أقلام واراء

132

الرئيس عباس لن يتراجع عن استحقاق أيلول د. أيمن أبو نـاهيــة القدس العربي

ضاعت الأرض ... فهل يضيع شعب فلسطين أيضاً؟ ماجد كيالي الحياة اللندنية

«إخوان مصر».. بين «الانتقام الإلهي» وثقافة تصفية الحساب محمد خروب الرأي الاردنية

جواسيس إسرائيل وثورة مصر عادل السنهورى اليوم السابع المصرية

الرئيس عباس لن يتراجع عن استحقاق أيلول

بقلم: د. أيمن أبو نـاهيــة* عن القدس العربي

من الحكمة أن نذهب إلى الأمم المتحدة لطلب حقنا المشروع والذي سلب منذ عقود طويلة وهو الاعتراف الدولي بحق قيام الدولة الفلسطينية وتمثيلها رسميا في الأمم المتحدة مثل باقي دول العالم المستقلة وصاحبة السيادة على أرضها وهو حق نص عليه القانون الدولي الخاص باستقلال الدول وحريات الشعوب.

لكن ما أخر هذا الحق بخصوص فلسطين هو الكيل بمكيالين ومحاباة الجانب الإسرائيلي بسبب الهيمنة الأمريكية على الأمم المتحدة التي تحاول إحباط أي قرار أممي من شأنه حل القضية الفلسطينية أو حتى توجيه أي أدانه دولة الاحتلال الإسرائيلية لما تمارسه من سياسيات ظالمة بحق الشعب الفلسطيني كي تطمس الحق الفلسطيني وتسقطه منذ ولادته الأولى حتى لا يخرج إلى السطح ليتم تفعيله، لأنها تعرف هي وحليفتها دولة الاحتلال انه حق طبيعي ويلقى اعترافا به من اغلب دول العالم.

فكالعادة يجابه أي قرار أممي بخصوص فلسطين بالفيتو الأمريكي أحادي الجانب؛ فكم مرة استخدمت الولايات المتحدة الفيتو وكم مرة لوحت وهددت باستخدامه بهذا الخصوص وكان الفيتو الأميركي صنع من اجل خدمة دولة الاحتلال الإسرائيلية فقط.

لكن اليوم ستجابه الولايات المتحدة بعاصفة دولية من حلفائها الأوروبيين المؤيدين لإصدار قرار في الأمم المتحدة بشأنه الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي التي ستحاول نصحها عدم استخدام حق النقد الفيتو هذه المرة في الأمم المتحدة لإبطال القرار، لأتهم يدركون جيدا مدى عدم جدواه ويدركون مدي حساسة المسألة في مواجهة 130 دولة ستصوت لصالح القرار، بالإضافة الى ذلك؛ أثيرت المتغيرات الإقليمية التي تحدث في البلدان العربية نتيجة الثورات الشعبية التي تنادي بالتحرر من الأنظمة المستبدة الفاسدة وتطالب بالتغيير مقارنة بالمواقف الأوروبي والأمريكي المساندة لهذه الثورات التحررية وان فلسطين ليس بمنأى عن هذه التغيرات بدليل انتفاضة عودة اللاجئين في ذكرى النكبة والنكسة التي سقط من اجلها ما يقارب من 20 شهيدا الشهر الماضي.

كل هذا يضع الولايات المتحدة وحلفائها التي تحاول ممارسة الضغوطات عليهم بعدم التصويت لصالح القرار الاممي في سبتمبر/أيلول القادم في موقفا حرجا حيال هذه المسألة، لان إدارة الرئيس الأمريكي اوباما أصبحت غير قادرة على ممارسة أي ضغوطات على حليفتها دولة الاحتلال الإسرائيلية وقد تبين هذا جليا من خطاب نتنياهو السابق في الكونجرس الأمريكي وهو ما دفع فرنسا –وأكيد بضغط من الإدارة الأمريكية- لتبني مبادرة السلام الجديدة الداعية لعقد مؤتمر للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل موعد التصويت على القرار الاممي، لكن المبادرة في حد ذاتها تثير الشكوك حول التوقيت-

لماذا أعلن عنها في هذا الوقت بالذات؟! خاصة مع تشديد السلطة على مضيها قدمًا نحو هذا الاستحقاق وطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وتنص المبادرة على التوصل إلى اتفاق حول الأمن والحدود قبل سبتمبر/أيلول المقبل مع تأجيل قضايا القدس واللاجئين إلى موعد لاحق ضمن سقف زمني محدد وذلك خلال مؤتمر دولي للتسوية تستضيفه فرنسا في يوليو/تموز المقبل، إذا ما وافق الطرفان على المبادرة.

والحقيقة أن المبادرة الفرنسية ما هي إلا محاولة جديدة لقطع الطريق على التوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، وإعادة الفلسطينيين إلى دائرة المفاوضات الثنائية العقيمة، حتى لا تتحمل فرنسا والدول الأوربية والمجتمع الدولي المسئولية عن حل الصراع وما يتطلبه من ضغط حقيقي على دولة الاحتلال الإسرائيلية ويبقى الأمر معلقا على حاله، خاصة أن نتنياهو لا يقبل الحديث عن حدود عام 1967، وإذا لم ينجحوا بعدم عقد المؤتمر فعلى الأرجح يحاولون إفراغه من مضمونه الحقيقي وبذلك يكونوا قد أضاعوا الفرصة الثمينة على الفلسطينيين التي ربما لا تعوض.

لكن أقول وان كانت موافقة الرئيس محمود عباس مبدئيا على المبادرة بهدف إحراج حكومة نتنياهو وكسب فرنسا والدول الأوربية لجانب الحق الفلسطيني وفي نفس الوقت هو يراهن على رفض نتنياهو للمبادرة، كي يثبت لفرنسا والولايات المتحدة والعالم مدى جديته وانه سابق لأوانه الرجوع إلى طاولة المفاوضات في ظل تعنت نتنياهو الذي لن يقبل بالمبادرة إلا مقابل تنازلات عن البرنامج الفلسطيني، وتخلينا عن مطلبنا باللجوء للأمم المتحدة والاعتراف بالدولة بهدف إسقاط هذا الحق بالتقادم.

فالمطلوب على المستوى الفلسطيني وحدة حقيقية على برنامج وطني ونضالي يستطيع أن يوحد الشعب الفلسطيني ويجعل الاحتلال مكلفا لإسرائيل وعبئا على حلفائها، وبعدها تصبح إمكانية البحث في حلول تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، لذا يجب دعم الرئيس محمود عباس بالسير في اتجاهين لمواجهة نتنياهو؛ الأول المشاركة في المؤتمر للسلام على أساس المبادرة الفرنسية ، والثاني الإسرار على الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب الحق الفلسطيني بالاعتراف بدولة فلسطين على اعتبار أن اختيار الفرنسيين لتوقيت هذا المؤتمر لا يعطل ولا يمنع ذهاب الفلسطينيين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فهناك وقت كافي للتحقق من صدق النوايا، لان نتنياهو قد يحاول كعادته استغلال المؤتمر لإجهاض خطوة الأمم المتحدة، فإن لم تكن نتائج المؤتمر جيدة ومثمرة، فبإمكان الفلسطينيين المضي قدما نحو استحقاق سبتمبر/أيلول وهنا نكون قد كسبنا البيضة الحجر معا.

* أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية – غزة

ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

ضاعت الأرض ... فهل يضيع شعب فلسطين أيضاً؟

بقلم: ماجد كيالي * عن الحياة اللندنية

يواجه الفلسطينيون في هذه الأيام، لحظاتٍ صعبةً ودقيقة وحرجة، قد تفتح على تكهّنات، وربما على مخاطر يصعب التكهّن بطابعها، أو باتجاهاتها. وهكذا، ثمة انسداد مزمن بشأن خيار التسوية وحلِّ الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، بسبب تملّصات إسرائيل وإملاءاتها، وبسبب ضعف الإطار الدولي الضاغط عليها، وعجز الواقع العربي وانشغاله بأحواله، وأيضاً بسبب الارتهان الفلسطيني لهذه العملية وحدها، وغياب إستراتيجيات بديلة عنها.

أيضاً، يواجه الفلسطينيون تحدّي إنجاز المصالحة الوطنية (لا سيما بين الحركتين الرئيسيتين «فتح» و «حماس») واستعادة وحدة النظام والكيان الفلسطينيين، وهو ملف ليس ثمة حتى الآن ما يبشِّر بإمكان طيِّه في القريب العاجل.

لكن ثمة، فوق كل ما تقدم، تحديات أخرى يواجهها الفلسطينيون، لا تقل أهمية وخطورة عن الملفين السابقين، بل ربما يصحّ القول بأن مواجهة الملفين المذكورين تتوقّف على كيفية مواجهة هذه التحديات، التي تتعلق بإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية لذاتها، بما في ذلك إعادة تأسيس رؤاها وأشكال عملها وشرعيتها، على قواعد جديدة.

ولعل الأحداث المفجعة التي جرت (يوم 6/6) في مخيم اليرموك في دمشق، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سورية، والتي تمثلت باندلاع ثورة غضب شعبية عارمة، نجمت عنها اعمال عنف (ارتكبها المتظاهرون) وإطلاق رصاص (من بنادق «مقاوِمة») وضحايا في الأرواح، وإحراق مكاتب، لا يمكن تجاوزها بسهولة، ولا اعتبارها حدثاً ثانوياً أو طارئاً. وبالقدر نفسه، لا ينبغي تفسير ما جرى، أو تبسيطه، بأنه مجرد نزوة غضب لقطاعات من المجتمع على هذا الفصيل أو ذاك، أو على هذا القيادي أو غيره (لمواقف سياسية أو مظاهر مسلكية)، أو حتى بتحميل الفصائل مسؤولية تسهيل ذهاب مئات من الشباب لعبور الحدود السورية ـ الإسرائيلية، ما نتج عنه مصرع 23 شاباً وإصابة حوالى 275 بجروح متفاوتة (برصاص القنص الإسرائيلي)، في حين كان يفترض بهذه الفصائل ترشيدُ حماسِ هؤلاء الشباب وعقلنةُ تحركاتهم، واستثمارُها في مجالات تحفظ حياتهم، لأن فلسطين تريدهم أحياء وعقلاء، لا أن يقضوا في تظاهرة يوم واحد، برصاص قناص بارد وغادر.

فعلى أهمية كل ما تقدم، ينبغي أن يدرك المعنيون والمهتمون، في الفصائل وخارجها، بأن ما جرى هو تعبير ملموس عن عمق الأزمة التي تمر بها الساحة الفلسطينية وخطورتها، والتي باتت تشمل أيضاً مضمون حركتهم الوطنية وشرعيتها.

هكذا ينبغي أن نكون، واضحين جداً مع أنفسنا ومع شعبنا. صحيح أن ثمة حالات إحباط وغضب وعدم يقين تنتاب الفلسطينيين بشأن انسداد الأفق أمامهم، بالمقاومة أو بالتسوية، بالمفاوضة أو بالانتفاضة، في مواجهة إسرائيل وسياساتها، لكن الصحيح أيضاً، أن ثمة إحباطاً وغضباً شديدين بين أوساط الفلسطينيين من حركتهم الوطنية، أي من قيادتهم المتمثلة بـ: منظمة التحرير، والسلطة، والفصائل كلها (بما فيها «فتح» و «حماس» و «الشعبية» و «الديموقراطية»، أي أن الأمر لا يقتصر على فصيل معين).

يجب أن يدرك الجميع أن ثمة قلقاً وإحباطاً وغضباً من جراء الاختلاف والانقسام والاقتتال على سلطة تحت الاحتلال، ومن شيوع علاقات الفساد والمحسوبية والزبائنية في العمل الفلسطيني (في المنظمة والسلطة والفصائل)، ومن تهميش المنظمات والأطر الشرعية والمركزية، ومن استبعاد الشعب عن القرار بشأن قضاياه المصيرية، ومن ترهل المنظمات وتبلّد حياتها الداخلية، وعدم قدرتها على تجديد شبابها وشرعيتها، واستعادة حيويتها وأهليتها.

ثمة أيضاً قلق وإحباط وغضب عند الفلسطينيين من تفشي مشاعر مفادُها أن القضية الفلسطينية تضيع من أيديهم، وأنهم كشعب على وشك الضياع أيضاً، من لبنان إلى العراق، لا سيما بسبب عجز الفصائل عن توليد أطر وإستراتيجيات سياسية ونضالية جديدة، أو حتى كبحها لأي حراكات شبابية في هذا الاتجاه. وثمة قلق وإحباط وغضب عند الفلسطينيين من تسيُّد طبقة سياسية من «الأبوات»، على حياتهم ومؤسساتهم السياسية منذ عقود من الزمن.

لقد رفع الفلسطينيون (في فورة غضبهم العارمة في مخيم اليرموك) شعار: «الشعب يريد إسقاط الفصائل»، وهو شعار بات يُرفع في كل مكان. لماذا؟ لأن الفلسطينيين باتوا يرون أن هذه الفصائل هي جزء من النظام السياسي العربي، وأنها باتت بمثابة سلطة كغيرها من السلطات، لا سيما أنها لا تستمد شرعيتها من الانتخاب والتمثيل، وأنها هي أيضاً تشوبها علاقات الفساد، ولديها أجهزة أمنية وسلاح وموازنات، كما لديها حساباتها السياسية الخاصة والضيقة وتحالفاتها الإقليمية.

ماذا يعني ذلك؟ يعني ان على الجميع التعامل مع الأزمة الفلسطينية بمسؤولية وطنية وأخلاقية، وهذا يتطلب أيضاً إبداء الشجاعة لتقييم هذه التجربة بصورة نقدية وموضوعية، واستنتاج العبر المناسبة منها، بما في ذلك وضع حد لتقديس ثقافة العنف، وتحريم استخدام السلاح لحسم الخلافات الداخلية. وهنا لا يفيد التركيز على فصيل معين أو غيره، فهذا مجرد تفصيل، فهذه الهبّة كانت ضد النظام السياسي الفصائلي، الذي باتت له عقود من الزمن من دون شرعية تمثيلية، والذي بات يعيش، أو يأكل من الإنجازات التي تحققت في السبعينات والثمانينات، بدل أن يراكم عليها ويطورها. بالمقابل، لا ينبغي أن يذهب البعض لتبادل الاتهامات، أو التهرب من المسؤوليات، عبر تضخيم الأمور وتحميلها ما لا تحتمل، لأن كل ذلك لا يفيد في إيجاد المخارج والمعالجات الصحيحة للأزمة، فضلاً عن انه يوتّر الأوضاع، ويدخل في مجال التلاعب بمصير الفلسطينيين.

فوق كل ما تقدم، ينبغي النظر أيضاً إلى كل ما جرى على أنه نوع من تأثير الثورات الشبابية العربية على الوضع الفلسطيني، فمن البديهي في هذه الظروف التاريخية الفريدة، أن تنبري قطاعات واسعة من الشباب الفلسطيني للتماهي مع الثورات الحاصلة، وهو ما جرى في عدة مجالات، أهمها: استلهام الشعارات المتعلقة برفض العيش الذليل كلاجئين محرومين من الحقوق، وفي الإصرار على العودة إلى أرض الآباء والأجداد، ولو بثمن الشهادة، للعيش بحرية وكرامة. ومن جهة التمرد على جيل الآباء المؤسّسين، أي القيادات والأطر والفصائل، التي دبّت فيها الشيخوخة في العمر والروح والأفكار، ومن جهة

استلهام أشكال الحراكات والتعبيرات الشعبية والسلمية، ومن خلال خلق أطر في الشبكة العنكبوتية الافتراضية، بديلة عن الفصائل، وللتواصل والتفاعل، والتعويض عن التشتت الجغرافي.

وقد شهدنا ان هذه التعبيرات، عند الشباب الفلسطيني، وجدت تمثيلاتها في تظاهرة 15 آذار (مارس)، في الضفة والقطاع، والتي كان شعارها: «الشعب يريد إنهاء الانقسام»، وكذا في انتشار الدعوات عبر الشبكة العنكبوتية الداعية للانتخاب والتمثيل، وفي الحراك من اجل الانتفاضة الثالثة، أو انتفاضة العودة، وهو ما جرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبين فلسطينيي 48، وعلى الحدود اللبنانية والسورية مع إسرائيل، في ذكرى النكبة (15 أيار/ مايو الماضي).

نحن هنا لا نتحدث عن هذا القائد أو ذاك، ولا عن هذا الفصيل أو غيره، نحن هنا نتحدث عن شعب لطالما كابد معاناة الحرمان من الحقوق والهوية والعيش الكريم، وطالما بذل الكثير من التضحيات. هكذا شعب من حقه على قياداته أن تصغي إلى صوته، وأن تنكس رأسها أمامه، فليس ثمة أحد أكبر من شعبه. على ذلك، فإن صوت الشباب الفلسطيني الذي صاح: «الشعب يريد...» ليس مجرد رجع صدى لصيحات الشباب في الميادين العربية. إنه فوق ذلك تعبير عن حاجة فلسطينية. هذا ما ينبغي إدراكه حقاً، والتعامل على أساسه في حل المشاكل الداخلية... لا للرصاص... لا للعنف... لا للهيمنة.. نعم للحوار المؤسسي والديموقراطي.. نعم للحسم، وتقرير الموازين الداخلية بصناديق الاقتراع والتمثيل وباحترام الرأي الآخر والمختلف.

* كاتب فلسطيني

ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

«إخوان مصر».. بين «الانتقام الإلهي» وثقافة تصفية الحساب!

بقلم: محمد خروب * عن الرأي الاردنية

قفزت الى ذهني العبارة الشامتة التي تفوح منها رائحة الكراهية والتشفي, التي اطلقها الداعية الاسلامي الشهير الراحل الشيخ محمد متولي شعراوي, بعد نكسة حزيران 67 «... صليت ركعتي شكر لله تعالى لأن عبدالناصر انهزم».. عندما قرأت ما جاء في الرسالة الاسبوعية للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع, وقوله أن «هزائم» 56 و67 كانت «انتقاماً الهياً» شاملاً وعاماً, بعد التنكيل بالاخوان المسلمين» في اصرار واضح من جماعة الاخوان على الاساءة والتشهير وبث الكراهية تجاه الزعيم العربي المصري الخالد جمال عبدالناصر, وفي محاولة محكومة بالفشل يواصلون اللجوء اليها لـ (ليّ) عنق الحقيقة وحصر الصراع, الذي أخذوا مصر اليه في الفترة التي تلت ثورة 23 يوليو 52 (ما زالوا يصفونها بالانقلاب حتى في رسالة بديع الاخيرة) والى ما قبل العام 1967, يريدون, وهم الان في حالة غير مسبوقة من النشوة المعطوفة على الاستعلاء والاستكبار, من خلالها, ابقاء «الحساب» مفتوحاً مع عبدالناصر شخصياً وثورة 23 يوليو, التي ستبقى خالدة في ضمائر المصريين والعرب الاحرار, بعد كل التحولات التي احدثتها في المشهدين المصري والعربي, بل وامتداداً الى «المشاهد» الافريقية والاسيوية والاميركية اللاتينية, دون أن نهمل أو نصرف النظر عن الاخطاء التي وقعت أو (أُوقِعت) فيها هذه الثورة, التي لا يريد الاخوان التصالح معها أو انصافها ويصرّون على تشويه صورتها وشيطنتها, على نحو لا ينبيء عن استخلاصهم الدروس والعبر من وقائع الايام المصرية والعربية وخصوصاً في ربيعها «المصري» الاخير, حيث يعلم الجميع - وفي مقدمتهم الجماعة نفسها - انهم ركبوا أو التحقوا بثورة 25 يناير ولم يكونوا من مفجّريها, بل هم - والوثائق والتصريحات موجودة - شككوا في «هوية» اصحابها واصدروا البيانات المحذرة من دعم شباب كهؤلاء, الى أن حدث التحول وشاركوا بفعالية, جاهل من ينكرها وبخاصة دورهم في افشال موقعة الجمل «يوم الجمعة 28 يناير» التي شكلت نقطة تحول في مسار ومجرى الثورة..

ما علينا..

يستمريء اخوان مصر (كما جماعات الاخوان المسلمين في معظم الساحات العربية) دور الضحية, وخصوصاً في اجواء النشوة والابتهاج والعمل العلني الذي تمثل حصرياً في اشهار حزب الحرية والعدالة كذراع سياسية للجماعة, ولهذا لا يحتاج المرء الى كبير عناء عندما يدقق في تصريحاتهم وادبياتهم ووثائقهم, ليكتشف انهم يضعون انفسهم في المقعد «المعارض» الاول, ولا يرون في قوى المعارضة الاخرى سوى كومبارس أو اتباع أو حتى عبئاً, ودائماً من منطلق «الفرادة» وتقمّص دور الضحية في الوقت نفسه, دون اجراء أي محاولة لنقد الذات والتجربة والاعتراف بالاخطاء, فيما التاريخ يقول أن المعارضات الاخرى, كانت تدفع ثمن معارضتها في «عقد» واحد, على نحو يفوق ما دفعه الاخوان طوال «عقود» والتجربتان الاردنية والمصرية ماثلتان بل وطازجتان..

يقول الدكتور محمد بديع «... بعد كل تنكيل بالاخوان هناك انتقام الهي, وهذا حدث» مشيراً الى ان الجماعة كانت اول من اكتوت بنيران الظلم والاستبداد.. وكان الله للظالم بالمرصاد, مستطرداً: كان الانتقام الالهي شاملاً وعامّاً, فعقب اعتقالات الاخوان في العام 1954 كانت هزيمة 1956 (يقصد العدوان الثلاثي الاسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر) وعقب اعتقالات 65 للاخوان كانت الهزيمة الساحقة في 1967»..

هل ثمة شكوك بأن اخوان مصر لا يغادرون قناعاتهم ولا يراجعونها, وهم لم يتعلموا شيئاً ولم ينسوا شيئاً, وهذا التشفي الواضح والباعث على الغضب والاختزال الحاقد الذي «يُبريء» في واقع الحال, الصهيونية والقوى الاستعمارية والمخططات الاميركية, التي باتت مكشوفة ومعروفة اسرارها, فقط لتصفية الحساب مع جمال عبدالناصر, مهما قيل فيه وعنه, فإنه يبقى فرداً ونظاماً, فيما الذي دفع ثمن هذا الانتقام الالهي (على ما يقول شيخنا المحترم وليس الاستعمار والصهيونية) هو الشعب المصري وباقي شعوب الامتين العربية والاسلامية..

قد يكون ما استطرد عليه الدكتور بديع في شأن مصر مبارك مجرد استزاده لاضفاء دور البطولة على جماعة الاخوان المسلمين, التي تعرض اعضاؤها للاعتقالات والسجن والمحاكمات العسكرية الظالمة, فكان سقوط النظام بأكمله».. على ما ورد في رسالته الاسبوعية سالفة الذكر, دون أن يأتي بذكر على باقي قوى المعارضة أو معظمها, لأنه يريد احتكار دور

الضحية ويضفي على نفسه وجماعته القداسة التي تستدعي بالضرورة انتقاماً «الهياً» ايضا لصالح الاخوان وحدهم بالطبع، ولا قيمة أو أهمية لما يقوله المصريون كافة: إن بلدهم كان مختطفاً من مبارك وعصابته؟.

ما دأب عليه اخوان مصر في خطابهم منذ انهيار نظام حسني مبارك, يثير الشكوك والمخاوف حول هوية وطبيعة «الدولة» التي يسعى الاخوان أو قل حزب الحرية والعدالة والجدل المحتدم الان على الساحة المصرية حول اولوية كتابة دستور جديد على الانتخابات (او العكس) يلحظ هذه المخاوف الذي تجلّى في ان طلب الجمعية الوطنية للتغيير يوم اول من امس مِنْ جماعة الاخوان المسلمين, تقديم ضمانات في حال اجراء الانتخابات قبل وضع الدستور الجديد، تضمن مدنية الدولة، ويشمل الاتفاق على مبادئ عامة فوق دستورية, تُلزم الجماعة بعدم انتهاك الحريات وانتهاج الديمقراطية ووضع معايير لتشكيل اللجنة التأسيسية لاعداد الدستور بعد الانتخابات.

آن للاخوان المسلمين في مصر (وغير مصر) ان يستخلصوا الدروس والعبر وان يغادروا مربع العداء والحقد على جمال عبدالناصر وثورة 23 يوليو وان يدركوا انهم وحدهم لا يستطيعون قيادة تغيير شعبي حقيقي نحو بناء دولة مدنية وديمقراطية (إن كانوا يؤمنون بفكرة الدولة المدنية وتداول السلطة سلمياً) أما التفرد واحتكار الريادة والوطنية وتقمص دور الضحية والاستئثار بعناية المولى عز وجل، فهي مفردات من الماضي نحسب ان ما يجري في العالم العربي.. يدفنه ويذهب به كما الزبد.

* كاتب وصحفي من الأردن

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

جواسيس إسرائيل وثورة مصر

بقلم: عادل السنهورى * عن اليوم السابع المصرية

إسرائيل تعيش حالة من القلق والرعب فى ظل ثورات الربيع العربى والتغيير الشامل الذى تشهده المنطقة العربية وزوال أنظمة ورؤساء كانت تعتبرهم تل أبيب «الكنز الاستراتيجى» الذى كان يحقق لها أهدافها فى الحفاظ على تواجدها واستمرارها فى احتلال الأراضى العربية وتأمين المظلة السياسية لعدوانها المستمر على الشعب الفلسطينى.

الرعب الأكبر الذى تعيشه إسرائيل تتسبب فيه ثورة يناير المصرية التى بلا شك ستؤدى الى انقلاب فى موازين القوى والمعادلات السياسية فى المنطقة، ورسم خريطة تحالفات جديدة فى غير صالح دولة الكيان الصهيونى.

فإسرائيل تستشعر أن التغيير فى مصر ليس فى صالحها بكل تأكيد، بل إن هناك يقينا بأن ما يحدث الآن- رغم أن الثورة مازالت فى بدايتها- يدفع إسرائيل إلى إعادة التفكير وتوظيف كل أوراق الضغط والابتزاز لكبح جماع ثورة مصر، خاصة بعد إنهاء الخلاف بين فتح وحماس وتوقيع اتفاقية المصالحة بينهما، وتبعه قرار مصر الثورة بفتح معبر رفح بشكل دائم أمام الشعب الفلسطينى الذى كان محاصرا فى قطاع غزة بمساعدة «الكنز الاستراتيجى» الذى فقدته، وهو المصطلح الذى أطلقته إسرائيل على صديقها الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

ويأتى الكشف عن عملية القبض على ضابط الموساد الإسرائيلى فى قلب القاهرة دليلا على الرعب الذى تعيشه تل أبيب، ويعكس فى الوقت ذاته مدى كفاءة وقوة جهاز المخابرات المصرية. ففى أقل من 4 شهور ومنذ 25 يناير يتم الكشف عن عملاء وجواسيس لإسرائيل جاءوا للرصد وجمع المعلومات ومحاولة إحداث الفتنة بين طوائف الشعب، وإحداث الوقيعة بين

الجيش والشعب، كما ذكرت نيابة أمن الدولة العليا فى التحقيقات المبدئية. ورغم كل عمليات التجسس التى قامت بها إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 79 فإن عملية التجسس الأخيرة والقبض على ضابط الموساد «إيلان» هى الضربة الأقوى لجهاز الموساد الإسرائيلى الذى ظن أن الانفلات الأمنى بعد الثورة فرصة لبعثات التجسس فى مصر. فقد تعاملت المخابرات المصرية، كما قال الخبير العسكرى اللواء سامح سيف اليزل، بكفاءة عالية، وهى المرة الأولى التى تتمكن فيها المخابرات من إلقاء القبض على جاسوس إسرائيلى على هذه الدرجة من الأهمية منذ 50 عاما.

* كاتب مصري