اقلام واراء 143
في هــــــذا الملف
انصتوا أيضا الى المفكرين
بقلم:شاي غولدن،عن معاريف
ألجنة تحقيق؟
بقلم:رؤوبين بدهتسور،عن هآرتس
إستمعوا الى صوت الشعب
بقلم:موشيه آرنس،عن هآرتس
برغم الولايات المتحدة وبرغم الجيش
بقلم:غيورا آيلاند،عن يديعوت
صورة مصرية.. تحيا الكراهية
بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت
ينبغي الامتناع عن الاوهام
بقلم:إيزي لبلار،عن اسرائيل اليوم
انصتوا أيضا الى المفكرين
بقلم:شاي غولدن،عن معاريف
الأمة، مثل جسد الانسان تتشكل من المادة والروح، من اللحم والنفس، من الاحساس والوعي. ومثلما هو جسد الانسان ليس سوى وعاء فارغ دون روح ونفس، هكذا هي الدولة ليست سوى جمع من الكيانات، نقاط جغرافية وأملاك طبيعية بلا رجال روحها (مفكريها).
على رأس الهرم، هكذا على الاقل مال الكلاسيكيون اليونانيون العظام للاعتقاد، يقف الفلاسفة. ومن هنا فان على مفكري كل أمة تلقى مهمة هامة: مساعدة الامة في رفع وعيها، تحويلها الى كلام ومن هذه النقطة ترك المهمة العملية الى رجال التنفيذ.
هذا هو تعريف غامض للدور، وبالتأكيد في عصر التهكم والسخرية عديم الايمان مثل عصرنا. فبعد كل شيء، هذا الزمن في العالم الغربي وفي اسرائيل هو الزمن الذي تغلب فيه الارقام على الكلمات، والخلاصة المنشورة دوما تتغلب على المحاججة والفكر. عصر فيه عملية التفكير الضرورية جدا، سواء للمعرفة أم للعمل، فرغ سواء من المسيرة أم من التفكير.
وبالتالي، انقلب الهرم رأسا على عقب، ورجل القبضة تغلب على رجل الفكرة والكلمة. هكذا هو وجه الامور في اسرائيل وهذا مؤشر واحد على فراغ الدولة من قيمها وتشويش رموزها الى أطياف باهتة الامر الذي يتفق فيه ايضا رجال السيف على اعتباره هداما.
وها هو هذا الكتاب الى رئيس الوزراء والذي في أساسه تقبع حجة شرعية (حتى وان كانت عديمة الاحتمال في التحقق، إذ واضح للجميع بان المحكمة العليا لن تقيد رئيس الوزراء عشية هذه الساعة المصيرية على الابواب) بإلزام رئيس الوزراء باتخاذ القرار في الهجوم في ايران (اذا ما وعندما) في المحفل الواسع للحكومة يخرج من القمقم شياطين شريرة. في اسرائيل في عصرنا هذا يجب ان يكون كاتب 'يساري' وبطبيعة كونه يتماثل مع هذا المعسكر المشين، لاغية حججه كلها ومدحوضة ومتحطمة على صخرة الاحتقار والمقت لقسم كبير من الجمهور، فقط لانها انطلقت على لسان من عيناه في رأسه من 'اليسار' (كلمة مرادفة لخائن في القاموس الاسرائيلي لعصرنا). وذات الاشخاص، الذين ينشغلون طوال حياتهم في تحسين جودة الخطاب، في إثراء حياتنا، في تلوين اسرائيل بألوان عميقة وأطياف أكثر تركيباً، يصبحون منبوذين على اعتبار انهم يحملون آراء سياسية مختلفة عن آراء معظم الجمهور.
جيد وجميل: فليتذكر رجاءً هذا الجمهور في المرة التالية التي يصلي فيها لفوز عاموس عوز بجائزة نوبل، او يستمتع بابداعية اخرى لسامي ميخائيل أو يدهش امام انجاز ادبي لنير برعام. فليتذكر رجاء بان الحوار الذي يديره رجل الروح مع الجمهور لا يمكن أن يجري فقط من خلف أطر ابداعاته، بل هو ملزم بان يخرج منه الى نطاق وساحة الحياة.
يمكن للجمهور أيضا الا يتفق مع مواقف الكاتب (بالضبط بذات القدر الذي لا بد أنه يوجد غير قليل من الكتاب الاسرائيليين الذين يفكرون بخلاف الكتاب الذين وقعوا على الكتاب والاحرى: فليتفضلوا باسماع صوتهم وينضموا الى النقاش)، ولكنه ملزم بالاستماع الى صوت رجل الروح انطلاقا من الفهم بان هذا هام له وللدولة أكثر بكثير من ضابط استخبارات متقاعد آخر.
الاحتجاج الشعبي الصغير الذي يثور هذه الايام ضد الحرب في ايران يحتل أساسا هوامش معسكر سياسي واحد. الاحتجاج شرعي، بالطبع، بل هو في الديمقراطية حيوي. ينبغي التعاطي معه وينبغي التعامل معه باحترام، ولكن مواصلة إدارة هذه الدولة في ظل ذلك والحفاط على مصالحها الاستراتيجية بقوة وجدية لا تقل.
النقاش حول الهجوم في ايران يجب أن ينتقل الى الجمهور لانه هو الذي سيتعين عليه أن يتحمل نتائج كل عملية تنفذها اسرائيل (سواء هاجمت أم امتنعت عن ذلك). ولكن على الجمهور أن يقبل بخنوع حقيقة أن من واجب الحكومة ورئيسها أن يحكما، كي تتمكن الدولة من العيش. وفي هذه الاثناء، فليفرحوا بالكتاب الذين يغمسون ايديهم في الخطاب السياسي ويعرضون للخطر محبة العديد من قرائهم لهم. وهم يتصرفون باستقامة وشجاعة وبمسؤولية جماهيرية. لا ينبغي الخوف منهم بل ينبغي التصفيق لهم؛ فبعد كل شيء، هم ايضا، كأوائل الجنرالات، يريدون صالح اسرائيل. فمن اليوم الذي أخذوا فيه على عاتقهم مهمة العمل بالروح والفكر، فقد أخذوا على عاتقهم أيضا مسؤولية اخلاقية وثقافية لا يمكن لأي دولة أن تعيش دون أناس يحملونها بشجاعة.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
ألجنة تحقيق؟
بقلم:رؤوبين بدهتسور،عن هآرتس
يجب الشك بتقدير رئيس الوزراء الاسرائيلي لأنه يُشكك في استقامة مسؤولي جهاز الامن الكبار الذين يشيرون عليه بعدم مهاجمة ايران
ان من يستيقن من ان تكون لنتائج قراره تأثيرات ايجابية لا يتحدث عن لجنة التحقيق التي قد تنشأ في أعقاب تنفيذه. يبدو ان بنيامين نتنياهو يدرك انه قد تكون لقرار الهجوم على ايران نتائج كارثية، ولو لم يكن ذلك لما قال 'اذا وجدت لجنة تحقيق فسأمضي وأقول إنني أنا المسؤول' (براك ربيد، 'هآرتس'، 3/8). فلو ان رئيس الوزراء كان راضيا عن النتائج المحتملة لقرار مهاجمة المنشآت الذرية في ايران لرفض في امتعاض الكلام عن لجنة التحقيق.
لا يعني هذا سوى ان نتنياهو يوافق في سريرته على تقديرات ذوي الاختصاص من رئيس هيئة الاركان الى قائد سلاح الجو والى كبار مسؤولي هيئة القيادة العامة بل الى كبار مسؤولي الموساد، ان الهجوم على ايران قد يجب كارثة علينا. لكن رئيس الوزراء أسير الشرك الايديولوجي الذي بناه هو نفسه في السنين الاخيرة. انه لا يحلل التهديد الايراني ومجابهته بأدوات عقلانية بل بمفاهيم المحرقة والنهضة. فالسلاح الذري في حوزة ايران يعني نهاية النهضة الصهيونية ومن هنا يأتي تشبيه ايران بالمانيا النازية. واسرائيل تشبه تشيكوسلوفاكيا عشية ازمة ميونيخ، وكما سلّمتها القوى العظمى آنذاك لهتلر فان الغرب مستعد اليوم لترك اسرائيل للفناء الذي سيُحكم عليها به اذا ملكت ايران سلاحا ذريا.
نتنياهو مقتنع بأنه يجب عليه منع ذلك وانه يجب عليه ان يُبين ان اسرائيل ليست تشيكوسلوفاكيا وان 2012 ليست 1938. ولا يؤمن رئيس الوزراء فقط بأن عمله هو انقاذ اسرائيل بل انقاذ العالم الغربي كله من خطر سلاح ذري في يد نظام آيات الله، ونتنياهو على يقين من انه من حسن حظ اسرائيل انه هو الذي يحل في ديوان رئيس الوزراء وان القرار الصحيح سيُصاغ في اثناء ولايته.
ومن هنا ايضا يأتي التصريح الذي لم يسبق له مثيل والذي تناول كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي والموساد الذين يشاركون في المباحثات في شأن الهجوم على ايران، وهؤلاء كما تعلمون يعبرون عن معارضة شديدة لعملية عسكرية، وهذا الشيء فضلا عن انه لا يستوي مع موقفه يعرضه في ضوء سلبي ايضا بأنه يتجاهل ويستخف بكل من يخالف رأيه. وقد انتقد نتنياهو سلوك كبار مسؤولي جهاز الامن وأشار الى أنهم يأتون الى المباحثات في جو تغطية القفا، وقال: 'ضقت ذرعا بهذا الجو، وهو موجود في المباحثات ايضا. يأتيني ناس بألواح عرض كلها للجنة التحقيق. وقلت لهم ان يكفوا عن ألواح العرض هذه وان يكفوا عن الحديث لمحاضر الجلسات وان يتحدثوا بصورة موضوعية'.
يبدو انه في هياج الأحداث والتصريحات حول الشأن الايراني لم يُصرف الانتباه المطلوب الى كلام رئيس الوزراء الخطير هذا. فنتنياهو لم يشكك فقط في استقامة مستشاريه الامنيين الكبار بل أوضح ايضا انه لا ثقة له بالتحليلات والتقديرات المهنية التي يعرضونها عليه.
وقد قال نتنياهو في واقع الامر ان رئيس هيئة الاركان وقائد سلاح الجو وسائر مسؤولي جهاز الامن الكبار يعرضون في النقاشات موقفا يرمي الى انقاذهم في لجنة التحقيق التي ستنشأ، ولا يعرضون موقفهم المهني الحقيقي الذي يفترض في رأيه ان يؤيد الهجوم بالطبع.
ان رئيس وزراء يخرج في هجوم لسلب الشرعية المنفلت على كبار مسؤولي جهاز الامن لأنهم غير مستعدين فقط لأن يكذبوا على نفسهم ويغيروا تقديراتهم المهنية بحيث تلائم تقديراته هو رئيس وزراء خطير ينبغي الشك في تقديره.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
إستمعوا الى صوت الشعب
بقلم:موشيه آرنس،عن هآرتس
أبلغ يوسي فيرتر في تقريره الصحافي 'يدان يُمنيان' ('هآرتس'، 9/8) عن وجود بحث قامت به مجموعة من المثقفين الذين يطمحون الى إحياء معسكر 'اليسار' الاسرائيلي الذي انهار. برغم ان الجميع يعلمون ان 'اليسار' ضعف منذ كانت اتفاقات اوسلو ويصعب ان نفهم كيف سيفضي البحث الى تجديد 'اليسار' فانه يمكن حينما نفحص عن ضعف اليسار الدائم على مر السنين بسبب الأحداث ان نتعلم عدة اشياء من ذلك.
من اتفاقات اوسلو، التي وقع عليها اسحق رابين وياسر عرفات، مرورا بالتخلي عن جيش لبنان الجنوبي والانسحاب من طرف واحد من الشريط الامني في جنوب لبنان باشراف اهود باراك، ومرورا بمحاولة باراك التوصل الى تسوية سلام مع حافظ الاسد مقابل الانسحاب من هضبة الجولان، انتهاء الى الاقتراح الذي اقترحه باراك على عرفات ان يعيد أكثر مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة وجبل الهيكل برهن أكثر الجمهور في اسرائيل الذي أيد هذه الخطوات في البدء التي ضمنت إتيان المنطقة بالسلام، برهن على خيبة أمله من النتائج في صناديق الاقتراع.
ان فشل حكومة اهود اولمرت في حرب لبنان الثانية ونية حكومته اقتلاع مئات الآلاف من المستوطنين من يهودا والسامرة قضت على مطامح اليسار السياسية. ان شعار 'أعطوا السلام فرصة' أسر قلوب اسرائيليين كثيرين لكن تغير التوجه مع مرور الزمن الى مقولة 'لن تنجحوا في بيعنا هذه الشعارات مرة اخرى'.
ان الفرق الكبير بين الخطط التي يقترحها 'اليسار' وبين تصورات المركز في الجمهور في اسرائيل في العشرين سنة الاخيرة يثبت بأفضل صورة الانخفاض الدائم لقوة 'اليسار' في صناديق الاقتراع مع كل التحولات السياسية التي طرأت عليه. ويستطيع 'اليسار' اليوم ان يزعم انه كان على حق طول الطريق وان تولي 'اليمين' السلطة شوش على نواياه الخيّرة، لكن لا يمكن التنكر للرأي العام و'صوت الشعب'.
يبدو انه بازاء توالي اخفاقات الخطوات التي كانت ترمي الى جلب السلام للمنطقة، يرفض أكثر الاسرائيليين الذين يتمسكون بمواقف أكثر واقعية تتعلق بالواقع في الشرق الاوسط، مُثل 'اليسار' الساذجة. ويتوقع ان يقوي الغليان في العالم العربي في المدة الاخيرة هذا التوجه.
نشر في صحيفة 'هآرتس' في ذلك اليوم ايضا مقالة لـ أري شبيط تتناول سوريا وعنوانها 'محاسبة النفس'. ويعرض شبيط نفسه بأنه كان يعتبر في الماضي في معسكر 'اليسار' وأيد المحاولات الكثيرة التي تمت على مر السنين لاحراز اتفاق مع حافظ الاسد ومع ابنه بشار بعد ذلك مقابل انسحاب من هضبة الجولان، ويعترف بأنه اخطأ. يتبين ان النظريات المركبة التي عُرضت في تلك الايام والتي قالت ان هذا الاتفاق لن يأتي بسلام مع سوريا فقط بل سيُبعد سوريا عن ايران ويُنهي ارهاب حزب الله، لم تكن سوى طائفة من الآمال الكاذبة، وليس اعتراف شبيط أمرا يُستهان به لأنه ليس كل انسان مستعدا للاعتراف بالخطأ.
يقولون ان محاسبة النفس تحسن للنفس وقد يكون هذا هو الزمن للفحص من جديد عن المنطق في عدد من الاجراءات التي تمت في السنين الاخيرة. فماذا عن الانفصال عن غوش قطيف واقتلاع 8 آلاف اسرائيلي من بيوتهم والذي كان يفترض ان يعزز الامن ويدفع بالسلام الى الأمام، لكن حماس سيطرت بعده على قطاع غزة وبدأت تطلق الصواريخ على جنوب اسرائيل؟.
وماذا عن الانسحاب من طرف واحد من الشريط الامني في جنوب لبنان الذي قرّب حزب الله مسافة بصقة من بلدات الشمال ونشبت على أثره الانتفاضة الثانية وحرب لبنان الثانية.
واذا كنا نستطيع ان نفكر راجعين رجوعا بعيدا في الزمان الى الوراء نقول ماذا عن اتفاق السلام مع مصر الذي أُحرز بثمن انسحاب كامل من سيناء؟ وهو ثمن أقر سابقة لكل تفاوض في المستقبل وجعل اسرائيل الصغيرة هدفا سهلا لأعدائها المعنيين بالقضاء عليها بقنبلة ذرية واحدة.
ان كل هذا بالطبع يشبه حليبا سُكب وماءا جرى في نهر الاردن منذ زمن، لكن ربما أمكن التعلم من أخطاء الماضي، وقيل ان الذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بتكراره.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
برغم الولايات المتحدة وبرغم الجيش
بقلم:غيورا آيلاند،عن يديعوت
ان احتمال ان تهاجم اسرائيل منشآت ايران الذرية قريبا يجعل هذا الموضوع ساخنا. يُسمع زعمان رئيسيان في المدة الاخيرة موجهان على رئيس الحكومة ووزير الدفاع يتناول الاول منطق تنفيذ هذا العمل الخطير جدا بخلاف موقف الولايات المتحدة، ويتناول الثاني معارضة المستوى العسكري لهذا العمل. وان أهمية هذا الموضوع تُسوغ تحليلا أدق لهذين الزعمين.
تقوم رغبة رئيس الوزراء في تنفيذ هذه العملية على ثلاثة افتراضات هي ان ضغط العقوبات على ايران يضر باقتصادها حقا لكنه لن يجعل ايران تتخلى عن برنامجها الذري؛ وأنه سيكون لايران في غضون بضعة أشهر قدر كاف من اليورانيوم المخصب لانتاج عدة قنابل ذرية ولن يمكن وقفها بعد ذلك؛ هذا الى ان الولايات المتحدة لن تعمل هي نفسها بيقين حتى انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني ولا في الاشهر التي تلي ذلك كما يبدو، أي في نافذة الزمن التي تُمكّن من وقف ايران.
والاستنتاج بسيط هو انه سيكون لايران من غير عملية اسرائيلية، قدرة ذرية عسكرية.
ان هذه العملية على ايران تصحبها في الحقيقة أخطار كبيرة لكن هذا يصح ايضا على الامتناع عن العملية. وماذا في شأن الولايات المتحدة هل يمكن تنفيذ هذه العملية مع المخالفة الصريحة لطلب امريكي؟ واذا كان الامر كذلك فماذا سيكون الثمن الذي سنضطر الى دفعه في اليوم التالي؟ صحيح ان الولايات المتحدة تفضل ألا تعمل اسرائيل لكن تعلمون ان الولايات المتحدة لا تقول لاسرائيل بصورة قاطعة 'لا تجرؤوا على فعل هذا'. ويعرف الرئيس الامريكي كيف ينقل رسالة كهذه اذا كان مصمما حقا، ويعرف ان يقول هذا بصوته وعلى رؤوس الأشهاد اذا أراد منع عدم الفهم، لكنه لا يفعل هذا. لست أعلم ما الذي قيل في المحادثات المغلقة، لكن يمكن ان نفترض مما قيل علنا ان الولايات المتحدة ستظل على منح اسرائيل تأييدا سياسيا ودعما بالتسليح بعد الهجوم ايضا حتى لو لم يكن وقت الهجوم الاسرائيلي مريحا لها.
والقضية الثانية بحسب وسائل الاعلام هي معارضة قادة الجيش للعملية. لا شك في ان المستوى السياسي يجب ان يصغي وان يأخذ في حسابه ما يقوله له قادة الاجهزة الامنية، لكن الوزن الذي يصح ان يعطى لكلامهم متعلق بالاسباب التي تجعلهم يعارضون، وأقل من ذلك بحقيقة المعارضة. يمكن ان يكون لمعارضة الجيش ثلاثة اسباب محتملة ويحسن قبل ان نحكم على المستوى السياسي لأنه لا يعطي كلام قادة الجيش الوزن المناسب، ان نعلم ما الذي يتحدثون عنه.
اذا كان قادة الجيش لا يؤيدون العملية العسكرية لاسباب استخبارية أو عملياتية أي أنهم يرون ان العملية لن تحرز هدفها أو أن الخطر على الطائرات كبير جدا فينبغي ان يُعطى كلامهم وزنا كبيرا جدا بل حاسما. واذا كان سبب معارضتهم الرئيس في المقابل خشيتهم من ان تفضي عملية اسرائيلية في ايران الى رد شديد على اسرائيل يبلغ الى حرب اقليمية، فيستطيع المستوى السياسي ان يخالفهم في الرأي وان يعتقد ان تقديرهم ليس أكثر مهنية من تقديره. واذا كان سبب المعارضة الخشية على علاقة اسرائيل بالولايات المتحدة فان المستوى السياسي يستطيع ان يقول انه أشد فهما منهم في هذا، ولهذا ينبغي ان يعطي هذه المزاعم وزنا أقل.
ويوجد شيء ثالث ايضا. لا أستطيع ان أقول انني اؤيد هجوما لأنني لا أملك العلم الحيوي ذا الصلة، لكن من المهم ان نعلم انه اذا وجد لايران سلاح ذري وحينما يوجد مع هجوم اسرائيلي أو بغيره فستنشأ حاجة الى وجود ردع متبادل. والعملية الاسرائيلية الآن ستوحي بالتصميم والامتناع عن العملية قد يُحدث انطباع ان ردع اسرائيل سهل لكنها ستخشى ردع الآخرين الى الأبد.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
صورة مصرية.. تحيا الكراهية
بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت
يا له من ترفيه 1: الممثل السينمائي المصري ايمن قنديل ليس إمعة. دعوه الى مقابلة مع تلفزيون ألماني، ولكن بعد أن جلس أمام المذيعة الحسناء التي أصرت على السؤال عن علاقات مصر اسرائيل، اعترفت له بان هذه مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي. فقفز قنديل من كرسيه، أمسك بها أمام الكاميرات، شدها من شعرها وبدأ يخبط بها بانفلات. وفقط حين دخل يغئال شيلون المصري الى الاستديو راكضا ليبلغه بان هذه 'مزحة رمضان' و 'ليس لطيفا ضرب امرأة'، نجحوا في تهدئة قنديل.
كما أن الممثلة ميار الببلاوي، انتابتها هستيريا. فقد هربت من الاستديو ولكن الكاميرة الخفية واصلت توثيق كيف سدت عصبة من الرجال طريق الخروج وأبلغتها 'نحن اسرائيليون'. فاستلقت ميار على الارضية وصرخت: 'الاسرائيليون أفاع... كل الوقت يشتكون من الكارثة أو لا أدري وبعد ذلك يقتلون الفلسطينيين'.
وبلغت الذروة مع محمود عبد الغفار، مصري آخر هجم على محرر البرنامج وقال له: 'لا يهمني أن تصوروني أضرب الطاقم الاسرائيلي'، وأقسم: 'أنا اكرههم' فنال تصفيقا عاصفا في الاستديو. ما الذي يوجد للمخرج عمرو علاي ليقوله عن الفوضى؟ الموضوع الاكثر الحاحا الا عندنا هو العلاقات مع اسرائيل. من الطبيعي أن يعربدوا، فهذا هو العدو.
يا له من ضحك 2: الحلقات الاربعة الاولى (من أصل 30) لـ 'فرقة ناجي عطالله' المسلسل العلم لشهر رمضان، كانت تكفيني. يوجد حد لكميات الكراهية واللذع التي يمكن تلقيها من قناة تلفزيونية رسمية في القاهرة. خلف الشاشة، الممثل السينمائي القديم عادل امام أظهر بالذات ودا حين أبلغني وجها الى وجه بانه يؤيد السلام والعلاقات الطبيعية. حبذا، فقد تذكرت بانه قال بمبادرته ان بوسعه أن يتعاون مع ممثلين اسرائيليين.
ولكن منذ أن صفعه الواقع على وجهه: أثار إمام اعصاب الاسلاميين، وعندما استولوا على الحكم رفعوا ضده قضايا قضائية فحكم عليه، في أمر لا يصدق، لثلاثة اشهر سجن فعلي على اهانتهم في أربعة أفلام سينمائية، ولما كنت مثل كل الاسرائيليين لم يحصل لي ان وطأت قدمي مصر بعد ذلك، مسموح لي أن اشاهد من بعيد أحداث 'فرقة ناجي عطالله' التي تبني الكراهية لاسرائيلي عبر قصة دبلوماسيين مصريين في السفارة في تل أبيب. واحد يتصادق معنا كي يخدعنا، والثاني يسعى الى ان يعيدوه الى الديار 'لاني أمقت الاسرائيليين'، ويصبح، كيف لا، بطلا وطنيا.
يا لها من ديمقراطية في أفضل صورها: فور القصص التي تمزق القلب (حقا!) للجنود الشرطة المصريين الذين قتلوا في العملية في سيناء، قدمت قناة التلفزيون الرسمية 'النيل' برنامجا ظهر فيه خبير مصري، ناطق فلسطيني وصحفي اسرائيلي. ايال عليمة، المراسل العسكري لصوت اسرائيل، تمكن من الحديث لدقيقة ونصف ودعا الى تعزيز التعاون بين الجيش المصري والجيش الاسرائيلي للقضاء على الارهاب في سيناء.
فقامت جلبة كبرى. وزير الاعلام الجديد عبد المقصود، المتماثل مع الاخوان المسلمين، يطالب بلجنة تحقيق ويعلن بانه محظور اجراء مقابلات مع اسرائيليين. وحتى مقابلة مسجلة تعتبر 'تطبيعا' مع العدو، يشدد الوزير المصري. ألو؟ فهل نسيت اتفاق السلام؟ ألا تذكر بان رئيسك يعد باحترام 'كل الاتفاقات الدولية'؟
مرسي يبرز في الميدان. في اسبوع واحد نزل ثلاث مرات الى سيناء: يوم قبل، في يوم العملية ضد جنود الجيش المصري وفي نهاية الاسبوع، لتهدئة الجنود. يقال عندنا ان التعاون الامني يتعزز بالذات، وان الامر لدى مرسي في الوجه، وأنه يرى من القصر ما لم يره من مكاتب المتصببين كراهية من الحركة الاسلامية. وقد استغل الحدث كي ينفذ تطهيرا جارفا في قيادة الاجهزة، أقال رئيس المخابرات، محافظ شمال سيناء، قائد الشرطة العسكرية ورئيس الحرس الرئاسي.
الشارع هادىء بما يكفي، يثق بالرئيس. والان يمكن مواصلة كره العدو الحقيقي. ادخلوا الى 'يو تيوب' واستمتعوا.
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
ينبغي الامتناع عن الاوهام
بقلم:إيزي لبلار،عن اسرائيل اليوم
لا يجوز ان نكون أسرى الأوهام؛ فبرغم رد الرئيس مرسي الصارم على الارهابيين في سيناء فان الاقالات الجماعية في القيادة العسكرية العليا تبرهن على ان الاخوان المسلمين يلتزمون بالغاء اتفاق السلام. وليست بواعثهم هي كراهية الاجانب القومية فقط بل هي عقيدة اسلامية متطرفة لا هوادة فيها.
ليست المنظمة متشددة في فرض الشريعة الاسلامية على مصر فقط بل في احراز احتلال عالمي اسلامي مع معارضة معايشة أديان اخرى. فقد تحالفت في الماضي مع النازيين وانشأت حماس والتزمت نحو 'الكيان الصهيوني'. وفي المدة الاخيرة عاد رئيس الحركة ودعا الى 'فرض السلطة الاسلامية في أنحاء فلسطين'. ويدفع قادة الحركة الى الأمام بمعاداة سامية عنيفة. وينظر الأئمة الى اليهود على أنهم أحفاد القردة والخنازير ويدعون الى موتهم باعتبارهم أعداء النبي محمد. وللمنظمة تراث طويل من العمليات الارهابية.
لكن قادة المنظمة يفهمون في السياسة ويعترفون بأنه يجب عليهم إطعام الشعب للحفاظ على قوتهم، ولهذا يمتنعون عن إحداث ازمة مع الولايات المتحدة وانهيار الاقتصاد الضعيف أصلا، وفي المقابل تدفن الادارة الامريكية رأسها في الرمل وتشير الى ان المنظمة يتوقع ان تحكم بمسؤولية. وقيل كلام مشابه ايضا في حماس بعد ان تولت الحكم في غزة بصورة 'ديمقراطية'.
يجوز ان نذكر أننا نحتقر كل نظام حكم غير ديمقراطي، لكن سوابق الماضي تبرهن على ان النظام المتطرف الاسلامي يتوقع ان يكون عنيفا وأكثر قمعا من الاستبداد العسكري. وفي هذه الحال فان الضغط الامريكي على الجيش يتوقع ان يفضي الى ضعضعة المصالح الغربية وفرض نظام قمع زائد على المصريين.
لن يكون مرسي قوة اعتدال، فقد أعلن بأن القرآن سيكون دستور مصر وان 'هذا الشعب سيتمتع بالنعمة والنهضة بفضل الشريعة الاسلامية فقط'. ورفض مكالمة هاتفية من نتنياهو وأنكر ان يكون كتب رسالة وصلت الى بيرس، وأعلن بأنه ينبغي الفحص من جديد عن اتفاقات كامب ديفيد والتزم بأنه اذا نقض قادة اسرائيل (الذين سماهم في الماضي 'مصاصي دماء' و'قتلة') التزاماتهم للفلسطينيين فان مصر تستطيع ان تلغي اتفاق السلام. وسُمعت في اجتماعاته الانتخابية شعارات 'مرسي سيحرر غزة' و'القدس ستكون عاصمة الأمة العربية الموحدة'.
وعد مرسي في أدائه اليمين الدستورية 'بفعل كل الجهود' لتحرير 'الشيخ الأعمى' المصري عمر عبد الرحمن المسجون في الولايات المتحدة بسبب التآمر لتفجير برجي التوائم ومواقع اخرى في نيويورك في سنة 1993. وأعلن اوباما الآن بأنه سيستضيفه، ومن المؤكد ان يحثه مرسي على اطلاق سراح زعيم الارهاب العالمي. ومن المثير ان نعلم هل سيفي اوباما بوعده ويطلب الى مرسي ان يلتزم بالاستمرار في حفظ اتفاق السلام مع اسرائيل.
ان اسرائيل في المقدمة. وبرغم الجدل في مشاركة حماس في العملية في سيناء، يبدو بأنها متأكدة من ان هذا الموضوع سيتلاشى قريبا وان مصر في حال صدام مع اسرائيل في المستقبل ستزودها بأكبر قدر من الدعم بل ستنضم طرفا الى المواجهة العسكرية. وعلى ذلك يجب علينا الاستعداد لهجمات ارهابية أقوى.
ان الجانب الايجابي في هذه الصورة المعوجة هو قوة الجيش الاسرائيلي الذي هو جهة رادعة عن تدهور آخر.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس