ملف رقم ( 2 )
انفصال جنوب السودان
السودان: نحو 99 % صوتوا لصالح انفصال الجنوب
موقع CNN
صوّت ما يقرب من 99 في المائة من الجنوبيين لصالح الانفصال عن الشمال، وفق ما كشفت النتائج الأولية الكاملة لاستفتاء حق تقرير المصير التي جرت في جنوب السودان في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري.
وقالت مفوضية استفتاء جنوب السودان، في موقعها الإلكتروني، إنه وبعد اكتمال عملية فرز الأصوات فإن 98.83 في المائة من الناخبين المسجلين صوتوا لأجل استقلال الجنوب.
وكانت المفوضية المشرفة على تصويت تقرير مصير جنوب السودان، قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن النتائج الأولية ستعلن في عاصمة إقليم جنوب السودان - جوبا، السبت، وفي الثاني من فبراير/شباط بالعاصمة السودانية، الخرطوم.
وقال شان ريك مادوت، نائب رئيس المفوضية: "ما لم يكن هناك طعن فالنتائج النهائية ستعلن في السابع من فبراير/شباط، وإلا فأنها ستعلن بعد نقاش في 14 من الشهر ذاته."
وقال محمد خليل، رئيس مفوضية الاستفتاء، إن اللجنة واجهت ثلاثة تحديات أثناء التصويت: منها السمة القانونية للاستفتاء ذاته، والتمويل وعنصر الوقت."
ويذكر أن الحكومة الفيدرالية السودانية إلى جانب حكومة الجنوب كانتا قد التزمتا تقديم 400 مليون جنيه سوداني (نحو 160 مليون دولار) للمفوضية لم تتلق منه سوى 26.6 مليون جنيه سوداني من الشمال و60 مليون جنيه سوداني من الجنوب، وفق خليل.
وكانت عمليات فرز الأصوات قد بدأت عقب إغلاق صناديق الاقتراع، منذ قرابة أسبوعين، وسط توقعات منذ ذلك الحين أن تصل نسبة التصويت لصالح الانفصال إلى 98 في المائة.
وجرت عملية الاقتراع، التي انطلقت على مدى أسبوع، في التاسع من يناير/ كانون الثاني الحالي، تحت مراقبة عدة منظمات محلية ودولية.
وبحسب إحصائية سابقة لـ CNN، فإن 95 من أصل أول مائة صوت جرى فرزها بأحد مراكز الاقتراع، كانت لصالح الانفصال وخمسة فقط للوحدة.
يذكر أن الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، كان قد أكد عدة مرات التزام الحكومة باستكمال مرحلة الاستفتاء لجنوب السودان، والالتزام بما تسفر عنه من نتائج، إذا جاء الاستفتاء حراً ونزيهاً وشفافاً، كما أكد مواصلة الحوار مع من وصفهم بـ"الإخوة في الجنوب"، لحل كل القضايا المعلقة.
ويشار إلى أن الحرب التي خاضها الطرفان لأكثر من عقدين، وراح ضحيتها قرابة مليون شخص، أنهتها اتفاقية السلام الشامل"، عام 2005 والاستفتاء على حق تقرير المصير من ضمن آخر بنودها.
جنوب السودان يبدأ تشكيل قواته الجوية
جريدة البيان الاماراتية 30/1/2011
أعلن الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب اجوير أن وصول أول عشر طائرات هليكوبتر تمثل نواة القوات الجوية لجنوب السودان، فيما بدأ الموفد الأميركي الخاص للسودان سكوت غريشن زيارة الى الخرطوم وجوبا.
وقال اجوير في تصريحاتٍ صحافية أمس إن «وصول أول عشر طائرات هليكوبتر تمثل نواة القوات الجوية لجنوب السودان ما سيمكن الجيش الجنوبي من مواجهة الميليشيات وتأمين أراضيها مترامية الاطراف». وأفاد بأن هذه الدفعة «هي أول محاولة لتزويد القوات الجوية بالعتاد لتقوم بمهمتها. نحتاج جيشاً قوياً حين نصبح دولة مستقلة».
ولم يذكر اجوير الجهة التي تم شراء الطائرات منها، لكنه ذكر ان طائرات الهليكوبتر «يمكن استخدامها كطائرات حربية ضد جيش الرب للمقاومة»، مضيفاً: «اذا شنت هجمات من جيش الرب، ينبغي ان نكون قادرين على نقل قواتنا للحدود بسرعة حيث لم نتمكن من فعل ذلك في الماضي».
وذكر اجوير ان القوات الجوية للجنوب «لن تثير حفيظة الخرطوم نظرا للتفوق الهائل للقوات الجوية في الشمال». وأردف: «يمتلكون مئات من المقاتلات.. كيف يثير غضبهم عشر طائرات هليكوبتر للنقل؟.. نريد مساعدتهم والعمل معاً من أجل جعل السودان آمناً في المستقبل».
لا قلق شمالياً
ورد الناطق باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد على تلك المعلومات بالقول إن القوات الحكومية «غير قلقة».
واستطرد الصوارمي قائلاً: «هي طائرات نقل هليكوبتر. من الواضح انه يمكن استخدامها كطائرات عسكرية أن أرادوا ولكن يبدو أنهم لا يعتزمون ذلك».
زيارة غريشن
إلى ذلك، بدأ الموفد الأميركي الخاص للسودان سكوت غريشن زيارة إلى السودان وجنوب السودان بعد محطة في إثيوبيا للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي، التي يشارك فيها الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى جانب نائبه سلفا كير.
وسيتوجه غريشن الذي يقوم بزيارته الخامسة والعشرين للمنطقة الى الخرطوم ثم الى جوبا. وذكر بيان لوزارة الخارجية الاميركية ان غريشن يتوجه الى هذه المنطقة «للتحدث بشأن الاطلاق المتوقع لعملية سلام استشارية».
جنوب السودان... وعنوان المرحلة المقبلة
الاتحاد الاماراتية 30/1/2011
شير النتائج الأولية لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان الذي أجري الشهر الجاري إلى أن الإقليم سيتحول قريباً إلى أحدث دولة في العالم بالنظر إلى التصويت الكثيف لصالح الانفصال ورغبة الأهالي في قيام دولتهم الخاصة، ومع أن مظاهر الاحتفال والابتهاج ما زالت بادية على وجوه أهالي جنوب السودان، والفرحة متواصلة بين السكان تعبيراً عن حلم قديم يقولون إنه ظل يراودهم لعقود طويلة، إلا أنه في الوقت نفسه لا يمكن إخفاء التحديات الجسيمة التي تنتظر البلد الجديد لبناء مؤسساته والنهوض بالأعباء الثقيلة الملقاة على كاهل حكومته المحلية التي أدارت شؤون المنطقة لما يقارب ست سنوات قبل إعلان الدولة المنفصلة المرتقبة.
وهذه التحديات هي ما رصده رئيس ملاوي، "بنجو وا موتاريك" الذي يرأس حاليّاً الاتحاد الأفريقي خلال زيارة حملته يوم الأربعاء الماضي إلى جوبا، حيث فضل التركيز على الحديث عن المستقبل المشرق الذي ينتظر جنوب السودان وإعلان دعم الاتحاد الأفريقي والعالم لجهود بناء الدولة قائلاً: "إن المستقبل مشرق، فجنوب السودان ليس بلداً فقيراً، إنكم تملكون الموارد وعليكم أن تثقوا في أنفسكم وبأنكم تعيشون في دولة غنية، وبقليل من الإرادة يمكن تغيير الأوضاع، ولاسيما أن لديكم أصدقاء كثراً في الاتحاد الأفريقي وفي العالم بأسره مستعدين لمساعدتكم للسير قدماً".
والحقيقة أن جوبا أصبحت فعلاً مكاناً جاذباً للخبراء الأجانب والأصدقاء الذين يفدون من كل بقاع الأرض للإسهام في تأسيس دولة جنوب السودان المنتظرة ومدها بالإمكانات والخبرات الضرورية للنهوض، فلا يمر يوم دون نزول طائرات في مطار جوبا الدولي تحمل مستشارين من شتى البلدان، على رغم أن المطار نفسه ما زال يحتاج إلى الترميم والإصلاح بشكل كبير.
ولكن على رغم توافد الخبراء والمستشارين للعمل مع الحكومة المحلية وتقديم الاستشارات الضرورية لقيام الدولة الوليدة، فإن من غير المرجح أن تستفيد الغالبية العظمى من شعب جنوب السودان من هؤلاء الزوار، بحيث يتوقع أن يبقى السواد الأعظم من الناس فقراء مرتبطين بالزراعة البسيطة التي بالكاد توفر لهم لقمة العيش، هذا بالإضافة إلى مشاكل الخدمات الأخرى مثل التعليم والصحة وغيرهما المنعدمة حاليّاً في جنوب السودان.
ومع ذلك تواصل حركة استقبال الزوار الجدد زخمها ما أدى إلى ظهور فنادق جديدة في جوبا يملكها رجال أعمال قدموا من إرتيريا والصين لاستضافة حشود الدبلوماسيين والاستشاريين القادمين من الخارج.
وعلى رغم تباين آراء الجنوبيين من هذا الاجتياح الكبير للخبراء الأجانب ومدى قدرتهم فعلاً على مساعدة البلد الجديد المنتظر، فقد قابلت شخصيّاً امرأة أجنبية تعمل مع الحكومة المحلية أكدت الحاجة الماسة إلى استقدام خبراء مساعدين من خارج الحدود. فقد عبرت لي "فيديس وانجيكو ماينا" عن حماستها الكبيرة وهي تتحدث عن مهمتها مع حكومة جنوب السودان، ولاسيما أنها تحمل وراءها تجربة طويلة في العمل الحكومي في بلدها كينيا، حيث قضت أكثر من عشرين عاماً في مكتب الرئيس الكيني، وترقت لتصبح مساعدة مدير شؤون الموظفين بعدما عززت مسارها المهني بمجموعة من الشهادات العليا في مجال إدارة الشؤون البشرية.
وقد أخبرتي "ماينا" بمزيج من الحماس والثقة بأنها ساهمت خلال الأشهر التي أمضتها بجوبا في تطوير وزارة الموارد البشرية التي ستعتمد عليها حكومة جنوب السودان في استقطاب الكفاءات المهاجرة وتدريب الكوادر المحلية لتولي مسؤوليات حكومية.
وفي استعراضها للمهام والوظائف الموكلة إليها اعترفت "ماينا" بالتحديات المطروحة على جنوب السودان، مؤكدة صعوبة الوضع مقارنة مع كينيا التي لم تشهد حرباً طويلة مثل جنوب السودان، وهو ما عبرت عنه قائلة: "بالإضافة إلى تداعيات الحرب الطويلة في المنطقة يتعين علينا أيضاً البدء من الصفر في جنوب السودان بسبب غياب البنية التحتية وعدم توفر أسس حقيقية لإدارة فاعلة".
وعندما سألتها عن السبب وراء انضمامها إلى حكومة جنوب السودان على رغم الصعوبات الكثيرة ردت قائلة "إنه تحد على المستوى الشخصي، لقد أردت أن أكون جزءاً من بناء دولة جديدة، وأن أقدم كل ما أملك من خبرة لجنوب السودان بعد كل الظلم الذي وقع عليه".
وفي الوقت الذي يبدي فيه العديد من المراقبين تشككهم في قدرة الخبراء الأجانب على بناء الدولة الجديدة، لابد من الاعتراف بالدور الذي يقوم به خبراء من أمثال "ماينا" الكينية التي يرجع لها الفضل في تطوير قطاع أساسي في الحكومة المحلية بجنوب السودان، وخاصة أنها تقول إن ما يحركها في تلك الرغبة هو تقديم المساعدة بعيداً عن أية مكاسب مادية.
جنوب السودان غير مستعد لعودة اللاجئين
القبس الكويتية 30/1/2011
كتبت ماغي فيك مقالاً نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونتور، خصصته للحديث عن سانتينو دينغ، الذي حاول جاهداً إقناع الحكومة بالعدول عن قرارها بإزالة الحي المجاور لمكاتبها والذي يقطن به.
وبسؤاله عن المكان الذي سيتجه إليه عندما تطالب الحكومة بالأرض، التي عاش بها منذ عودته من الخرطوم عام 2003، قال دينغ إنه سيقصد منزل شقيقه.
دينغ وبقية سكان منطقة «زيرا» في أويل، عاصمة محافظة بحر الغزال، قد تم إبلاغهم بالهجرة إلى أراضٍ خارج أويل على أن يدفع ثمنها، وهي الأراضي التي تجتاحها السيول في موسم الأمطار.
وسيجد دينغ نفسه وسط 11 ألف جنوبي يقيمون قرب المدينة بانتظار قرار الحكومة بشأن مكان إقامتهم المؤقت. ويقيم الوافدون الجدد في خيام ويقتاتون على حصص من برنامج الغذاء العالمي لمدة 15 يوماً.
جدير بالذكر أن الجنوبيين معتادون على مثل هذه الحياة، حيث هرب الملايين إبان الحرب الأهلية من غارات جيش الشمال والميليشيا الجنوبية التي تدعمها الخرطوم للسماح لشركات البترول باستغلال موارد الجنوب من النفط. وآخر موجة من انتقال السكان كانت لتصويت الاستقلال الذي طال انتظاره.
ففي أغسطس المنصرم وقبل الاستفتاء، أعلنت حكومة الجنوب عن خطتها الطموحة الهادفة إلى إعادة الجنوبيين للعيش بشكل جماعي، إذ قالت الوزارة المنوطة بذلك إنها ستجلب 1.5 مليون جنوبي قبل التصويت، بما يعني عودة 2 مليون جنوبي منذ انتهاء الحرب عام 2005، وهو الأمر الذي جعل منظمات الأمم المتحدة والإغاثة تشعر بالقلق إزاء التدفق السكاني الكبير.
وشهد أسبوع الاستفتاء، عودة الجنوبيين بمعدل 2000 شخص يومياً، ومع انخفاض الأعداد الآن، تواجه المجتمعات المستضيفة ضغطاً كبيراً، حيث يعيش أغلبية السكان على أقل من دولار يومياً.
وتختتم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن مسؤولي الحكومة في المراكز الحضرية مثل أويل يناضلون لمواكبة مطالب تقديم الخدمات الرئيسية كالماء والكهرباء على الرغم من التخطيط لوصول آلاف أخرى من الأشخاص.
محافظ بنك السودان : الجنوب سيستخدم الجنيه السوداني إلى حين
الشرق الأوسط 29/1/2011
كشف محافظ بنك السودان الدكتور صابر محمد حسن عن وجود لجان مشتركة من الشمال والجنوب للتعامل في القضايا المصرفية والمالية والاقتصادية لدى إعلان نتائج الاستفتاء ونتيجة الانفصال كما هو متوقع، لتسيير عملية الانتقال من وحدة لانفصال من دون مشكلات للجنوب أو ضرر للشمال، وكشف أيضا عن أن البنوك العاملة في الجنوب عادت للشمال لعدم القبول بالنظام المصرفي التقليدي من جانب جوبا.
وكشف أيضا عن أن حكومة الجنوب قررت طبع عملة منفصلة لدولة الجنوب الجديدة ورفضت الأخذ بمشورة الخبراء للتعامل في شكل وحدة نقدية بين الدولتين لحين الاتفاق على المرحلة الجديدة «ولذلك فإن البنك المركزي سيعمل على حصر الكتلة النقدية المتداولة واستردادها من الجنوب للشمال». وأوضح أن جوبا طلبت إمهال فترة ما بين 6 و9 أشهر في تداول العملة السودانية «الجنيه» لحين إتمام ترتيباتها الخاصة بعملتها الجديدة.
بالنسبة للنفط، قال محافظ بنك السودان بضرورة التعاون في النفط حاليا؛ حيث ينتج الجزء الأكبر منه في الجنوب، وفي المقابل توجد كل البنى التحتية في الشمال، والجنوب لا يستطيع استخدام النفط الخام من دون البنى التحتية بالشمال؛ لذلك من المهم خلق «شراكة ذكية» للانتفاع والمنفعة المشتركين.. وحث على التفاكر والتشاور لترتيب الوضع النفطي خلال الفترة الانتقالية، وكشف أيضا عن أن الخرطوم وجوبا طمأنتا بكين بالالتزام بالاتفاقيات والعقود النفطية وعدم الإضرار أو المساس بمصالح المستثمرين العاملين في إنتاج النفط.. وكشف محافظ البنك المركزي عن إنتاج مبشر للنفط في حقول الشمال وأخذه في التوسع ويتوقع بعد 3 سنوات إنتاجا يبلغ 500 ألف طن يوميا. وأفاد بأن تفاهمات تجري بين الخرطوم وجوبا حول الديون البالغة 36 مليار دولار، وأصلها 15 مليار دولار بغرض الوصول مع المدينتين لاتفاق حول إلغائها أو تخفيضها.
واعتبر محافظ بنك السودان المركزي أن «مقررات قمة شرم الشيخ الأخيرة بالنسبة للسودان مشجعة وداعمة للسودان اقتصاديا ومعنويا، وهو أمر ضروري في هذه المرحلة المهمة الدقيقة».
وكشف أيضا عن أن العوامل السياسية والأوضاع الاستثنائية في السودان أثرت سلبا على الجنيه السوداني، لكنه سيتعافى بمجرد زوال الأوضاع الاستثنائية وعودة الأمور إلى طبيعتها وأن هنالك سياسات نقدية للمرحلة المقبلة للنهوض بالاقتصاد والتنمية على حد سواء.
وأكد استمرار الشراكة الاستراتيجية مع الصين التي امتد نشاطها إلى مجالات عدة ومنها الزراعة؛ حيث حاجة العالم ماسة للغذاء؛ لذلك فإن المصالح الثنائية مرشحة لمزيد من التطور والنماء. واعتبر أن النمو المذهل للصين وامتداد أنشطتها الاقتصادية الواسعة في العالم سيجعلانها عام 2012 الدولة الأعظم اقتصاديا.
تحليل إخباري: لماذا تدعم أمريكا انفصال جنوب السودان؟
الصومال اليوم 23/1/2011
اعترف مسؤول بارز في الحركة الشعبية التي تقود أعمال التمرد في جنوب السودان, أن الولايات المتحدة تدعم انفصال الجنوب, وتضخ أموالا كبيرة لتحقيق ذلك.وقال ممثل الحركة في الولايات المتحدة "إزيكيل لول جاتكوث" لصحيفة واشنطن تايمز الأمريكية بتاريخ 25/12/2009: إن واشنطن تكثف جهودها لمساعدة الجنوب على الاستقلال عن الشمال.وأوضح "جاتكوث" أن واشنطن تقدم دعما ماليا سنويا يقدر بمليار دولار للجنوب السوداني، مضيفا أن المبالغ تصرف في إنشاء البنية التحتية وتدريب رجال الأمن وتشكيل جيش قادر على حماية المنطقة.وأضاف: "إن من بين أهداف حكومة الولايات المتحدة هو التأكيد على أن يصبح جنوب السودان في عام 2011 دولة قادرة على الاستمرار".ومن هنا يأتي السؤال, ما هي أسباب دعم الولايات المتحدة لانفصال الجنوب السوداني, رغم ما قد يشكله ذلك من خطورة بالغة على هذه المنطقة الاستراتيجية, وفتح المجال مجددا أمام نشوء عدة دول فاشلة, على غرار دولة الصومال, وغيرها. تنطلق الإجابة على هذا السؤال من التذكير بأهمية موقع السودان الاستراتيجي, فالسودان يعد أكبر دولة عربية من حيث المساحة, وتكمن أهميتها الإستراتيجية, ليس في مساحتها فقط, ولكن في كونها همزة وصل وجسر ناقل للثقافة والحضارة العربية, والديانة الإسلامية, للعمق الأفريقي الذي تسود فيه الوثنية. فالسودان بحدوده مترامية الأطراف, يلامس عدة دول عربية وإسلامية (مصر, ليبيا), كما يجاور عدة دول أفريقية (إثيوبيا, كينيا, أوغندا, زائير, جمهورية أفريقيا الوسطى, تشاد).ويتضح من هذا الجوار المتنوع أن جمهورية السودان تشكل منطقة التماس بين الشمال الأفريقي العربي المسلم, وأفريقيا جنوب الصحراء التي ما زالت تبحث عن هوية مميزة, حضاريا, ودينيا. وهي منطقة تكتسب أهميتها الإستراتيجية من جانبين:الأول: كونها تمثل المعبر الأساسي الذي يدخل منه الإسلام إلى بقية مناطق القارة في الوسط والجنوب.الثاني: كونها أكثر المناطق التي تضم تشكيلة متنوعة من القبائل العربية والأفريقية.ومن هنا جرى التركيز علي السودان, في إطار مخطط أمريكي, لقطع التواصل داخل القارة الأفريقية بين شمالها العربي المسلم, وجنوبها الباحث عن هوية, واعتبارها نقطة البدء, وقاعدة الانطلاق لتنفيذ الإستراتيجية الأمريكية.وتركزت تلك الإستراتيجية, في بعدها المعاصر, على استكمال مخطط فصل الجنوب عن الشمال, وتكوين دولة مسيحية في الجنوب, تصد أي توجه عربي أو إسلامي يحاول الولوج إلى عمق القارة الأفريقية انطلاقا من السودان.وقد ظهرت هذه الرغبة الأمريكية, جليا, في الاقتراح الذي قدمه المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى السودان "أندرو ناتسيوس" بإقامة منطقة عازلة بين الجانبين, الشمال والجنوب, في مساحة 40 كيلومترا, بواقع 20 كيلومترا داخل حدود الشمال, ومثلها داخل حدود الجنوب, تكون منزوعة السلاح, ويشرف عليها خبراء غربيون, ودعوتها للإسراع بترسيم الحدود بين الجانبين. وهذا المخطط الأمريكي, يرمى إلى تحقيق سلة من الأهداف, في مقدمتها الأهداف الحضارية والدينية, إضافة إلى أهداف سياسية واقتصادية أخرى.ـ الأهداف الحضارية:على رأس الأهداف التي تسعى إليها الولايات المتحدة, في إطار دعمها لانفصال جنوب السودان, قطع الطريق أمام الحضارة العربية والإسلامية لتجد لها موطئا مستقرا في العمق الأفريقي, وتصفية ما تبقى من هذا الوجود في أفريقيا جنوب الصحراء.فالرغبة السادية لإثبات تفوق الجنس الغربي وحضارته والتي عبر عنها فرانسيس فوكاياما في كتابه "نهاية التاريخ وخاتم البشر", شكلت الدافع والحافز لدى الولايات المتحدة لمحاولة كبح التمدد العربي الإسلامي المنافس والعدو اللدود له, وحصاره جغرافيا في أطراف القارة الشمالية, وحضاريا عن التواصل مع الجنوب الأفريقي, والقضاء على ذلك الوجود في منطقة جنوب الصحراء, في حملة تطهير عرقي لهذا الجنس العربي في العمق الأفريقي.ولذلك أدخلت الولايات المتحدة, العرب في صراع عرقي بينهم وبين الأفارقة, هدفه حصار هذا الوجود العربي في شريط ساحلي ضيق, وراحت تصنع من ورائه حاجزا وسدا منيعا بين حضارة عربية شمال القارة, وحضارة أفريقية مغرقة في التبعية, تسير في ركب الغرب, تريدها أن تسود القارة من ناحية أخرى.ونقطة البدء, كما أسلفنا, كانت عند التماس العربي الأفريقي الممثل في السودان, وصنع حاجز أفريقي بشري ضخم ممثلا في دولة الجنوب الأفريقية ـ المسيحية.وهذه الرغبة الأمريكية في تقسيم السودان, لخدمة مخططاتها وأهدافها الحضارية القائمة على أسس عرقية لعزل العرب المسلمين في الشمال عن بقية أجزاء القارة, أكدتها دراسة للباحث السوداني عبد الهادي الصديق عن "السودان والإفريقانية".
فالباحث أكد في دراسته أن أغلبية الدول الأفريقية حصلت على استقلالها في الستينيات من القرن العشرين، ونشأت إبان ذلك حركة أطلق عليها الأفريقانية "حركة الجامعة الإفريقية", ومنها انبثقت حركة "الزنوجة" التي تعمق الفارق بين كل ما هو شمالي عربي مسلم، وجنوبي إفريقي مسيحي.وأطلت فكرة "الزنوجة" بقوة في المؤتمر السابع الذي انعقد في كمبالا في أغسطس 1994م، وقد تم تنظيم المؤتمر من قبل مجموعة "التحالف من أجل أفريقيا", الذين أعدوا وبإدارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للشؤون الأفريقية هيرمان كوهين ما عرف بـ"وثيقة كمبالا".
وتركز جدول أعمال المؤتمر, على العناصر الكفيلة بتجزئة وتقسيم القارة انطلاقا من فكرة "الزنوجة", في إطار التكريس للمفهوم الاستعماري لتجزئة أفريقيا إلى أفريقيا السوداء جنوب الصحراء, وأفريقيا العربية شمال الصحراء.ـ الأهداف الدينية:أما عن الأهداف الدينية, فإنه وبرغم المظهر العلماني الذي تبديه الولايات المتحدة في مواجهة العالم, ودعوتها الدءوبة لفصل الدين عن مجريات الحياة لاسيما في شقها السياسي, إلا أننا نجد أن الدين ما زال القوة الأساسية المحركة لسياسات الغرب والولايات المتحدة خاصة تلك التي يواجه بها العالم العربي والإسلامي.فمحاربة الوجود الإسلامي, وجعل القارة الأفريقية الجنوبية بحيرة مسيحية, تنفر من الوجود العربي والإسلامي بقدر انجذابها إلى العالم الغربي المسيحي, كان وما زال على رأس الأهداف التي تصبو الولايات المتحدة لتحقيقها, من وراء مخططها المشار إليه.
ولتحقيق هذا الهدف كان لابد من إفساح المجال لتنصير القارة, بعدما شكل الإسلام, الذي ينطلق من العمق السوداني, العائق الأساسي أمام نشاطات التنصير رغم الإمكانيات الهائلة المتوافرة لتلك النشاطات.
فالمصادر التنصيرية تذكر صراحة أن التبشير الإسلامي ظل يتقدم جنوبا بشكل مطرد منذ القرن السادس, ومن ثم فقد واجهة تنصير القارة صعوبة بالغة في كافة أرجاء المنطقة الوسطي والجنوبية في إفريقيا, بسبب هذا الغزو العربي والإسلامي, وانجذاب الأفارقة له. ولذلك مثلت إشكالية الوجود العربي والإسلامي في أفريقيا حضورا لافتا على غالب أجندات وفاعليات مؤتمرات التنصير المختلفة قديما وحديثا.
وإذا كانت هذه هي الأهداف الرئيسة لدعم الولايات المتحدة وسعيها لانفصال جنوب السودان عن شماله, فإن أهدافا أخرى فرعية, اقتصادية وسياسية, تأتي لتؤكد تنوع الأهداف الأمريكية المبتغاة من فصل الجنوب السوداني عن شماله.فجنوب السودان يحتفظ بأكبر احتياطيات غير مستغلة من النفط في إفريقيا, والولايات المتحدة تهدف إلى إحكام السيطرة على تلك الموارد الهائلة دون منازع عربي وإسلامي, إذ يكفيها المشاكسة القوية من جانب التنين الصيني الذي غرس هو الآخر مخالبه بقوة.
ولاشك أن دعم الولايات المتحدة للجنوبيين الآن سيجعل لها اليد العليا مستقبلا على هذه الموارد الضخمة.


رد مع اقتباس