يناير أكثر تشدداً مما كانت عليه قبل نجاح الثورة الشعبية لأكثر من سبب:

أولاً: لقد سعى نظام حسني مبارك إلى تسويق ولده جمال لخلافته في الحكم، وهذا يتطلب موافقة الإخوان المسلمين، الذين عبروا عن قبولهم واستعدادهم لتمرير التوريث شريطة أن يتم ذلك بشكل قانوني لائق، وهو امر سهل المنال لسلطة مبارك، ولذلك كانت حماس إحدى الأوراق المهمة المتبادلة للتعاون بشأنها بين الرئيس مبارك والإخوان المسلمين، وهذا ما يفسر جملة التسهيلات التي قدمها نظام حسني مبارك لحركة حماس بعد الانقلاب مباشرة، حيث كان الحصار مفروضاً على شعب غزة باستثناء قادة وكوادر حماس حيث كانوا يتمتعون بسهولة التنقل والتحرك للرجال والمال والسلاح من وإلى غزة عبر العريش، وقد استمر ذلك منذ ما بعد الانقلاب في حزيران 2007، حتى رفض التوقيع على ورقة المصالحة المصرية في تشرين الأول 2009، حين فرض الحصار على حماس بشكل خاص من قبل المصريين.

ورقة حماس مقابل التوريث، لم تعد قائمة وغير مطلوبة، بعد سقوط الرئيس نفسه ورحيل فكرة التوريث معه، فسقطت أهميتها في القاهرة.

ثانياً: كان ثمة تشابه بين النظامين، فالنظام المصري السابق نما وتوطد في ظل الفردية والحزب الواحد، مثله في ذلك مثل حركة حماس وخياراتها، بينما النظام الجديد يقوم على التعددية وصناديق الاقتراع، بما يتعارض مع نهج حماس الأحادي وتسلطه ورفضه للآخر، ولا يستجيب لخيارات التعددية والانتخابات ويرفض الاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، وحينما نعرف أن الوساطات القطرية والسورية والتركية لدى الرئيس محمود عباس، تتقاطع في نقطة واحدة، تتوسل استعادة الوحدة دون الاعتماد على الانتخابات، بل وتأجيل الانتخابات لفترة زمنية مفتوحة، فهذا يُظهر مدى عداء حركة حماس للانتخابات ورغبتها في البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة دون انتخابات حجتها في ذلك أن حركة فتح أيضاً بقيت في الحكم دون انتخابات عشر سنوات منذ العام 1996 حتى العام 2006.

حركة حماس من ضمن المعايير المستجدة في ثورة 25 يناير، ليس لها اعتبار قيمي أو ديمقراطي ولا تقوم على المصداقية ولا تحتكم إلى صناديق الاقتراع.

ثالثاً: لقد زاد الأمر تعقيداً، إعدام الصحافي الإيطالي فيتوريو أريغوني، في غزة، رغم انه صديق للشعب الفلسطيني ومتضامن معه، وقد قضى على أيدي السلفيين الجهاديين في غزة، مثله في ذلك مثل اغتيال الفنان جوليانو صليبا خميس، وهو ابن الفلسطيني الكبير صليبا خميس، أحد مؤسسي عصبة التحرير الوطني في فلسطين، وأحد مؤسسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وزوجته مناضلة يهودية شيوعية كرست حياتها خدمة لقضية الشعب الفلسطيني وضد الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين.

صحيح أن عملتي الاغتيال تمتا في فلسطين للمناضلين فيتوريو وجوليانو، ولكنها تدلل على مدى التطرف الذي وصل إليه الوضع الفلسطيني في إيذاء الذات، فكيف يكون ذلك حينما يكون مع الآخر ؟؟

لقد عانت مصر ولا تزال من التطرف والأصولية، ولهذا تنظر مصر بعين يقظة إلى ما يجري في قطاع غزة، باعتبارها خاصرتها الأمنية الرخوة، ومن هنا لا تستطيع الأجهزة المصرية التساهل مع حركة حماس لأنها الحاضنة للأصولية وإن اختلفت مع تنظيماتها المتطرفة، وتختلف معها بالأولويات، فحركة حماس تضع الأولوية لتوطيد نظامها السياسي وتثبته والعمل على تشريع وجوده واستمرار حاضره، ولكن نظامها يقوم على الأصولية كذلك ويرفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

إضافة إلى أن تحالفات حركة حماس الداخلية المصرية تقوم على العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين المعارضة دون سواها، وعلى المستوى القومي تعتمد على علاقاتها مع سورية وقطر وحزب الله، وحصيلة ذلك تهميش للدور المصري وتقويض لمصالحه الوطنية والقومية، ما يجعل القاهرة صعبة الاستجابة لمصالح حماس ودورها وعدم قبول لسياساتها وأولوياتها.

حركة فتح من جهتها معنية بتركيز اهتماماتها على الانتخابات، سواء في البلدية أو للرئاسية أو للتشريعية، وقبلها نحو تعزيز الشراكة مع القوى السياسية اليسارية والقومية والليبرالية عبر المؤسسات الجماهرية، مجالس طلبة الجامعات، المرأة، النقابات المهنية، النقابات العمالية، مؤسسات المثقفين من الكتاب والفنانين لخلق جبهة وطنية تقدمية عريضة معادية للاحتلال مثلما هي رافضة للانقلاب والأصولية الرجعية المتخلفة، هذا هو الدرس المستفاد من انتشار الثورة الشعبية وتمددها، ومن عمليتي الاغتيال الفادحة للمناضلين فيتوريو أريغوني وجوليانو صليبا خميس، والاحتكام لصناديق الاقتراع هي وحدها مصدر الشرعية وليس التاريخ أو النضال السابق، فهذه الأوراق لم تعد معيار النجاح والتفوق والتميز في المجتمع الفلسطيني المتحرك.

حياتنا - ثورات وقطر

حافظ ألبرغوثي

الحياة الجديدة

افرجت محكمة تونسية عن الشرطية فاديا حمدي التي قيل ان صفعة منها على وجه البوعزيزي كانت الشرارة لحرق نفسه واشعال فتيل الثورة التونسية التي تردد صداها في مصر واليمن وليبيا والبحرين وسوريا وغيرها من الاقطار العربية. وجاء الافراج بعد نفي الشرطية ان تكون صفعت البوعزيزي وانها اكتفت بمصادرة ميزان عربة خضاره فتنازل ذووه عن القضية. وفي مصر تبين ان احدى شهيدات ورموز الثورة التي طبعت صورها بالآلاف في بداية الثورة وقيل انها قتلت في ميدان التحرير على أيدي الأمن المركزي انما انتحرت في مسقط رأسها في صعيد مصر بعد ان منعتها والدتها من العودة الى القاهرة، ويتبين الآن ان اليمن التعيس مهدد بالتفتيت الى اربع دويلات وان البحرين كانت مهددة بالتحول الى محافظة ايرانية وان سوريا مهددة بالتقسيم الى اربع دويلات.. علوية شمالا وسنية شمالا وسنية في الوسط ودرزية. وان ليبيا لن يستقر وضعها الا بعد نزول قوات برية اطلسية لاعادة احتلال ليبيا واعادة توزيع ثرواتها بالقسطاس بين الدول المشاركة. وان تونس الخضراء لم تسترد عافيتها وزاد عدد المغامرين بالهجرة وابتلع البحر الآلاف منهم.. وكما كنا نقول سابقا عند حضور فيلم سيئ.. سينما اونطة رجعولنا فلوسنا هل سنقول ثورة اونطة رجعولنا شهداءنا ورؤساءنا المخلوعين واذيالهم وحواريهم الفاسدين؟؟ ربما الا اذا تدخلت قطر لتدارك الأمر.

لأن نجم الثورات العربية الذي برز هو قطر التي استطاعت ان تلعب دورا لم تحلم به دولة كبرى.. حيث صارت قطر تحكم وترسم وتأمر وتنهى وتشكل قيادات الثورات وترهب انظمة الجوار بمن فيهم النظام النووي الايراني وصار لها القول الفصل في السياسة العربية والدولية دون ان تحشد اساطيل او ان يكون لها قوة عسكرية بل صارت دولة مرهوبة الجانب مدججة بالثورات السلفية والاخوانية والحمساوية والقومجية والقومية والعلمانية والمتأمركة والمتأفغنة المجاهدة والمسالمة وهذه خلطة غريبة ذات معادلة سحرية عجيبة. اختلف مع سياسة قطر احيانا ولكني اشهد انها بارعة ومبدعة.

إسرار خطيرة جدا من أرشيف عرفات

ناصر اللحام

معا

كتب رئيس التحرير - أثار طلب رئيس السلطة محمود عباس من القيادة التونسية نقل ارشيف الزعيم المؤسس ياسر عرفات من تونس الى رام الله ، أثار ويثير ردود افعال عدة وفي اتجاهات مختلفة ، ابرزها ما نشرته صحف المهجر وعلى رأسها صحيفة القدس العربي حيث جاء في هذا الشأن ( ارشيف الرئيس عرفات هو ملك للشعب الفلسطيني، وللسلطة التي كان يتزعمها، لانه يتضمن جميع مراسلاته مع زعماء دول العالم، والكثير من الاسرار التي تتعلق بالثورة الفلسطينية وعملياتها العسكرية وطبيعة علاقاتها مع الكثير من الشخصيات العربية والدولية، ومصادر تمويلها، علاوة على كونه، اي الارشيف، يؤرخ لمرحلة تمتد منذ مغادرة الثورة الفلسطينية لبنان عام 1982 وحتى عام 1994، اي موعد عودة الرئيس الفلسطيني الراحل وكادر منظمة التحرير الى الارض المحتلة، بعد توقيع اتفاقات اوسلو، واقامة السلطة الوطنية الفلسطينية.والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ويجب ان يجيب عليه الرئيس عباس شخصياً هو حول الضمانات التي حصل عليها من الاسرائيليين الذين يحتلون الضفة الغربية وتحول دون استيلائهم على هذا الارشيف والاسرار التي يحتوي عليها ) .

وبكل مسؤولية وطنية تتساءل صحيفة القدس العربي ( بمعنى آخر ماذا لو اعادت السلطات الاسرائيلية احتلال رام الله، واقتحمت المقاطعة مقر رئاسة عباس، ونقلت جميع هذا الارشيف الى القدس المحتلة، وصورت جميع الوثائق التي يتضمنها مثلما فعلت عندما احتلت مدينة بيروت، واستولت على ارشيف مركز الدراسات الفلسطينية؟ وربما يفيد التذكير بان وثائق دائرة المفاوضات الفلسطينية في رام الله جرى تسريبها جميعا الى قناة 'الجزيرة' الفضائية التي اسست لها موقعا خاصا باسم 'الشفافية' يستطيع اي انسان الاطلاع على جميع ما ورد فيها من محاضر للقاءات المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على اعلى المستويات. ولذلك فما الذي يمنع، في ظل ضعف السلطة الفلسطينية ورضوخها مكرهة للاحتلال، ان يتكرر الشيء نفسه مع وثائق ارشيف الرئيس عرفات؟ ) .

الى هنا اقتباس الرأي عن صحيفة القدس العربي ، والحقيقة انها اسئلة مهمة ، ومسؤولة ، ولكن لدينا رأي يمكن ان يؤخذ في الحسبان وفي نفس الاتجاه :

هل هناك فعلا اسرار خطيرة لا نعرفها ؟؟ واذا كان هناك اسرار فلماذا لا تنشرها القيادة الفلسطينية وقد مضى عليها اكثر من 30 عاما ليعرفها القاصي والداني ؟ وهل نصدّق فعلا ان اسرائيل لا تعرف شيئا عن هذه الاسرار وان الزعماء العرب - من خلع منهم ومن لم يخلع بعد - حرصوا طوال هذه الفترة منذ بداية الثمانينات وحتى الان على اخفاء هذه الاسرار الخطيرة " عن المخابرات الامريكية والغربية والاسرائيلية !!!

وبما ان الزعيم المؤسس رحل ، ورحل معه معظم زعماء العالم والعالم العربي الذين حكموا في الثمانينيات والتسعينيات فلماذا لا تقوم السلطة بنشر هذا الارشيف وتوضيحه للشعب الفلسطيني صاحب القضية ومالك الارشيف معنويا واخلاقيا ؟

اذا كانت رام الله تخضع للاحتلال المباشر من اسرائيل فان هذا لا يعني ان العواصم العربية الاخرى محصّنة في وجه امريكا ، ونحن نذكر جيدا كيف جرى اغتيال القائد خليل الوزير " ابو جهاد " في قلب تونس ومثله عشرات الرموز والقادة ، فلا داعي لاظهار الامر وكأن رام الله نختلف عن اي عاصمة عربية ، بل أكاد اتجرأ وأقول ان في رام الله المحتلة حرية وكرامة شعبية اكثر بكثير من عواصم ترفع علم الاستقلال .

يعتقد بعض الفلسطينيين في القطاع ان غزة حرة وان رام الله محتلة !! ويعتقد اخرون في الضفة ان رام الله حرة وان القدس محتلة ، ويعتقد بعض اهالي القدس ان القدس حرة وان الناصرة محتلة !! كما يعتقد بعض العرب ان فلسطين محتلة وان عواصم العرب حرة ، والحقيقة ان ما كثيره مسكر قليله حرام ، فالحال من بعضه والعواصم العربية لا تختلف عن بعضها ابدا ، وما ينسحب على تونس يمشي على القاهرة والدوحة ودمشق وبيروت .

ان ارشيف عرفات ليس اهم من الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة ،او القدس الشريف و المسجد الاقصى ، وليس اهم من عرفات ذاته ، فاذا كان هؤلاء جميعا تحت الاحتلال ، ولا يزالون ، واذا كان بن شقيق عرفات الدكتور ناصر القدوة هو المسؤول عن ارشيف عرفات ، وانه هو نفسه سيكون المسؤول عنه مع زملائه من القادة .. فاين المشكلة . وقد كان المرحوم اميل حبيبي ، الاديب الفلسطيني الراحل بن حيفا الصامدة ،كتب ذات يوم متعجبا يقول ( أيهما أهم الحمير ام الزريبة ؟ اي ايهما اهم المواطنون الفلسطينيون ام فلسطين ؟ وهل يجب ان تموت الحمير لتبقى الزريبة ؟ ام تموت الزريبة لتبقى الحمير ؟) .

يا سادة القلم ، ويا أيها الخطباء المفوّهون ، نحن الحمير ، نحن الذين ندافع عن الزريبة ، نحن الذين نعيش هنا ونموت هنا ، حرّرونا نحن بالسلاح المعاكس وبنفس الحرص الذي تحرصون على ارشيف زعيمنا الراحل عرفات .

مرة اخرى وفي ظل الثورات العربية التي يغني لها الجميع وتزغرد لها نساء العرب ، اطلب من القيادة الفلسطينية ان تناقش امر نشر وثائق ارشيف عرفات ، لنعرف من هو الصديق ومن هو المخادع .... وقد كنّا في زنازين الاحتلال نقول بعضنا ( اقرأوا ادب غسان كنفاني مرتين .. مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور..ومرة أخرى لتعرفوا أن قبوركم تجهزونها وأنتم لا تدرون ) ونحن نريد ان نقرأ تاريخ عرفات الذين عشناه ، وتاريخنا الذين متنا من أجله ....أوليس هذا أفضل من ان نقرأه على صفحات ويكليكس او صفحات فضائية قطر ؟