اقلام واراء محلي 173

في هذا الملف:

وقفة تضامنية مع الاسرى

بقلم: أسرة التحرير_جريدة القدس

يا لروعة السلام مع اسرائيل!

بقلم: د.أحمد رفيق عوض_ جريدة القدس

معادلة .. العقاب الجماعي مشين و"حرام شرعا"

بقلم:حمدي فراج_ جريدة القدس

طلب فلسطين دولة عضو في الامم المتحدة حق مشروع

بقلم:المحامي راجح ابو عصب_ جريدة القدس

"انتخابات فياض" .. والرهانات الخاطئة!

بقلم: هاني حبيب_ جريدة الايام

غزة كأنها الابنة غير الشرعية للتاريخ....!

بقلم : أكرم عطا الله_ جريدة الايام

علامات على الطريق - لا جبل يؤوينا سوى مشروعنا الوطني

بقلم:يحيى رباح_ جريدة الحياة الجديدة

بصراحة - رفقاً بديوان الموظفين

بقلم:عبد الحكيم صلاح_ جريدة الحياة الجديدة

معرض فلسطين الدولي للكتاب: سؤال الضرورة

بقلم:فتحي البس_ جريدة الحياة الجديدة

قواعد القانون الدولي تعترف بالقدس الشرقية كأراضي محتلة

بقلم: د. حنا عيسى_ وكالة معا

جريمة سيناء والأصوات النشاز...

بقلم: غسان مصطفى الشامي_ وكالة معا

شيطنة غزة وتدويل سيناء

بقلم: حمزة إسماعيل أبو شنب_ وكالة معا

وقفة تضامنية مع الاسرى

بقلم: أسرة التحرير_جريدة القدس

مرة اخرى تعود ادارة السجون الاسرائيلية الى تصعيد ممارساتها وانتهاكاتها بحق الاسرى الفلسطينيين في مختلف السجون عبر حملات المداهمة والتفتيش واجراء تنقلات واسعة في صفوف الاسرى واقتحام غرف المعتقلين واساءة معاملتهم، كما حدث امس الاول في سجن عوفر علما ان الظروف الحياتية في السجون والمعتقلات قاسية بفعل الاجراءات وسياسة الاستهداف للاسرى التي تفرضها لسلطات الاسرائيلية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه اعداد الاسراى والمعتقلين يوميا بفعل حملات الاعتقال التي تشنها اسرائيل يوميا في مختلف انحاء الضفة الغربية، ومع استمرار الاوضاع المأساوية داخل السجون ووسط محاولات اسرائيل طمس وسحب اي انجاز صفقة الاسرى في معارك الامعاء الخاوية الاخيرة فان السؤال المطروح هو :ما العمل ؟وهل يمكن السكوت ازاء هذا الملف الذي يشكل جرحا فلسطينيا نازفا ومعاناة دائمة لعشرات الالاف من الاسرى وابناء عائلاتهم ؟!

ومما لا شكك فيه ان حملة التصعيد الاسرائيلية بحق الاسرى غير معزولة عن التصعيد الاسرائيلي ضد شعبنا وسلطتنا الوطنية مستهدفة الانسان الفلسطيني والارض الفلسطينية والحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا.

واذا كان الاسير الفلسطيني قد حقق مؤخرا عبر صموده الاسطوري وارادته انجازات جزئية جديدة في معارك الامعاء الخاوية وسلط الضوء مجددا على قضية الاسر وحظي بتعاطف وتضامن شعبي ورسمي فان من الواضح ان الاسرى اليوم بحاجة الى وقفة تضامنية اخرى شاملة وحقيقية والى تحرك على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية في مواجهة هذا الاستهداف الاسرائيلي.

لقد حان الوقت كي ينقل ملف الاسر بكل ما ينطوي عليه من اهمية وخطورة الى مختلف المحافل الدولية، وهي مسؤولية القيادة الفلسطينية رئاسة وحكومة ومنظمة تحرير وفصائل عمل وطني عدا عن مسؤولية كافة المنظمات والمؤسسات الاهلية والحقوقية التي تستطيع الاسهام في هذا الجهز لتخفيف معاناة الاسرى وذويهم وتقريب يوم اطلاق سراحهم .

حان الوقت كي يطرح هذا الملف على جداول اعمال الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي وعدم الانحياز والوحدة الافريقية الى جانب مختلف المنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس الامن ومجلس حقوق الانسان فمن غير المعقول ان تتواصل هذه المأساة وان تمعن اسرائيل بهذا الكم من الانتهاكات الفظة للقانون الدولي وخاصة القانون الدولي الانساني دون محاسبة.

واخيرا فان على اسرائيل ان تفهم انها لا تستطيع تحت ضغط الرأي العام واضرابات الاسرى التراجع عن ممارساتها مؤقتا وتقديم تعهدات معينة ثم سرعان ما تنقضي مجددا على الاسرى معتقدة ان العالم اجمع في غفلة عن انتهاكاتها وتحللها من التزاماتها .

وفي المحصلة فان جهدا جماعيا فلسطينيا عربيا يمكنه هذه المرة ان يحقق انجازا نوعيا لصالح الاسرى الذي اقل ما يمكن ان نقدمه لهم هو وقفة تضامنية حقيقية وفاء لتضحياتهم وصمودهم وعطائهم لصالح شعبنا وحريته.

يا لروعة السلام مع اسرائيل!

بقلم: د.أحمد رفيق عوض_ جريدة القدس

بعد كل هذه السنين، فمن حقنا ان نراجع اتفاقيات السلام التي عقدتها اسرائيل مع عدد من الاطراف العربية بما فيها نحن الفلسطينيين، فهل كانت هذه الاتفاقات في صالحنا؟! و هل اصبحنا أفضل بعدها؟! و هل حققنا اهدافنا الوطنية و التنموية من خلالها او بسببها؟!

و لأن بعض تلك الاتفاقات مرّ عليها اكثر من ثلاثين عاماً،فإن كشف الحساب له مصداقية عليا، و يعطينا صورة وثيقة عما حصل تماماً. و يمكن القول بكثير من الهدوء و الموضوعية ان اتفاقات السلام كلها- بلا استثناء- لم تحقق ما اراده الشعب منها، فهي لم تحقق السلام المنشود و لم تحقق التنمية المقصودة و لم تجلب الحقوق و لم تستعد الاراضي و لم تنشط السياحة و لم تزد عدد الآبار الارتوازية و لم تنقص معدلات البطالة و لم ترفع معدلات الاندماج العلمي و التكنولوجي.

بل على العكس من ذلك تماماً، فإن هذه الاتفاقات التي سميت ظلماً اتفاقات سلام كانت سبباً لاثارة الاضطرابات و ازدياد نزعات العدوان و الاعتداء، و كانت سبباً أيضاً للفرقة و التوجس و التحالفات خارج المنطقة، و كانت سبباً ايضاً للفقر و التصحر والجهل و ظهور نزعات الاستهلاك و الاستيراد و الاعتماد على الآخرين.

و ليسمح لي الاستاذ نبيل عمرو ان استعير فكرته القائلة ان بعض العرب بمن فيهم الفلسطينيون قدّروا او حسبوا ان مجرد اعترافهم باسرائيل سيؤدي الى ان يحصلوا على معظم حقوقهم، و لكن ما حصل- و الكلام للاستاذ نبيل عمرو الذي اسعدني و متعني بحواراته الذكية و العميقة- ان ذلك لم يؤد الى استعادة الحقوق بل الى التفريط بها بشكل متسرع او متدرج حسب الاشخاص و الاماكن و الظروف.

الآن و بعض مضي عقود طويلة على السلام مع اسرائيل، سنخجل اذ نعترف ان السلام معها لم يكن كما خططنا له او حلمنا به او سعينا إليه، و سنخجل ان نعترف ان اوضاعنا قبل اتفاق السلام كانت افضل حالاً من الآن، على كل المستويات قاطبة، و سنخجل ان نعترف ان اتفاق السلام اصبح باهظاً و ثقيلاً، و انه قللّ الخيارات و ضيق الهوامش، و دفعنا الى الزاوية، و الانكى و الادهى من كل ذلك، فإن هذا الاتفاق جعل من اسرائيل تملك قواعد اللعبة و ادارتها و شروطها و ظروفها كلها.

وان هذة الاتفاقات اضرت بصورة العربي و غيرت من اولوياته و اهتماماته، و انا هنا لا اتحدث عن الفلسطينيين فقط ، و لكنني اتحدث عن ذلك السلام العربي الاسرائيلي، العلني منه و السري، المكشوف و نصف المكشوف و المغطى، حيث اصبح التعايش أو التكيف أو السلام أو التحالف أو الارتباط باسرائيل جزءاً من خيارات لم تعد تلقى الرفض أو الشجب أو الاستهجان، بل على العكس من ذلك تماماً، اذ يقال ان هذه خيارات الضرورة أو الخيارات الواقعية أو الخيارات المرنة أو سمها ما شئت، و لكنها ليست الخيارات المرفوضة أو العائبة أبداً. الى هنا وصلنا بعد كل هذه العقود من السلام مع اسرائيل.

اتفاقات السلام مع اسرائيل، و هي تلك الاتفاقات التي تم التوصل اليها في ظروف سيئة، اوصلت المنطقة –ضمن اسباب اخرى أقل أهمية- الى ان تنفجر بكل اثقالها واحمالها واورامها واوجاعها، واوصلت المنطقة ان تسأل اسئلتها التي يجب ان تسألها و الى وضع الاجندة الحقيقية التي يجب ان توضع.

وبعد كل هذه العقود التي مضت على تلك الاتفاقات،نجد اسرائيل اكثر نزوعا الى الحرب و اكثر يمينية و اكثر تطرفا،وكان تلك الاتفاقات و رغم كل شيء لم تهدئ من روع اسرائيل او تطمئنها،بل على العكس من ذلك تماما فهذة الاتفاقات و ان منحت اسرائيل افضلية الهيمنة و النفوذ الا انها لم تمنحها الراحة، بل منحتها فترة من الزمن لأن تعمق شروخها و ثقوبها و فجواتها، و هذا دليل اضافي على ان اتفاقيات السلام ولدت نيئة وغير حقيقية و لا تقوم على اسس حقيقية تجعلها دائمة و مستقرة و تحظى بقبول الجماهير في المنطقة.

ولا نريد ان نخوض في تفاصيل تلك الاتفاقيات او ان نسمي الاشياء بمسمياتها بل سنكتفي بالتلميح دون التصريح الا في حالتنا، اذ ان اتفاق اسلو و بعد كل هذه السنين تحول الى ذكرى من ذكريات التاريخ ليس الا، ذلك ان العلاقة مع اسرائيل الآن ليست علاقة ندية او متكافئة ، بل المطلوب منا أن نمنح اسرائيل شرعية الوجود و الهوية قبل أن يتم التخلص منا بشكل او بآخر. الآن و بعد كل هذه السنين فان اتفاق السلام مع اسرائيل اصبح عبئاً علينا تماماً و ندفع ثمنه يومياً. أما السلام مع الاطراف العربية الأخرى، فلم يؤد الى شيء يمكن الاشادة به او الاشارة إليه، سوى منافع لا يلمس افراد الشعب فوائدها او اثارها ولا يشعرون بها.

السلام مع اسرائيل- في حالة اقامة سلام حقيقي معها ذات حلم أو ذات يوم- يجب ان يكون له ثمن لا يمثل سوى الحد الادنى و الاقل بالنسبة لنا ويتمثل ذلك بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني و مصيره و دولته وأرضه، أما ما عدا ذلك، فهو سلام مهتز وغير ثابت وعلى حساب الشعوب و ليس من أجلها. و لهذا السبب بالذات، فإن كل اتفاقات السلام مع اسرائيل حتى الآن لم تؤد الى سلام أبداً ولن تؤدِي إليه أيضا.

معادلة .. العقاب الجماعي مشين و"حرام شرعا"

بقلم:حمدي فراج_ جريدة القدس

لا يحق لمصر معاقبة الشعب الفلسطيني في غزة عقابا جماعيا ، لا حين يكون نظاما فاسدا يحكمها بقيادة رئيس كالمخلوع حسني مبارك ، ولا بقيادة رئيس منتخب من نصف الشعب وأكثر وينتمي لحزب ديني ينظّر ان له علاقة وثيقة مع رب العباد كمحمد مرسي ،لا ولا حين يكون على رأس غزة قائدا بإسم "الشرعية الثورية" التي عاثت فسادا وافسادا ، كمحمد دحلان وغازي الجبالي وموسى عرفات وهشام مكي ، ولا حين يكون من جاء لكي يخلصها من معضلاتها واشكالياتها بإسم "الشرعية الاسلامية" المتمثلة في حركة «حماس» برئاسة اسماعيل هنية على تماثلها مع النظام الجديد الذي يحكم مصر ، والذي وصل الى درجة ان يبدي تفهمه للاجراءات العقابية المصرية المرسوية من اغلاق المعبر ذهابا وايابا وهو الامر الذي عولت عليه القيادة الحمساوية طويلا ان يقوم مرسي بفتحه فتحا مبينا و دائما بعد ان اقتنعوا انه لن يحرر فلسطين من "براثن اليهود" .

الذين نفذوا العملية الخسيسة ضد جنود مصر الابرياء ، هم في جوهرهم اسلاميون ، مفعمة رئاتهم بالهواء المشبعة به المنطقة العربية عموما والمصرية / الغزية خصوصا ، فلماذا يتم معاقبة الشعب الفلسطيني بإغلاق متنفسه الوحيد ، ولماذا يتم ردم أنفاقه واغراقها بالمجاري؟ أليس هذا شبيها او مكملا لما كان النظام البائد قد بدأه بكهربة هذه الاتفاق واقامة جدار فولاذي تحت الارض ، ان هذه الانفاق التي لجأ اليها الناس بعد معاقبتهم من قبل اسرائيل ردا على فوز حماس في الانتخابات الاخيرة الوحيدة واليتيمة ، في حين سمح لقياداتها بالسفر والتحرك والتفاوض والتمويل وحتى التسليح .

اذهبوا واجروا مراجعات مع انفسكم ، فإما ان تضعوا دينكم على جنب قبل ان تحكموا عباد الله بغير ما انزل ، واما ان تظهروا بدون مواربة كل هذا التكامل والتعاون والتطاول الذي يطول الشعب الفلسطيني ، وهو ليس براء من دم جنود مصر الابرياء ، ومن هذا الاتجار بالدين قتلا وتكفيرا وتدليسا ام هل نسيتم قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر اخرى" .وهي كلها مقدمات تفسيرية تبريرية وذرائعية لعنوان علني قادم عن تشريع العلاقات بين الاخوان المسلمين والاخوان اليهود .

قبل حوالي ثلاثين سنة تنبأ احمد فؤاد نجم والشيخ امام عيسى بما يجري اليوم في سيناء :

آدى السلام ولا بلاشى... سينا اللي مدفع مافيهاشى ... بالأمر جيش ما يروحهاشي... حطولها قفل ورَزة وباب ... الله الله يا بلدى والأرض خراب .... مشّوا الجيوش مشية وِزَّة ....ترقص وعقبى ليوم غزة ... اشرب وح يجيبو المزَّة ... من أورشليم فستق وكباب.... الله الله يا بلدي والعيشة هباب ..... أصل الحكايه ان بهيه ... مدبوحه .....و بتدفع ديه .. يا مصر هاتعيشى مطيه .. اذ يحكمك دبوره و كاب!!

طلب فلسطين دولة عضو في الامم المتحدة حق مشروع

بقلم:المحامي راجح ابو عصب_ جريدة القدس

من حق الشعب الفلسطيني أن تكون له دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة، وذلك اسوة بباقي شعوب الأرض، وهذا حق كفلته الشرائع الدولية كافة. وخاصة أنه نجح خلال الاعوام الماضية من تطبيق خطة رئيس الوزراء د. سلام فياض بناء اسس هذه الدولة ، وقد أكد مسؤولون دوليون أن الفلسطينيين نجحوا في ارساء اسس هذه الدولة، وأنهم قادرون على ادارتها بكفاءة في حال اعلان قيامها. وقد جاءت هذه الشهادات من مسؤولين دوليين على مستوى رفيع، منهم: رئيس البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي والممثل العام للأمين العام للأمم المتحدة، وهؤلاء المسؤولون الدوليون الثلاثة لا يمكن التشكيك في نزاهتهم ولا الطعن في مصداقيتهم.

وكانت القيادة الفلسطينية قد توجهت الى الأمم المتحدة في أيلول الماضي بطلب للعضوية الكاملة في هذه المنظمة الدولية، ولكن الضغوط الغربية في مجلس الأمن حالت دون تحقيق هذا المطلب. وقد أكد الرئيس محمود عباس خلال زيارته الأخيرة لمدينة جنين أواخر شهر تموز الماضي، على أن الفلسطينيين سينجحون في سعيهم منح دولة فلسطين وضع "عضو غير كامل العضوية" . وذلك عندما يتوجهون مرة ثانية للأمم المتحدة " وقال :" ذهبنا الى الأمم المتحدة لنحصل على دولة في المرة الأولى ولم ننجح ، ولكننا حتما سننجح – باذن الله في المرة الثانية".

ولا شك أننا ، وكما قال الرئيس أبو مازن ، شعب يستحق الدولة ولدينا كل مقوماتها ، فلدينا العقول القادرة على اقامة هذه الدولة ، كما لدينا الكفاءات في كل المجالات والميادين ، ولدينا أيضا قبل ذلك الارادة والعزم والتصميم على تحقيق حلم اقامة هذه الدولة المستقلة في حدود الرابع من حزيران.

ان الكفاءات الفلسطينية داخل الوطن وخارجه جاهزة للمساهمة في بناء هذه الدولة ، وارساء اسسها واقامتها على ركائز عصرية وفق مبادىء وقوانين الامم المتحدة. وهذه الكفاءات الفلسطينية في كل التخصصات ساهمت في اقامة ركائز العديد من الدول العربية خاصة في منطقة الخليج العربي، بعد أن أقاموا فيها في أعقاب حرب عام 1948 . فلدينا رجال مال واقتصاديون من الدرجة الأولى ، وكذلك رجال قانون ومثقفون في كافة الميادين ، ولديهم الخبرة الطويلة في هذه الميادين كافة.

ولا شك أن نجاح القيادة الفلسطينية في اختبار اقامة أول سلطة على أرض الوطن عام 1994 في أعقاب توقيع اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية " الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" وحكومة اسرائيل في عام 1993 دليل صادق على قدرة الشعب الفلسطيني على تحويل سلطته هذه الى دولة ذات سيادة كاملة . فكافة مؤسسات السلطة تواصل عملها بسلاسة وانتظام والأمن مستتب في أراضي السلطة ، والقضاء مستقل استقلالا تاما ، وأحكامه نافذة ، والجهاز المالي وكذلك المصرفي يعملان بكفاءة ، وكذلك السلك الدبلوماسي ، فممثلو السلطة منتشرون في 132 دولة في سفارات فلسطين في عواصم تلك الدول، وأما السلطة التشريعية الممثلة في المجلس التشريعي فان الانقسام الفلسطيني ادى الى تعطيل عمل هذا المجلس ، وقد بح صوت الرئيس عباس وهو يدعو الى المصالحة ويلح عليها لتطبيق المصالحة وانهاء الانقسام ، ومن ثم تأليف حكومة وحدة وطنية ، والذهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ، وعند ذلك يمارس المجلس التشريعي الجديد المنتخب مهامه التشريعية .

ولا شك أن رفع مكانة فلسطين في الامم المتحدة من طرف مراقب حاليا الى دولة مراقب غير مكتمل العضوية يعد خطوة متقدمة على طريق الحصول على وضع دولة عضو كامل في المنظمة الدولية. ولا شك أن طلب الحصول على وضع عضو مراقب سيحظى بأغلبية مطلقة في الأمم المتحدة ، حيث أن 132 دولة من أصل 197 دولة في الامم المتحدة اعترفت بدولة فلسطين وتقيم علاقات معها ، وستؤيد هذه الدول الطلب الفلسطيني .

وقد أكدت مصادر فلسطينية مسؤولة أن الرئيس محمود عباس سيودع طلب الحصول على دولة غير كاملة العضوية، لدى الأمم المتحدة في السابع والعشرين من شهر أيلول القادم. وقد أيدت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في اجتماعها الاخير الذي عقدته في العاصمة القطرية الدوحة في 21تموز الماضي السعي الفلسطيني هذا للتوجه الى الامم المتحدة.

كما أكدت هذه المصادر أن معظم الدول الاوروبية ستؤيد المطلب الفلسطيني ، ولن تعارضه أي منها باستثناء ثلاث أو أربع دول لن تعارض، ولكنها ستمتنع عن التصويت.

ولا شك أن القيادة الفلسطينية تدرس الاثار المترتبة على قبول فلسطين عضوا غير كامل العضوية في الامم المتحدة ، وما قد تقوم به اسرائيل ردا على اعتراف كهذا.

وقد اكدت وثيقة أصدرتها دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أن نجاح هذا السعي سينهي الجدل حول وجود دولة فلسطين كشخصية قانونية، ودولية ، وسيكون لفلسطين حقوق المشاركة في أعمال ومداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كما أنه سيفتح المجال لعضوية فلسطين في هيئات ومنظمات دولية اخرى، التي تكون عضويتها مقتصرة على الدول مثل: منظمة الصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية، وسيفتح الباب أمام فلسطين لتصبح طرفا في العديد من المعاهدات.

وأما بالنسبة لوضع منظمة التحرير الفلسطينية، بعد قبول فلسطين عضوا غير كامل العضوية في الامم المتحدة، فقد أكدت دائرة المفاوضات أن :"هذا القرار الاممي لن يجحف ولن يكون على حساب الحقوق الفلسطينية ، حيث ستستمر منظمة التحرير بتولي مسؤوليتها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وبصفتها الجسم المسؤول عن كل شؤون دولة فلسطين"

وفي ذات السياق فان القيادة الفلسطينية أكدت أنها ستبقى ملتزمة بالاتفاقات الموقعة ، مع سعيها الدائم لايجاد تسوية متفاوض عليها مع اسرائيل حول كافة القضايا العالقة، وشددت على أن منظمة التحرير ستبقى هي الجهة الفلسطينية المخولة بالتفاوض، وفي هذا تطمين للجانب الاسرائيلي من أن الاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير ستبقى ثابتة، وسيلتزم الجانب الفلسطيني بها .

ومن هنا فان على الجانب الاسرائيلي أن يتقبل هذه التطمينات الفلسطينية ، وألا يعارض هذه الخطوة الفلسطينية، وهي ليست كما قال سفير اسرائيل في الأمم المتحدة رون بروسور خطوة من جانب واحد لتدويل الصراع، ذلك ان الرئيس محمود عباس أكد أكثر من مرة رغبته الصادقة في تحقيق السلام العادل والشامل’ وفق قرارات الشرعية الدولية واتفاق اوسلو وخطة خريطة الطريق للجنة الرباعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وهو لا يسعى الى تدويل الصراع مع اسرائيل، بل الحقيقة هي العكس تماما، وهي أنه يسعى جاهدا وصادقا منذ تولي رئاسة السلطة الوطنية لحل هذا الصراع عبر الوسائل السلمية ومن خلال المفاوضات الهادفة الى تحقيق السلام ، وليس من خلال مفاوضات عبثية ، تؤدي الى ضياع الوقت وتأزيم الوضع وتوتير المنطقة.

أما قول مندوب اسرائيل في المنظمة الدولية من أن حل الصراع يتم عبر التفاوض ، فان القيادة الفلسطينية دخلت في مفاوضات "مراثونية" مع الجانب الاسرائيلي مباشرة وغير مباشرة، وأبدت استعدادها لتحقيق هذا السلام، ولكن الجانب الاسرائيلي ، وخاصة الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو ، تخلت عن التفاهمات التي تم التوصل اليها بين القيادة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية السابقة برئاسة ايهود اولمرت وأرادت العودة الى المربع الأول والى نقطة الصفر، وأرادت أن تكون المفاوضات ستارا لسياستها في فرض الامر الواقع على الارض ، المتمثل في الاستمرار في توسيع الاستيطان واقامة المزيد من المستوطنات في الاراضي الفلسطينية والسير في سعيها الحثيث لهذه الخطة وتقطيع اوصال الضفة الغربية بالمستوطنات والجدار والطرق الالتفافية بحيث يصبح اقامة دولة فلسطينية مترابطة الاطراف أمرا غير واقعي ، وغير قابل للتطبيق.

ان اقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران من عام 1967 يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية، وهو مصلحة اسرائيلية كما هو مصلحة فلسطينية، وفي ذات الوقت فهو مصلحة عالمية ، لأن تحقيق السلام في هذه المنطقة الحساسة من العالم يخدم شعوب المنطقة كلها وشعوب العالم كله.

وفي ذات الوقت فان انهاء الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، هو مصلحة أميركية كما صرح بذلك العديد من كبار القادة العسكريين الاميركيين. ومن هنا فان واجب الادارة الاميركية الا تعارض الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة ، خاصة وأنها تؤيد رؤية حل الدولتين، كما أن من واجبها اقناع الحكومة الاسرائيلية بعدم معارضة هذه الخطوة، والضغط عليها من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، والله الموفق .

"انتخابات فياض" .. والرهانات الخاطئة!

بقلم: هاني حبيب_ جريدة الايام

لم يكن رئيس الحكومة د. فياض بحاجة حقيقية الى معاودة تفسير وشرح مقترحه بإجراء انتخابات تشريعية في الضفة الغربية، ومشاركة قطاع غزة في هذه الانتخابات وفقاً للقائمة النسبية ترشيحا لا انتخابا، نزولاً عند استعصاءات الواقع الفلسطيني المنقسم، ذلك ان اقتراحه كان واضحاً تماماً، ولم يكن بحاجة الى اي تفسير لمن طالع هذا المقترح بترو ودقة، غير ان اللجوء الى التفسير والتوضيح، كان يهدف على الأغلب الى مناقشة المعترضين على هذا الاقتراح، الذي نظن انه جاء لتحريك المياه الراكدة في مجرى المصالحة، غير أننا نرى، أن هذا الهدف لم ولن يتحقق، اذ انه زاد من إرباك الحال الفلسطينية ولم يؤد في الواقع الى استنهاض الجهود من اجل انهاء حالة الانقسام، وكل ما فعله هو ردود فعل ضعيفة ومحدودة، جاءت في معظمها من خارج نقاش المقترح الى موقف مسبق من فياض ونشاطه السياسي غير المرغوب فيه من قبل العديد ممن تناولوا هذا المقترح بالاعتراض.

فهذا المقترح، غير واقعي رغم انطلاقه من توصيفات دقيقة للحال الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بعملية المصالحة وواقع الانقسام الفعلي، الذي بات مهيمناً على الحياة الداخلية الفلسطينية، وهو دافع يجب الاعتراف به اذا كانت هناك جدية لإصلاحه، خاصة ونحن نشهد جهوداً حقيقية للتعامل معه باعتباره أمراً لا مناص منه، وعلى سبيل المثال فإن أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة، يجتمعون ويقررون، وتنفذ تشريعاتهم على قطاع غزة، مع أن المجلس برمته قد انتهى دوره منذ سنتين، وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني، إضافة الى ان هذه الاجتماعات غير مكتملة النصاب، أما في الضفة الغربية فالأمر لا يختلف الا من حيث الشكل، فهناك المراسيم الرئاسية عوضاً عن التوصيات التشريعية، ويسري مفعول هذه المراسيم على الضفة الغربية فقط، وحتى خطط التنمية، "المركزية" قلما تلحظ وحدة الجناحين، قطاع غزة والضفة الغربية، ما يشير الى ان حالة الانقسام يتم تكريسها، لا وقفها والحد من علاماتها والأمر بحاجة الى حل، الا ان مقترح فياض لا يقدم حلاً مقبولاً.

ردود الفعل على هذا المقترح، انشدت في معظمها الى صاحب المقترح، لا الى تفاصيله، واتخذت موقفا معتادا من د. فياض على اساس انه بات يلعب دورا سياسيا، وكأن هذا الأمر يقال عن فياض الذي يتوجب عليه، ليس فقط كرئيس للحكومة، ولكن كمواطن فلسطيني، ان يقوم بهذا الدور اذا استطاع وكان مؤهلاً له، وهو كذلك بالتأكيد، ومعارضة حركة حماس، او بعض اطياف حركة فتح لهذا الدور، يجب ان لا تشكل محدداً لسقف دور فياض السياسي او غيره من الادوار التي يمنحها حق المواطنة لكل مواطن فلسطيني.

ودعوة فياض الى اجراء هذه الانتخابات، التي نرفضها، كانت مجرد دعوة، وكان من الغريب تفسيرها بتسرع مدهش وغريب باعتبارها قرارا وفرضا، كما جاء في رد فعل نائب رئيس المجلس التشريعي د.حسن خريشة، ومن المؤكد ان الذي يحدد ويفرض مثل هذا الامر، ويحول الدعوة الى قرار وإجراء، هي المؤسسة التشريعية، ولا نعتقد ان مقترح فياض ودعوته إلى إجراء مثل هذه الانتخابات تفترض عكس ذلك.

كما ان بعض الانتقادات لدعوة فياض، جاءت لتشير الى التخوف من اية انتخابات برلمانية جديدة، ليس بالضرورة ان تأتي بحركة فتح الى الأغلبية البرلمانية، والتخوف من ان تأتي نتائج مثل هذه الانتخابات البرلمانية، بأغلبية لحركة حماس(!!) وكأنما يجب ان لا تجري اية انتخابات برلمانية قادمة، الا اذا كانت الظروف مهيأة تماما ومضمونة مائة بالمائة، لصالح حركة فتح، والا، فلا انعقاد لأية انتخابات، هكذا يرى بعض نواب فتح دعوة فياض ويرفضونها من حيث التخوف من نتائج هذه الانتخابات المحتملة، والتي برأيهم مرفوضة كونها لا تضمن عودتهم كنواب في البرلمان القادم، ولا نعتقد ان هذه الرؤية الضيقة والشخصية تنم عن رؤية وطنية لطبيعة واهداف وجود المؤسسة التشريعية، باعتبارها عقداً اجتماعيا يكفل تمثيلا حقيقيا للمواطنين، بصرف النظر عن هوية هذا التمثيل، ولو كان الامر كذلك، لما كانت هناك ديمقراطية او انتخابات بشتى اشكالها، اذا كان الشرط لعقدها، فوزاً محققا ومؤمنا لطرف دون الاطراف الاخرى المشاركة في العملية الانتخابية، وبالتالي، كان يتوجب وفقا لهذه الآراء، ان ينتظر الى ان تتمكن حركة فتح من ضمان نجاحها، وربما نجاح نوابها الحاليين على وجه الخصوص، في الانتخابات التشريعية القادمة،

وحينها فقط يمكن لفياض ان يتقدم بهذا المقترح الذي سيجد قبولا وتأييدا ودعماً!

اخطأ فياض بدعوته هذه عدة مرات، فمن حيث المبدأ، لا يجب الخضوع للظرف الراهن، والتقدم بما قد يزيد الوضع سوءا وإرباكا فوق كل ما فيه من ارتباك، واخطأ، لأنه ربما اعتقد انه يرمي حجراً في المياه الراكدة، وذلك ان هذه المياه الجارية في عمق الانقسام، لن تحركها صخرة كبيرة، وليس مجرد حصوة صغيرة، واخطأ، لانه يعلم جيدا وضع الساحة الفلسطينية، وان مثل هذا المقترح لن يدرس او يتم تحليل مضمونه بقدر ما يجلب الانتقادات ذات الطبيعة المسبقة والشخصية، كما اخطأ فياض، لأنه باقتراحه هذا، حول قطاع غزة انما وفر فرصة اضافية لكل المشككين حول غياب قطاع غزة عن أجندة حكومته.

لهذا، نقترح على فياض التوقف عن تفسير مقترحاته، واكثر من ذلك، نطالبه بسحب هذا المقترح وربما الاعتذار، ولو من خلال الإشارة الى سوء الفهم الذي قوبل بها هذا المقترح، بسبب الأخطاء التي انطوى عليها وليس بسبب بعض ردود الفعل الشخصية التي جوبه بها المقترح وصاحبه .. فهل يفعل ذلك؟

غزة كأنها الابنة غير الشرعية للتاريخ....!

بقلم : أكرم عطا الله_ جريدة الايام

فليسمح لنا نبي شعرنا محمود درويش الذي يزين الوطن نفسه بإكليل من كلماته غير العابرة والمحفورة عميقاً في الطحين في ذكرى الغياب الرابعة أن نقلب بيت شعره الرائع لنقول " قد تدخل الملهاة في المأساة يوما " لنصف حالة الجنون التي اجتاحت غزة المسكينة التي فقدت اتزانها على وقع الارتجاج الصادر من الإعلام المصري طوال الأسبوع الماضي بعد الجريمة البشعة بمقتل الجنود المصريين .

فلم يجد شباب غزة حين بلغت المأساة ذروتها طريقة للتعبير عن عبثية الحالة سوى الملهاة عندما وزعت على كل منهم لائحة اتهامه الجاهزة ودون استثناء، فقد امتلأت صفحات "الفيس بوك" بالمأساة لابسة هذه المرة ثوب الملهاة .

تناقل نشطاء التواصل الاجتماعي صورة لقناة الجزيرة الفضائية وهي الأشهر عربياً وأسفلها الخبر العاجل الذي يقول "انفجار الكرة الأرضية والأنباء الأولية تشير إلى أن الفاعلين من غزة " وصورة أخرى مشابهة تقول "أنباء شبه مؤكدة عن اختطاف كوكب أورانوس وتهريبه عبر الأنفاق إلى غزة " .. هذه الصور وغيرها مشابهة كانت وسيلتهم للتعبير عن غضبهم وجرحهم الذي أعادهم إلى نبش التاريخ الطويل من الآلام لمنطقة تبدو كأنها عصت الآلهة القديمة لتحكم عليها كما أطلس بأن تحمل الكرة الأرضية وهمومها إلى يوم الدين.

وكأن غزة لا يكفيها ما فيها من مآسٍ كفيلة بإيلام كل عواصم العرب لو توزعت، لتكتشف نفسها فجأة أصبحت "مسجل خطر" ومطلوبة للعدالة، فقد وزعت صورها على كل وسائل الإعلام ليبلغ عن المساعدة في القبض عليها حية أو ميتة مخنوقة أو مجروحة دون ذنب اقترفته سوى قربها من منطقة ارتكبت فيها جريمة من أبشع الجرائم ضد الجيش الذي ترفع له الذاكرة الفلسطينية التحية العسكرية لأنه قدم ما يكفي لإقناعها بوطنية تاريخية ستحفظها حتى الأجيال القادمة حين ترك وصيته مجبولة بالدم وسط رمالها.

قال التاريخ كلمته التي لا استئناف عليها وضربت الجغرافيا العنيدة بخطوطها على الأرض فكان قدرهما معا حكم التاريخ وعناد الجغرافيا ليلقيا معا بظلهما الثقيل على عاصمة العرب التي شاء قدرها أن تلعب دور الأب، ولكن هذه المرة لم تكن كذلك حين اندلقت كثير من وسائل إعلامها بحملة قاسية ضد غزة وسكانها، وغزة المسكينة وتحت واقع الحملة صدقت أنها متهمة فعلاً وأصبحت تتصرف كذلك بشكل مثير للشفقة شعبها، حكومتها، وفصائلها المغلوبة على أمرها.

في هذا الأسبوع بدت غزة مطرودة من رحمة السماء وكأنها الابنة غير الشرعية لزواج التاريخ من الجغرافيا، منبوذة بشكل أخجل كل ساكنيها الذين ترنحوا على وقع ضربات الإعلام والعقاب الجماعي والاتهامات المتسرعة وكانت صعوبة الأمر كأن الابن يتهم بقتل أبيه، وأنا كأحد أبنائها شعرت لأول مرة بأنني بلا كرامة وكان علي أن أتسمر كما ذلك البوذي في تأمله باحثا عن الحكمة والحقيقة.

وقد تبدت الحقيقة التي حاولنا طويلا ألا نراها لأننا لا نريد أن نعيد اكتشافها في هذه المنطقة الحزينة والمغلقة منذ أربعة عقود ونصف منذ حرب حزيران حين احتلتها إسرائيل وأغلقت ومنعت الحركة منها وإليها لتعزلها عن محيطها الإقليمي وعن العالم لتبقى وحيدة معزولة إلى يومنا هذا، محرومة من رائحة البحر ومن الهواء والماء والتطور والحرية والكرامة حتى، والانغلاق كما يقول علماء الاجتماع هو السبب الأبرز للتخلف، ويبدو أن الجميع يرى غزة كذلك .

إسرائيل التي بلغت سعادة الغزيين ذروتها لدى انسحابها من القطاع، خرجت غير آسفة على غزة، الأردن منذ سنوات ترفض إعطاء ما يسمى بعدم الممانعة لأهل غزة لا تقبلهم حتى زائرين، وفي مصر كان الأسبوع الماضي يغلق آخر بوابات الأمل بعاصمة كانوا يعتقدون أنها تحمل لهم من الدفء، ما يعوضهم حرمان القدر الذي صب جام غضبه عليهم.

غزة التي تسبح على بطنها من الجوع والفقر والمرض وقلة الدواء والكهرباء والتي أصبحت كسجن أغلقت كل بواباته وتآمر الجميع على سكانه ليصدروا جميعا عليهم حكمهم بالسجن المؤبد دون أمل بالإفراج عنهم، وبلغ بهم اليأس بأمل الإفراج في الآخرة، ثم يتساءل الجميع ببراءة ساذجة أهل هناك سلفيون وتكفيريون ؟

من المسؤول عن هذا الوضع الذي وصلت إليه غزة التي تشعر بذل اللحظة وإهانة الصفعة الأخيرة التي توجت البؤس الذي تراكم منذ عقود، فقد اعتقدت واهمة أنها غير ذلك لتكتشف أن تراجيديا الحزن الدائم هي قدرها الذي لا يفارقها وأن الدم والدموع هما رمز الحياة والموت اللذان يتقاطعان فيها باستمرار، التاريخ ليس مؤامرة مستمرة كما يحلو للبعض أن يفسر، بل أن غزة لعبت دورا في التواطؤ مع التاريخ على نفسها، فقد وجهت الطعنة الأكبر لسمعتها وساهمت بتشويه صورتها حين كانت مسرح الصراع على السلطة، فأعطت مثالا سيئاً لابن غزة الذي لم يتورع عن قتل أخيه من أجل المال والجاه والسلطة، وغزة التي خاضت معركة الانسلاخ عن بقية مدن وطنها ولم تستطع أن تتعايش مع نفسها كان لها أن تتوقع أن تصبح مطية لكل من أراد .

ولكن هذا لا يبرر جريمة إدانة وإهانة غزة المستمرة، فحادثة مقتل الجنود المصريين هي خسارة لفلسطين كما هي لمصر وقد دفع الفلسطينيون ثمن الفكر التكفيري كما دفعته مصر، وبالتالي كان من الصعب تصور مشاركة فلسطين في هذه الجريمة أو حتى توجيه أصبع اتهام، فكيف الحال بحملة أدانت قبل أن يبدأ التحقيق وأصدرت حكمها وبدت بالعقاب من إغلاق للأنفاق وللمعبر اليتيم ؟

مع بداية هذا الأسبوع تبدو الأمور أكثر هدوء وبدأ ينكشف أن غزة ليست مذنبة ولكن استسهال الاتهام كان أسرع من المتوقع، الأمر الذي يستدعي وقفة كبيرة من قبل الحالة الفلسطينية كلها، فمن الصعب أن تفقد إحدى مدنها كرامتها فجأة ولم يكن الحال سابقا أفضل، فمنذ تسع سنوات كنت في طريقي إلى بيروت، وجدت نفسي فجأة حبيسا في غرفة لا تصلح للحياة في مطار القاهرة فهمت أنها مخصصة للسودانيين وأبناء غزة، ورأيت في المطار أن رعايا كل الدول العربية والأجنبية ودول العالم يعاملون باحترام سوى أبناء غزة أدركت يومها أن نظامنا السياسي يسكت عن إهانتنا، واعتقدت أن الأمور ستكون أفضل يوما ما لأكتشف بعد زمن أن الأمر لم يتغير، فهل كتب على غزة أن تحمل كل خطايا التاريخ وعلى أبنائها الذل والاهانة الدائمة من الأشقاء قبل الأعداء؟ هي مسؤولية النظام السياسي، فالنظام الذي لا يحفظ كرامة مواطنه لا يستحق الاستمرار بالحكم يوماً واحداً.

علامات على الطريق - لا جبل يؤوينا سوى مشروعنا الوطني

بقلم:يحيى رباح_ جريدة الحياة الجديدة

الحالة الفلسطينية الراهنة، شديدة الشبه بالحالة الفلسطينية قبل قيام منظمة التحرير، وانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وبداية ظهور ملامح المشروع الوطني، مع صعوبات إضافية، بسبب تطور الزمن السياسي العالمي.

منذ النكبة وحتى الثورة: كانت فلسطين موجودة في حالة افتراضية وضبابية لا تأثير لها على الواقع في المنطقة إلا في ومضات خاطفة، وفلسطين الافتراضية الضبابية تلك كانت موجودة في حالة استخدام من قبل الآخر سواء كان شقيقا أم عدوا، يعلو صوتها إلى حد الصراخ في حال استخدامها كقميص عثمان، ويخفت صوتها إلى حد الصمت عندما يحين موعد الاستحقاق! وقد ظهرت تلك الصورة بأوضح ما تكون، في لقاء عقده الرئيس جمال عبد الناصر في بداية الستينيات مع وفد من الوجهاء والشخصيات الفلسطينية، حين صارحهم بشجاعة صادمة بأنه هو نفسه - زعيم الأمة العربية في ذلك الوقت - لا يملك أي مشروع بخصوص فلسطين، وأنه لا يوجد زعيم عربي ولا قطر عربي له أي مشروع بخصوص فلسطين.

وعلى خلفية تلك المصارحة الصادمة ولدت فكرة إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وكان يمكن أن تبقى تحت سقف متواضع لولا أن حركة فتح التي كانت قد أعلنت عن وجودها قبل سنوات قليلة - أي في العام 1958 - كانت أكثر الأجسام السياسية الفلسطينية حضورا، وأكثرها قربا من الحالة الفلسطينية، فلم يكن لها أي امتداد ايديولوجي قومي مثل القوميين العرب والبعثيين والناصريين، ولم يكن لها أي امتداد أممي مثل الشيوعيين، ولم يكن لها أي امتداد أيديولوجي إسلامي مثل الإخوان المسلمين. وكانت مثلما أعلنت عن نفسها، حركة وطنية فلسطينية يقلقها ويحركها ويحفزها المصير الفلسطيني، ولم تكن في تكوينها قابلة للهروب إلى المتاهات البعيدة، مثل الهروب إلى مطلب عادل ولكنه مستحيل وهو الوحدة العربية الكاملة، أو مطلب عادل ولكنه أكثر استحالة مثل الوحدة الإسلامية وعودة الخلافة... الخ أو وحدة البوليتاريا في العالم مثلما كانت تبشر الماركسية بأجنحتها المختلفة.

كانت فتح تواجه السؤال الفلسطيني المباشر:

ماذا نفعل كفلسطينيين؟

كيف نكون حاضرين فلسطينيا في سؤال المصير؟

وعندما كانت فتح تطرح تلك الأسئلة كان لديها رصيد من الإرهاصات، أولها أن الشباب الفلسطيني الموجود داخل فلسطين وفي المخيمات حول فلسطين، وفي المغتربات العربية والأجنبية، كان لديه الأسئلة نفسها تقريبا، ومن خلال تجربة هذا الشباب مع الآخر، اكتشف أن المبادرة يجب أن تكون فلسطينية أولا، لأن الشقيق العربي أو الإسلامي أو الرفيق الأممي، له دائما أولوياته التي بالكاد تحتل فلسطين فيها مؤخرة القائمة، هذا على افتراض أنها موجودة في القائمة أصلا.

ومن بين تلك الإرهاصات أيضا أن تجربة إسقاط مؤامرة توطين الفلسطينيين في سيناء جنوبا، وفي دلتا الفرات في أقصى شمال سوريا، والتي كانت ماضية قدما في بداية الخمسينيات ضمن بانوراما واسعة، تلك التجربة يعود الفضل فيها للشعب الفلسطيني، وهو الذي أسقط المؤامرة بكل معنى الكلمة، والذين تبنوا ذلك النجاح الفلسطيني مثل جمال عبد الناصر أو البعثيين السوريين أو غيرهم إنما كان لهم الدور الثاني، أي التقاط الفرصة التاريخية، والاستفادة من مبادرة الفعل الفلسطينية، ليس إلا وأما الذين أسقطوا مؤامرة تذويب قطاع غزة في كثبان الرمال في سيناء فقد كانوا هم الفلسطينيين بامتياز، ومن جيل متميز من الوطنيين الفلسطينيين وفي مقدمتهم الشيوعيون ونجمهم الساطع آن ذاك الشاعر الكبير معين بسيسو والإخوان المسلمون الفلسطينيون وعلى رأسهم الخطيب المفوه في ذلك الوقت فتحي البلعاوي، ومن حسن حظي أن الاثنين كانا من المعلمين الذين علموني في المرحلة الابتدائية، وكان رديفهم في القاهرة القائد النادر، الذي كان على صلة تفصيلية بالأحداث وقادر على تسويقها خارج الحدود ياسر عرفات.

كيف أمكن أن يحدث ذلك اللقاء المذهل بين الشيوعيين والإخوان المسلمين تحت سقف تلك اللحظة الوطنية الخارقة؟

هذا هو السؤال الأكبر المطروح اليوم على مفردات الساحة الفلسطينية! وهو سؤال في غاية الصعوبة ويحتاج إلى نوع من الشجاعة القصوى، لأنه يعيدنا إلى أسئلة التكوين الأولى أسئلة الجوهر والشكل، الأصل والفرع، الذات والصفات.

التعري الذي يصيبنا الآن إلى حد الخطر، هو أننا فلسطينيا، وبسبب عوامل كثيرة من أبرزها المشكلة الكامنة في أهلية العديد من القيادات، لا نجرؤ على طرح هذه الأسئلة، ونهرب منها إلى صحراء الرهانات، وحين تنهار تلك الرهانات التي لم تكن محقة ولا موضوعية أيضا، فإننا نقف عاجزين ومجدوهين وبائسين ونستحق الرثاء.

ألف سؤال الآن ينطلق في وجوهنا انطلاقا من قطاع غزة إذا تفاقمت الخطة المصرية، وتم تدمير الأنفاق، ماذا سنفعل؟ هل الشقيقة مصر ستفتح لنا ممرا تجاريا في رفح؟ ما هي الصيغة التي نقترحها نحن لذلك؟ وحتى لا يدفعنا الاضطرار إلى إنجاح المشروع الإسرائيلي الذي ينتهز الفرصة المواتية لرمي قطاع غزة بالكامل عن كاهل إسرائيل، وإذا حدث ذلك، ألا يكون هذا نجاحا مدويا لعودة المشروع القديم، مشروع الخمسينيات بالاندفاع في قلب الصحراء، والذي تجدد في الثمانينيات بمحاولة سلخ قطاع غزة عن سياقه الفلسطيني ورفضه السادات والذي وأعيد طرحه في منتصف التسعينيات، وجرى من اجله الانسحاب أحادي الجانب، وعقدت من أجله المؤتمرات الإستراتيجية في هرتزيليا؟

هنا، نعود إلى السؤال القديم، والهاجس الأصلي، أين هي مبادرتنا الفلسطينية؟ هل يمكن أن نبدأ المصالحة بصيغة ما على معبر رفح؟ هل تعيد صورة الشرعية الفلسطينية عبر معادلة ما على معبر رفح؟ هل نعود للحوار الجدي مع الأشقاء المصريين بصفتنا كيانا فلسطينيا واحدا وليس اقتطاعا قسريا فاقد الشرعية؟

المهم، أنه مهما كانت الإجابات والتقديرات، فإن بقاء الحالة الفلسطينية على حالها أصبح أمرا مستحيلا! إنه يعين عودتنا إلى نقطة الصفر القديمة، إلى كوننا حالة افتراضية ليس إلا، نصلح للاستخدام، ولا نقومك بفعل ذاتي فلسطيني يدفعنا إلى الأمام! ولا أعرف كيف ستعيش الأجيال الفلسطينية تحت هذا السقف الخانق.

أعرف أنه تراكمت مصالح يظنها المراهنون عليها أنها خالدة، وهذا وهم بائس، ولكن حتى هذه المصالح المتراكمة مهددة الآن بالضياع في غمضة عين، وأن هذه المكاسب الوهمية التي يتم الحديث عنها إنما تلمع في اللا ممكن مثل السراب، لا بد أن نكسر هذه الحلقة العاجزة، لا بد من رفض حقيقي، غضب مقدس، حتى لو وصلت حدود العقل إلى حد الجنون.

بصراحة - رفقاً بديوان الموظفين

بقلم:عبد الحكيم صلاح_ جريدة الحياة الجديدة

لا يختلف اثنان على ان ديوان الموظفين العام كان منذ البداية نموذجا للممؤسسة الفلسطينية من حيث العطاء والمثابرة والانضباط والالتزام بالقوانين والانظمة.الا انه وعلى الرغم من مساعيه الحثيثة للنهوض بالوظيفة العمومية من خلال الانظمة والقوانين واللوائح وتنظيمه للدورات وورشات العمل ورعايته لفرق التميز وصقله لمواهبهم وكفاءاتهم والاستعانة بخبراء دوليين ومحليين في ميدان الوظيفة الحكومية، الا ان جهوده هذه تتعثر بسبب عدم التزام بعض المسؤولين في المؤسسات بروح القوانين والانظمة واللوائح التي تسعى الى الارتقاء بالوظيفة.

هذا الامر يرهق كاهل الديوان ويدفعه بين الحين والآخر الى اصدار انظمة معدلة لما هو معمول به.مزاجية هؤلاء المسؤولين وشخصنة العلاقة مع الموظف وافتراضهم بأن مرؤوسيهم لا يفقهون بالنظام ويجهلون حقوقهم يضاف الى ذلك غرور المنصب احيانا وانحدارهم من مسؤولي جميع العاملين الى الفئوية الضيقة ادى الى تماديهم بانتهاك قانون الخدمة المدنية والالتفاف عليه واجهاض الفكرة التي يقوم عليها وهي الاستقرار الوظيفي، الذي يعتبر عامل اساس في انطلاق المؤسسة الى الامام. الوزارات تعج بالدرجات الوسطى والعليا الى درجة البطالة المقنعة وموظفون مهمشون ووحدات شكاوى ورقابة ودوائر قانونية تقف عاجزة امام نزعات المسؤول وقائمة المدرجين على اللائحة السوداء بارتفاع ومع ذلك لا ينقطع سيل اختلاق الشواغر والترفيعات أو طلبها حيث باتت مقياسا لنجاح المسؤول بغض النظر عن الحاجة اليها.

النظرة الخاطئة الى ديوان الموظفين على انه مجرد ارشيف أو وسيط لدى وزارة المالية يفرض عليه تعزيز دوره الرقابي والقيادي على المؤسسة بالتزامن مع حملة توعية للموظفين بان الديوان هو حامي حقوقهم اضافة الى اطر اخرى يجب اللجوء اليها عند الضرورة كهيئة مكافحة الفساد ومحكمة العدل العليا والا فإن بعض المسؤولين سيتمادون بالتنكيل بالوظيفة العمومية وبالتالي فإن جهود الديوان الرامية الى اصلاح المؤسسة لن ترى النور وسوف يبقى ينتقل من قانون الى قانون معدل.

معرض فلسطين الدولي للكتاب: سؤال الضرورة

بقلم:فتحي البس_ جريدة الحياة الجديدة

بقرار من وزيرة الثقافة، يبذل محمد الاسمر، مدير الهيئة العامة للكتاب، جهودا مضنية لاقناع الناشرين العرب بالمشاركة في معرض فلسطين الدولي للكتاب من 5/10 الى 15/10/2012. يحاور ويضغط ويعد ويبشر وعندما يسأل اسئلة محرجة يهرب الى اجوبة غامضة من نوع ان الوزارة قادرة وجاهزة، اعدت المكان ورتبت امور الحصول على التصاريح، وان الكتب العربية بما فيها المحظور استيرادها على الناشرين من قبل اسرائيل لان منشأها لبنان أو سوريا ستدخل ايضا ويؤكد ان الميزانية تم اعتمادها على اعلى مستوى. من تجربتي في المعارض الاخيرة اعرف ان كل الوعود تظل مرهونة بقرار اسرائيل بالنسبة للتصاريح، فتصل كتب الناشرين، ولا يصل اصحابها، فتلجأ الوزارة الى تشغيل متطوعين أو موظفين لادارة اجنحة كتب لا يعرفون شيئا عنها.. قد يستفيدون ماديا من الادارة لكنهم لا يستطيعون ابدا ان يقوموا مقام الناشر. ثم تبدأ مشكلة حساب كلفة الاشتراك والمصاريف وماذا سيحصل بعد المعرض: كيفية محاسبة الغائبين وتخزين كتبهم ام اعادتها وكيفية تقاضي اجور الاجنحة علما ان الوزارة تكبدت اجور تخزين في السنوات السابقة اكثر من رسوم الاشتراك. وللتخفيف من الخسائر تلجأ الوزارة الى توجيه اللجان قدر ما يستطيع عاملوها للشراء من هذه الاجنحة، واذا شكلت لجان لصرف ما تخصصه الدولة لدعم المعرض بشراء الكتب من اجنحته يتم الشراء لمراضاة من يتمكن من الوصول من الخارج على قلتهم وللغائبين وبغض النظر عن الحاجة أو النوعية وبحسومات عالية جدا مفروضة لان لا خيار امام الناس غير ذلك.

معروف لدى الوزارة ان معرض فلسطين في الغالب معرض توكيلات، والتوكيل يرتب التزامات هائلة، ومعروف ايضا لدى الوزارة ان التوكيلات تكون لناشرين وموزعين محليين، لا يحظون بدعم أو رعاية ويطلبون ايضا منهم تقديم حسومات عالية جدا في حالة الشراء منهم تفضي ان استجابوا لها الى خسائر فادحة، اضافة الى انهم يدفعون ايجارا مرتفعا، مئة دولار للمتر المربع اضافة الى مئة دولار رسوم توكيل. وفي ظل بازار الحصول على الحسم الاعلى من قبل لجان لا تميز ولا تعرف حقائق الامور يدفع الوكيل الفلسطيني ثمنا باهظا للاشتراك.

الزملاء المشاركون الذين يتمكنون من الوصول بعض اردنيين ومصريين، يعتبرون المعرض فرصة للحج الى فلسطين، مطلب الروح والشوق والهوى وهم معذورون في ذلك واشد على ايديهم واشجعهم. عندما تعلو صرختهم من غلاء رسوم الاشتراك وقلة البيع يبدأ البحث عن طرق لمساعدتهم. تشتري لجان الدولة منهم ما تستطيع على اساس توفر ميزانية


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً