أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة
مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (635)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
في هــــــــــــــذا الملف:
تنظيم الانقسام
الكاتب: حسام كنفاني _ القدس
في الذكرى الرابعة والستين لقرار تقسيم فلسطين
الكاتب: عدنان السمان_ القدس
مشعل وعباس وثورة الكماشة!
الكاتب: إياد السراج _ الايام
ما زال للحديث بقية...
الكاتب: طلال عوكل _ الايام
حياتنا - المصالحة الهادئة
الكاتب: حافظ البرغوثي _ الحياة الجديدة
علامات على الطريق - نجاح أكبر يعني مسؤولية أصعب!
الكاتب: يحيى رباح_ الحياة الجديدة
باروميتر المصالحة والقراءة الواقعية !!!
الكاتب: عكرمة ثابت _ وكالة معا
عندما يعتذر وزير العمل
الكاتب: رشيد شاهين_ وكالة معا
تنظيم الانقسام
الكاتب: حسام كنفاني _ القدس
انتهى لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل في القاهرة على الاتفاق على “شراكة فلسطينية جديدة” هذا ما خرج إلى الإعلام في ختام الاجتماع الثاني بين الرجلين منذ توقيع اتفاق المصالحة في أيار الماضي.
غير أن الكلام قد لا يتماشى مع الواقع الفعلي على الأرض، لا سيما أن الفلسطينيين سئموا التصريحات واللقاءات البروتوكولية التي لم يحظ الشعب بأي نصيب منها، بل كان يدفع ثمن تداعياتها وانعكاساتها .
قد لا يختلف اللقاء الأخير عن غيره من الاجتماعات، لا سيما أن لا شيء حاسماً خرج من بعده، بل مجرد تكرار لما قيل في أيار الماضي . عزام الأحمد أعلن في المؤتمر الصحافي المشترك بعد اللقاء الاتفاق على المصالحات المجتمعية والأجهزة الأمنية ورئيس الحكومة، الذي يحتاج إلى مزيد من المشاورات .
هذا الكلام نفسه سمعه الفلسطينيون قبل ذلك حين احتضنت القاهرة توقيع عباس ومشعل على اتفاق المصالحة، الذي لم يصمد على الأرض وبقيت الأمور على ما هي عليه، خصوصاً في ظل الخلاف على رئيس الحكومة والأجهزة الأمنية .
الأمر لا يبدو أنه تغيّر، فأي تفصيل لم يعلن عنه بعد الاجتماع، بل بقي الكلام في العموميات، وعند التطرق إلى اسم رئيس الحكومة، الذي كان العقدة المعلنة في منع تطبيق الاتفاق في السابق، أعلن عزام الأحمد أن الأمور بحاجة إلى مشاورات إضافية . مثل هذا التصريح يؤكّد أن العقدة لا تزال قائمة، وكل الكلام الذي قيل سابقاً عن تذليل هذه العقبة لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، بل يبدو أن الأمر لا يزال محل أخذ ورد في ظل الفيتو المطروح من قبل “حماس” على سلام فياض، الذي لا يزال الرئيس الفلسطيني متمسكاً به، بحسب ما تسرب قبل الاجتماع، خصوصاً في ظل الحصار المالي الذي تعيشه السلطة، والذي من الممكن أن يتضاعف في حل تولي حكومة لا تعترف بشروط الرباعية الدولية .
في هذا الإطار يأتي اللقاء وكأنه تأكيد على الرغبة في المصالحة، التي لا تزال تبدو مستعصية . والاجتماع يصب في خانة تنظيم الانقسام، أكثر ما هو إنهاء هذا الانقسام، لا سيما أن المسائل تبدو أعقد من مجرد رغبة هذا الطرف أو ذاك، في ظل الامتدادات الدولية والإقليمية لأي اتفاق مرتقب بين الطرفين اللذين يسيران في خطين متعاكسين . تنظيم الانقسام لا يمنع أن تشهد الأراضي الفلسطينية انفراجات على المستوى الشعبي، فإذا كان إنهاء الانقسام سياسياً لا يزال صعباً لاعتبارات عدة، فعلى الأقل لا بد من إنهائه على مستوى القواعد الشعبية، التي قد تكون خطوة جدية للمصالحة .
في الذكرى الرابعة والستين لقرار تقسيم فلسطين
الكاتب: عدنان السمان_ القدس
في ذكرى صدور قرار التقسيم الذي يحمل الرقم (181) منذ أربعة وستين عامًا، وفي هذا اليوم الذي أسماه المجتمع الدولي فيما بعد يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني لا بد من تقديم بعض الحقائق التاريخية لهذه الأجيال العربية، ولهذه الأجيال الفلسطينية التي لا تكاد تعرف شيئًا مذكورًا عن هذه المناسبة التي حدثت في عام سبعة وأربعين، وقبل ستة أشهر ونيف من قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين عام ثمانية وأربعين..
لا بد لهذه الأجيال أن تعلم أنه في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام سبعة وأربعين وتسعمائة وألف بذلت الولايات المتحدة الأمريكية قصارى جهدها لإقرار مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين.. وعلى الرغم من أن هذا القرار الذي حظي بأغلبية ثلاثة وثلاثين صوتاً ضد ثلاثة عشر, وامتناع عشر دول عن التصويت, هو قرار صادر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة لا عن مجلس الأمن الدولي, إلاّ أنّه اعتمد أساسًا لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين على مساحة تبلغ (56.5%) تقريبًا من مساحة البلاد في الوقت الذي كانت فيه الجالية اليهودية آنذاك تملك نحو سبعة بالمئة من المساحة الإجمالية البالغة (27009) كيلو مترًا مربعًا.. وفي الوقت الذي كان فيه عدد السكان اليهود (560.000) خمسمائة وستين ألفًا من مجموع سكان البلاد البالغ آنذاك (1.690.000) مليونًا وستمائة وتسعين ألف ساكن, وفي هذا السياق يُشار إلى أن دافيد بن غوريون, كان يعتمد على عامل الزمن من أجل وضع اليد على ما تبقّى من فلسطين, وعلى ما يمكن الوصول إليه من أرض العرب... وهذا ما حدث قبيل إنهاء بريطانيا انتدابها على فلسطين, وبعد خروجها منها عندما احتل اليهود بقوة السلاح مناطق واسعة من فلسطين كانت مخصصة للدولة العربية بموجب قرار التقسيم.. وأصبحوا يسيطرون على قرابة ثمانين بالمئة من أراضي البلاد يوم الخامس عشر من أيار عام ثمانية وأربعين, إضافة إلى افتعال عدد من المجازر بهدف تهجير الغالبية العظمى من العرب الفلسطينيين من ديارهم, والاستيلاء على ممتلكاتهم, وهذا ما حصل فعلاً بعد تهجير قرابة ثمانمائة ألف فلسطيني بقوة السلاح من مدنهم وقراهم.. ويشكل هذا العدد أكثر من سبعين بالمئة من عرب فلسطين آنذاك.. ويبلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين اليوم قرابة ستة ملايين لاجىء.
وعلى الرغم من أن الحركة الصهيونية كانت المستفيد الأول من قرار التقسيم.. وعلى الرغم من مؤازرة الولايات المتحدة لهذا القرار قبل التصويت عليه وبعد التصويت, إلا أنّ الولايات المتحدة قد اقترحت في آذار من عام ثمانية وأربعين وضع فلسطين تحت وصاية دولية بدلاً من تنفيذ قرار التقسيم.. وذلك بسبب رفض المسلمين والعرب وكثير من الفلسطينيين لهذا القرار, والمقاومة الشرسة التي خاضوها منذ صدوره ضد القوات البريطانية المنتدبة على فلسطين, والقوات اليهودية التي تنسّق مع بريطانيا لتنفيذ هذا القرار.. وبسبب خوف الولايات المتحدة من تعرّض مصالحها في المنطقة للخطر.. ولكنّ الحركة الصهيونية ظلت تضغط حتى تراجعت أمريكا عن هذا الاقتراح.. وعادت لتؤيد من جديد قرار التقسيم.
إنّ هذه الدولة التي أقامها اليهود عام ثمانية وأربعين قد توسعت عام سبعة وستين لتشمل فلسطين كلها ومناطق واسعة من أرض العرب.. وهكذا وقعت فلسطين كلّها لأول مرة في تاريخها تحت احتلال يهودي استيطاني يطلق على المدن والقرى والجبال والأنهار والسهول والوديان والمواقع الأثرية والدينية والتاريخيّة أسماء قديمة يقول هو إنها عبريّة, ويقول الفلسطينيون إنها كنعانية أو يبوسيّة (عربيّة قديمة).. ويذهب معهم هذا المذهب كثير من المؤرخين وعلماء الآثار المحايدين المنصفين..
وكانت حكايتنا مع ضم القدس الشرقية, عام سبعة وستين إلى الشطر المحتل عام ثمانية وأربعين.. وحكايتنا مع: الاستيطان.. ومصادرة الأراضي.. وهدم البيوت.. واقتلاع الأشجار.. وتلويث البيئة.. ونهب المياه.. وغلاء الأسعار.. وغسل أدمغة الناس ولا سيّما الشباب.. والسّجون, والتعذيب.. والاعتقال الإداري.. واعتقال الأطفال.. والأحكام العسكرية.. وقوانين الطوارىء.. ونشر الفساد.. وقلب الحقائق.. والتلاعب بالتاريخ والجغرافيا والحصار بكل أشكاله وصوره.. لقد بات واضحًا أن الهدف هو تهويد الأرض المحتلة عام سبعة وستين, والقضاء على الإنسان العربي الفلسطيني نفسيًّا وجسديًّا وفكريًّا.. وشلّ طاقاته وقدراته.. وقهره.. وحصر همه في الحصول على لقمة العيش في أحسن الأحوال.
لقد رفض كثير من الفلسطينيين قرار التقسيم عام سبعة وأربعين, كما رفضوا قيام إسرائيل على الجزء الأكبر من فلسطين عام ثمانية وأربعين.. وعبّروا عن رفضهم هذا بالمقاومة المسلحة التي خاضوها ضد القوات البريطانية واليهودية على أرض فلسطين.. كما رفضت ذلك شعوب العالمين العربي والإسلامي.. وكثير من الأنظمة التي كانت قائمة آنذاك.. وقد ظلت المنطقة كلّها مسرحًا للحروب والمعارك والأحداث الدامية منذ تلك الأيام وحتى أيامنا هذه..
ومع أن كل أطراف الصراع كانت ولا تزال تعلم جيدًا أن شعب فلسطين كان ضحية مؤامرة رهيبة منذ صدور وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني عام سبعة عشر وتسعمائة وألف.. وأنه استُهدف للاقتلاع والتهجير من أرض آبائه وأجداده.. وأُجبر على النزوح عن وطنه والعيش في المنافي وديار الغربة منذ أكثر من ثلاثة وستين عامًا..
أقول على الرغم من معرفة الدنيا كلها بما جرى لشعب فلسطين, إلا أن أحدًا لم يفعل شيئًا حتى الآن من أجل إعادة الأمور إلى نصابها والحق إلى أصحابه.. وعلى الرغم مما يفعله هؤلاء المحتلون بمن بقي من الفلسطينيين على أرض الوطن من تجويع وعزل وإهانة واعتقال واعتداء وإذلال وحصار.. وما ينتج عن ذلك كله وكثير غيره مما لا يُرى ولا يُقال من تدمير كامل للاقتصاد, وتشويه للأوضاع الصحية والتعليمية والاجتماعية.. وكثيرًا ما رأوا أمهاتهم وهن يتعرضن لكل ألوان الإهانة والعري والجوع والموت عند الحواجز وغير الحواجز.. نقول: على الرغم من هذا كله إلاّ أن أحدًا لم يتقدم حتى الآن لإنقاذ هذا الشعب: شبابه, وشيبه, ونسائه, وأطفاله, ومصالحه, وحرياته, وكل أوجه حياته اليومية من الانهيار والتلاشي والزوال.. وردود الفعل اليائسة كلما كان ذلك ممكنًا !!!
وبعد,
فإلى متى سيظل هذا الشعب يرسف في أغلال العبودية والذل والهوان والجوع والفقر والمرض.. وإلى متى سيبقى هكذا بنصفيه: المقيم هنا على جمر الوطن, والمحترق هناك بنيران اللجوء والاغتراب؟؟ ألا يرى المجتمع الدولي كل هذا؟ ألا يسمع؟ أما آن لهذا الشعب أن يعيش في وطنه مثل شعوب هذا العالم؟
وفي هذه الذكرى أيضًا لا بد من القول إن هذه القضية الفلسطينية التي تريد لها أطراف كثيرة أن تتلاشى وتزول دون أن يحصل الفلسطينيون على شيء من حقوقهم لن تتلاشى، ولن تزول، ولن ينسى شعب فلسطين العربي شيئًا من حقه في بلاده فلسطين، وسوف يظل كثير من العرب، وكثير من الناس في هذا العالم يعملون إلى جانب الفلسطينيين الذين يصرون كل الإصرار على عودة حقوقهم المشروعة في بلادهم فلسطين إلى أن تعود تلك الحقوق كاملة غير منقوصة.
مشعل وعباس وثورة الكماشة!
الكاتب: إياد السراج _ الايام
لم يمهل أبو مازن ومعه خالد مشعل أحدا وعاجل الدنيا بضربة جديدة مباشرة اهتزت لها الشباك الإسرائيلية واهتزت معها قلوبنا واتسعت أحداقنا وتفتحت عقولنا على الذي نسمعه ونتابعه ونسأل إن كان كل ذلك حقيقيا. انه يعلن انه اتفق مع حماس على كل شيء وانه لم يعد بينهما خلافات!
من الصعب أن تصدق أن كل ذلك كان للدعاية والإعلام والتكتيك فهل يكون أن أبو مازن قد مر بعملية مراجعة شاملة للقضية وكأنه يعود إلى الجذور بل أنه يكتشف أصوله. مما لا شك فيه أن محاولة تجميد الاستيطان وخذلان أوباما المتهاوي أمام أقدام إسرائيل قد أصاب أبو مازن بالصدمة وخيبة الأمل وزادت حين قرر طلب عضوية الأمم المتحدة لفلسطين فواجهته أميركا بالضغوط والتهديدات بل أنها اعترضت حتى على طلب عضوية اليونسكو.
بعض الكلمات لها دلالات عميقة مثل كلمة "الشراكة الكاملة" وكلمة "المقاومة السلمية". إن تجاوب قيادة حماس مع أبو مازن يدل على نضج ووعي ودرجة عالية من المسؤولية والفهم السياسي. خالد مشعل يفهم العالم جيدا وهو يبشرنا بقيادة على نهج اردوغان والغنوشي فما الذي يحدث ؟ هل هي ثورة ثقافية وخطة مقاومة جديدة؟
ردة الفعل الأولية من إسرائيل تشي بالخبر وهو أن ما يحدث بين حماس وأبو مازن يعتبر إعلانا بالحرب على إسرائيل.
الفلسطينيون تحدثوا بعقلانية عن التهدئة وعن حدود ٦٧ وعن المقاومة السلمية، فلماذا هذا التشنج الإسرائيلي؟ الواضح أن الخطة العباسية الحمساوية تكشف الألاعيب الإسرائيلية والتي تقوم على الادعاء بأن الفلسطينيين ليسوا دعاة سلام وأن إسرائيل هي الضحية الدائمة للعنف الفلسطيني. أبو مازن ومشعل يقلبان السحر على الساحر ليذكرانا بالانتفاضة الأولى وروحها العظيمة. هل نحن على طريق مماثل بقيادة مشتركة في الوطن والشتات؟ لا استبعد أن يعتمد اليوم "سلاح الكماشة" بحصار إسرائيل من كل الاتجاهات بالضغط السلمي الشعبي والعالمي الذي يضم سلاح المقاطعة والتقدم للمحاكم الدولية بالإضافة للعمل في داخل إسرائيل لفتح جبهة للسلام من اليهود والعرب تعمل عمل "الشاكوش" بينما نبدأ التحضير ليوم تزحف فيه الآلاف على حدود غزه والضفة والأردن ومصر وسورية ولبنان تطالب بالعودة وفي الوقت الذي تتصاعد المقاومة ضد الجدار والاستيطان.
إن الاتفاق على الحكومة بات تفصيلا صغيرا إذا ما نظرنا للصورة الكبرى التي تحكي عن شراكة ودولة وإستراتيجية نضالية تعيد بناء المنظمة وتعتمد "سلاح الكماشة". لكن ذلك كله يتطلب قيادة واحدة وان يتزامن مع خطة طويلة لرأب الصدع في المجتمع الفلسطيني وان يصب الاهتمام على بناء الإنسان والنظام الذي يقوم على احترام الحريات والقانون. والحلقة الأولى في "الكماشة" هي للشراكة السياسية والاتفاق الوطني بين كل ألوان الطيف دون شذوذ لتشكيل القيادة الجديدة. فلا يحق استثناء أي من القوى الفاعلة مثل المبادرة الوطنية والجهاد الإسلامي.
ولا بد من استبعاد بعض الفصائل التي ليس لها وجود إلا في الجلوس في الاجتماعات وتصر على الجلوس في الصف الأول وهي لا تمثل أحدا. ولا يحق لأي فلسطيني الخروج على الإجماع فيما يتعلق بالأمن القومي وذلك مثلا بالعبث في قصة الصواريخ ليجرنا إلى اللعبة الإسرائيلية الجهنمية. لقد جربنا السلاح وانتصرنا في بعض معاركه وانتهكنا القانون واعتدينا على المدنيين واعتدينا على أنفسنا بنفس السلاح ودمرنا علاقتنا في الأردن وفي لبنان لأننا لم نحترم سيادة غيرنا ولا حرمة السلاح وكنا بذلك نلعب لإسرائيل. إن الذي حدث في القاهرة يؤشر على أن الفلسطينيين أصبحوا على وشك أن يتحدوا وراء رسالة سياسية براغماتية تقارع الرسالة الإسرائيلية الأيديولوجية المتطرفة والمغلفة بالدواعي الأمنية وتلك تشكل نقلة تاريخية.
آن الأوان أن نخوض غمار المقاومة السلمية الشعبية واني واثق أن نتائج هذا لو أحسنت قيادته ستكون مذهلة وسريعة.
ما زال للحديث بقية...
الكاتب: طلال عوكل _ الايام
بخلاف الانطباعات التي تولّدت لدى الجمهور الفلسطيني وعدد من المهتمين والمحلّلين وشخصيات عامة، وهي انطباعات سلبية، فإن لقاء القاهرة يوم الخميس الماضي بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ينطوي على أهمية بالغة إزاء كيفية التعامل مع الانقسام، ومع أسئلة المستقبل.
تعود الانطباعات السلبية لدى البعض، واللامبالاة، وربما الشعور بخيبة أمل من قبل الشارع الفلسطيني، الذي لم يبد اهتماماً باللقاء ونتائجه إلى أن وسائل الإعلام بما في ذلك الفلسطينية لم تتناول اللقاء باعتباره حدثاً مهماً وكبيراً، ويستحق تغطية أكبر من تلك التي وقعت.
ربما كانت النتائج التي تم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام لا تستجيب لتوقعات الشارع الفلسطيني، الذي انتظر مثل هذا اللقاء، وانتظر أن يستمع إلى قرارات جدية واضحة، ذات طبيعة تنفيذية سريعة تنعكس على سلوك الأطراف الفلسطينية في التعامل مع بعضها بعضاً، ومع الآخرين والشارع الفلسطيني عموماً.
غير أن ثمة ما يمكن قوله، أيضاً، على مستوى شعور القيادات السياسية بالمسؤولية إزاء الجمهور الفلسطيني، إذ لا يزال السائد في التعامل مع هذا الجمهور، يفتقر إلى الشفافية والصراحة والوضوح، ويتبع تقليد الراعي والقطيع، بما في ذلك تهميش النخب والفصائل والمؤسسات.
التصريحات التي صدرت عن كل من له علاقة بذلك اللقاء، كلها أكدت توفر الروح الإيجابية، والإرادة، والنوايا الصادقة، لتحقيق المصالحة، وبعضها ذهب إلى ما هو أبعد، يتحدث بلغة غير مسبوقة عن الاستعداد لبناء شراكة كاملة جديدة، ثم باستثناء قضايا قليلة على الإنسان أن يسعى وراء المعلومات للوقوف على تفاصيل محددة وعملية لمثل هذه التصريحات.
تسأل القريبين من القيادات التي اجتمعت في القاهرة، وتسأل، الفصائل الأخرى، علّها تملك جواباً فلا تجد لديها ما هو أكثر مما تملكه ويملكه المواطن العادي، الذي يكتفي بالاستماع إلى نشرة أخبار واحدة في اليوم.
وللإنصاف أسجل لفضائية "القدس"، اهتمامها البارز والواسع بالحدث ونقل كل ما صدر من تصريحات وتفاصيل تمكنت القناة من الوصول إليها، هذا فضلاً عن اهتمامها باستضافة عدد ليس بقليل من المحللين والمسؤولين للحديث باستفاضة عن الحدث وأبعاده.
عدا ذلك، يجري الحديث عن "خارطة طريق"، تتمثل بعشر نقاط استرشادية بعضها ينطوي على آلية وروزنامة زمنية، وبعضها الآخر لا نعرف إن كان يحظى بهذه الميزة أم لا غير أن كل ذلك ومرة أخرى لا يقلل من أهمية اللقاء ونتائجه.
أولى هذه النتائج، هو اللقاء بحد ذاته بين زعيمين فلسطينيين بينهما ما صنع الحداد، وخلال فترة الانقسام، لم يوفر أحدهما الآخر، إلى الحد الذي يدعو بعض الأميين السياسيين أن يعتقد أن بينهما فراقاً إلى الأبد.
ثانية هذه النتائج، هو أن اللقاء أتاح الفرصة لكل طرف لأن يوضح للآخر معاناته، ومعاني سلوكه السياسي وتكتيكاته، الأمر الذي يخلق حالة من التفهم المتبادل، وربما يساعد في تبديد الشكوك والاتهامات وهو أمر مهم، يشكل أساساً لتبادل وتكامل الأدوار.
إن استعادة مناخات الثقة بين الأطراف المنقسمة والمتصارعة، ولو نظرياً كبداية ينطوي على أهمية قصوى، على أن هذه الأهمية تتضاءل، وقد تتبدد شيئاً فشيئاً ما لم تعكس نفسها على الممارسة العملية.
ومن الواضح أن غياب الممارسة العملية والخطوات الملموسة، التي ينتظرها الشارع الفلسطيني، هو الذي يعزز الانطباعات السلبية، ويفسر حالة اللامبالاة وعدم الاكتراث من قبل المواطن الفلسطيني.
ثالثة هذه النتائج تتمثل في الاتفاق على تفعيل الهيئة القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسبما جاء في "اتفاقية القاهرة" 2005، ولكن السؤال هو لماذا وما هي مبررات تأجيل انعقاد هذه الهيئة حتى 22/12/2011، ولماذا لم يتطوع مسؤول فلسطيني لتفسير أسباب هذا التأجيل.
وإذ من المهم الاتفاق على إجراء الانتخابات في شهر أيار القادم وتفكيك هذه العقدة، فإن التساؤل يطرح على أسباب تأجيل تشكيل الحكومة، والتي لا شك في أن تشكيلها العاجل، يعزز مصداقية التوجه نحو المصالحة ولأنها صاحبة دور في التحضير للانتخابات، وفي تبديل الأجواء الشعبية نحو الإيجابية.
رابعة هذه النتائج ما قيل عن التفاهم حول إطار سياسي، أو تفاهمات سياسية تؤسس للاتفاق على برنامج سياسي، يحدد إستراتيجية وخيارات العمل الوطني للمرحلة القادمة.
وفي هذا الإطار، فإن مثل هذه التفاهمات التي أكدت أولوية النضال الشعبي، إنما تشكل نقلة في التفكير السياسي، تستجيب لضرورات المرحلة، ودروس الثورات العربية، وللمناخات الدولية السائدة.
من الواضح أن اللقاء قد وفّر لحركة حماس السلّم الذي تنزل عنه، نحو إضفاء قدر واضح من المرونة والواقعية السياسية، فهي حين تنخرط ولو مبدئياً وأولياً في منظمة التحرير، وتوافق على برنامج الدولة الفلسطينية، تكون قد أصبحت جزءاً من الإستراتيجية الفلسطينية المقبولة عربياً ودولياً، الأمر الذي يعفيها، أيضاً، من الحاجة لتلبية شرط "الرباعية" الدولية، الخاص بالاعتراف بإسرائيل، ذلك أن المنظمة اعترفت، ولكن الفصائل الفلسطينية ابتداءً من فتح إلى الشعبية والديمقراطية والآخرين لم يكن مطلوباً منهم أن يعترفوا وهم لم يعترفوا بإسرائيل.
وبهذا، أيضاً، تكون حماس قد كيفت موقفها السياسي والعمل من موضوع برنامج وأشكال المقاومة مع الواقع ساري المفعول على الأرض. ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه التفاهمات تكون قد عززت قدرة الرئيس الفلسطيني في مواجهة التحديات الإسرائيلية الأميركية، وعززت التمثيل الفلسطيني، وأضفت مصداقية على الخطاب الذي يتحدث به الرئيس عباس، ومنحته الفرصة لفحص ردود الفعل وتحديد كيفية التعامل معها.
حياتنا - المصالحة الهادئة
الكاتب: حافظ البرغوثي _ الحياة الجديدة
قد أكون من القلة الذين رأوا في أن نتائج لقاء المصالحة في القاهرة كانت ايجابية من منطلق انها لم تحرق المراحل بل اعلنت تهدئة داخلية لانجاز بنود المصالحة على نار هادئة دون انفعالات وتجاذبات واستدراكات ودون «القفز من قاع القفة الى أذنيها» كما يقال بالعامية. فانجاز المصالحة ككتلة واحدة في آن مهمة مستحيلة تحتاج الى وقت طويل ومماحكات لا تنتهي.. فالأصل التوافق سياسياً ثم حكومياً ثم انتخابياً فتصبح القضايا الاخرى أقل حدة وأقل إثارة للخلاف او الجدل، وقد تعلمنا من تجارب التوافقات والاتفاقات السابقة ان سلق القضايا لا ينضجها ربما يحرقها او يبقيها «نيئة» وعليه علينا التحلي بالصبر والانكباب على العمل لتحقيق الأهداف دون تنازعات اعلامية ودون اجتهادات فردية.. ولسنا ممن ذهبوا الى القول ان الشراكة التي اعلن عنها هي مجرد تقاسم وظيفي بين فتح وحماس اي بقاء الانقسام على حاله بين شطري الوطن، فلا أحد منا يريد لهذا الانقسام ان يتكرس على الشكل لأن ثمة مواعيد واستحقاقات انتخابية في الطريق لا يمكن القفز عليها من أحد.
فالجدية في المصالحة في تلبية شروطها وهي البرنامج السياسي الواحد والانتخابات الموحدة وبسط السلطة على كافة انحاء الوطن. وبالطبع لا بد من وجود تباينات حول بعض القضايا لكن الاصرار على حلها يجب ان يكون قويا لأننا لو فشلنا في هذه المرحلة فلن تتاح لنا فرصة اخرى وستذهب ريحنا وتتبدد احلامنا ونصبح ضحايا للوضع المحيط بنا كأننا كلنا عبارة عن انظمة مستبدة لا تريد التنازل عن جنة الانقسام لصالح جحيم الوحدة بينما العكس هو الصحيح لأننها لن نخسر شيئا فيما لو ضحينا من أجل انهاء جحيم الانقسام للوصول بشعبنا الى جنة الوحدة وهي وحدها الكفيلة بحماية مشروعنا الوطني التحرري وصون قضيتنا المركزية والصمود في وجه محاولات تصفية القضية وشعبها.
علامات على الطريق - نجاح أكبر يعني مسؤولية أصعب!
الكاتب: يحيى رباح_ الحياة الجديدة
منذ صعدنا فلسطينياً إلى استحقاق أيلول, لم نعد نسمع من هذه الحكومة الإسرائيلية التي يقف على رأسها بنيامين نتنياهو سوى التهديدات, التهديدات ضد الرئيس أبو مازن, وهي تهديدات وصلت إلى حد الخطر الفعلي, وانحدرت إلى المستوى الذي يجعل هذه الحكومة الإسرائيلية مجرد عصابة إرهابية وليس قيادة دولة !!! ويرسم لهذه الحكومة الإسرائيلية صورتها الحقيقية بأن إسرائيل ليست مؤهلة للسلام, لأنها ليست راغبة في هذا السلام بأي شكل من الأشكال, وبالتالي فإن أسئلة المرحلة القادمة التي يجري الحوار الفلسطيني الواسع للإجابة عنها, يجب أن تأخذ بعين الاعتبار, وبشكل رئيسي, أن إسرائيل تحت قيادة نتنياهو وحكومته الحالية غير مؤهلة بالمطلق لأن تكون شريكا في السلام مع الفلسطينيين ومع بقية المنطقة. التهديدات الإسرائيلية تطال أيضا تدمير البنية التحتية لقطاع غزة, وتطال سرقة أموال السلطة الوطنية على المكشوف, وبرامج الاستيطان المجنونة, وجرائم هدم البيوت الفلسطينية على نطاق واسع ومصادرة الأراضي في أريحا, والتعامل بوحشية مع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون, ثم التهديد بما هو أكثر من ذلك.
دون أدنى شك، فإن الرئيس أبو مازن ومعه القيادة الفلسطينية كاملة كانت تتوقع ردود الأفعال الإسرائيلية التي نراها الآن, والتي تأخذ الشكل الهستيري, لأنه منذ صعود الفلسطينيين إلى استحقاق أيلول, انفتح أفق جديد واسع, وطرحت أسئلة جدية, ولم يعد هناك شيء خارج نطاق الأسئلة, لأن ما كان مسكوتا عنه بسبب ضرورات عملية السلام, أو بتأثير تداعيات الانقسام الفلسطيني, أو بسبب إعطاء الفرصة للجهود الدولية لنجاح مساعيها مع إسرائيل, كل تلك الأسئلة المسكوت عنها أصبحت مطروحة اليوم بقوة !!! فإسرائيل سقطت كل أقنعتها, ولم يعد في إمكانها سوى أن تظهر على المكشوف, دولة عدوان, دولة احتلال, عاجزة عن تقديم أي شيء إيجابي, ليس في يدها شيء سوى عربدة القوة الحمقاء, والاعتماد على انحياز حلفائها الذين يؤمنون لها أسباب الحياة والبقاء.
على جانب آخر، فإن هذه التهديدات المفضوحة التي تصدر عن حكومة نتنياهو, تعطينا ثقة إضافية بأننا على صواب في خياراتنا السياسية, على صواب بذهابنا إلى المجتمع الدولي عبر بوابة الأمم المتحدة, وعلى صواب حين انهمكنا في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة, وعلى صواب حين اخترنا التهدئة في قطاع غزة, وحين اخترنا المقاومة الشعبية السلمية في الضفة الغربية, وعلى صواب حين تقدمنا بخطى ثابتة وهادئة وعبر تطوير الفهم المشترك نحو إنهاء الانقسام وانجاز المصالحة, والبحث عن صيغ تجعل حراكنا الفلسطيني عادلا ومشروعا ومدعوما بأوسع قدر من التفهم والرضا والقبول الدولي !!! وهذا هو جوهر المسؤولية الأكبر والأصعب الذي يجب أن نتمسك به ونطوره في المرحلة القادمة, بحيث نقول وداعا للمزايدات والأوهام ونعم للوعي العميق, والضرورات الملحة, والحقائق الراسخة على أرض الواقع.
نحن نعلم أننا نستمر على طريق النجاح خطوة وراء الأخرى, ومن يحقق هذا النجاح, ومن يحقق هذا الحضور, ومن يحقق هذا الاقتراب الحثيث من انجاز أهدافنا, فيجب أن يعرف أن مسؤوليته تصبح كبيرة, وأضعافا مضاعفة, من خلال هذا النجاح المستحق.
أعتقد أن لقاء الخميس الماضي في القاهرة بين الأخ الرئيس أبو مازن والأخ أبو الوليد خالد مشعل, كان أهم ما فيه وأنجح ما فيه هو هذا اللقاء بين الرجلين منفردين دون مصائد الإعلام أو مصائد رقابة الآخرين !!! ولذلك كان هناك هذا النجاح الذي تحقق, وكانت تلك الفرصة لتبادل قراءات معمقة عن الواقع من حولنا, والإمكانيات المتاحة أمامنا من خلال أوسع درجة من الفهم والتفاهم حول متطلبات هذا الواقع.
إسرائيل التي لا تملك سوى لغة التهديد والوعيد, ترسل إلى جميع المراقبين في العالم رسالة تقول ان لديها حكومة فاشلة بامتياز, حكومة أحادية الرؤية محكومة بالتطرف وبإغراء القوة والاستسلام للعزلة !!! وأعتقد أن هكذا حكومة إسرائيلية لا يستطيع أحد بما في ذلك شعبها الإسرائيلي أن يحتمل نزقها ورعونتها التي يمكن أن تدمر كل شيء. نحن مدعوون إذاً إلى مزيد من هذا النجاح نحققه مع بعضنا, ونتفهم أعباءه مع بعضنا, وننهض بمسؤولياته مع بعضنا, ونعرف مسبقا أن النجاح الكبير يجب أن يحمل أصحابه مسؤوليات كبيرة.
باروميتر المصالحة والقراءة الواقعية !!!
الكاتب: عكرمة ثابت _ وكالة معا
ما من شك أن هناك رغبة فلسطينية عامة ، وقد تكون شاملة ، تتطمح للقضاء على حالة الإنقسام الداخلي المخزي والمدمر لكل القيم والمباديء والأخلاق الوطنية والنضالية لمسيرة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ، والمانع المّعطل لكل الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة لتحقيق الاستقلال واقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا وداخل مؤسسات الأمم المتحدة ، وقد تعالت الاصوات التي تطالب بضرورة الإسراع في انجاز التوافق الفلسطيني وتوحيد الموقف والرؤيه السياسية خاصة وأن دول المنطقة تشهد ربيعا سياسيا وأمنيا لا يمكن تفاديه وغض البصر عن تداعياته وتاثيراته على القضية الفلسطينية .
إلا أن هذه الرغبة أكدت أكثر من مرة على ضرورة أن لا تحكم تلك المصالحة " المصلحية الفئوية او الشخصية " ولا "المحاصصة" ولا " الثنائية الحزبية " ولا " العاطفية المتسّرعة " أو حتى " الفردية الإرتجالية " ، فالإنقسام الجغرافي والسياسي والأيدولوجي الذي فرض نفسه على الارض ليس سهلا أن يتم إنهائه والقضاء عليه بالتصريحات العبثية والمقالات الشاعرية واللقاءات الودية وهو بحاجة الى وقفة وطنية عميقة تعالج كل مسبباته وإشكالياته وتعقيداته الميدانية والأمنية والسياسية والقانونية والإدارية .
لقد بذل الرئيس الفلسطيني محمود عباس " ابو مازن " جهدا كبيرا لطي صفحة الإنقلاب الأسود وأبدى مرونة كبيرة لتحقيق المصالحة والوفاق ، وكان ولا زال من أكثر القيادات الفلسطينية دراية بحجم الضرر الذي أوقعه الإنقسام على المسيرة الدبلوماسية والتفاوضية الفلسطينية ، وقد إتضح ذلك جليا في معركة إستحقاق الدولة التي خاضها الرئيس ومن خلفه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وجماهير شعبه أثناء توجهه للأمم المتحدة ، وها هو الرئيس اليوم يتعرض لأقسى حرب اعلامية وسياسية تشنها عليه إسرائيل وأمريكا وبعض الدول الأخرى لأجباره على التراجع عن برنامجه ورؤيته السياسية والإصلاحية التي تتضمن المصالحة مع حركة حماس والتوافق على تشكيل حكومة فلسطينية مؤقته ترعى مهمة تنفيذ اتفاق المصالحة وإجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية .
ورغم التهديد والوعيد بمحاصرة السلطة الفلسطينية وقطع المساعدات المالية عنها وحجز عائدات الضرائب ومستحقاتها المالية الشرعية والقانونية ، يصر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس المنتخب لسلطتها الوطنية ورئيس حركة فتح أن يمضي في مشواره الوطني الصعب وأن يستمر في معركته السياسية والدبلوماسية – معركة الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية وعن الثوابت النضالية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه المشروع في التخلص من الإحتلال ونيل الحرية والإستقلال واقامة الدوله ، وكذلك حقه في ممارسة إرادته الحرة في حماية مصالحه العليا والحفاظ على وحدته الوطنية وجبهته الداخلية .
وإن كنت أحد المرحّبين في النتائج التي أعلن عنها عقب اللقاء الأخير بين الرئيس الفلسطيني " ابو مازن " ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس " خالد مشعل " ، إلا أنني لا زلت غير مقتنع بأن حركة حماس التي قادت الإنقلاب في قطاع غزة ولا زالت ترتهن الحياة اليومية والسياسية والإدارية والأمنية والإقتصادية للغزيين جاهزة - بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومن تفاصيل شائكة ومعقدة – لإنهاء سيطرتها على القطاع والإنسحاب من وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية ومقار الأجهزة الأمنية والدوائر والسيارات والممتلكات والعقارات الحكومية التي تستخدمها لتثبيت حكومتها وسلطاتها وتنفيذ سياساتها وإجراءاتها الإدارية والأمنية والوظيفية ، فهل حركة حماس التي تطالب باعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ، مستعدة لإعادة هيكلة أجهزتها الأمنية وأذرعها العسكرية ودمجها في مؤسسة السلطة الفلسطينية الأمنية ؟!! وفي حال وافقت حماس على ذلك ، هل ستشمل إجراءات الهيكلة والدمج حصر الأسلحة والمعدات العسكرية ودمجها أيضا لتكون مملوكة للمؤسسة الأمنية الرسمية ؟!! أم أن ذلك مقتصرا فقط على الاجهزة والحالة الأمنية بالضفة ؟!!!
فحماس التي تعتبر نفسها – وإن لم تعلن ذلك جهرا – بأنها الوحيدة التي إستطاعت أن تخلق نموذجا مستقلا وسياديا للحكم في غزة سيكون صعبا عليها أن تتنازل عن هذا الحكم بسهولة وتفرط بكل ما بنته وملكته وإستحوذت عليه من المال والسلطة والعتاد والجاه والممتلكات والمناصب ، فها هي ميليشياتها المسلحة وقوات أمنها الداخلي ، وفي الوقت الذي يجتمع فيه ممثلوها مع الرئيس ووفد حركة فتح بالقاهرة ، وفي الوقت الذي تطالب فيه بإغلاق ملف الإعتقال السياسي ووقف ملاحقة المقاومين المجاهدين – على حد زعمها- تمارس عنوة الخطف والاعتقال بحق الكوادر والصحفيين والمناضلين من أبناء حركة فتح ، فكيف تتغنى حماس بالمقاومة وتقوم بملاحقة المقاومين ومطلقي الصواريخ وإعتقالهم وإطلاق الرصاص عليهم في قطاع غزة وتشكل حزاما أمنيا من أجهزتها وأذرعها العسكرية لحماية الحدود مع إسرائيل ؟!!
هناك تفاصيل كبيرة جدا لم يبحثها لقاء " قصر الأندلس" بالقاهرة ، وهناك تساؤلات كثيرة حول المصالحة الواقعية والحقيقية التي لا أظن أن اللقاءات القصيرة والتصريحات المبهمة ستساهم في تحقيقها وانجازها فعلا لا قولا !!! ، وعلى الرغم من الاتفاق على مسألة الشراكة ودفن الخلافات إلا أن ذلك لم يمنع تأجيل النقاش والبحث في قضايا متعددة لما بعد لقاء الفصائل الفلسطينية جميعها كما تم تأجيل تشكيل الحكومة والبحث فيمن سيرأسها الى وقت لاحق !!! وسيتم تأجيل هذه المسألة وتلك و..و.. والحبل على الجرار .
إن ما يجري على الأرض المسيطر عليها هناك في قطاع غزة - حيث خططت حماس ونفذت إنقلابها الدموي - من ممارسات وتجاوزات وإنتهاكات فاضحة وموثقة للحريات العامة والمدنية والصحفية ، ومن عدم إحترام للتعدديات الحزبية ، ومن ملاحقات وإعتقالات لأصحاب الرأي والكلمة الحرة وللمناضلين والمقاومين ، لا تبشر بوجود نوايا صادقة لتحقيق مصالحة حقيقية .
عندما يعتذر وزير العمل
الكاتب: رشيد شاهين_ وكالة معا
منذ أيام عدة لم تتوقف وسائل الأعلام المحلية وبعض العربية عن تناقل ما قيل انه شتيمة "مقزز" كما وصفها بسام زكارنة، تلفظ بها وزير العمل د. احمد مجدلاني، خلال برنامج في إحدى المحطات المحلية، كما سارعت محطات الإذاعة الخمسة التي بثت البرنامج محل الواقعة إلى نشر ذلك على اليوتيوب والفيس بوك وغيرها من وسائل الانترنت والاتصال الحديثة.
هذا الحديث ليس محاولة للدفاع عن وزير العمل بقدر ما هو محاولة لقراءة في الذهنية الفلسطينية والتي هي جزء لا يتجزأ من ذهنية اشمل وأعم في العالم العربي لا بل وفي العالم الثالث. هذه الذهنية التي تتميز بما يمكن أن نطلق عليه ذهنية "الانتقام وعدم التسامح وتصفية الحسابات"، تذهب بعيدا في محاولة قمع الآخر وكأنما نحن في حالة من التصيد لكل شاردة وواردة من هذا الطرف أو ذاك، ذهنية تذهب بعيدا في " إذا وقع الجمل...." في محاولة للذبح من الوريد إلى الوريد.
لقد شاهدنا والعالم كله مثل هذه الحالة في ذبح معمر القذافي وأبنائه مؤخرا، وكيف اصطفت الجماهير المتشفية "للفرجة" على جثته وابنه وكأنما هي تذهب إلى عرض مسرحي هزلي، كذلك هذا ما حصل وربما أسوأ في قضية إعدام الشهيد الراحل صدام حسين قبل سنوات، عندما رقص القتلة حول جثته في لحظة من الهوس وجنون النشوة بإعدامه وذبحه "كأضحية للعيد"، وقد قيل ان هنالك من اعتدى على جثته بعد سقوطها من المقصلة. هذا الفعل أيضا رأيناه في قطاع غزة عندما تمت تصفية سميح المدهون بشكل مقزز، لا بل أكثر "تقزيزا" مما ذكره السيد زكارنة، وكيف رقص من رقص حوله، وكيف سحلت جثته في الشارع.
هذا العشق في الذهنية العربية للدم والانتقام إنما هو بقايا لثقافة جاهلية تأصلت في العقل العربي منذ ما قبل الإسلام، ولولا الرسالة المحمدية التي جاءت لتهذيب هذه العقلية ومدها ببعض من المدنية والتحضر، ربما لكانت شعوب العرب من أكثر الشعوب العالمية دموية واقتتالا وربما بربرية.
ما حدث خلال الأيام الماضية انه جرى تضخيم أمر ما جاء على لسان وزير العمل من شتيمة، بما يدعو إلى التساؤل عن السر في ذلك ولصالح من يتم، خاصة وانه ومنذ اللحظة الأولى قال مجدلاني ان تلك الشتيمة كانت في سياق مختلف تماما، وانها لم تستهدف أبناء فلسطين، كما انه ظهر بحسب علمنا على نفس الإذاعة وأكد على هذه القضية، إلا ان أحدا لم يستمع وأحدا لم يشأ ان يقتنع.
المحطات التي سارعت إلى بث ما بثته عبر وسائل الانترنت لم تسارع إلى مثل ذلك عندما أعلن الوزير انه يعتذر، وفي هذا بعد كبير عن الموضوعية وشرف المهنة والمصداقية، كما لم نر كل الذين سارعوا إلى بث الشتيمة على الفيس بوك وتويتر وغيرهما من الوسائل، يفعلون ذلك بعد ان قام الوزير بالاعتذار.
خلال اليومين الماضيين جرت العديد من الاتصالات بين أكثر من طرف ومن بينهم السيد بسام زكارنة، وممن يحرصون على عدم تفاقم الموقف، وكانت هنالك بعض الأجواء الايجابية خلال ذلك، إلا انه وبعد ان تم إعداد البيان الذي يعلن فيه الدكتور مجدلاني اعتذاره عما بدر منه، جرت محاولات تهرب من قبل السيد زكارنة الذي تذرع بالتزامات مسبقة، إلى ان تم عقد اجتماع لمجلس النقابة وأصدر البيان الذي يبدو فيه التصعيد واضحا ودفع الأمور إلى طريق مسدود لن يكون مفيدا لأي من الأطراف.
الموقف الذي حدث وبحسب تأكيد وزير العمل لم يكن له علاقة بموضوع المقابلة التي جرت على المحطات المحلية، ومن يستمع ويدقق في سياق الحديث الذي تم نشره في كل مكان، يستطيع إذا كان موضوعيا وليست له غايات أو أهداف غير سوية ويبحث عن الحقيقة، ان يعرف ان المقابلة انتهت، وان المذيع شكر الوزير، وان الوزير رد التحية بأحسن منها، وانه لم يكن عصبيا ولا متوترا، وانه تم إغلاق الخط على هذه الشاكلة، إذن أين كانت المشكلة.
بعد ان تم إغلاق الخط وبحسب وزير العمل كان هنالك نقاش مع أشخاص في مكتبه وان الشتيمة لم تكن موجهة لأي من محاوريه في البرنامج الإذاعي، وعليه فالرجل يقول ان لا احد مقصود في ذلك، إلا ان الجانب الآخر يصر على ان الشتيمة كانت موجهة لهم.
معالي الوزير وحين وجد ان هنالك إصرار من قبل البعض على اتهامه، اصدر بيانا يعلن فيه اعتذاره عما حدث، هذا الموقف الذي يتسم بجرأة وشجاعة عالية خاصة وان هذه تعتبر من الحالات النادرة التي يقدم فيها مسؤول في دول العالم الثالث على الاعتذار، وكان على المجلس ان يتوقف أمام هذا الموقف والنظر إليه بشكل مختلف، وتشجيعه، لأنه يرسخ سياسة الاعتذار لا سياسة البلطجة والمكابرة، موقف يرسخ ثقافة ايجابية في التعاطي مع المسائل، لا إدارة الظهر، موقف يمكن ان يعمم ثقافة نحن في أمس الحاجة إليها ليس فقط في فلسطين وإنما في العالم الثالث برمته.
ان من يقرأ بيان مجلس النقابة يعتقد بأننا ذاهبون إلى حرب، بيان يذكرنا ببيانات الانتفاضة الأولى والثانية وببيانات القيادة العراقية عندما كانت تتصدى لقوات التحالف وهي تذود عن ارض وشعب العراق، لغة فيها من التحريض والشحن غير المبرر ما يكفي لكي تقوم حرب، لغة كنا نتمنى ان نسمعها في مواقف كثيرة غابت عنها النقابة بكل ما لها من ثقل، وبكل ما لتلك الأحداث من أهمية.
بالأمس وخلال عودتي من عملي، التقيت بأحد الإعلاميين البارزين، وسألني عن موضوع وزير العمل، وبعد حوار لم يستمر طويلا، قال لي، انه كان في إحدى المؤتمرات الصحفية برام الله عندما قامت إحدى الشخصيات القيادية المعروفة بتوجيه سيل من الشتائم خلال المؤتمر الصحفي، إلا ان أحدا من هؤلاء لم يشر من قريب أو بعيد لذلك، وقال ان ذلك يعود إلى ان ذلك القائد معروف عنه انه ليس دبلوماسيا ويمكن ان يقوم بما هو أكثر من ذلك.
باختصار شديد يمكن القول ان البيان الذي أصدره وزير العمل مؤكدا فيه انه لم يقصد أي فلسطيني، وبرغم ذلك فهو يقدم اعتذاره، يجب النظر إليه على انه كاف وان لا داع لأي تصعيد، خاصة في ظل عدم استفادة أي طرف من التصعيد سوى الأطراف المعادية للشعب الفلسطيني، علما بان هنالك الكثير من الموظفين الذين لم ينظروا إلى الموضوع كما تم النظر إليه من قبل المجلس، لا بل هنالك وبحسب ما نعلم الكثير من الموظفين الذين ابدوا امتعاضهم لهذا التصعيد، كما اجروا اتصالات للتعبير عن قبولهم للاعتذار ومساندتهم للوزير وتفهمهم لموقفه.


رد مع اقتباس