أقلام وآراء
(641)
لقاء عباس ــ مشعل والتأسيس للشراكة الوطنية
الكاتب: علي بدوان _ البيان الكويتية
من أجل وحدة الفلسطينيين!
الكاتب: طارق مصاروة _ الرأي الاردنية
بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
الكاتب: عريب الرنتاوي _ الدستور الاردنية
قلق إسرائيلي متعدد الوجوه: وجهة الإسلاميين.. وطنطاوي
الكاتب: حلمي موسى _ السفير اللبنانية
“شراكة فلسطينية” أم إعادة “تموضع سياسي”؟
الكاتب: مأمون الحسيني_ الخليج الاماراتية
المصالحة المنتظرة
الكاتب: بركات شلاتوة_ الخليج الاماراتية
التهويد يلتهم القدس.. فأين العرب والمسلمون؟!
الكاتب: علي الطعيمات _ الوطن
لقاء عباس ــ مشعل والتأسيس للشراكة الوطنية
الكاتب: علي بدوان _ البيان الكويتية
رغم الصخب السياسي وغير السياسي الكبير الذي يلف العالم العربي، والأحداث التي تتسارع على أكثر من صعيد، فإن ملف إنجاز تطبيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، بدا هو الآخر على نار حامية، بعد سلسلة من التصريحات والمواقف التي أطلقت على لسان العديد من قادة حركتي حماس وفتح في الآونة الأخيرة، وفي وقت يعيش فيه مختلف الأوساط الفلسطينية مناخاً إيجابياً وعلى صعيد الشارع الفلسطيني، الذي أبدى تفاؤلاً حذراً بقرب حسم العناوين المتعلقة بملف تطبيق بنود اتفاق المصالحة بصورة نهائية.
وقد توجت الجهود المصرية المكثفة بعقد لقاء عمل، بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، بعد وقت طويل من الانتظار على أمل البت في القضايا المعلقة، المتعلقة بترجمة اتفاق المصالحة الفلسطينية إلى واقع ملموس على الأرض، بعد شهور من توقيعه.
ولا نذيع سراً عند قولنا بأن الأيام الماضية التي سبقت لقاء عباس ومشعل، شهدت حراكاً مصرياً ـ فلسطينياً غير مسبوق، رغم الأوضاع الداخلية التي تمر بها مصر العربية. وقد دفعت القاهرة في اتجاه إنجاح لقاء مشعل عباس ووفدي حركتي فتح وحماس، خاصة وأنه يأتي بعد نجاح السلطات المصرية الحالية، وعلى مستوياتها الأمنية والسياسية، في التوسط لإبرام عملية تبادل الأسرى الأخيرة، وفي لعب دور مصري مميز ومغاير عن الفترات الماضية، عندما كان الرئيس السابق للمخابرات العامة المصرية يدير تلك اللقاءات والاتصالات.
وعليه، فإن المعلومات التي خرجت من داخل غرف لقاءات القاهرة الفلسطينية، والتي عقدت في قصر الأندلس (المقر الرسمي للقيادة الفلسطينية في مصر)، تؤكد أن انفراجة كبيرة ومرحلة جديدة قد تكون قادمة على صعيد العمل الوطني الفلسطيني، وعلى صعيد تحقيق الشراكة الفعلية المنشودة بين جميع مكونات الخريطة السياسية الفلسطينية، بعد سنوات الانقسام والتشرذم الداخل الفلسطيني.
وفي هذا المجال، فإن أجواء التفاؤل بمستقبل المصالحة تسود مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وهي تنتظر الوقائع على الأرض، مع بقاء مناخ من التشاؤم لدى البعض، نتيجة الإحباطات السابقة والمراوحة في المكان، التي كانت تعقب كل لقاء فتحاوي حمساوي على مستوياته العليا. فالتجارب السابقة ومنوالها المتكرر الذي كان ينتهي دون نتائج حاسمة، تركت انطباعات غير حميدة عند قطاعات واسعة من الفلسطينيين.
إن المسألة الأساسية في موضوع المصالحة، تتعلق بعدد من الملفات المعروفة باسم "الملفات الخمسة"، التي كانت حاضرة على طاولة اجتماعات عباس ـ مشعل الأخيرة في القاهرة. لكن المهم في هذا المجال يتعدى الملفات الخمسة، في اتجاه الحديث عن مسألة الشراكة الحقيقية بين الجميع، إضافة لمسألة ضرورة التوصل إلى توافق استراتيجي سياسي بين الجميع، بحيث يؤدي لولادة برنامج وطني ائتلافي، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الواحدة الموحدة، بعد إعادة بنائها وإحياء مؤسساتها الغارقة في سبات عميق، ودخول كل القوى الفلسطينية إلى عضويتها، وفقاً لحضورها ووزنها على الأرض وفي الشارع، وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
إن المصالحة التي وقعت في القاهرة واللقاء الأخير بين عباس ومشعل، يفترض أن يؤسسا لحالة جماهيرية فلسطينية موحدة خاصة، وأن تنتفي معهما المساعي والطموحات والأغراض التنظيمية الضيقة لهذا التنظيم أو ذاك، وأن تنتفي مخاوف البعض مما يطلقون عليه "المحاصصة" واقتسام الكعكة. وحتى تستكمل تلك المصالحة الفلسطينية مسارها المطلوب، وكي تصل إلى غاياتها المرجوة، لا بد لها من أن تؤسس لمقاربات سياسية بين مختلف الأطراف، خصوصاً بين حركتي حماس وفتح وباقي القوى الفلسطينية، فأي تقارب وطني ومصالحة فلسطينية حقيقية، يجب أن تكون وفق رؤية تؤسس لعقد سياسي جديد بين فئات وتيارات وقوى الشعب الفلسطيني.
وفي هذا المجال، لا بد من القول بأن اتفاق المصالحة الفلسطينية، والحملة الصهيونية المسعورة التي تمت عقب التوقيع عليه، والموقف الأميركي المتحفظ إزاءه، تشكّل حافزاً إضافيا لكل قوى الشعب الفلسطيني، من أجل السير على طريق إنجاح الاتفاق والوصول إلى رواسيه المطلوبة، عبر المعالجة الأمينة والمخلصة لكل ما يعترض الاتفاق من مصاعب على أرض الواقع، خصوصاً منها المصاعب والعراقيل التي قد تضعها سلطات الاحتلال، من نمط توقيف الأموال الفلسطينية المستحقة عن ضرائب البضائع الواردة للضفة الغربية وقطاع غزة، ومن نمط استمرار اعتقال عدد من أعضاء المجلس التشريعي، أو القيام باعتقال آخرين ومنع آخرين من التنقل، لتعطيل عمل المجلس وشل جلساته.
إن المصالحة الفلسطينية فتحت الأبواب على مصراعيها لتوحيد الأداء والفعل السياسي الفلسطيني، على كل مستوياته، كما فتحت الأبواب أمام إزاحة التحفظات الدولية، خصوصاً الغربية منها، تجاه بعض القوى الفلسطينية، ومنها حركة حماس التي تمثل جزءاً أساسياً من النسيج الوطني الفلسطيني، كما كرر أبو مازن أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة.
إن مستقبل اتفاق المصالحة في يد القوى الفلسطينية، وتحديداً حركتي حماس وفتح. فمع كل المصاعب التي قد تنتج عند الخوض في التفاصيل، فإن عملية المصالحة وترجمة الاتفاق إلى واقع على الأرض، تحتاج إلى نوايا سليمة، وإلى إرادات حازمة، ولن تعيقه أية ملفات إشكالية عندئذ.
من أجل وحدة الفلسطينيين!
الكاتب: طارق مصاروة _ الرأي الاردنية
لا يتاجر الأردن بالمنظمات الفلسطينية، ولذلك ففتح حوار مع حماس، يستهدف تشجيع الفلسطينيين على الوحدة، والعمل المشترك. وقد زار عمان من قبل د. جورج حبش، ويزورها نايف حواتمه وآخرون، لكن الأردن لم يفكر بتجنيد أحد لتنفيذ سياساته في المنطقة. وقد سمعنا لوماً كبيراً من أذكياء السياسة العربية حين جمع الحسين رحمه الله الرئيسين صدام حسين وحافظ الأسد، في احدى القواعد الجوية.. وكان هدفه وقف عداء القُطرين الكبيرين، وقف صراع أنظمتهما!!. وقتها قيل للحسين انت تصالح أعداءك!!. وان ألف باء السياسة يقول لك: عليك شحنهما بالعِداء أكثر فأكثر، فهذا مصلحة أردنية لأنّ اضعافهما هدف!!.
وقتها، قال العاهل الكبير: نحن نكسب من وقف العِداء بين العراق وسوريا، لأن القوة العربية هي قوة لنا، ونحن لا نلعب لعبة الأصدقاء والأعداء داخل النظام العربي!!.
..عندنا ان فتح وحماس هما مكونان فلسطينيان. فإذا كنا مع فلسطين, فإن علينا أن نكون مع وحدتهما!! نقول هذا والجميع يعرف تاريخ العداء مع كل المنظمات, ويعرف أن حماس حاولت أن تلعب لعبة تداخل فريق فلسطيني مع أحد الأحزاب الأردنية, وأن تلعب لعبة الصواريخ في الأردن, وهي اللعبة التي بررت فيها انفصالها عن السلطة والانقلاب عليها, مع أنها هي حكومة السلطة.
نحن لا نتدخل في العلاقات الفلسطينية, ولا نحب أن يتدخل أحد في شؤوننا الأردنية. وإذا كان قادة حماس يزورون عمان, فهم يعرفون أن عمان قدمت لهم فيما مضى بيتاً دافئاً, وأن الاعتداء الصهيوني على رئيس دائرتها السياسية كان يمكن أن يطيح باتفاقية وادي عربة. وحين كسر الراحل الحسين أنف نتنياهو وتم انقاذ خالد مشعل, وأطلق سراح الشيخ احمد ياسين وأحضر الى عمان لعلاجه, وأعيد بكل التبجيل إلى غزة وأخلي سبيل العشرات من سجناء حماس، لم نكن نتاجر.. وإنما هي الشيم الأردنية ورجولة الأردنيين، ولذلك فلم يكن من المفروض الدخول في التجربة، واختبار عزيمة الدولة في مطلع عهد عبدالله الثاني!!.
استقبال عمان لقادة حماس في زيارة رسمية هو اهتمام بوحدة الفلسطينيين.. فالمرحلة لا تحتمل الانقسام، والمزايدة، والمناقصة.. ولا تحتمل المتاجرة بأحد!!.
بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
الكاتب: عريب الرنتاوي _ الدستور الاردنية
إن لم يكن التاسع والعشرون من تشرين الثاني/نوفمبر، يوماً لتضامن الفلسطينيين مع أنفسهم وقضيتهم، فمن غير اللائق أن نطلب إلى شعوب العالم ودوله، أن تخرج في مثل هذا اليوم من كل سنة، للتعبير عن تضامنها مع كفاح شعب فلسطين من أجل الحرية والاستقلال.
لقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها رقم (32/ 40 ب) الصادر العام 1977، للاحتفال في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، متخذة من ذكرى صدور قرار التقسيم رقم 181 في نفس اليوم من العام 1947 مناسبة للتذكير بـ"الدولة الغائبة"... وقد جاءت أزمنة كان فيه هذا اليوم، مناسبة لتجديد شباب وحيوية حركة التضامن الدولي مع شعبنا العربي الفلسطيني وقضيته المركزية، إلى أن أصبح مناسبة عابرة، يحتفى فيها بصورة بروتوكولية ضيقة، ولست أدري إن كان أحدٌ ما زال يذكر هذا التاريخ وذاك القرار.
الذكرى هذه السنة تأتي في ظروف مغايرة...ربيع العرب يجتاح دولاً ومجتمعات عديدة، وهو زاحف في طريقه نحو دول ومجتمعات تأخّر ربيعها...والمناسبة تطل على الفلسطينيين هذه العام، وهم يتحضرون لمغادرة حالة الانقسام التي اعتصرتهم لسنوات خمس عجاف...فيما مسارات التفاوض و"حل الدولتين" يترنح تحت ضربات الاحتلال والعنصرية والاستيطان والحصار.
كان ينبغي على فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني، أن تتخذ من هذه الذكرى، مناسبة لتذكير المجتمع الدولي بصورة صادمة بـ"الدولة الغائبة"...كان ينبغي أن نتخذ من هذه المناسبة فرصة لتصحيح المفاهيم وتوحيد المصطلحات، فالحديث عن "حل الدولتين" أكذوبة، تضع الجلاد والضحية في سلة واحدة، هناك دولة إسرائيلية قائمة، وهي دولة عدوانية توسعية، تحتل أراضي وذاكرة وحقوق شعب آخر...وفي هذه البقعة من العالم، وحدهم الفلسطينيون بلا دولة مستقلة تجسد طموحاتهم الوطنية، لأن أرضهم تحت الاحتلال الأخير في العالم....والمطلوب اليوم الكف عن رفع هذا الشعار المنافق، والذي لا يقل نفاقاً عن شعار "عملية السلام"...المطلوب اليوم تسمية الأشياء بأسمائها: كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، هذا هو الهدف الأسمى لكل حراك سياسي ونضالي...هذه هي مآلات الفعل الفلسطيني المقاوم بشى الطرق والأدوات والأشكال.
كان ينبغي على قوى الشعب الفلسطيني الحية، أن تبدأ ثانياً، وبعد أن تخرج الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والمنافي، في مسيرات مليونية، غائبة حتى اللحظة عن "القاموس الفلسطيني، أن تنطلق في وفود كبرى، تجوب دول الربيع العربي بساحاته وشوارعه وميادينه، مذكرة بالحاجة لجعل هذا اليوم، يوماً من أيام العرب المنتفضين كذلك، فأنظمة الفساد والاستبداد، ضيعت حقوق الفلسطينيين الوطنية، مثلما بددت حقوق شعوبها في الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال والتنمية والرفاه...هي معركة واحدة، يتوجب علينا أن نخوضها جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف، لكي تستعيد القضية الفلسطينية ألقها وصدارتها وأولويتها...لكننا مقصرون في هذا المضمار...مقصرون بحق راهننا ومستقبلنا.
ثم ينتشر الحراك الفلسطيني ويمتد إلى دوائر إسلامية وإقليمية ودولية، للشعب الفلسطيني فيها ملايين الأصدقاء والحلفاء والمناصرين، الذين لا تعوزهم الإرادة والقدرة والرغبة على التحرك الجماهيري الواسع نصرة للحق الفلسطيني العادل والمشروع، لكن كيف يمكن مطالبة هؤلاء بالخروج إلى الشوارع ونحن قابعون في بيوتنا، ومنصرفون إلى أولويات أخرى وهموم أخرى.
آن لنا أن نعيد ضخ دماء جديدة في عروق الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن نحقن حركة النضال الفلسطيني بشحنة كفاحية جديدة...آن لنا أن "نستعير" روح ربيع العرب وأدواته وأشكاله الكفاحية...آن لنا أن نستيقظ على دروس البطولة التي يسطرها شبان "التحرير" في مصر، وصبايا "التغيير" في اليمن، ورجالات حمص وأطفالها ونسائها، وثوار بنغازي ومصراته وسرت....وجماهير تونس وسيدي بوزيد...آن لنا أن نستلهم روح الثورات المغدورة والمكبوتة في غير دولة ومجتمع عربي، تتحين لحظة الانقضاض على آسريها...أقول ذلك حتى لا نغرق في "نرجسية" فلسطينية وأدعو لاستعادة صفحات المجد والبطولة والريادة التي سطرتها الثورات والانتفاضات الفلسطينية التي سبقت ربيع العرب، بعشرات السنين، وكانت المشعل المضيء في ليل الفساد والاستبداد والاستسلام الذي أناخ فوق صدورنا وضمائرنا لأكثر من عشريات خمس من السنين.
لدينا فرصة لفعل كل ذلك كله وأكثر...لدينا فرصة لأن نجعل من ربيع حاضنة لربيع فلسطيني، طال انتظاره...لدينا فرصة لجعل بارقة الأمل في استعادة الوحدة والمصالحة، مدخلاً عريضاً للانتقال إلى ميادين الفعل الكفاحي الجماهيري، بدل أن تتحول مساعي إنهاء الانقسام إلى جدل عقيم حول تقسيم المغانم والمواقع والأجهزة والوزارات ووظائف الدرجة الأولى...لدينا فرصة لنضع العالم بمجملة أمام مسؤولياته من جديد، وعلينا أن نبدأ الآن، وأن نبدأ من هنا...من رام الله وغزة ومخيمات الشتات ودنيا المنافي والمغتربات...هنا الوردة فلننطلق من هنا.
قلق إسرائيلي متعدد الوجوه: وجهة الإسلاميين.. وطنطاوي
الكاتب: حلمي موسى _ السفير اللبنانية
برغم أن الكثيرين جدا في المنطقة والعالم يتابعون عن كثب الانتخابات المصرية، إلا أن المتابعة الإسرائيلية لها تتسم بدرجة عالية من الاهتمام. فالمسألة ليست مجرد حدث مهم، بل إنه مفترق طرق حاسم بالنسبة للبيئة الإستراتيجية التي تعيش فيها إسرائيل، التي تدرك أن لمصر دورا إقليميا يمكن أن يقيد حركتها في المنطقة. كما أن لمستقبل الوضع في مصر تأثيرا حاسما على وجهة الثورات العربية التي باتت تتسم بأشكال مختلفة من الصبغة الإسلامية المعادية لإسرائيل.
ولا يقل أهمية لدى الإسرائيليين أن الثورات العربية غيرت موقف الغرب من العرب عموما ومن دولهم، وهو ما لم يرق للدولة العبرية التي تطمح لأن تبقى «الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». ويأمل هؤلاء أن تقود تجربة الإسلاميين في المنطقة إلى المزيد من الصدام والتضارب مع المصالح الغربية بحيث تبقى إسرائيل «قرة عين» الغرب وطفله المدلل.
ومع ذلك يرى الإسرائيليون أن الأحزاب الإسلامية في الدول العربية ليست جميعها على منهج واحد، أو حتى من طبيعة واحدة. ويقولون إن بعض هذه الأحزاب، كما في تونس والمغرب، تسعى لنموذج أقرب إلى النموذج التركي في حين أن بعضها الآخر يتطلع لنماذج طالبانية أو يريد خوض تجربته الخاصة في بناء نموذجه. ويشددون على أن الإسلاميين، ورغم قوة الإخوان المسلمين، ليسوا في كل الأماكن ذوي نزعة إخوانية.
وفي كل الأحوال فإن الإسلاميين في مصر والأردن، أكثر من سواهم في دول عربية أخرى، يثيرون قلق إسرائيل نظرا لما يجمعهم من علاقة خاصة بالمنظمات الإسلامية الفلسطينية فضلا عن حدود بلادهم مع إسرائيل. وينظرون بخشية إلى التظاهرات التي تجري في البلدين المقيمين لمعاهدات صلح مع إسرائيل، ويرون أن «ربيع» العلاقات مع هاتين الدولتين قد انتهى.
ونظرا للانتخابات التي بدأت أمس في مصر فإن الاهتمام الإسرائيلي يتركز أكثر من مكان آخر على مصر. ويرون أن نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية ستظهر الوجهة الراهنة لسير الأمور والعلاقات مع الدولة العربية الأكبر والأقوى. ومع ذلك لا يرى الإسرائيليون، وفق صحيفة «هآرتس»، أن الإخوان المسلمين في الغالب لن يتحالفوا في حكومة واحدة مع السلفيين لاعتبارات كثيرة. ومع ذلك ثمة اعتقاد بأن «الإخوان» سيكونون الحزب الأقوى في مجلس الشعب المصري وربما سيفلحون في تكوين أغلبية تقود الحكومة. ويكتب معلقون كثر في إسرائيل أن «الإخوان» لن يكونوا في عجلة من أمرهم للإعلان عن إلغاء معاهدات «كامب ديفيد» مع إسرائيل وأنهم سيحاولون التظاهر بالاعتدال لفترة معينة.
وتكتب «هآرتس» أمس أن لا غرابة في أن «إسرائيل تتابع بقلق متزايد التطورات في القاهرة. وإذا كان سقوط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد القريب في سوريا يحظى، رغم المخاوف، بأصداء إيجابية في القدس، فإن الموقف من مصر يختلف جوهريا. فإسرائيل تسير على أطراف أصابعها في كل ما يتعلق بمصر. هذا هو سبب تجاوبها مع تحذيرات مصرية وأردنية وتأجيلها في اللحظة الأخيرة لمشروع هدم جسر المغاربة في القدس. وعموما فإن التعامل التشاؤمي في إسرائيل مع التقلبات في مصر يبدو، بعد عام تقريبا، مقاربة أكثر واقعية تجاه ما يجري هناك من ردود الفعل الأولية للغرب».
وخلصت «هآرتس» إلى انه «على هذه الخلفية يصعب فهم التحديد القاطع من جانب وزير المالية يوفال شتاينتس في الأسبوع الماضي بأن الربيع العربي يوفر أساسا صلبا لتقليص ميزانية الدفاع. فالخطر الفوري بنشوب حرب على الحدود السورية والمصرية تضاءل حقا، لكن مقابل تزايد خطر انعدام الاستقرار على الحدود، والجيش الإسرائيلي ملزم حاليا بإعداد نفسه لعدد أكبر من السيناريوهات المزعجة. إن مصير ميزانية الدفاع يستدعي نقاشا معمقا، وليس الارتجال من جانب وزراء سيغيبون عن الساحة بعد الإخفاق الأمني المقبل، عندما يطرح السؤال حول عدم استعداد إسرائيل كما ينبغي».
وفي هذه الأثناء، كشفت «معاريف» النقاب عن جانب من مخاوف إسرائيل مما يجري في مصر. وأشارت إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أرسلت في الأيام الأخيرة رسائل إلى العديد من العواصم المركزية في أوروبا وكذلك إلى واشنطن تتعلق بالوضع في مصر. وتقول الرسالة بوضوح إنه ينبغي المحافظة على رئيس المجلس العسكري الأعلى المشير محمد حسين طنطاوي «وتجنب أية أفعال تضعف صلاحياته السلطوية وتضعف الجيش».
وبحسب الصحيفة فإن مصادر إسرائيلية عليا انتقدت بشدة في الأيام الأخيرة البيت الأبيض الذي دعا الجمعة الماضي الجيش المصري لتسليم صلاحياته لحكومة مدنية بأسرع وقت ممكن. وقال مصدر سياسي رفيع المستوى إن «الولايات المتحدة تكرر خطأها إبان الثورة الأولى في مصر، حينما دعت (حسني) مبارك لترك الحكم. إن الانتقال الأسرع من اللازم وإجراء انتخابات حرة سريعة يمكن أن يقود إلى تولي الإخوان المسلمين الحكم في مصر». وأوضحت «معاريف» أن وزارة الخارجية الإسرائيلية، عبر السفراء في كل من برلين وباريس ولندن، تعمل على نقل رسالة مفادها وجوب الامتناع عن أية خطوات يمكن أن تزعزع البنية السلطوية في مصر، وقد تقود إلى حرب أهلية.
“شراكة فلسطينية” أم إعادة “تموضع سياسي”؟
الكاتب: مأمون الحسيني_ الخليج الاماراتية
من بين أكثر القضايا التي تسترعي الانتباه في حراك الشرق الأوسط المحمول على قاطرة التغيير التاريخي المنطلقة بسرعة غير مسبوقة، هو ذلك التناقض ما بين تأجج الأوضاع على مختلف المستويات في العديد من الدول العربية، وبين المشهد الفلسطيني الذي ترتسم في أرجائه ملامح العجز والارتباك والتردد، وعدم القدرة على التعاطي مع المستجدات الداخلية و”الإسرائيلية” والإقليمية، وذلك على رغم وصول الأخوين اللدودين، وعبر لقاء الرئيس أبو مازن ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل ووفدي حركتيهما في القاهرة، إلى ما سمي “اتفاق شراكة” عنوانه الرئيس الاتفاق على اعتماد “المقاومة الشعبية” للاحتلال، والتفاهم على عدد من العناوين الأخرى، مثل المصالحات المجتمعية والأجهزة الأمنية ورئيس الحكومة المقبلة، ولكن دون الخوض في التفاصيل والآليات، وترحيل البحث في هذه الملفات ونظيراتها الرئيسة الأخرى (حكومة الوحدة والانتخابات ومنظمة التحرير)، وحتى الثانوية المتعددة، اللهم باستثناء التفاهم على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، ووقف الاعتقالات وإطلاق المعتقلين لدى الجانبين في كل من رام الله وغزة وخفض القيود على السفر، وعودة الذين غادروا غزة قسراً بسبب الانقسام، ترحيل هذه الملفات إلى “لقاءات استكمالية” بين الحركتين ستعقد قريباً تمهيداً لتنظيم اجتماع موسع في22/12 يضم جميع الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة .
هذه “الشراكة الفلسطينية الجديدة” التي اعتلت المسرح السياسي، قبل أيام، من دون مقدمات يعتد بها، أو نتائج جدية يبنى عليها، تثير، في واقع الأمر، رزمة من الأسئلة والمخاوف التي تفيض بكثير عن النتائج الهزيلة وغير المرئية، لا سيما في ظل ارتياح الطرفين (حماس وفتح) لهذه النتائج التي تفضي، عملياً، إلى إبقاء حكومتي الدكتور سلام فياض وإسماعيل هنية لحين إجراء الانتخابات العامة في مايو/ أيار المقبل، والتي يرجح الكثيرون أن يخفق الطرفان في عقدها في موعدها بسبب حزمة من الأسباب والحيثيات والمعطيات الداخلية الفلسطينية و”الإسرائيلية” . أول هذه الأسئلة يتعلق بهرولة الطرفين، وعلى غير العادة، نحو اللقاء و”الاتفاق” والابتهاج، رغم الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها مصر بعد عودة مئات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتسليم الحكم للمدنيين . وثانيها يتصل بالتطورات الإقليمية وحالة تسخين العديد من الجبهات، لا سيما جبهة سوريا التي تزداد التهاباً، وجبهة مصر التي ترتسم خريطتها السياسية على نار حامية ومشهدية يصعب توقع مآلها . وثالثها له علاقة بمؤشرات البيئة الاستراتيجية الإقليمية والدولية الجديدة التي تفيد بانتقال العديد من القوى السياسية من معسكر إلى آخر مضاد .
ومع أن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة الإشكالية وامتداداتها المفتوحة على أكثر من صعيد ومستوى وعنوان، تعتبر بمثابة مغامرة متسرعة في نظر الكثيرين، إلا أن المصلحة الفلسطينية، وبعيداً عن الاسترسال في التحليل والوقوف أمام محطات قطار ما سمي “اتفاق الشراكة”، تقتضي الخوض في هذا الخضم والمغامرة بالقول إن الجوهري في الولادة القيصرية لهذه الشراكة، هو موافقة حركة “حماس”، وبعد إعادة تنظيم العلاقة مع الأردن، بمعية كل من تركيا وقطر، على تبني “المقاومة الشعبية” في المرحلة المقبلة، بانتظار تبلور خريطة النظام السياسي المقبل في مصر . أي، بكلام آخر، وضع عملية مغادرة مربع “الكفاح المسلح”، أسوة بما قامت به “فتح” منذ زمن طويل، وانتقال “حماس” من محور سوريا - إيران- “حزب الله” إلى المحور الآخر، على السكة من “بوابة المصالحة”، وذلك في مقابل منح الرئيس الفلسطيني فرصة لسد “ثغرة الشرعية” التي تستخدم من قِبَل “إسرائيل” والولايات المتحدة والأوروبيين، لتبرير وأد اعتراف الأمم المتحدة ومؤسساتها بفلسطين ودولتها المأمولة، من دون أن يكون أي من الطرفين معنياً بتحقيق مصالحة جدية تفضي إلى معالجة قضايا الخلاف، وتقود إلى “شراكة سياسية” حقيقية هددت “إسرائيل”، في حال إنجاز الحد الأدنى منها، أي الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة، بأنها ليس فقط ستواصل الامتناع عن تحويل العائدات الضريبية إلى السلطة الفلسطينية (نحو مئة مليون دولار شهرياً)، بل أيضاً وقف إمدادات الماء والكهرباء لقطاع غزة .
ومع أن أحداً من الأوساط الدولية لم يعلن، حتى الآن على الأقل، عن تغيير موقفه من “حماس”، إلا أن “الإسرائيليين” بادروا إلى نصب الفخاخ، والتلويح بالجوز الفارغ من خلال الزعم بأن الحركة “باتت تحظى بشرعية في المجتمع الدولي، إلى جانب سيطرتها على قطاع غزة واجتهادها لضبط الأوضاع الأمنية، باستثناء أحداث محدودة”، وبأن ثمة نقاشاً جدياً “إسرائيلياً” حول ما إذا كان يجب على “إسرائيل” والولايات المتحدة مواصلة مطالبة حكومة الوحدة الفلسطينية المستقبلية بالالتزام بشروط الرباعية الدولية التي تتضمن “التخلي عن العنف، والاعتراف ب”إسرائيل”، والالتزام بالاتفاقيات السابقة التي تم التوقيع عليها”، ما يعني، وباختصار شديد، أن ما حدث في القاهرة تحت عنوان “الشراكة الفلسطينية الجديدة”، والتي أشيع أنها أنهت مرحلة من الالتباس وعدم الثقة، وأسست لمزيد من التفاهم والجدية والتوافق لإدارة المرحلة المقبلة بمسؤولية مشتركة، هو أبعد ما يكون عن الاختراق الحقيقي والفعلي لواقع الشلل والانتظار، وليس أكثر من مجرد رواق لعبور “حماس” إلى فناء المحور القطري - التركي المستجد وامتداداته العربية، في مقابل إعادة إنتاج الشرعية الهشة الشكلية لرئيس السلطة محمود عباس الذي سبق أن هدد باللجوء إلى خيارات بديلة، بما فيها حل السلطة، في حال عدم التمكن من الحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية، ناهيك عن كونه منصة لتبريد الحالة الفلسطينية، وامتصاص تداعيات الأوضاع الملتهبة في دول الجوار .
المصالحة المنتظرة
الكاتب: بركات شلاتوة_ الخليج الاماراتية
يبدو أن المصالحة الفلسطينية مازالت بعيدة المنال، ولقاء الرئيس محمود عباس مع رئيس المكتب السياسي ل”حماس” خالد مشعل، رغم ما قيل عن إيجابيته والاتفاق فيه على الشراكة، لم يحقق اختراقات كبيرة في القضايا الخلافية، لأن الواقع على الأرض يظهر أن لا نوايا للتغيير، والعناصر في حركتي “حماس” و”فتح” مازالت غير مقتنعة بما جرى، والأجهزة الأمنية العتيدة في الضفة وغزة تمارس القمع والاعتقالات التي لم تتوقف لا قبل اللقاء ولا بعده، والمعتقلون باقون في السجون، والمناكفات موجودة رغم أنها خفتت منذ فترة .
أقل ما كان الجميع يتوقعه هو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة، كإجراء “حسن نية” قبل اللقاء أو حتى بعده، ولكن هذا لم يحدث ويبدو أنه لن يحدث، لأن لا إجراءات عملية للسير في طريق المصالحة، ومازالت الفضائيات الفلسطينية تمارس التحريض، وتنتهج المناكفة .
قبل لقاء عباس - مشعل كان الحديث يدور عن التباحث حول تسمية رئيس جديد للوزراء كونه العقبة التي أجّلت تطبيق الاتفاق أكثر من خمسة شهور، لكن أحداً لا يعلم ما دار في اللقاء المغلق بين الرجلين الذي استمر لثلاثة أرباع الساعة، والمفترض أن يترجم “الاتفاق على جميع الأمور” و”الشراكة” إلى واقع يلمسه الشعب الفلسطيني، كونه يتلهف إلى رؤية الوطن المشطور يتوحد من جديد .
أما اللقاء الفصائلي المقرر في ال20 من الشهر المقبل في القاهرة، فإنه يثير المخاوف من العودة إلى المربع الأول، لأن الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، ومن الطبيعي أن يعني التوقيع على الاتفاق الذي تم في مايو/أيار الماضي، الموافقة على التفاصيل كافة، وما بعد التوقيع هو بدء التطبيق الفعلي للاتفاق، لا العودة إلى التباحث من جديد .
لا يريد أي فلسطيني أن تكون الظروف والمتغيرات العربية والدولية هي التي فرضت الاتفاق، بل يتطلع الفلسطينيون إلى اتفاق أساسه صفاء النوايا والندم على ما اقترفه الطرفان بحق شعبهم، والعمل بكل جهد وجد لمحو آثاره التي تركت جرحاً عميقاً في الوعي والذاكرة الفلسطينية، لأن غير ذلك سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه في حال تغيرت الظروف والمعطيات .
على مسؤولي “حماس” و”فتح” أن يعوا جيداً أن المرحلة المقبلة قد تكون من أخطر المراحل على القضية الفلسطينية، لذا عليهم أن يسارعوا إلى تجاوز خلافاتهم والعمل لترتيب البيت الفلسطيني، لأن “إسرائيل” تتربص الدوائر وتهدد وتتوعد كي تديم الخلاف والانقسام وتبقى هي في طي النسيان كدولة احتلال .
وعلى القيادة الفلسطينية ألا ترضح للضغوط الأمريكية “الإسرائيلية” مهما وصلت درجتها، وأن تبقى صامدة في هذا التحدي الوجودي، ولتتعلم من دروس “الربيع العربي” كيف أن مصالح واشنطن فوق كل اعتبارات أخرى، وكيف تخلت عن حلفائها الأزليين “على أول مفرق” .
تهديدات الكيان بقطع الماء والكهرباء عن الفلسطينيين رداً على المصالحة، تؤكد مدى الإفلاس الذي وصل إليه قادة الكيان، وسعيهم إلى تخريب الاتفاق بسبل شتّى، آخرها محاولات التصعيد في غزة . والأمل ألا تلجأ “حماس” إلى استراتيجيتها الجديدة في “المقاومة السلمية” في مواجهة مقاتلات الاحتلال ودباباته، لأن المقاومة المسلحة هي إحدى الأوراق الرابحة التي مازال الفلسطينيون يمتلكونها، ومن الركائز الأساسية التي توصل الشعوب إلى التحرر والاستقلال .
التهويد يلتهم القدس.. فأين العرب والمسلمون؟!
الكاتب: علي الطعيمات _ الوطن
منذ اليوم الاول لسقوط مدينة القدس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بيد العدو الصهيوني في يونيو عام 1967 وهي تتعرض لهجمات استيطانية وتهويدية شرسة ومتلاحقة عمادها الحفريات التي اثبتت زيف المزاعم اليهودية بما يسمى «الهيكل»، بل انه لم يظهر وجود اي معالم او آثار يهودية في المدينة المقدسة وبخاصة في مربع الحرم القدسي الشريف الذي يطلقون عليه «جبل الهيكل»، وبعد أن أسقطت عمليات التنقيب والحفريات التي تهدد بانهيار المسجد الاقصى المبارك، ادعاءاتهم، لم يستسلموا لحقيقة ان هذه المدينة عربية اسلامية بتاريخها وحضارتها وثقافتها، ولم يتوقفوا عن العبث بالمدينة المقدسة وتغيير ملامحها عبر سياسة الهدم والتهجير والاستيطان والمشاريع التهويدية الاخرى الاخطر يتقدمها اقامة «الحدائق التوراتية» التي تقوم سلطات الاحتلال اليوم بمصادرة الاراضي من اجل تنفيذها في كل من العيسوية وسلوان وباب الرحمة، وتوجتها بإزالة جسر «باب المغاربة» غربي الأقصى والمفضي إلى ساحة البراق التي أسماها المحتلون (حائط المبكى). لفتح المجال أمام مزيد من عمليات تهويد المسجد الأقصى المبارك وما حوله استكمالاً للمخطط الشرير لتهويد القدس بالكامل لاستكمال المرحلة الاخيرة من حلمهم المعلن وهو أن تكون القدس العاصمة الموحدة والأبدية لكيانهم العنصري المحتل.
فالقدس اليوم تمر في مرحلة من اخطر مراحل التهويد والاستيطان، فبهدم جسر «باب المغاربة» الواقع في السور الغربي للمسجد الأقصى وإقامة جسر حديدي مكانه من شأنه أن يسهّل عملية اقتحام المستوطنين وقوات شرطة الاحتلال الصهيوني للمسجد الاقصى المبارك، وبمخطط «الحدائق التوراتية» الذي تعتزم سلطات الاحتلال اقامتها سيتمكن هذا العدو العنصري من فصل ضواحي القدس العربية عن البلدة القديمة والمقدسات الاسلامية والمسيحية فيها، اضافة إلى تقطيع اوصال الضواحي وعزلها عن بعضها البعض، فضلا عن خطورة تعويض الفشل في العثور على أية اثار يهودية في المدينة المقدسة وهي الأكثر مما سبق، إلى التهويد العملي عبر الاستيطان اليهودي المكثف بالتوازي مع تهجير المواطنين العرب الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم وهدم منازلهم وتحميلهم من الضرائب ما لايطاق، والتضييق عليهم في كل مناحي وجودهم في مدينتهم ووطنهم، إلى جانب اختراع الافكار الشيطانية مثل هدم «باب المغاربة» بزعم انه قديم وانه ايل للسقوط، وفكرة «الحدائق التوراتية» التي ستكون بمثابة متاحف يهودية مليئة بنماذج وشعارات ومجسمات ورموز مما وصفته او تحدثت عنه التوراة، الامر الذي يعني ان كل ما لم يجدوه في حفرياتهم وتنقييبهم عن الاثار المزعومة تحت الارض سيجسدونه من خلال هذه الحدائق فوق الارض، في مدينة هي في كل الاحوال مدينة دينية خصوصا وان القدس مدينة دينية وان السياحة فيها سياحة دينية اولا واخيرا وبالتالي فن السلطات الصهيوينة تريد من وراء ذلك اصطياد عصفورين بحجر واحد الاول استكمال المخططات التهويدية، والثاني «منح» نفسها وجودا دينيا في المدينة سيخدمة بقوة الاعلام الغربي بصورة تزرع في ذهن السائح الغربي المشبع بما تنتجة الالة الاعلامية الغربية الخاضعة للحركة الصهيونية العالمية بما يروجه اليهود عن وجودهم «التاريخي» في هذه المدينة العربية الاسلامية على مدار التاريخ.
وما يجري من جرائم التهويد الجديدة للعاصمة الاولى للامة الاسلامية، وهويتها الاسلامية والحضارية، يحتم على العرب والمسلمين الالتفات إلى قبلتهم الاولى لانقاذ ما تبقى ومنع العدو الصهيوني من مواصلة اعتداءاته المتصاعدة بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك، والتحرك الفوري لوقف مخططه لهدم جسر «باب المغاربة»، وبيد العرب من اسلحة فعالة وقادرة على كبح جماح جرائم التهويد التي وصلت مرحلة من اخطر المراحل على التاريخ الاسلامي للمدينة المقدسة، ويكفى العرب التلويح بـ«المقاطعة» بكافة اشكالها ومستوياتها، بل والتلويح بـ «المعاهدات» المعلنة وبـ «التطبيع» السري والعلني.. وعندها فقط يمكن القول ان العرب والمسلمين افاقوا ومدوا اليد إلى قبلتهم الاولى.


رد مع اقتباس