أقلام وآراء ( 643 )

المصالحة وإعادة التوازن للموقف السياسي الفلسطيني جمال أبو ريدة المركز الفلسطيني للإعلام

تقسيم فلسطين والتضامن معها عبد الستار قاسم المركز الفلسطيني للإعلام

الأسيرات وانتظار وفاء الأحرار الجديد!! آمال أبو خديجة المركز الفلسطيني للإعلام

ملاحظات حضارية على الانتخابات المصرية فهمي هويدي المركز الفلسطيني للإعلام

مصر في مرآة الوقت فايز أبو شمالة الرسالة نت

نتنياهو.. والحنين إلى خبز "مبارك" هشام منوّر فلسطين اون لاين

زمان الإسلاميين.. وأولويات ما بعد الحكم (1-2) حمد أبو رتيمة فلسطين اون لاين

المصالحة وإعادة التوازن للموقف السياسي الفلسطيني

بقلم جمال أبو ريدة عن المركز الفلسطيني للإعلام

تنفس الفلسطينيون الصعداء للقاء الذي جمع أخيراً رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وذلك نهاية الأسبوع الماضي في القاهرة، ولعل ما ميز هذا اللقاء عن غيره من اللقاءات السابقة، هو وضع جدول زمني لتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع عليه مطلع شهر مايو الماضي، والذي ظل حبراً على ورق لأسباب عدة، كان أهمها رغبة رئيس السلطة في كسب تأييد المجتمع الدولي إلى جانبه في أيلول الماضي، بالتصويت لصالح اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران /1967 كعضو كامل في المنظمة الدولية، ولكنه فشل في هذا الرهان لمعارضة (إسرائيل) ومن خلفها الولايات المتحدة لهذه الرغبة.

ويمكن القول بأن هذا الفشل الذي سببته (إسرائيل) ومن خلفها الولايات المتحدة قد اتضح أكثر بعد اعتراف منظمة التربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" بالدولة الفلسطينية كعضو في المنظمة، رغم معارضة الولايات المتحدة و(إسرائيل) بالدرجة الأولى لهذا الاعتراف، ولم تكتف الولايات المتحدة بالمعارضة فقط، وإنما عمدت إلى وقف دعمها المالي للمنظمة الدولية ردًا على هذا الإعتراف، وهددت علانية بالانسحاب من أي منظمة تابعة للأمم المتحدة تعترف بعضوية دولة فلسطين بعد ذلك، الأمر الذي شكل صدمة قوية لرئيس السلطة الذي عول كثيراً على موقف الرئيس الأمريكي "أوباما" في دعم الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، من خلال الضغط على حكومة "نتنياهو" بالعودة إلى المفاوضات، ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وشرقي القدس على وجه السرعة.

وفي -حدود علمي- فإن هذا الموقف بالإضافة إلى جملة من المواقف الأخرى، هي التي أقنعت رئيس السلطة بعدم جدوى الاعتماد بعد اليوم على إدارة "أوباما" في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، وأن السبيل لإعادة التوازن السياسي لموقف السلطة الفلسطينية، هو بالتوجه إلى حركة "حماس" للبدء في تنفيذ اتفاق المصالحة، وذلك بتذليل كل الصعوبات التي حالت دون تحقيق المصالحة طوال السنوات الماضية.

إن الشيء المؤكد أن البدء بتنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية سيصطدم بالعراقيل (الإسرائيلية) التي لم تنتظر طويلاً لتوجيه تهديداتها المباشرة لرئيس السلطة الفلسطينية، واتهامه بالتحالف مع "الإرهاب الحمساوي" وبالتأكيد فإن التهديدات (الإسرائيلية) ستزداد مع كل خطوة تخطوها السلطة نحو المصالحة الوطنية، ويمكن القول بأن هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل (إسرائيل) تعمل كل ما بوسعها لعرقلة تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية، والإبقاء على الانقسام السياسي منها:

1- إظهار الشعب الفلسطيني بمظهر المنقسم على نفسه، الذي لا يستحق دولة يعترف بها المجتمع الدولي.

2- الإبقاء على الحصار المفروض على قطاع غزة إلى ما لا نهاية.

3- مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، والقدس الشرقية لإقامة المزيد من المستوطنات عليها، لانشغال الشعب الفلسطيني بالانقسام السياسي.

بالإضافة بالتأكيد إلى أسباب أخرى يصعب حصرها، ويمكن القول بأن (إسرائيل) ستعمل على إفشال تطبيق اتفاق المصالحة في الأشهر القليلة القادمة من خلال العمل على ما يلي:

1- منع إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، في الضفة الغربية وشرقي القدس على وجه التحديد بشكل أو بآخر.

2- التلويح بوقف التحويلات الضريبة إلى خزينة السلطة الفلسطينية لتقف الأخيرة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، الأمر الذي من شأنه تعالي أصوات بعض المنتفعين من الانقسام السياسي، للعمل على إفشال المصالحة بشكل أو بآخر.

وعليه فإن المأمول فلسطينيًا خلال لفترة القادمة هو العمل بكل السبل، لتفويت الفرصة على (إسرائيل) من تحقيق مرادها السياسي بإفشال أو حتى عرقلة تحقيق المصالحة الوطنية خلال الفترة المقاومة، وذلك من خلال العمل على ما يلي:

1- الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه لتطبيق اتفاق المصالحة بين حركتي "حماس" و "فتح".

2- تأمين المال العربي لدعم خزينة السلطة الفلسطينية، لتستطيع الأخيرة تأمين رواتب موظفيها، في حالة وقف (إسرائيل) للتحويلات الضريبية.

3- التحرك السياسي على الصعيد العربي، الإقليمي، والدولي، للضغط على (إسرائيل) لعدم عرقلة الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني المتوقعة في الضفة الغربية وشرقي القدس.ويبقى السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني، هو: هل تنجح حركتا "حماس" و"فتح" في تجاوز كل هذه الصعاب، وتحقيق المصالحة الوطنية حسب ما تم الاتفاق عليه؟

تقسيم فلسطين والتضامن معها

بقلم عبد الستار قاسم عن المركز الفلسطيني للاعلام

قررت عصبة الأمم المتحدة تقسيم سوريا، وتم تنفيذ ذلك على أن تكون فلسطين وطنا قوميا لليهود. ثم قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقسيم فلسطين، لكنه لم يخضع للتنفيذ، وتآمر العالم من جديد بالتعاون مع الأنظمة العربية، وهزمت إسرائيل الجيوش العربية عام 1948، وحصلت على حوالي 77% من مساحة فلسطين، وذلك بزيادة 23% عما تم تخصيصه لها في قرار التقسيم.

هزمت إسرائيل العرب عام 1967، وأخذت كل فلسطين، ولم يعد قائما من التقسيم أي شيء، وأصبحت فلسطين الانتدابية كلها مغتصبة.

ثم جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب حرب 1973 ليعلن يوم التقسيم يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

والملاحظ أن قرار التقسيم صدر بموافقة القادرين مثل الولايات المتحدة، أما قرار التضامن فصدر من قبل غير القادرين وبعض القادرين.

لم يستطع بعض القادرين تنفيذ تضامن حقيقي وعملي مع الشعب الفلسطيني، وبقي اليوم يوما لإصدار بيانات مترنحة لا قيمة لها.

بالنسبة لنا كفلسطينيين، أقمنا الكثير من المهرجانات التضامنية مع أنفسنا، وألقينا الخطابات الرنانة، لكننا قمنا أيضا بالتالي:

اعترفنا بإسرائيل، وبالتالي وافقنا على نتائج حرب عام 1948 وليس فقط على التقسيم.

نسقنا أمنيا مع إسرائيل، وبذلك قررنا تمزيق أنفسنا نزولا عند متطلبات ما يسمى بالسلام.

وضعنا لقمة خبز الناس أو بعضها بيد أعداء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم إسرائيل.

قسمنا المقسم وأصبح لما تبقى شطران.

حولنا فلسطين إلى الأراضي الفلسطينية لنعني الضفة الغربية وغزة.

أصبحت الضفة الغربية وغزة هما الوطن، ونحن نعبر عنهما بشطري الوطن.

نحاول جاهدين أن ننسى ما تم اغتصابه عام 1948.

فقط استطعنا أن نحرر غزة على الرغم من أنها تحت الحصار، ولنا سيادة الآن على 0.013 من مساحة فلسطين الانتدابية.

وعلى الرغم من ذلك، من الشعب من يعترف بهذه السيادة، ومنا من يطالب بعودتها إلى مربع الاحتلال لكي تبقى في متناول التحليلات القانونية الدولية من ناحية تحميل الاحتلال المسؤولية القانونية وفق ما يسمى بالشرعية الدولية.هذا أمر عجيب!

هل نريد فلسطين؟ الأمر بسيط: لا يفل الحديد إلا الحديد، وما أفلح قوم تسولوا لقمة خبزهم، وما نال الحرية من عجز عن تقديم التضحيات.

الأسيرات وانتظار وفاء الأحرار الجديد!!

بقلم آمال أبو خديجة عن المركز الفلسطيني للاعلام

لحظات سعادة لا توصف عاشتها الأسيرات غمرت قلوبهن الرقيقة عندما سمعنّ عن قرار الإفراج عنهنّ جميعهنّ في صفقة وفاء الأحرار، حيث لن تبقى أي منهنّ داخل تلك الجدار الخبيثة التي أكلت من أجسادهنّ وعظامهنّ الكثير، فرحة قد أطلقتها صرخاتهنّ وهنّ يتبادلنّ الفرح بالقبلات والضحكات التي علا صوتها ليقهر صوت السجان القريب، وليعلنّ بتلك الضحكات انتصارهنّ على ظلم السجان، فبدأن يلملمن أغراضهنّ وأنفسهنّ ويُعددنّ نفوسهنّ للحظة الإفراج القريب عنهنّ جميعا، ورغم الانفعال الشديد والفرح لم تَنسى تلك الأسيرات من إلى جانبهنّ من الأسرى فقمنّ بتوزيع ما يملكنّ من حاجيات ولا يرغبنّ بالاحتفاظ بها ، وفي نشوة الفرح والسعادة الغامرة والأحلام التي سيطرت على أنفاسهنّ، والخطط التي بدأت تُرسم لتصور بمشاهد كيفية الخروج ولقاء الأهل وتنسُم هواء الحرية واحتضان الأرض والتراب، وتعاهد الأسيرات على التواصل واللقاء بعد الحرية لتُمحى ذكريات ذلك السجن وتجمعنّ ذكريات الحرية على العهد والوفاء للنضال ، وفي لحظة مباغته يَفتح السجان بابه لينعق بصوت الألم ليكسر القلوب ويحاول إماتتها بعد إحيائها، فيُعلن أن مجموعة منكنّ أيتها الأسيرات لن يُكتب لها الرحيل عن أرض ذلك السجن المسموم، وأنهنّ لسنّ ممنّ شملتهنّ أسماء القائمة اللواتي سيفرج عنهنّ في صفقة وفاء الأحرار، فوقع القلم ليخط أسماء تسع أسيرات سقطنّ سهواً أو غدراّ بتعمد إدارة السجن على حذف أسمائهنّ حتى لا يُفرغ المكان وتقف أيديهم عن ممارسة أساليب التعذيب والإذلال.

عم الصمتُ والذهول في محيط المكان، واعتصرت القلوب بالألم، وبدأت ملامح الفرح العامر بتلك القلوب يفر منها ويتسلل إليها الألم والحزن والقهر الذي اعتاد على شعوره ومعايشته ليل نهار، وسُرقة ابتسامة الأمل والفرح الجميل، وخَفتَت حرارة الشوق للقاء، وتشققت جدار السجن من شدة قبضة الأنامل للقهر ، فكل الأسيرات ذقنّ وتجرعنّ مرارة ذلك السم القاتل للأحلام، فمن وقع اسمها ضمن قائمة المفرج عنهنّ قد تألمت لأنها سترحل وتترك خلفها صديقات دربها التي قضت معهنّ سنوات معايشة الألم والحرمان، فما كانت تنام عيونهنّ ولا تستيقظ إلا وجه وصوت تلك الصديقات أمامهنّ فلا ترى ولا تسمع سواهنّ، فيتشاركنّ الهم الواحد ومرارة الفراق والأحزان، يحدثنّ بعضهنّ عن قصص الحياة بين الأهل والتراكض بين زهرات الربيع، وكيف عاشت كل واحده منهنّ لحظات النضال والعطاء، فكيف الآن تصنف الأسيرات لقائمة المفرج عنهنّ وأخرى بغير المفرج عنهنّ، كيف ستفرح قلوب الأسيرات المحررات وهناك من خلفهنّ بقيت صديقاتهنّ بعانينّ شدة الحسرة وألم البقاء بين الجدار وحرمان أنفاس الحرية والحياة.

لعل الصاعقة وقعت على الأسيرات لتُدمر قلوبهنّ وتنغص على الأسيرات حلاوة ومتعة الحرية واللقاء مع الأهل والأحباب، فخرجنّ من السجون وقلوبهنّ معلقة تنزف الألم على أخواتهنّ الأسيرات اللاتي أحيطت بهنّ القضبان من جديد لتلف خاصرتهنّ فحُرمنّ من النهوض ومغادرة المكان.

بقيت تسع أسيرات في سجون الاحتلال وهنّ "لينا احمد جربونى" وهى محكومة بالسجن لمدة 17 عاما ، ومعتقلة منذ 2002 ، والأسيرة "ورود ماهر قاسم" وهى محكومة بالسجن لمدة 6 سنوات ومعتقلة منذ 2006 ، والأسيرة "خديجة كامل أبو عياش" ومحكومة بالسجن لمدة 3 سنوات ومعتقلة منذ 2009كذلك الأسيرة "سعاد احمد نزال" من قلقيلية ومحكومة بالسجن لمدة 28 شهر ، إضافة إلى 5 أسيرات موقوفات وهن الأسيرة "بشرى جمال الطويل" من البيرة، والأسيرة رانيه هلسه (أبو صبيح)، والأسيرة "منى حسين قعدان" من عرابه، والأسيرة " فداء عاطف أبو سنينة" من الخليل، والأسيرة "هنية منير ناصر" من رام الله.

حاصرهنّ القهر والألم من جديد ولعل اليأس والإحباط قد سيطرة على قلوبهنّ، ففضلنّ العزلة والوحدة وتساقط دموعهنّ في وسط الظلام، وبقيت عقولهنّ تسأل عن سبب عدم الإفراج، ولماذا هنّ من بقينّ في قائمة النسيان، وكانت من أشد الأسيرات معاناة وألما عميدة الأسيرات " لينا جربوني " التي حلمت بلحظة الإفراج عنها وتنسم حريتها واحتضان والدتها المريضة، ولكن الخبر الأليم سرق منها حُلمها وأحبط شعورها وبقيت في عزلة وتألم شديد وتساؤل عن سبب النسيان، وبالذات أنها تعاني الأمراض والألأم الجسدية الشديدة.

ومع اقتراب صفة الأحرار الثانية التي ينتظر من الاحتلال الصهيوني أن يقوم بتنفيذها ضمن الاتفاقية، ومع خشية أن يقوم ذلك الاحتلال بالتحايل والتلاعب بتلك الصفقة المتبقية، والخوف من خداعه وغدره ليحرم بعض أسرانا من تنسم الحرية القريب، ومع تكرر وعود المفاوضين إعلامياً بأن الأسيرات اللاتي بقينّ لهنّ أولية الإفراج عنهنّ ضمنّ الصفقة الثانية، ومع تعالي صوت الأسيرات بالمطالبة بإسراع الإفراج عنهنّ وعدم نسيانهنّ تحت سطوة السجانّ وقهره، وإعادة الأمل إليهنّ من جديد، وتعلق قلوبهنّ بالحرية القريبة كلما سمعنّ خبراً جديداً عن قرب الإفراج والتأكيد أنهنّ من ضمن الصفقة، يبقى الأمل معلقاً إلى أن تتم تلك الصفقة، ويخرجنّ الأسيرات من سجون الظلم ومن وسط عفنه وقهره ، ويؤمل أن لا تكسر قلوبهنّ مرة أخرى، فكسرة القلب الأولى قد حطمت الكثير من مشاعرهنّ وأفقدتهنّ الكثير من لذة وطعم الحرية، فماذا سيكون لو قُدر لهنّ لا سمح الله أن لا تشملهنّ مرة أخرى تلك الصفقة، فيغرس سم القهر من جديد في قلوبهنّ الكسيرة فمنّ سيشفيها من شدة الجراح وتجدد النزف الذي لن توقفه أي وسيلة من وسائل العلاج.

ملاحظات حضارية على الانتخابات المصرية

بقلم فايز أبو شمالة عن المركز الفلسطيني للاعلام

طوابير المصريين المصطفة على صناديق الاقتراع تعكس روح مصر التي تصنع حاضرها، والملتزمة بتاريخها وحضارتها، وهي تتحفز لمستقبلها، طوابير طويلة من الرجال والنساء تصطف بأدب وانتظام وهدوء وانسياب بطيء كنهر النيل، ولكنها تتدفق بصبر يعكس الثقة بقدرة مصر على النهوض من كبوتها، والوقوف شامخة مع صوت الناخب المصري الذي لا يؤسس لحاضر مصر فقط، وإنما يصوغ مستقبل المنطقة ككل.

من ملاحظاتي الأولية على العملية الانتخابية في مصر أسجل التالي:

أولاً: لقد اصطفت النساء في طابور، واصطف الرجال في طابور مقابل، ولم يكن أي اختلاط أو احتكاك بين الطابورين، ولهذا دلالة فكرية بالغة التأثير على نتائج الانتخابات.

ثانياً: في بعض المقرات الانتخابية كان طابور النساء يتجاوز في عدده أربعة أضعاف طابور الرجال، ولهذا دلالة ستظهر بلا شك على نتائج الانتخابات.

ثالثاً: اصطفت المرأة المصرية المحجبة خلف المرأة المصرية مكشوفة الرأس، وتبادلتا أطراف الحديث رغم الخلاف في المنطلقات الفكرية والرؤية السياسية، لقد انتصرت مصر لتاريخها واحترمت نفسها، وخطت بمحبة إلى مستقبلها.

رابعاً: في إحدى المقرات الانتخابية أجريت عداً لأكثر من سبعين رجلاً يقفون في الطابور الخارجي، وذلك خلافاً للعدد الرجال الواقفين في داخل المقر.

خامساً: ظلت سيارات حزب العدالة والحرية تطوف في شوارع مصر، وهي تعزف نشيد الحزب حتى يوم الانتخابات، وقد شاركت في عزف النشيد كل الآلات الموسيقية دون استثناء، ولم يكتف المنشد بالطبل والدف كما يجري لدى منشدي حركة حماس في فلسطين.

سادساً: وقت صلاة الظهر خف الزحام على صناديق الاقتراع، وفي تقديري أن هذا يدل على تحول في وجدان الشعب المصري، سيظهر في نتائج صناديق الاقتراع.

سابعاً: من ينظر في عيون المصريين يقرأ في داخل كل مصري ومصرية سؤال لحوح: أين كانت مصر على مدار عشرات السنين الفائتة؟ ما عقاب ذلك المجرم الذي سرق مصر من المصريين؟

لاحظت أن مصر قد غرقت في شبر ماء، فالأمطار التي تساقطت على القاهرة عشية الانتخابات تبشر بالخير القادم لمصر من نتائج الانتخابات، رغم عدم قدرة القاهرة على تحمل خمس دقائق مطر، فغرقت الشوارع، ولكن الملفت للنظر، أن برك مياه الأمطار لم تمنع تدافع المصريين على صناديق الاقتراع، ولم تخرج السائق المصري عن أدبه، وهو يحرك سيارته بهدوء، خشية على المارة من البلل! إنه الذوق العربي المصري.

خلافاً لقوات الأمن المصري التي تواجدت بكثافة حول صناديق الاقتراع، تواجد مراقبون، وإعلاميون، وفضوليون، وتواجد رجال لا يراهم أحد، وكأنهم الملائكة، يراقبون عميلة الاقتراع، ويحرسون الصناديق، وهذا يذكرني بالانتخابات التشريعية التي جرت في فلسطين سنة 2006، عندما حمت عناصر حركة حماس الصناديق، وراقب رجال القسام المقرات الانتخابية، دون أن شعر بهم أحد، لينتظر الجميع بشوق وثقة نتائج الديمقراطية.

مصر في مرآة الوقت

بقلم فهمي هويدي عن الرسالة نت

لا مفر من أن نعترف في البداية بأن الوقت لم يكن معنا. ولكنه كان علينا. بمعنى أن تجاوز مدة الأشهر الستة التي كان يتعين فيها تسليم السلطة إلى المدنيين، (التي أعلن عنها يوم 13 فبراير/شباط الماضي)، كان مغامرة فتحت الأبواب لمختلف التداعيات التي أسهم بعضها في إيصالنا إلى ما وصلنا إليه الآن من مزالق وأخطاء.

وسيظل ذلك الاعتراف منقوصا إذا لم نقر أيضا بأن الأزمة التي نحن بصددها الآن، ما كان لها أن تقع لو أننا التزمنا بـ"خريطة الطريق" التي وضعتها لجنة تعديل الدستور، التي إذا كان مقدرا أن تنطلق خطواتها التنفيذية في شهر يونيو/حزيران الماضي (مع نهاية فترة الأشهر الستة التي تحدث عنها بيان المجلس العسكري)، الأمر الذي كان يفترض أن يجعلنا هذه الأيام بصدد الدخول في حسم الانتخابات الرئاسية.

ومن مفارقات الأقدار وسخريتها أن توصيات لجنة تعديل الدستور كان لها دورها في تفجير اللغط الذي أثارته الأقلية حول الانتخابات أولا أم الدستور أولا، ذلك أن كثيرين ينسون أو يتجاهلون أن ما كان مطروحا آنذاك هو تعديل بعض مواد الدستور فقط. ولكن اللجنة في تصديها للمادة 189 من الدستور الخاصة بإجراءات تعديله أضافت إليها مادة أخرى أعطيت رقم 189 مكررا نصت على أن الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى عليهم أن يختاروا أعضاء الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر. وهو ما يعني أن اللجنة هي التي أطلقت فكرة إعداد دستور جديد، ولكن الأقلية التي كانت قد قبلت بمجرد تعديل بعض مواد دستور عام 1971، اختطفت الفكرة وأثارت بها الجدل الذي لا تزال بعض أصدائه يتردد حتى الآن.

المجلس العسكري الذي لا ننكر أنه بذل جهدا كبيرا لتسير السفينة خلال الأشهر الماضية، شاب أداءه أخطاء عدة، كما أنه اتسم بالتردد والارتباك

وإذا جاز لنا أن نتصارح في تحديد المسؤولية عن الوقت الذي أهدر والأزمة التي صرنا إليها، فإنني أشير إلى طرفين بوجه أخص، أولهما المجلس العسكري الذي لا ننكر أنه بذل جهدا كبيرا لتسير السفينة خلال الأشهر الماضية، لكن أداءه شابته أخطاء عدة، كما أنه اتسم بالتردد والارتباك. حتى إنه لم يكن يتحرك إلا تحت ضغط الشارع. أسهم في ذلك أن أعضاءه من العسكريين المحترفين جاؤوا جميعا من خلفيات غير سياسية. ذلك أن قطيعتهم مع السياسة كانت شرطا لاستمرارهم في السلك العسكري وترقيهم إلى الرتب العليا التي بلغوها. وهو ما يعنى أن ظروف الثورة فرضت عليهم أن يتحملوا مسؤولية لم يكونوا مؤهلين لها.

الطرف الثاني يتمثل في عناصر النخبة التي أدارت تراشقها وصراعها طول الوقت من منطلق أيديولوجي وليس سياسيا. بسبب من ذلك فقد صار العنصر الحاكم لمواقفها، كان ولا يزال، ما إذا كانت الخطوات المتخذة تعبر عن التوجه الإسلامي أو العلماني، وليس ما إذا كانت تخدم المصلحة الوطنية أم لا.

(2)

في الوقت الراهن نستطيع أن نقول إننا بإزاء أزمة ثقة في المجلس العسكري، يمكن أن نرجع أسبابها إلى العوامل التالية: ما تضمنته وثيقة الدكتور السلمي (المادتان 9 و10) التي أعطت انطباعا بأن المجلس العسكري يتطلع لاستمرار وصايته على المجتمع -عدم القطيعة مع النظام السابق- الأمر الذي لاحظه كثيرون، حتى إن رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق قال إن الذي تغير في مصر هو الحاكم وليس الحكم.

وكانت هذه الملاحظة أوضح ما تكون في الطريقة التي تعامل بها المجلس العسكري مع محاكمات رموز النظام السابق أمام المحاكم المدنية، وإحالته للمدنيين من شباب الثورة إلى المحاكم العسكرية، البطء والتردد في اتخاذ القرارات، حتى إن قرار إصدار قانون إفساد الحياة السياسية استغرق أربعة أشهر لإصداره، عدم الشفافية وعدم الاعتراف بالأخطاء أو الاعتذار عنها.

وكانت أحداث ماسبيرو في الشهر الماضي التي قتل فيها أكثر من 20 شخصا وأحداث ميدان التحرير الأخيرة التي سقط فيها 43 شهيدا، نموذجا للنوازل التي صدمت الرأي العام، ولا تزال محاطة بغموض أضعف ثقة الناس في موقف السلطة. وكانت النتيجة أن أحدا لم يحاسب على تلك الجرائم، الأمر الذي استفز الرأي العام وأهانه.

إزاء ذلك لم ننسَ بعد ما جرى في موقعة ماسبيرو، إلا أننا ما زلنا نعيش صدمة الانقضاض غير المبرر على المعتصمين في ميدان التحرير يوم السبت 19/11، الذي يمثل ذروة الخطايا السياسية التي وقع فيها المجلس العسكري. ولا تزال تحيرنا الأخبار التي تسربت عن صدور أمر بضرورة فض اعتصام أهالي الشهداء الذي كان مستمرا قبل ذلك لأكثر من خمسة أيام. وعن أن ذلك الأمر لم يعلم به في البداية وزير الداخلية ولا رئيس الوزراء.

وحين تحول فض الاعتصام إلى كارثة فلم نعرف من الذي أصدر الأمر، وبالتالي فإن أحدا لم يحاسب جنائيا أو سياسيا على ما جرى.

هذا الارتباك الذي عبر عنه المجلس العسكري واكبه ارتباك أسوأ وأعمق في الساحة السياسية، ليس فقط لأن النخب انقسمت فيما بينها، ولكن أيضا لأن الساحة ازدحمت بلافتات وعناوين عرفنا أسماءها وسمعنا نداءاتها، لكننا لم نعرف أوزانها.

وفي هذا الهرج جرى ابتذال مصطلح الثوار، بحيث لم تعد تعرف ماذا يمثلون حقا على أرض الواقع، وهل هم الموجودون في ميدان التحرير فقط أم لهم وجودهم في خارجه. كما أننا صرنا نتساءل: هل هؤلاء المحتشدون في الميدان يتكلمون باسم جماعاتهم أو باسم الثورة أو باسم المجتمع المصري بأسره؟

ارتباك المجلس العسكري واكبه ارتباك أسوأ وأعمق في الساحة السياسية، ليس فقط لأن النخب انقسمت فيما بينها، ولكن أيضا لأن الساحة ازدحمت بأسماء سمعنا نداءاتها، لكننا لم نعرف أوزانها

لقد دلتنا خبرة الانتخابات التي تمت أخيرا في تونس والمغرب على أن أعلى الجماعات السياسية صوتا وأكثرها ضجيجا وأقواها حضورا في وسائل الإعلام، هي أضعف القوى السياسية في الشارع وأقلهم حظوظا من تأييد الجماهير. وذلك مؤشر يدعونا إلى الحذر في تقييم من يتصدرون الواجهات في مصر هذه الأيام. ويقدمون أنفسهم بحسبانهم ممثلين للثورة وللرأي العام. وينطلقون من تلك الفرضية للتدخل في تقدير المصائر السياسية وتشكيل هياكل الدولة. وهو حذر يدعونا إلى انتظار تقييم المجتمع لتلك القوى المفترضة أو المفروضة. وفي بورصة السياسة فلا سبيل إلى إحداث ذلك التقييم إلا من خلال الاحتكام إلى صناديق الانتخابات الذي نحنه بصدده الآن.

(3)

الفوضى الحاصلة في الساحة السياسية تشمل أيضا الشعارات والأفكار التي تسوق في الفضاء الإعلامي. أخص بالذكر أسطورتين، أولاهما تتعلق بابتذال مصطلح دماء الشهداء، والثانية تشيع أن ثمة صفقة سرية تمت بين المجلس العسكري والإسلاميين.

لقد تردد المصطلح الأول في سياق المطالبة بتأجيل الانتخابات، وأصبح يشهر في وجه كل جهد يبذل خارج ما هو مطروح في ميدان التحرير من مطالب، خصوصا ما تعلق منها بتشكيل مجلس رئاسي مدني يدير البلاد بديلا عن المجلس العسكري.

ذلك أنني أزعم أن الوفاء لدم الشهداء والحفاظ على كرامة الجرحى والمصابين يكون بالاعتذار عن الجرم الذي ارتكب بحقهم ومحاسبة المسؤولين عن وقوعه، وتعويض الأهالي والمصابين. كما يكون بالتمسك بأهداف الثورة والإصرار على تحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها.

لكن لا أفهم أن يعد إجراء الانتخابات بيعا لدماء الشهداء، في حين يصبح تشكيل المجلس الرئاسي وفاء لتلك الدماء. كأن رافعي ذلك الشعار يقولون إن كل من يخالف رأينا يعد متاجرا بدماء الشهداء. وذلك نوع من الإرهاب الفكري والسياسي الذي يفترض أن يتنزه الثوار عنه.

أستغرب الأسطورة الثانية التي بدأ الترويج لها منذ شكلت لجنة تعديل الدستور برئاسة المستشار طارق البشري، وضمت بين أعضائها السبعة قانونيا من الإخوان وعضوا في اللجنة التشريعية في إحدى دورات مجلس الشعب السابق -ولأن المستشار البشري "يشتبه" في أنه مسلم غيور على دينه وملتزم، ولأن "التهمة" ثابتة- الأستاذ صبحي صالح، فقد ثارت ثائرة غلاة العلمانيين و"الليبراليين" الذين اعتبروا إقصاء أمثال أولئك "المشتبه فيهم" و"المتهمين" أمرا مفروغا منه في فهمهم للديمقراطية.

ومنذ ذلك الحين اعتبر هؤلاء أن المجلس العسكري "متواطئ" مع الإسلاميين، رغم أن لجنة تعديل الدستور ضمت سبعة أعضاء من كبار القانونيين، فإن عاصفة النقد تجاهلت وجودهم، واعتبرت أن الرجلين استغفلاهم وأجريا التعديلات من وراء ظهورهم.

وقد حققت الحملة نجاحا في ترهيب أعضاء المجلس العسكري، الذين امتنعوا عن إضافة أي اسم من أولئك "المشتبه فيهم" و"المتهمين" في أي اختيار لاحق، في حين وزع الليبراليون والعلمانيون على مختلف المجالس التي شكلت، وظل ذلك محل رضى أولئك "الناشطين" (للعلم الحكومة الأخيرة ضمت ثلاثة من حزب الوفد ورابعا من حزب التجمع وخامسا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي).

لا تفسير لاستمرار الحملة ضد الإسلاميين إلا أنها بمثابة احتجاج على العدول عن نهج إقصائهم المعمول به منذ نحو نصف قرن، بما يعني أن شرعية وجودهم هي المشكلة التي لا تزال تؤرق جماعات الليبراليين والعلمانيين

رغم ذلك فإن تهمة التواطؤ مع المجلس العسكري ظلت سيفا مشهرا في وجهه، حتى اضطر أخيرا إلى نفي التهمة على لسان بعض أعضائه. وحتى الآن فإن الدليل الوحيد على ذلك "التواطؤ" أن المجلس العسكري سمح للإسلاميين بتشكيل أحزاب لهم ورفع الحظر عنهم شأنهم في ذلك شأن غيرهم من السياسيين.

لذلك فلا تفسير لاستمرار الحملة إلا أنها بمثابة احتجاج على العدول عن نهج إقصائهم المعمول به منذ نحو نصف قرن، بما يعني أن شرعية وجودهم هي المشكلة التي لا تزال تؤرق جماعات الليبراليين والعلمانيين.

(4)

وسط الغيوم الداكنة التي تتجمع في الأفق، التي تثير درجات متفاوتة من الاستياء والإحباط، يبرز ضوء لا يمكن تجاهله، يشي بتحول يغير كثيرا من الانطباعات السائدة عن جموع المصريين، الذين يُقال في حقهم دائما إن حبال الصبر عندهم لا نهاية لها. وإن قدرتهم على الاختزان وابتلاع الأحزان لا حدود لها. حتى تحدث كثيرون عن استكانة المصريين واستعدادهم للانصياع والامتثال.

هذا الانطباع غيرته تماما المظاهرات التي حدثت طوال الأسبوع الماضي، التي انخرطت فيها أجيال كسرت حاجز الخوف، وتمردت على الصمت، ولم تعد تبالي بتحدي الظلم والجهر بكلمة الحق في وجه أهل السلطان بارتفاع مراتبهم ومقاماتهم.

ربما جاز لنا أن نقول إن ثورة 25 يناير لم تعد الوطن إلى أهله بعد طول غياب فقط، ولكنها كشفت الوجه المسكوت عنه من طبائع المصريين، الذين أصبحت أرى في ميادينهم وشوارعهم شعبا آخر غير الذي تحدث عنه الآخرون.

لقد قال رئيس المخابرات الإسرائيلي السابق إن الذي تغير في مصر هو الحاكم وليس الحكم. وربما كان ذلك صحيحا بصورة نسبية. لكن الذي فات الرجل أن يذكره أن الشعب بدوره قد تغير وربما لم يرد ذلك لأن ما تغير في شعب مصر هو أكثر ما يقلقهم ويخيفهم.

تحدث كثيرون عن استكانة المصريين واستعدادهم للانصياع والامتثال, لكن مظاهرات الأسبوع الماضي غيرت هذا الانطباع بعدما انخرط فيها أجيال كسرت حاجز الخوف

لست أخفي أنني لم أكن سعيدا ببعض تصرفات وهتافات الشباب الغاضب في ميدان التحرير طوال الأسبوع الماضي، لكن بيني وبين نفسي كنت سعيدا بهم، لأنني وجدت فيهم جيلاً ممتلئا بالحيوية واستعادة قوية لقيمة الغضب التي غيبت طويلا في حياتنا طوال نصف القرن الأخير، حتى ظننا أن ينابيعها قد جفت، إلا أننا اكتشفنا أخيرا أنها توارت فقط ولم تمت. الحمد لله.

نتنياهو.. والحنين إلى خبز "مبارك"

بقلم هشام منوّر عن فلسطين اون لاين

ما من شك أن تداعيات خلع الرئيس حسني مبارك عن حكم مصر لا تزال تتكثف على الكيان الإسرائيلي على أكثر من صعيد، إن كانت على الصعيد الاقتصادي وصفقات الغاز وغيرها من الصفقات الفاسدة، أو على المستوى السياسي وحجم التغطية السياسية التي كان يؤمنها النظام المصري البائد لانتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، أو بخصوص الجانب الأمني وحجم التنسيق الأمني الذي كان قائماً بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والمصرية.

كل ما تقدم من "تسهيلات" "مزايا" كان يقدمها النظام المصري السابق للكيان الإسرائيلي، حدت برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "الحنين" لأيام مبارك و"الخبز" الذي كان يقدمه إلى نظامه لرشوته، وهو بطبيعة الحال" فتات لا يذكر!؟

نتنياهو هاجم السياسيين الإسرائيليين والعالم الذين يؤيدون الثورات العربية، واتهم ربيع العالم العربي بأنه لا يتحرك إلى الأمام، بل يسير إلى الوراء. وفي أول تعليق له أمام الكنيست، منذ اجتاحت موجة الثورات العربية الدول العربية، أعرب نتنياهو عن تشككه الكامل بقدرة الشعوب العربية في دعم الأنظمة الديمقراطية، وقال: إنه "يحن لنظام حسني مبارك في مصر"!؟ وقال أيضاً إنه يخشى سقوط النظام الملكي الهاشمي في الأردن، مكرراً رفضه المطلق لتقديم أي تنازلات للفلسطينيين.

وتابع: "إن المعلقين والمعارضة الإسرائيلية قالوا إننا نواجه مرحلة جديدة من الليبرالية والتقدم... ولكننا نرى العكس تماماً، والوقت أثبت أنني كنت على حق. الربيع العربي سيتحول إلى "الإسلامية" المعادية للغرب والمعادية لـ(إسرائيل) وللديمقراطية".

كما انتقد القادة الغربيين، وخصوصاً الرئيس الاميركي باراك أوباما ، الذي دفع مبارك إلى الاستقالة من السلطة، على حد تعبيره، وقال نتنياهو من على منبر الكنيست، إن "إسرائيل" تواجه فترة من عدم الاستقرار وعدم اليقين في المنطقة، وهذا بالتأكيد ليس الوقت المناسب للاستماع إلى أولئك الذين يقولون اتبع قلبك". وقال "أتذكر أن الكثير منكم حثني أن أغتنم هذه الفرصة لتقديم تنازلات متسرعة، التسرع في التوصل إلى اتفاق، لكن سياسة إسرائيل لا تسير على أوهام.

هناك اضطراب كبير هنا..العديد منكم طالبني بتقديم جميع أنواع التنازلات، لكننا نصر على أسس الاستقرار والأمن، مما يزيد من ذلك الآن"، في محاولة لتبرير تصلبه وتشدده في التفاوض مع السلطة، وموقفه من الاستيطان الذي أدى إلى إيقاف المفاوضات معها.

بيد أن إحساس الكيان الإسرائيلي بالحنين إلى أيام خلت كانت فيه اليد الطولى لأنظمة ساعدته على ضبط الأوضاع وتثبيط مشاريع المقاومة ضده، لم يمنع الكيان الإسرائيلي من تجهيز نفسه لحرب إقليمية مقبلة في ظل الانفلات الأمني الذي يعاني منه المشهد المصري، وتوتر الأوضاع في سوريا، فارتفعت الجاهزية القتالية بين صفوف الجيش الإسرائيلي إلى مراحل متقدمة، وشرع في التدرب على خطط لمواجهة حرب مقبلة.

فقد ذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية أنه "على خلفية تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال بني غانتس، بشأن ما أسماه "الحاجة إلى حملة عسكرية على قطاع غزة"، تواصل ما تسمى بـ"كتيبة عزة" إجراء مناورات تحاكي القيام بحملة عسكرية على القطاع. وقالت الصحيفة إن جنود وحدة "الهندسة القتالية" أجروا مناورة تحاكي الدخول إلى قطاع غزة. ونقل عن ضابط في الوحدة قوله إن قدرات المنظمات الفلسطينية قد ارتفعت كثيراً عن السابق، وأن الجيش الإسرائيلي استخلص العبر وطوّر قدراته.

الوحدة الهندسية هذه أقيمت قبل سنة ونصف، وتجري تدريباتها للمرة الأولى على فتح محاور لدخول قوات برية وقوات مدرعة إلى القطاع، ومواجهة حقول ألغام وإطلاق قذائف مضادة للدروع وقذائف راجمات. وبينت الصحيفة أن قوات الجيش تأخذ بالحسبان إمكانية أن يواجه الجيش مقاومة عنيفة في قطاع غزة من مقاتلي حركة حماس، مقارنة مع المقاومة التي واجهها الجيش خلال حرب الكانونين 2008-2009. وقالت أنه تم تزويد الجرافات المدرعة بوسائل حماية متطورة، بينها أجهزة إنذار تحذر من إطلاق صواريخ مضادة للدروع.

وتقوم المناورات على فتح محاور وكشف مناطق وإقامة مواقع دفاعية لقوات الجيش، ولكن في المناورة الأخيرة، تركزت التدريبات على العمل خلال ساعات الليل وعلى مدار الساعة والبقاء في المكان مدة طويلة. وأكد ضابط الهندسة في "كتيبة عزة" أن التدريبات على العمل خلال ساعات الليل جعلتها مركبة، مشيراً إلى أن آليات الوحدة ستكون أول من يدخل إلى القطاع وآخر ما يخرج. كما تركزت التدريبات على العمل في مناطق مأهولة، مع التشديد على التهديدات التي قد يواجهها الجيش في القطاع، مثل شبكات الأنفاق.

فهل يتحرك الكيان الإسرائيلي كعادته إلى الأمام للخلاص من الطوق الخانق الذي بات يهدد مصيره بعد تلاحق الثورات العربية في المنطقة؟

زمان الإسلاميين.. وأولويات ما بعد الحكم (1-2)

بقلم أحمد أبو رتيمة عن فلسطين اون لاين

ترتسم ملامح مشهد جديد في الوطن العربي يبدو فيه أن الإسلاميين يتقدمون بكل سهولة ليحتلوا مقاعد الصدارة وليمسكوا بزمام الأمور.

يمكن أن يقال إن زمان الإسلاميين بدأ قبل خمسة أعوام في فلسطين حين فاجأت حركة حماس العالم باكتساح الغالبية الساحقة من مقاعد المجلس التشريعي..ولأن كلاً من الغرب وإسرائيل وأنظمة الحكم الجبري تدرك خطورة نجاح أنموذج الإسلاميين في الحكم فقد عملت بكل ما أوتيت من وسيلة على إجهاض هذه التجربة الوليدة فتكالبت كل هذه الأطراف على تشديد الحصار على قطاع غزة في محاولة لإفشال خيار الإسلاميين ليس في فلسطين وحدها بل في الوطن العربي..

لكن هذه المحاولات الحثيثة باءت بفشل ذريع ووقع ما كانوا يحذرون، فلم تنجح هذه المحاولات في فض الجماهير العربية التواقة إلى التغيير من حول الحركات الإسلامية، بل جاءت النتيجة معكوسةً فارتفعت شعبية حركة حماس في الشعوب العربية وصار ينظر إليها بأنها أنموذج التضحية والصبر والثبات..

بعد خمسة أعوام من هذا الفوز اتسعت غزة لتشمل الوطن العربي كله، فأظهرت نتائج الانتخابات تقدماً واضحاً للإسلاميين في تونس والمغرب، وإن كانت الانتخابات المغربية دون المأمول لأنها تمت تحت سقف الاستبداد السياسي لكنها على كل حال كشفت طبيعة المزاج الذي يجتاح الشعوب العربية..

في ليبيا أيضاً يتضح نفوذ الإسلاميين في المجلس الانتقالي، وفي مصر تشير كل التوقعات إلى فوز كاسح ينتظر الإسلاميين، وحتى في الدول التي لم تصل إليها رياح الثورة أدرك حكامها هذه الحقيقة فسارعوا إلى التصالح مع الإسلاميين في محاولة منهم لتسكين الغضب الشعبي كما يجري في الأردن من تقارب بين النظام وبين الإسلاميين سواءً كانوا إسلاميي الداخل الممثلين بالإخوان المسلمين أو إسلاميي الخارج الممثلين بحركة حماس..

كل هذه الوقائع والمؤشرات تدلل على أننا نطرق أبواب مرحلة سياسية جديدة يتحول فيها الإسلاميون من مرحلة الاستضعاف التي عاشوها منذ ثمانين عاماً وذاقوا فيها شتى صنوف التعذيب من قتل وإبعاد وسجن إلى مرحلة التمكين في الأرض التي كانوا ينتظرونها طوال هذه العقود والتي يتحقق فيها الوعد الإلهي القائل: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين"..

لكن ما ينبغي التنبه إليه هو أن وصول الإسلاميين ليس هو أهم ما في الأمر، بل العبرة هي فيما بعد ذلك، والسلطة لا تزيد عن كونها ابتلاءً جديداً يضاف إلى قائمة الابتلاءات الطويلة التي تعرض لها الإسلاميون طوال تاريخهم، بل إن هذا الابتلاء وهو الذي يسميه القرآن ابتلاءً بالخير هو أخطر من ابتلاءات مرحلة الاستضعاف التي تسمى ابتلاءً بالشر، لأن السجن والقتل والإبعاد يذكر الإنسان بربه ويستفز مخزونه الإيماني بينما حين يبتلى الإنسان بأن تفتح الدنيا عليه فقد ينسى ربه ويتهدد إيمانه بالضياع، وحين كان قوم موسى يستعجلون الانتقال من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين كان موسى عليه السلام يرد عليهم رداً حكيماً فيقول: "عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون"..فالعبرة ليست بالوصول إلى السلطة، بل ماذا سيعمل الإنسان بعد وصوله إلى السلطة..

هناك أولويات تنتظر الإسلاميين في مرحلة ما بعد السلطة..لعل على رأس هذه الأولويات العمل على ترسيخ أسس الحياة الديمقراطية، واجتثاث الجذور الاجتماعية والثقافية والسياسية التي أنتجت النظم الاستبدادية..

هذه الأولوية الوطنية مقدمة على تطبيق رؤى الإسلاميين الخاصة المنبثقة من المبادئ الإسلامية، وكل الأهداف الأخرى التي تنطلق من فلسفة الأحزاب الإسلامية الخاصة يمكن تأجيلها إلى مراحل لاحقة، لكن هدف تعزيز الديمقراطية في المجتمع تحديداً هو هدف غير قابل للتأجيل، وما لم ينجز هذا الهدف فإن مسيرة التحول الديمقراطي في الوطن العربي ستظل مهددةً بالانتكاس والارتكاس..