أقلام وآراء ( 497 )

وتبدد الوهم .... قراءة في الصفقة المركز الفلسطيني للإعلام إبراهيم شكارنة

سجناء: جنيد، جلبوع، ريمون، أريحا، حيفا مصير واحد ... هدف واحد ! فلسطين أون لاين د. محمود العجرمي

فضائل المقاومة (8) فلسطين أون لاين د. عصام عدوان

الوفاء للأحرار فلسطين أون لاين إياد القرا

وتبدد الوهم .... قراءة في الصفقة

المركز الفلسطيني للإعلام ،،، إبراهيم شكارنة

لعل انجاز صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال يعتبر من اللحظات الفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية وقضية الأسرى بالذات، وذلك من جوانب كثيرة ؛ لعل أبرزها أنها جاءت بعد مخاضات عسيرة جداً وجولات طويلة من التفاوض المضني – كما أشار قادة المقاومة - ثم إنها لبت معظم مطالب الآسرين، حيث صرح أحد قياداتهم أنها لبت 99% من مطالبهم التي قدموها في أول جولات للتفاوض، وثبتوا عليها حتى تحققت في الاتفاق الأخير.

ثم إن هذه الصفقة تأتي لتكسر ما كان يعتبره الاحتلال من المحرمات من حيث معايير اختيار الأسرى الذين ستشملهم الصفقة ؛ حيث لم يكن الاحتلال يوافق أن تشمل الصفقة من يصفهم بـِ " الملطخة أيديهم بالدماء " في إشارة لمن قتلوا إسرائيليين أثناء عمليات المقاومة ، ومن المحرمات التي كان يرفض الاحتلال تجاوزها هو أن تشمل الصفقة معتقلين من القدس وال 48 والدوريات والجولان المحتل ، وها هي الصفقة تحتوي أسرى من الضفة والقطاع والقدس وال48 والدوريات والجولان المحتل ، وتشمل 350 من المؤبدات بينهم متهمون بقتل إسرائيليين .

وتأتي هذه الصفقة كذلك لتفضح وتكشف حجم التواطؤ الذي كان يمارسه النظام البائد في مصر ومن لف لفيفه ؛ حيث ساهموا في إفشال إنجاح الصفقة قبل أكثر من عام حتى لا تعد نصراً للمقاومة ،مما دفع نتنياهو حينها لأفشال الاتفاق في اللحظات الأخيرة حيث كانت الظروف مواتية لذلك ، وقد ظهر جلياً أن تغير الدور المصري ، وجدية الوسيط الألماني كان لهما بالغ التأثير باتجاه إتمام الصفقة .

وتأتي الصفقة متزامنة مع ثورات الربيع العربي ، وكأنها أحد نتاجات هذه الثورات التي لا زالت تعيد تشكيل الخارطة من جديد ، بعد أن بعثرت التحالفات وخلطت الحسابات ورسمت شكلاً جديداً للمنطقة ، بل للعالم بأكمله ولا تزال، ولعل هذا التغير جعل دولة الاحتلال تعيد تغيير رأيها في الصفقة بعد أن أفشلها نتنياهو قبل حوالي العام .

وتأتي الصفقة كذلك لتعبر عن حجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال ، والتي تشتد يوماً بعد يوم ، حيث فشل الاحتلال في حربين لاستعادة جنوده من أيدي المقاومين في لبنان وفي غزة ، وخسر أكبر حليف عربي له نتيجة ثورات الربيع العربي، ولا زالت قضية شاليط تتفاعل في المجتمع الإسرائيلي بشكل سلبي على كل الحكومات السابقة ، فكان لا بد لنتنياهو من الرضوخ لشروط الآسرين الذين أبدوا صلابة منقطعة النظير مع الصبر الذي تحلوا به طيلة جولات التفاوض ،

ولسنا ننسى أن هذه الصفقة تأتي وقد أثبت الأسرى في سجون الاحتلال، أنهم ماضون في طريقهم لتحقيق مطالبهم وتحصيل حقوقهم ، حيث يخوضون إضرابهم المفتوح عن الطعام بصبر وثبات وإصرار ، مما أربك حسابات الإحتلال ووضعه في موقف صعب لا زال يحاول الخروج منه بأقل الخسائر . إن هذه الصفقة تعتبر منجز وطني بامتياز ، وإنجاز نوعي للمقاومة الفلسطينية التي عبرت بالفعل عن وفائها لشعبها والأسرى الذين نسيهم العالم والأنظمة العربية، بل وأصبحوا من نافلة القول في الخطاب الرسمي الفلسطيني قبل الإضراب الأخير.

لقد أعادت هذه الصفقة قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة من جديد ، ولعلها ستعيد تفعيل القضية الفلسطينية بشكل يناسب حجمها ومحوريتها وأهميتها الكبرى في العقل الجمعي للأمة وللإنسانية جمعاء.

إن هذه الصفقة تحمل الكثير من المعاني والإشارات التي ستلهم التاريخ كي يسطرها كأهم الأحداث التي دلت على تغير جذري في موازين القوة في هذا العالم ، وبالتالي على قرب تغيرات كبرى ستشهدها الأيام والسنوات المقبلة.

ولعل هذه الصفقة باتت تشير إلى أن بوصلة تحصيل الحقوق أصبحت معروفة لكل ذي لُبٍّ.

سجناء: جنيد، جلبوع، ريمون، أريحا، حيفا

مصير واحد ... هدف واحد !

فلسطين أون لاين ،،، د. محمود العجرمي

سجون دولة الاحتلال وسلطة التعاون الأمني في رام الله تغص بأخلص أبناء شعبنا الفلسطيني، خيرة الخيرة التي أبت على نفسها إلّا أن تزيح العتمة عن أجواء الوطن. تلك الآلاف المؤلفة الذين حملوا أرواحهم وقلوبهم على أكفهم حتى تتحرر فلسطين، وطناً حُرّاً مستقلاً لِبنيه.

الحرية، كلمة السر التي آثروا تجسيدها على الأرض، وكل المعطيات تؤكد أن النصر قادم، وأن بناء فلسطين سيدة أصبح قاب قوسين أو أدنى.

غطرسة القوة، لم تكن يوماً مظهراً للانتصار، إنها دوماً عنوان للإفلاس الأخلاقي الذي يسبق لحظة انهيار الدولة الفاشية وأدواتها وإنبلاج الفجر الآتي لا محالة.

لقد حول أبناء شعب فلسطين سجون أريحا وجنيد ورام الله وسجون الاحتلال إلى جامعات نَهل منها أبطال الحرية، دروس المجد والصمود، والإصرار على متابعة طريق من سبقوهم من "سندانات فلسطين" وقبل قيام دولة الإرهاب، الشهداء عز الدين القسام، وعبد القادر الحسيني، وعطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي وغيرهم كُثر، رووا بدمهم الزكي أرضاً أينعت أبناءً، ها هم يسيرون على ذات الدرب.

مئات الآلاف "تعمدوا" خلف القضبان، فأصبح العالم أمام كوة الزنزانة أشد ضيقاً من الفضاءات الرحبة داخلها.

الآلاف الستة هناك، والمئات من الأبطال في سجون الضفة الفلسطينية، وهم في ازدياد، داخل السجون يبدؤون عصيانهم المجيد، ويدشنون معركة صمود أسطوري لتأكيد آدميتهم أمام همجية القتلة، بل وسُموِّهِم الإنساني، مؤكدين أن أرض المعتقلات، هي ميدان لمعركة أخرى ومن طراز جديد، ضد السجّان المحتل وسجون المتعاونين معه، فيها يقدمون الأُنموذج لكسر دابر الانتهاكات والتضييقات والاعتداءات التي لن تنال منهم أبداً.

دعونا نتذكر، بكل الحنق والغضب، بأن هؤلاء الأسرى الأماجد في سجون ريمون وجلبوع، يجاورهم، أشقاء لهم في سجون "فلسطينية" ملاصقة ولأعداد غفيرة من مقاومي شعب فلسطين، معتقلون بأيدٍ تتحدث الفلسطينية زوراً ووفق أجندات الاحتلال وتنفيذاً لمخططاته وسياساته، ينفذها ضباط يسمون أنفسهم "الفلسطينيين الجدد"، وفلسطين منهم براء ؟!

إن مقدمة تحرير أبطالنا في سجون الاحتلال، تتمثل في كنس هذه الأدوات "الفلسطينية" المجرمة والعميلة للاحتلال.

ماذا يمكن أن نسمي من يعتقل مقاتلاً فلسطينياً في تبادل أدوار مخجل مع قوات الاحتلال. وكيف ترون من يعتقل الكثيرين من مجاهدي شعبنا في سجون سلطة رام الله، بعد إطلاق سراحه من سجون الاحتلال، في الوقت الذي استشهد فيه عدد منهم تحت التعذيب بأيدٍ فلسطينية نجسة، وهكذا دواليك وفق باب دوار فيه من الخِسّة ما يندى له جبين إبليس !

الشعب الفلسطيني، في كل مدنه وقراه ومخيماته وشتاته، مطالب اليوم بتشديد فعالياته والخروج لمناصرة هذه القضية المقدسة وإيصال صوت إخوتنا وأبنائنا الأعز في سجون الاحتلال وسجون سلطة رام الله، فالدم واحد والهدف واحد والعدو واحد، حتى ولو تَشبَّهَ بنا.

ولنقرأ جيداً، أسفار شعوب انتصرت على جلّاديها، وعلى أدوات مضطهديها ومحتليها، وأذكر هنا كيف انتصر أبطال جنوب أفريقيا وكيف نجحوا في بناء سلطتهم ودحر جزاري شعبهم المكافح.

شعب جنوب أفريقيا، بكل أطيافه السياسية رفع السلاح، حتى لحظة دحر العدو، واستخدم كل صنوف أشكال النضال السلمية والعنفية بما فيها حرب التحرير الشعبية المسلحة، ولم يكن التفاوض إلّا سلاحاً واحداً من عدة أسلحة.

لقد استخدم شعب جنوب أفريقيا المقاوم المفاوضات سلاحاً حين دنت خواتيم الكفاح وقد أسسوا لدولتهم العتيدة وبالدماء وبنوا مداميكها وأصبحت بادية لك ذات بَصَرٍ وبصيرة !!

كما أن أبطال جنوب أفريقيا، لم يتحلقوا كالنسور حول طاولة المفاوضات، إلّا وقد أطلق حكام التمييز العنصري في بريتوريا وعلى رأسهم الرئيس الدموي بيك بوتا جميع المعتقلين وكانوا بالآلاف وأصبحوا أحراراً، بل وشارك بعضهم في المفاوضات، كما كان من شروطهم للتفاوض عودة جميع المبعدين وكانوا بالآلاف أيضاً، وشروط أخرى كثيرة جداً فرضوها على عدوهم، لأنهم أنجزوا بناء دولتهم الحرة بمؤسساتها على الأرض وبالدماء النازفة والعزيزة والغزيرة في الميدان.

ألا يحق لكل وطني فلسطيني أن يسأل كيف لِأدوات الاحتلال أن تخرج اليوم وتتباكى على الأسرى الأبطال في سجون العدو وهم يعتقلون دون حياء رفاقهم في سجون الضفة، وأين نحن من تجارب كل الشعوب المناضلة، ألا يستحق الآلاف من خيرة أبناء فلسطين الذين يذبحون يومياً وراء القضبان، وقف كل تعامل مع هذا العدو النازي المجرم حتى خروج هؤلاء الأبطال أحراراً مُكَرّمين، وحتى يقودون التفاوض مع قتلة خَبِروهم ويعرفون جيداً كيف يديرون ويجيدون الحفاظ على الثوابت والتفاوض الحقيقي معهم بديلاً لِأولئك الذين أضاعوا الوطن وقد امتلأ شهداءً ومستوطنات ومستوطنين، سؤال رده عند شعب خرج اليوم عن بكرة أبيه للتواصل مع أبنائه خلف القضبان.



فضائل المقاومة (8)

فلسطين أون لاين ،،، د. عصام عدوان

تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:

26. بالمقاومة يتم تحرير أسرى الحرية, فإن أحد أهم واجبات المقاومة: العمل باستمرار على تخليص أسراها من أيادي العدو. وهذا التخليص ضروري لاستمرار عمل المقاومة من ناحيتين: فهو يوفر للمقاومة كوادرها الفاعلة. ويغرس في نفوس أفراد المقاومة بأن شعبهم وفصائلهم لن يتخلوا عنهم, وسيتمكنون في أسرع وقت من تحريرهم, الأمر الذي يمنحهم همة وعزيمة لا تنكسر, ولو شعروا بعكس ذلك لعانوا الإحباط والتقهقر.

وقد جرب شعبنا العديد من عمليات تحرير الأسرى عن طريق مبادلتهم بأسرى العدو. فهذا أسلوب ناجح, من الواجب تكراره. كما جربت المقاومة الفلسطينية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات عمليات خطف طائرات العدو للمطالبة بالإفراج عن أسراها في سجون الاحتلال. ونجحت بعض هذه العمليات وفشل بعضها الآخر. وهذا يستوجب إعادة دراسة هذه التجربة للاستفادة من إيجابياتها, وتجنب سلبياتها.

كما جربت قيادات فلسطينية الإفراج عن الأسرى من خلال عمليات التفاوض مع العدو, لكنها لم تتمكن من تحرير أياً من المقاتلين الذين يعُدّهم الاحتلال خطرين. اقتصر الإفراج-أحياناً- على المنتهية مدة اعتقالهم أو كانت على وشك الانتهاء. فهذه تجربة غير موفقة, لأن ما يسمى بالعملية السلمية وكل الاتفاقيات مع العدو لم تتضمن مسألة الإفراج عن أسرانا, ولم تتمكن من الإفراج, حتى عن أبناء التنظيم المفاوِض نفسه, ولا يزال مئات المعتقلين يرزحون في سجون العدو منذ ما قبل مؤتمر مدريد وأوسلو.

إن المقاومة بمقدورها تحرير الأسرى, لأن أيديها مطلقة في هذا المجال, وهي غير مقيدة باتفاقيات مع العدو, فتستطيع أن تأسر جنود العدو وسفراءه في الخارج ولاسيما بعدما بادر العدو بخطف المهندس مضر السيسي من أوكرانيا بالتواطؤ مع المخابرات الأوكرانية, وكان من الواجب المعاملة بالمثل؛ فالمعاملة بالمثل مبدأ أساسي في العلاقات الدولية تقره كل القوانين الدولية. كما تستطيع المقاومة أن تشتري حرية أسراها, فتحريرهم واجب على الأمة الإسلامية ويُصرف لتحريرهم من زكاة أموال المسلمين، ومن الواجب طرق هذا الأسلوب وتجربته كي نعذر أنفسنا أمام الله والأمة والتاريخ.

27. إن ممارسة المقاومة ترفع من المستوى الأمني للشعب المقاوِم, فهو شعبٌ مستهدفٌ من الاحتلال, حيث يعمد الاحتلال إلى اتخاذ عملاء له يقدمون له خدمات مختلفة.

كما يستخدم الاحتلال التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعاصرة للحصول على المعلومات التي يريدها حول الشعب ومقاومته. ولا يخفى على أحد مدى اهتمام العدو اليهودي في فلسطين بالشق الأمني الذي ينفق عليه ميزانية طائلة. وينعكس اهتمام العدو بالعمل الأمني على الشعب المقاوِم فيطوِّر وسائله لمقاومة إجراءات العدو, ومن ذلك: نشر الثقافة الأمنية لتحصين المجتمع بكافة فئاته وأعماره. وملاحقة المقاومة لعملاء العدو, والعمل على اصطيادهم, وتحصين المجتمع منهم. واتخاذ تدابير أمنيّة تقنية نادراً ما تنتبه إليها شعوب أخرى لا تتعرض لاحتلال مباشر.

ويظهر السلوك الأمني للشعب المقاوِم في مظاهر عدة, منها: ضبط عملية الإدلاء بمعلومات بشكل عام, ولاسيما إن كانت ذات علاقة بالأعمال الجهادية. والحذر من استخدام وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف النقال, والإنترنت. ورفض المكالمات الهاتفية التي يجريها العدو بين الفينة والأخرى يطلب من خلالها تقديم المساعدة له بتقديم معلومات أو العمل معه. والنفور العام من الأماكن الموبوءة التي تشكل أعشاشاً وأوكاراً لعملاء العدو. والحساسية الزائدة تجاه تصريحات العدو, حيث يسود الاعتقاد بأن تصريحات العدو تهدف إلى بث معلومات مغلوطة أو استدراج ردات فعل غير محسوبة, أو تشويه بعض الجهات المقاوِمة, أو الضغط على بعض الجهات لإخضاعها بالتلميح قبل أن يلجأ إلى التصريح, وهكذا, فإن الشعب المقاوِم يتمتع بمستوى عالٍ من الحذر والانتباه لكل ما يصدر عن العدو، ما كان له أن يبلغه لولا ممارسة المقاومة وتصديه للاحتلال.

الوفاء للأحرار

فلسطين أون لاين ،،، إياد القرا

استطاعت المقاومة الفلسطينية اليوم أن تثبت أنها الأقدر على أن تفي بوعدها وعهدها للشعب الفلسطيني بأن تنجز هدفها في عقد صفقة مشرفة رغم المعاناة الصعبة والثمن الغالي الذي دفعه على مدار السنوات الخمس الأخيرة، وأن صفقة الأحرار هي رسالة فلسطينية للعالم أجمع أن المقاومين لا يمكن أن يستسلموا وأن يستكينوا.

صفقة الأحرار هي رسالة وفاء للأسرى الذين لن تشملهم الصفقة، أن تيار المقاومة الفلسطينية يثبت بالدليل القطعي أنه الأقدر على الوفاء بوعده بإطلاقهم، وأن المرحلة الأولى من رحلة إطلاق سراح الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال قد انطلقت، ولن تنتهي إلا بإطلاق كافة الأسرى من سجون الاحتلال.

البشرى بإطلاق الأسرى تذكر العالم أجمع بالتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة من حصار شديد وما يزيد عن ألفي شهيد بينهم العديد من القيادات المقاومة، واستشهاد مئات المرضى وتدمير الآلاف من المنازل، والحرب على غزة، واعتقال قادة المقاومة الفلسطينية، وممثلي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني ليست قابله للقياس مقابل إتمام صفقة "الوفاء للأحرار" فهو بانتظار الأوفياء الحقيقيين وهم الأسرى الذين قدموا زهرة شبابهم على طريق الجهاد والمقاومة.

الوفاء اليوم لأحلام التميمي وحسن سلامة وإبراهيم حامد ونائل البرغوثي ويحيى السنوار وكافة الأسرى الأبطال الذين صمدوا صمودًا أسطورياً في وجه الابتزاز الإسرائيلي الذي يحاول أن يهزمهم أو يزلزل ثقتهم بالمقاومة وأن ينتزع منهم تنازلاً.

الإعلان عن صفقة الوفاء للأحرار كشف عن حقيقة المفاوض الفلسطيني المقاوم الذي يتمسك بمطالبه المشروعة وثوابته الوطنية، مهما كانت التضحيات والضغوط ومحاولات انتزاع تنازلات منهم، بأي شكل من الأشكال، بل قدموا صنفاً جديداً يتحدى المفاوضين أصحاب النفس الطويل أمام المراوغة الإسرائيلية.

بعد إتمام صفقة "الوفاء للأحرار" قريباً بإذن الله، المجال مفتوح أمام المقاومة أن تعيد الكرة من جديد لمواصلة المسيرة وتكرار الوهم المتبدد لأسر جنود إسرائيليين أو مستوطنين، لاستكمال الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة أن أي عملية أسر جديدة سيتم إنجازها وإتمامها سريعاً لوجود قواعد المفاوضات في صفقة الأحرار كنموذج لمفاوضة الاحتلال وإطلاق سراح باقي الأسرى من سجون الاحتلال.

إتمام إطلاق سراح الأسرى في هذه المرحلة لا يمنع الحذر من خطوات متهورة قد يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي لإفشال إتمام الصفقة أو الانتقام من المقاومين الأبطال المفرج عنهم من قطاع غزة أو اغتيال المبعدين منهم، كما هي عادة الاحتلال بالغدر والعدوان.

النصر التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية وخاصة منفذي عملية الوهم المتبدد من كتائب الشهيد عز الدين القسام يؤكد لهم أن الرسالة قد وصلت والنصر يصنعه المقاومون، والمفاوض المقاوم لا يقل عن المجاهد المقاتل في تحقيق النصر فكلاهما مقاتلان الأول يسطر بدمائه النصر والثاني يصنعه بثباته ومقاومته وتمسكه بالثوابت.