أقلام وآراء ( 453 )
مشعل عيادة مريض أم عودة إلى وطن فلسطين أون لاين د. مصطفى يوسف اللداوي
هدايا مقدسية في ظل استحقاق أيلول المركز الفلسطيني للإعلام ،، أجناد ياسين عز الدين
بتول أحمد عطون وخازوق أيلول المركز الفلسطيني للإعلام د. ديمة طهبوب
الهزيمة تنتظركم في غزة المركز الفلسطيني للإعلام د. عبد الستار قاسم
دولة فلسطين بين ترومان وأوباما المركز الفلسطيني للإعلام سليم نصار
معركة بالأمعاء الخاويه أجناد ثامر سباعنه
حلّ السلطة أم حل المنظمة؟! فلسطين أون لاين د. يوسف رزقة
مشعل عيادة مريض أم عودة إلى وطن
فلسطين أون لاين ،،،د. مصطفى يوسف اللداوي
تثير زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى الأردن في هذا الوقت بالذات التساؤل بقوة، وتطرح أكثر من سؤال، وتترك المجال رحباً للفكر والخيال ليحلق في الأسباب الحقيقية لزيارته إلى عمان، أهي فعلاً لعيادة أمه المريضة، والاطمئنان على صحتها وسلامتها، والوقوف إلى جانبها في محنتها ومرضها، والإشراف على علاجها، وتقبيل يديها والتماس البركة منها، فيصح وصفها بأنها زيارة إنسانية، ولفتة ملكية كريمة تجاه مواطنٍ أردني يرغب في أن يكون إلى جانب أمه المريضة، فهذا حقه الطبيعي والإنساني الذي لا يجوز أن يحرمه منه أحد، فنحن إذ نطالب سلطات الاحتلال الإسرائيلية أن تسمح لأمهات وأبناء بعض الأسرى ممن يعانون من أمراضٍ مزمنة، ويخشى عليهم من الموت بعيداً عن أبنائهم الأسرى، فإنه يكون من الأولى أن تسمح سلطاتٌ عربية لمواطنٍ عربي أن يكون إلى جانب أمه المريضة، وألا يحرم من الاهتمام بها ورعايتها، أو توديعها إن كانت حالتها الصحية حرجة، وغير ذلك يكون ظلماً وتعدياً على الحقوق، وسلوكاً وممارسة تتشابه مع سلوكيات سلطات الاحتلال وتتفوق عليه، وتتناقض مع أبسط القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.
ولكن الظروف التي تمت بها الزيارة الشخصية وتوقيتها والموافقة الأردنية عليها تثير التساؤل، وتخرجها عن إطارها الإنساني، وتنفي اقتصارها على دواعي العيادة فقط، وتجعلها تختلف كلياً عن الزيارة التي سبقتها والتي كانت أسبابها ودوافعها فعلاً إنسانية، وهي المشاركة في تقبل واجب العزاء في عمان بوفاة والد مشعل قبل عامين، فلم تثر الزيارة السابقة أي تساؤل، ولم يتوقع منها أحد أي نتائج أو تطورات، وانتهت بالالتزام بالأيام الثلاثة المحددة، وغادر مشعل بعدها عمان وانتهت مفاعيل زيارته، ولم يتحدث عنها أحد، ولم يعلق عليها أحد أي آمال، كما لم يترتب عليها نتائج كبيرة.
ولكن هذه الزيارة مختلفة لجهة الظروف والتوقيت التي تمر بها المنطقة، خاصة في ظل أحاديث كثيرة وتسريباتٍ إخبارية مختلفة عن خروج قيادة حركة حماس من دمشق، وسعيها المستمر للبحث عن ساحةٍ أخرى تقيم فيها، وتواصل عملها من خلالها، رغم أنها وغيرها يدركون أنه لا عاصمة تشبه دمشق في احتضانها للمقاومة الفلسطينية، وفي حجم الامتيازات والعطايا التي تقدمها للفصائل الفلسطينية، وما تمتعت به قيادة حركة حماس في دمشق وخاصةً رئيس مكتبها السياسي من امتيازاتٍ وحقوقٍ وتسهيلاتٍ لا يمكنها أن تحظى بمثلها أو بجزءٍ منها في أي عاصمة عربية أخرى، ولم يتمتع بمثلها أمناء عامون سابقون وحاليون، فقد تمكنت قيادة حركة حماس في دمشق من لم شعثها وجمع شتاتها، ومنحتها استقراراً وثباتاً ساعدها على تخطي الكثير من الصعاب والتحديات التي واجهتها، وانطلاقاً منها نجحت في بناء أكبر شبكة علاقاتٍ دولية ومجتمعية تخطت المنطقة العربية لتشمل مختلف العواصم الدولية.
ولكن الظروف التي تمر بها منطقتنا العربية تجعل من الإشاعات التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة تلامس الحقيقة، وتعبر عن الواقع بدرجةٍ كبيرة، وتضع الزيارة في موضعها الصحيح، فحركة حماس في حاجةٍ إلى قاعدةٍ مستقرة، وظروفٍ سياسية ملائمة لاحتضانها وتمكينها من مواصلة مقاومتها، وتمكينها من الاستفادة من انجازاتها الميدانية في الداخل، وتوظيفها لما حققته المقاومة في خدمة الشعب الفلسطيني، ولكن قيادتها في الخارج تبحث عن ساحةٍ وقاعدة تعوضها عن دمشق، وتضمن فيها الحصول على بعض الامتيازات التي تتمتع بها في سوريا، فلا تشعر بقيودٍ على سفرها، وحدودٍ وضوابط على حركتها، وتكون حرية في النشاط بين شعبها وأهلها والعمل لقضيتها، فلا تكون رهناً بأيدي الأنظمة، وورقة في أيدي الحكام.
وفي ظل هذه الظروف كثر الحديث عن عواصم عربية وإسلامية لاستضافة قيادة حركة حماس، فمن قائلٍ إنها ستنتقل إلى قطر التي استضافت أعضاء قيادة الحركة الذين أبعدوا من الأردن عام 1999، بينما يقول غيرهم إن القاهرة هي المكان الأنسب لقيادة حركة حماس، إذ إنها الأقرب إلى قطاع غزة المحرر، وتستطيع قيادتها انطلاقا من القاهرة التواصل مع قواعدها التنظيمية في قطاع غزة، ولكن خيار مصر هو خيار غزة، فمن ارتضى الإقامة في مصر فلماذا لا يعود إلى غزة ويقيم فيها، ومنها ينطلق بحرية إلى القاهرة وإلى بقية الساحات العربية والإسلامية، وهذا ما لا يستسيغه بعض قادة حركة حماس، ويرون فيه مقتلاً لهم، وقيداً يكبل حريتهم، ويدخلهم في غيتو يصعب الخروج منه ومغادرته، ويرهن قرارهم بالموافقات الأمنية المصرية، فضلاً عن أنه لا يمنح الهيئات القيادية أي امتيازاتٍ أو حقوقٍ كتلك التي يتمتعون بها في دمشق، والتي منحتهم تميزاً وتفوقاً على غيرهم، وجعلت من مركزهم القيادي قوة نافذة يصعب تجاوزها أو تحدي قراراتها.
زيارة خالد مشعل إلى عمان تفتح الطريق الذي عبده مئات العائدين إليها من كوادر الحركة إلى العودة إلى الأردن، والإقامة فيها من جديد، وإعادة فتح مكاتب الحركة وتنظيم العلاقة معها وفق معايير جديدة قد تكون الثورات العربية قد ساعدت في إنضاجها، ولعل الأردن التي سهلت العودة للعديد من الكوادر والعناصر العاملة في حركة حماس، والتي أجبرت على البقاء خارجها لقرابة عقدٍ من الزمن، حريصة في هذا الوقت على أن ترسل بعض الإشارات الضمنية والرسائل الصريحة إلى قيادة حركة حماس وإلى حركة الإخوان المسلمين، مفادها أنها على استعداد لإعادة الحركة إلى أرضها من جديد، والسماح لقيادتها بالإقامة وحرية العمل فيها، ولكنها تتطلع في المقابل إلى أثمانٍ سياسية وأمنية أخرى، فهي تريد أن تنهي شبح الاحتجاجات الشعبية، وتتطلع إلى التزام الشارع الأردني الهدوء والسكينة مقابل عودة حركة حماس إلى عمان، والتي من شأنها أن تجبر قوى الشارع الأردني الفاعل على الصمت والتخلي عن بعض مطالبهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية مقابل قيام الحكومة الأردنية بتسهيل عودة قيادة حماس إليها.
وبالمقابل فإن قيادة حركة حماس التي كانت تقيم في الأردن تتطلع إلى العودة إليها والإقامة فيها، ففيها أهلهم وذووهم، وفيها بيوتهم ومساكنهم، وفيها أكبر تجمعٍ فلسطيني، وهي التي تطل على أكبر حدودٍ عربية فلسطينية، وهي الأرض التي يطلق عليها أرض الحشد، وبالعودة إليها يتخلص بعض قادتها من شبح التيه والضياع والشتات الجديد الذي يتهددهم، ويبعد عنهم بعض الخيارات البديلة التي لا تقبل بها، ولا تجد أنها قادرة على الالتزام بها، إذ إنها تساويهم بالآخرين وتدخلهم في منافسه مع غيرهم، ولكن العودة إلى الأردن تمنحهم قوةً جديدة، قد لا ترتقي إلى حجم القوة والامتيازات التي تتمتع بها اليوم في دمشق، ولكنها تؤهلها لأن تعوض بعضها، وتحافظ على بقايا نفوذها، وتجعل منها قوة حاضرة وفاعلة مؤثرة، وإلا فإن غزة هي المكان الأنسب والأرحب والأكثر عزة وكرامة، وما وسع الغزيين، مواطنين وقادة مقاومة، فإنه يسع غيرهم ممن يحملون ذات الراية ويسيرون على ذات طريق الشوكة، ولتكن حينها العودة عودةً إلى الوطن.
هدايا مقدسية في ظل استحقاق أيلول
المركز الفلسطيني للإعلام ،، أجناد،، ياسين عز الدين
فيما كانت المقاطعة تحتفل بالنصر العظيم والفتح المبين لمحمود عباس والخطوة الأولى على طريق الألف ميل نحو مقعد فلسطين في الأمم المتحدة، كان الصهاينة يقدمون التهاني على طريقتهم الخاصة، وقدموا عدة هدايا مرة كالعلقم ليؤكدوا مرة أخرى أن الدولة الفلسطينية لن تقوم لها قائمة ما داموا أصحاب الكلمة النهائية وأصحاب اليد العليا .
فكان اختطاف النائب أحمد عطون من داخل مقر الصليب الأحمر، وذلك بعد أن تكلم عنه عباس في خطابه (المسمى بالتاريخي) وعن زملائه المعتصمين رفضاً لقرار إبعادهم عن القدس المحتلة، وكأن الصهاينة يقولون لعباس: "ليس فقط لن تكون القدس جزءاً من الدولة الفلسطينية (الموعودة) بل سنمارس حقنا في طرد الضيوف غير المرغوب بهم من القدس المحتلة"، والضيوف غير المرغوب بهم هم أهالي القدس من أبناء الشعب الفلسطيني، فهم حسب القانون الصهيوني مجرد مقيمين في مدينة القدس، وللاحتلال سحب هذا الامتياز متى شاء وترحيلهم .
ويوم أمس الأول كانت الهدية الثانية قرار روتيني ببناء مئات الوحدات السكنية جديدة للمستوطنين في القدس المحتلة (وتحديداً في القدس الشرقية عاصمة الدولة التي يحلم بها عباس)، وقرار بمصادرة أراض داخل الضفة الغربية في منطقة بيت لحم، وذلك تحدياً للشرط الواحد والوحيد الذي وضعه عباس لاستئناف المفاوضات أي وقف الاستيطان .
فعندما وقعت منظمة التحرير على اتفاقية أوسلو كان المبرر الأساسي هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرض فلسطينية في الضفة والقطاع وحماية ما تبقى من أرض من السرطان الاستيطاني، إلا أن الاستيطان لم يتوقف ولا حتى ليوم واحد، وخاصة في القدس المحتلة والتي تشهد تهويداً على قدم وساق وتزويراً للتاريخ وسلخاً للمدينة عن تاريخها وحاضرها العربي والإسلامي .
وما زلنا حتى اليوم وبعد 18 عاماً من أوسلو ونحن عاجزون عن وقف الاستيطان (السبب الأساسي للتوقيع على الاتفاقية) وفيما الأمور تزداد تدهوراً على الأرض نلتهي باحتفالات المقاطعة والخطاب التاريخي، وفيما يهودون القدس والضفة شبراً شبراً وزنقة زنقة نرد عليهم بخطابات تاريخية .
الإنجازات الوحيدة التي تحققت في مواجهة الاستيطان كانت نتيجة لحرب مسلحة شرسة شنت ضد المستوطنين الصهاينة خلال سنوات انتفاضة الأقصى، فتباطأت وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وأخليت مستوطنات غزة عام 2005م و4 مستوطنات في شمال الضفة الغربية، وما أن انخفضت وتيرة عمليات المقاومة وبدأت السلطة بتطبيق "التزاماتها الأمنية" حتى عاد الاستيطان لوتيرته الأولى .
أما القدس فلم تتأثر فيها عملية التهويد مطلقاً بل على العكس تزداد شراسة عاماً بعد عام، وما اعتقال النائب عطون تمهيداً لإبعاده ووجود قائمة بحوالي 400 من القيادات المقدسية مرشحة للإبعاد إلا جزء من عملية تهويد القدس، والسؤال المطروح هو ما الذي فعلناه لهم؟ وما الذي فعلناه للنواب المهددين للإبعاد؟ وما الذي فعلناه للمسجد الأقصى الذي أصبحت جدرانه الخارجية كنساً يهودية تمهيداً للاستيلاء عليه من الداخل؟ وما الذي فعلناه لوقف الاستيطان في القدس وفي الضفة؟
هذه الأسئلة ليست موجهة فقط إلى عباس بل أيضاً إلى حماس والجهاد والمواطن الفلسطيني العادي وللعرب والمسلمين، فالقدس هي محور الصراع مع الكيان الصهيوني، والأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، فهل ارتقينا جميعاً إلى مستوى التحدي الذي تفرضه المدينة المقدسة؟ هذه واحدة من أقدس المدن الإسلامية وبنفس الوقت تتعرض لأشرس عملية تهويد ونزع للصفة الإسلامية عنها، يجب أن نؤمن بأننا أمام كارثة بحاجة لتصرف عاجل .
ما نحتاجه ليس الخطابات المنمقة وليس المناكفات الحزبية، نحتاج لأن نجعل القدس محور اهتمامنا كما هي محور اهتمام حكومة الاحتلال التي تركتنا نلتهي باستحقاق أيلول فيما هي تخطط وتنفذ الخطوة تلو الخطوة لتهويد المسجد الأقصى ولبناء المستوطنات واختطاف رموز المدينة المقدسة ولهدم قبور الصحابة في مقبرة مأمن الله، ونحتاج بعد ذلك إلى تسخير كل ما لدينا من إمكانيات لجعل العدو الصهيوني يدفع الثمن مقابل ما يقوم به في القدس .
والصهاينة لن يستسلموا بسهولة في معركة القدس لذا فليس المطلوب مجرد هبة لأيام معدودة أو مسيرات شموع، الأمر يحتاج لطول نفس ولضربات متلاحقة تستنزف العدو الصهيوني داخل المدينة المقدسة وحولها، ضربات تتنوع بأشكال مختلفة فإما على شكل مقاومة شعبية، أو على شكل مقاومة مسلحة، أو على شكل حملة مقاطعة دولية ضد الكيان الصهيوني بسبب اختطاف النواب وإبعادهم عن موطنهم، أو على شكل دعاوى قضائية للمطالبة باسترداد أملاك اللاجئين في القدس الغربية، أو على شكل اعتصامات أمام سفارات الكيان في مصر والأردن وأوروبا احتجاجاً على الاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى، أو على شكل عصيان مدني في القدس .
يوجد ألف أسلوب وأسلوب كي نمارس الضغط على الاحتلال ونجبره في نهاية المطاف على التراجع، لكن هل توجد الإرادة؟ هل يوجد تطبيق؟ أم أننا سنكتفي بترداد الخطابات التاريخية أو تكرار البكائيات الروتينية عن قمع السلطة للمقاومين؟
حسناً آمل أن لا نطيل التفكير لأن الخيارات والفرص تضيق يوماً بعد يوم .
بتول أحمد عطون وخازوق أيلول
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، د. ديمة طهبوب
كما كثير من مواثيق واتفاقيات الأمم المتحدة التي لا تعدو كونها حبرا على ورق، وبالذات عندما يصل تطبيقها الى العرب، كذلك اتفاقية حقوق الطفل ليست أكثر قدسية ولا أحسن حظا في التطبيق، خصوصا في الدول التي تعاني من ويلات الحروب والاحتلال، فكيف إذا كانت دولة الاحتلال صنيعة الأمم المتحدة أوجدتها ورعتها وما زالت تحافظ على استمراريتها وتغض النظر عن مخالفاتها؟!
تقرأ الاتفاقية الأممية التي تؤكد حقوق الطفل في حالة السلم وأكثر منها في حالة الحرب، فتجد بالنص أن "الطفل كي تترعرع شخصيته ترعرعا كاملا ومتناسقا ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية في جو من السعادة والتفاهم، وأن للطفل الحق في عدم الانفصال عن والديه كرها" وغيرها من الحقوق الانسانية والوجدانية التي تحرص على توفير البيئة المناسبة لنمو الطفل بأفضل صورة!
غير أن بتول أحمد عطون الطفلة المقدسية التي لم تتجاوز عامين لا تعرف شيئا عن اتفاقية الطفل ولا عن حقوق الأطفال ولا حتى حقوق الانسان التي لن تُطبق على مثلها، ففي الوقت الذي بدأت تعي فيه الدنيا من حولها أبعد أبوها النائب المقدسي أحمد عطون قسرا وعدوانا، بالرغم أنه يمثل الشرعية الفلسطينية وانتخب انتخابا ديمقراطيا، فاعتصم هو وزملاؤه من نواب المجلس التشريعي في مقر الصليب الأحمر أكثر من سنة ونصف السنة دون أن تتحرك السلطة الفلسطينية بجدية للدفاع عنهم محليا ودوليا.
بتول أحمد عطون التي يرق قلب كل من يراها بدأت طفولتها في مقر الصليب الأحمر كاللاجئين أو المرضى وأصحاب الحاجات، حيث لا ألعاب ولا ألوان ولا دفء، ولكن حضن أبيها كان هناك فكانت لا بد أن تأتيه بالرغم من كل الظروف.
بتول هي حكاية آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين حرمهم الاحتلال من أن ينشؤوا نشأة طبيعية ضمنتها لهم الشرائع السماوية والدساتير البشرية الوضعية في أحضان أم وأب غيبهم الإبعاد أو السجن أو الشهادة.
في مقر الصليب الأحمر، كان الأب المبعد والسياسي مع وقف التنفيذ يحاول أن يمارس شيئا من الأبوة لهذه الصغيرة الجميلة الوادعة التي جاءت في زمن لا يرحم الأطفال!! في الصليب الأحمر كبرت وضحكت ولعبت وقابلت أفواج المناصرين وتوجها محبوها بالأميرة بتول، في مقر الصليب الأحمر مشت أول خطواتها، ولكن الأب لا يستطيع أن يجاريها لو أسرعت فخطوة خارج المقر وخيمة الاعتصام تعني الاعتقال والإبعاد!
في عيون بتول كنا نرى شيئا من أمل البقاء وأمل التحرير وأمل الرفض أن تستمر حياة الخيمة، كانت بتول وأبوها وزملاؤه يمارسون فعلا لا قولا عرمرميا ما أنشده محمود درويش:
واقفون هنا
قاعدون هنا
دائمون هنا
خالدون هنا
ولنا هدف واحد أن نكون
وسنكون
فهؤلاء أناس تحملوا مع أهل القدس الضيق والتضييق والتهجير والسجن والبعد عن أهاليهم ومنازلهم، حتى يمارسوا حق البقاء والوجود حتى آخر لحظة. اللحظة التي اختُطف فيها النائب أحمد عطون ومن قبله النائب محمد أبو طير، وسيق الى سجون العدو الصهيوني لينفذ في حقه قرار الإبعاد القسري عن مدينة القدس في خطوات مستمرة لتفريغ المدينة من أهلها استكمالا لمخططات تهويدها بالكامل.
إذا لم تنفعنا الخطب الملتهبة من على منصة الأمم المتحدة في مجرد حفظ حق طفلة فلسطينية في أبيها، فهل ستنفعنا في إقامة دولة منقوصة ومحدودة السيادة، وأين القدس وأهلها في حسابات استحقاق أيلول؟ وهل هناك معنى لدولة فلسطينية بدون القدس؟
في جوقة المصفقين لم يسمع أبو مازن بتول أحمد عطون، كما لم يسمع بكل مآسي أطفال فلسطين؛ فما محمد الدرة وإيمان حجو وأحمد زايد وفارس بني عودة وغيرهم الا بتول أحمد عطون في مأساة تتكرر وتزداد ألما واتساعا
من فرط في القدس مدينة المدائن وزهرتها وبوابة السماء.
لن يتحرك لدمعة طفلة ولا لصرخة أم ولا لاستغاثة زوجة ولا لبيت يهدم ولا لأرض تُجرف ولا لمسجد يُدنس، ولكن الزمن لم يعد زمن المهرولين ولا المفرطين؛ إنه زمن بتول وأجيال الثورة التحرير، والشعب الذي كتب أبجديات الثورة وعلم العالم الانتفاضة لم ينسها أو يحد عن طريقها
إنه زمن بتول أحمد عطون.. وأصحاب الاستحقاق عابرون بين كلمات عابرة.
الهزيمة تنتظركم في غزة
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، د. عبد الستار قاسم
تحدث نائب رئيس وزراء الكيان الصهيوني سلفان شالوم عن احتمال شن حرب على غزة لإنهاء الوضع القائم هناك وإلى الأبد.
وأنا أقول له أن يفعل إن كانت لديه الشجاعة، ويملك في داخله ثقة المنتصر.
لقد جربت إسرائيل قوتها في حرب الكوانين 2008/2009، وتعلم كما يعلم العالم أنها أحدثت من الدمار والقتل الشيء الكثير، لكنها تعلم أيضا أن نتائج الحروب لا تقاس بالخسائر التي تقع في هذا الطرف أو ذاك، وإنما تقاس بمدى تحقيق الأهداف. ما فعله الصهاينة في غزة أنهم قصفوا الحجر والشجر والبشر، ودمروا وخربوا، لكن أملهم في تغيير الأوضاع في غزة قد خاب واندحر. ولم يكن بيد أهل غزة صواريخ متطورة وطائرات ودبابات، وإنما كانت بداخلهم إرادة صلبة وإيمان قوي، وشجاعة منقطعة النظير متسلحة بأسلحة خفيفة لا مقارنة بينها وبين ما يملك جيش الصهاينة.
الوضع الآن مختلف. الإيمان القوي على حاله، والشجاعة تعززت، والإرادة اكتسبت زخما، لكن الترتيب لخوض المعارك تطور وتحسن سواء من ناحية التنظيم أو التدريب أو التسليح أو التصنيع أو التكتيك العسكري. غزة هادئة الآن، لكن قادة الصهاينة يعلمون تماما أن الهدوء لم يكن يعني أبدا الاسترخاء والتمطي. ومثلما يسهر الصهاينة ويوصلون الليل بالنهار وهم يعدون العدة للقتال، يفعل الشعب الفلسطيني في غزة. زمن الخطابات والتصريحات النارية قد ولى، وحل الجد والعمل والسهر والنشاط والعلم محل الارتجال والفهلوة.
ويدرك الصهاينة أيضا أن غزة ليست وحدها، وأن ميزان القوى في المنطقة قد تغير بصورة كبيرة، وأن تهديدهم لم يعد يبعث الرعب في القلوب. ويدرك شالوم أن الضغط على الزناد لم يعد لعبة، وأن الثمن الذي يمكن أن يدفعه الكيان الصهيوني ليس مجرد قتلى، وإنما يمس الوجود.
ولا بد من تذكير الصهاينة بتلك الأيام التي كانوا يضربون فيها أولا ثم يتوعدون. تلك أيام قد خلت، وعليكم الآن أن تنخروا حناجركم بالتهديد قبل أن تغامروا بفعل.
دولة فلسطين بين ترومان وأوباما
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،سليم نصار
بعد مرور أكثر من 63 سنة على قبول "إسرائيل" دولة جديدة داخل أسرة الأمم المتحدة، طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبول فلسطين عضواً في الأمم المتحدة، ثم ألقى خطابه في الجمعية العامة (23 أيلول – سبتمبر – 2011) وقدّم نسخة إلى الأمين العام بان كي مون، يسأله فيها دعم المنظمة العالمية قبولَ فلسطين دولة شرعية على حدود الرابع من حزيران 1967 عاصمتها القدس الشريف.
ومع أن طلب أبو مازن لا يختلف من حيث ديباجته عن الطلب الذي قدمه أبا إيبان سنة 1947، إلا أن الاختلاف بينهما يبقى أعمق من كل تصور. والسبب أن إسرائيل هي أول دولة لم تكن موجودة على خريطة دول العالم قبل 1947، بل هي أول دولة توجد بقرار من الأمم المتحدة، وفوق أرض دولة أخرى كانت موجودة ومستمرة منذ مئات السنين.
في ضوء هذا الواقع الذي ولد من رحم قرار التقسيم، لا بد من مراجعة حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين، وما وفّرته من أرضية إدارية وسياسية مطلوبة لاستيعاب المهاجرين اليهود. وقد عبّرت صحف لندن يومها عن استيائها العميق من التزام الحكومة تنفيذ وعد بلفور. وحول هذا الموضوع كتبت جريدة الـ «تايمز» (23 تموز/ يونيو 1922) افتتاحية عنوانها: «انتداب فلسطين». وهذا بعض ما جاء في الافتتاحية: «إن فلسطين ليست بلداً خالياً من السكان. وعدد سكانها كبير. لغتهم هي العربية. وحتى ما جاء في وعد بلفور فإنه يحتم على الإدارة البريطانية حماية هؤلاء السكان بالكامل. إن سياستنا وقعت في شكل خطير وغير محسوب، تحت تأثير الصهيونية السياسية في بلد مثل فلسطين يتمتع بموقع حساس في قلب العالم الإسلامي الناهض. كما أنه يقع على الطريق الاستراتيجي المؤدي إلى الشرق».
وكتب رئيس الوفد الفلسطيني إلى لندن، موسى باشا كاظم الحسيني، رسالة إلى صحيفة الـ «تايمز» جاء فيها:
من المجدي إبداء وجهة النظر العربية المتعلقة بفلسطين:
أولاً – إن العربي ليس معادياً لليهود، ففي الوقت الحاضر (أي مطلع سنة 1921) توجد 46 مستوطنة يهودية في فلسطين سمح لها بالنمو والازدهار من دون تدخل جيرانها العرب. وطبقاً للإحصاء الأخير فإن عدد اليهود لا يزيد على ستين ألف نسمة من مجموع عدد السكان البالغ ثمانيمئة ألف نسمة. ولم يسبق لليهود أن أظهروا سياسة عدوانية نحونا إلا بعد إعلان وعد بلفور.
ثانياً – في 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1918، أصدر اللورد اللنبي بلاغاً جدياً طمأن فيه الشعب الفلسطيني بأنه لن يتخذ أي إجراء بصدد وضع فلسطين من دون الأخذ برغبات هذا الشعب واستشارته أولاً.
ونحن من جهتنا نتساءل: هل هناك فرق بين وعد وآخر؟ واحد للصهيونية من النوع المقدس الذي يتوجب الإيفاء به، وآخر للعرب لا قيمة له!
ثالثاً – في مؤتمر كارل سباد حدد الدكتور وايزمان ما يعنيه بلفور بـ «الوطن القومي اليهودي». وهو إيجاد ظروف في فلسطين تمكننا من استقبال خمسين إلى ستين ألف مهاجر سنوياً وتوطينهم على الأرض، وتوفير الظروف الملائمة لهم حتى تصبح فلسطين يهودية مثلما أميركا هي أميركية وبريطانيا هي بريطانية.
رابعاً – قدم الدكتور وايزمان تفسيره للمادة الثانية من صك الانتداب بالقول: يجب أن تصبح يهودا مرة أخرى كياناً سياسياً ووطناً يهودياً. إن الصهانية موجودون في فلسطين لإعادة تكوين الوطن القومي اليهودي.
ودعم هذه الرؤية، الدكتور ايدر، رئيس اللجنة اليهودية في القدس، عندما أدلى بشهادته أمام لجنة التحقيق في اضطرابات يافا. قال حرفياً: «لن يكون هناك إلا وطن قومي واحد في فلسطين. كما أن لن تكون هناك مساواة في الشراكة بين اليهود والعرب، ولن تكون هناك إلا السيادة اليهودية حالما يتزايد عدد هذا الشعب بما فيه الكفاية».
بعد انقضاء قرن تقريباً على إعلان وعد بلفور، رفض بنيامين نتانياهو قبول طلب محمود عباس إدخال الدولة الفلسطينية بين مجموعة الأسرة الدولية المؤلفة من 193 دولة، وحجته أن حدود 1967 لم تكن حدوداً نهائية، وإنما خطوط هدنة.
واستعان رئيس وزراء إسرائيل بثلاثة آلاف سنة من التاريخ ليذكر يهود الولايات المتحدة بأن اسم نتانياهو يمثل الامتداد لحزقياهو ويشعيا هو، وأن تطبيق القرار 242 يعني تخلي دولة اليهود عن عاصمتها الأبدية الموحدة «أورشليم».
ومن أجل تثبيت فكرة العاصمة الموحدة لدولة اليهود، قرّر نتانياهو قبل مغادرته إلى نيويورك، المصادقة على بناء 900 وحدة استيطانية جديدة. وحرصت حكومته على توزيع الوحدات الاستيطانية على عدد من مستوطنات القدس المحتلة بهدف فرض أمر واقع ينسف مشروع محمود عباس. ولم يكن هذا القرار مخالفاً لاتفاقيات جنيف الرابعة التي تمنع نقل مواطنين تحت الاحتلال... بقدر ما كان مخالفاً لرؤية الرئيس أوباما الذي قال في القاهرة إن المنطقة لن تعرف الاستقرار من دون قيام دولة فلسطينية.
هذا الأسبوع أحيل طلب الرئيس الفلسطيني على لجنة خاصة بغرض دراسة شروط الاعتراف بالدولة التي رفضت قرار التقسيم (الرقم 181) الصادر عن الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947.
يومها كان كميل شمعون يتناول طعام العشاء إلى مائدة رئيس مجلس إدارة سيتي – بنك في نيويورك. ولما انتهت الجلسة بالتصويت على قرار تقسيم فلسطين أصدر شمعون بياناً قال فيه: «لقد ورثت الأمم المتحدة مهمة عصبة الأمم بهدف نشر السلام ومنع الحروب. والمؤسف أن قرار التقسيم فتح باب الحروب على مصراعيه في الشرق الأوسط»، وهذا ما حصل عقب حرب التوسع والتهجير سنة 1948.
ولما حصلت إسرائيل على الاعتراف الدولي، أصدر أبا إيبان كتاباً بعنوان «شاهد شخصي»، روى فيه سلسلة الاستعدادات التي سبقت هذا اليوم التاريخي. وذكر في معرض مراجعة تلك الحقبة، أن الأمم المتحدة طلبت لجنة خاصة لدرس شروط قيام دولة مستقلة أسوة بسائر الدول. واختير إيبان مع ديفيد هورو يتز ليكونا عضوين في اللجنة التي سميت «لجنة يونسكوب».
وبعد التداول والنقاش قدمت اللجنة اقتراحها إلى الجمعية العامة مع تفسير مستفيض خلاصته: «إن نزاعاً يصعب كبح جماحه انفجر بين جاليتين داخل دولة صغيرة. وليس بين هاتين الجاليتين أي أرضية مشتركة. ذلك أنهما تختلفان في الدين واللغة والثقافة والحياة الاجتماعية وطريقة التفكير والسلوك والطموحات الوطنية. وإذا كان من الصعب أن يحكم أي فريق منهما بالعدل والمساواة كل فلسطين الموحدة... فلماذا لا يحكم كل فريق جزءاً من فلسطين؟».
مفوّض الأمم المتحدة استند إلى منطق اللجنة ليخرج بالاقتراح الآتي: عن طريق التقسيم فقط يمكن هذا النزاع أن يجد التعبير الشافي لشعبين يستطيعان أن يأخذا مكانهما كدولتين مستقلتين في المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة.
في ضوء هذا الاقتراح، إضافة إلى دعم الدول الكبرى، صدر قرار التقسيم (181) عن الجمعية العامة (29 تشرين الثاني 1947) الذي منح الشرعية ذاتها لقيام دولة عربية.
بقي السؤال المحير المتعلق بدوافع شن حرب 1948 عقب صدور الموافقة على قبول "إسرائيل" دولة شرعية داخل الأمم المتحدة؟!
المؤرخون يفسرون هذه الدوافع بمنطق الغزاة الأميركيين الذين نكلوا بالسكان الأصليين من الهنود الحمر، وأجبروهم على الفرار.
وفي «الكتاب الأسود» الذي أشرف على إعداده في بيروت، سليمان الشيخ رئيس قسم الدراسات في منظمة فلسطين لحقوق الإنسان، كامل المعلومات عن أهم المجازر الإسرائيلية. وقد ارتكبت عن سابق تصور وتصميم بأمر من ديفيد بن غوريون الذي شجع عمليات طرد السكان من طريق القتل والإرهاب والنسف والتدمير. ويكفي أن نذكر أن عدد سكان حيفا سنة 1948 كان يزيد على 75 ألف نسمة لم يبق منه سوى ثلاثة آلاف لضرورات تتعلق بتشغيل الميناء. ومثل هذا المخطط تعرضت له مدينة يافا القريبة من تل أبيب.
ولما بلغت أصداء مجزرة دير ياسين، يهود الولايات المتحدة، بعث العالم ألبرت أينشتاين ببرقية إلى القيادة الإسرائيلية يستوضح منها عن مصير السكان الأصليين. وجاءه الجواب عبر الشعار الذي ابتكره يسرائيل زنغويل، القيادي الصهيوني الإنكليزي، وفيه يقول: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».
والثابت أن عمليات الطرد والقتل والتهجير اشتدت واتسعت بسبب اقتراب موعد الخامس عشر من أيار (مايو) 1948. أي موعد انتهاء خطة احتلال المساحات المخصصة لإسرائيل وفق قرار التقسيم.
الكاتب الأميركي الشهير غور فيدال، اكتشف سبباً إضافياً مهماً، خلاصته أن هاري ترومان، قرّر خوض معركة الرئاسة سنة 1948. وفوجئ خلال إحدى جولاته الانتخابية بمتبرع صهيوني ينفحه نقداً وعدّاً مليوني دولار حملها له في حقيبة.
ويعلق فيدال على تلك الواقعة بالقول: لهذا السبب تغاضى ترومان عن المساحات الإضافية التي احتلتها إسرائيل بهدف توسيع رقعة أرضها، وكان سكوته بسبب الرشوة الضخمة التي حصل عليها.
طريقة الابتزاز التي مارستها قيادة إسرائيل على ترومان سنة 1948، يكررها نتانياهو مع الرئيس أوباما من طريق الابتزاز السياسي. علماً أن أوباما وعد العالمين الإسلامي والعربي في خطبة القاهرة بانبلاج فجر جديد يطل من أميركا جديدة، كما وعد الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة بعيدة عن مرارة الاحتلال واللجوء.
وبسبب الرغبة في تجديد ولايته، وتوقعاته بدعم «اللوبي اليهودي»، ألقى في الجمعية العامة خطبة أذهلت كل المستمعين بمن فيهم محمود عباس. ذلك أنه تبنى كل الحجج الإسرائيلية المطروحة ضد الاعتراف بدولة فلسطينية، وادعى أن دولة اليهود تواجه خطراً وجودياً أثقل من أعباء نكبة فلسطين!
بقي أن نذكر أن استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، ترجح فوز أي مرشح جمهوري ضده.
معركة بالأمعاء الخاويه
أجناد ،،،ثامر سباعنه
يستمر الربيع العربي لينتقل من بلد الى اخر وليحط الان في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، فقد تنفس الاسرى في سجون الاحتلال عبق الثورة وريحها العطره فجددت الامل في نفوسهم بان غدا افضل قادم باذن الله، فاعادوا ترتيب صفوفهم ووحدوا كلمتهم من جديد ليعلنوا ان ثورتهم على ظلم الاحتلال قد بدأت وبان ربيعهم قد آن له ان يحل .
منع من الزيارات .... عزل في الزنازين..حرمان من العلاج.. منع من اكمال التعليم..هضم للحقوق..اعتداء على الكرامات..كل هذا واكثر هو ما تمارسه الانظمه التي تدير سجون الاحتلال ضد اسرانا البواسل ، فكان لابد لهم من رفض كل هذا الظلم والبدء بمعركة جديده من معارك الاضراب عن الطعام التي يلجأ لها الاسرى عادة لتحقيق مطالبهم، إذ يقوم الاسرى بالامتناع عن تناول الطعام ويمنعون ادخال وجبات الغذاء الى اقسام السجن.
الإضراب عن الطعام طالما أنه هو السلاح الأخير في أيدي هؤلاء الأسرى، ما داموا يرون أنه الوسيلة الفعالة والأكثر تأثيرا لدى الآسرين، وأنه الأسلوب الذي يغيظ الاحتلال ، فهم يعبرون فيه عن رأيهم، ويلفتون أنظار المجتمع الدولي إليهم، وبينوا أن هؤلاء المناضلين أصحاب قضية عادلة، والإضراب حق معترف به عالميًّا لفضح الجرائم وكشف الظلم الذي يقع عليهم،استخدام أسلوب الإضراب المفتوح عن الطعام إذا كانوا يتعرّضون لانتهاكات تطال حقوقهم الإنسانية طالما أن هذا الأسلوب هو الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى نتيجة في هذا العصر، وحتى إذا لم يؤدِّ إلى نتيجة إيجابية بحقّ السجناء، فإنه يلفت نظر الرأي العام المحلّي والدولي إلى الممارسات غير الإنسانية بحقّ الاسرى.
ان المطلوب من الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وكذلك الشعوب والدول التي تعرف قيمة الانسان والحرية ان تقف وقفة جدية وحقيقية امام هذا الملف المهم والحساس والذي يتعلق بارواح آلالاف الاسرى واسرهم ، وعلى وسائل الاعلام تفعيل قضيتهم وابرازها بشكل قوي وملحوظ امام الراي العام العالمي ، وتوضيح الصورة الصحيحه والحقيقية لهؤلاء الاسرى وكشف زيف الاعلام الاسرائيلي الذي يظهرهم على انهم مجرمين وارهابيين ، فهؤلاء الاسرى اصحاب حق وحاملي رسالة الحرية لفلسطين ومن حقهم ان يحيوا حياة العز والكرامه وان يطبق عليهم القانون الدولي.
حلّ السلطة أم حل المنظمة؟!
فلسطين أون لاين ،،، د. يوسف رزقة
(حل السلطة) سيناريو تقترحه أحزاب وشخصيات عديدة لها منزلتها ومكانتها في المجتمع الفلسطيني، دعاة حل السلطة يربطون دعوتهم بفشل السلطة في تحقيق الأهداف الفلسطينية التي من أجلها تمّ إنشاؤها. قيام السلطة في نظرهم أراح الاحتلال من المسئولية القانونية عن السكان تحت الاحتلال، وانتقل الاحتلال من خانة التكلفة والمسئولية إلى احتلال (ديلوكس) يلقى عبء التكلفة والمسئولية على قيادة السلطة.
(حل السلطة) ليس قرارًا انفراديًا يمكن أن يتخذه محمود عباس وفقط. لأن إنشاء السلطة كان قرارًا اشتركت فيه أطراف عربية ودولية، وهذه الأطراف لم تتخل عن دورها ومسئوليتها فيما يتعلق بالسلطة. وعليه فإن كان بإمكان محمود عباس القيام بهذا القرار فإن الأمر يحتاج إلى شجاعة وتحمل التداعيات.
استطلاعات الرأي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تؤيد فكرة حل السلطة، والدخول في مواجهة قانونية مع الاحتلال من خلال المؤسسات الدولية والقانون الدولي. وفي هذا المجال يرى الرأي العام الفلسطيني أن لديه مبررات كافية لاتخاذ هذا القرار، وأقوى هذه المبررات هو مرور قرابة عشرين عامًا من المفاوضات دون الحصول على أي من الحقوق الفلسطينية الحقيقية. وهو استخلاص يتطابق مع الخلاصة التي كانت في خطاب عباس في الأمم المتحدة.
(حل السلطة) فكرة تقابلها فكرة أخرى تقول (بحل منظمة التحرير) ولإيضاح فكرة (حل منظمة التحرير) أُحيل القارئ على دراسة لمعهد (ريئون) الإسرائيلي للدراسات، حيث ورد في تقريره الذي نُشر مؤخرًا مبادئ يجب اتباعها وتقوم بها حكومة (إسرائيل) بالتعاون مع واشنطن والمجتمع الدولي، على قاعدة أسماها المعهد (المحاور البديل)، حيث ينظر المعهد إلى (م ت ف) التي كانت المحاور في اتفاقية أوسلو على أن أغراض التحاور معها قد انتهت، وهي الآن عقبة أمام استكمال عملية التحاور والمفاوضات في ضوء تمثيلها للاجئين وحق العودة والخارج الفلسطيني وهنا يقترح المعهد على الحكومة الإسرائيلية تقوية السلطة بقيادة عباس وسلام فياض واتخاذها محاور وحيدًا في المفاوضات بديلاً عن منظمة التحرير، وهذا يستوجب النظر الإيجابي في منح (السلطة) صفة (الدولة) من خلال المؤسسات الدولية؛ لأن هذه الصفة ستعزز موقع السلطة ومحمود عباس، ومن ثمّ سيساعد هذا الموقف على إذابة (م ت ف) باعتبارها المحور الوحيد ومرجعية الجانب الفلسطيني وسيكون الأمر أسهل مقاربة مع دولة فلسطينية منه مع (م ت ف) التي تسعى أن تتواجد فيها فصائل إسلامية راديكالية. أين الحقيقة؟! وماذا تنتظر في ضوء ما يُطرح من سيناريوهات؟! الشعب يريد معرفة الحقيقة، ومعرفة مواقع أقدامه؟!!


رد مع اقتباس