أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة

مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (460)

 سفارة فلسطين في الأردن مثلا ً..!؟

الكاتب: منذر ارشيد – عن وكالة معا

 صرخة الأسرى

الكاتب: اسرة القدس – عن جريدة القدس

 عباس وضع الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية وروسيا والأمم المتحدة في خانة الاستحقاقات

الكاتب: راغدة درغام – عن جريدة القدس

 امتحان الصمود والمصالح

الكاتب: طلال عوكل – عن جريدة الايام

 حرب الشوارع في هيئة الأمم المتحدة!

الكاتب: ريما كتانة نزال – عن جريدة الايام

 ماذا بعد نيويورك .. ؟؟

الكاتب: سميح خليل – عن جريدة الايام

 التكتيك الفلسطيني الحذر

الكاتب:عادل عبد الرحمن – عن جريدة الجياة

 «فتوى الرابي»

الكاتب : موفق مطر – عن جريدة الحياة

 العودة إلى المشهد الفلسطيني

الكاتب: يحيى رباح – عن جريدة الحياة

 «حماس» تضيّع حق العودة ..

الكاتب: داود الشريان – عن وكالة سما

سفارة فلسطين في الأردن مثلا ً..!؟

الكاتب: منذر ارشيد – عن وكالة معا

كتب الأخ فهمي شراب مجموعة من المقالات حول فساد بعض سفراء وسفارات فلسطين في الخارج , ولعلي لا أبالغ بالقول ومن خلال متابعاتي للكاتب ومواضيعه التي يكتبها وفيها الكثير من البحث والتدقيق والمعلومات ,بأنه عاشق لفلسطين أرضاً وشعباً " وهذا ليس غريباً عليه, فهو إبن مناضل كبيروهو الشهيد البطل ( خميس شراب) الذي إغتالته يد الغدر الصهيوني ,

فهمي شراب ومن خلال متابعتي أجد أنه ليس ممتهناً للكتابة ككاتب محترف بقدر ما أنه صاحب رسالة واضحة المعالم , وقد حدد بوصلته نحو الهدف الذي يصبو إليه وصمم على المضي قُدماً حتى يصل إلى غايته النبيلة مهما كلف الثمن , فهو مؤمنٌ بالله وواثقٌ بنصره لأن الغاية بما يُرضي الله وليس بما يرضي الناس , فرضى الناس غاية لا تُدرك , أما رضى الله فتعتمد على الصدق والاخلاص في القول والعمل

فهمي خميس شراب ولا يتمرتس خلف فصيل ٍ أو حزبٍ ولا فئة

فهو عدا كونه من أسرة معروفة بالوطنية ووالده شهيد ٌبطل ,فهو عالي الثقافة والعلم ويحمل شهادة - ماجستير في العلاقات الدولية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف, ليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كتب الأخ فهمي وليس كما يكتب الكتاب عن أمور سمعها أو يتداولها الناس من خلال الإشاعات أو الضغائن والأحقاد , فما كتبه من خلال تجربته الشخصية وجولاته الميدانية على بعض السفارات في الخارج

كتب الكثير من المفاسد التي تتجلى في بعض السفارات التي يقوم عليها سفراء لا هَم َلهُم إلا الاتجار وجني المال وتكديسه من خلال الصفقات والعمولات التي يتقاضونها من هنا وهناك ,ناهيك عن الفساد الأخلاقي الذي يتمتع به هؤلاء الذين لا حسيب ولا رقيب عليهم ,

وقد كتب مؤخراً عن سفارة ماليزيا وسفيرها وطاقم السفارة الذين يتعاملون من خلال سفير

ضارب ٍللطبل وهم في الرقص غارقون في اللهو والفساد , ولن أزيد على ما كتبه الكاتب

وأثني على ما قاله بأن الفساد ما زال مستشريا في كثير من السفارات التي هي وجه فلسطين في الخارج , ولكن لي ملاحظة على عبارة كتبها الأخ فهمي في إحدى مقالاته لفتت إنتباهي وأدهشتني "وهي كالتالي ..

( لم أقابل شخصا ً امتدح أمامي أي سفارة ولو كذبا أو على سبيل المجاملة )

هنا ليسمح لي الأخ فهمي ان أقول له ...لا يا أخي الكريم إن خليت بليت , ستقول لي ..

هي بليت حقا, ً أقول لك ليس لهذه الدرجة.! وعندي دليل على أن هناك سفارات وسفراء يقومون بواجبهمالوطني على أفضل وجه , وهؤلاء يمثلون فلسطين وشعب فلسطين أفضل تمثيل وهناك سفارات وسفراء لا نسمع عنهم كل هذا الكلام الذي قلته وكما أنه لا يعني وجود سفير أو عشرة فاسدين أن كل السفراء فاسدون ..

وكما أنه من واجينا ونحن ننتقد بعض السلبيات والأشخاص السلبيين من واجبنا أيضا ً أن نُطلع الناس على الإيجابيات وهي موجودة حتى لا نكون مجرد ناقدين سوداويين ونقطع الأمل ونُعطل العمل ,ونجمع الكل في سلة القمامة ..! وإليك هذا النموذج الذي يمكن أن يكون قدوة

وهناك نماذج ربما لست مطلعاً عليها ومن واجب من يعرف أن يكشف ...

( سفارة فلسطين في الأردن )

وربما يعرف الأخ فهمي وغيره بأني لا أجامل على حساب الوطن أو حتى على أي حساب

وسأعطيك مثالاً لسفارة وسفير أعتقد أني لا أبالغ إن قلت لك أنها نموذج للسفارت الفلسطينية

سفارة فلسطين في الأردن (عمان ) وسفيرها السيد عطا خيري ربما يكون لهذه السفارة وضع استثنائي لوجودها في منطقة قريبة من الوطن ,الأردن تحديداً ,ولكن كان قبله سفراء ولم يكن الحال كما هو الان

فالسفير عطا خيري الذي تدرج في العمل من موظف عادي إلى سكرتير للسفير حتى وصل إلى سفير ,وأعتقد أنه من القلائل الذين وصلو لمنصبهم بهذا التدرج وربما يكون حتى الوحيد .

هذا السفيرالذي يستقبلك بابتسامته ولطفه ويُشعر أي مواطن بأنه صاحب حق عليه وواجبه خدمته , وهو يقول للمناضلين من أصحاب الحاجة وما أكثرهم

( إنت بتأمر .. أنا بخدمتك يا أخي .. حاضر يا والدي )

والله سمعتها في كثير من الحالات وهو لا يهدأ في إيصال مشاكلهم إلى الرئيس ويحلها ,

تدخل السفارة فتجد الأخلاق والأدب من الموظفين والموظفات , الموظفين الذين قلما تجد فيهم من يُكشر في وجهك ويأخذك بيده إلى المكان الصحيح لكي تمضي معاملتك والموظفات المحتشمات اللواتي يعملن بجد وإخلاص

يا رجل سفارة فلسطينية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ...فلا تقل يا أخ فهمي ..

( لم أقابل شخصا ً امتدح أمامي أي سفارة ولو كذبا أو على سبيل المجاملة )

يا أخ فهمي أنا لا أجامل وليس لي أي مصلحة ولا أزكي نفسي والله يعلم والناس تعرف

وما هي إلا كلمة حق يجب أن تقال , وها أنا أقولها , ومن عنده غير ذلك فاليتفضل مشكوراً ويقول ما عنده , ربما نكون مخطئين ... ولربما تكون هناك عيوب ومساويء لا نعرفها,

وجل من لا يُخطيء.

صدقني يا أخ فهمي أنني لا أترك صغيرة ولا كبيرة ولي عيون وآذان لا تهدئان وأعيش بين الناس وأسمع وأرى, فليس هناك من يتحدث عن سوء إدارة أو سوء معاملة إلا ما نَدر ,خاصة أن شعبنا الفلسطيني يتوافد بين ذهاب وإياب من فلسطين إلى الأردن وبالعكس بالالاف يوميا ً

وعندما تذهب إلى سفارة فلسطين في عمان وتطلب مقابلة السفير لا يتطلب منك الأمر جهوداً كبيرة خاصة إذا كان موجوداً في السفارة والكل يعرف أن تواجده مع الرئيس يتطلب منه الخروج من السفارة كثيراً ناهيك عن العمل الدبلوماسي بين السفارات ووزارة الخارجية .

وكما أن المستشارين كلٌ حسب اختصاصه تجدهم يلبون مصالح الناس بكل يُسر سواءً في قضايا الاقتصادية أو الأمنية بما يتعلق بالمراجعات مع الجهات الأمنية التي لا تجد من يُحتجز

أو مطلوب إلا يقوم المسؤول بمتابعة قضيته وحلها على الفور

فطاقم السفارة في عمان من أجمل وأروع من يقوموا بخدمة المراجعين من حيث الاستقبال وتلقي الطلبات والمعاملات , فلا ترى صدا ً ولا منعاً أو تعاملاً خشناً ,

بل كل الاحترام ولا تجد من يخرج من السفارة غاضباً حتى لو لم تُلبى حاجته لما يلقاه من حسن معامله واحترام

فترى الحشود الغفيرة من المواطنين وهم يتقدمون بمعاملاتهم التي تتطلبها الحاجة لأغراض السفر أو البيع أو الشراء والتعليم بالجامعات أو تصديق الشهادات وغيرها من الأمور

لا تصدق يا أخ فهمي هذه الالية والسلاسة والديناميكية في العمل الذي يقوم به موظفوا السفارة الفلسطينية في عمان " وأنت تعرف والكل يعرف أن أي مؤسسة تعتمد على من يُديرها فإن كان فاسداً فسدت المؤسسة وإن كان صالحا ً صلحت المؤسسة ..

بدون أدنى شك فمع صلاح السفير الفلسطيني في عمان فهناك عوامل دفعت بإتجاه وهذا الأداء الرائع لطاقم السفارة الذي ربما له أسبابه ..!

أهمها بأن مساعدي السفير جُلهم من أصحاب التاريخ المُشرف ومن المُجربين في معظم ساحات النضال منذ بداية الثورة الفلسطينية وليسوا مرتزقة ولا مجرد موظفين عابرين .

أسوق هذا النوذج أخي فهمي لكي تعرف ويعرف الجميع أن هناك بين هذا السواد والحطام

لدينا سفارات منارات مشرقة وتشرفنا في الخارج وتسلط الضوء على قضيتنا بشكل مشرق

و لا بد أن نذكرها ونضعها كنماذج يجب أن تثقلد ويقتدى بها

نعم أخي فهمي ومن خلال متابعاتي لكل ما كتبت أنت عن بعض السفارات الفلسطينية

ومن خلال التعليقات التي وردت وما وصلني من معلومات حول ما كتبت فإنت صادق في ما قلت وقد وضعت الأمور في نصابها دون تلفيق أو تزوير, واسندت ذلك بالوثائق الدامغة.

وعلينا أن نكون حريصين على سمعتنا الوطنية في الخارج ويجب معاقبة كل من يسيء لنا ولشهدائنا ولعدالة قضيتنا كائنا ً من كان

فمطلوب من القيادة السياسية أن تولي كل هذا إهتمامها وتشكل لجنة تحقيق ولتكن أنت من ضمنها مدعوما بالوثائق والمستندات والمعلومات من أجل إزاحة هذا السواد عن سفاراتنا

لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الفساد عاماً وطاماً في بعض السفارات التي هي وجه فلسطين في العالم الخارجي

كل التحية للأخ المناضل الشهم الشجاع فهمي شراب وأتمنى أن لا يبقى وحده في الميدان

وأن ينضم له كل صاحب ضميروصاحب عزيمة ونخوة تجاه وطنه وأمته

المطلوب ...وقفة عز وشموخ مع الأخ(( فهمي شراب ))

وهذا مطلب وطني ضروري جدا ً...حتى لا يأتي يوم ونسمع أن فهمي شراب

لحق غيره من أصحاب كلمة الحق الذين غيبتهم سيوف الشياطين..!

كل الاحترام لأخانا المناضل فهمي شراب وكل الإحترام لكل سفير ٍ وموظف ٍ

وعامل ٍيقوم بواجبه الذي هو حقٌ عليه وحق ٌ لأمته ولربه

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون صدق الله العظيم

صرخة الأسرى

الكاتب: اسرة القدس – عن جريدة القدس

الاضراب عن الطعام الذي يخوضه الاسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية بعد تدهور اوضاعهم المعيشية بسبب تصعيد الاجراءات التي تتخذها السلطات الاسرائيلية ضدهم، يشكل صرخة جديدة مدوية الى الضمير العالمي بعد أيام على النداء الذي وجهه الرئيس محمود عباس في خطابه التاريخي امام الجمعية العامة للامم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة مستقلة كاملة العضوية في المنظمة الدولية، والذي اكد فيه ضرورة اطلاق سراح جميع الاسرى باعتبارهم اسرى حرية ناضلوا وضحوا من اجل انهاءالاحتلال غير المشروع.

هذه الصرخة التي يطلقها الاسرى اليوم في معركة الامعاء الخاوية مع كل ما يترتب على ذلك من تعاظم آلامهم ومعاناتهم وصولا الى تهديد حياة بعضهم انما تأتي في الوقت الذي تصر فيه اسرائيل على مزيد من الاذلال والاهانة لمقاتلي الحرية الاسرى وتخضعهم للعيش في ظروف أقل ما يقال فيها انها لا انسانية تفتقر الى الحد الادنى الذي تنص عليه القوانين الدولية بل ان السجناء الجنائيين يعيشون في ظروف افضل بكثير من الاسرى الفلسطينيين مما يؤكد ان السلطات الاسرائيلية تستهدف الاسرى الى درجة التهديد الفعلي لحياتهم وهو ما يؤكده اصابة الكثيرين منهم بامراض وتدهور الحالة الصحية للمرضى بسبب تعمد ادارة السجون على عدم تقديم العلاج الطبي اللازم عدا عن سوء التغذية وحرمان الاسرى من التواصل مع العالم الخارجي ومن التعليم ... الخ من الاجراءات التي تستهدف النيل منهم.

واذا كانت فلسطين تخوض الان معركة سياسية ودبلوماسية في الامم المتحدة لتثبيت وترسيخ الحقوق المشروعة لشعبنا فان المعركة التي يخوضها الاسرى وهي بالاساس معركة ارادات وصمود تشكل مفصلا هاما في تاريخ الحركة الوطنية الاسيرة التي تسعى الى صدّ محاولات استهدافها وسحب كل انجازاتها التي حققتها على مدى عقود وبتضحيات جسام.

ولذلك نقول ان من الضروري الوقوف الى جانب الاسرى والتحرك على مختلف الساحات لنصرة قضيتهم وهي مهمة لا تقتصر على اهالي الاسرى بل انها مسؤولية كافة القوى والفصائل الوطنية وكافة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التي تعنى بشؤون الاسرى لإيصال رسالتهم الى العالم اجمع والعمل على حث المجتمع الدولي للتحرك لالزام اسرائيل بالتراجع عن اجراءاتها التصعيدية والالتزام بالتعامل مع الاسرى الفلسطينيين كمقاتلي حرية كما تنص عليه القوانين الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف.

وفي المحصلة فان شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط في وطنه وفي منافي الشتات وداخل السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق يقف اليوم موحدا خلف قيادته في مخاطبة العالم اجمع بضرورة انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني واطلاق سراح اسراه، كما نتطلع جميعا الى دعم وتأييد كل القوى المحبة للعدل والسلام والحرية في هذا العالم وفي مقدمتها العالمين العربي والاسلامي حتى يتم انهاء آخر احتلال في هذا العالم وحتى ينعم شعبنا وكل شعوب المنطقة بالامن والسلام والاستقرار.

عباس وضع الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية وروسيا والأمم المتحدة في خانة الاستحقاقات

الكاتب: راغدة درغام – عن جريدة القدس

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين حدثاً تاريخياً استحوذ على اهتمام الديبلوماسيين وأضواء الإعلام، وهو حدث مخاطبة الرئيس محمود عباس الأسرة الدولية مطالباً بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة في وقفة عزّ غيّرت موازين عديدة، إقليمياً ودولياً. إنما الحدث الفلسطيني لم يكن وحده ما شغل الرؤساء والوزراء بل إن الاجتماعات الثنائية عكست اهتماماً بالغاً بما يحدث من ولادة لنظام إقليمي جديد في منطقة الشرق الأوسط نتيجة اليقظة العربية وثورات تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، وكذلك أحداث البحرين.

تركيا وإيران أساسيتان في مصير النظام الإقليمي الجديد لكن الدول العربية ليست غائبة عنه، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي. لبنان مهم في عملية التشكّل هذه بقدر تأثره ببقاء النظام السوري أو انهياره وما يترتب على الانهيار من تأثير على حليف دمشق الرئيسي، الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ستقرر بدورها مصير لبنان عبر علاقاتها العضوية مع «حزب الله» هناك.

وإذا كانت فلسطين النجم الساطع في الأمم المتحدة هذه الأيام فإن ملف سورية عائد إلى مجلس الأمن هذا الأسبوع ليكشف جديداً في علاقات الدول الكبرى والدول الإقليمية الكبيرة في الشرق الأوسط. وللجديد الآتي دلالات مهمة خصوصاً أن سورية هي الجزء الحيوي، أو مسمار العجلة، للنظام الإقليمي الجديد في المنطقة.

في البدء، بعض اللقطات اللافتة يوم خاطب محمود عباس الجمعية العامة، في 23 أيلول. يومها كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مكان شبه سري، أُعلِن عنه في الساعة الأخيرة، يتوقع تدفق الصحافة المدعوّة إلى مؤتمره الصحافي السنوي. واضطر أحمدي نجاد لتأجيل الموعد لأن الإعلام الدولي لم يكن منشغلاً به بل بالرئيس الفلسطيني. فأحمدي نجاد كان نجم دورات سابقة للجمعية العامة، واستمتع بالأضواء، لكن نجمه في الدورة الـ 66 انحسر جدياً مما عكس أمرين: انحسار نفوذ إيران ودورها الإقليمي والدولي، وانحسار التركيز الدولي على ملف إيران النووي.

في ذلك اليوم، وقعت حادثة مؤسفة في قاعة الجمعية العامة أثناء إلقاء محمود عباس خطابه التاريخي كادت تنتهي بسابقة إطلاق النار داخل القاعة، فلقد أسرع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من لقاء ثنائي له في الطابق الرابع من مبنى الجمعية العامة إلى قاعة الجمعية العامة يرافقه كالعادة عدد ضخم من الحرس الخاص، وذلك للاستماع إلى الرئيس الفلسطيني الذي كان بدأ إلقاء خطابه. وكان أن اعترض حرس الأمم المتحدة طريق أردوغان وحرسه لينصحوه بالتوجه إلى الطابق الثاني لأنه لا يوجد ممر أو مدخل من الطابق الرابع إلى الطابق الأول، حيث يجلس رؤساء الوفود في القاعة. وظن حرس أردوغان أن حرس الأمم المتحدة يمنعون رئيس حكومة تركيا من دخول القاعة، فاعترضوا بقوة العضلات، وبدأ الصراخ والتدافع ما أدّى بالبعض إلى الاعتقاد أن معارضين لفلسطين يشوشون على الرئيس الفلسطيني من الطابق الرابع، طابق الضيوف وليس طابق الوفود الرسمية. وأسفرت العنجهية التركية عن إدخال ثلاثة من حراس الأمم المتحدة المستشفى، ومن بينهم امرأة. وشاء الأمين العام بان كي مون تفادي أزمة ديبلوماسية فسارع إلى الاعتذار قبل التعرّف إلى حقيقة ما حصل، الأمر الذي أثار التحفظات والانتقادات خصوصاً انه تصرّف قبل التحقيق في الواقعة.

وما ركز الأضواء على الوفد التركي في هذه الدورة أيضاً طلب وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو من الأمين العام اعتماد التركية لغة رسمية من لغات الأمم المتحدة، علماً أن العربية لغة رسمية إلى جانب الإنكليزية والفرنسية والروسية والصينية. خلاصة الأمر، أن ما حدث في قاعة الجمعية العامة ساعة إلقاء الرئيس الفلسطيني خطابه التاريخي كاد يُفسد يوم فلسطين لو انطلقت رصاصة.

قبل الخوض في أدوار تركيا ونجومية رئيس وزرائها في الدورة للـ 66، عودة إلى ما حدث يوم 23 أيلول خارج الأمم المتحدة حين أتت مفاجأة مغادرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح المملكة العربية السعودية حيث كان يتلقى العلاج عائداً فجأة إلى اليمن.

الاعتقاد السائد بين مختلف القطاعات الرسمية الإقليمية والدولية كان أن صالح موجود في شبه إقامة جبرية في السعودية تفادياً لما قد تسفر عودته إلى اليمن من إراقة دماء. وأيضاً، كوسيلة لإرغامه على تنفيذ «المبادرة الخليجية» التي تقضي بتنحيه عن السلطة وتولي نائبه عبد الرب منصور الهادي إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على الانتخابات.

رواية أحد كبار أركان النظام من السلك الديبلوماسي هي أن علي عبدالله صالح عاد ليحاول لجم ولديه عن مضايقة نائبه. نجله أحمد، وهو قائد الحرس الجمهوري، نجح في إقصاء الهادي عن القصر الرئاسي وأجبره على العمل من منزله لكي يوضح لكل من يعنيه الأمر مَن يسيطر فعلاًَ على البلاد. والرواية هي أن علي عبدالله صالح عاد ليوقف نجليه عن مضايقة نائب الرئيس، قبل أن يعود إلى المملكة لاستكمال العلاج.

هناك ثقوب عدة في هذه الرواية، إنما هذا ليس الأهم بل الأهم هو العنصر السعودي في عودة صالح إلى اليمن. يقال إن قيم الضيافة جعلت مغادرة صالح قراراً بيده لكن واقع الأمر أن هناك عوامل سياسية وعملية ساهمت في قرار السماح بالعودة، ومن أبرزها: أولاً، ازدياد المخاوف من «القاعدة» في اليمن والاعتقاد أن عودة صالح تلجم «القاعدة» عسكرياً. ثانياً، الخوف من ضعف نائب الرئيس وعدم تمكنه من ضبط الأمور في هذه المرحلة الدقيقة بما قد يؤدي إلى فوضى مخيفة. ثالثاً، تبعثر المعارضة والمخاوف من إفرازات ذلك التبعثر. كل هذا لا ينفي احتمال صحة الرواية ما يعني تحقيق الرئيس اليمني إنجازاً مهماً بلجم أبنيه ثم العودة إلى العلاج في المملكة ثم تنفيذ «المبادرة الخليجية». إنما اليوم، ما يبدو الأكثر قابلية للتصديق هو استمرار مراوغة صالح وانحسار الضغوط عليه ببقائه في اليمن. والسؤال هو: هل الإدارة الأميركية وافقت مسبقاً على القرار السعودي بمغادرة صالح وللأسباب نفسها، أم أن واشنطن فوجئت حقاً؟

في الملف الليبي، أتت الساعة الصعبة ما بعد ضجيج الاحتفال بانتصار المعارضة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على نظام معمر القذافي. إنها ساعة الامتحان. فالتجربة الليبية لن تكتمل بنجاح ما لم توضع آليات مراقبة ومحاسبة تضمن عدم العودة إلى الفساد خصوصاً في المناقصات النفطية وإعادة البناء. ثم هناك عنصر التدخل الخارجي - بما فيه العربي - لصياغة نوعية الحكم في ليبيا الجديدة. البعض يريده إسلامياً والبعض الآخر يريده علمانياً. إنما هناك تذمر من «ثقل أيادي» بعض الدول الخليجية التي ساعدت وساهمت في التخلص من حكم القذافي بصورة أكبر وأعمق وأبرز. قطر تنفي أنها تتدخل بهذا المقدار، لكن عليها أن تعي أن هناك تذمراً من «ثقل يديها: في إدارة ليبيا.

في الملف الفلسطيني، تعمل دول خليجية مهمة على مساعدة فلسطين في تجنب الإحراج إذا ثبت حقاً أنها لن تحصل على الأصوات التسعة اللازمة لتبني مجلس الأمن قرار العضوية الكاملة في الأمم المتحدة التي طلبها الرئيس الفلسطيني. وهو عندما طلبها، كان الواضح في المعادلة أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع مجلس الأمن من تبني القرار. إنما اليوم، يزداد الاعتقاد أن هذا الطلب لن يحصل على الأصوات التسعة اللازمة ما سيعفي الولايات المتحدة من استخدام الفيتو. وهذا، في رأي دول عدة في مجلس التعاون الخليجي، سيشكل إهانة لفلسطين وانتكاسة لها.

وبالتالي يجري العمل نحو إقناع الرئيس الفلسطيني بالموافقة على تأجيل طرح مشروع قرار ينص على عضوية فلسطين في مجلس الأمن ريثما تصوّت الجمعية العامة على قرار مضمون يعطي فلسطيني مرتبة «الدولة المراقبة غير العضو» في الأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن محمود عباس لا يحصر كامل استراتيجيته في العضوية أو مرتبة «الدولة المراقبة» لفلسطين في الأمم المتحدة. بل إن أفقه السياسي أوسع بكثير وهو قد وضع الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية وروسيا والأمم المتحدة في خانة الاستحقاقات.

أما الملف السوري، فاستحوذ على مقدار كبير من التحرك الخليجي في اللقاءات الثنائية والجماعية على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة، ومن ضمنها الاجتماع الذي ضم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

الأخير ديبلوماسي محترف صعب وعنيف في آرائه ومواقفه. وفي أبرز احتجاجاته على التعامل مع الملف السوري أن الدول الأوروبية لم تأخذ برأيه ولم تحطْه علماً بالعقوبات الثنائية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سورية. كما انه يريد لمجلس الأمن أن يساوي ما بين الحكومة والمعارضة في المسؤولية عن العنف.

تركيا من جهتها تصعّد عملياً،على أرض الواقع، والكلام يتصاعد عن إجراءات ملموسة لجهة دعم المعارضة عبر الحدود التركية - السورية بسلاح وعتاد. والقيادة التركية على مستوى أردوغان حذّرت إيران من مغبة استمرار دعمها السلطات السورية وقمعها المتظاهرين.

النظام الإقليمي الجديد يتشكّل على صعد عدة وفي محطات متفرقة. قد يستغرق الأمر ستة أشهر أو سنة، إنما لا عودة إلى ما كان عليه النظام الإقليمي القديم في منطقة الشرق الأوسط .

امتحان الصمود والمصالح

الكاتب: طلال عوكل – عن جريدة الايام

لم ينتظر المتنافسون على شراء الصوت اليهودي في الكونغرس الأميركي نتائج البحث الجاري في مجلس الأمن الدولي بشأن طلب انضمام فلسطين، بعضوية كاملة، إلى الأمم المتحدة، حتى يقرروا تنفيذ تهديداتهم العقابية للسلطة الفلسطينية.

قرار الكونغرس، بحجب مائتي مليون دولار لصالح خزينة السلطة لا ينتمي إلى المستقبل بقدر ما إنه يتابع سياسة جرى إقرارها واعتمادها مسبقاً معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، ومتبنية للسياسات العدائية والعدوانية الإسرائيلية التي تصادر حقوق هذا الشعب.

يعتقد أعضاء الكونغرس الأميركي أن الحقوق يمكن مقايضتها بالأموال، وأن القيادة الفلسطينية يمكن أن تتراجع عن قرارها، بسبب حجب الدولارات عن خزينتها، ويفترض بهؤلاء أن لا يمتحنوا قدرة الشعب الفلسطيني على الصبر والصمود.

هذا القرار وما سيأتي بعده من عقوبات من المرجّح أن تواصل الولايات المتحدة اتخاذها بحق الفلسطينيين، يشكل امتحاناً للفلسطينيين ولكنه، أيضاً، امتحان للأنظمة العربية، والدول الأخرى المانحة، التي تابعت وتتابع عن كثب تطور مجريات العملية التفاوضية والبحث عن السلام، وتعرف أكثر من سواها، أن إسرائيل هي التي تتحمّل المسؤولية عن تعطيل هذه العملية، وإفساد كل الجهود الرامية لتحقيق السلام.

هو امتحان لصمود القيادة الفلسطينية على مواقفها، ونتيجته واضحة، ذلك أن هذه القيادة لا يمكنها أن تبقى قيادة للشعب الفلسطيني إن هي خالفت إرادته، التي التفت بقوة حول خطاب الرئيس، وحول قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة كمؤشر على تحول كبير في سياق تطور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وهو امتحان للأنظمة العربية، التي ستدفع ثمن تواطئها مع السياسات الأميركية المنحازة كلياً لصالح إسرائيل، وهو ثمن تخشى هذه الأنظمة أن تدفع فاتورته على حساب استقرارها واستمرارها في ظل "ربيع الثورات العربية"، وتحفز الجماهير للتمرد بدافع نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، ولرد الإهانة التي توجهها الولايات المتحدة لشعوب هذه المنطقة.

لقد بادرت السعودية إلى دفع مائتي مليون دولار، وقبلها الكويت بدفع خمسين مليون دولار، وعلينا أن نتوقع إعلانات أخرى وإعلانات جديدة من قبل الأنظمة العربية لدعم السلطة مالياً وسياسياً، إن العرب الذين اتخذوا في اجتماعاتهم الدورية المتكررة، قرار تبني الموقف والخيار الفلسطيني الذي يغضب واشنطن وإسرائيل، عليهم أن يتحملوا تبعات قرارهم، وأن يبادروا لتقديم الحماية المادية والسياسية للشعب الفلسطيني، إن هذه الأنظمة اليوم تجد نفسها بين خيارين، فإما التخاذل والتواطؤ مع السياسة والإجراءات الأميركية المعادية للعرب وحقوقهم، وإما عليهم أن ينتصروا لأنفسهم وشعوبهم وقضيتهم القومية.

وهو، أيضاً، امتحان للدول الأوروبية المانحة، والتي دفعت الكثير، من أجل السلام، ومن أجل تصعيد دورها ومصالحها في المنطقة، فهي إما أن تنتصر لدورها ومصالحها، فتواصل دعمها للسلطة وإما أن تظل تركض وراء السياسات والمواقف الأميركية والإسرائيلية، التي تتسم بالعدائية، والنرجسية المفرطة.

يترتب على الأوروبيين أن يتعلموا من دروس التاريخ القريب، فلقد التحقوا بالحروب الأميركية في المنطقة، ودفعوا أثمان شراكة لم تتم ولم تعترف بها المصالح الأميركية، كما أن عليهم أن يتعظوا إزاء مواصلة إسرائيل رفضها المطلق لأي دور أوروبي أساسي في عملية السلام.

وفي "ربيع الثورات العربية"، بآفاقها المفتوحة على تغييرات جذرية كبرى يترتب على الأوروبيين أن يتبصّروا حال ومستقبل مصالحهم في المنطقة وأن يميزوا أنفسهم عن الأميركيين الذين تضررت إلى حد كبير صورتهم وصدقيتهم لدى شعوب المنطقة والعالم أجمع.

كيف يمكن لعاقل أن يقبل الإجراء العقابي الأميركي بحق السلطة، ويتجاهل صمت الولايات المتحدة عن سياسة إسرائيل التي تعطل مبادرة أو هي بالأصح مناورة "الرباعية الدولية"، بإعلانها الموافقة على بناء ألف ومائة وحدة سكنية في القدس.

هل يمكن أن يقبل عقل سوي، هذه المعادلة، حيث تكتفي واشنطن بوصف الإعلانات الاستيطانية الإسرائيلية بأنها تعطل عملية السلام، بينما تتخذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، لأنها تسعى وراء حق مشروع، وفي إطار مشروع، وبوسائل سياسية مشروعة؟

وهل يمكن بعد ذلك المراهنة على تغييرات في السياسات الأميركية يمكن معها مواصلة تبرير المراهنة على سلام تحتكر ملفه الولايات المتحدة، التي لا تدخر جهداً في دعم العدوانية الإسرائيلية، والاستهتار بالحقوق الفلسطينية والعربية؟

إن الإجراء العقابي الأميركي يوفر دافعاً جديداً، لمواصلة الفلسطينيين الطريق الذي سلكوه، ولتعميق هذا المجرى الاشتباكي الصراعي، عبر مراجعة وطنية شاملة للتجربة الماضية، لاستخراج دروسها، وبناء إستراتيجية جديدة، ونحو استعادة وحدتهم، وتحشيد وتفعيل كل أدوات ووسائل فعلهم النشط، مستفيدين من الوعد الذي تحمله التغييرات في المنطقة والإقليم وعلى المستوى العالمي، أيضاً.

حرب الشوارع في هيئة الأمم المتحدة!

الكاتب: ريما كتانة نزال – عن جريدة الايام

بغض النظر عن نتائج المعركة التي تبدو كحرب شوارع تدور تحت سقف مجلس الأمن، فقد تجاوز الوضع الفلسطيني بنية المجلس والقرارات التي من الممكن أن تتمخض عنها اجتماعاته. لقد باتت شرعية العضوية الكاملة لفلسطين مكتسبة من شرعية وحجم التأييد الدولي للمطلب.

فمجمل المعطيات والأجواء التي أسهم الموقف الفلسطيني والخطاب الرئاسي في الجمعية العامة لبلورتها، سواء على الصعيد الوطني الداخلي أو على صعيد الساحات المختلفة الإقليمية والدولية، من شأنها أن تراكم في معارك الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية الجديدة، كبديل لما كان قائماً، وكمخرج من المأزق الذي آلت إليه الأوضاع في ضوء استمرار إجراءات الاستيطان والتهويد الاحتلالية، ومواصلة إدارة الظهر من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمتطلبات الحد الأدنى المقبول لأي سلام يتسم بالعدالة والتوازن المطلوب.

وبمقدار اتساع مفاجأة الكثيرين من درجة ووتيرة التماسك وشمول الموقف الفلسطيني، فقد كانت ردود الفعل ذات صدى إيجابي في شتى الميادين، وليس أقلها ما عكسه الجو العام للجمعية العامة في الأمم المتحدة من قبول ودعم لافتين، ومن مظاهر احتفائية في ردهات الأمم المتحدة، الأمر الذي سيترك بصماته وانعكاساته بالتعاطي المختلف عما درجت عليه الأمور في السنوات السابقة في جميع محطات صنع القرار، وكذلك بما يتصل بالصراع في المنطقة وجوهره القضية الوطنية الفلسطينية. وحتى لو استطاعت الضغوط المكثفة أن تثني بعض الدول في مجلس الأمن عن التصويت لصالح العضوية الكاملة، فان هذا لن يكون قادراً على تغيير المربع الجديد الذي احتضن القضية من جانب، ولا التغطية او على إخفاء معالم السياسة المزدوجة المعايير التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية بصرف النظر فيما إذا مارست حق النقض "الفيتو" فعلا أو دون أن تضطر لذلك..

في ذات السياق، يمكن ملاحظة اللغة المختلفة المتداولة في إطار "الرباعية"، بل والتراجع النسبي للهجة التهديدات الأميركية والتي بلغت ذروتها قبل خطاب الثالث والعشرين من أيلول الماضي. وفي هذا المجال يمكن تسجيل الملاحظات الانتقادية على بيان الرباعية الأخير، إلا أن ذلك لا ينفي اضطرارها للإشارة إلى الأسس والمنطلقات لأية مفاوضات جدية قد تبدأ في المستقبل، وهي الأسس التي كانت وما تزال موضع تجاهل ورفض من قبل الجانب الاسرائيلي. وفي هذا الإطار، يمكن الانتباه لبعض المؤشرات ذات الدلالة، سواء ما يتعلق بالجدولة الزمنية أو في الحدود أو المستوطنات، حتى ولو أن بعض أطراف "الرباعية" تلمح وتغمز من قناة التوجه الى مجلس الأمن والأمم المتحدة.

لا شك بأن مثل هذه المؤشرات لا زال يكتنفها بعض الغموض غير البريء، وبالتالي فانه من حق الجانب الفلسطيني بل ومن واجبه أن يرصد ذلك دون التخلي عن معطيات الموقف المتكامل الذي جرى التأكيد عليه بشأن أية مفاوضات مستقبلية.

ان التوجه الفلسطيني الى الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة، أو على صعيد مجمل الهيئات المنبثقة عنها بات يكتسب مضامين جديدة أوسع وأكثر فعلا. وكذلك فإن من شأنه أن يرصف الطريق بمزيد من الخطوات المتراكمة لصالح قضيتنا الوطنية. فاعتراف "البرلمان الاوروبي" بمشروعية الطلب الفلسطيني بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة خطوة هامة في هذا المسار، وجميع التوجهات من شأنها أن تتعزز أكثر فأكثر من أجل استعادة توحيد الفلسطينيين على الهدف، وذلك بعد أن ضاع منا ذات يوم حين تعددت الأجندات والأهداف، وهو سيتعزز أكثر بمقدار ما تتوحد القوى السياسية والاجتماعية في الدفع قدما بمجابهة اجراءات الاحتلال وتوسيع فعلها بعيدا عن الأجندات الفئوية والخاصة، وبتسييد كل ما يستجيب للمصلحة الوطنية العليا لشعبنا ولمضامين القواسم المشتركة والمتفق والمتوافق عليها. ومن على منصة الموقف الموحد لمؤسساته بمضامين نضالية يمكن الارتقاء بالمقاومة الشعبية للاستيطان ولجدار الضم العنصري ولسائر إجراءات التهويد الاحتلالية. كما ويمكن الارتقاء بأداء وواقع هيئاتنا الوطنية إضافة لما يمثله ذلك من سحب المبررات التي يستند إليها الأعداء للنيل من الشرعية الفلسطينية.

ان الربيع الفلسطيني الذي بدأ في ساحات الأمم المتحدة، حيث دُقت ساعة التغيير بقلب المعادلة مئة وثمانين درجة في الاتجاه المعاكس الضروري، لا بد له أن يستنهض المجتمع استنادا للعبر والدروس المستقاة من التجربة المريرة، للسير قدما نحو انتزاع المزيد من النقاط في حرب الشوارع السياسية .

ماذا بعد نيويورك .. ؟؟

الكاتب: سميح خليل – عن جريدة الايام

سقوط الأوهام ..

يبدو أن أوهام التوصل إلى حل سياسي عادل يوفر للشعب الفلسطيني حقه في الحرية وتقرير المصير في دولة مستقلة كاملة السيادة بالاعتماد الكامل على المفاوضات التي تنفرد الولايات المتحدة برعايتها قد انتهت إلى غير عودة. خاصةً بعد أن كانت الدبلوماسية السياسية قد حلت في سياقها محل مقارعة الاحتلال، والإقناع الدبلوماسي محل الكفاح، والعمل السياسي الفوقي للنخبة السياسية محل النضال الشعبي لتغيير موازين القوى، وانتهاؤنا جميعاً إلى الوضع الذي بدأت فيه الساحة الفلسطينية تشهد تغيراً جوهرياً وخطيراً في مسار كفاحها الوطني، تراجعت في سياقه أسس الالتفاف الشعبي الكاسح الذي تمتعت به قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على مدار عشرات السنين السابقة.

دروس انتفاضة الأقصى ..

في مثل هذا التاريخ، وقبل أحد عشر عاماً، بحسه الثوري الفطري وتجربته السياسية وصلابة تمسكه بالأهداف الوطنية، التقط ياسر عرفات خطورة الاعتماد على المفاوضات كطريق وحيد، فكانت دعوته إلى تعديل موازين القوى من خلال الانتفاضة الثانية التي حظيت بتأييد شعبي عارم ومشاركة شعبية واسعة.

وقد كان مقدراً لهذه النقلة "الثورية" أن ترد الاعتبار لمشروع التحرر والاستقلال، وأن تثمر بتعديل الموازين لولا وقوعها بالأعمال العسكرية التي أدت إلى تحجيم المشاركة الشعبية وعزل الناس عن دورهم النضالي المنشود، واستفراد إسرائيل بالميدان والتحكم بقواعد لعبتها المفضلة: الحسم العسكري بين "جيش الدفاع" و"حفنة من المسلحين".

وجاء التوجه الكفاحي للقيادة الفلسطينية بإعادة ملف فلسطين إلى الأمم المتحدة وخطاب الرئيس أبو مازن، ليفتح الباب أمام انطلاق الكفاح السياسي الفلسطيني المسنود عربياً ودولياً من جديد لعزل الاحتلال تمهيداً لإنهائه وإلى الأبد..

ماذا بعد الذهاب للأمم المتحدة ؟؟

سؤال لا ينفك يطرح نفسه كلما التقى فلسطينيان: هل إعادة الملف الفلسطيني للأمم المتحدة لا يعدو كونه تكتيكاً تم الإعداد له ببراعة؛ انتظاراً لأي تحسن في الظروف السياسية مستقبلاً ؟ كنتائج الانتخابات الأميركية القادمة ؟ على أمل العودة لنمط المفاوضات المنتهية نفسها ؟ أم أن هذه الخطوة تمثل توجهاً جديداً ينسجم مع ما يريده الشعب فعلاً ؟

ولكي لا نقع في جدل لا ينتهي أو في تشكيك لا حاجة له، فإن السؤال الأهم يبقى مع ذلك: كيف يمكن أن نضمن مواصلة العمل على تغيير موازين القوى السياسية، وبحيث لا نعود في مرحلة ما بعد نيويورك إلى المربع رقم واحد وإلى أساليب العمل العقيمة المنغلقة الأفق ؟

ربط مصيرنا بمصير الربيع العربي ..

ويبدو أن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في أنه لا مفر أمامنا سوى السعي لربط مصيرنا الوطني بمصير الشعوب العربية الثائرة وبالدعم الإقليمي والدولي نتيجة التحول الأخير في السياسة الفلسطينية وإنجازات الربيع العربي، وذلك من خلال تعميق الحضور الفلسطيني الدائم في قلبه بدمج بعض الشعارات وتوحيد بعض الفعاليات.

يمكن لجهد كهذا أن يؤدي لجذب أوسع مشاركة فلسطينية وعربية كالتي اختبرنا زخمها لحظة إلقاء أبو مازن الخطاب الفلسطيني التاريخي. كما يمكنه أن يؤدي لتغيير قواعد المصالحة الفلسطينية بعد الانكشاف التلقائي للبرامج التي لم تكن لتؤمن يوماً بالمشروع الوطني الفلسطيني التحرري بقدر ما كانت تلحق أجنداتها وأهدافها التنظيمية الخاصة التي لن تقود الناس إلى أي مكان، والتي كان من الصعب كشفها قبل ذلك لامتلاكها الكثير من الرماد الذي كان وحتى فترة وجيزة صالحاً للذر في العيون. بهذا سيتحقق هدف كبير يتمثل في إعادة اصطفاف الجماهير القادرة على تمييز مصالحها الوطنية العليا، والتواقة لتغيير ميزان القوى السياسي المحلي والإقليمي والدولي والقواعد السياسية التي تتحكم بمصيرنا الوطني والتي بدأت ملامحها في التشكل من جديد.

تغيير أسس التفاوض ووظائفه ..

وبصرف النظر عمّا يمكن أن يجول في ذهن أيّ كان بخصوص خلفية مواقف القيادة السياسية الفلسطينية، فإن الأهم الآن هو أن تتواصل الجهود الضاغطة على القوى المؤثرة في قضيتنا الوطنية من خلال العمل السياسي الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي. فمن المرجح أنه، وفي جميع الأحوال، وبعدما أن يتم اعتماد خطوط 1967 (مع تعديلات محدودة) كحدود للدولة الفلسطينية العتيدة باعتبارها مرجعية ملزمة للمفاوضات الخاصة بالحدود، فمن الطبيعي أن تنشأ مفاوضات جديدة لا يتوجب أن تتعدى هذه المرة رسم هذه التعديلات المحدودة وليس التفاوض عليها، وما يسري على الحدود لا بد أن يسري أيضاً على تطبيق القرار 194 الخاص باللاجئين فلا مفر من التفاوض لبحث آليات تنفيذ حقوقهم، وسينطبق هذا أيضاً وبكل تأكيد على المياه والأمن .. وباقي أمور الحلول النهائية.

ما المطلوب بعد ؟؟

هيئة تنسيقيات فلسطينية محدودة العدد، عالية الأداء، مدعومة بجهد سياسي ورسمي من القيادة الفلسطينية بما لا يسمح للزخم الفلسطيني الذي نشأ مؤخراً بأن يتراجع بعد أن نهض من جديد .. بعد أن بعثت فلسطين من جديد. ويمكن لهذه الهيئة أن تتولّى برمجة فعاليات الفلسطينيين حيثما يوجدون، وتنسيقها مع فعاليات الربيع العربي واستثمار أيام الجمعة قبيل المحطات والمناسبات السياسية الكبيرة الآتية كجمعة التصويت لفلسطين في مجلس الأمن، جمعة فضح النفاق السياسي والكيل بمكيالين، جمعة التصويت لفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جمعة استثمار عيد الأضحى لنصرة تحرير المسجد الأقصى واستقلال فلسطين، وأعياد الميلاد المجيد لنصرة تحرير القدس وبيت لحم. ويمكن، بمشاركة فروع القوى السياسية والسفارات الفلسطينية والعربية في الخارج وبقرار من الجامعة العربية الدعوة لتنظيم فعاليات محلية وعربية ودولية من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي .. ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مروراً بكل عواصم الدنيا، ويمكن أيضاً أن يتم التنسيق لتنظيم مثيلات لها بمشاركة قوى السلام الإسرائيلية.

ويمكن لنا أن نتخيل ماذا سيكون عليه المشهد السياسي العالمي وما سيساهم به هذا في عزل الاحتلال مقدمة لإنهائه، وذلك غداة التصويت لدولة فلسطين في مجلس الأمن عندما تستجيب قوى التحرر العالمية لنداء فلسطين في الخروج إلى الشوارع

وهي ترفع عشرات الملايين من الأعلام الفلسطينية أمام مقرات الأمم المتحدة في العالم وفي نيويورك وطوكيو والصين وروسيا وعواصم جنوب شرقي آسيا وأوروبا الغربية وأوروبا الشرقية والدول الإفريقية والعواصم العربية والإسلامية وفي القدس ورام الله ونابلس والخليل وجنين والناصرة والقدس الغربية وتل أبيب، كل في صوت واحد يهز الكرة الأرضية في مناسبة موحدة : لينتهي الاحتلال، ليرحل الاستيطان، ليتوقف النفاق الدولي وسياسة الكيل بمكيالين، ليتوقف الاستفراد الأميركي في رعاية العملية السياسية، نعم لمؤتمر دولي ملزم يتعهد بتطبيق قرار الشرعية الدولية خلال فترة ملزمة.

التكتيك الفلسطيني الحذر

الكاتب:عادل عبد الرحمن – عن جريدة الجياة

المتتبع لتطور الاحداث في الساحة الفلسطينية قبل التوجه والقاء الخطاب في الجمعية العامة للامم المتحدة، اكتشف ببساطة ودون شطارة أو معلومات، انه لولا إصرار الرئيس محمود عباس على تقديم طلب العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود 67 للأمين العام للامم المتحدة، لما امكن تحقيق تلك الخطوة المهمة. لأن هناك فريقا فلسطينيا بالتعاون مع فريق عربي ودولي، حتى لو لم يعلن عن ذلك بشكل رسمي حاول، وما زال يحاول إقناع الرئيس ابو مازن ان «يهدئ» اللعب مع الرباعية والاميركان والاسرائيليين. ولأنصار هذا الفريق وجهة نظر من حيث المبدأ بالتوجه للأمم المتحدة، تقوم على رفض هذه الخطوة، لأنها من وجهة نظرهم، تعقد الامور، ولا تساعد عملية التسوية السياسية، على افتراض ان الاميركيين ليست المرة الاولى، التي ينكثون فيها بتعهداتهم تجاه قضايا العرب والفلسطينيين. وتقدير انصار هذا الاتجاه من الفلسطينيين، اللعب بالاوراق الممكنة تكتيكيا إلى ان تتغير المعادلة السياسية. وبعضهم بحكم ارتباطاته مع المؤسسة الاميركية لديه موقف منحاز للولايات المتحدة.

وهذه المجموعة تقاطعت مع بعض العرب، الذين جاؤوا لمقر الرئيس في نيويورك ( بعض عرب الاعتدال والتطرف في آن من مجلس التعاون الخليجي) وبعض دول المغرب العربي، وبعض العرب أعلن عن رفض توجه الرئيس محمود عباس بحياء وفي منابر غير رسمية، وان كان الذين صرحوا بالموقف شخصيات رسمية.

طبعا الجميع بعدما شاهدوا الاعجاب العالمي بخطاب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية التاريخي يوم الـ 23 ايلول/سبتمبر الماضي، تراجعوا نسبيا، و«حجوا» الى مقر الرئيس فلسطينيين وعربا ليشدوا على اياديه، ويباركوا ما جاء في خطابه، لا بل ان بعضهم حاول ان يبرر موقفه لعدم تحميله أية مضاعفات. حتى اولئك «فرسان» ما قبل التوجه للامم المتحدة، جاؤوا يهددون ويتوعدون باجراءات غير مسبوقة، ولكنهم بعد الخطاب جاؤوا الى ابو مازن وباركوا خطابه، وكأن لا شيء حصل. وبعض الفلسطينيين حج الى مقر إقامة رئيس السلطة الوطنية بعد عودته الى رام الله. ما يشير الى كيفية التلون السياسي، والانتهازية في التعاطي مع الموقف السياسي.

لكن انصار هذا الفريق الانتهازي التهادني، لم يتراجعوا عن توجههم، ليس لأسباب موضوعية، إنما لاعتبارات شخصية، وايضا بسبب ارتباطاتهم الاخرى، التي تحدد لهم توجهاتهم السياسية. واستمروا من فوق الطاولة، ومن تحتها في الضغط على الرئيس محمود عباس، لعدم الاستمرار في مواصلة معركة مجلس الامن والجمعية العامة لنيل العضوية، ولهذا اسرعوا في التقاط بيان الرباعية الصادر في ذات يوم خطاب الرئيس محمود عباس في الامم المتحدة، «ليتشعلقوا» به، من خلال «تزويق» البيان، وإظهاره بما لا يحمله من مضامين. ولم يميز البعض بين حدود المناورة لقطع الطريق على تكتيك حكومة اقصى اليمين الصهيوني وحلفائهم الاميركيين، وبعض الاوروبيين الغربيين، وبين التوجه الهادف، الى اشتقاق رؤية سياسية جديدة، تعيد الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية. رؤية تعتمد خيار السلام والتسوية السياسية والكفاح الشعبي السلمي، لكنها رؤية غير مخصية، ولا مقيدة بكوابح الادارة الاميركية واقطاب الرباعية واسرائيل. رؤية تحركها اولا وثانيا.. وعاشرا المصالح الوطنية العليا للشعب. بعد ان اعطت القيادة الفلسطينية كل ما لديها من صبر وأناة وطول بال، وتحملت عنصرية وغطرسة ووحشية دولة الابرتهايد الاسرائيلية وتساوق اميركا معها بإداراتها المتعاقبة ثمانية عشر عاما من المفاوضات العبثية. لكن دون جدوى، حتى فاض الكيل، ولم يعد على العين قذى، لتخجل او لتبقى القيادة في حالة المراوحة والتبعية للموقف الاميركي، الذي لا يرى سوى كيفية تغطية جرائم الاحتلال الاسرائيلي، والتستر على مماطلة وتسويف حكومة ائتلاف اقصى اليمين الاسرائيلية، التي التهمت الارض والحقوق الوطنية، ونسفت عمليا إمكانية وجود دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67، وعزلت وهودت القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية.

منطق الاشياء يحتم على القيادة الحكيمة ان تبحث عن بصيص أمل هنا او هناك، ولكن ليس كيفما كان، ولا على أي اساس. الجميع في القيادة، يدرك ان الولايات المتحدة أصرت على تضمين بيان الرباعية الاعتراف الفلسطيني بـ «يهودية» الدولة الاسرائيلية، مع ان الرئيس ابو مازن حينما التقى مع الرئيس اوباما، ابلغه بشكل قاطع ان لا مجال ومن المستحيل الاعتراف بهذا الشرط. وحين تدخل وزير الخارجية الروسي لافروف ضد الشرط الاميركي، أصرت هيلاري كلينتون على عدم تضمين البيان او المبادرة نصا صريحا عن حدود الرابع من حزيران 1967. كما لم يتضمن البيان وقف الاستيطان ولا حتى مرجعيات التسوية، وذكر بعض القرارات الدولية، ليس اكثر من ذر الرماد في العيون الفلسطينية. النتيجة ان بيان الرباعية غير قابل للتحقيق، حتى اسرائيل، التي رحب وزير خارجيتها ليبرمان لاول مرة ببيان للرباعية، تعمدت حكومته الاقصوية وخاصة الكابينيت المصغر الثماني عدم الاعلان عن قبول البيان، لغرضين للتسويف والمماطلة، وايضا للضغط على الفلسطينيين في إعلان موقف واضح للتراجع عن طلب وقف الاستيطان، وبالتالي العودة للمفاوضات وبنفس الطريقة السابقة على توجه القيادة الفلسطينية للامم المتحدة، إن لم