النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 505

  1. #1

    اقلام واراء محلي 505

    اقلام محلي 505

    في هذا الملـــــف:

    امتحان جامعة بيرزيت...
    بقلم: د. غسان عبد الله – القدس
    الأحد ... وكل يوم أحد ....الى متى الاستهانة بالرأي العام الفلسطيني؟
    بقلم:المحامي زياد أبو زياد – القدس
    لمناوئي الشهيد ياسر عرفات اقول : "ابو عمار" وسام على صدر التاريخ
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    متى ستكتشف "حماس" أنها أخطأت كثيراً..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    نجمة فوق بيت لحم ... نجمة في رام الله
    بقلم: عادل الأسطة – الايام
    تغريدة الصباح - الغيم في رام الله
    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
    داعش والغبراء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    غاندي ومانديلا الفلسطيني
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    الزلزال المصري وتيه "حماس" -2-
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    أزمة جامعة بيرزيت ومقاربات الحل
    بقلم: د. جمال السلقان - معا



    امتحان جامعة بيرزيت...
    بقلم: د. غسان عبد الله – القدس
    قبل الخوض في مسألة امتحان جامعة بيرزيت ، دوام المشكلة القائمة بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعة جراء اعلان ادارة الجامعة عن زيادة الرسوم الجامعية ، واستمرار اغلاق الجامعة لقرابة ثلاثة أسابيع متتالية لغاية كتابة هذه المقالة ،
    قبل الخوض في ذلك أعترف بأنني سأتجنب الاجابة على العديد من أسئلة الامتحان هذا ، ليس لعدم الدراية ومعرفة الاجابة ولكن حتى لا أظهر متشائما لدرجة فقدان الأمل .
    في الوقت ذاته يستحيل عليّ اتخاذ موقف حيادي من هذا النزاع الذي وصل الى درجة لم يكن أي فلسطيني حر يتمناها . موقفي الداعم لمطالب الحركة الطلابية المشروعة وذلك لقناعاتي الكبيرة بالدور الوطني للحركة الطلابية الفلسطينية وبقدرتها على التغيير الايجابي . أكاد أجزم القول بأن لا أحد مهما كان يستطيع تجاهل هذا الدور النوعي وعلى طوال مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني .
    قد أكون متحيزا أكثر من اللازم لجانب الحركة الطلابية ، ليس فقط بسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تعيشها مجمل الحركة الطلابية الفلسطينية ، ولكن أيضا لأنهم قادة وحماة المستقبل . رغم هذا يصعب عليّ أن أرى بوابة الجامعة مغلقة بكوفية فتح ، فنحن اعتدنا دوما أن تكون هذه الكوفية رمزا للبناء والنصر لا للإغلاق ووقف المسيرة الاكاديمية .
    في نفس الوقت ، أجد لزاما عليّ أيضا أن أدعم ادارة الجامعة ، على مختلف مراحلها الزمنية ،عرفانا بالانجازات النوعية والعطاء اللامحدود ومقاومتها المعهودة للاحتلال حتى تمكنت من الوصول الى ما وصلت اليه من انجاز شاهد عليه التاريخ .ولكن ، وبكل مسؤولية وطنية ، وبناء على تجارب نضالية للحركة الطلابية في جامعة بيرزيت سابقا ، كنت أحد الاشخاص المنخرطين بها ، أسرد هنا على سبيل المثال لا الحصر : مسألة تعريب التعليم في الجامعة ( 1977-1978 ) و ما أسميناه في حينه بتأميم كفتيريا الجامعة آنذاك ، وغيرها الكثير من الخلافات والنزاعات تم الخروج منها عبر جولات الحوار المسؤول والمكثف وبمشاركة وجهود وطنية وأحيانا جماهيرية واسعة.
    من هذه التجارب جميعا التي كنت شخصيا اما طرفا فيها كأحد الطلبة في جامعة بيرزيت أو من بين تلك الجهود والمبادرات الوطنية التي أفرزتها الحركة الوطنية والمؤسسات الجماهيرية الشعبية الفاعلة .
    من خلال هذا ، وبناء على دوام وتواصل الأزمة وإغلاق أبواب الجامعة وما لذلك من انعكاسات لا يمكن حصرها فقط بالجانب الاكاديمي والاجتماعي والنفسي بل ويتعدى ذلك الى زيادة الشعور والاعتقاد بأن هناك نوعا من اللامسؤولية و غياب للشراكة الوطنية في حل الأزمات ، مدركا سلفا لمخاوف تفاقم الخطر المحدق بشبابنا والذي أولى أشكاله التفكير بالهجرة من الوطن أو البقاء فيه منتظرا بائسا مرددا القول " هذا ما كتبته عليّ الصراعات السياسية الفلسطينية الفلسطينية ولا قوة لي بتغيير الحالة وما عليّ الا الفرجة والانتظار مع مزيد من الكبت واليأس ، وما المستفيد الاول والأاخير سوى المقاهي وتجار المعسل والدخان " .
    اتسمت أولى نتائج امتحان جامعة بير زيت هذا الثبات القطعي بأن ثقافة الحوار ، الحوار كنهج حياة وأسلوب تعامل يومي لم تصل بعد الى المستوى المطلوب . لغة الحوار التي تنطلق من ضرورة ليس فقط حماية المصلحة الوطنية وصونها ( هنا حماية المؤسسة الاكاديمية وضمان حق الطلبة في التعليم ) ، للأسف ما زالت غائبة ، بدليل أن كل طرف يقف متشبثا بموقفه والنزول عن ظهر الشجرة يعتبر بالنسبة له هزيمة !!
    نعي جميعا أن من واجب المؤسسة التربوية التعليمية غير التقليدية ، وجامعة بيرزيت واحدة منها ، تنوير وتحفيز الطلبة لفهم أهمية تبني الحوار كأسلوب عملي لحل النزاعات سلميا . بمعنى آخر مثلما تعمل على تعليم بقية العلوم والانسانيات ، كان من الاجدر على الجامعة البدء بتدريس مساق او أكثر بشكل الزامي كأحد متطلبات التخرج ، في علم حل النزاعات وتعزيز لغة الحوار . كلي أمل أن تجد ادارة الجامعة فرصة في ذلك الآن وأنا على يقين تام بأن الطلبة سيقبلون على أخذ هذا المساق مستندا الى تجربة مركز الدراسات والتطبيقات التربوية «كير» في هذا المجال منذ أكثر من عشرة أعوام .
    النتيجة الثانية تتمثل في حالة الاغتراب أو في أحسن الاحوال عدم كفاية الاكتراث المطلوب من قبل رأس المال والمؤسسات الاقتصادية الوطنية بمسألة التعليم العالي أذكر حين واجهنا مثل هذه المشكلة المالية والمتمثلة برفع الأقساط الجامعية عام 76 و77 كيف هبت هذه المؤسسات وتبرعت بالأموال وزيت الزيتون ...الخ من غزة هاشم وخليل الرحمن ونابلس والناصرة والجليل وغيرها من مدن الوطن . كل هذا كان مدعوما بإسناد القوى الوطنية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت داعما فاعلا للحراك الطلابي .
    ننظر اليوم ونردد بكل ألم «دوام الحال من المحال».. ونتساءل: لماذا قبلت هذه المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الوطنية والمجتمعية بمثل هذا ! بالتأكيد ليس السبب ماديا أو شح المصادر المالية لهذه المؤسسات ولا هو بضمور الاحساس الوطني لديها . والأدلة على ذلك كثيرة .
    غياب مبدأ المسؤولية الوطنية والشراكة الجماعية الفعلية ووصول الشخص المناسب للمكان المناسب ، كل هذا سبب أساسي في الوضع الذي وصلنا اليه ، وبكل أسف ومرارة أقول انه ستكون هناك امتحانات ستلي امتحان جامعة بيرزيت مثل تلك التي سبقته ، علي سبيل المثال اضراب المعلمين وعدم الاستقرار الوظيفي والحرب النفسية المتواصلة : متى الراتب أو هل سيكون هناك راتب !!! . المطلوب فورا هو أن تنهض هذه المؤسسات جميعها لتقديم العون والدعم لجامعة بير زيت مثلما هو المطلوب دعم واسناد بقية الجامعات ومؤسسات التعليم .
    أشد نتائج حالة الانفصام هذه : اختزال الدور والمسؤولية الوطنية حيال أزمة جامعة بيرزيت بالاكتفا ء بكتابة وتوجيه مذكرة تناشد بتسريع ايجاد حل للأزمة. والسؤال هنا : هذه المؤسسات تناشد من يا ترى ! ألم تكن يوما هي الفاعل الوحيد والأوحد في الساحة الوطنية !! أليس المفروض أن تكون امتدادها الشعبي وسط الطلبة وبقية فئات الشعب !!
    فجامعة بيرزيت مطالبة ايضا بإعادة النظر وتقييم فعالية الجسور الممتدة مع المؤسسات الاهلية الفلسطينية ، مثلما كانت عليه في السابق . أولى خطوات الفعل المطلوبة من إدارة ومؤسسات الجامعة العمل على إلغاء الشعور المتنامي لدى الكثير من فئات الشعب ومؤسساته والمتمثل بأن هناك حالة من التعالي وأحيانا محاولة إقصاء أو نسخ تجارب ومحاولات الآخرين ، والذين في غالبيتهم هم اما خريجو جامعة بيرزيت أو كانوا يوما جزءا من كادرها الوظيفي.
    أما أكثر النتائج سلبية فتتمثل بحالة كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كونها فشلت لغاية الآن في حل الأزمة . معروف ان كافة الكتل الطلابية هي أذرع عمل طلابي وجماهيري للفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية أو تلك التي ستكون . ومعروف أيضا أن الحركة الطلابية الفلسطينية بكافة كتلها ومشاربها الفكرية ، تلتزم بالثوابت الوطنية ولا تحيد قيد أنملة عنها بدليل أنها قبلت لذاتها بأن تكون وقود الحركة الوطنية ودعامتها الصلبة .
    لماذا اذن لم تبادر هذه الفصائل الى نصرة طرفي النزاع بموجب ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا وصون ماء الوجه للجميع !!! ان استمرار الأزمة لمدة ثلاثة
    اسابيع في الوقت الذي كنا نقيم الدنيا ولا نقعدها ، حين كانت تغلق احدى مؤسساتنا ليوم واحد ، ان في ذلك إيذانا بالقول بأن هذه الفصائل اما أنها باتت عاجزة عن التأثير ليس فقط في الشارع الفلسطيني بل وحتى على أفرادها ، كونها لم تستطع لغاية الآن أن تنجز أبسط حقوق هذا الشعب والمتمثلة بنيل الحرية والاستقلال الوطني .
    حتى نكون جميعا جزءا من التغيير ، وحتى تتبوأ الحركة الطلابية الدور الوطني المعهود والمعروف عنها تاريخيا ، أعتقد بأنه لا بد من إعادة تركيب أجزاء المعادلة المعمول بها اليوم ، بهذا نضمن نتائج أكثر ايجابية عبر الشراكة والمسؤولية الوطنية الجماعية . قد يعود البعض الى توظيف الاسلوب المعهود ، ويعود الطلبة للجامعة ولكن حتما ستنفجر الأزمة من جديد ليس فقط في جامعة بيرزيت بل ستتعداها لتشمل جامعات وقطاعات أخرى إن لم تحل المشاكل جذريا .

    الأحد ... وكل يوم أحد ....الى متى الاستهانة بالرأي العام الفلسطيني؟
    بقلم:المحامي زياد أبو زياد – القدس
    شهدت الأشهر والأسابيع الأخيرة تصعيدا في سياسات القمع الاسرائيلي بحق أبناء شعبنا سواء ممارسات الجيش والأجهزة الأمنية أو اعتداءات المستوطنين التي تتم تحت حراسة وحماية الجيش الاسرائيلي. ويتزامن اطلاق العنان للمستوطنين بالضفة الغربية مع تكثيف محاولات اقتحام المسجد الأقصى وفرض واقع جديد يعطي الاسرائيليين الفرصة للصلاة فيه وفي باحاته وإقامة الطقوس والشعائر التوراتية وغير التوراتية.
    ومن الواضح أن الاسرائيليين أقنعوا أنفسهم بأن ما يسمى بالمناطق " ج " هي مناطق اسرائيلية وأن من حقهم تكريس وجودهم فيها وفرض واقع جديد . ويمكن للمراقب أن يلاحظ بوضوح أن وتيرة الهجمات الاستيطانية تتزايد بشكل مضطرد مع تزايد الحديث عن المفاوضات أو العملية السياسية. وهذه العلاقة الطردية تنسجم تماما مع الدعوة الشهيرة التي أطلقها شارون في أوائل التسعينيات عند توقيع إعلان مبادىء أوسلو حين ناشد معسكر اليمين الاسرائيلي أن ينطلقوا ليقيموا المستوطنات والبؤر الاستيطانية على قمم الجبال والتلال قائلا لهم بأنهم هم وحدهم القادرون على رسم حدود دولة اسرائيل. وهذا النداء ينسجم أيضا مع المقولة المشهورة التي صدرت عن رئيسة الوزراء آنذاك غولدا مئير حين سئلت أين حدود دولة اسرائيل فأجابت بأن حدود دولة اسرائيل هي حيث يقف آخر جندي اسرائيلي. وهذا يعني أن حدود اسرائيل قابلة للتمدد باستمرار تنتقل وتتوسع بمقدار توسع نطاق سيطرة جيشها ومستوطنيها.
    في كل يوم أتمنى ألا تحمل صحف الصباح أنباء عن مصادرات أراض وهدم منازل واعتداءات مستوطنين ضد أبناء شعبنا الأعزل ، وأعترف بأنني أصاب كل يوم بخيبة الأمل لأن هذه الأنباء تتكرر وتزداد حدتها ونطاقها لدرجة أن معاناة أبناء شعبنا أصبحت أمرا روتينيا يوميا لا يثير دهشة الكثيرين.
    وأشير على سبيل المثال لا الحصر الى ما حدث أمس الأول في الأغوار حيث قامت الآليات الاسرائيلية بتدمير منازل خربة مكحول ، ولم يتورع جنوده في منع وصول المساعدات الانسانية لهم من قبل بعض المؤسسات الدولية والاعتداء على عدد من الدبلوماسيين الأجانب كان من بينهم دبلوماسية فرنسية تم طرحها على الأرض دون اكتراث لصفتها وحصانتها الدبلوماسية.
    ومثل هذه الاعتداءات تتكرر يوميا ضد الفلاحين ورعاة المواشي في ريف جبل الخليل وبشكل يستهدف إخلاء مناطق زراعية شاسعة وطرد العرب منها وتخصيصها للمستوطنين والمستوطنات بحجة أنها مناطق تدريبات عسكرية أحيانا أوبدون حجة !
    هذا التصعيد وهذه الاعتداءات تتم في نفس الوقت الذي يحاول فيه البعض الادعاء بأن استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية يشكل فرصة تاريخية وربما الأخيرة للحل السياسي بالطرق السلمية ، ويفرض على السلطة الفلسطينية عدم اللجوء للمنظمات الدولية ضد إسرائيل لكي لا يلحق ذلك ضررا بالجهود الأمريكية المبذولة لتحريك العملية التفاوضية.
    والسؤال هو : إذا كانت أمريكا حريصة على إنجاح المفاوضات ومنع أية خطوات قد تلحق الضرر بهذه المفاوضات فلماذا تطلب ذلك من الجانب الفلسطيني فقط ولا تفرض على إسرائيل التوقف عن أية إجراءات أو خطوات من شأنها أن تستفز أو تحرج القيادة الفلسطينية وتضطرها إلى الانسحاب من المفاوضات تحت طائلة الضغط الشعبي المتزايد الذي لم تعد له أية ثقة بالعملية التفاوضية نتيجة لتعنت إسرائيل واستمرارها في التوسع الاستيطاني والقمع الممنهج ضد أبناء شعبنا والعودة إلى اسلوب الاغتيالات بحق النشطاء الفلسطينيين حتى لو كان بالإمكان اعتقالهم كما حدث في الأسبوع الماضي مع الشهيد اسلام طوباسي .
    نحن في واد والاسرائيليون في واد آخر. وبعضنا أيضا في واد والبعض الآخر في واد آخر!.. فالمتتبع لأقوال وتصريحات قادة الفصائل الفلسطينية يجد أن الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وفدا وحماس والجهاد وشريحة كبيرة من حركة فتح جميعها ضد العملبة التفاوضية وجميعها يدرك بأن التفاوض مع الاسرائيليين وفي ظل المعطيات القائمة على الساحة الفلسطينية والعربية لن يسفر عن أية نتيجة ايجابية لنا وإنما سيستغل من قبل إسرائيل لاستكمال مشروعها الاستيطاني التوسعي ، ومع ذلك فإن القيادة الفلسطينية تصر على المضي في المفاوضات وعلى طريقة .." لاحق العيار لباب الدار ".
    ولتبسيط الأمور فإن على القيادة الفلسطينية المتمسكة بخيار المفاوضات أن تفهم بأن لديها رأي عام هي الأخرى ، وبأنها في موقفها الحالي إنما تخسر وبشكل يومي المزيد من ثقة شعبها بها وأن عليها إذا ما أرادت استرداد هذه الثقة أن تطلب من الراعي الأمريكي وبشكل جازم ، إما أن يفرض على إسرائيل وقف كافة الانتهاكات والاستفزازات ضد شعبنا أو أنها ستضطر لاحترام ثقة شعبها وإرادته والانسحاب من هذه العملية الثابت فشلها من قبل أن تبدأ.
    وإذا ما ملكت القيادة الجرأة لاتخاذ هذا القرار فإنها ستجد شعبها جاهزا لأن يلتف من حولها وأن يبدأ معها مسيرة المصالحة الداخلية وإعادة ترتيب البيت الداخلي وخلق البدائل التي تستطيع أن تعيد التوازن لأية مواجهة أو عملية سياسية مستقبلية.

    لمناوئي الشهيد ياسر عرفات اقول : "ابو عمار" وسام على صدر التاريخ
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    لا ضير ان اكدنا مجددا ان الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات "ابوعمار" ، عاش ثائرا مناضلا أذاب منطق الفردية وانصهر في بوتقة الشعب والقضية ورحل شهيدا دون ان ينغمس في الزيف وكان شفافا ، فقهر كل مناوئيه، عاش شعبا وقضية ووطنا ورحل وكلتا عينيه ترنوان الى هناك … الى القدس التي كانت قبلته وقرة عينه وبقيت في وجدانه فدفع عمره فدية لحريتها .
    لقد كان واعيا وواثقا ان التغييرات الثورية في حياة الشعب ، اشد من الحاجة الى الخبز وأقوى من العطش الى الماء ، وان الناس في طموحهم الى احداث هذه التغييرات ، يحتاجون الى من يقودهم على الدرب الصعب والى من يخاطبهم بالكلمة التي تنفذ الى القلب وتأسر المشاعر لأنها في بساطة الحقيقة كلمتهم وفي رسم الصورة تستمد ألوانها من بؤسهم وشقائهم وهي قادرة في صدقها وقوة المثل الذي يضربه صاحبها على ان تسكّن أوجاعهم وتحملهم على تقبل هذه الأوجاع تضحية لأجل الفرح القادم رغم ظلم الاحتلال .
    فعاش مشيحا بوجهه عن التفاهة والزيف ولم يتنازل امام الأحكام ، مدركا ان التنازل سجن بلا قيود وتحنيط للروح الثورية وأمضى حياته مناقضا للذين لا يملكون علوا في نقطة الملاحظة ويقيسون الأمور بالخط المستقيم وبزمن عمرهم الشخصي … يريدون من الثورة ان تحقق في مدى عمرهم كل أهدافها وكل خيالاتها علما انه يستحيل ذلك ، ولأنهم لا يرغبون في فهم هذه الحقيقة يبدون وكأن آمالهم قد خابت فينقلبون إلى متشائمين وينزلقون في وحل الخطايا ويعمدون لستر أخطائهم الى تفسيرات تحريفية يزعمون انها تجديد ثوري .
    وبعكس ذلك وضع "ابو عمار" كل آماله في ادراج المستقبل فلم يقع في خيبة الحاضر إدراكا منه ان المستقبلية على خط النضال ، سلاح كفاحي من الطراز الأول فلم تلوه الايام ولم تهد شكيمته فعاش ماردا ورحل كذلك .
    فإن كان بعض الرجال يمكن اعتبارهم خمائر بين شعوبهم وذلك من خلال مساهمتهم في بث وإنضاج الوعي في عروقها وضمائرها وترك العلامات والآثار والتسجيل والحفر في لوحة حياتها من خلال تثبيت ماهيّة القيادة وإعطائها الاسم والمبنى والمعنى ، فإن "ابو عمار" هو قائد أولئك الرجال ولب الخميرة فلقد كان القائد والرائد والأب الحامي والصدر الحاني والحضن الدافئ وصمام الأمان للوطن والشعب والقضية ، ممتلكا الملجأ الأكبر وهو " الوعي بالقضية بيقين وبهدف" ويعرف منذ البداية ان الوطن هو الهدف وظل يناضل لاسترجاعه كونه حقه وحاضره وماضيه ومستقبله ، فيه شجرة وغيمة وظل وشمس و أمطار تهطل وجذور عصية على القلع . ولم يستبدل الوطن بالثروة ولم يستبدل الثورة بالمرأة ولم يستبدل شظف العيش بالرفاهية ، بل ظل منتسبا للوطن والشعب والقضية لينهض كل فجر يوم جديد ، يعيش لأجل ما يستحق الحياة ، فعاش ثائرا يمثل النقاء الثوري بعيدا عن هوة الضوضاء المهرجانية التي يلقى الإبداع فيها مصرعه . وكان يعرف ان لا تراجع ، فالتراجع موت والفرار قدر الكاذبين . فلم يفر وظلت حياته ملتصقة على زناد سلاحه ".
    وهذا يؤجج لهيب الشوق ويذكرنا بربط الوجدان الذي لا تنفك عراه ، ففي الوقت الذي كانت رياح العبث تلهو بأغصان القضية ، كان "ابوعمار" منكبا على التصدي لها على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فعلى الصعيد الداخلي كان الراحل الخالد رمزا للوحدة الوطنية واحد ابرز دعاماتها فلطالما كانت هناك محاولات لشق الصف الوطني وتفسيخ الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي وطمس المكتسبات الوطنية ، الا انه كان دائما السباق للتصدي لها والعمل بعكس ما ترمي اليه تلك المحاولات . اذ كان يرفع وتائر الوحدة الوطنية وترسيخ عرى الوحدة النضالية تحت راية الوطن الواحد بكافة الوانه السياسية وبالتضافر مع لحمة النسيج الاجتماعي . وكان همه منصبا على كيفية ابقاء شعبه نابضا بالحياة مثله في ذلك مثل الاب الذي يسهر على راحة اسرته ، فكان لا يفرق بين طيف وطيف ، فاتحا ابواب منظمة التحرير على مصاريعها امام كل الفصائل الفلسطينية بإعتبارها السرادق التي يستظل بظلها كل القابضين على زمام القضية والمؤمنين بأن استعادة الحق الوطني لايمكن ان تتم الا من خلال التلاحم " وهو لم يصنع هذا على اساس المقايضة " .
    وظل مصرا على موقفه الوطني مع ادراكه بأن ميزان القوى لا يقاس فقط بالقدرات العسكرية وانما بالقدرة ايضا على الصمود الطويل وعلى المقاومة وعلى تحمل الخسائر الناتجة عن ذلك ، فعمل معها على ترسيخ عوامل القوة الفلسطينية الممثلة بالموقف السياسي السليم والخطة التفاوضية السليمة محتفظا بدور الموجه السياسي مع تبيانه آفاق النضال وخلق جو من الثقة والامل ، نابذا لكل مظاهر الكره والاحقاد التي تهدد الوحدة الوطنية وتؤديان الى " بغضة " وطنية تكون مقدمة لحرب اهلية .
    اما على الصعيد الخارجي ، فكان "ابوعمار" ، عنوانا لتعريب القضية الفلسطينية من خلال اشراكه لكل الدول العربية في كل ما يجري من مستجدات على القضية باعتبار الامة العربية الحاضنة الشرعية للقضية الفلسطينية وانه لا يمكن حل تلكم القضية بسلخها عن عمقها القومي ، وفي الوقت ذاته كان يحرص كل الحرص على علاقاته الدولية خاصة مع الدول المؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية ، هادفا من تلك العلاقات ، اطلاع العالم على ماهية القضية الفلسطينية واظهار الشعب الفلسطيني في ابهى صوره الكفاحية من خلال جعله السلام خيارا استراتيجيا مع انهاء الصراع بطرق تفاوضية ، مجنبا بذلك شعوب المنطقة من اهوال حرب ضروس قد تأكل الاخضر واليابس وبهذا ضرب مثلا رائعا يقول : " ان القائد هو من يبحر بشعبه الى بر الامان وليس القائد هو الذي يلقي بشعبه الى الهاوية " .
    وبكل هذا الذي هو عبارة عن غيض من فيض ، شكّل الشهيد الخاد ياسر عرفات ، قاموس هداية وطنية ونبراس كفاح شق الصعاب .
    واخيرا رحل .............!
    فلقد رحل "ابو عمار" جسدا ولكنه باق فينا ، اما ذلك الضريح فهو يضم عظيما فلتتساقط عليه قطرات الندى تعبق بشذى الكبرياء وليهيم الغيث بعطر السماء المخضب بإباء الشهادة ولتقبل الشمس ضريحك بشفاه زهرة من زهرات فلسطين التي طالما كنت تقول :" سترفع زهرة من زهرات فلسطين علم فلسطين على مآذن وكنائس القدس " فنم قريرا فإن الاشياء تبلى لكن كلماتك تبقى " فالذين جاؤوا في مركب الكلمة سيحيون معها " .
    وختاما اقول لكل مشيعي الفتن والساعين الى اغتيال "السمعة" ، سواء للاحياء ام للشهداء ، استمعوا جيدا لما قاله الشيخ مصطفى السباعي في الصفحة التاسعة والعشرين من كتاب لعبد الرحمن بن احمد علوش ، محذرا من قبول ما يشاع ويقال :
    .... " والجماهير دائما اسرع الى اساءة الظن من احسانه ، فلا تصدق كل ما يقال ولو سمعته من الف فم حتى تسمعه ممن شاهده بعينه ، ولا تصدق من شاهد بعينه حتى تتأكد من تثبته فيما يشاهد ، ولا تصدق من تثبت فيما يشاهد حتى تتأكد من براءته وخلوه من الغرض والهوى "
    ترى هل وصلت رسالتي ؟

    متى ستكتشف "حماس" أنها أخطأت كثيراً..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    مرة أخرى بعد أن فتح لثمانٍ وأربعين ساعة يعود معبر رفح للإغلاق ويعود قطاع غزة لسجنه الكبير الذي اعتاد عليه منذ أكثر من ست سنوات، كانت تكفي زيارة واحدة منذ ثلاثة أيام لنقطة العبور تلك لمشاهدة حجم الإهانة والإذلال التي يلعقها أبناء القطاع ...حالة من الازدحام الهائل لكتلة بشرية ضخمة كانت تؤبن مستقبلها الذي داسته أقدام السياسات والسياسيين وصراعاتهم، وأمام سياسات بات من الواضح أن صانعها كان آخر من يهمه مصالح الناس وهو يقررها.
    حالة الذل التي رأيتها تفتح ملف المسؤولية عن هذا الوضع اللاإنساني الذي كتب على غزة وكيف تحولت إلى سجن كبير ومسؤولية السلطة الحاكمة فيها فغزة منذ سنوات تعيش على التنفس الاصطناعي وهي كومة من الأزمات المركبة فالوقود مشكلة والمعبر مشكلة والإسمنت أزمة والمعبر سيد الأزمات ومن أزمة إلى أخرى بانتظار حلم أو وهم يهبط إلى أزمة أكبر دون أن يستوقفنا ذلك أو يستوقف من تأبط غزة.
    علينا ألا نعفي أنفسنا من مسؤولية هذه المعاناة كما اعتدنا دائماً أن نلقي التهمة على غيرنا فالحكم الجديد في مصر غاضب من حركة حماس لاصطفافها إلى جانب الإخوان المسلمين إعلامياً. فحركة حماس التي ذهبت بعيداً وسط حالة الاستقطاب قبل وبعد الثالث من يوليو وضعتنا ووضعت نفسها أمام إجراءات تترجم ذلك الغضب، فقد كان متوقعاً ألا تمرر مصر سكن وسائل إعلام فلسطينية مفترق رابعة ولا اتهام حكمها وحكامها الجدد من قبل الذين اندفعوا دون أن يفكروا بتبعات ذلك وثمنه الذي سيدفع من معاناة الشعب الفلسطيني.
    فلو أغلقت بعض الأفواه لما أغلق المعبر، ولو لم يقف البعض بحدة إلى جانب الاصطفاف في مصر وتوقفوا عن نعت رجل مصر القوي "بالانقلابي" والخائن "بتفخيم الخاء" لما ذهبت مصر في معاقبة غزة إلى هذا الحد الذي ينزع عن سكان القطاع كرامتهم الإنسانية وينزع هيبة مصر من قبل الذين تعاقبهم دون أن يكون لهم دخل بتلك الصراعات، وقصة المعبر الأخيرة ربما تفتح كل التساؤلات على إصرار حركة حماس على حكم غزة متزامناً مع كل هذه المعاناة والأزمة أن الحركة تذهب بمواقف تزيد من وطأتها.
    من يحكم شعباً عليه أن يتواضع في السياسات من أجل ذلك الشعب، المعارضة يمكنها أن تقول ما تشاء أما السلطة فالأمر مختلف فهي مسؤولة عن كل ما يلزم لجعل حياته أفضل والمواقف محسوبة ومن يريد أن يشطح في مواقفه بإمكانه أن يصطف في المعارضة ليقول ما شاء، وهذا يعيد للأذهان قصة عن ياسر عرفات يجب أن تشكل درساً لكل السياسيين ممن يتقدمون لحكم هذا الشعب البائس.
    بعيد حرب بيروت قام القائد الفلسطيني الذي كان قد تحول إلى أسطورة للصمود بزيارة إلى الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين استقبله أعضاء اللجنة التنفيذية وبينهم كان فنان الكاريكاتير الأشهر ناجي العلي وحين دخل عرفات فاجأه ناجي الذي كان طهرانياً وشفافاً إلى أبعد الحدود وفما يفكر به قلبه يرسمه على الورق، كان الفنان غاضباً لأن عرفات كان مجاملاً كبيراً للزعماء العرب، ففاجأ الزعيم باللوم قائلاً، "أنت زعيم كبير وثوري ونقي وبطل كيف تقبّل رؤوس الزعماء العرب الخونة، فالثوري لا يقبّل رؤوس العملاء" ضحك ياسر عرفات محتضناً ناجي وقال له: يا ناجي لدي شعب يعيش في دولهم ويتحرك عبرها، مصالحه مرتبطة بمواقفنا، ومن أجله أنا مستعد لأقبّل أياديهم أيضاً" ...هذا الدرس الذي يجب أن يتعلمه كل من يتقدم لحكم الشعب فهو لا يحتمل مزيداً من الألم.
    في الدول الفقيرة لا ينبع القرار السياسي من واقع معاناة ومصالح الشعوب المطحونة لأن السياسيين يعيشون في واقع منفصل عن هذه المعاناة وفي أكثرها بؤساً يركب المسؤولون أحدث السيارات ويتلقون وأسرهم أفضل العلاج ويتعلمون في أحسن الجامعات ويتقاضون رواتب عالية، هل سمعتم بمسؤول ينام دون عشاء؟ أو بمسؤول ينام دون كهرباء؟ وكثير من التساؤلات التي تعكس حالة الانفصال الذهني عن واقع البؤس.
    تطلبت المصلحة الفلسطينية ألا يكون الفلسطيني جزءاً من حالة الاستقطاب في مصر وعدم التدخل والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وهو ما فهمته "حماس" متأخراً بعد أن أفاقت من صدمتها وانتبهت إلى أنها تحكم شعباً ولم تعد تجلس في مقاعد المعارضة وأن موقفها يحدد التعامل مع شعب يقع تحت حكمها فلم نكن راضين عن تغطيتها الإعلامية ولا عما يقوله خطباء المساجد ولا عما يكتبه كتابها لأننا سندفع ثمنه.
    وقد هاجمنا بعض كتاب التيار الإسلامي بداية الأزمة، أرادوا منا أن نحمل موقفهم الذي ينطلق من مصلحة حزبية إخوانية بحتة وعبروا عن اندهاشهم في ذروة هجومهم على حكام مصر الجدد أننا لم نلتحق بالحملة ونصف ما حدث في مصر بالانقلاب، متناسين أن حافظ الأسد انقلابي ومعمر القذافي انقلابي وأن أبرز الانقلابيين في العالم العربي هو الأمير حمد بن خليفة الذي قام بالانقلاب على أبيه واستقبل في غزة استقبال الأبطال والفاتحين أو كأنه ابن شرعي للتراث الديمقراطي للماغنا كارتا، وبالمناسبة هؤلاء الانقلابيون هم من كانوا قادة محور "الممانعة" الذي فتت نفسه حين انقلبت قطر على هذا المحور الذي أهداها خدمة تقديمها للعالم العربي كدولة مقاومة وهي ليست كذلك.
    ست سنوات وأكثر على حكم "حماس" والأزمات متلاحقة والحلول ترقيعية وربما يطول الحديث عن مستقبل جيل من الشباب دفع قرباناً على مذبح الحكم والصراع على السلطة والسياسات التي اتخذتها حركة حماس، والعلاقة مع الضفة والسلطة ومصر والمصالحة وتغيرات الإقليم وخاصة بعد هدوء العاصفة في مصر. يبدو أن حركة حماس قامت بمراجعة موقفها بعد هدوء العاصفة في مصر وكان التعبير عن تلك المراجعة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته وزارة الداخلية لتعلن موقفاً حيادياً من الأحداث والوقوف على مسافة واحدة وغازلت الجيش المصري ولم تنس أن تتحدث عن الزعيم المصري التاريخي جمال عبد الناصر باحترام وهذه مراجعة مهمة، ولكن يجب أن تكون بداية لمراجعات كثيرة وأهمها الإدراك باستحالة الاستمرار بحكم غزة وحدها وهذا يتطلب الاندفاع أكثر باتجاه الجزء الآخر من الوطن .. الجزء الآخر من النظام السياسي نحو المصالحة فإما المصالحة أو المعاناة .. ومن حقنا أن نقول إننا لم نعد نقبل معاناة أكبر ..!
    نجمة فوق بيت لحم ... نجمة في رام الله
    بقلم: عادل الأسطة – الايام
    ربما ما عاد أحد يتذكر ديواناً شعرياً عنوانه "نجمة فوق بيت لحم" وربما ما عاد أحد يذكر اسم صاحبه حين يدرس أدب السجون.
    قد يذكر أصدقاء الشاعر خليل توما اسمه حين يتذكرون الشعراء القدامى والصداقات القديمة.
    حتى دارسو أدب السجون ما عادوا يكتبون عن صاحب "أغنيات الليالي الأخيرة" (1977) و"نجمة فوق بيت لحم" (1979) ودليلي على هذا الكتب التي درس أصحابها فيها "شعر السجون" وأبرز هذه الكتب كتاب د. محمد حوّر "القبض على الجمر".
    الجمعة (13/9/2013) عقد مهرجان الشعر السابع/ مهرجان القدس الشعري، وكنت أتوقع أن ألتقي بصديقي القديم خليل توما في المركز الثقافي الروسي، لكنه لم يحضر، ولا أدري لماذا. هل أخذته الترجمة والمهنة من عالم الشعر إلى الأبد؟ ربما.
    قبل شهرين اتصل بي د. جمال سلسع عارضاً عليّ المشاركة في مهرجان القدس الشعري السابع، وقد ألحّ في طلبه، ولم يكن أمامي إلاّ أن ألبّي طلبه، فأنا غالباً ما أشارك في الفعاليات الثقافية، لأسباب عديدة، فكيف إذا ما كان الموضوع لي محبباً.
    سأتحدث في المهرجان عن صراع الخطابات في الأدبين الصهيوني والفلسطيني، عن صراع الروايات، فمن يكتب روايته يرث أرض الكلام. هل شعرت بالندم لأنني لبّيت الدعوة؟
    زيارة بيت لحم مكسب لا شك، وأنا أحب المدينة ولي في جامعتها زملاء أحترمهم وأخص منهم د. قسطندي شوملي الودود، الحريص على أن أشارك باستمرار في مؤتمرات الجامعة.
    وسأسافر إلى بيت لحم يوم الجمعة، والسفر في يوم الجمعة من نابلس إلى بيت لحم فيه مجازفة الانتظار الطويل، الانتظار في محطة الحافلات، وقد تضطر إلى استقلال حافلة متجهة نحو الخليل، فلا يمر سائقها بمدينة بيت لحم، وعليك أن تنزل قرب الجسر المؤدي إلى بيت لحم، وقد تنتظر ساعة أو أكثر حتى تأتي حافلة.
    في حر الصيف الأمر مشكلة، وفي مطر الشتاء الأمر مشكلة، أيضاً، فكيف إذا ما وصلت إلى الفندق ولم تجد أحداً في استقبالك؟ وكيف إذا وجدت أنك الوحيد من المشاركين في ذلك الفندق؟ وكيف إذا ما أخذت تتصل بمن عرض عليك المشاركة وترسل له رسالة تخبره فيها أنك وصلت، ولا يرد على اتصالاتك ورسالتك؟ هل تعود من حيث أتيت؟ وحجة الدكتور جمال سلسع أنه كان نسي هاتفه النقال، وأنه أحضر إليه بعد ساعات دون أن تحضر معه نظارة القراءة هل ستشارك، فيما بعد، في فعاليات مهرجان القدس الشعري، على الرغم من الاعتذارات المتكررة ممن دعاك؟
    في الفندق تجلس في صالة الاستقبال، فيبدأ الروّاد من فلسطين المحتلة في العام 1948 بالمجيء. يبدؤون بالمجيء جماعات جماعات، وسيجلسون، أيضاً، في الصالة حيث تجلس، وستصغي إلى أحاديثهم، وستتذكر إحدى جلساتك في مقهى (فيينا كفي) في عمّان.
    وستثير السؤال نفسه: هل فلسطينيو فلسطين وفلسطينيو الضفة وفلسطينيو المنافي، في السعودية وفي الأردن وفي سورية وفي لبنان، هل هؤلاء كلهم شعب واحد أم أنهم شعوب؟ ولا تسأل نفسك: من هم الفلسطينيون الأصليون بين هؤلاء؟ لا تسأل نفسك لسبب بسيط: لو كنتُ بقيتُ في يافا وولدت هناك، لكنت الآن غيري في عاداتي وتقاليدي وحديثي واهتماماتي و.. و... وكذلك لو كنت أقيم في السعودية، أيضاً.. لو كنت في السعودية لكنت أرتدي ملابس سعودية ولربما كنت أُربّي لحية وأحفظ من الأحاديث النبوية أكثر مما أحفظ من أشعار شعراء المقاومة، ولا أستغرب، وأنا في صالة الفندق ما يجري في مخيم اليرموك من قتال، أيضاً.
    سأغادر بيت لحم وأنا غير راضٍ عن مشاركتي في المهرجان، فهل كان اقتراح زياد خداش عليّ اقتراحاً مصيباً؟
    صباح السبت أغادر بيت لحم إلى رام الله وأصل إليها في العاشرة. تجرّني قدماي إلى مقهى رام الله الذي زرته، من قبل، مرة واحدة، وهناك ألتقي بالزميل سمير التميمي (أبو نزار) وبالكاتب حافظ البرغوثي وأتعرف إلى وضاح زقطان.
    لا أمكث طويلاً في المقهى وسأغادره إلى محل ركب وهناك أتصل بالكاتب زياد خداش، فقد كنت واعدته من قبل أن أتصل به إن زرت رام الله، وسيحضر زياد لتبدأ جولتنا في رام الله، فتعوض سوء الاستقبال في بيت لحم، وتقلل من شعوري بالخيبة.
    يستغرب زياد خداش أنني لم أزر متحف محمود درويش حتى الآن. كيف أنجز كل ما أنجز عن الشاعر ولا أزور متحفه؟ بل وكيف لا أشارك في جنازته، أيضاً؟ ويستغرب كثيرون من قراء دفاتري في "الأيام" أن لقاءاتي بالشاعر كانت عابرة وتعد على أصابع اليد الواحدة.
    حديقة البروة ومتحف محمود درويش إنجاز حضاري يبعث السرور في النفس ويريح القلب من وجع عدم الاهتمام برموزنا، وسيشيد زياد بجهود المشرف على المشروع والمتابع له: السيد ياسر عبد ربه.
    ربما كان متحف محمود درويش الأول من نوعه في فلسطين، فيما يخص رمزاً أدبياً.
    في اليوم التالي، وفي محاضرات الأدب الفلسطيني، سأسأل خمسة وسبعين طالباً وطالبة إن كانوا زاروا متحف محمود درويش، وسأحثهم، هم الذين لم يزوروه، على زيارته إن قصدوا رام الله. وسآتي على ديوان آل طوقان الذي رمم ليكون متحفاً للشاعر، فلم يوفق المشروع.
    أيضاً، الطلاب لم يزوروا بيت إبراهيم وفدوى، ومرة واحدة، حين درست سيرة فدوى في مساق مستقل، اصطحبت الطلاب إليه.
    نجمة في رام الله :
    متحف محمود درويش معلم من معالم رام الله وكوكب فيها .. شمس فيها، أيضاً، وفي رام الله نجمة أدبية، أيضاً.. (لماذا كتبت نجمة فأنثت؟ ألأن عنوان ديوان خليل توما نجمة لا نجم؟ أعتقد هذا جازماً).
    في رام الله نجم أدبي ساطع هو الشاعر أحمد دحبور. سأسأل زياد خداش إن كان بالإمكان زيارة الشاعر الذي تركت له مع زياد نسخة من نصي القصصي "ليل الضفة الطويل"، فيقترح عليّ أن نزوره، ولا أمانع.
    أنا أحترم أحمد دحبور وأُقدّره. هناك رموز أدبية أظلّ أُثمّنها وأُقدّرها حتى لو ساد الفتور في علاقتي الشخصية معها : أحمد دحبور وسلمان ناطور ومحمود شقير وعلي الخليلي ومحمود درويش وسميح القاسم وأكرم هنية ويحيى يخلف.
    وحين ألتقي بهم ألتقي بهم أدباء قبل كل شيء،،،!
    وسنزور، أنا وزياد، الشاعر أحمد دحبور في بيته. منذ التقيت بالشاعر أخذت أتواصل معه إن زار نابلس أو رام الله، وحين غادر في العام 2007 إلى الشام، من غزة، وعرفت أنه مريض حزنت، وازداد حزني حين رأيته، ذات نهار، على شاشة الفضائية الفلسطينية، فقد كان مريضاً ومرهقاً ويتحدث ببطء وبارتباك. وذات نهار، وأنا في عمّان لأشارك في مؤتمر، سمعت أنا والشاعر فاروق مواسي أنه في أحد مشافي المدينة للعلاج، وعبثاً حصلنا على مقره لزيارته والاطمئنان عليه.
    وحين عاد ليستقر في رام الله، وكرّمته "دار الشروق" وصاحبها فتحي البس ذهبت إلى حفله الشعري لأراه ولأسلّم عليه.
    بيني وبين أبي يسار جدال شعري وأدبي، فقد يكتب كتابة لا تروق لي، وقد أردّ عليه بما لا يروق له، لكننا أبداً ما تخاصمنا خصاماً يسيء إلينا.
    كان هناك جدال لم يفسد للودّ قضية. هل أذهل حوارنا القاص زياد خداش الذي سجل أجزاء لا بأس بها منه؟ هذا ما قاله زياد.
    الشاعر أحمد دحبور شاعر كبير وله تجربة شعرية ونقدية متميزة، وربما يكون الآن أبرز صوت شعري يكتب عن المجموعات الشعرية الصادرة في فلسطين كلها، بل إنه الأبرز، فلا أحد يضاهيه في متابعة الأعمال الشعرية الصادرة حديثاً والكتابة عنها.
    حتى القاص محمود شقير الذي يتابع الأصوات القصصية الجديدة لا توازي جهوده جهود الشاعر أحمد دحبور في متابعة الأصوات الشعرية الجديدة.
    سأسأل أبا يسار : لماذا لا تكتب سيرتك، وتحديداً سيرتك مع الشعر؟ وسيكرر زياد الذي أصغى إلى الحوار، وشارك فيه جزئياً، السؤال ذاته.
    الشاعر الآن في حالة صحية جيدة، فهو أفضل صحياً بكثير مما رأيته عليه يوم عودته من الشام إلى رام الله، وهذا يمكنه من كتابة تجربته مع الشعر والشعراء، وهي تجربة تستحق أن تكتب، فلماذا لا تكتب هذا يا أبا يسار؟
    القاص زياد خداش سجل أجزاء من الحوار بعفوية، ومن المؤكد أن نشر الحوار الذي راق للشاعر، فموضوعه محبب إلى قلبه، مرهون بموافقة الشاعر؟ صباح الخير يا صديقي وأخي أحمد صباح الخير يا صديقي وأخي القاص زياد.
    تغريدة الصباح - الغيم في رام الله
    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
    ما اجمل الغيم في رام الله، نعم اقصد الغيم ذاته الذي يحمل المطر ويبعث بالظل، انه هنا لايعلو كثيرا في فضاء المدينة ولا يتعالى عليها، اراه غالبا ان لم يكن ماشيا في شوراعها، فانه قريب من شرفات بيوتها، يطل على شاربي القهوة في الصباح، واعدا بنهار دونما قيظ وكسل، وفي الليل اراه يشاكس القمرويلاعبه فيحجب نوره مرة ويسمح به مرة اخرى، لتتقطع عتمة الليل على نحو حميم، ويصبح لها ذلك المعنى الذي يخبيء المشتهى ويجعله ممكنا، بين العتمة والضوء.
    والغيم في رام الله سحابات عاشقات، عطاشى لزهرة الروح ان تتفتح بالحب والامل، كأنهن الفتيات الساهرات في حكايات « كنعان « وكلما تثاقلن بماء النعمة اخضرت حقول القلب بعشبة القصيدة، كانهن جميعا «عناة» أو «عشتاروت « في تلك الحكايات.
    وكلما رايت الغيم في رام الله، رأيت المعنى في غاية الظل والمطر، حيث الظل فسحة للتأمل والراحة وحيث المطرباعث للخير برائحة الارض الطيبة وطعمها، ورأيت اننا نحب الحياة لأننا نحب هذه الغاية وهذا المعنى، ولعل توقنا للحرية ينبع من هذه العلاقة الحميمية التي تربط غيمنا بارضنا وحياتنا, ارانا نحب الحياة ونسعى للحرية لأننا نفهم كل ما تقوله كائناتنا الحية من غيمنا الى ترابنا الى شجرنا وحتى الحجر الذي يراه البعض ساكنا دونما حياة...!!!
    نعم يحب الفلسطينيون الحياة ويتصاعدون في دروب الحرية، لأنهم يقرأون غيمهم جيدا ويدركونها على نحو ما يدرك المحب ما يريد من محبوبته.
    اعني نحن اهل هذا البيت الذي اسمه فلسطين، وقد استطعنا الثبات والتشبث بكل شيء هنا، لأننا نفهم بلادنا جيدا في كل ما تتحدث وتقول، ونحن واياها نتكلم بلغة المعنى التي ترى في الغيم كائنات عاقلات وعاشقات باعثات على البهجة والامل, مثلما رأت في الحجر ذات يوم صيحة الفتى وهتافه العالي من اجل الحرية والسيادة والاستقلال.
    نحن اهل الدلالات والرموز الراوية في نصوص سلوكياتنا الواقعية، نحن اهل الكنايات والمجاز، لا الساكنة في اللغة بل المتوهجة في واقعيات البطولة الفلسطينية في معركة الحرية وتحدياتها، نحن اهل هذه الصياغات الابداعية في النص والواقع، لأننا نريد الامثل والاجمل والاجدى لحياتنا وبلادنا، واقول دونما مبالغة، ودونما قصيدة، كلما رأيت الغيم في رام الله تيقنت ان مقترحات الحياة عندنا ستظل اقوى من مقترحات الموت الذي يريده الاحتلال لنا، وانظروا للغيم مرة بمثل هذه النظرة ستدركون المعنى بكامل بهجته ووعوده الطيبة والواقعية جدا.

    داعش والغبراء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    من بين مكونات المصيبة التي أنتُكب بها الشعب السوري الشقيق؛ هي تلك المجموعات الإرهابية المعتوهة، التي تؤطر نفسها في مناطق تواجدها، تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".فهذه تمثل تطوراً مفزعاً للنوع شديد الرداءة من المعارضات المسلحة، التي ما إن ينكشف سلوكها، حتى يهمس المواطنون الراغبون في التغيير، بينهم وبين أنفسهم، قائلين: ما أحلاك يا حُكم!
    مثل هذه المعارضات المسلحة، تسابق وتبز السلطة الحاكمة في الاستبداد، وتتأخر عنها كثيراً على صعيد هفوات المحاسن. ولا يتوقف أمرها ــ تزّيداً في الغلاظة أو ضآلة في الحب والخير والصنيع الحسن ــ عند الطبائع والمسلكيات، بل تتعداها الى الإضرار بالأمنيات وإصابتها في مقتل. فهي تنكب الطموحات الشعبية، وتتبدى كعامل يعصف بوحدة الوطن، سياسة واجتماعاً وجُغرافيا، وتتكفل بتنفير الأمم من القوى المناضلة من أجل الحرية والعدالة، وتشعل الصراعات الدموية المريرة، بين المظلومين والمظلومين، وتفتح آفاق المجتمع، على نزاع أهلي مديد!
    وفي الحقيقة، ثمة ميّزة واحدة لمثل هذه المجموعات المتطرفة، تتعلق بوضوحها وبطريقة التعبير عن نفسها، دون لف أو دوران، بخلاف المجموعات والقوى الإسلاموية التي تنخرط في السياسة، وتحاول أن تكون مستأنَسَة، وتطرح نفسها كمستنيرة ووسطية ومعتدلة. فهذه الأخيرة، خدعت الكثيرين الذين نسوا أو تناسوا، أن المرجعيات والشروحات الفكرية المعتمدة لديها، هي في معظمها، المرجعيات والشروحات نفسها التي يعمل بها أبو بكر البغدادي وأبو عبد الرحمن الكويتي وإبراهيم الشيشاني، وغيرهم من رموز المجموعات المتطرفة في سوريا. وكان زلزال السيسي في مصر، قد أسقط الجدران العازلة بين العريان والمكشوف، إذ تساند ميدانياً، "الوسطيون" و"المستنيرون" مع الأقصويين والقتلة، فذُبح ضباط الشرطة في الكرداسة مثلاً، بالطريقة نفسها، وبالروح القبيحة نفسها، التي ذُبح بها مجندون مصريون أبرياء في سيناء، لترجح في ميزان القتل الإجرامي البشع، كفة "الوسطيين" و"المعتدلين"!
    تسيطر هذه المجموعات الآن، على مدينة الرقة وريفها، وعلى ريف دير الزور، وعلى ريف حلب الشمالي، وعلى بعض أحياء حلب وبعض ريفها الشمالي والغربي، وعلى ريف اللاذقية الشمالي، مع بعض ريف إدلب وبعض قرى درعا، وهي تتواجد في أماكن أخرى دون سيطرة. ومن خلال سلوكها على الأرض، أظهرت هذه المجموعات رزمة سميكة من القبائح، معظمها تدل على أن الوطن لا إطار جغرافياً له، وأن ميادين العمل لا توحد المقاتلين، وأن الأهداف تختلف حسب أهواء "الأمراء" وأوهامهم، وأن احتمالات التذابح بين هؤلاء مفتوحة وماكثة في نفوسهم، وأن آخر شيء يمكن أن يقبلوا به، حين يسقط النظام، أن يجمعهم وطن واحد موحد، وأن يستظلوا تحت علم وطني واحد، وأن يروا في الملايين دون تمييز، مواطنين من أبناء شعبهم يتمتعون بحقوق متساوية. ولعل المصيبة التي سبقت مصيبة حضورهم، هي مصيبتهم في أنفسهم، إذ لا يحترم واحدهم إسلام الآخر، ولا تحنو "إمارة" لهم على أخرى. بل إنهم لا يترددون في تأسيس "الإمارة" في بطن "الإمارة". فهؤلاء سعداء بجهلهم ولا يفكون الخط في التاريخ وفي الجغرافيا، ناهيك عن السياسة والاجتماع. وليسوا قادرين على التأمل في مواضع سيطرتهم ومواطئ أقدامهم. فعندما أسسوا "إمارة" في بلدة "الدانا" في ريف إدلب، لم يتأملوا كنوزها الأثرية ومدافنها وكنائسها التي تروي تاريخ حضارات لم تتحقق للأمم والأوطان، بأمثال أبي عبد الرحمن الكويتي وإبراهيم الشيشاني وأمثالهما ممن يرون مجدهم في "إمارة" يقيمونها على أراضي قرية، يكيدون منها للآخرين!
    العاهة المسماة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وهي التي يختصرونها بتجميع الحروف الأولى من اسمها: "داعش"؛ تذكرنا بداحس والغبراء. هما إسما فرسين اثنين، أصبحا عنوانا لحرب مديدة طحنت الناس لأربعين سنة، بسبب كلام فارغ بين قبيلتي ذبيان وغطفان، اللتين عاشتا قبل أن ينشأ في وعي العرب، الحد الأدنى من معاني الأوطان ومعاني الأمم. وسرعان ما تداخلت الخطوط والثأرات والنوازع والقبائل وأسماء الفرسان، وتباهى العُربان بسفك دم بعضهم بعضاً. على الرغم من ذلك، فإن رموز "داحس والغبراء" كالنعمان بن المنذر وابن ماء السماء، و"الليث الرهيص" كانوا قبل أكثر من الفي سنة، أقل جهلاً بكثير، من رموز "داحش" منشئة الغبراء في سوريا. فالشيشاني والبغدادي والكويتي أجهل من أولئك، وإن كان الطحن هو الطحن، والأذى هو الأذى!
    فـ "داعش" لا تقاتل من أجل حرية سوريا، وإنما من أجل إلحاق المزيد من الاستبداد والاحتراب والانقسام فيها. وبالطبع لا علاقة لثقافة "داعش" بقيم الوحدة والمواطنة. بالتالي إن إخوتنا السوريين ينامون ويقومون على كابوسها، كأنه لم يكفهم الكابوس الأصلي، جلاب الغزاة وزارع البغضاء وفحشاء الفساد، المستأسد على الناس، المتأرنب أمام الأعداء!

    غاندي ومانديلا الفلسطيني
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    الرئيس ابو مازن على مفترق طرق، الاول ذو بعد انساني محض مركزه » الضمير« المسؤول، أو »أمانة المسؤولية« فمحبته للشعب الذي اولاه الثقة وادراكه العميق لمصالحهم في الأمن والاستقرار والتنمية كمقومات صمود وتعزيز الشخصية الوطنية الفلسطينية بابداعات حضارية واقناع العالم بحضارية نضاله ومشروعيته وجدارته في الحرية والاستقلال...كل هذا يمنعه من التوقف في منتصف الطريق، أو ما يمكن تشبيهه بقطع الحبل في منتصف البئر، فرؤية وقراءة أبو مازن العقلانية والواقعية للصراع دافعه الرئيس لتخليص الشعب الفلسطيني من الغرق في بئر الصراع الدموي، فقرر أخذ الفلسطينيين الى سبل نضالية تحقق أمانيه وتحفظ دماء وشباب الشعب وتوظف قدراته في تنمية مؤسسات دولة مستقلة ستقوم حتى ولو بعد حين.
    الثاني: مسؤوليته التاريخية، فهو كرسول سلام لا يمكنه الاستمرار الى ما لا نهاية دون تحقيق الحد الأدنى من الأهداف الوطنية وهو سلطة وطنية فلسطنينية قادرة على نقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال الى الاستقلال، فعملية السلام حددت معالم البداية والنهاية، لكن حكومات اسرائيل بددت معالم النهاية وأجبرت الكل الفلسطيني على البقاء في مربع الأمر الواقع.. احتلال واستيطان وانقسام جيوسياسي اي جغرافي وسكاني بين ارض وسكان دولة فلسطين المستقلة التي كان متفقا على قيامها في النهاية التي مضى عليها حتى الآن 12 عاما ولم تتحقق !!.
    الطريق الثالث الذي نعتقد انه الطريق الصحيح والصواب والآمن، حيث سكة بخطين متوازيين، الأول » المقاومة الشعبية السلمية« والثاني المفاوضات، المضاهيان بصلابتهما الفولاذ وليونتهما ونقاوتهما الذهب. فمضي ابو مازن بهذا الطريق يؤمن التوفيق والانسجام بين الضمير والمسؤولية الوطنية، كلازمة وشرط لتبوء موقع القيادة التاريخية، التي تحسب بحجم الانجاز والاقتراب وليس بعدد السنين أو الضحايا كما جرت عليه معايير الأنظمة والقيادات الفاشلة، فأبو مازن ? مثال للزاهد السياسي ? لا يبحث عن ادوار وطنية أو نياشين أو » أزياء ثورجية« للظهور في »مسرح الفرجة السياسية« الشعبي حيث التنافس على اشده بين الكومبارس للخروج عن النص ليكونوا ابطالا في رواية خيالية اصلا !!. ناهيك عن شخصيته المنعكسة باجراءاته وقراراته القاطعة لدابر التكسب المادي والمعنوي والارتزاق من الخطاب الثأري، الانتقامي، العنفي والانفعالي.
    قاوم »هوشي منه« زعيم الفيتناميين الشماليين محتلي بلاده - الأميركان ? وفاوضهم في باريس فيما كانت قواته الثورية تزحف على سايغون عاصمة دولة الانفصاليين الفيتناميين الجنوبيين والقواعد الأميركية، مستمدا عنصري الصلابة والليونة من المادي والمعنوي على الأرض. فحقق انتصارا عسكريا وسياسيا باستعادة »الجنوب« الى الوطن ألأم.
    قاوم »العظيم المبجل« المعروف باسم نيلسون مانديلا العنصريين في جنوب أفريقيا، الذين فاوضوه في معتقله حيث حمل عذابات 28 عاما، فالملهم من المهاتما غاندي حول كيفية نبذ العنف، وفلسفته للمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء بعث لرفاقه أن:« »اتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري«.
    ابدع شعب جنوب أفريقيا بتوظيف ثورة تكنولوجيا الاتصال والاعلام في العالم، وتعاطف الرأي العام العالمي حتى اجبر النظام العنصري على تفكيك نفسه بالتدريج. أما الشعب صاحب الأرض والمستقبل في جنوب افريقيا فكانت مؤسساته جاهزة للحظة قيام الدولة.
    يحتاج قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية الى قواعد جماهيرية، بمقدمتها وعلى رأسها قيادات تنكر الذات الشخصية والحزبية من أجل المصلحة الوطنية العليا، يحتاج الى عقول باحثة، دارسة، ناصحة، تستخلص العبر، فليس كل الموروث التاريخي من اساليب واشكال الصراع واسترجاع الحقوق صالحاً للتطبيق في زماننا..والمتغيرات في الوقائع والأحداث على الأرض متغيرة، ليس معظمها في اتجاهنا.
    ليس أمام أبو مازن الا المقاومة كمانديلا ومن قبله غاندي الذي هزم الاستعمار الانجليزي للهند بمقاطعة منتجات بريطانيا العظمى، واختراق المفاوضات والدخول بقوة من بواباتها حتى انجاز تغيير قواعدها ومرجعياتها كما لو أن جماهير المقاومة الشعبية السلمية على ابواب القدس.
    لم يعد عدد الضحايا معيارا للاثبات أن للارادة والحرية والاستقلال شعبا عظيما، وانما تصميم الشعب على انجاز أهدافه الوطنية سلميا وفاء للضحايا والشهداء، وهذا هو عين الابداع الثوري المطلوب.

    الزلزال المصري وتيه "حماس" -2-
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    حرص يحيى موسى من قيادات حماس ان يتميز خلال الفترة الأخيرة بعد الثورة المصرية الثانية العظيمة، ونتيجة إدراك للمأزق الخطير، الذي تمر به حركته طرح مقترح ترك السلطة والعودة لخيار "المقاومة" كمخرج من النفق المظلم، الذي دخلته "حماس".
    وقبل مناقشة افكار عضو التيار "المترفع" عن السلطة، تثار بعض الاسئلة المشروعة لدى اي مراقب، منها: هل الدعوة للمقاومة من قبل حركة حماس يمكن ان تجد صدى في اوساط المواطنين؟ وعلى أي اساس سيصدق ابناء الشعب حركة حماس؟ ألم يقل الزهار، احد انصار تيار يحيى موسى، إن من يطلق الصواريخ على إسرائيل "غير وطني"؟ كيف يمكن المقاربة بين الأمس واليوم؟ وهل جاءت الدعوة للمقاومة نتيجة صحوة أم نتاج الأزمة الخانقة، وسقوط خيار الإمارة وحكم الخلافة، التي دعا لها فتحي حماد؟ وكيف سيصدق الوطنيين ابناء الاذرع العسكرية ما يردده القائد الحمساوي، وميليشيات حركتة تنتشر على الحدود مع إسرائيل لمطاردة الوطنيين بعد اتفاق العار، الذي رعاه نظام الرئيس المصري المخلوع مرسي في تشرين الثاني 2012؟ ولماذا لم يتحفظ موسى على الاتفاق المذل، الذي وصف الاعمال الفدائية بـ"العدائية"، وسمح لاسرائيل ان تقرر وقت وكيفية مطاردة المقاومين؟ ألم يخجل يحيى موسى من الدعوة وبعد ان قامت حماس قبل ايام اشتبكت مع عناصر حركة الجهاد الاسلامي، الذين كانوا يودون القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل؟ ألم يسأل نفسه القائد الاخواني إن كان فعلا من انصار المقاومة والعمليات الجهادية، لماذا طاردت قوات حركته الجماعات الجهادية، واعتقلت عناصرهم، وقدمت معلومات عنهم لاسرائيل؟ والاهم كيف يتجرأ القائد الاخواني الحديث عن المقاومة وكانت حركته تسير في مشروع غزة الكبرى الاخواني الاميركي؟ وكيف للتيار الذي يدعي المقاومة، ان يقول ما يقول، وهو يحارب النظام المصري الجديد، الذي انقذ مصر من براثن المخطط التخريبي الاميركي الاسرائيلي الاخواني؟
    ألف سؤال وسؤال يطرح نفسه على يحيى موسى ومن معه، لان اقتراحه، لا يخرج عن كونه التفاف على الشارع الوطني وعلى القوميين العرب، الذين خدع
    وا لسنوات بحركة الاخوان المسلمين فرع فلسطين (حماس)، عندما هللوا وكبروا لها على اعتبار انها حاملة راية "المقاومة"؟

    أزمة جامعة بيرزيت ومقاربات الحل
    بقلم: د. جمال السلقان - معا
    في مثل هذه الأيام من العام المنصرم كنت وسيطا بين مجلس الطلبة والكتل الطلابية من جهة وإدارة الجامعة ومجلس أمنائها من ناحية أخرى، كان ذلك ضمن لجنة وساطة تشكلت من مجموعة من أعضاء مجموعة أيام بيرزيت للخريجين، بتاريخ 11/8/2012 تم التوصل لاتفاق يقضي بفتح الجامعة لأبوابها والشروع باستمرار الفصل الصيفي؛ وكذلك الشروع الفوري بحوار مبدئي ومفصل وشامل لموضوع الأزمة المالية التي تعاني منها الجامعة وفق منظومة من الضوابط التي تلامس جوهر الأزمة، وهكذا تم إنقاذ الفصل الصيفي بعد ان كان مهددا بالإلغاء بسبب الإضراب. وبالفعل فقد بدأت جلسة الحوار الأولى بنفس اليوم واستؤنف بالجلسة الثانية بتاريخ 13/8 واستكمل بجلسة ثالثة بتاريخ 15/8/2012 ورابعة وخامسة.
    ساد الحوار جواً ايجابياً ورجحت فيه الرغبة في التعاون من كافة الاطراف وروعي في الحوار مبادئ هامة شكلت أساساً للاتفاق ؛ أهمها أن المقصود من الحوار التوصل الى حلول عادلة تضمن حق الطلبة الفقراء في استكمال تعليمهم وأن لا يحول وضعهم المادي دون تمتعهم بهذا الحق ، وكذلك التوصل الى حلول تضمن للجامعة وللعملية التعليمية اداء رسالتيهما على نحو مستدام.
    وفعلاً ، فقد سارت كل الحوارات على هذا النحو المتوازن ، واثمرت جلسات الحوار عن حلول مرضية لكافة الاطراف وداهمت جميع المسائل المتصلة بنشوب الأزمة بما في ذلك الاقساط والرسوم لكافة الطلبة . كما تم الاتفاق على آليات تضمن استمرار احترام كل الاطراف للمبادئ المذكورة أهمها اعتماد المسح الميداني الاجتماعي لأوضاع الطلبة أساساً لتسكين الطالب / ة على الفئة التي ينتمي اليها من حيث قدرته /ا على دفع الاقساط والرسوم ؛ كذلك توسيع وتعزيز مصادر صندوق الطالب المحتاج؛ كما تقرر تشكيل لجنة تشرف على الصندوق يكون في عضويتها ادارة الجامعة ومجلس الطلبة ولجنة تيسير الحوار ( من خريجي الجامعة ) ، يناط بهذه اللجنة التقرير في مدى ملاءة الصندوق المالية وتحديد الخطوات التالية بناء على ذلك قبل نهاية كل فصل دراسي انسجاماً مع هذه الاتفاقية.
    لقد استخلص المتحاورون الدروس والعبر من الأزمة وأكدوا على ضرورة استمرار العمل الدؤوب لضمان عدم استفحال الازمة المالية التي تمر بها الجامعة وقوامها العجز في الموازنة السنوية والعجز في صناديق التوفير ونهاية الخدمة للعاملين ، وان على اسرة الجامعة ان تبحث عن سبل مؤاتية لتوسيع موارد الجامعة ، والبحث عن مصادر تمويل أخرى وعدم الاكتفاء بالموارد التقليدية او الاقساط.
    من حسنات الحوار بعيدة المدي هي إدراك المتحاورين ان ترسيخ اسلوب الحوار الديمقراطي بين مكونات الجامعة هو الاسلوب الأمثل والضمان الوحيد لمواجهة التحديات الجسام التي تمر بها الجامعة . واتفق في الختام على اننا وباسم كافة أطراف الحوار ( من مجلس الجامعة ومجلس الطلبة والحركة الطلابية ولجنة الوساطة ) نهيب بحكومة السلطة الوطنية الوفاء وتسديد التزاماتها تجاه الجامعة، وكذلك بكافة مؤسساتنا الوطنية والشخصيات الوطنية والاقتصادية والقطاع الخاص ان يضطلعوا بمسؤولياتهم جميعاً تجاه الجامعة حفاظاً على هذا الصرح الوطني شامخاً وعامل تثبيت وصمود لشعبنا ، صرحاً فاتحاً ابوابه لكافة ابناء شعبنا فقراء ومقتدرين ..
    وبناء على تجربة الوساطة التي قام بها الخريجون في حل الإشكال السابق العام الماضي، وتجنباً لتكرار وقوع الإشكالات والإضرابات مستقبلاً على هذا النحو الذي أصبح يهدد مسيرة الجامعة، وأخذاً بتراكم خبرة الأجيال لدى مجموعة الخريجين فإن هناك ضرورة لإستخلاص العبر من الأزمات التي مرت بها الجامعة، وبحيث يتم مداهمة موضوع الأزمة المالية التي تعاني منها الجامعة بشكل جدي وغير مسبوق وليأخذ هذا الموضوع الأولوية التي يستحق، فبدون ذلك ستبقى الجامعة عرضة لأزمات متلاحقة.
    لدي اعتقاد راسخ أن هناك متسعاً لوضع حلول لهذه الأزمة عبر الإستثمار في الكامن المعطل في الجامعة والمحيط وإعطائه كل الجهد من أجل تثمير إمكانات الجامعة والمجتمع الفلسطيني للخروج بحلول ذات طابع مستدام. إن هذا الأمر يحتاج لبلورة خطة استراتيجية تحدد الفرص والتحديات وتعمل في منطقة تلاقي "الواجب عمله" و"الممكن عمله" و"المرغوب في عمله" من أجل البحث عن فضاء أوسع من الفضاء الحالي المقيت الذي يبقي الجامعة أسيرة لخيار واحد وهو رفع الأقساط لسد العجز في الموازنة .
    ثمة مبادىء ومفاهيم هامة ترتكز اليها هذه المقاربة لهذه الأزمة لا بد من التأكيد عليها واحترامها ومراعاتها بكل طاقتنا عند الحديث عن اي حل عادل:
    * ضمان حق الطلبة الفقراء في استكمال تعليمهم، وأن لا يحول الوضع المادي للطالب دون تمتعه بهذا الحق.
    * ضمان أداء الجامعة كمؤسسة لرسالتها على نحو مستدام وسير العملية التعليمية بشكل مستقر ومنتج وفعال.
    وعليه، فإنه من الملح ان تسارع أطراف الأزمة الى ايجاد مخرج معقول من الوضع الحالي وإنقاذ الفصل الدراسي ليتسنى للجامعة ومجتمعها (الادارة، الطلبة، العاملين،و الخريجين) بدء العمل الاستراتيجي والفعال لتنفيذ رزمة تاريخية من السياسات الفعالة لحل هذه الأزمة، وهذه مجموعة من المقترحات لحل الأزمة المالية على المديين المتوسط والبعيد، على أن يتم بحثها ودراستها بشكل جدي ضمن طاولة حوار متخصصة تعقدها أطراف مجتمع الجامعة، ومن هذه المقترحات:

    أولا: أن يتم توسيع الجامعة أفقياً، بحيث يتم زيادة عدد الطلبة الى المستوى الفعال والصحي، يقصد من ذلك توزيع النفقات الرأسمالية والثابتة على عدد أكبر من الطلبة وبحيث تكون كلفة الطالب أقل على الجامعة. من المفهوم أن ذلك لن يكون على حساب المستوى التعليمي وجودة ونوعية خدمة التعليم التي تقدمها الجامعة. وللتقرير على نحو علمي يحدد مدى عملية هذا المقترح فإنه يلزم إجراء دراسة علمية للتكلفة والمنفعة Cost-Benefit Analysis، بحيث يتم مقارنة سيناريوهين : واحد يتعلق بالعدد الحالي للطلبة وقياس جميع المتغيرات ذات الصلة بما في ذلك الجودة والنوعية وقياس حجم العجز المالي لهذا السيناريو، والآخر يقيس نفس المتغيرات المتصلة بتوسع الجامعة وزيادة عدد طلبتها، المقصود من هذه الدراسة هو تحديد موقف علمي من جدلية مدى تأثير توسع الجامعة على المستوى الأكاديمي للجامعة وجودة خدمتها، هذا علماً أن أفضل جامعات العالم ليست جميعها الأقل من حيث نسبة عدد الطلبة للأساتذة، فثمة عوامل أخرى هامة تحدد مستوى التعليم.

    ثانيا: إشراك القطاع الخاص في حل الأزمة، بحيث يخاطب مجتمع الجامعة هذا القطاع بكافة مكوناته للوصول الى شراكة مستدامة تعكس التزام القطاع الخاص بقضاياه المجتمعية من ناحية، وكذلك التزام الجامعة بتقديم خدماتها النافعة لهذاالقطاع. وفي كل الأحوال سيتعهد القطاع الخاص بالحفاظ على ملاءة صندوق يتم تحديد رأسماله الدوري ليكون بمثابة صمام أمان لتغطية احتياجات الجامعة في حالة قصور مصادر أخرى . أعتقد أنه ليس من الأخلاق، بل إنه ضرباً من الجنون أن يعطي الشعب الفلسطيني إحدى الشركات احتكاراً لمدة عشرين عاما أو أكثر في مجال الاتصالات ، وتقوم هذه الشركة بتحقيق أرباح تفوق المئة وخمسين مليون دينار سنويا ،بينما يبقى أبناء هذاالشعب (مانح الإحتكار لهذه الشركة) فاقدين لحقهم في التعليم الجامعي، يمكن للقارىء ان يصل لنفس النتيجة بخصوص شركات أخرى، أعتقد أن ثمة قوة أخلاقية يملكها هذا الشعب في لجهة حقه باقتطاع نسبة من هذه الأرباح ليفردها للتعليم.

    ثالثا: إطلاق الممكن من إمكانيات الجامعة المعطلة، بحيث تتعاقد الجامعة كمؤسسة لتقديم الاستشارات والأعمال المدرة للدخل ، هذا بدلا من تعاقد أفراد ينتمون للجامعة ويحققون عوائد طائلة لا تستفيد الجامعة كمؤسسة منها. هذا يمكن تنفيذه من خلال تأسيس معهد جامعة بيرزيت للأبحاث والاستشارات الذي سيتعاقد مع الممولين لهذا الغرض، أرجو أن لا يستهين القارىء بهذا المصدر ، كما أن معهدا كهذا يمكنه مراكمة الخبرات والحلول والأبحاث وبهذا يمكن للجامعة أن تساهم على نحو فعال في بناء المجتمع الفلسطيني وتطويره.

    رابعاً: ضرورة تأسيس صندوق يعمل كبنك لمنح وإقراض الطلبة بشروط سهلة، ويقع ضمن ذلك تفعيل صندوق الطالب الفلسطيني ومعالجة جميع العقبات اتي اعترضت تنفيذه حتى الآن، هذا مع إمكانية تغذية صناديق الزكاة لهذاالصندوق، فلا يعقل توفر مال بهذا الحجم ولا يتم الاستفادة منه في موضوع التعليم (من الممكن تكييف الموضوع حسب الوجه الشرعي للزكاة ).

    خامسا: توحيد الصرف بين الجامعات الفلسطينية وتركيز هذه العملية بحيث تطبق على النشاطات المتكررة التي يصاحبها نفقات متكررة بين الجامعات بشكل يبالغ في بند التكاليف المكررة والتي يستفيد منها عدد محدود من المستهدفين، من البديهي أن تطبيق مفهوم " التداؤب" Synergy على هذا النوع من النشاطات سيكون له نتائج هامة على صعيد تخفيض التكاليف.
    هذا من حيث الحلول متوسطة وبعيدة المدى، ومن أجل أن يتم ذلك في أجواء صحية قائمة على الحوار والتعاون المتبادل بين مكونات مجتمع الجامعة، فإنه من الحيوي أن تتعامل أطراف الأزمة بشكل إيجابي مع الأفكارا الهادفة لتقديم حل آني للأزمة الحالية والتي نقدمها على قاعدة المبادىء المذكورة أعلاه ( ضمان حق الطلبة الفقراء في استكمال تعليمهم، وضمان أداء الجامعة كمؤسسة لرسالتها على نحو مستدام وسير العملية التعليمية بشكل مستقر ومنتج وفعال)، وإذا أخذنا بالاعتبار مسألة إغلاق الجامعة ومسألة فصل بعض الطلبة ردا على ذلك ، سيكون من المنطقي ان تلاقي المبادرة التالية تفهما كبيرا وايجابيا من قبل أطراف الأزمة:

    أولا: يقوم مجلس الطلبة وإدارة الجامعة بالإعلان عن التوصل الى اتفاق مبدئي يتم بموجبه:

    1- فتح الجامعة ابوابها وإعادة الطلبة المفصولين وغلق هذا الملف نهائياً.
    2- اعتبار ما دفعه الطلبة من فارق ناتج عن تثبيت سعر صرف الدينار رصيداً لهم في حساباتهم، ذلك انتظاراً لنتائج الحوار الذي سيبدأ فورا بمجرد الاعلان هذا الاتفاق والذي يقوم على الأسس التالية:

    أ- تقدير حجم الإيراد المتأتي من تثبيت سعر الصرف وبحث تغطية هذا المبلغ من مصدر خارجي، بحيث تتوجه الجامعة فوراً بكافة مكونات مجتمعها الى القطاع الخاص لسد هذا العجز، من الممكن التوجه لأي طرف آخر تتفق عليه الأطراف.

    ب- اعتماد المسح الميداني الاجتماعي لأوضاع الطلبة أساساً لتسكين الطالب / ة على الفئة التي ينتمي اليها من حيث قدرته /ا على دفع الاقساط والرسوم ؛ كذلك توسيع وتعزيز مصادر صندوق الطالب المحتاج؛ كما تقرر تشكيل لجنة تشرف على الصندوق يكون في عضويتها ادارة الجامعة ومجلس الطلبة ولجنة تيسير الحوار ( من خريجي الجامعة ) ، يناط بهذه اللجنة التقرير في مدى ملاءة الصندوق المالية وتحديد الخطوات التالية بناء على ذلك قبل نهاية كل فصل دراسي انسجاماً مع هذه الاتفاقية .
    ثانيا: تعمل لجنة تيسير الحوار جهدها الأقصى من أجل ضمان أن لا يكون تمويل الفارق المالي الناتج عن تثبيت سعر صرف الدينار من جيوب الطلبة القدامى على وجه الخصوص بالحد الأدنى.

    ثالثاً: يتم الشروع فورا بتقييم المقترحات المقدمة أعلاه والمتعلقة بتقديم الحلول الاستراتيجية للأزمة المالية للجامعة.
    باختصار، فإن المقاربات التي استنفذت حتى الآن لم تحاول ان تزود أطراف الأزمة بحلول مقنعة وشافية، لا تدعي هذه المقاربة انها قاطعة ونهائية من حيث المقترحات المقدمة، لكنها برأيي تصلح للتحرك بناء على هدى، وقيمتها في إطلاق النقاش والحوار حول أهلية الحلول الاسترتيجية المقدمة وهذا ضروري من أجل تبين أفضل الوسائل للحل الشافي وبعيد الأمد. فثمة الكثير ما يجب عمله، فلنبدأ بناصية النهار!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 322
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:07 PM
  2. اقلام واراء محلي 321
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:06 PM
  3. اقلام واراء محلي 320
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:06 PM
  4. اقلام واراء محلي 319
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:05 PM
  5. اقلام واراء محلي 314
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-07, 11:09 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •