الاسرى المحررون يطرحون مضادا حيويا للانقسام؟!
الكاتب :وليد الهودلي / عضو اتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين
المصدر: صحيفة القدس
لم يكن ينقص الشعب الفلسطيني قبل ست سنوات سوى هذا المضاد الحيوي كي يتعافى من جراحه التي أثخنت فيه كل نواحي حياته ، وفي ظل أجواء الفلتان والفوضى السياسية وفقدان بوصلة القضية كان لا بد من أن نأخذ هذا المضاد والمعروف أن فكرة المضاد الحيوي عبارة عن ميكروبات ضعيفة يحقن بها الجسم مما يؤدي الى استفزاز عناصر القوة الكامنة فتخرج أقصى ما عندها من عناصر.
وكانت التوقعات في حينها تشير الى أن شبح الانقسام والاقتتال بعيد كل البعد عن الشعب الفلسطيني نظرا لتحديات الاحتلال التي لا تستثني أحدا ونظرا لعدم وجود فوارق إثنية حادة وتجانس الشعب الفلسطيني المتقارب والاهم لوجود قضية يجمع عليها كل الفرقاء ولم ينتبه احد للهوة الشاسعة التي أوجدها اتفاق اوسلو وكرسها في حياة الشعب الفلسطيني كواقع قسم الناس.
إذا، لم يكن الانقسام مستحيلا على الشعب الفلسطيني لانه حدث تغيير بنيوي في تركيبة هذا الشعب .. ولم يكن الانقسام بمثابة المضاد الحيوي الذي يعيد الشعب الى رشده ويستفز كل قواه الكامنة بل اصبح المرض العضال الذي قد يحتاج منا الى عملية جراحية – لا سمح الله – والدليل على ذلك أن الاحتلال يقوم بشتى الممارسات ويصيب منا العمق دون أن يحرك هذا ساكنا ويدفعنا الى الوحدة الوطنية كخطوة أولى للرد على تحديات الاحتلال الصارخة ..
فها هو الاحتلال يكرس الفصل السياسي الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة،ويستمر في تهويد مدينة القدس، بالاستيطان، والتضييق على المقدسيين لطردهم، بما يشبه التطهير العرقي الممنهج،ويصعد في عملية مصادرة الأراضي، والاستيطان، وبناء جدار الضم والتوسع، وتهويد غور الأردن، و يسيطر على مصادر المياه الفلسطينية بشكل كامل، ويتنكر للحقوق الفلسطينية كافة ويخترق كل ما يسمى حقوق الانسان وفق الشرائع والقوانين الدولية ويصر على اعتقال وسجن الاف الفلسطينيين : قدماء الاسرى الذين هم قبل أوسلو والاسيرات والمرضى والاعتقال الاداري وسياسة التعذيب الممنهج وانتهاك كل الحقوق التي تعترف بها قوانين جنيف بهذا الخصوص .وغير ذلك مما يضيق به المجال.
وهنا نتساءل من مصلحة من يستمر هذا العدو الجديد-الانقسام- الذي أصبح ينافس الاحتلال في ضرب ظهورنا بالسياط ، مما حدى بنا أن نطلق شعار الاحتلال والانقسام وجهان لعملة واحدة . فهل الانقسام منتج اسرائيلي خالص أم أنه بما كسبت أيدينا لأننا سمحنا له بدخول ديارنا وقمنا بتكريسه في حياتنا ؟؟
وعلى هذا الاساس واستمرارا لما يقوم به الاسرى اصحاب وثيقة الوفاق الوطني وأسرى محررين دفعوا أعز سنوات عمرهم في سجون الاحتلال كان هناك لقاء جمع ثلة منهم من كل انحاء الوطن الجغرافية والجغرافيا السياسية وقرروا الخروج من دائرة المناشدات أو الشجب والاستنكار والعمل على توصيات عملية لانهاء الانقسام تتلخص في :
1/ تشكيل هيئة تحكيم فلسطينية ذات صفة ملزمة للطرفين لتذليل العقبات التي تقف أمام تنفيذ اتفاق المصالحة كرزمة واحدة وان تكون بموافقة مسبقة للطرفين على أعضائها عضوا عضوا مما يجعل قراراتها ملزمة للطرفين .
2/ العمل على عقد مؤتمر شعبي للمصالحة في الضفة الغربية وغزة حتى نهاية العام 2012 هدفه الضغط على طرفي الخلاف .
3/ التعاون مع كل المؤمنين بالمصالحة في كافة قطاعات الشعب الفلسطيني .
4/ الدعوة الى إزالة وانهاء كل المظاهر التي من شأنها توتير الاجواء كالاعتقال السياسي و تضييق الحريات .
إذ كيف لنا كفلسطينيين مواجهة سياسات الاحتلال، وحالة الانقسام السياسي قد حرفت بوصلتنا عن الأخطار الحقيقية التي تهددنا؟
ومن المعروف تاريخيا أن نهاية كل نزاع هو عملية التحكيم ولكن قد نصل الى هذا الامر بعد ان نتجرع كل ويلات الانقسام وبعد أن نريح الاحتلال منا أطول فترة ممكنة كما حصل في لبنان فترة الحرب الاهلية التي أنتجت مصطلحا سياسيا يدعة لبننة بما يرخي ظلالا قاتمة وسوداء على من يطلق عليه هذا المصطلح .. أما إذا استمعنا للحكماء وهم متوفرون بكثرة في الشعب الفلسطيني وموجودون عند كل الفصائل ولكن حمى الانقسام صمت آذان ما يطلق عليهم الصقور وحماة المصالح الحزبية الضيقة ومن ابتعدوا كثيرا وطويلا عن فلك القضية إذ كم من الذين بدأوا حياتهم السياسية كانوا في فلك القضية ثم تحولوا الى فلك الفصيل ثم الى فلك ذواتهم الشخصية ومصالحهم الضيقة ؟!
لقد احتلنا الانقسام ست سنوات وليس ستة أيام فإلى أين أوصلنا القضية ؟؟ ألم يأن للذين يتحكمون بالقرار الفلسطيني أن يتقوا الله في مصير شعبهم ؟؟
وما زالت دعوة الاسرى الاحرار للتحكيم وطرقهم الشديد على جداري خزان طرفي الانقسام تنتظر الرد والتفعيل .
نافذة - ما نحب وما نكره
الكاتب :فؤاد أبو حجلة
المصدر: الحياة الجديدة
لو أجرت صحيفة أو مركز دراسات استطلاعا علميا حول ما يحب الناس وما يكرهون لظهرت نتائج مدهشة تبين كيف تغيرت أهواء وذائقة الانسان الفلسطيني خلال العقدين الاخيرين.
بالطبع سيكون الخلاص من الاحتلال هو أول ما يجاهر الفلسطيني بحبه وسيكون الاحتلال على رأس قائمة المكروهات، لكن مفردات مثل الثورة والسلاح ستكون غائبة عن الردود. وسنكتشف اننا نريد التحرر من الاحتلال من دون ثورة ومن دون سلاح ومن دون انتفاضات، رغم اننا لا نثق بالمفاوضات ولا بمشاريع التسويات.
ستظهر في الاستطلاع ايضا مواقف رافضة لسلطة السلطة في رام الله ولحكم الانقلابيين في غزة، لكن هذه المواقف ستكون مصحوبة برفض قوي لعودة الاحتلال الى داخل المدن ولعودة الادارة المدنية. وسنكتشف اننا لا نريد حكم انفسنا ولا نريد ان يحكمنا العدو!
سيجمع الفلسطينيون في الضفة وفي القطاع على حبهم للسفر، سواء عبر الجسر او من خلال المعبر او بأي وسيلة شرعية او غير شرعية، فالحصار كان دائما يبدأ بالاغلاقات ومنع السفر، ولو اتيح للناس اختيار وجهة السفر لاختاروا الداخل الفلسطيني ليزوروا يافا وحيفا وعكا والناصرة، رغم كل ما يرفق هذه الزيارات من أقاويل واتهامات بالتطبيع.
اما فلسطينيو الخارج، وانا واحد منهم، فان اهواءهم لا تبتعد كثيرا عن اهواء اهلهم في الداخل. فانا مثلهم ضد الاحتلال وضد المفاوضات ايضا، وانا لست معجبا بحكم السلطة في الضفة ولست معترفا بحكم الانقلابيين في غزة، لكنني في الوقت نفسه اريد الخلاص من الاحتلال ولا اتصور عودة ادارته الى المدن.
ساحاول القياس على نفسي لأستخلص النتائج، فاعترف بأن اكثر خمسة اشياء احبها هي: الحرية، الحكم الرشيد، العدالة الاجتماعية، الزيتون الفلسطيني، وتراب البلاد الأحمر. وأكثر خمسة اشياء اكرهها هي: الاحتلال، فساد الحكم، سياحة المسؤولين، الباذنجان المقلي، اتفاق اوسلو.
يمكن بقليل من الضغط أن اغير رأيي في الباذنجان المقلي.
عودة للاضرابات!!
حديث القدس –جريدة القدس
قرر اتحاد المعلمين البدء بسلسلة جديدة من الاضرابات بسبب تأخر الرواتب، وفي معظم الجامعات تسود موجة من الضيق والتوتر واحتمال اللجوء الى الاضراب ايضا، بسبب الازمات المالية، والذين يضربون محقون لأنهم بحاجة الى سداد ابسط متطلبات الحياة وتوفير لقمة عيش لهم ولعائلاتهم، والحكومة تحاول جهدها لتأمين الاموال اللازمة ولكن دون جدوى حقيقية، ونقع جميعا في مأزق لا نعرف كيف الخروج منه، وندفع جميعا ثمنا سياسيا ووطنيا باهظا، دون ان نستطيع تحميل أي طرف المسؤولية في هذا الذي نواجهه، وان كانت الحكومة في الاساس هي المطالبة بتأمين التزاماتها تجاه المواطنين.
ان بلادنا التي تواجه مطرقة الاحتلال وسندان الضائقة المالية الخانقة، تمر في اسوأ اوقاتها وحالاتها ولا يبدو ان هناك من يستمع او من هو مستعد لتقديم المساعدة المطلوبة، رغم النداءات المتكررة ورغم الالتزامات الرسمية في مؤتمرات القمة ورغم الوعود الكاذبة وفوق كل ذلك رغم الاموال المكدسة والانفاق الجنوني في مجالات واماكن عديدة في محيطنا وفي العالم كله ورغم ادعاءات الاخوة والمصير الواحد.
ولا يتوقف هذا التجاهل على الجوانب المالية فقط ولكن في المجالات السياسية ايضا، لقد دعا الرئيس ابو مازن منظمة التعاون الاسلامي لعقد مؤتمر عاجل لمواجهة المخاطر الجدية التي يواجهها المسجد الاقصى المبارك بعد تكرار وتزايد الاقتحامات والمقتحمين وبعد التهديدات والمشاريع الرسمية والعلنية لاقتسام الزمن فيه بين اليهود والمسلمين، وكان المتوقع ان تسارع منظمة التعاون الى الاجتماع فوراً لبحث ما يتعرض له بلد الاسراء والمعراج واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولكن للأسف وحتى الأمس، لم نسمع رداً ولا تجاوباً مع هذا النداء لمواجهة الاخطار الفعلية التي تهدد الاقصى المبارك.
إننا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ قضيتنا وشعبنا مطالبون بالتعاون والعمل معاً وتفهم كل واحد منا لظروف الطرف الآخر حتى نستطيع تجاوز هذا المأزق بدل تعميقه لأننا في النهاية كما في البداية نظل في زورق واحد ومصير واحد.
ما الذي أراده حسن نصر الله؟!
في خطابه ليلة امس، فجر السيد حسن نصر الله، اكثر من مفاجأة، وكان صريحا ومباشرا بطريقة غير اعتيادية، خاصة في ما يتعلق بالطائرة الاستطلاعية التي احدثت ضجة كبيرة في اسرائيل، وما تزال تثير ردود فعل واسعة بعد اسقاطها في جنوبي الضفة.
قال نصر الله اولا، ان الطائرة انتاج ايراني وتركيب من حزب الله في لبنان، وقال ثانيا انها الطائرة الاولى ولن تكون الاخيرة، وتحدث بطريقة ساخرة عن فشل الاسرائيليين في اكتشافها واشار الى انها حلقت فوق الارض وليس عبر البحر من شمالي اسرائيل الى جنوبها وتساءل مستهزئا لماذا لم يسقطوها في عرض البحر وهو غير مأهول ان كانوا اكتشفوها مبكرا فعلا؟ ومما زاد الامور إثارة قوله ان الطائرة حلقت فوق منطقة حساسة في جنوب اسرائيل في اشارة الى مفاعلات ديمونة النووية.
التساؤلات كثيرة وفي مقدمتها لماذا كل هذه الصراحة والمعلومات في هذا الوقت بالذات وهو الذي كان بامكانه ان يظل صامتا؟ ولماذا الاشارة الى ايران ودورها في القضية وهو الذي يعرف حالة العداء الشديدة بين ايران واسرائيل. ولماذا التهديد بأنها لن تكون الطائرة الاخيرة وان حزب الله يعرف كيف سيرد اذا تعرض لبنان الى اي اعتداء اسرائيلي؟
يرى بعض المراقبين ان نصر الله ربما اراد ان يخلق بؤرة توتر جديدة في المنطقة لتخفيف الضغوط والاقتتال على الساحة السورية، وهو يدرك دون شك انشغال اسرائيل وحليفها القوي الولايات المتحدة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية وان هذه فترة يتم استبعاد الحرب فيها عادة، وتزداد التوترات والتنافس بين الاحزاب مما يخلق جوا مناسبا لما تحدث به.
سنعرف كيف سيكون الرد الاسرائيلي ومتى يكون هذا الرد خلال فترة قصيرة مع الاشارة الى التوتر المتصاعد على جبهة قطاع غزة وارتباط الحالتين وتأثيراتهما على الموقف الاسرائيلي والقرار بعد تصريحات نصر الله النارية هذه.
انطون شماس؛ الرمز الرابع للحنين!
الكاتب :حسن البطل
المصدر: جريدة الأيام
من زمان، ما قرأت له، بعد كتابيه اللامعين: "ارابسك" - بالعبرية التي أغناها كما يقولون - و"القرين" وحواره العميق والمتشعب مع أ.ب يهوشواع (ابراهام بولي يهوشواع) بعد الانتفاضة الاولى.
ومن ثم "كمشته" في نص استثنائي - العدد ٩٢ من مجلة الدراسات الفلسطينية - بيروت، خريف هذا العام. هو يمسك بالرمز الرابع من الحنين الفلسطيني الى فلسطين الغابرة (طابو الأرض. مفتاح البيت. الجنيه الورقي الفلسطيني .. وجواز السفر، الصادر عن "حكومة فلسطين" تحت الانتداب البريطاني).
لشاعر فلسطيني من جليل فلسطين عبارة في قصيدة تقول: "وعدتني العاصفة بجواز سفر.." من "العاصفة" صعوداً الى "فتح" والمنظمة، فالسلطة.. وحالياً؛ "كان اسمها فلسطين.. وعاد اسمها فلسطين" لكن هي رسمياً السلطة الفلسطينية التي تصدر جواز سفر / وثيقة سفر.
لي أسبابي التي شدتني بشدة الى نص انطون شماس، اكثر من مجرد كوني فلسطينياً، ولد في طيرة حيفا، وهو "ابن نكبة". لماذا؟
هو يحكي حكاية جواز سفر والده: حنا جبران شماس، المولود في العام ١٩٠٨، وهي سنة قريبة من ولادة أبي العام ١٩٠٢ (رحمه الله).
جواز السفر لوالد انطون هذا في علبة من الخشب الشامي المطعم بالصدف، وتحوي ما صار كنزاً عائلياً: وثائق عائلية، ادوات الحلاقة. ساعة الجيب الفضية، مفكرة الوالد ذات الغلاف الجلدي الاحمر.. وصار اسمها "علبة الخطبة"، خطبة حنا جبران شماس، من قرية فسوطة الجليلية من ايلين بيطار من مدينة صور اللبنانية، وكانت العلبة، اصلاً، "هدية عروس" أي خبيئة حلي وصيغة العرس، لكن لصاً تسلل الى البيت وسرق هذه الحلي. اي عزاء؟ "فكم بالحري ضياع وطن بأكمله". سرقوا الحلي قبل سنوات من "سرقة البلاد" ١٩٤٨.
.. لكن، بعد سرقة البلاد بثماني سنوات، أي في العام ١٩٥٦ اصطحبني أبي الى حي "باب شرقي" الدمشقي، واشترى علبة من الموازييك والصدف الشامي. ليس للاجئين مصاغ من ذهب، ومن ثم صارت "التحفة" علبة للسكاكر في عيدي الفطر والأضحى.
قبل وفاتها بسنوات، أهدتني أمي هذه "التحفة"، مع اشياء أخرى قليلة من الارث الأسري. ما الذي شدّني الى نص شماس البديع، غير العلبة المطهمة الشامية وجواز سفر محفوظ فيها؟
لعلها حكايتي مع جوازات سفر مؤقتة عديدة في مرحلة المنفى: وثيقة سفر سورية - للاجئين الفلسطينيين (انتهى مفعولها لاحقاً) وأخرى "ليسيه باسيه" لبنانية (بطل مفعولها لاحقاً) ووثيقة عراقية، وجواز سفر يميني شمالي، وآخر وثيقة سفر من جنوب اليمن (كنا نزور اختام الدول والتجديدات بحبات البطاطا او البيض المسلوق) وجميعها بورق اصلي، وبالأسماء والأمكنة الصحيحة. أثار هذا ريبة في مطار لندن، بعد اوسلو، وقبل جواز سفر اوسلو.. ليست مزورة، لذا اعادوها اليّ. مكان الولادة: طيرة - حيفا.
على غير عادة المجلة، كان نص انطون شماس مزوداً بالصور الشخصية والوثائق، كأنه تشريح لجثة انسان (بالنيتولوجيا)، ما جعله في نظري في مرتبة موازية لكتاب ادوارد سعيد "خارج المكان" وإن كان العنوان "فلسطين خارج الخريطة: حكاية جواز سفر .. رقمه 54856.
وقتها كانت حكومة صاحبة الجلالة تضع العبارة الفرنسية فوق الشعار الملكي: Dieu et mon droit أي "ربي وحقي"، اضافة الى "جواز سفر" بالانكليزية، و"حكومة فلسطين" بالعربية والعبرية (مع الحرفين الاولين من أ. إ. أي أرض اسرائيل بالعبرية).
لم تكن فلسطين دولة مستقلة تحت الانتداب، وها هي ليست دولة مستقلة تحت احتلال إسرائيل والسلطة الفلسطينية.. والمعضلة الإسرائيلية تبقى على جواز السفر الإسرائيلي، حيث "المواطنة" غير "الجنسية" فهو "مواطن" في دولة إسرائيل، لكن جنسيته "عربية" .. وهذا ما كان نقطة سجال بين انطون شماس وأ.ب. يهوشواع، ففي البلدان الرشيدة العادية لا تمييز بين مواطنة وجنسية!
"ليس هناك اسرائيليون في اسرائيل" هناك فلسطينيون وليست هناك فلسطين!
لماذا نذهب لكي ننتخب؟
بقلم صلاح هنية
المصدر: جريدة الأيام
السؤال الذي يجول في خاطر الغالبية العظمى من المواطنين: لماذا نخرج من بيوتنا ونذهب صوب صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية القادمة؟
الصورة الحاضرة بقوة اليوم هي حالة استئساد (من الأسد) المستوطنين ضد أبناء شعبنا العزل في موسم قطف الزيتون، وتزيد هذه الحالة حدة في كل عام أكثر من العام الذي سبقه، ومعايشة هذه الحالة من المزارعين العزل بشكل زمني ليست متباعدة في موسم قطف الزيتون وفي موسم الحصاد وفي حالات حرق المساجد وكتابة الشعارات التحريضية تجعلهم يتساءلون عن الحماية الوطنية لهم وعن الحماية الشعبية لهم، أين هي؟ وهل توازت مع حجم الشعارات المطروحة من قبل كل الفعاليات والجهات والقوى؟.
الأمر غير المفهوم هو حالة التأثير المباشر على الناخب الفلسطيني، من سيختار في الانتخابات المحلية، فتارة يأتي الناخبون مجتمعين ليعلنوا تأييدهم، وفي بقية المحافظات يذهبون ليسوا على قلب رجل واحد، فهذا يذهب إلى مقر تلك الحملة الانتخابية، وآخر يذهب صوب الحملة الثانية، المؤسف أن قراراً صدر من مجلس الوزراء ينص على عدم التدخل الرسمي في الانتخابات وتفضيل مرشح على آخر، لكننا شهدنا عدد المرافقين الذين ينتظرون الشخصيات المؤيدة لهذه القائمة أو تلك.
الصورة الشائعة اليوم أن إحباطاً يمارس ضد المواطن الفلسطيني من خلال بعض المظاهر التي ترتبط في ذهنيته وتنعكس على قراره سلباً بالتوجه لصندوق الانتخابات.
الصورة الحاضرة بقوة اليوم هي حالة تفاقم البطالة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل واضح، ومن الناحية العملية فإن المواطن الفلسطيني بات مجبراً ومكرهاً على تكييف ميزانيته إن توافرت أصلاً مع إنفاقه على احتياجاته الرئيسة، لم تتواز هذه الحالة مع السلوك الرسمي حتى أن المواطن بات مقتنعاً بأنه يعيش أزمة مالية، لكنه مدرك تماماً أن مكونات السلطة الوطنية الفلسطينية لم تغير سلوكها في ظل هذه الأزمة دون أن تمس تلك الخدمات الرئيسة للمواطن في التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
لم يتم الإدراك المسبق أن القوائم ستخضع لتقييم ناخب مؤهل للاختيار ويعرف قيمة صوته العقابي ويعرف كيف يدير دفة الحملة الانتخابية لتوجيه الدفة باتجاه المساءلة وليس باتجاه التصفيق والصفير والهتاف للشهداء والأسرى والقدس.
ترى لماذا يذهب المواطن ليدلي بصوته يوم 20/10/2012 وهو يمتلك شعوراً بأن صوته سيذهب لتأييد ذاك المسؤول أو تلك الشخصية التي لا علاقة لها بالبلدية التي انتخبها ولا المدينة ولا القرية التي انتخب بها، فلماذا أجعله يتقبل التهاني على حساب صوتي ومن ثم لا أراه ولا ينصر بلديتي ولا مجلسي القروي، فالمواطن لن يقلد منذ اليوم أوسمة ونياشين على صدور من لا يعرفهم وفقط سمع عنهم كل ما هو ليس خيراً.
ترى لماذا يخرج المواطن من بيته لينتخب ويمنح نسبة تصويت عالية يفاخر بها من هم فوق؟ هل للاستفادة من خدمات البلديات والمجالس القروية، ونحن الذين سننتخب نرزح تحت نير إضاءة غير موجودة في شارع الحي وسط المدينة وندفع التزاماتنا للبلدية وضريبة الأملاك ولا نجد حاوية للقمامة وإن وجدت لا تفرغ وغيرنا يأتي ليقرر لنا من سيكون رئيساً لبلديتنا أو مجلسنا القروي وغداً سيتسع نطاق التأثير ليقرروا من هو رئيس تلك الجمعية وتلك المؤسسة الطبية غير الحكومية.
لماذا نخرج من بيوتنا لننتخب!!.
البلديات... والطخ بالعالي
بقلم: رامي مهداوي
المصدر – جريدة الايام
مش عارف إذا لغتنا أصبحت لغة مفتوحة على الواسع، ووضع الأمور بالعام وننسى أو ممكن نتناسى الخاص، مع العلم مشكلتنا تكمن في التفاصيل، ولازم ما انخاف من مقولة" الشيطان يوجد بالتفاصيل" ليش ما نتقاتل معاه ونخلي الأمل والعمل بالتفاصيل، والأخطر إنه الكل بهرب من التفاصيل، ليش؟ ما بتعرف؟! أنا مش مخطئ ولا ظالم لما بحكي إنه أغلب القوائم الانتخابية اللي مشاركة في انتخابات البلدية بتهرب خلف شعارات كبييييييييرة، وعم بتطخ في العالي وبترفع شعارات تحرير فلسطين وبدها اترجع اللاجئين واتسكنهم في المستوطنات بعد تحريرها... والطخ بالعالي العالي.
يا جماعة أنتم رايحين انتخابات بلدية ومجلس قروي مش انتخابات رئاسة أو تشريعي، افهموا علي وركزوا معي، يعني وظائفكم ومهامكم غير، يعني رايحين انتم على البلدية مش على المقاطعة يعني رايحين على المجلس القروي مش على المجلس التشريعي، يعني لازم اتقدموا خدمات للمواطنين مش اتقدموا حق العودة، يعني انتم لازم تهتموا مثلاً بالنظافة مش تهتموا بإعلان الدولة، يعني انتم لازم اتحطوا خطط تنظيم المدينة والقرية.
يعني أنا كمواطن؛ بحب أعرف كم مرة لازم يتزفت الشارع عشان يصير اسمه شارع مش مسبح!؟ بحب أعرف كيف بدكم اتعالجوا فيضانات المجاري في بعض المناطق!! شو بالنسبة لأزمة السيارات!! أزمة المحلات العشوائية!! كيف بتعطوا ترخيص للعمارات من غير مواقف سيارات؟! لجان العمارات مش لازم في حدا يتبّع معهم؟! شو بالنسبة للاهتمام بالمناطق المهمشة من المدينة؟! كيف بدنا نجعل نابلس، قلقيلية، طولكرم، رام الله، الخليل، بيرزيت، دير الغصون، بيت لحم، مدن وقرى نظيفة... يعني كيف بدكم تلملموا هالزبايل المنتشرة هون وهناك... .
يعني أنا خايف مرشحين رؤساء البلدية يعملوا مثل ما غنّت فيـــــروز ونصري شمس الدين في أغنية "يا رئيس البلدية" مع بعض التعديلات في الكلمات ـ شو بدي اعمل فيهن نيمهن وطعميهن.. هيدا بدو تبولة هيدا بدو ملوخية.. ناقص تقلي بطاطا وتقدم ع الصينية.. بلديتكن كريمة كل يوم عندها عزيمة.. بلديتكن كريمة كل يوم عندها عزيمة.. طعميهن على حسابك بيصير عندك شعبية.. أحسن شغلة توعدهن .. بشي خطة إنمائية.. بمدارس مجانية.. يا رئيس البلدية... بالكهربا وبالميي... يا رئيس البلدية... بتوعدهن من ع بكرا وبتنسى من عشية.. يا رئيس البلدية".
أحلى شي إنه القوائم متصارعة بعضها البعض على قضايا سياسية!! عائلية!! وربما شخصية!! بس ما عم بشوف صراع على مستوى الخدمات اللي ممكن إنها تتقدم للمواطن، ما في صراع حول المشاريع مثلاً أو السياسات، الكل بده يفرض حاله مع العلم إنه ما في داعي لهذا الشغل كله وخصوصاً من الشخصيات اللي عندها كم مسمى!! أو من الشخصيات اللي ما حالفها الحظ طول عمرها في أي انتخابات، أعطوا مجال للأجيال الشابة.
يا رفيقي مش حضرتك يساري تقدمي: اتفضل قدم الشباب في القائمة وخليك تكبر فيهم وتفتخر، وإنت يا أخ يا مناضل يا كبيييييييييير: مش أبناءك إحنا، اتفضل ارفع راسك فينا وقدمنا للمجتمع، مش إحنا أبناء العاصفة، مش إحنا من لحمك ودمك.. مش إحنا لازم انشارك ولا لازم انضل مثل النعامة... يا جماعة الخير اتعلمووووو شوفووووو شو عم بصير حوليكم ولا راح ينقلب السحر على الساحر، ليه بتشري مين بسبك وبغلط عليك وعلى تاريخنا وبتبيع من يحميك ويفدي بدمه خطاك، ليه بتقتل مستقبلنا وبتكبر في مذبحنا وبتقوي جلادنا على شو؟ عنجد على شو؟ جاوبني مش إنت كبير عيلتنا؟ مش إنت كبير حركتنا؟ مش إنت رمزنا؟ مش إنت... ؟؟
والأخطر من هيك إنه في نسبة كبيرة من المواطنين مش مآمنه حتى هذه اللحظة إنه الانتخابات راح تحدث بوقتها... الأمل انفقد، والكل عم بحكي يعني شو راح يعملولنا حتى لو صارت انتخابات، مين راح يغير؟ ومين راح يشتغل؟ لالالالا انتخب الناس الصح عشان يصير شغل صح، ما تقعد في البيت، روح ارفع صوتك بالعالي العالي، وشارك في الجلسات والمؤتمرات، واحكي رأيك بقوة، وكلنا لازم انشارك، ونحكي عن الصح صح والخطأ خطأ ولا دخلك لشو اسمك مواطن، بس شاطر يعني اتضلك تنتقد، أنا مني وعلي أعلنتها مع مين، وراح أشارك وأحكي عن الصح صح والأعور أعور في عينه، وما بكفي بس أنتقد، عشان اذا نجحت القائمة اللي أنا داعمها بوعدكم راح أحاسبها يوم بيوم وساعة بساعة، بس اذا لعبت دور المشاهد بكون أنا ضعيف نوعاً ما.
الف مبروك سلف لمن سينجح، بس بدي إياكم اتشمروا عن إيديكم وتشتغلوا لمصلحة المواطن، واللي مش راح يشتغل صح يجهز حاله لأنه خرم إبرة راح يستناه...
قوائم التوافق.. خوفا من الإشكاليات وخروجا من المأزق
الكاتب - يزن طه
المصدر- وفا
مئة وإحدى وثمانون هيئة انتخابية لن تجرى فيها الانتخابات المحلية في العشرين من الشهر الجاري، نظرا لتشكيل قوائمها وفق مبدأ التوافق أو التزكية.
محافظة رام الله والبيرة سجلت أعلى الأرقام في قوائم التزكية، حيث شكلت 34 قائمة انتخابية وفق هذا المبدأ، من أصل 84 قائمة اعتمدت للمشاركة في الانتخابات عن المحافظة.
بمراجعة قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم 10 لسنة 2005 نجد أنه لم يشر ضمن مواده إلى تشكيل القوائم وفق مبدأ التوافق أو التزكية، رغم إشارته في المادة (14)/(1) إلى 'يتم الترشيح ضمن قوائم انتخابية على أساس التمثيل النسبي'.
ويطرح مبدأ التوافق أسئلة من قبيل، التأثير على الديمقراطية في العملية الانتخابية واختيار الأشخاص لتمثيل المواطنين، خاصة أنهم سيشغلون مناصب خدماتية.
عند سؤالنا عددا من المواطنين عن رأيهم في القوائم التوافقية، وجدنا إجماعا على ان تلك القوائم تقلل من ديمقراطية العملية الانتخابية، وتحد من حقهم في اختيار ممثليهم ضمن هيئاتهم المحلية، وربما تجبرهم على التعامل مع أشخاص ما كانوا ليختاروهم لو جرى اقتراع عام.
الشابة سيراء سرحان في العشرينات من العمر، قالت إنها ليست مع التزكية، وأنه 'يجب على الأشخاص في داخل القوائم أن يأتوا عبر الترشح أو الاستفتاء من قبل المواطنين قبل الدخول في قائمة'.
أما الشابة أنصار العاروري فقالت: 'أين الديمقراطية في التزكية، أنت حكمت على الناس أن هذا هو ممثلكم، الانتخابات معناها أن يقرر الشعب، وهنا الشعب لم يقرر'.
المواطن خالد محمد (50 عاما)، اعتبر أن التزكية دليل على الاستبداد في اتخاذ القرار، وتهميش الآراء الأخرى، إلى جانب تعبيره عن رفض الانتخابات في ظل الاحتلال، حيث قال: 'أنا ضد أي انتخابات في ظل الاحتلال، وأنا لن أشارك في الانتخابات'.
الأحزاب وأعضاء القوائم الفائزة بالتزكية، قالوا أنهم يفضلون مبدأ الاقتراع والانتخاب، دون إغفال أن مبدأ التوافق أو التزكية له إيجابيات كما أن له سلبيات.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية هشام أبو غوش إن مبدأ التوافق 'صيغة انتخابية كغيرها من الصيغ الانتخابية المعتمدة، لها إيجابيات دون إغفال أن لها سلبيات'.
وأوضح: 'في بعض المناطق ذات الطبيعة المعقدة يتم التوافق واختيار ذوي الوزن العائلي، وإذا تم ذلك ضمن صيغة توافقية بين أفراد العائلة الواحدة وضمن قائمة متناسقة فربما يكون أمرا إيجابيا، ولكن إذا كان توجها عاما أي أن نصل دائما للتوافق والتزكية وعدم مشاركة المواطنين في ذلك وفي غياب الاستفتاء الجماهيري تبقى الملاحظات والتساؤلات قائمة'.
واستدرك: نحن لا ندفع لذلك، ووجود 181 هيئة حسمت بالتزكية رقم كبير ومرتفع'.
واتفق ممثل حزب الشعب في لجنة الانتخابات المركزية محمد جعوان مع أبو غوش وأكد على أن معوقات اجتماعية تؤدي غالبا للوصول إلى قائمة توافقية، رغم حديثه عن أن جزءا من تلك المعوقات سياسي وجزء منها عشائري.
وحسب رأيه فإن الوصول إلى قائمة ائتلافية 'لا يأخذ طابعا سلبيا كثيرا، فهي عملية انتخابية ديمقراطية كاملة'.
وبين جعوان أن 'بعض الأحزاب كان لديها تخوفا من عدم مشاركة المواطنين في الاقتراع، لذلك كان الخيار التوجه للتزكية، ومن هنا كانت نسبة قوائم التزكية عالية'.
واستدرك: 'كأحزاب لا نستطيع فرض أشخاص، نحن ملزمين بوجهات النظر، فعندما يحصل رفيق على تمثيل عائلته، لا يمكن الطلب منه الانسحاب لصالح قائمة حزبية'، وهي الرؤية التي وافقه فيها أبو غوش الذي أكد أن 'رفاقنا كممثلين لعائلاتهم، ساهموا في الوصول إلى صيغة توافقية، ونحن لا نستطيع أن نفرض عليهم الدخول في قائمة الحزب، وإذا ما سمي في قائمة عائلته فنحن لا نعترض ولا نرفض'.
أما رامي كونا، وهو المنتخب في بلدة الطيبة شرق رام الله ضمن قائمة فازت بالتزكية، فقال إن عائلته رشحته، وبناء على ترشيح العائلات تشكلت القائمة'
وقال: 'برأيي الانتخاب أفضل، لكن عندما جربنا الانتخابات وصلنا لمرحلة 'كسر العظم'، عدا عن المشاكل التي تبعتها، لذلك كان الأفضل أن تفرز كل عائلة ممثلا لها، والتزكية أفضل في بعض المواقع'.
أما ممثل كتلة الاستقلال والتنمية في اللبن الغربي بمحافظة رام الله بكر وادي فقال، إن القائمة تشكلت بعد توافق عائلي وتنظيمي، ضم جميع العائلات في القرية، سوى عائلة واحدة.
وأعرب عن اعتقاده أن 'الانتخاب ديمقراطي أكثر من التوافق'.
وكيل وزارة الحكم المحلي مازن غنيم بين أن دور الوزارة هو تنسيق العملية الانتخابية دون التدخل فيها بأي شكل من الأشكال.
موضحا: 'هذه خيارات الناس، نحن مع الحق في الترشح، ولكن إذا كان خيار الناس، التوافق، فلا نستطيع التدخل'.
ونفى غنيم ما ردده البعض من أن الوزارة ستعمد لصرف مكافآت للمجالس التي تشكلت قوائمها وفق مبدأ التوافق وقال: 'نحن لم نتدخل في تشكيل أي قائمة، ولم نعط امتيازات لأحد ولن نعط، ولم نحث أحد على تشكيل قوائم توافقية، لكنا نحترم التوافق إن حصل'.
ويفتح غياب النص القانوني الواضح حول قوائم التوافق، وتأييد المواطنين له من عدمه باب التساؤل حول تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية أو بعض بنوده أو بقائها على حالها.
وقال الوكيل غنيم: 'بعد الانتخابات، ربما سيكون هناك نقاش وحديث لتعديل قانون الانتخابات المحلية، خصوصا أن هناك حالة من الجدل بين الأحزاب والأفراد حوله'.
وبين أن الوزارة 'مع هذا النقاش الضروري وأنها ستشارك فيه'.
كما أكد ممثل حزب الشعب في لجنة الانتخابات المركزية محمد جعوان وجود مفاصل في القانون ستخضع للنقاش، وأن لقاء سيعقد بعد الانتهاء من الانتخابات الحالية، وأن من بين البنود التي ستطرح للنقاش إعادة العمل بالانتخاب الفردي.
الرقابة والإعلام الجديد... صراع لن ينتهي
الكاتب: محمود الفطافطة
المصدر : وكالة معا
قديماً كان الوعي العام بخطورة الرقابة على وسائل الإعلام ومخرجاتها محدود النضوج وغير قادر على مواجهتها أو تفكيك رموزها. أما اليوم فقد ازداد هذا الوعي نضوجاً وإدراكاً بتأثيرات الرقابة السلبية على حق الجمهور في المعرفة والتعبير؛ وبالتالي اتسعت مساحة التكتل في مواجهتها وإبطال مفاعيل أدواتها وأشكالها.
أما الأمر الجديد، الآخر، الأكثر فاعلية وصيرورةً في قضية الرقابة فهو بروز وانتشار وسائط الإعلام الجديدة؛ تلك الوسائط التي جعلت من الرقابة فاقدة لكثيرٍ من الفعالية والقوة التي كانت تتمتع بها سابقاً، بحيث أصبح اختراقها سهلاً وممكناً، والتحايل عليها تحدياً وفناً.
وانطلاقاً من مواجهة الرقابة وتعطيل قواها يتسابق مستخدمي هذه الوسائط في توفير برامج مجانية لاختراق الرقابة على شبكة الانترنت وتمكين الأفراد العاديين من امتلاكها. فالحواجز في عصر النشر الالكتروني انكسرت، وتُخطَيت خطوط الرقابة، ولم تبقى هنالك إلا مسؤولية الكاتب والناشر، في توخي الأمانة، والصدق، والحفاظ على الذوق العام ، وحقوق الآخرين الفكرية، والأدبية، والاجتماعية . واستناداً إلى ذلك؛ لم يعد حق الحصول على المعلومة في أيدي من يسميهم " تشومسكي" بـ " الأشخاص الجمعيين الخالدين القادرين" .
وفي مقابل هذا الاتجاه الذي يؤكد على هشاشة الرقابة في عصر الإعلام الجديد هناك فريقاً آخر يرى أن هذه الرقابة لا زالت تتغذى على موائد المطاردة المنسوجة بخيوط التعتيم والمنع حيناً وبالتجريم والعقوبة أحياناً. وفق هذا الرأي فإنه ما زال للرقابة أقدام تتحرك وعيون تُلاحق وأيدٍ تمنع .
هذا الفريق يبرر ممارسة تلك الرقابة انطلاقاً ممن يسميه بـ " فوضوية " محتوى هذه الوسائط، فالنشر الالكتروني ( وفق معتنقيه) حافل بألوان القذف، والتهييج، والتجييش، والتشويه، وأشكال كثيرة من التهجم على الشخصيات، والجماعات، والقيم العامة، والمبادئ الدينية والوطنية والإنسانية . وربما تكون المناداة بسن " الضوابط الحمائية " على الشبكة العنكبوتية وتقنياتها الحديثة بمثابة الدليل المادي لتجسيد هذا الفعل الرقابي، وإن ظهر بثوبٍ نبيل وغاية سامية.
وفي خضم " تنازع الآراء" وتباين المواقف إزاء الرقابة على محتوى الإعلام الجديد ـ والذي يحتاج لتفصيلٍ واسع لا يسمح المقام له ـ سندلف في مقالنا هذا، مباشرة، إلى التطرق لبعض صور ونماذج هذه الرقابة في الحالة الفلسطينية، مع الإشارة، هنا، إلى ندرة التطرق إلى هذه المسألة،الأمر الذي يستوجب الالتفات إليها بحثياً لمعرفتها وكيفية التعامل معها .
بداية؛ لا تمانع السلطة الفلسطينية من رقابة محدودة للمواقع الاجتماعية على الإنترنت بل تؤيدها، خاصة في قضايا النصب والاحتيال وتقمص الشخصيات، فقبل زهاء الشهر ألقى جهاز الأمن الوقائي في محافظة طوباس القبض على شخص بعد اتهامه بالتحريض والتشويه ضد بعض العاملين في جامعة القدس المفتوحة، من صفحة على موقع الفيسبوك.
قد تكون الملاحقة مقبولة إذا تأكدت الشبهة أو ارتكاب الجريمة لكن القلق المشروع يكمن في استخدامها لمتابعة ومراقبة آراء سياسية أو ثقافية أو اجتماعية على صفحات التواصل الاجتماعي. وجدنا مثل ذلك مع الإعلامي ممدوح حمامرة الذي تمت محاكمته بتهمة استقباله على صفحته في " الفيسبوك " صورة تظهر الرئيس محمود عباس وشخصية مأمون بيك، التي ظهرت في المسلسل الشهيرة باب الحارة ، وكتب على الصورة "وجهان لعملة واحدة".. كذلك؛ وجدنا مثل ذلك مع بعض المدونين و " الفيسبوكيين" الذين تعرضوا للتهديد أو الاعتقال سواء في الضفة أو القطاع.
ومن تلك النماذج، أيضاً، طلب حركة "حماس" من شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" (أقل من سنة)حجب الدخول إلى مواقع الإنترنت الإباحية في قطاع غزة. والى جانب ذلك؛ قامت السلطة الوطنية بحجب موقع دنيا الرأي في الضفة الغربية و التابع لدنيا الوطن. وقد تم حجب الموقع الذي ينشر فيه ما يزيد عن 2000 كاتب فلسطيني وعربي من كافة أنحاء العالم يعبرون عن رأيهم في كافة القضايا السياسية والثقافية الفلسطينية والعربية والدولية. ( ننوه إلى أن الموقع عاد للعمل والنشر).
وبالتلازم مع ذلك تقوم بعض الجهات المختلفة بمتابعة لأدوات التواصل الاجتماعي "سواء كانت أجهزة أمنية عربية أو فلسطينية، وحتى إسرائيلية، من أجل معرفة ما يدور في أوساط الناشطين الفلسطينيين، وتحديدا فئة الشباب ومعرفة أفكارهم وتوجهاتهم". ما يدلل على ذلك حديث بعض الشباب عن ممارسة ضغوط عليهم لوقف صفحات أو نشاطات معينة".
وفي هذا الإطار لا ننسى تأثيرات الانقسام الداخلي على مخرجات العمل الإعلامي وحرية الرأي والتعبير عموماً خاصة في مواقع التشارك الاجتماعي، وهذا ما نجده عبر الرقابة الذاتية التي فرضها البعض على نفسه والتي تجلت إحدى صورها في الأسماء المقنعة أو حتى الامتناع عن بناء صفحة للفيسبوك أو التسجيل في اليوتيوب أو التوتير بدواعي أنها مراقبة من قبل المصدر المؤسس أو من خلال مؤسسات سياسية أو أجهزة أمنية وسواها.
وقبل أن نصل إلى خط الختام نطالب بضرورة إعداد دراسة علمية لمعرفة طبيعة وأشكال وحجم وتأثيرات الرقابة على وسائط الإعلام الجديدة في فلسطين، ولتجيب على السؤال الإشكالي الأساسي ، وهو : هل هذه الرقابة تهدف إلى الحفاظ على الأمن والأخلاق والآداب العامة أم إلى تقييد الحريات وتحجيم الرأي العام؟
خلاصة القول: الجدل حول الرقابة في الإعلام سيظل متواصلاً، فليس هناك من حسم نهائي يضمن انتصار طرف على الآخر، وإن كان منسوب حدة هذه الرقابة تراجعت كثيراً بفعل وسائط الإعلام الجديد.. كل خطوة يتم تحقيقها لصالح تأمين حرية الرأي وتأكيد الحق في التعبير، تواجه بقيدٍ جديد يتم إحكام دائرته.. وهكذا؛ جيل بعد آخر سوف يواجه هذه الإشكالية من دون أفق منظور لحلها... إنها باختصار: جدل الحياة ذاتها.. جدل الحقيقة في مواجهة نقيضها. والبحث عن إعلام من دون رقابة هو نوع من السراب، كما نتحدث عن ديمقراطية من دون " تزوير".
الرواتب... والسفراء .. وقضايا أخرى
وكالة معا
طال انتظار الموظفين للرواتب، وكان من المفترض العمل على توفير الراتب القادم فور صرف أي راتب، ويبدو أن المنشغلين في الحدّ الأدنى للأجور نسوا أننا في واقع خال من الأجور، فعن أيّ حدّ أدنى تتحدثون؟؟؟
كثرت المؤتمرات الصحفيّة، وحديث حكومي عن الأيام القادمة كموعد، والأيام القادمة مصطلح فضفاض، فكل الأيام بعد اليوم قادمة ...كان الالراتب. يكون الموعد أكثر تحديدا..
البعض يقترح أن تكون الرواتب على غرار نظام الورش والعمال.. كل خميس تصرف أجرة الأسبوع .... لا أن يبقى كل شهر ونصف، ودون وضوح في الآليات.
مع تأخر الراتب .اليوم. الإشاعات .. اليوم .. بعد يومين .... 60%، أو 70% وهذا يقودنا إلى ظاهرة ولدتهّا الأزمة وهي كثرة من يفتون بعلم أحيانا ودون علم في كثير من الأحيان، فبمجرد الإعلان عن الحدّ الأدنى من الأجور صحت بعض نقابات العمال-نقول بعض- من غفوتها التي طال أمدها، وأطلّ علينا نقابيون طال غيابهم من سنوات عن المشهد، وصار الإعلان فرصة للإعلان عن الحرص الكبير على مصلحة العمال!!!!!!!
البعض لا يعترض على الحدّ الأدنى لكن على أنّه لم تتم مشاورته، غريب، وهذا يذكرّني بقصة قديمة حدثت في عشرينيات القرن الماضي حينما كان هناك رجل تقع أرضه بمحاذاة محجر، وكان بارود الديناميت الوسيلة التي يتم بها إحداث تشققات في الصخر، وحينما استخدم عمال المحجر الديناميت انهار جدار من أرض الرجل وخلعت شجرة تين تابعة له، فما كان منه إلا أن استشاط غضبا. فقالوا له: كان ما كان، ومستعدون لتعويضك، فواصل صراخه قائلا: لا أطلب تعويضا، احتجاجي نابع من كونكم لم تصرخوا بأعلى صوتكم "بارود" قبل التنفيذ، فضحكوا جميعا، فحتى لو قالوها لما هربت التينة.
هذا هو الحال، غياب للرواتب، وكثرة في الإفتاء، ووفرة في الإشاعات، وعدم وضوح في الآليات، والعيد على الأبواب ، وكثير من الالتزامات تضرب أطنابها.
ليس المطلوب ضمانات بتوافر الرواتب لسنوات، فقط لثلاثة شهور حتى نهاية العام، فهل هذا صعب؟ حديثنا دوما عن خطط خمسية ونعجز حتى عن توفير آليات تتعاطى مع 3 شهور أي مع 1/20 من الخمسية، فأين هي العلميّة؟؟؟؟
الرواتب مشكلة تسيء لأي إنجاز، فقد باتت مدخلا ينفذ من خلاله كثير من المتربصين لزيادة نسبة الإحباط الواصل أعلى درجاته دون عامل مساعد.
في غمرة الرواتب ..نقرأ عن سفير هنا وهناك ... تساؤلاتنا: كيف تتم تعيينات السفراء؟ ما المعايير والأسس؟ ولماذا لا تكون هناك إعلانات ولو الملاحق.حدة حين شغور منصب سفير؟
تساؤل يطرحه الكثيرون يطال أيضا الملاحق .مع: أن سفاراتنا دون ملاحق؟ وكأن المتن يغني عن بقية النصوص!
مع : وضوح في موضوع الرواتب، وضد أن يكون المعيار الوحيد لتقييم إنجازات كثيرة.
مع:وضوح المواعيد. وضد أن يغدو سببا في إثارة المزيد من الإشاعات.
مع : الشفافية في كل تعيين وأمر. وضد: أن تغدو الشفافية مجرّد طموح خال من كل شفافيّة.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس