اقلام واراء محلي 584
30/12/2013
في هذا الملـــــف:
قرار اسرائيلي خطير بحاجة لوقفة جادة
بقلم: حديث القدس – القدس
جرائم دون عقاب !
بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
الفلسطينيون ضحايا المصالح الإيرانية أيضا
بقلم: محمد جلال عناية - القدس
الاستيطان والمفاوضات!
بقلم: سميح شبيب – الايام
"فتح" الاسم الحركي لفلسطين
بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام
عودة الاسم للشهيد
بقلم: د. أسامه الفرا – الحياة
نتنياهو يلعب بالنار
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
تراتيل في ذكرى الانظلاقة من جديد
بقلم: يونس العموري – معا
قرار اسرائيلي خطير بحاجة لوقفة جادة
بقلم: حديث القدس – القدس
قرار اللجنة الوزارية الاسرائيلية لشؤون التشريع، الذي اتخذ امس بغالبية ثمانية أصوات هم وزراء في الليكود وحزبا «البيت اليهودي» و «اسرائيل بيتنا» الشركاء في الائتلاف الحكومي ومعارضة ثلاثة وزراء فقط بالمصادقة على مشروع قانون لضم المستوطنات في منطقة الغور ومحاور الطرق المؤدية اليها وتطبيق القانون الاسرائيلي على هذه المناطق، تمهيدا لتقديم مشروع القانون للكنيست للمصادقة عليه، هو تطور خطير جدا سواء من حيث مضمونه او توقيته او ما كشفه من نوايا حقيقية للحكومة الاسرائيلية، عدا عن أنه خطوة من جانب واحد تتناقض مع أسس ومبادىء عملية السلام وعدا عن ان هذا الموقف يتناقض مع القانون الدولي باعتبار منطقة الغور جزءا لا يتجزأ من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ وجزءا لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية التي اعترف المجتمع الدولي بها مؤخرا ومنحها صفة مراقب في الجمعية العامة.
ومما لا شك فيه ان مضمون هذا التطور يعني ان اسرائيل تعطي لنفسها الحق بضم اراض ومناطق محتلة منذ عام ١٩٦٧ بما يتناقض مع الشرعية الدولية وبما يهدد بتفجر الوضع مجددا لان مثل هذا التطور ينسف أسس ومبادىء عملية السلام ويعني فيما يعنيه ان «السلام» الذي تريده اسرائيل هو ذلك الذي يتيح لها حشر الفلسطينيين في كانتونات محددة بعد ضم اكبر قدر ممكن من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ وفرض شروط واملاءات على أي كيان فلسطيني في تلك المناطق.
ومن حيث التوقيت، من الواضح أن الاحتلال الاسرائيلي يسعى الى فرض حقائق جديدة يوميا على الارض في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات وفي الوقت الذي ينتظر فيه وصول وزير الخارجية الاميركي للمنطقة لطرح مقترحات اتفاق إطار على الجانبين وبعد ان أعلن الجانب الفلسطيني بوضوح رفضه أي مقترح يبقي السيطرة الاسرائيلية على منطقة الغور تحت ذريعة الترتيبات الأمنية. ولهذا تعتبر هذه الخطوة من قبيل سد الطريق أمام مفاوضات السلام ووضع مزيد من العقبات لاحباطها.
وعدا عن كل ذلك فان هذا التطور الخطير يؤكد مجددا ان الحكومة الاسرائيلية لا تريد السلام العادل والدائم والشامل المبني على أساس الشرعية الدولية وقراراتها بل تريد «حلا» ينسجم وأطماعها الاستيطانية التوسعية وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة على مستقبل المفاوضات وعملية السلام التي باتت في واد يختلف كليا عما هو منشور وعما يفترض ان يتغير على الارض من احتلال واستيطان غير مشروعين.
والسؤال الذي يطرح هنا، بعد ان وجهت اسرائيل سلسلة من الضربات لعملية السلام وللمفاوضات بمشاريعها الاستيطانية المتتابعة ومحاولتها اليوم ضم جزء آخر من الأراضي المحتلة وممارساتها التعسفية في الأراضي المحتلة هو: ما الذي سنفعله إزاء هذا التطور الخطير؟ وهل يكفي إصدار بيانات شجب واستنكار وإدانة ثم تعود الامور الى سابق عهدها بانتظار الانتهاك الاسرائيلي القادم؟
كما ان السؤال الذي يطرح على وزير الخارجية الاميركي جون كيري والادارة الاميركية الآن هو: كيف يمكن للمفاوضات ان تتواصل واسرائيل تفرض وقائع يومية من جانب واحد وصولا الى محاولة تشريع احتلال أجزاء واسعة من الاراضي المحتلة بما يتناقض ليس فقط مع عملية السلام بل مع قرارات الشرعية الدولية ومع الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني؟
ان ما يجب ان يقال هنا ان هذا التطور الخطير ليس كسابقاته من انتهاكات اسرائيلية على خطورتها، ولهذا يجب أن يواجه هذا الموقف الاسرائيلي بما ينسجم مع خطورته وتهديده لأمن واستقرار المنطقة ولعملية بمجملها وهو مايتطلب موقفا جادا من القيادة الفلسطينية ورسالة واضحة لاسرائيل وللمجتمع الدولي بأن الجانب الفلسطيني يرفض رفضا قاطعا هذا الموقف الاسرائيلي الذي يجب التراجع عنه علنا ورسميا حتى يمكن للمفاوضات ان تستمر لان استمرارها بعد هذا التطور الخطير يعني مزيدا من التشجيع للاحتلال الاسرائيلي لاتخاذ المزيد من الخطوات التي من شأنها نسف ما تبقى من آمال لتحقيق السلام، كما يعني توفير الستار لاسرائيل للمضي قدما في ترسيخ احتلالها واستيطانها وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني.
جرائم دون عقاب !
بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
مخالفات السير هي اكثر ما يزعج أي سائق، المحظوظ قد ينال مخالفة او اثنتين خلال العام، أما سيء الحظ فقد يكون نصيبه ثلاث مخالفات في الشهر الواحد. يُواسي سيء الحظ نفسه بأن هذا العدد من المخالفات هو فقط ما رصدته الشرطة، ولو قُدر وأن عُين رجل شرطة لمراقبة كل سائق بشكل دائم فإن عشرات المخالفات ستسجل عليه يومياً، وعلى العكس فإذا قصدت الشرطة تجاهل سائق ما، فإنه سيفلت من العقاب مرات، حيث توجد حالات يتم بها وضع القانون على الرف، ويترك للمخالف حرية ان يقوم بما يشاء.
هذه حال المستوطنين في الضفة الغربية!
عندما تتصفح الجريدة، فإنك لا تعرف من أين تبدأ والى اين تنتهي.. "المستوطنون يمنعون اهالي قريتي الجادية من قطف زيتونهم، المستوطنون يحرقون اشجار زيتون معمرة في بديا، وقريوت، مستوطنون يسرقون محصول الزيتون في قريوت، مستوطنون يعتدون على مدرسة اطفال ويحرقون سيارات في جالود، مستوطنون يقتحمون وسط الخليل ويغلقون الطرق الى المسجد الابراهيمي، اصابة مواطن وزوجته وطفلتهما اثناء اعتداء متطرفين من "كريات اربع" عليهم، مستوطن اعتدى على مقدسية بالغاز المسيل للدموع، تجريف اراض وتدمير آبار غرب الخليل، "شبان التلال" يتعمدون الاساءة للفلسطينيين لتهجيرهم، اضرام النار في حقول القمح ببيت فوريك واقتلاع عشرات اشجار الزيتون جنوب نابلس، مستوطنون يقتحمون منطقة المسعودية الاثرية في نابلس، مستوطن يدهس طفلة في الخليل ويصيبها بجروح، مستوطن يطعن مقدسيا في "جيلو"، مستوطنو "الحمرا" أشعلوا النيران في مزارع فروش بيت دجن، مستوطنون يغمرون اراضي النبي صموئيل بالمجاري، مستوطنون يمنعون مزارعين من الخضر من دخول اراضيهم، الشروع ببناء مدرسة تلمودية على اراضي الخضر، مستوطنون ينبشون قبورا في الساوية، مستوطنون يستولون على مساحات من اراضي قرية الرشايدة، مستوطن: "سنجعل حياة الفلسطينيين مريرة حتى يطيروا من هنا".
هذا جزء قليل وخلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى اشهر قليلة من مئات والاف العناوين التي تحفل بها الجرائد وبشكل شبه يومي.
في خطابه الشهير امام الشباب الاسرائيلي في القدس بتاريخ 21 آذار 2013، اكد "اوباما" على هذه الحقيقة عندما ذكر بأن "عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، يمر دون عقاب". ويؤكد الصحفي الاسرائيلي "زئيف شيف" على ذلك بقوله "لا اهمية لإدانة رئيس الاركان لعملية سلب المحاصيل اذا لم يقم الجيش بمنع ذلك، ان سارقي محاصيل الزيتون يُظهرون بأن الاسرائيليين ايضاً يساهمون في هدم سلطة القانون في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية".
شكراً للرئيس اوباما لأنه تجرأ اخيراً وقال ذلك على مسمع من جميع الاسرائيليين، حتى وإن جاء ذلك كملاحظة عابرة خجولة في خطاب مُفعم بالتقريظ والاشادة بالاسرائيليين.
ماذا يَصنع القضاء الاسرائيلي، ماذا تَفعل النيابة الاسرائيلية، ماذا يَفعل القانون الدولي، ماذا تَفعل محكمة الجنايات الدولية، ماذا يَفعل مجلس الامن؟ ماذا يَفعل اليسار الاسرائيلي؟ هل يوجد دولة في العالم تمُر بها هذة الامور وكأن شيئاً لم يحدث؟
يتصرف المستوطنون وفق المقولة " دع الكلاب تنبح ونحن نفعل ما نشاء"، اقوال واصوات كثيرة اطلقت على المستوطنون، كلاب ضالة، عربدة قطعان المستوطنين، "الكاوبوي" وغير ذلك من الاوصاف، لكنهم لم يهتموا بكل ذلك، فاعتداءاتهم اليومية مستمرة، تعرفهم من سوالفهم ومن قبعاتهم الصغيرة، ومن ذقونهم التكساسية الهشة، ومن ميوعة لكنتهم العبرية، او من بياض جلدهم السيبيري، او من سواد سحنتهم الاثيوبية، والأهم من البنادق التي يحملونها في زيهم المدني، عصابات حقيقية منفلتة، الفارق انه ليس هناك من يطاردها.
هل يكفي رصد هذه الافعال وتوثيقها ووصفها بالعربدة والجرائم التي تمر دون عقاب، ما هي فائدة ذلك؟ هل يكفي قول اوباما "على الاسرائيليين ان يعترفوا بأن استمرار النشاط الاستيطاني غير مفيد لقضية السلام"؟. هل يكفي ان يقرر زئيف شيف مثلا "ان لصوص الزيتون بأفعالهم فإنهم يقولون ان رسالتهم ليست انها حربا ضد الارهاب بل هي حرب لتعميق الفقر لدى الفلسطينيين وتجويعهم».
ما هو الانطباع الذي يأخذه الفلسطينيون، خاصة اثناء التفاوض على السلام، أي سلام ممكن أن يتوقع الفلسطينيون عندما يشاهدون الجرائم ترتكب يوميا بلا عقاب، وبلا ممانعة؟ على العكس اذا حاول فلسطيني الدفاع عن املاكه، يتنبه "شرطي المرور" فجأة، ويصبح الضحية هو المجرم، حينها يتحرك القانون وتتحرك النيابة وتَصدر قرارات المحاكم وتُفتح السجون.
يستطيع العالم ان يعتبر اسرائيل دولة ديمقراطية كما تحب ان تُرَوج عن نفسها، لان العالم لا يعرف، ولكن من يقنع الفلسطينيون بذلك، فأي ديمقراطية تسمح لآلاف المستوطنين بالعبث والتخريب والتعدي على الفلسطينيين واملاكهم دون أي عقاب، في الوقت الذي تصدر الشرطة آلاف التقارير لمخالفات سير بسيطة.
عندما يصر "نتنياهو" وعندما تصر الحكومة الاسرائيلية على استمرار بناء للمغتصبات ، ومنح الحماية المغتصبين الذين يعيشون فيها، فإن الاستنتاج الوحيد هو ان هذه الممارسات هي سياسة حكومية، طالما ان الحكومة هي التي تُشَرع، وهي التي تُصادر، وهي التي تَطرح العطاءات وهي التي تُشجع المستوطنين، ناهيك عن انها الجهة التي لا تعاقبهم وليس بواردها معاقبتهم.
من الذي سمح لمجموعات من الاميركيين الذين لا يجيدون حتى العبرية بأن يعيثوا في اراضي الفلسطينيين فسادا، ومن سمح بأن يمارس هؤلاء ممارسات "الكاوبوي" في فلسطين، من الذي سمح لمجموعات ضالة ليس فقط إقلاق راحة المواطنين الفلسطينيين، بل تعريض حياتهم للخطر واملاكهم للابادة، من الذي اعطى هؤلاء حرية الحركة على الطرق والهرب بحرية متى يشاؤون عبر الحواجز العسكرية، او خلف الاسيجة المكهربة لمغتصابتهم.
هناك مصطلح عالمي يطلق عليه "خطوات حسن النوايا" تكون عادة مرافقة ومقدمة لاي محادثات سلمية، فكيف لممارسات سوء النوايا ان تقنع الفلسطينيون ان هناك جدوى من المفاوضات.
طالما لا تفعل الحكومة الاسرائيلية شيئا لوقف هذه الجرائم، وطالما ان المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس الامن الدولي يغضون الطرف وكأن الامر لا يعنيهم، وطالما ان الدول العربية والصديقة قد اعتادت على هذه الممارسات، وطالما ان السلطة الفلسطينية لها اوليات اكثر الحاحاً، لا بد من رفع الصوت لاخبار العالم ان هناك اناساً يموتون واخرون يجرحون واملاك تباد وحياة البشر اليومية لممارسة حقوقهم الانسانية الطبيعية يتم عرقلتها بفعل مجرمون محصنون ضد العقاب.
الحكومة الاسرائيلية تتصرف مثل رجال شرطة السير الذين يتجنبون البلطجية الاشقياء، وتلاحق بالمخالفات السائقين الذين بالكاد يرتكبون مخالفة سير بسيطة. يجب ان يصل الصوت الى الحكومة الاسرائيلية، حتى يُعرف العالم انها فعلا سُمعُت! وان النعامة اخيرا اخرجت رأسها من الرمال.
ان هذا الصوت ينبغي ان يصل اولا الى المواطن الاسرائيلي العادي كي يلفظ هؤلاء، لانه إن لم يفعل، فإن التواطىء او المشاركة بالصمت هو اقل ما يُتهمون به، والصمت جريمة يُعاقب عليها القانون!.
الفلسطينيون ضحايا المصالح الإيرانية أيضا
بقلم: محمد جلال عناية - القدس
إيران في حد ذاتها، دولة لها ارضها وشعبها وسيادتها، ويتبع ذلك، ككل الدول، مصالحها وطموحها ومشاكلها، سواء كانت شاهنشاهية او اسلامية، ومن بين الدول في هذا العالم، هناك دول عملاقة تتطلع الى ابتلاع دول اخرى، ودول اخرى صغيرة غير متيقنة من مصيرها، وبعض من هذه الدول يندرج ضمن مجموعة الدول العربية المنقسمة على نفسها، ممن هي عرضة للتفتت او الابتلاع، ومع هذا كله، سوف نتحدث عن ايران في حدّ ذاتها، بمصالحها وطموحها.
كانت هذه المنطقة، حيث تقع ايران اليوم، موطن الامبراطورية الفارسية القديمة والعظيمة، ولا يعرف كيف قدم الايرانيون للاقامة في تلك البقعة من آسيا، وربما كان الفرس القدامى قبائل رحالة تسربت الى ايران عبر جبال القوقاز، وفي منتصف القرن السادس ق. م. ظهر قورش الاكبر، الذي حقق سلسلة من الفتوحات السريعة، واقام امبراطورية فارسية عظيمة، نظمها على اسس مستعارة من الاشوريين والبابليين.
قضى الاسكندر الاكبر (٣٣١ ق.م) على الامبراطورية الفارسية. وبعد خمسة قرون من المد والجزر، قامت امبراطورية فارسية جديدة تحت حكم الاسرة الساسانية، وازدهرت هذه الدولة واستمرت حتى الفتح الاسلامي (٦٤١-٦٤٢م)، حيث استولى العرب على بلاد فارس، وحل الاسلام محل مذهب زرادشت، واصبحت تلك البلاد جزءا من كيان برزت منه ايران التي نعرفها اليوم.
نشأت ايران المعاصرة عندما قام عسكري قوي الشكيمة، هو رضا شاه، بتولي زمام الامور في ايران عام ١٩٢١، حيث اقصى اسرة قاجار عن الحكم، ونظم ديكتاتورية قوية. وبعد هذا بدأت المصالح الايرانية تحقق ذاتها بقضم الاراضي العربية، حيث غضت بريطانيا، دولة الحماية، النظر عن استيلاء رضا شاه على امارة المحمرة العربية الغنية بالنفط والتي كان يحكمها الشيخ خزعل، وذلك لتقوية ايران في وجه المد الشيوعي بعد انتصار الثورة الشيوعية في روسيا (١٩١٧) واصبحت ايران دولة نفطية على حساب النفط العربي، حيث يشكل انتاج النفط من امارة المحمرة، التي خضعت لاستيطان العناصر الفارسية المكثف، واطلق عليها اسم «خوزستان»، حوالي ٩٠٪ من اجمالي الانتاج النفط الايراني.
لم يدرك رضا شاه، امبراطور ايران ومغتصب امارة المحمرة، حجمه في لعبة الامم عندما رفض اعلان الحرب على دول المحور في الحرب العالمية الثانية. فقامت كل من بريطانيا وروسيا بغزو ايران، واقصاء رضاه شاه عن العرش ونفيه الى جنوب افريقيا، وتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي امبراطورا على ايران، حيث اعلن الحرب على دول المحور، ومقابل ذلك اعلن مؤتمر طهران (١٩٤٣)، الذي ضم كلا من فرانكلين روزفلت وجوزيف ستالين وونستون تشرتشل، ضمان استقلال ايران، ومدها بالمعونات الاقتصادية.
لم يكن الشاه محمد رضا بهلوي اقل شهية من ابيه في اغتصاب الاراضي العربية. فإن طهران كانت تعتبر كلا من الكويت والبحرين، قبل استقلالهما، اقاليم ايرانية وخصصت لهما مقاعد شاغرة في البرلمان الايراني. وقد اكد احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث، الذي تم في عهد الشاه (١٩٧١/١١/٣٠)، والذي استمر في عهد الجمهورية الاسلامية، اكد ان اطماع ايران في الاقاليم العربية النفطية تبقى على ثباتها، بغض النظر عن النظام في ايران، سواء كان اسلاميا او علمانيا.
شكل اعتراف ايران باسرائيل في العام ١٩٥١، طعنة في الصميم للشعب الفلسطيني، الذي اكتشف ان المصالح السياسية الايرانية قد تفوقت على الروابط الدينية والثقافية التي تجمع بين الشعوب الاسلامية. اعترفت ايران كامر واقع باسرائيل في اذار ١٩٥١. ومن حيث الشكل، فقد سمحت لها بالاحتفاظ بتمثيل غير رسمي على مستوى منخفض في طهران، ولكن ما خفي كان اعظم.
فلقد زودت ايران اسرائيل بالنفط. ولقد تحولت العلاقة الايرانية - الاسرائيلية الى شراكة استراتيجية بين الطرفين، في اعقاب حرب السويس ١٩٥٦، التي خرج بن غوريون منها بدرس ان التوسع في الاراضي العربية غير ممكن بعد ان طرده الرئيس الاميركي ايزنهاور من سيناء وقطاع غزة. فقد قامت اسرائيل ببناء استراتيجية جديدة، تمثلت في اقامة طوق حول الطوق العربي. وكانت ايران ركنا مهما في هذا الطوق. وتطلع شاه ايران الى الاعتماد على نفوذ اليهود لتطوير علاقته مع اميركا.
في ضوء هذه الشراكة، بادر الجنرال تيمور بختيار رئيس جهاز الاستخبارات الايراني (السافاك) ، باقامة اتصالات مع جهاز الموساد الاسرائيلي (١٩٥٧) للتعاون في المجالين السياسي والعسكري. وفي العام ١٩٥٩، توصل الطرفان الايراني والاسرائيلي الى عقد اتفاقية للتعاون الاستخباري والعسكري بينهما بدفع من شاه ايران ودافيد بن غوريون. ومن المؤكد ان العرب والفلسطينيين بارضهم وثرواتهم النفطية هم الطرف المستهدف بهذا الحلف.
هنا يأتي السؤال الذي قد يبدو مستغربا من العموم، ومستهجنا من بعض الاطراف: هل حالة العداء القائمة بين ايران واسرائيل، تستهدف العرب والفلسطينيين كما كانت تستهدفهما حالة الصداقة بين ايران واسرائيل؟.
سنعود الى فاتحة القول بان ايران في حد ذاتها، دولة لها ارضها وشعبها وسيادتها، وككل الدول، لها مصالحها وطموحها ومشاكلها، سواء كانت علمانية او اسلامية. ومن خلال هذه الرؤية، هل يعتقد احد ان ايران تقيم مشروعها النووي، الذي هو على هذا المستوى من المخاطرة، لتحرر فلسطين او حتى الضفة الغربية وقطاع غزة من الاحتلال الاسرائيلي، ناهيك عن مزارع شبعا في جنوب لبنان؟.
ام هل تقيم ايران مشروعها النووي لتصبح اداة اكثر فاعلية في يد حماس لاقامة امارة اسلامية في قطاع غزة، وفي يد حزب الله ليوسع سيطرته السياسية في لبنان؟ ام ان ايران تستخدم كلا من حماس وحزب الله تكتيكيا على طريق السيطرة على منابع النفط في شرق شبه الجزيرة العربية، وتحدي دور مصر العربي، هذا التحدي الذي هو اقل خطورة من قصف نووي متبادل مع اسرائيل؟.
علمتنا التجربة انه لا يعقل ان تكون حرب الشتاء في قطاع غزة (٢٠٠٨ - ٢٠٠٩) بما نتج عنها من هلاك للبشر ودمار للعمران، تشكل نصرا للفلسطينيين يتجسد في تهدئة لم تتحقق، بل ان حرب الشتاء، وسعت النفوذ الايراني وعمقته في الديار الفلسطينية، لان ايران نجحت في استثمار مالها وسلاحها، وخرج الفلسطينيون من حرب الشتاء صفر اليدين .. فأي شراكة هذه بين الفلسطينيين والايرانيين؟. انها مجرد دعوة لتنشيط العقل العربي ودفعه للتفكير.
الاستيطان والمفاوضات!
بقلم: سميح شبيب – الايام
تتسارع الخطى الاميركية، الرامية للتوصل الى انجاز ما، في مسار المفاوضات المتعثرة، الجانب الاميركي كما هو واضح، جدي في توجهه التفاوضي الرامي لتحقيق انجازات ملموسة في مسار تلك المفاوضات، والجدية هنا، لا تأتي من كثافة اللقاءات والوفود، وزيارات وزير الخارجية كيري للمنطقة فحسب، بل في نوعية الملفات، والقائمين عليها اميركيا.
بات واضحا، كما سبق أن كان واضحا، بأن العثرة الاساس في المفاوضات، هي استمرار الخطط الاستيطانية، والتي تعلن اسرائيل عن بعضها، قبل كل زيارة لوزير الخارجية الاميركية لاسرائيل وفلسطين.
الاعلان الاخير كان واضحاً كفاية، بأن الهدف من ورائه عرقلة المفاوضات، واعطاء انطباع ما، بأن الاستيطان اصبح امراً مفروغا منه، وبأن الولايات المتحدة لا تمانعه.
صحيح ان الاعلان الاسرائيلي الاخير، بشأن عطاءات استيطانية، الهدف منه، هو طمأنة الشارع الاسرائيلي اولاً، وقبل اي شيء آخر، لكنها في حقيقة الأمر، هي للتأكيد على البرنامج الحكومي الاسرائيلي وتبنيه للاستيطان، وهو ما يتناقض وعملية التفاوض في الاساس.
سبق للفلسطينيين أن اوقفوا المفاوضات، نتيجة تواصل الاستيطان وتزايد حدته، لكن ذلك، لم يساعد على الحد من الاستيطان ومشاريعه.
الآن، وخلال فترة التفاوض المحدودة زمينا، تعود مسألة الاستيطان لتطل برأسها مجددا، لتهدد مسار المفاوضات وتسهم في افشالها وتفجيرها.
الوضع جد خطر، ودون توقف الاستيطان، ستكون عملية المفاوضات عرضة لتهديدات عملية تحول دون وصولها الى نقاط الاتفاق المطلوبة.
من الواضح، ان حكومة نتنياهو، لن توقف الاستيطان طواعية ولن تستجب لا للنداءات الفلسطينية ولا الاوروبية ولا حتى الاميركية منها، وتواصل العطاءات الاستيطانية بات يهدد الجغرافيا السياسية للضفة الغربية.
النافذة الوحيدة لوقف الاستيطان باتت تتمثل بضغط دولي، اوروبي - اميركي واضح، لوقف تلك العطاءات، ودون هذا الضغط القوي لن توقف حكومة نتنياهو، العطاءات الاستيطانية.
خلاف ذلك من قضايا تفاوضية، فيما يتعلق بالامن والاقتصاد وغيره، هي قضايا مهمة للغاية وتحتاج الى جهود تفاوضية مكثفة، لكن تلك القضايا، لن تكتسي بعدا جديا، في حال تواصل العطاءات الاستيطانية، لأن مؤشر ومعيار المفاوضات بات يتمثل بوقف الاستيطان، ووقفه بات يحتاج الى ضغط اميركي مباشر وواضح لتأكيد الجدية الاميركية من جهة، وتسهيل الامور للتوصل الى نقاط اتفاق محددة، تسهل وتسهم في تسريع المفاوضات، حول القضايا الاخرى!
"فتح" الاسم الحركي لفلسطين
بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام
طوال السنوات الخمسين الماضية، كانت فتح الاسم الحركي لفلسطين، واسم العلم الأكثر تردداً في السياسة الفلسطينية، صارت مثلها مثل مفردات العلم وحق العودة وتقرير المصير والحرية والنشيد الوطني. نجحت فتح في تقديم نفسها كحركة تحرر قادرة على استيعاب مكونات الشعب الفلسطيني وترجمة تطلعاته وآماله إلى شعارات غير مشبّعة بالأيديولوجيا والأفكار الكبرى.
ففكرة فتح الكبرى كانت هي فلسطين، وغير فلسطين لم يكن لفتح طوال نصف قرن أي فكرة كبرى أخرى. على هذا الأساس كانت الصداقات تكتسب، والعداوات تحدث بناء على موقع أصحابها من فلسطين. لم يرتبط شيء آخر بفلسطين أكثر من فتح إلا ربما ارتباط رمز الثورة الفلسطينية وصاحب الفكرة الفتحوية الرئيس الراحل ياسر عرفات، حتى صار اثناهما اسمين آخرين لفلسطين، وصارت فلسطين كناية عنهما. هكذا امتزجت الثورة بالجماهير، وهكذا صارت فتح حركة الجماهير كما يطيب للفتحاويين أن يقولوا.
قد لا يذكر الفلسطيني كيف صار فتحاوياً لأنه يولد فتحاوياً بالفطرة، حيث إن الوطنية الفلسطينية تجد أصدق تجسيداتها في الفكرة الفتحاوية، وحيث إن فيما تقول فتح، حتى في أشد لحظات الضعف والوهن والمؤامرة والحصار، ليس إلا انعكاساً للحالة المزاجية الفلسطينية. ففتح حين تقاتل تكون التعبير الأكثر شراسة عن المقاتل الفلسطيني المستميت في الدفاع عن حقوقه، وهي حين تقرر ان تمارس بعض الدبلوماسية وتنخرط في مفاوضات لا تفعل ذلك إلا لإدراكها أن ثمة شيئاً يمكن جنيه عبرها لا يمكن قطف ثماره بغيرها، ولإدراكها بأن ثمة لحظات أيضاً للراحة لالتقاط الأنفاس.
هكذا تنجح فتح في خلق هذه الوصفات السحرية من أعشاب الأرض الفلسطينية، تعبر بها عن فلسطين بكل صورها.
هكذا اقتربت فتح من كنه الحالة الفلسطينية، وعبرت بصدق عن الشيفرة السرية للروح الفلسطينية. لم تقل فتح كلاماً كبيراً، ولا هي استندت إلى مرجعيات فكرية معقدة، ولا اقتبست من أمهات الفكر والفلسفة. كانت فلسفة فتح وفكرتها الأهم هي الوجع الفلسطيني. كانت الصورة الأكثر التصاقاً بالوعي الفتحاوي هي أن ثمة أرضاً سرقت ويجب استعادتها، وأن ثمة مواطناً كان يعيش بأمان وسلام في بيته طرد من البيت ودمرت قريته ومدينته. ماذا يريد هؤلاء اكثر من أن يقال لهم إن هدفنا هو العودة إلى فلسطين.
من هنا لم يكن مهماً، ويجب أيضاً أن يظل غير مهم، بماذا تعتقد وبماذا تفكر، وإذا ما كنت متديناً أو ماركسياً أو رأسمالياً، المهم هو استعدادك لنذر حياتك في سبيل تحقيق الحلم الفلسطيني بالعودة لفلسطين. بعبارات بسيطة وشعارات أبسط، استطاعت فتح أن تكون الاسم الحركي لفلسطين.
لم تكن المسيرة الفتحاوية بلا أخطاء ولم تكن بلا عثرات، كما أن نصف قرن من الزمن حمل تحولات مهولة وجسمية سواء في السياق الوطني أو الإقليمي أو العالمي وبالطبع الفتحوي، خاصة مع رحيل الزعيم ياسر عرفات أبو الوطنية الفلسطينية، غير أن فتح نجحت في أن تظل عامود الخيمة ومفتاح الباب الفلسطيني وحارسة النار المقدسة وعنقاء الحياة الفلسطينية والكلمة الأكثر صدقاً في التعبير عن الحالة الفلسطينية.
قد لا يحب خصوم فتح هذا، وقد لا يجد منافسوها فيه أمراً مهضوماً، وقد لا يعجب مثل هذا القول الكثير من نقاد فتح وأصحاب العبارات الكبيرة في توصيف الحالة الوطنية، ولكن من قال إن الأمور تقاس بغير رأي الجماهير التي خرجت بشيبها وشبابها، بقدها وقديدها مبايعة لفتح في ذكرى انطلاقتها العام الماضي في ساحة السرايا بمدينة غزة. الجماهير وحدها كما قالت فتح هي من تقول الكلمة الفصل في القضايا الوطنية. وفتح التي قد تكون أخطأت وقد تكون تعثرت في تحقيق الكثير من أهدافها، وقد تكون وجدت لها كارهين غير محبين، لكنها في النهاية تظل الشعلة الفلسطينية التي تتقد فوق قباب القدس ويخرج اسمها من دقات أجراس كنائسها.
طريق طويلة ذهب فيها الشهداء ومضوا وهم يدركون بأن ثمة من يكمل الطريق، وامضى الآلاف في سبيل الفكرة الخالدة التي حملتها فتح بالنصر خلف قضبان السجن سني عمرها الذهبية، ودماء زكية كثيرة أريقت في البحث عن فلسطين التي قالت فتح إنها وجدت من الأزل، وإنها ستظل إلى الأزل. وفي كل ذلك ورغم ما قد اعترى الحالة الوطنية والمشهد الإقليمي والدولي من تحولات، إلا أن فتح ظلت وفية لفكرتها، وإن نوعت في طرق تحقيقها ودفعت أثماناً باهظة جراء ذلك، لكنها ظلت تبحث عن الشمس الفلسطينية.
هذا يتطلب المزيد من العمل لتطوير العمل الفتحوي، لأن صلاح حال فتح وقوتها من صلاح حال فلسطين وقوتها. وهذا التطوير بحاجة لمراجعات شاملة ربما يكون عقد المؤتمر السابع للحركة المستحق في صيف العام الجديد 2014 فرصة لفعل ذلك بغية الخلوص بآليات عملة محدثة قادرة على استيعاب التغيرات والتحولات التي ضربت شواطئ المنطقة والإقليم، وأضافت أبعاداً جديدة للصراع.
فتح قادرة على إنجاز ذلك وهي بحاجة لرؤية أكثر وضوحاً في معالجة الكثير من الملفات خاصة تلك المتعلقة بالعلاقة بين مرحلتي البناء والتحرر. وبالطبع يظل إنجاز المصالحة وفرض الوحدة الوطنية حاجة لا مناص منها، حيث إن هذه الوحدة هي ضمانة تحقيق التطلعات الوطنية الكبرى. فتح تتحمل مسؤولية في ذلك لأنها أم المشروع الوطني، ولأنها صاحبة الفكرة ومُصدرة شهادة ميلاده بمسيرتها الطويلة التي أنهت نصف قرن، لتكون بذلك أكبر تنظيم عربي يقود دولة عربية في القرن العشرين.
في مثل هذا اليوم قبل عام كانت جماهير فتح تتوافد بمئات الآلاف إلى ساحة السرايا في مدينة غزة تحتفل مع فتح ولفتح وبفتح... هذا المشهد لم يتكرر هذا العام!!! هل من علامة استفهام حول ذلك، ليضعها أحدهم؟؟.
عودة الاسم للشهيد
بقلم: د. أسامه الفرا – الحياة
كيف يمكن للانسان أن يلتقي بعظام أبيه؟، هل عليه أن يعيد ترتيبها أم يتركها على تشابكها؟، الا يجدر تفحصها علها تدل على الرصاصة أو القذيفة التي طالته؟، هل يمكن للعظام أن تقود للمشهد الذي سبق مغادرة الروح الجسد؟، كيف تعامل الجسد مع جراحه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة؟، الى أين كان يتجه ببصره وهو يودع هذا العالم؟، ألا يمكن لشيء أن يفرغ لنا تلك الصور التي تزاحمت أمامه وهو يسلم الروح الى بارئها؟، بماذا كان يفكر وهو يستسلم لقدره.. هل كان الوطن هو الماثل أمامه أم اسرته الصغيرة التي غادرها قبل أن يشتد عودها؟، من كان بجانبه.. ومن منهم سقط شهيداً قبل الآخر؟، وكيف كان الوداع المتتابع لهم؟، وأين تلك البقعة من الوطن التي استقبلت دماءهم؟، هل نبتت فيها شقائق النعمان أم ما زال اللون الأحمر في باطن الأرض؟، لماذا نسقط المكان ويبقى في ذاكرتنا الزمان؟، ألا نجرد الزمان بذلك من ثيابه ونبقيه عارياً من مكملاته؟، كيف ووري الجسد في تراب مقبرة مجهولة العنوان.. ومن فعل ذلك؟، ما هو الرقم الذي أخذه جسد ذلك الغريب في مقبرة الأرقام؟، وهل يمكن لرقم أن يختزل التاريخ بين جنباته؟.
أربعة عقود ونيف تزاحمت في أيامها هذه الأسئلة، ونبت من كل سؤال قائمة تطول وتقصر على قاعدة المد والجزر الذي يوفره الزمان، هل حقاً بقرة اسرائيل المقدسة «الأمن» تخشى عودة الجثامين الى أهلها؟، وهل ترى في ذلك مقدمة يمكن لها أن تفضي الى حق العودة الذي تخشاه؟،كشفت اسرائيل مؤخرا عن مقبرة أرقام جديدة في بئر السبع، عمرهما بعمر النكسة التي حلت بنا، جثمان الوالد يرقد بها، ترى هل تساءل الحارس عن طبيعة عمله؟، ومن هم الغرباء الذين يحرس جثامينهم؟، ولماذا يغيب عنهم الأهل والأصدقاء؟، ما أصعب أن تموت غريباً وتدفن غريباً ويحمل شاهد القبر رقما تجهل سر اختياره، هل يخشى الحارس كما تخشى حكومته أن يهرب الجثمان من معتقله؟، هو يعرف الأرقام ولا يعرف شيئاً غير ذلك، قد يمضي بعض الوقت في عمليات حسابية لهذه الأرقام الصماء، المؤكد أنها لا تمثل له سوى وسيلة لقتل الوقت، هم جيش من القتلة مهمتهم قتل كل شيء، أرادوا أن يخترعوا لقتلهم مبرراً فأسموه جيش الدفاع.
ماذا لو أيقنت حكومة الاحتلال بعد تلك العقود أن اختطاف جثامين الشهداء لن يجلب لها الأمن، وأن اخلاء سبيلهم يمكن لها أن تسجله تحت يافطة «بادرة حسن نية»، وتسوق ذلك للعالم بكرم أخلاقها ونبل مقصدها، مؤكد أن العالم لن يتساءل لماذا اختطفتهم كل هذه السنوات، وكيف تجرأت على تحويلهم الى أرقام؟، لكن حكومة الاحتلال ان فعلت ذلك وطبقاً لقانون التجزئة الذي تجيد فنون التعامل به، كيف يكون لقاء الابن بأبيه أو بالأحرى بعظام أبيه؟، هل عليه أن يقبلها قبل أن يعيدها الى التراب من جديد؟، وهل من الواجب التأكد من اكتمالها كي لا يبقى شيء منها أسير الرقم في مقبرة مجهولة العنوان؟، وقبل ذلك كيف لي التأكد من أنها ملكه لا لأحد سواه؟، هل ما زالت العظام تحمل ملامح خطواته على أديم الوطن وهو يشق طريق مع رفاقه من غزة الى الظاهرية؟، كانوا يعتقدون أن العدوان لن يصل غزة، سقطوا شهداء قبل أن تسقط غزة، لم يبق في بندقيته رصاصة بعد أن أصابته أخرى هكذا قال الراوي.
للحرية مذاق مختلف لا يشابهه مذاق آخر، وتحرر الجثمان من قيد الرقم وعودته للأسم أو عودة الاسم اليه هو كعودة الغائب وعودة المجهول الى المعلوم، ترى هل حرية الجثمان يمكن لها أن تقنع ذلك الشاب بخطيئنه حين كال شيئاً من الشتم لشخص هو يجهله؟، لم أحقد لحظتها عليه بشيء من حقد السجين على السجان، بقدر ما شعرت أن قدسية الشهيد بدأت جدرانها في التآكل، ما بات يعنيني في عودته تحرره من قيد الرقم وعودة الأسم اليه حتى وان كان ذلك على ظهر قبر، حينها سيكون له عنوان معلوم المكان ليس لساعي البريد وانما لأحفاده البعيد منهم والقريب.
نتنياهو يلعب بالنار
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
الربط بين الافراج عن المجموعة الثالثة من اسرى الحرية ال 26، الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو ومواصلة الاستيطان الاستعماري من قبل رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو لعبة خطرة تهدد عملية التسوية برمتها والجهود الاميركية الحثيثة، لانها تدفع القيادة الفلسطينية للتبرؤ من الالتزام بمواصلة الجلوس وحيدة على طاولة المفاوضات حتى نهاية الفترة المحددة بتسعة اشهر، والتي تنتهي في نهاية نيسان المقبل. لأن الرئيس ابو مازن وفريقه المفاوض، لن يسمحوا بمواصلة الانتهاكات الاسرائيلية والاعلان المتواصل تحت حجج وذرائع واهية عن البناء في المستوطنات الاستعمارية.
اعلان بيبي عن بناء 1400 وحدة استيطانية في القدس والضفة يشكل صفعة قوية لجهود جون كيري والادارة الاميركية، الامر الذي دفع رئيس الديبلوماسية الاميركية لتقديم عودته للمنطقة، حيث اعلن انه سيصل الاربعاء القادم بدل السبت، وذلك للجم السياسات الاسرائيلية المنفلتة من عقالها لتخريب تلك الجهود، ولارضاء اليمين المتطرف داخل حزبه والائتلاف الحاكم على حد سواء.
ولعل ردة الفعل الاوروبية المقترنة بردود فعل عدد من وزراء الائتلاف الحاكم ( لبيد وبيرتس وليفني وغيرهم) والقوى السياسية المعارضة لمنطق وخيار رئيس الحكومة الاسرائيلية (ميرتس وحزب العمل وغيرهم) بالاضافة للعديد من كتاب الرأي وقادة الاجهزة الامنية السابقين وقوى دولية مثل الاتحاد الاوروبي والروسي والامم المتحدة يشكل خطوة مهمة للضغط على نتنياهو وايقافه عن خيار اللعب بالنار لتدمير المفاوضات، لا سيما وان القيادة الفلسطينية لوحت بالتوجه للانضمام للمنظمات الاممية.
لكن كي تستقيم الامور على وزير خارجية الولايات المتحدة اتخاذ خطوات اكثر جدية وصرامة تجاه السياسات النتنياهوية الخطيرة، لانه لا يجوز ان تبقى المفاوضات رهن الاعيب قيادة إسرائيلية غير مؤهلة، وغير مستعدة لدفع استحقاقات خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. الامر الذي يفرض اتخاذ خطوات عقابية ضد إسرائيل اقتصادية وامنية وديبلوماسية، دون ذلك ستبقى عملية التسوية السياسية في مهب الريح، وستلقي بها في المربع صفر.
وعلى الادارة الاميركية الاستعانة بأقطاب الرباعية الدولية وخاصة الاتحادين الاوروبي والروسي لتكثيف الضغط على حكومة إسرائيل المسكونة بخيار الاستيطان الاستعماري. كما ان الضرورة تملي على الادارة الاميركية ان تكف عن السياسات الناعمة مع نتنياهو، لان تلك السياسيات تهيىء للقادة الاسرائيليين أن أميركا غير قادرة على كبح نزعاتها الاستعمارية، معتقدين ان حلفاءهم داخل الادارة والايباك وحزب الشاي يشكل ضمانة لهم في لي ذراع الرئيس اوباما ووزير خارجيته كيري. مما يستدعي تغييرا في آليات ومنهجية السياسة الاميركية تجاه إسرائيل إن كانت جادة في تحقيق اختراق في المفاوضات حتى الفترة المتبقية. ولعل ابرز النقاط الواجبة على كيري ابلاغ القيادة الاسرائيلية بها، اولا التخلي كليا عن فكرة التواجد في الاغوار او المعابر؛ ثانيا القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية؛ ثالثا عودة اللاجئين الفلسطينيين حق كفله القانون الدولي؛ رابعا التوقف نهائيا عن البناء في المستوطنات الاسرائيلية؛ خامسا عدم اتخاذ اية خطوات احادية الجانب مهما كانت بسيطة وتحت اي مسمى؛ سادسا الالتزام بالافراج عن المعتقلين الفلسطينيين وفق الاتفاق دون تلكؤ او مراوغة.
دون ذلك لن يكون هناك تسوية سياسية، لأن الفلسطينيين قدموا كل ما يلزم لتحقيق التسوية السياسية، ولم يعد لديهم ما يقدمونه اكثر لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
تراتيل في ذكرى الانظلاقة من جديد
بقلم: يونس العموري – معا
لربما يحق لنا أن نصرخ وان نتوجه إليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى سادة اولي الامر فينا او هكذا على الاقل تعتبرون انفسكم ... ومن حقكم علينا أن نُسمعكم شيئا مما يختلج في قلوبنا وعقولنا وذواتنا .. بعد أن حطمنا رمزنا واصبحنا من اتباعكم ونتقاتل على ارصفة الشوارع من اجلكم ... وتاهت بوصلة بنادقنا... وتلعثمنا بلغة الكلام الفصيح الصريح... وأصبحت لغتنا ركيكة لا ترقى لمستوى تراثنا وفعلنا ودماء شهداءنا.. وأنات ومعانيات آسرانا... وبعد أن صار لنا إمارة هناك وحاكمية هنا... وأمراء منشغلون بالبحث عن مفردات الردح والقدح والذم .. وبعد أن سقط القتلى برصاص بنادقنا المتعاكسة الاتجاه والمتربصة بالحواري البائسة الضيقة... ولا ندري إن كان لنا الحق بأن نسمهيم قتلى ام شهداء... فقد ضاعت مفردات ومفاهيم معانينا وسط خربشات بياناتنا الفاقدة لمضماينها هذه الأيام....
هو المشهد الفلسطيني البائس الفاضح الذي اختصرنا وحولنا الى مجرد مجموعات مليشاوية متناحرة تطارد بعضها البعض.... ومن يصل الى المكان اولا يكون المنتصر... ومن يغلق افواه الثكلى يحقق انجازه الأعظم... ومن يعلو صراخه وضجيجه بالصوت المرتفع يتحقق له المكان الأسمى والأرفع.... ومن يرفع هرواته الأغلظ ويضرب بها رفيق الأمس وعدو اليوم يكون قد قدم ولاء الطاعة من جديد... ومن يوقف المارة بالشارع ويبحث عن معنى لإبتسامة ترتسم على محياه ربما صدفة او لتتجاوب ونظرة اعجاب من انثاه يكون قد ارتكب الفعل الطائش ويجب رجمه وقتله... ومن يقف على اعتاب حقيقته محاولا ان يسرد حكايته يصبح مجنونا من مجانين ازقة الشقاء... ومن يبحث عن لقمة عيشه يصير الخائن الأكبر فقد تحول الى متسول لرغيف العيش يرضى أن يقدم تنازلاته السياسية في سبيل ان يتلقى قوت يومه... ومن لا يتسول خبزه يموت جوعا ولربما ايضا قهرا الا اذا تحول الى قاتلا يمرح ويسرح ليلا ليطارد الفريسة من جديد....
سيدي الرئيس الغائب قسرا عنا وعن مكنونات ايامنا هاهي ذكرى انطلاقة فتح قد جاءت وسط كل هذا الخراب للبيت ونعيش على ماضيها يا سيدي بهذه اللحظة الحرجة، فهو المشهد الفلسطيني الذي يبدو واضحا يا سيد أسياد الفعل والكلام.... نحو القدس بوصلتك دائما كانت ولم تخطىء بيوم في مواجهة اعداءك... ولم تنحرف رؤياك بالنظر الى خصومك الشركاء في الوطن مع العلم انهم قد يكونون اعداء ولكن هيهات ان تقع في مستنقعات الأحمر القاني وانت مدرك معنى ان تتعاكس البنادق نحو العمق الوطني... أدركت منذ البداية معنى ان تكون قائدا وطنيا يدير دفة التصدي والولوج الى ساحات الوغى دون ان تتلوث.. وان تسير وسط الرذاذ دون ان تبتل... وان تصرخ دون ازعاج... وان تشدو وترتل مزاميرك دون ان نمل السماع.. وان تبكي ايضا دون ان نحساب دموعك... وان تبستم دون ان نغالي بتفسير المعاني... كنت واثقا بنصرك والنصر كاد ان يتقدم نحوك... وكنت صامدا بعرينك فتعلم الصمود منك الدروس.. وافتتحت الفصل الجديد في كتاب أحرار الموقف والكلمة... وأثبت ان جيفار وحسين الكربلاء ما زال لهم أمكنة وسط كل الخراب وضياع القيم والمعنى في سفر التكوين للشعوب الحية والباحثة عن الحياة فوق الأرض لا تحتها...
هو المشهد الفلسطيني من جديد يا سيدي الذي يبحث بكل الثنايا الممكنة عن ناصرا له وزعيما وقائدا موحدا لبنادقة المتناحرة والتائه بتيه معاني الوطن.. وكيف لهذا الوطن ان يصير جميلا وهو الأجمل...
هو نقاشنا الدائم يا سيدي... وبحثنا الذي لا ينتهي... وفعلنا المتواصل منذ ان صار لنا حياة على هذه الأرض.. ومنذ ان سُميت فلسطين بفلسطين... والقدس قبلة صلواتكم ... وقد أمطرت لوضوءكم... وتكبيرات مساجدها تصدح بمواقيتها... واسوارها صامدة لا تنكسر... ولا تنهدم ولن تنهدم فحراس احلامها لا ينامون... واجراس الكنائس تقرع وموسيقاها تطرب أذاننا.. والطريق الى الجلجلة ما زال طويل، والسائرون على خطاهم الأولى ما زالوا يمنعون بالمسير، ودرب الألالم يعبق بروائح الأولين ... وسنبقى منتظرين لعبوركم ولعبور من يعتلي تلة تنتظر علمها... بعد ان انتزع من امارة غزة الرشيدة... ويبدو حزينا لا يرفرف بحاكمية رام الله... وسؤالنا هو.. هو.. لم يتغير... أأنعم بحرية الطير المحلق بسماء وفضاء حواري المدن العتيقة الرابضة المنتظرة عودتنا...؟؟
هو البحث عنك بكل الأمكنة بعد ان صرنا اليتامى على موائد الكبار من سادة قومنا ... لا نشك بالمطلق بقدرتنا وقدرة جماهيرنا المرابطة الصامدة الصابرة على صناعة النصر.. فصمودنا بحد ذاته نصر... وتصدينا لأعتى اليات القمع والذبح في العالم بحد ذاته نصر.. وان ننطق بلغة الضاد في ظل ابشع سياسات التهويد والأسرلة لمجتمعنا ولقدسنا ولمقداستنا ولإنساننا وللحب فينا هو النصر بأم عينه... ولكن من يدير دفة اشياءنا ويهدهد ويربض على اكتافنا وأبونا مصروع مقتول مصلوب من جديد...
يا سيدي نفتقدك ونبحث بالثنايا عنك وعند الذكرى ننتظرك ومعنا بهذا الإنتظار كل الجميلات والأطفال وامهات الإنتظار الطويل لمن قد يعودون من وراء الإعتقال بزنازين الموت.
يا سيد الموقف البحر.. بحرنا كان بإنتظار شارتك... والجبال هناك استعدت لملاقاة هداياك وعطاياك... وزغاريد النسوة انطلقت ممزوجة بدمعة ترقرقت بعد ان طال انتظار عطاء السماء... وكان أن يأتينا المطر المنهمر بالصيف الساخن ونحن العطشى لقطرة ماء... تبعث الأمل فينا من جديد...
كنت حينما تتطل وتحكي أقاصيص وحكايا قصة الإنسان بالمقاومة وكيف له ان يصنع نصره بالقليل من الإيمان بحقيقته.... يلح علينا السؤال من جديد... ويكبر فينا الاستفسار لحقيقة الموقف وللمشاهدة فينا وعلينا الكثير من التآمل ...
يا سيدي ايماننا كان مطلق وحقيقة راسخة بحتمية الانتصار فقد شاهدنا انكسارهم وقرأنا معنى انهزامهم بعيونهم فللمهزوم لغة اخرى وللمكسور تعبيرات نعلمها ونعرفها ونفهمها...
ايها السادة هل لكم ان تسمعوا وصاياه من جديد وان تعملموا اننا نستحق الحياة فوق ارضنا وان نمارس نبذكم ومبايعة من نريد من جديد ....
سنمارس الشكوى ضدكم وسنمارس الصرخ بحقكم حتى تسقطون من ابراجكم وسنظل حلم بعام جديد خالي منكم ومن خرابكم ومن سطوتكم ولتعلم يا سيدي الرئيس الشهيد ان دمك قد تنازعته القبائل المنتشرة ببلاد الكفر والتيه سنوقف احتفالاتنا بانطلاقة المارد العظيم ... ولم يكون لنا موعد مع ازيز الرصاص احتفالات ببناجق الثوار العائدة من تسطير الملاحم .. فقد اضحت يا سيدي تلك المسماة بنادق لحماية المواكب وقد تكون لأخذ ثأر زعامات العشائر ..
يا سيدي هو زمن خفافيش الليل بامتياز الذين يأبون الا ان يسطون على أحلامنا ليوقظونا على مشهد ذبحنا من الوريد للوريد وعلى اعادة صلبنا من جديد وقد صرنا آسرى لخلافات تناقضات زعامات القبائل فينا وضاعت معاني فرحنا بنصركم... وبكثير من الخجل والخزي اوقفنا فرحنا لهذه العام.. وعلقنا مشانقنا من جديد بإنتظار مذابحنا الأتية والقادمة على ايدي القتلة الجدد..


رد مع اقتباس