أقلام وآراء ( 201)

عذر أقبح من ذنب موقع أجناد الإخباري سعيد دويكات

نواب الضفة الغربية... بشر أم من كوكب آخر المركز الفلسطيني للإعلام طارق الزبيدي

حاضرون في غيابهم! المركز الفلسطيني للإعلام لمى خاطر

غاب الرجال فاستهين بشرف الحرائر المركز الفلسطيني للإعلام علاء قلالوة

عذر أقبح من ذنب

موقع أجناد الإخباري

سعيد دويكات

اعتاد الناس على من ارتكب فعلة شائنة أن يلوذ بالصمت أو أن يبتعد عن مسرح الجريمة ولو إلى حين حتى ينسى الناس فعلته مع مرور الوقت على قاعدة – بعيد عن العين بعيد عن الذهن – ، أما إن ركب رأسه وأصر على مناطحة صخور الحقائق بقرنيه فعليه أن يستحضر كل فنون مسيلمة الكذاب وعبد الله بن سلول لعله ينجح في تبييض صحائفه السوداء وما أظنه يفعل ، ولكن في عصر الغرائب والعجائب يفاجئنا فريق ثالث يصر على المناطحة ولو بقرون من خيوط بيت عنكبوتي آيل للتفتت ،وبيانات هي للإدانة أقرب منها للنفي ،فهذا لعمري هو الغباء بعينه ..أو أنه الصلف ذاته بأن يظن الناس بهذا الغباء ليخدعهم بتبريراته الواهية.

وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة فياض الكريستالية " الشفافة عالآخر " تصدر بيانا تنفي فيه هدرها لملايين الدولارات وتعقب على تقارير الفساد المنسوبة إليها بالقول ( انه ِبغض النظر عن مدى صحة ودقة ما ورد في التقرير، فإنه لم يتم صرف أي من المبالغ المشار إليها في التقرير من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية أو بتوقيع الوزيرة أو بتعليمات منها.).

ما معنى "بغض النظر عن مدى صحة ودقة ما ورد في التقرير ؟ وكيف يقال ذلك؟ أليست الصحة والدقة هي أهم ما في أي كلام أو تصريح أو تقرير ؟ ثم أليس هذا الرد الهزيل يوحي بأن ما ورد في التقارير صحيح ولا غبار عليه، بدليل التعرض له بالنفي أو التفنيد والإنكار ؟! أي أن هناك إقرارا بالفساد والهدر ولكن ليس من موازنة الوزارة أو عن طريق الوزارة!! ما شاء الله عن هذا العذر العبقري..كيف تصرف أموال بالملايين باسم الوزارة من غير موازنة الوزارة ولا بتعليمات من الوزيرة ؟! من أين أتت هذه الأموال وكيف صرفت ومن الذي الأمر بصرفها ؟! وكيف تسكت الوزيرة إن لم يكن ذلك بعلمها –حسب قولها – على فساد بالملايين يتم باسم وزارتها ؟

وكيف تتحول وزارة يفترض أنها للفقراء المعوزين إلى (متبرع) لهذه الشخصية أو تلك بألوف مؤلفة وأرقام فلكية بينما فقراؤها لا يجدون طعاما سوى أرجل الدجاج هذا إن توفر لهم ؟ وهل الإنفاق على حفلات وموائد رجالات الفيفا ومباريات كرة القدم من اختصاص وزارة "الفقراء" بينما فقراؤها يجرون سباقات ماراثونية من اجل اللحاق برغيف الخبز والقبض عليه؟

وإذا صحت الأرقام المعلنة عن الفساد في هذه الوزارة المغمورة فكم سيكون حجم الفساد في باقي الوزارات البالغة أكثر من أربع وعشرين وزارة في عين الحسود !! قطعا الفساد سيتجاوز مئات الملايين.. هذا في مرحلة التسول والمعونات فكيف لو كان هناك دولة ولها موارد ماذا انتم فاعلون ؟

لا عجب أن يكون هناك تلاعب بالرواتب أو حتى ألا يكون هناك رواتب أصلا ما دامت الأمور تدار بمثل هذا الابتذال والجشع والتسيب.وما دامت حياة الناس وكرامتهم لا تساوي صفرا عند من يتحكم بلقمة عيشهم ويهدر أموال الأيتام على مآدب اللئام ..

وأنت يا معالي الوزيرة يحصل هذا في وزارتك وأنت القادمة من فصيل "للكادحين" فكيف الحال لو أتيت من صفوف"البرجوازيين"؟ .

أخيرا: محاولة تبرير الفساد وتجميل وجهه القبيح لا يقل قبحاً عن الفساد ذاته ..وتبرير الفساد بعد افتضاحه ناهيك عن أنه غباء هو الفساد بشحمه ولحمه !!

نواب الضفة الغربية... بشر أم من كوكب آخر

المركز الفلسطيني للإعلام

طارق الزبيدي

هم نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، نواب التغيير والإصلاح ونواب الشرعية الفلسطيني انتخبهم الشعب بأغلبية ساحقة .هم نواب الدعوة الإسلامية ونواب المقاومة ونواب العمل السياسي الرائد. هم البرلمان ومجلس الشعب الفلسطيني خاضوا انتخابات 2006 ودفعوا إليها دفعا ولم تكن مطلبا لأي واحد منهم . لبوا النداء، نداء الشعب ونداء الوطن نداء الضفة الغربية، نداء غزة، نداء فلسطين الداخل ونداء كل الفلسطينيين في الخارج.

ابتسم كثير من الناس، العدو قبل الصديق، لقرار الحركة الإسلامية خوض الانتخابات، ظنا منهم أن الانتخابات ستعمل على تطويع حماس واحتوائها واقتيادها برضاها إلى معسكر الذل والتخاذل من باب " ود الزاني لو يزني الناس، ود السارق لو يسرق الناس" وكذلك ابتسم الصديق لمعرفته أن حماس دائما يجب أن تلبي النداء نداء الحفاظ على الثوابت وحق تقرير المصير ووقف التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ومنع أي اتفاق يشرع الاحتلال ويعطيه الحق في ارض فلسطين ويحرم اللاجئين والمهجرين من حق العودة والتعويض وحق العيش بكرامة في وطنهم الذي يمتد من الساحل عبورا في الجبال وصولا إلى الغور وأريحا ونهر الأردن. هذه الحقوق كانت النداء العاجل لكل فلسطيني وعربي ومسلم حر.

لقد كتب الكثيرون عن نواب حماس بشكل عام وعن نوابها في الضفة الغربية بشكل خاص كون الضفة الغربية الساحة الدائمة للصراع مع الاحتلال وفيها تشكلت عنوانين الصراع مع الاحتلال، فقضية القدس والاستيطان والحدود الآمنة والجدار وغيرها، جميع هذه القضايا شكلت ابرز ملامح القضية الفلسطينية عبر العقود السابقة. كما ونلاحظ هذه الأيام طرح بعض المقالات والآراء عبر المواقع الالكترونية وعبر المنتديات والمدونات والتي تتناول واقع النواب بشكل أو بآخر، ولإلقاء الضوء على هذا الواقع قررت أن اكتب هذا المقال المتواضع رغم إنني أفضل القراءة على الكتابة.

ملامح عامة لما بعد الانتخابات.

كانت الانتخابات التشريعية محطة مميزة في تاريخ حماس وهي التي ساهمت منذ أن اًعلنت نتائجها في إعادة صياغة الواقع الفلسطيني على أسس مختلفة كما وشكلت نتائجها أسسا جديدة لدى الكثيرين في إعادة رسم استراتيجياتهم في التعامل مع الواقع الجديد وكان ابرز ملامح هذه المرحلة ما يلي:

1- حصول كتلة التغيير والإصلاح على أغلبية كاسحة لم يتوقعها إلا القليل وقامت بتشكيل الحكومة العاشرة من كتلة التغير والصلاح فقط وبعض الشخصيات من خارج الكتلة.

2- أعلنت أوروبا وإسرائيل وأمريكا وبعض الدول في المعسكر الشرقي رزمة من الاستراتيجيات والسياسات الجديدة للتعامل مع حكومة الشرعية الفلسطينية التي شكلتها حماس في حينه فكانت المقاطعة والاعتقال والحصار السياسي والمالي والعصيان وإضرابات الموظفين وغيرها شكلت عناوين بارزة لهذه المرحلة، ومما شكل أيضا تحديا كبيرا أمام الحركة ونوابها في المجلس التشريعي.

3- مارست دول عربية وصديقة في الخفاء نفس السياسات السابقة بل وزادت عليها سياسة الضغط المباشر لإجبار حماس ونوابها على الاعتراف بشروط الرباعية.

4- شاركت السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس وبحركة فتح في فرض الحصار وتشريعه على الحكومة العاشرة وفي الضغط على حماس لتقديم اعتراف كريستالي بإسرائيل" وقد قالها احمد قريع بوضوح"، حيث اشترط قريع في حينه هذا الشرط من اجل المشاركة في حكومة وحدة وطنية تضم الكتل التشريعية جمعاء.

5- تخلت الفصائل الفلسطينية كافة عن مشاركة حماس في الحكومة العاشرة وتعمدت بعض الفصائل القيام بأعمال ونشاطات بطريقة مباشرة وغير مباشرة لإفشال حماس في الحكم.

6- اعتقال النواب والوزراء في الضفة الغربية حيث وصل عدد النواب المعتقلين أكثر من أربعين نائبا من أصل سبعة وأربعين، وتم اعتقال الوزراء الذين شاركوا الحركة في الحكومة من خارج المجلس التشريعي.

7- توقف كافة أشكال الدعم المالي لكافة المشاريع وللموازنة العامة.

8- استلام الحكومة وخزينة السلطة فارغة بل كانت مدانة للبنوك برواتب ثلاثة شهور على الأقل.

9- قيام البنوك بخصم كافة ديونها من ميزانيات المشاريع ومن الاموال التي كانت حكومة حماس تعمل على تحصيلها مما دفع الحكومة في غزة إلى نقل الأموال في الشنط وبطرق شكلت لها إحراجا كبيرا.

10- إعداد المخططات للإطاحة بحكم حماس والانقلاب عليها وكان أشهرها ما قام به محمد دحلان بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل، وقد وصلت وثائق هذه الخطة إلى أيدي القيادة الفلسطينية في كل مكان والى القيادة في حماس، مما دفع الأخيرة إلى استباق الأمور واللجوء إلى الحسم العسكري في غزة.

لا شك أن هناك الكثير من الملامح العامة لهذه المرحلة، وكلها شكلت أزمة من نوع مختلف تعاملت معها حماس بسياسات ذكية، سياسات مرحلية وأخرى بعيدة المدى، كان بعضها واضحا للجماهير وبعضها داخليا ودفين. وتجلت هذه السياسات في الاختراق الذي حققته حماس على المستوى الدولي والعربي والوطني، كذلك تجلى في رفع مستوى التحديات للكيان الصهيوني والداعمين له في أوروبا وأمريكا.

كما شكل نواب الضفة الغربية الحلقة الفاعلة في هذه المرحلة سواء باستهدافهم من قبل إسرائيل والمؤيدين لها أم من خلال نشاطهم الملحوظ والمتوقع لصناعة فجر جديد على المستوى الوطني والدولي.

النواب في قفص الاتهام

منذ سنتين تقريبا "وبعد خروج عدد كبير من النواب من سجون الاحتلال" ونحن نسمع ونقرا في بعض وسائل الإعلام وفي المنتديات وعلى صفحات الانترنت انتقادات عنيفة لقيادات حركة حماس ونوابها في الضفة الغربية، وبعد توقيع ورقة المصالحة ازداد النقد حتى وصل إلى درجة الاتهام بالتخاذل والتكاسل والخوف والتراجع ويطالب الناقدون النواب بالقيام بفعاليات ونشاطات تضامنية واحتجاجية حول بعض القضايا وخاصة قضية الاعتقال السياسي والفصل الوظيفي وإغلاق المؤسسات والأجهزة الأمنية وغيرها من القضايا الأخرى.

استند هذا النقد إلى أن نواب حركة حماس هم الوحيدون القادرون على الحركة ولهم بعض الامتيازات التي لا يتمتع بها غيرهم مثل السيارة والمكتب والراتب والحصانة البرلمانية من الاعتقال عند الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية. كما إن هذا الاتهام يضع كافة نواب الضفة الغربية في موقع واحد دون التمييز بين النائب الفاعل والنائب الآخر.

وقائع لا بد من ذكرها

وهنا وقبل إصدار الأحكام، يجب أن نكون على علم ودراية في واقع النواب في الضفة الغربية، وعلى التحديات التي واجهتهم إثناء وبعد الانتخابات، وأثناء وجودهم وبعد خروجهم من سجون الاحتلال، وبالتالي سنعرض بعض الوقائع رغم علم الكثيرين فيها:

1- تعرض نواب الضفة الغربية إلى الاعتقال وإعادة الاعتقال لأكثر من مرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وقد بلغت نسبة فترة اعتقال النواب أكثر من 65% من إجمالي الفترة المتاحة للعمل في المجلس التشريعي حيث أن الاحتلال قد اعتقل كافة نواب الضفة الغربية باستثناء نائبين خلال الفترة السابقة وكانت الأحكام تتراوح من ست وثلاثون شهرا إلى خمسون شهرا، وقد وصل عدد النواب المعتقلين في آن واحد إلى ثلاثة وأربعون من أصل سبعة وأربعون ولو أجرينا حسابا بسيطا، يتضح لنا من خلاله انه مضى على انتخابات 2006 خمسة سنوات ونصف (66 شهرا) ولو حسبنا المتوسط الحسابي لمجموع فترات الاعتقال لكافة النواب لكانت 45 شهرا تقريبا وبقسمة الأرقام تكون النسبة أكثر من 65% .

2- اعاد الاحتلال اعتقال معظم النواب، وهناك أكثر من 22 نائبا لحظة كتابة هذا التقرير وكلهم محكومون إداريا ستة شهور وتم التمديد لخمسة منهم قبل يومين. حيث أن كل نائب تنتهي محكوميته يتم التمديد له تلقائيا.

3- لقد كان هناك فترة إعداد قبل وحتى تشكيل الحكومة واللجان وكانت قرابة ثلاثة أشهر تقريبا.

4- إن لكل نائب حاجات اجتماعية وحقوق وخاصة بعد خروجه من السجن، والكثير جرب مثل هذه المواقف، وكم يحتاج السجين إلى فترة صيانة نفسية للعودة إلى العمل وتلبية كافة متطلبات التفاعل مع الأحداث، وخاصة إن معظم النواب كان قد سجن سابقا وقبل الانتخابات لعدة سنين.

5- لقد تم إحراق معظم مكاتب النواب في الضفة وبعضهم تم إحراقها لأكثر من مرة.

6- تعمدت السلطة عدم صرف مخصصات المكاتب في السنة الأولى للمجلس التشريعي.

7- عدم صرف بعض المخصصات لنواب حماس مثل مخصصات تحسين الحال ومخصصات مصروفات المكاتب أثناء سجن النائب ثم سحب امتياز السيارة وإبقاء الإعفاء الضريبي للسيارة فقط.

8- تحديد مصروفات المكتب ب 8000 شيكل شهريا فقط وتشمل رواتب الموظفين وإيجار المقر والضيافة والصيانة والأجهزة وتلفون وانترنت ومياه وكهرباء ومحروقات وبعض المصاريف الأخرى مما جعل النائب غير قادر على تمويل النشاطات الأخرى.

9- اعتقال أبناء النواب ومدراء مكاتبهم واستدعاؤهم بشكل متكرر من قبل الأجهزة الأمنية، مما جعل الموظفين والمرافقين والمدراء يستقيلون ويمتنعون عن العمل مع النواب فلم يجد النواب سوى أبنائهم مرافقين وبعض المدراء الذين مازالوا يتعرضون إلى المضايقات والاعتقال والاستدعاء المتكرر .

10- الاقتحام المتكرر لمكاتب النواب من قبل الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي ومصادرة الأجهزة والملفات.

11- مراقبة مكاتب النواب من قبل الأجهزة الأمنية واستدعاء كافة المراجعين والأفراد الذين يزورون المكاتب مما فرض عزلة على النواب.

12- إجبار المؤسسات الأهلية والحقوقية على مقاطعة نواب الحركة الإسلامية وعدم دعوتهم للقاءات والندوات وورش العمل مما زاد عزلة النواب في الضفة. حتى إن شخصيات من حركة فتح وقياديين فيها تم توبيخهم من الأجهزة الأمنية لدعوتهم النواب للمشاركة في بعض الفعاليات.

13- أصبح النواب لا يرغبون في لقاء الناس حتى لا يشكلون لهم إحراجا مع الأجهزة الأمنية.

14- قامت الأجهزة الأمنية بمنع كافة نشاطات النواب ومهاجمتها وإفشالها في كثير من المناطق.

15- ما زال المجلس التشريعي ممنوع من الانعقاد ويمنع نواب الحركة من دخول القاعات والغرف في مبنى المجلس التشريعي. ونؤكد هنا أن هناك الكثير من الوقائع التي حصلت ويصعب حصرها وكلها شكلت تحديات وعوائق أمام نواب الضفة الغربية ومنعتهم من التفاعل مع الأحداث. كما أنها جعلت الوقت الحقيقي المتاح للنائب لا يتجاوز 20% من إجمالي الفترة منذ الانتخابات وحتى الآن.

عزيمة وإصرار على العمل

لم يمنع ما تم ذكره سابقا من وقائع، نواب الضفة الغربية من التسلح بالإصرار الكبير والعزيمة القوية والاستعداد للعمل، فكان جميعهم مشتركون في هيكليات لجان المجلس التشريعي وكان منهم الوزراء أيضا، كما تحملوا بصبر وعزيمة الاعتداءات التي كانت تقع عليهم من قبل أبناء حركة فتح وأجهزتها الأمنية ولم يأبهوا بها بل أعادوا تأهيل مكاتبهم وبقيت مفتوحة أمام المراجعين كما شارك النواب بفعالية عالية في كافة الفعاليات الوطنية وفي لجان المجلس التشريعي، وضرب الوزراء المثل الأعلى في الخلاص والتفاني وصلوا إلى درجة دفع رواتب الموظفين دون الحاجة إلى أموال الدول المانحة والى أموال الاحتلال غير أن الاتفاق الذي جرى في مكة ووثيقة الأسرى، أوقفوا مسيرة الحكومة الحمساوية بعد أن كتب لها النجاح في ملف الرواتب واقتربت من الاستغناء عن أموال الارتهان السياسي وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي شاركت فيها حماس ونواب الضفة الغربية بفاعلية عالية وإخلاص كبير إلا أن مخططات محمد دحلان في غزة ومخططات الاحتلال لإقصاء حماس والانقلاب عليا وإجبارها على التنحي. هذه المخططات قادت حماس إلى الحسم العسكري الذي مازالت تدفع فاتورته في الضفة الغربية وغزة وفي كل مكان عبر الاعتقال والفصل من الوظائف وإغلاق المؤسسات وغيرها من أشكال العنف والملاحقة، حتى وصل الأمر إلى إحكام الحصار وفرض المقاطعة وعزل النواب وخاصة في الضفة الغربية والى رفع الغطاء الاجتماعي عنهم واستهدافهم وذويهم وكل من يعمل معهم من قبل الأجهزة المنية والاحتلال.

نقاط الضعف .... نقاط قوة من زاوية أخرى

يطالب الكثير من الناقدين حركة حماس بوضع الشروط المسبقة لإتمام المصالحة فكان ملف الاعتقال السياسي وملف الفصل الوظيفي وملف المؤسسات وملف الأجهزة الأمنية من اعقد الملفات التي تواجه المصالحة وقد وصل الأمر إلى اتهام النواب والقياديين في الحركة في التخاذل اتجاه هذه الملفات واعتبروا ذلك نقاط ضعف قاتلة، إلا أن الناظر إلى السياسة من منطق بعيد المدى يدرك أن إدارة حركة حماس ونوابها لهذه الملفات هو نقاط قوة بالغة الأهمية وذلك للاعتبارات التالية:

1- إن انحناء حماس ونوابها للهجمة الشرسة التي شنتها الأجهزة الأمنية للسلطة في رام الله اقنع الجميع بان حماس لم تكن يوما تستهدف السلطة وأجهزتها في الضفة الغربية وان ما جرى في غزة هو رد فعل على القمع والتنكيل والاستهداف الواضح لحماس من قبل السلطة ورجالتها مثل محمد دحلان وأجهزته.

2- إن تقدير حماس وكتائبها لظروف المرحلة وحرصها الشديد على عدم الانجرار إلى حرب أهلية في الضفة الغربية جعلها تنحني باتجاه تسليم المقاومة أسلحتها للأجهزة الأمنية للسلطة في رام الله وهذا دليل آخر على صدق نوايا حماس اتجاه السلطة وكان بإمكان حماس من خلال عدد قليل من المطاردين إخضاع السلطة لكثير من شروطها. كما أنها لم تقم بتسليم هذه الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي وإنما بقيت محافظة على شرف البندقية.

3- إن نواب حماس وحركتهم تجنبوا الشروط المسبقة في هذه الملفات من اجل تحقيق هدف وطني شامل وهو أن الحركة تريد الوحدة للشعب وتريد رئيسا واحدا لفلسطين وحكومة واحدة ومؤسسات واحدة وبالتالي تأجيلها لهذه الملفات وعزمها الأكيد على تحقيق المصالحة جعلها تصالح الشعب أولا وتنقله من دائرة الخوف والشك غالى دائرة الأمل والاطمئنان.

4- إن تعامل الرئيس أبو مازن والأجهزة الأمنية مع هذه الملفات يكشف للجماهير مدى صدق النوايا في ملف المصالحة وبالتالي اتضح للجميع أن فتح والرئاسة وحكومة د. فياض وأجهزتها الأمنية ليس لديها قرارا مستقلا اتجاه المصالحة.

5- لا احد يستطيع أن يوجه الاتهام لحركة حماس بأنها ظلمت الشعب والجماهير بل تحملت هي قيادة وافردا ومناصرين كافة نتائج الانقسام وكافة نتائج المؤامرات التي حاكتها فتح والسلطة وداتون وتلاميذه دحلان والطيراوي وماجد فرج وغيرهم من قيادات الأجهزة الأمنية في السلطة.

6- إن الظلم الذي وقع على حماس "قيادة وأفراد" سواء كان ذلك بالحصار أو بالاعتقال أو بالفصل الوظيفي أو بالملاحقة والاستدعات المتكررة زاد الجماهير الفلسطينية إصرارا على التخلص من داتون وأجهزته وسلطته الفاسدة اجتماعيا وسياسيا وماليا وإداريا.

النقد من الموقع الصحيح

إن النقد بشكل عام ظاهرة ايجابية تدفع الكثيرين إلى إعادة صياغة مواقفهم وتعديلها وتبني سياسات الشفافية والوضوح واللجوء إلى المواقف المرنة التي تستوعب أشكال الخلاف والتعارض بين وجهات النظر سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، فكيف إذا كان الانتقاد منطلقا من الموقع الصحيح وفي الاتجاه الصحيح.

لكن تحديد الموقع الصحيح لتوجيه الانتقاد وطبيعة هذا الانتقاد يعتبر نقطة خلاف ويحتكم إلى محددات كثير وخاصة عندما يتعلق الأمر بوضع حركة مثل حركة حماس حيث أن الوضع الأمني والسياسي الحرج يجعل من الانتقاد من الموقع الغير سليم وفي بعض الأمور الحرجة يعتبر أداة تكشف نقاط القوة ونقاط الضعف في التنظيم مما يجعله مكشوفا أمام تخطيطات الآخرين.

كما يجب الحذر عند الرد على الانتقاد سواء كان سلبيا أو ايجابيا، حيث غالبا ما يكون النقد موجه لبعض المواقع في الحركة من قبل جهات لها أهداف معينة تسعى إلى تأكيد نقاط القوة ونقاط الضعف، وقد يكون النقد بهدف تسجيل المواقف والمزايدات والغمز واللمز وهذا النقد ليس له اعتبار عند حركة مثل حركة حماس ونوابها.

وكلمة حق تقال بان حركة حماس ونوابها تحملوا النقد بكافة أشكاله، سواء كان نقدا سلبيا أو ايجابيا مدحا أو ذما، ولم تتعامل مع كافة الناقدين من منطق الاتهام ورد الاتهام، وقد ثبت ذلك من خلال ردود الأفعال التي تبديها عند تعرضها للانتقاد فكانت مرة تعتذر وأخرى تتراجع ومرات كثيرة كان النقد يزيدها إصرارا على رأيها وتمسكا فيه.

خمس سنوات ونصف والنطق بالقرار

لقد جرى حكما وعرفا بان يكون هناك اتهام ورد الاتهام ومداولات واثبات الوقائع ثم إصدار الأحكام، وهنا أيضا يختلف البعض على الحكم ولكن بصفة عامة إذا كان هناك موضوعية في التحليل ومن وجهة نظري فان الحكم على حماس ونوابها في الضفة الغربية نستطيع أن نقول بأنه أشبه بواقع الطالب الجامعي الذي نجح وتخرج من الجامعة بدرجة يرضى بها رغم كل الصعاب والتحديات والمؤامرات والانقطاع عن الدراسة والتغيب أحيانا بقصد أو بغير قصد أو انه رسب في بعض المواد وتفوق في الأخرى، فقد نجح حماس في اجتياز مرحلة من مراحل حياتها بثبات ورضا واصبحت تمتلك المهارة والقدرة والثقة لعبور المراحل الأخرى بتفوق وجدارة

حاضرون في غيابهم!

المركز الفلسطيني للإعلام

لمى خاطر

عنوان المقال اقتبسته من عبارة وردت في مقال للكاتب د. فايز أبو شمالة حول رفات الشهداء الفلسطينيين المحتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي في ما يعرف بمقابر الأرقام، وقد لفتتني الفكرة التي يقوم عليها مقال الكاتب، وملخصها في قوله: ( لماذا أنتم قلقون على رفات الشهداء؟ ألم يحققوا أهدافهم بالعودة إلى فلسطين؟ فلماذا تحرصون على قلقلة عظامهم، وهم الذين قضوا في سبيل الله؟ ألم تكن غايتهم العودة إلى أرض فلسطين، واستعادة ترابها الذي اغتصبه الصهاينة؟ لقد حققوا العودة بمشيئة الله، وساعدهم في ذلك غباء عدوهم الذي حمل رفاتهم، وعاد فيه ليزرعه في أرض فلسطين، تحقيقاً عملياً لحق العودة!. فلماذا أنت قلقون على رفاتهم؟).

وأجدني متعاطفة مع فكرته وأقرّ بوجاهتها، رغم تفهمي وتقديري للمشاعر الإنسانية لذوي الشهداء والذين سيعني لهم الكثير أن يستشعروا قرب رفات أبنائهم الشهداء منهم مكانيا، وهو أمر له فعله في النفس البشرية ولا ريب، لكنني أرجو ألا تتحول قضية رفات الشهداء إلى عامل ضغط نفسي على ذويهم تبقيهم رهينة انتظار عبثي كما حصل مع ذوي الأسرى المتوقع الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل، كما أرجو في المقابل ألا يبالغ أحد في إضفاء صفة الإنجاز العظيم على النجاح في الحصول على رفات شهدائنا من الجانب الإسرائيلي، خصوصاً وأن السلطة التي تبدو معنية بالأمر فقط لتسجل إنجازاً إعلامياً وسياسياً تأمل بأن يضاف إلى رصيدها الخاوي، لأنها عملياً لم تبذل أي جهد حقيقي لاستعادة الجثامين، ولا لتحرير الأسرى (الأحياء) حتى والمفاوضات في عزّ أيامها، وحين كان الجانب الإسرائيلي مستعداً للإفراج عن جميع الأسرى ثمناً لاتفاق أوسلو!

دولة الاحتلال عودتنا أنها لا تقدم شيئاً دون ثمن، وإن كانت ستفرج عن الجثامين الآن فسيكون هذا ثمناً لإنجاز مقابل قدمته السلطة، وقد يكون هذا الإنجاز نجاح الأخيرة في تفكيك خلية مسلحة أو في توفير أكبر قدر من الأمن للمستوطنين وجنود الاحتلال في مناطق الضفة (لاحظوا المفارقة)!

وأغلب الظن أن التراجع الإسرائيلي عن تسليم الرفات جاء بهدف إرجائها لتكون جزءاً من صفقة شاليط، ولتكون الجثامين مقابل أسرى أحياء تصرّ إسرائيل على استثنائهم من الصفقة، وأرجو ألا تنطلي الخدعة على من يديرون ملف التفاوض حول الصفقة، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، أما الأسرى فهم أناس أحياء تتفتت أعمارهم خلف القضبان، وتحرير أسير من ذوي الأحكام العالية يعدل رجوع رفات آلاف الشهادء.

والوفاء للشهداء لا يكون بإقامة المهرجانات والمراسيم الاحتفالية، بل بالوفاء لنهجه والسير عليه، وعدم التفريط بالمبادئ التي قضى من أجلها، فأين تقف الآن السلطة من كل ذلك؟ وهي التي اغتالت في الشهداء حلمهم وقطعت على كثيرين منهم دربهم، وغالبت فيهم عنفوانهم وهم أحياء، ثم ها هي تريد اليوم أن تمشي في جنازاتهم وتسجل لنفسها سابقة بطولية لا تستحقها.

أتصور بأنه لو تم تخيير ذوي الشهداء اليوم ما بين الحصول على رفات أبنائهم وما بين إيقاف أجهزة السلطة مشروع التنسيق الأمني فسيختارون الأخير، ليس لأنهم غير عابئين برفات أبنائهم أو لا يتوقون لتنسم عبيرها واحتضان ما تبقى من آثارهم، بل لأنهم ما زالوا أوفياء للمعاني التي قضوا لأجلها، وهي معانٍ تنتفي من قاموسها تلك المفردات العقيمة التي تسوّغ طعن المجاهدين في ظهورهم، والإخلاص في تعقبهم والإيقاع بهم، وإيداعهم السجن أو تركهم ليواجهوا الموت، ثم التحول لخانة ندب مصيرهم والتحسر على رفاتهم إذا ما استقر في (مقبرة الأرقام)!

غاب الرجال فاستهين بشرف الحرائر

المركز الفلسطيني للإعلام

علاء قلالوة

كالعادة نستفتح يومنا بخبر اعتقال خلال مداهمات ليلية او اقتحامات في وضح النهار او على حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية، ولكن هذه الاخبار تميزت خلال الفترة الاخير بتغير في ماهية وطبيعة هذه الاعتقالات، فالاحتلال اليوم يشن حملة اعتقالاته في صفوف قادة الشعب الفلسطيني وممثليه وشخصياته الرسمية والشعبية، من وزراء سابقين ونواب في المجلس التشريعي وناشطين حقوقيين في مجال الاسرى والمحررين، وتميزت الاخبار اكثر وتخصصت الاعتقالات لتصل الى الفتيات والحرائر من ذوي هؤلاء القادة، فخلال الاسبوع الماضي اعتقل الاحتلال الطالبة بشرى جمال الطويل، ابنة رئيس بلدية البيرة، هو جمال الطويل المعروف الأسير في سجون الاحتلال، زوجته الاسيرة المحررة ايضا، وايضا خلال نفس الاسبوع اعتقل الاحتلال الفتاة بيسان محمود ابو بكر، وهي ابنة النائب في المجلس التشريعي نجاة ابو بكر. مر هذا الخبر وغيره دونما عجب او استغراب، فقد استسغنا وللأسف فكرة اعتقال الحرائر لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي، وقبل ايام سمعنا خبر عزل الاسيرة الصامدة احلام التميمي، وتابعنا اخبار ضربها واضرابها واستفراد الاحتلال بها، حتى من الله عليها بالصبر على قراراتها التي اتخذتها في مواجهة ادارة السجون حتى تحققت مطالبها ـ البسيطة ـ، ومن قبلها اسيرات واسيرات مررن بنفس تجربتها هذه.

نمر هذه الأيام بنكسة ضمير لا يعي ضرورات المرحلة، هي نكسة ضعف الرجولة في الرجال، هي نكسة فقدان نخوة المعتصم تلك التي نتغنى بها، ونمجد بها اخبار القدماء ورجولاتهم وبطولاتهم، ونحن اليوم نقف امام هذا العالم الذي نصّب نفسه محام عن كيان اسرائيل المسخ، نقف اليوم عاجزين صامتين، غير قادرين على تحريك ضمير، او تجميع اهتمام يصب في خدمة قضية الاسرى، وكأننا نحن الشعب الفلسطيني لا يعنينا كون الاسرى فلسطينيين، وكأنه ذنبهم ولينالوا فيه الجزاء. لا اريد الخوض في تجريح هذا العالم الذي تقبّع المادية واهمل الانسان، ولا اريد ان استحث مشاعره الكريمة، ولكن يحق لي كفلسطيني فحسب ان اتسائل واسأل من حولي عن اهتماماتهم، بل يحق لي ان اسألهم عن مبرر وجودهم، أي مكسب يبغون تحقيقه في دنياهم هذه، أهي الماديات والمصالح الشخصية فحسب! اريد ان اسألهم متى آخر مرة ذكرتم وتذكرتم قضية الأسرى في سجون الاحتلال؟ ألم يذكر شعب فلسطين رجاله وحرائره خلف القضبان، أم ان الحياة ألهتهم ومشاكلها ومشاغلها ملأت اوقاتهم واهتماماتهم! كما قلت، لست اوجه كلامي الى العالم، بل انا الآن اخص الشعب الفلسطيني، اخص مؤسسات الشعب الفلسطيني، اخص قيادة الشعب الفلسطيني، اخص وزراة الاسرى، هؤلاء اوجه كلامي لهم اليوم. اذا كان الشعب الفلسطيني يسعى كما يدعي الى تحرير وطنه واطلاق سراح اسراه، فما هي الوسيلة التي يضمرها في خاطره هذا الشعب؟

ان سجون الاحتلال تتعرض اليوم الى حرب شرسة ممنهجة يخوضها الاحتلال تدوس رحاها اسرى هذا الشعب في السجون والمعتقلات، وفي مقابل هذه الحرب بدأت تستعر حرب مضاضة يوجهها الاسرى تجاه ادارة السجون الاسرائيلية، ونحن اليوم كشعب فلسطيني بكل اطيافه واحزابه وكياناته وجب علينا ان نقف في صف اسرانا الاحرار، لنواجه معهم صلف كيان الاحتلال في حربه على الاسرى. وأنا اليوم اوجه كلامي الى أهالي الاسرى وزملائهم واقاربهم وجيرانهم، بالتالي انا اوجه خطابي الى الشعب الفلسطيني اجمع، ليوحد كلمته ويمضي يقدم ويخدم قضية الاسرى بكل ما في يده من قوة وحيلة، وكلامي هذا لا يعفي العالم المتكاسل المتخاذل ان يقف امام استحقاقاته وواجباته، ولكني استحث ضمير اصحاب الشأن اولا ألا ينسوا من لم ينس قضيتهم حتى انتهى به المطاف خلف اسوار واسلاك السجون.

ثم أي اسرى نحن نطالب بحريتهم وحقوقهم المشروعة! هم خيرة رجال فلسطين وشبانها وشيوخها، هم حرائر فلسطين اللواتي عصفت بهن نظرات الوجوه الكالحة في زنازين القهر والعزل والإذلال، هن الحرائر يا احفاد المعتصم، هن بنات فلسطين المسلمات يا احفاد صلاح الدين، إن لم تتحرك فينا اليوم نخوة المعتصم فمتى عساها تصحو!، ومتى عسانا نبصر ونهض من غفلتنا عن معاناة قرابة 6300 اسيرة واسيرة فلسطيني؟

اعتقد انه يحق لي ان أقول: غاب الرجال فاستهين بشرف الحرائر