القانون والقضاء الإسرائيلي
المصدر:مركز المعلومات الوطني الفلسطيني
قضاء “الييشوف ": الاستيطان" اليهودي في فلسطين قبل عام 1948
حلت بريطانيا كإمبراطورية منتدبة لفلسطين، في العام 1917، وإحدى مهماتها الرئيسية المنصوص عليها دولياً، التزامها بتأسيس"بيت قومي" للشعب اليهودي، وانتهى نظام الإمبراطورية القضائي في فلسطين، مع اختفائها منه، وتأسيس دولة إسرائيل في العام 1948.
تأثر الييشوف اليهودي في فلسطين بنظام القضاء البريطاني الذي تأسس بعد الحرب العالمية الأولى. وقبل هذا النظام، حاول الييشوف اليهودي تأسيس نظام قضائي مستقل عن النظام المسيطر في فلسطين، منتجا نظامين متنافسين: إحداهما قومي عبري ينسجم مع المشروع الصهيوني؛ والآخر ديني يهودي. فلجأ إلى النص الديني اليهودي كمرجع اساسي ووحيد لنشر صلاحيته، وإعادة انتاج منظومته. ولم تخل علاقات هذين النظامين من التوتر الناتج عن صراعهما من أجل الهيمنة في المجتمع اليهودي.
من أسباب بروز هذا النظام: الاستياء من النظام القضائي العثماني. وقد تمثلت صلاحيات القضاء اليهودي في البت في الخلافات المالية والمدنية. كما حصل هذا النظام على شرعية العمل من قبل بريطانيا عام 1919، لكنه بقي هشاً وحضوره ضعيف بين أوساط اليهود وذلك بسبب:
1- استناده إلى نصوص قضائية متجذرة في الدين.
2- اقتصر على معالجة القضايا المدنية والمالية، وعدم ولم يعالج الأحوال الشخصية.
3- تدني المهنية في عمل القضاء العبري؛ لأن القضاة، من غير المحامين والمتخصصين قانونياً.
4- كانت الخلافات بين الأطراف تحسم بالضغط عليها، وليس بإصدار قرارات قضائية ملزمة.
5- إن صلاحية هذه المحاكم تنبع من موافقة الأطراف المتنازعة أمامها.
كما افتقر القضاء العبري معظم أيام تواجده (وهو الذي اندثر في بداية ثلاثينيات القرن الماضي) إلى منظومة إجرائية واضحة تتحكم بالإجراءات القضائية الملزمة للأطراف المختلفة أمامه.
محاكم لدى المجتمع اليهودي في فلسطين قبل عام 1948
محاكم بريطانية: تشمل:
• محكمة استئناف في القدس.
• أربع محاكم مركزية.
• محاكم صلح.
• محكمتان تبتان في قضايا الأراضي.
• محاكم دينية وهي:
• مؤسسة أقيمت بناء على قانون الدولة الانتدابية (وقبلها العثمانيين).
• صلاحيتها في أمور الأحوال الشخصية.
القضاء العبري:
• تم التعامل معه على أنها هيئة مصالحة.
• استمد صلاحياته من موافقة الأطراف أمامه.
هيئة الهستدروت القضائية:
• تم التعامل معها على أنها هيئة مصالحة.
• تبت في نزاعات قضائية بين أعضاء الهستدروت، والنزاعات التي تنشأ بين هيئاته.
محاكم القضاء العبري:
الهيئة القضائية الأولى:
• ثلاثة قضاة تمتد صلاحيتهم على نزاعات مادية لا يتجاوز قدرها 100 جنيه استرليني.
• تواجدت المحاكم في القدس، الخليل، " تل أبيب"، صفد، وفي مستوطنات ريشون لتسيون، بيتح تكفا، رحوفوت، اكرون، الخضيرة، زخرون يعكوف، يافنيئل، كفار تافور، كينيريت، روش بينا، وميطولا.
محاكم لوائية وهي:
• هيئة استئناف على قرارات الهيئة الأولى، وتبت في نزاعات مادية يتجاوز قدرها 100 جنيه استرليني.
• تواجدت هذه الهيئة القضائية في القدس، تل أبيب، حيفا، طبريا، صفد.
محكمة الاستئناف العليا:
• تواجدت هذه الهيئة القضائية في تل ابيب.
تأسيس النظام القضائي الإسرائيلي( وثيقة الاستقلال الإسرائيلية)
لم تحظ وثيقة الاستقلال الإسرائيلية بمكانة قانونية رسمية؛ أي أنها لم تعتبر نصا دستوريا يلزم أية سلطة، او يمنع أيًا منها من أن تقوم بعمل ما، أو أن تتخذ قرارا ما، بالرغم من ذلك؛ تم الاعتماد على هذه الوثيقة المكتظة بالخطاب الصهيوني الكلاسيكي حول أهمية وضرورة وتاريخية انبعاث الشعب اليهودي من جديد في دولة سيادية، لاستلهام مضمون يهودية إسرائيل في سياقات مختلفة، من هذه السياقات: سؤال "من هو اليهودي؟".
كما الهمت الوثيقة قضاة المحكمة العليا، عندما أكدت يهودية دولة إسرائيل، مقابل سياسة عربية تحدت الهيمنة الحكومية. وتجنب استعمالات مصطلح الديمقراطية؛ لاسيما أن هذا المصطلح لا يرد فيها، ولكنها تحوي التزاما بالامتثال للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام اعلانها نفسه 1948، وهو الالتزام المفروض على إسرائيل، من أجل قبولها عضوا في الأمم المتحدة. كما تشمل الوثيقة مناشدة أهل البلاد العرب بالتعاون في بناء الدولة الجديدة.
قوانين الأساس بعد عام 1948
لا يوجد دستور معتمد في إسرائيل لأسباب كثيرة، وأهمها:
1- أن بن جوريون أراد عدم وجود دستور؛ لأنه يضطر لأن يُرَسْم الأملاك، وخاصة ما يتعلق بملكية الأرض، لأن أغلبية الأراضي قبل عام 1948 كانت باسم الفلسطينيين، وفي حال وجود دستور، تؤول تلقائيا هذه الأراضي لأصحابها الفلسطينيين.
2- إن وجود دستور؛ يجبر إسرائيل على تحديد حدود دولتها، وهذا ما لا يريده بن جوريون؛ فقد كان يطمح لتحقيق حلم الدولة العبرية من البحر إلى النهر.
3- إضافة إلى أن تأثير التيارات والأحزاب الدينية على عدم إقراره، كان كبيرا، بما يتعلق بمشروعهم "أرض إسرائيل الكبرى"، فقرار التقسيم آنذاك، لم يكن يتماشى ومشروعهم الاستيطاني الكبير.
4- وكذلك لعدم توفر ظروف تؤكد استقرار الأجهزة الإدارية والقضائية في إسرائيل.
فبالرغم من أن إعلان الدولة العبرية، دعا إلى إقرار دستور، بتاريخ لا يتجاوز 1 أغسطس 1948، وأصدر رئيس الحكومة المؤقتة دافيد بن غوريون آنذاك أمرا ينص على استمرار سريان مفعول قوانين الانتداب البريطاني، بما لا يتعارض مع التغيير الناشئ عن إقامة الدولة، وتحديده للجمعية التأسيسية المنتخبة كجهة منوط بها وضع الدستور وإقراره، إلا أن هذه المهمة، ظلت تنقل إلى أجسام أخرى، وبالرغم من توقعات أن تكون هذه التسوية والتسويات اللاحقة آنية أو مؤقتة، إلا أنه ما زال الأمر المذكور مع تعديلاته المفصلة في "أمر أصول الحكم والقانون" الصادر عن مجلس الدولة المؤقت في 19 مايو 1948 ساري المفعول حتى هذا اليوم. مع ذلك، شرع الكنيست الإسرائيلي منذ الخمسينيات، بسن قوانين أساس، أصبحت مع مرور الزمن ما يشبه إلى حد ما الدستور، والتي تنظم أعمال السلطات وحقوق الإنسان في بعض المجالات، ولكن عدم وجود دستور كامل، وعدم وضوح أفضلية القوانين الأساسية على القوانين العادية، تجبر المواطنين والمؤسسات على التوجه للمحكمة العليا لتفسير النظام القانوني في العديد من حالات الغموض؛ ما يجعل مكانة المحكمة العليا أقوى من المقبول في دول أخرى.
وعلى خطورة هذه القوانين من الناحية العنصرية؛ إلا أن أهم وأخطر هذه القوانين: قانون العودة، وقانون الجنسية؛ حيث سنستعرض باختصار قوانين الأساس التي صدرت عن الكنيست الإسرائيلي منذ عام 1948
قانونا الجنسية والعودة الإسرائيليان:
قانون العودة 1950: تشريع الإسرائيلي، صدر في 5 يوليو 1950، يعطي اليهود حق الهجرة والاستقرار في إسرائيل، ونيل جنسيتها. وفي عام 1970، عُدل القانون ليشمل أصحاب الأصول اليهودية وأزواجهم. وأصبح القانون نافذ المفعول في 14/7/1952... قال عبد الوهاب المسيري انه قانون الترانسفير وهو القانون الذي يشتمل على الهدف الأساسي لبناء دولة إسرائيل.
قانون الجنسية 1952:
ويفصِّل قانون الجنسية لعام 1952 التشريعات الخاصة بمسائل الهجرة. وينص على حق اليهود بالقدوم إلى إسرائيل (موطن أسلافهم المزعوم)، وعلى التكفل بتسهيل هجرتهم. وتنص المادة 14/أ من قانون الجنسية الإسرائيلي: إن اليهود الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية لا يتوجب عليهم التخلص من جنسياتهم الأصلية.
ويتصف قانون الجنسية الإسرائيلية بصفتين رئيسيتين هما: ازدواج الجنسية، والصفة العنصرية.
قانون أساس الكنيست:
أُقر هذا القانون في شهر شباط 1958 خلال دورة الكنيست الثالثة. ويعلن هذا القانون أن الكنيست هو عبارة عن مجلس النواب لإسرائيل، وأن القدس هي المقر الدائم لهذا المجلس، وأن عدد أعضائه هو 120 عضوًا.
ويعالج القانون: حق الانتخاب، لمن؟ وحق الترشيح، لمن؟ وطريقة الانتخابات التي يجب السير بموجبها والتقييد بها، وفترة دورة الكنيست، وحصانة أعضاء الكنيست، مباني الكنيست، والنشاطات الموزعة على لجان الكنيست.
وأُدخلت عدّة تعديلات على هذا القانون، كان أبرزها التعديل التاسع من العام 1985 والذي ينص على منع أية قائمة انتخابية من المشاركة في انتخابات الكنيست، فيما لو وجد في بيانها الانتخابي أو أهدافها أو نشاطاتها كل ما ينفي وجود دولة إسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي، أو كل ما ينفي طابع الدولة الديمقراطي، أو كل ما يمكن أن يكون فيه تحريض عنصري بأي شكل كان.
قانون أساس أراضي إسرائيل:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1960، تحت عنوان آخر وهو " قانون أساس أراضي الشعب ".
يتضمن القانون أعلاه على "الرابط بين الشعب الإسرائيلي والأراضي في فلسطين، ويؤكد القانون على ملكية الشعب للأراضي، ولكن تحت تصرف الدولة المطلق. ويمنع نقل ملكية الأراضي التي بملكية الشعب، خاصة أراضي الدولة، وأراضي سلطة التطوير، وأراضي الصندوق القومي الإسرائيلي (الكيرن كييمت). وهذا يعني أن أي فرد أو طرف لا يستطيع أن يتصرف بالأراضي التي هي "أراضي دولة" أو الهيئات الأخرى المذكورة أعلاه. وجاء هذا القانون ليحمي الأراضي في إسرائيل من احتمال بيعها إلى أطراف غير يهودية، خاصة إلى العرب. وللدولة حق توزيع الأراضي على المستوطنات فيها بكافة أشكالها (مدن، قرى، كيبوتسات، بلدات تطوير...) أو إقامة منشآت عامة عليها.
قانون أساس رئيس الدولة:
صدر هذا القانون في عام 1964 خلال دورة الكنيست الخامسة.
يتضمن هذا القانون كل ما له علاقة بمكانة وصلاحيات رئيس الدولة في إسرائيل، وكيفية انتخابه من قبل الكنيست الإسرائيلي، وليس في انتخابات عامة، لكون وظيفته (أي الرئيس) وظيفة رمزية، دون صلاحيات فعلية.
قانون أساس الحكومة والقوانين المعدلة:
صدر هذا القانون في العام 1968 خلال دورة الكنيست السادسة. ويشير إلى أن الحكومة في إسرائيل عبارة عن سلطة تنفيذية، ومقر إقامتها في القدس. ويتضمن مراحل منح الحكومة الجديدة المنتخبة أو المشكلة الثقة النيابية من الكنيست، ومسؤوليات رئيس الحكومة أمام القانون، ومسؤوليات كل وزير من وزراء المجلس الوزاري أمام رئيس الحكومة، وتوزيع الوظائف بين أعضاء الحكومة وصلاحيات الوزراء ونوابهم وأجورهم، وولاية رئيس الحكومة وانتهائها أو حل الحكومة وما يمكن أن يجري للحكومة عند استقالة رئيسها، وغيرها من الخطوات. وتم إلغاء هذا القانون الأساس عند إقرار قانون أساس الحكومة الجديد من العام 1992. وصدر في العام 1992 أثناء دورة الكنيست الثانية عشرة.
ينص القانون على أسس وشروط انتخاب رئيس الحكومة مباشرة في الوقت ذاته الذي تجري فيها انتخابات للكنيست، وذلك ابتداء من انتخابات الكنيست الرابعة عشرة فصاعدا. ثم تم تعديله للمرة الأخيرة في العام 2001، أثناء دورة الكنيست الخامسة عشرة، بإلغاء انتخاب رئيس الحكومة في إسرائيل بصورة مباشرة. وتمت العودة إلى الطريقة السابقة: ألا وهي الانتخابات العامة للقوائم الحزبية المشتركة في الانتخابات.
قانون أساس مرافق (اقتصاد) الدولة:
صدر هذا القانون الأساس عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1975، أثناء دورة الكنيست الثامنة. وينص على الإطار العام لميزانية إسرائيل، وكيفية فرض الضرائب استنادا إلى القانون، وكيفية تحديد مقاديرها، وكيفية تنظيم فرض الدفعات الإجبارية والمصادقة عليها من قبل الكنيست. ويعالج ميزانية الدولة، وإصدار العملات والنقود، وصلاحية تنفيذ صفقات لها علاقة بأملاك الدولة.
قانون أساس الجيش:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام، 1976 أثناء دورة الكنيست الثامنة.
وسبق هذا القانون أمر خاص بالجيش الإسرائيلي من العام 1948، تضمن الأسس القانونية للجيش، أما قانون الأساس، فيتضمن إضافة إلى ما ورد في الأمر، كل ما له علاقة بكون الجيش الإسرائيلي، هو جيش دولة إسرائيل، وأسس ومعايير الخدمة الإجبارية والتعليمات الصادرة عن الجيش.
قانون أساس القدس ـ عاصمة إسرائيل:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1980، أثناء انعقاد دورتها التاسعة. ويهدف إلى تعزيز وتقوية مكانة القدس كعاصمة لدولة إسرائيل. والتشديد على وحدتها، أي وحدة القدس الغربية مع القدس الشرقية، وكونها عاصمة أبدية. (وهذا ما ترفضه الدول العربية ومعظم الدول في العالم؛ لذا فإن معظم سفارات الدول الأجنبية المعتمدة في إسرائيل كائنة في تل أبيب.
قانون أساس القضاء:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1984، أثناء دورة الكنيست العاشرة.
ويعالج صلاحية القضاء ومؤسساته، واستقلالية الجهاز القضائي عن السياسي وعدم تأثره به. كذلك يتطرق القانون إلى صلاحيات المحكمة العليا، وكيفية تقديم حق الاستئناف وإعادة النظر في المحاكمات التي سبق وبتت فيها في محاكم أقل درجة من العليا، ومبدأ إصدار سوابق قضائية أو ما يُعرف بـ"فتاوى".
قانون أساس مراقب الدولة:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1988، أثناء انعقاد الدورة الحادية عشرة للكنيست.
ويعالج هذا القانون صلاحيات مراقب الدولة في إسرائيل بما في ذلك مركبات وظيفته وواجباته القانونية، ومراقبته لهيئات ومؤسسات ودوائر حكومية، ويعالج كافة شكاوى الجمهور التي ترد مكتبه تباعا.
قانون أساس حرية العمل:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في لعام 1992، أثناء انعقاد الدورة الثانية عشرة للكنيست، على أن يُعمل به ابتداء من الدورة الثالثة عشرة.
ويعالج القانون حقوق كل إنسان بالعمل في أية مهنة كانت، شريطة أن تتماشى مع قيم إسرائيل ولا تتعارض مع قوانينها.
قانون أساس كرامة الإنسان وحريته:
صدر هذا القانون عن الكنيست الإسرائيلي في العام 1992، أثناء دورة الكنيست الثانية عشرة، ويعالج الحقوق الأساسية للإنسان، من منطلق كونه حرًّا. وهدف القانون الأساسي توفير غطاء من الحماية لحرية الإنسان وفق أسس قيم دولة إسرائيل، كدولة يهودية وديمقراطية. ويتطرق القانون إلى حق وحرية الإنسان في التحرك بحرية في إسرائيل والسفر خارجها والامتناع عن التفتيش في ممتلكاته الخاصة، أو سجلاته ومحتويات بيته وعقاراته إلا بموجب ما يمليه القانون في هذه الحالات.
جهاز المحاكم في إسرائيل
بموجب القانون في إسرائيل، هناك جهازا قضاء:
جهاز المحاكم العادية:
محكمة الصلح، المحكمة المركزية، المحكمة العليا.
جهاز المحاكم الخاصة. مثلاً- المحاكم الدينية التي تنظر في قضايا الأحوال الشخصية؛ والمحاكم العسكرية، التي نظهر في قضايا الجنود الذين ارتكبوا مخالفات عسكرية، أثناء تأديتهم خدمتهم العسكرية؛ والمحاكم العسكرية للمدنيين، وخاصة لفلسطينيين، اتهموا بمقاومة الاحتلال؛ ومحاكم العمل التي تتناول الدعاوى والنزاعات، بين العامل وصاحب العمل في قضايا علاقات العمل؛ ومحاكم السير، التي تنظر في قضايا مخالفات السير.
المحاكم الخاصة:
تتناول قضايا ذات طابع خاص تتطلب الخبرة الخاصة، مثال: المحاكم الدينية لجميع الطوائف الدينية في إسرائيل، وهي تعالج قضايا الأحوال الشخصية. هذه المحاكم تملك صلاحية قضائية محدودة للنظر في المسائل التابعة لصلاحياتها.
المحاكم العادية:
تتناول المحاكم العادية القضاء الدستوري، القضاء الجنائي والقضاء المدني.
أ. القضاء الدستوري – يتناول جميع المواضيع التي يتناولها الدستور (حقوق الإنسان والمواطن، أعمال السلطات والعلاقات المتبادلة بينها).
ب. القضاء الجنائي – تتناول المخالفات التي تشكل خطرًا على سلامة وأمن أفراد المجتمع؛ ولذلك فإن الدولة هي التي تقدم الدعوى.
تنقسم المخالفات إلى 3 أنواع حسب العقوبات: الخطأ (سجن حتى شهر واحد و/أو غرامة)، الذنب (سجن من شهر حتى 3 سنوات و/أو غرامة) الجريمة (سجن من 3 سنوات وحتى السجن المؤبد و/أو غرامة).
ج. القضاء المدني - تتناول العلاقات القانونية بين بني البشر في حالات مثل: اتفاقيات تم خرقها، نزاعات الجيران وغيرها. لا توجد عقوبة في مثل هذه المحاكمة، بل يوجد فقط تعويض من قبل الطرف ملحق الضرر للطرف المتضرر.
تعمل المحاكم العادية بثلاث درجات قضائية، لضمان الحق في الإجراءات المنصفة. من تمت إدانته ويرفض قرار الحكم، فإنه يحق له الاستئناف على القرار والعقوبة أمام درجة قضائية أعلى، لتغيير قرار الحكم أو العقوبة. هذا فإن كل درجة قضائية تملك صلاحيات أوسع من الصلاحيات التي تملكها الدرجة القضائية الأدنى منها.
محكمة الصلح- الدرجة القضائية الأولى
أولى الدرجات القضائية في جهاز المحاكم، هي محكمة الصلح. في القضاء الجنائي تملك محكمة الصلح صلاحية النظر في مخالفات الذنب والجنحة والجناية؛ التي قد تصل عقوبتها إلى سبع سنوات، أما في القضاء المدني فإنها تملك صلاحية النظر في قضايا لا تتجاوز قيمتها المالية مبلغًا معينًا (يتم تحديد المبلغ من حين لآخر بموجب القانون). محاكم الصلح قائمة تقريبا في كل مدينة في إسرائيل، عادة يكون هناك قاض واحد في كل محاكمة.
المحكمة المركزية- الدرجة القضائية الأولى والدرجة القضائية الثانية
الدرجة القضائية الثانية في جهاز القضاء، هي المحكمة المركزية.
باعتبارها درجة قضائية أولى- فإن المحكمة المركزية، تنظر "كل قضية مدنية أو جنائية لا تقع في نطاق صلاحية محكمة الصلح". ففي القضاء الجنائي، تملك المحكمة صلاحية النظر في قضايا جنائية. وفي القضاء المدني، لها صلاحية البت في قضايا قيمتها أعلى من الحد الأعلى الذي يمكن لمحكمة الصلح أن تبت في إطاره.
وباعتبارها درجة قضائية ثانية- فالمحكمة المركزية تنظر على أنها درجة قضائية ثانية، في الاستئنافات الجنائية والمدنية، على قرار حكم محكمة الصلح.
مقر المحاكم المركزية اليوم، هو في القدس، وفي تل أبيب، وحيفا، وبئر السبع والناصرة. ويعمل فيها من قاض واحد إلى ثلاثة.
المحكمة العليا
قرارات حكم المحكمة العليا تلزم جميع المحاكم الأدنى منها درجة وسلطات الحكم الأخرى في الدولة.
يوجد محكمة عليا واحدة، وتقع في القدس. في المحكمة العليا، قضاة من ثلاثة إلى تسعة قضاة؛ بحسب خطورة القضية؛ وفي الحالات الاستثنائية تصل التركيبة إلى أحد عشر قاضيًا.
تعمل المحكمة العليا بوظيفتين: الأولى- باعتبارها محكمة عليا للاستئنافات الجنائية والمدنية؛ والثانية- باعتبارها محكمة العدل العليا.
عمل المحكمة العليا باعتبارها محكمة للاستئنافات: درجة ثانية أو ثالثة وعليا. المحكمة العليا تنظر في الاستئنافات على قرارات محكمة الصلح، فتكون بذلك درجة قضائية ثالثة، وتنظر في استئناف قرارات المحكمة المركزية. وفي الحالات الخاصة والنادرة التي يتم فيها الاستئناف على قرار حكم المحكمة العليا وبناء على طلب إعادة النظر في القضية، تجتمع المحكمة العليا بتركيبة موسعة- من تسعة إلى أحد عشر قاضيًا للنظر في الاستئناف.
باعتبارها محكمة عدل عليا: المحكمة العليا من حيث أنها محكمة عدل عليا، تنظر باعتبارها درجة قضائية أولى وأخيرة في القضايا بين المواطن وسلطات الحكم. لا تعمل محكمة العدل العليا بمبادرة ذاتية إلا في حالة التوجه إليها. والتوجه إلى محكمة العدل العليا، يتم بواسطة تقديم التماس خطي. يسمى مقدم الشكوى مقدم الالتماس.
إذا اعتقد قاضي المحكمة العليا، بأن الالتماس غير مبرر، فإنه يحوله للنظر أمام تركيبة من ثلاثة قضاة. لا يجوز إلا أن يرفضه القضاة الثلاثة، وأن يعيدوه إلى مقدمه. وفي هذه الحالة، لا مجال للاستئناف.
تعمل محكمة العدل العليا، بواسطة أوامر ضد سلطات الدولة، وضد كل من يعمل بوظيفة عامة. القاضي الذي يقبل الالتماس يصدر أمرًا "احترازيًا"، وهو يعني التوقف مؤقتا عن أي عمل من قبل السلطة الحاكمة، ويدعو المجيبة للمثول أمام محكمة العدل العليا، والرد على إدعاءات مقدم الالتماس خلال ثلاثين يومًا من صدور الأمر. الطرفان، مقدم الالتماس والمجيبة يحضران المداولة، وكل طرف يقدم ادعاءاته. وبعد أن تستمع المحكمة إلى الطرفين تصدر قرارها. إذا لم تمثل المجيبة أمام محكمة العدل العليا في الموعد المحدد، يصبح الأمر نهائيًا؛ أي تقبل وجهة نظر مقدم الالتماس.
تملك محكمة العدل العليا صلاحية إصدار أوامر مختلفة: هي
1. أمر إحضار المتهم (هبياس كوربوس). وهو قرار إخلاء سبيل.
2. أمر (اعمل ولا تعمل). المحكمة تصدر أمرًا للسلطات- المجيبة- بتنفيذ عمل يوجب على السلطة القيام به من أجل المواطن مقدم الالتماس أو يوجب عدم تنفيذ عمل تجاه المواطن.
3. أوامر المنع وأوامر الاستيضاح. تصدر محكمة العدل العليا أمر منع للمحاكمة الخاصة في المحاكم الخاصة، مثل المحاكم العسكرية أو المحاكم الدينية، لمنعها من النظر في قضية معينة.
4. أمر (من نَصَبكْ). بإمكان هذا الأمر منع أو إيقاف تولي منصب أو تعيين شخص في وظيفة حكومية، إذا كان تعيينه مخالفًا لقواعد الاختيار أو القانون.
لا تقتصر صلاحية محكمة العدل العليا على المناصرة، وإنما عليها أن تحمي حقوق الإنسان والمواطن وحقوق المجموعة، بما في ذلك، الحقوق غير الراسخة في القانون، وإلزام السلطات بالعمل بما يتماشى معها. بسبب عدم وجود دستور، وقوانين للأساس لحماية جميع حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل.
المحاكم الخاصة:
وتتكون من أربعة أنواع، وهي: محاكم دينية، وقضايا العائلة، والعمل، والمحاكم العسكرية.
1- محاكم دينية: وتتوزع على أربعة أنواع:
أ- محاكم دينيه يهودية:
وتستند في عملها، على قانون قضاء المحاكم الرباني (زواج وطلاق) لسنة 1953، وتتكون من مستويين قضائيين هما: محكمة لوائية ابتدائية، ومحكمة عليا ربانية للاستئناف.
تتركب المحكمة: من ثلاثة قضاة عموما، وللقاضي صلاحيات مطلقة تحت سيادة القانون، ويشترط أن يكون القاضي الرباني مواطن الإسرائيلي، وأن يتنازل عن أي جنسية غير الإسرائيلية، وهناك لجنة مكونة من 10 أعضاء، لتعيين القضاة الربانيين، وعلى رأسهم الحاخامان الأكبران لإسرائيل، ووزير الأديان. كما يوجد علاقة وثيقة بين تدرج المناصب الدينية، وتدرج المناصب القضائية الربانية. فنلاحظ أن رئيس المحكمة الربانية العليا هو نفسه حاخام إسرائيل الأكبر..
الاختصاص: من صلاحياتها المطلقة، الزواج والطلاق ( بما يشمل دعاوى نفقة الزوجة والأولاد) لليهود في إسرائيل، وتطبق القانون التوراتي على هذه القضايا.
ب-المحاكم الدينية الدرزية:
تعمل بموجب قانون المحاكم الدينية الدرزية لسنة 1962. ففي هذه السنة، تكونت أول محكمة دينية خاصة بالدروز. هي تشمل مستويين: محكمة بدائية، ومحكمة استئناف.
وتتكون: من هيئة من ثلاثة قضاة عمومًا. ويشترط في القاضي الدرزي أن يكون مؤهلاً على المذهب الدرزي. وأن يكون متزوجًا ويزيد عمره عن ثلاثين عاماً. ويعين رئيس الدولة القاضي الدرزي، بحسب توصيات لجنة تعيينات تضم تسعة أعضاء أبرزهم رئيس المجلس الديني الدرزي، ورئيس محكمة الاستئناف الدرزية، وزير العدل.
صلاحيات المحاكم الدينية الدرزية: لها صلاحيات مطلقة للنظر في قضايا الزواج والطلاق لدى الدروز
ج- المحكمة الدينية للمسلمين (المحكمة الشرعية الإسلامية):
صلاحياتها: تعمل في قضايا الأحوال الشخصية، وفقا لقانون العائلة العثماني لسنة 1917. ويتم التقاضي في المحاكم الشرعية الإسلامية، وفقا لمحاكم ابتدائية ومحاكم استئناف. والقضاة مواطنون الإسرائيليون تعينهم لجنة خاصة برئاسة وزيري الأديان والعدل.
بعد تعديل رقم 5 على قضايا العائلة عام 2001، أصبحت تقتصر على قضايا الزواج والطلاق فقط.
د- المحاكم الدينية للمسيحيين (المحاكم الكنسية):
يعين الرؤساء الروحيون لهذه للطوائف المسيحية قضاة المحاكم الكنسية
الصلاحيات : وفق مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922: قضايا الزواج والطلاق والنفقة، إضافة إلى قضايا الإرث والوصايا إذا وافقت الأطراف عل ذلك. وقد قلصها القانون لتقتصر على مسائل الزواج والطلاق فقط.
محكمة قضايا العائلة:
أسباب تأسيسها: المشاكل التي تخللت النظام القديم مثل:
1-انشغال كثير من القضاة في دعاوى نابعة من خلاف عائلي واحد.
2- طول مدة المحاكمة.
3 - الكفاءة المتدنية للقضاة.
4- ارتفاع التكلفة.
5- جباية رسوم عالية.
6- انتهاك الحياة الشخصية للمتخاصمين.
7- وصعوبة تنفيذ الحكم القضائي النهائي.
صلاحيات محكمة قضايا العائلة:
1- صلاحيات بشأن الأحوال الشخصية.
2- صلاحيات بشأن قضايا مدنية بين أفراد العائلة بشأن التركة.
3- صلاحيات محددة بموجب قوانين محددة مثل: قانون الأسماء لسنة 1956، وقانون الإرث لسنة 1965.
محكمة العمل:
في ضوء أهمية قوانين العمل وخصوصيتها، أقام المُشَرع الإسرائيلي محاكم متخصصة في هذا المجال، تعمل بموجب قانون محكمة العمل لسنة 1969. ومستوى التقاضي فيها ( محكمة لوائية، ومحكمة قطرية)، وأخضعت المحكمة العليا مع الزمن محكمة العمل القطرية لرقابتها بالتدرج.
التركيبة:
تتألف من قاض محترف، وممثل عن العمال، وممثل عن أصحاب العمل، ويشترط أن يكون القاضي خبيرًا في مجال العمل والعمال، أو البحث والتدريس بمجال القانون، والاقتصاد أو عمل بمجال القانون 5 سنوات. ويعين رئيس الدولة القاضي بناء على توصية من لجنة اختيار القضاة، ممثلة بوزير العدل والرفاه والعمل، إضافة لممثلي نقابات العمال وأصحاب العمل. ويعين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
الصلاحيات:
لها صلاحيات مطلقة، للنظر في سماع الدعاوى بين العامل أو من يحل محله، وبين أصحاب العمل، أو من يحل محلهم في كل ما يتصل بالعمل وظروفه وشروطه. باستثناء الدعاوى بحسب أمر الأضرار؛ دعاوى نزاعات العمل والإضرابات أو دعاوى أصحاب الاتفاقات الجماعية.
صلاحيات محكمة العمل القطرية: السماع لقضايا ناشئة، بين من يحق لهم أن يكونوا أطرافا في اتفاقات عمل جماعية، والنظر في الدعاوى بين منظمة عمالية وأخرى، وكذلك الاستئنافات المرفوعة إليها بشان قرارات المحكمة اللوائية.
تتألف تركيبة محكمة العمل القطرية من 3 أو 5 أو 7 قضاة حسب طبيعة القضية:
المحاكم العسكرية:
تعمل هذه المحاكم بموجب قانون القضاء العسكري لسنة 1955 ومن أنواعها: لوائية، وبحريه، وخاصة، وميدانية، وقوانين سير. ويتم الاستئناف في محكمة الاستئناف العسكرية.
التركيبة:
وتنتخب القضاة العسكريين لجنة خاصة، ويعينهم رسميا رئيس الدولة. ولكل محكمة عسكرية رئيس ونائب رئيس يعينهما (وزير الدفاع). وتحدد المدة الزمنية لخدمة القضاة العسكريين، بعكس القضاة المدنيين الذين تمتد خدمتهم مدى الحياة.
وتعقد المحاكم، من الدرجة الأولى، من ثلاث قضاة؛ أما الاستئناف فمن 5 قضاة، ويحق لقائد الجيش أن يقيم محكمة عسكرية عاجلة مكونة من قاض عسكري واحد؛ شرط أن يكون ضابطًا في الجيش الإسرائيلي، وأن يكون قد عمل في المجال القانوني مدة 5 سنوات، لقاضي المحكمة اللوائية؛ وسبعة أعوام لقاضي محكمة الاستئناف.
الصلاحيات للمحاكم العسكرية:
تصنف حسب الأشخاص: مدنيين وعسكريين؟
1- المحاكم العسكرية الخاصة بالعسكريين:
تعمل بموجب القانون العسكري لسنة 1955، وقانون العقوبات العام، وتنحصر صلاحياته، في مقاضاة أفراد الجيش الذين هم في الخدمة الفعلية، أو في الاحتياط، وذلك بشأن المخالفات التي يرتكبونها ضد الجيش وقوانينه وتعليماته، وكل من تسلم من الجيش سلاحا ليستخدمه في مهمة أوكلت إليه، وعلى كل من هو في حماية الجيش، أو يعمل فيه، أو في المصانع العسكرية، أو مبعوث من الجيش، وعلى أسرى الحرب. وتتراوح العقوبات من توبيخ وغرامة، إلى تخفيض رتبة وطرد من الجيش ودفع تعويضات وسحب رخصة القيادة وحتى السجن المؤبد. و تخصص ايضا محاكم فرعية عسكرية لمدنيين من مواطني اسرائيل .
2- المحاكم العسكرية الاسرائيلية الخاصة بالفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1967:
منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينيه 1967 (القدس الشرقية ،غزة والضفة الغربية)حتى الآن، والفلسطينيون يتجرعون مرارة وظلم سياسته الناجمة عن القوانين العسكرية الإسرائيلية؛ حيث:
قام القائد العسكري الإسرائيلي في يوم 7.6.1967 بإصدار 3 إعلانات عسكرية: الأول يتعلق بسيطرة القائد العسكري على المناطق المحتلة من ناحية الإدارة والأمن والنظام العام؛ والثاني الإعلان العسكري الذي يرتب أمر إقامة جهاز قضائي عسكري مباشرة بعد الاحتلال؛ والثالث المنشور رقم 3 المتعلق بسريان الأمر بشأن تعليمات الأمن ( منطقة الضفة الغربية) ( رقم 3) 1967، وهذا الأمر الذي أرفق للإعلان رتب الإجراءات القانونية أمام المحاكم العسكرية وعرف الجرائم والعقوبات التي يجب أن تلقى على المخالفين للأمر.
عمليا تم تعديل الأمر رقم 3 سنة 1967 بشأن تعليمات الأمن بالأمر رقم 9 بموجب الأمر 144 وتم إلغاء انطباق اتفاقيات جنيف، وصار هذا الأمر إلى حيز النفاذ يوم 22 تشرين أول1967
الهيكلية والصلاحيات للمحاكم العسكرية (الاراضي المحتلة عام 1967):
منذ إنشاء جهاز القضاء العسكري في الضفة الغربية عام 1967 كان المدعي العام العسكري هو الشخص المخول بتعيين القضاة العسكريين للعمل في المحاكم العسكرية، وكذلك المدعين العسكريين، في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهم طبعا جنود وضباط في جيش الاحتلال؛ ما يعني أن عنصر الاستقلالية كان مفقودا في هذا الجهاز. كما ولم يشترط الأمر العسكري 378 على القضاة العسكريين أن يكونوا قد مارسوا مهنة المحاماة أو القضاء أمام الجهاز المدني أو الجهاز العسكري في السابق، كان يكفي أن يكون الشخص صاحب خلفية قانونية دون تحديد أي شرط آخر؛ علما انه حين كانت المحكمة تعقد في هيئة مشكلة من 3 قضاة، كان يكفي أن يكون رئيس الهيئة قاضيًا؛ أي ذو خبرة قانونية؛ أما قضاة الطرف، فيمكن أن يكونوا فقط ضباط في جيش الاحتلال.
هذا يعني أن آلاف المعتقلين الفلسطينيين حكموا أمام هذه المحاكم العسكرية التي شكلت من ضباط دون أية خبرة قانونية أو قضائية ودون أي اعتبار لمبادئ المحاكمات العادلة، وبقي الوضع على هذا الحال حتى العام 2004 حين عدل الأمر العسكري رقم 378 بأمر جديد يشترط أن يكون كافة القضاة ذوي خبرة قانونية.
عمليا يقوم الادعاء العسكري بتقديم لوائح اتهام أمام المحاكم العسكرية بحق الفلسطيني إذا كان الفعل قد تم في الضفة الغربية المحتلة؛ أما إذا كان الفعل قد تم في القدس أو في داخل دولة الاحتلال، فهناك صلاحية لتقديم المعتقل للمحاكمة أمام القضاء المدني في داخل إسرائيل، وإذا كان الفعل قد حصل في قطاع غزة، يحضر المعتقل للقضاء أمام القضاء المدني.
هذه المحاكم تتألف من:
محاكم ذات مرحلتين
أ- المحكمة العسكرية الأولية -الأولى تقع في معسكر عوفر قرب بلدة بيتونيا في رام الله؛ والثانية قرب قرية سالم في جنين.
- المحاكم العسكريه - التي تبت بإجراءات التوقيف خلال مرحلة التحقيق، وتقع في مراكز تحقيق جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية ( الشاباك)،و الجلمة، وبيتح تكفا، وعسقلان، والمسكوبية بالقدس.
- المحكمة العسكرية التي تبت بالاعتقال الإداري – وتقع إحداها في معسكر عوفر؛ والثانية في سجن النقب.
ب- محكمة الاستئناف العسكري- وتقع في مخيم عوفر، وتخضع لها المحاكم الأولية.
اتفاقية جنيف الرابعة: الموقف الرسمي الإسرائيلي من الاتفاقية:
يرى الموقف الرسمي لدولة الاحتلال أن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على الأرض المحتلة لأنها لم تحتل هذه المناطق من دولة ذات سيادة؛ على اعتبار أن الأردن ومصر كانت تقوم بعملية إدارة هذه المناطق فقط، طبعا، هذا الموقف رفض من قبل المجتمع الدولي؛ وجاءت كافة قرارات الأمم المتحدة لتؤكد أن اتفاقيات جنيف الأربع هي الإطار القانوني الدولي الواجب التطبيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذا ما أكد عليه الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار. ولكن دولة الاحتلال والمحكمة العليا الإسرائيلية لم تحترم هذه القرارات، وأقرت انطباق المعايير الإنسانية فقط من اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض المحتلة، علما أنها تستند لذات الاتفاقيات، إذا كانت تحمي مصالحها، كإقامة محاكم عسكرية والاعتقال الإداري.
التداخل بين السلطات الثلاث:
يوجد في إسرائيل فصل بين السلطات (التشريع، التنفيذ، المحاكمة)؛ لكن هذا الفصل شكلي من جهة التمييز العنصري والتنفيذ العملي لهذه السلطات؛ فما يحكم العلاقة ما بين السلطات الثلاثة هو مصلحة إسرائيل الأمنية (أفضلية الصهيوني على بقية المواطنين في إسرائيل؛ أي استمرار الاستيطان والاحتلال، وتنكر إسرائيل للقرارات الدولية المتعلقة بالفلسطينيين والجرائم التي ارتكبت وترتكب بحقهم....الخ )
ومن الناحية النظرية والعنصرية تجد أن إسرائيل تطبق هذه المعايير المتعلقة بالقضاء والتنسيق مابين السلطات، على الإسرائيليين" الصهاينة" فقط؛ لكن ومن جهة أخرى، نرى أن التداخل واضح من خلال حقيقة كون أعضاء الحكومة (نصف الوزراء على الأقل وكل نواب الوزراء) أعضاء كنيست، ما يبين أن هناك تداخلًا بين هذه السلطات.
العنصرية في القضاء الإسرائيلي
القضاء العنصري الإسرائيلي تجاه فلسطينيي 48:
مارست إسرائيل العنصرية القضائية من خلال تشريعات عنصرية وضعها المشرع المحتل، وهي ذات أهداف عنصرية، ضد الفلسطينيين في الأراضي عام 1948؛ حيث فرضت الحكم العسكري، بكل عنصريته، على الفلسطينيين، لمدة خمسة عشر عاما. واستحدثت القوانين العنصرية؛ التي شملت كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ في مسعى لطرد وتهجير ما تبقى من الفلسطينيين في أرضة بعد نكبة عام 1948. وهنا نشير إلى أبرز هذه القوانين والتشريعات العنصرية.
1-"قانون النكبة" الجديد
تعديل رقم "40" لقانون أساس الميزانية، والذي يعرف باسم "قانون النكبة".
أقرت الكنيست في 23 - 3 -2011 في القراءتين الثانية والثالثة، تعديل رقم "40" لقانون أساس الميزانية، والذي يعرف باسم "قانون النكبة". وقد صوت إلى جانب القانون 37 عضو كنيست، مقابل معارضة 25 عضوا." حيث أن عضو الكنيست اليميني المتطرف أليكس ميلر من "إسرائيل بيتنا"، هو من بلور مشروع القانون الجديد، وبادر إلى طرح "قانون النكبة"، الذي ينص على توقف حكومة إسرائيل عن تمويل مؤسسات وهيئات تحيي أو تشارك في إحياء مناسبات فلسطينية وخصوصا ذكرى النكبة.
مواقف ضد القانون
عضو الكنيست دوف حنين (الجبهة الديمقراطية): إن القانون خطير وسيساهم بشكل حاسم في نزع شرعية إسرائيل في العالم.
عضو الكنيست يتسحاك هرتسوغ (من العمل): إن القانون سياسي ويعني تنصيب "شرطة على الأفكار".
عضو الكنيست نيتسان هوروفوفيتش (ميرتس) قال: إنه يجب ألا يكون مثل هذا القانون في دولة ديمقراطية، وهو بمثابة تحريض للعنصرية، وموجه ضد مجموعة من المواطنين لإرهابهم.
2- قانون التجنيد:
قامت عضو الكنيست «تسفي ليفني»، بتقديم مشروع قانون، من شأنه إلزام حاملي الجنسية الإسرائيلية من جيل 19 بالخدمة في الجيش، وأضافت: "إن ذلك القانون يستهدف اليهود المتدينين وعرب 48، وقد شكلت "لجنة بيلسنر " لتتوكل بالملف. ودعم المشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)ـ وأفيجدور ليبرمان الذي دعا شريكه في الائتلاف ("نتنياهو لدعم الشروع بتطبيق القانون الذي اقترحه الحزب، والذي يتضمن إلزام الجميع بأداء خدمة عسكرية متساوية كبديل لقانون “تال” الحالي المتعلق بإعفاء الأصوليين اليهود من الخدمة العسكرية.
موقف النواب العرب
قال عدد من النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، بأن إسرائيل تسعى لحل مشكلاتها السياسية على حساب العرب، وأن تجنيد الشباب العرب يدخل في دائرة جهاز غسيل الدماغ، فيتشبعوا بـ"الأسرلة" وبيهودية الدولة خصوصًا وأن التجنيد من جيل 18 (ما يقارب الـ 28000 شخص في السنة).
3- قانون إلغاء اللغة العربية
طرح القانون، الأربعاء، 3/8/2011، وصادق على اقتراح صيغته 40 عضوا من مختلف التيارات السياسية والحزبية، ومن ضمنها المعارضة.
يشير القانون، الذي ساهم في صياغته النائب آفي ديختر، القطب بحزب كديما المعارض، ومعهد الإستراتيجيات الصهيونية، إلى إلغاء اللغة العربية كلغة رسمية في البلاد، علما بأن اللغة العربية واللغة الإنجليزية هما لغتان رسميتان، منذ الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1917ومن المفارقات، بأن القانون لم يتطرق إلى اللغة الإنجليزية، وبالتالي اعتبار اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد.
ويتضمن مشروع القرار أيضا، تغيير تعريف المؤسسة الإسرائيلية من "دولة يهودية ديمقراطية" إلى "الوطن القومي للشعب اليهودي"، كما وينص على مسؤولية الدولة في إقامة المستوطنات والمنشآت اليهودية وتمويلها، بينما يمنع تمويل المنشآت وإقامة مسطحات لأبناء الأقليات غير اليهودية. ويضيف نص القانون، أن القضاء العبري هو مصدر التشريعات والقوانين المعتمد في المؤسسة الإسرائيلية.
ونشير أن الحكومة الإسرائيلية قررت " عام 1950 "منع تعليم اللغة العربية" في المدارس العربية وبشكل قطعي! لقد كانت المسألة "نوعاً من التهويد القسري لفلسطينيي 1948" عبر فرض التعليم باللغة العبرية وحدها. وقتها خرج جميع فلسطينيو 48 في مظاهرات حاشدة لم تنته إلا عند إلغاء هذا القرار.
4- مواطَنة يهودية في المحكمة العليا: قانون العودة
يمنح "قانون العودة" من العام 1950، امتيازا لكل يهودي في العالم أن يأتي إلى إسرائيل، ويكمله قانون المواطنة من العام 1952، ليمنح كل يهودي أتى إلى إسرائيل، وفقا لقانون العودة، المواطنة مباشرة. وتعرف المادة 4 ب من قانون العودة، اليهودي، على أنه من ولد لأم يهودية أو غير دينه ليصبح يهوديًا، دون أن تطالب به ديانة أخرى، وتمنح المادة 4أ من هذا القانون نفس الحق لأقرباء اليهودي المباشرين (ابن، حفيد، زوجة/ زوج، زوجة الابن او زوج الابنة، او زوجة الحفيد، او زوج الحفيدة).
واعتبر بن غوريون عام 1950 أن هذا القانون أهم القوانين "إذ بموجبه يتم تأسيس إسرائيل بواسطة استجلاب عامة اليهود إلى البلاد".
5- القانون الأساسي الإسرائيلي عن الكرامة والحرية الإنسانية
إسرائيل لا تعير الفلسطينيين (ضحايا الإرهاب اليهودي) أي اهتمام؛ فقد فشلت في حماية المدنيين الفلسطينيين، وهذا يشكل انتهاكاً للقانون الإسرائيلي المحلي، وهو موضّح في القانون الأساسي الإسرائيلي، حول الكرامة والحرية الإنسانية، الذي تم اعتماده في 17 آذار 1992، وفي القسم الأول منه هناك نص صريح هو:
"أن حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل مبنية على الاعتراف بقيمة الحياة الإنسانية، وقدسية حياته وحريته." والقسم الثاني منه ينص على: "يجب أن لا يكون هناك أي انتهاك لحياة وشخص وكرامة أي شخص." وقد تم التأكيد مجدداً على ذلك في القسم الرابع: "يجب أن تتم حماية حياة جميع الأفراد وأشخاصهم وكرامتهم." أما القسم العاشر من القانون؛ فيطرح تطبيق هذه الحقوق الأساسية: "جميع السلطات الحكومية يجب أن تلتزم باحترام الحقوق وفق القانون الأساسي."
6- قتل 45 مواطنًا عربيًا على خلفية عنصرية
أن الشرطة الإسرائيلية ما زالت تتعامل مع المواطنين العرب كأعداء، كما كانت قد أشارت لجنة رسمية الإسرائيلية حققت في أحداث أكتوبر 2000 التي استشهد فيها 13 شابًا برصاص الشرطة وقوى الأمن الإسرائيلية. ورصد في العقد الأخير حالات قتل 45 مواطنًا عربيًا على خلفية عنصرية– من بينهم 35 قُتلوا برصاص رجال الشرطة و/أو قوى الأمن. وقال إن الجهاز القضائي الإسرائيلي يتخذ قرارات تعني تحليل دم المواطنين العرب.
ففي العام الماضي، صدر قرار حكم، يمكن اعتباره سابقة قضائية، ضد الشرطي شاحر مزراحي الذي أدين بقتل الشاب محمود غنايم أبو سنة. فالمحكمة التي فرضت عليه السجن لمدة 15 شهرًا فقط، خفّفت من محكومتيه، وأقرّت سابقة في عقوبة القتل. ورغم إدانة مزراحي (وبخلاف ما ينصّ عليها القانون) ما زال القائد العام للشرطة الإسرائيلية يرفض تنحيته.
7- حوادث عنف من قوى الأمن ضد مواطنين عرب ( 15 حادث خلال عام 2010)
في حالات العنف من طرف قوى الأمن تجاه المواطنين العرب، التي تُقمع فيها النشاطات الاحتجاجية بفظاظة، ويتم التحرّش بمواطنين أبرياء في الشارع، وتتكاثر الاعتقالات الاعتباطية، واستعمال القوة المفرطة وغير النسبية، يتكيّف جهاز القضاء معها" الشرطة والكنيست" ولا يتخذ خطوات عقابية رادعة.
8- طرح 21 قانونًا تمييزيًا وعنصريًا خلال عام واحد (2010)
عجّت الكنيست الثامنة عشر بمنتخبي جمهور يعملون علنًا على ضرب حقوق الجماهير العربية، من خلال مشاريع قوانين تمييزية وعنصرية وتصريحات تحريضية، واضعة المواطنين العرب في خانة التهديد الديموغرافي والأمني. وشهد العام 2010 ارتفاعًا نسبته 57% في طرح مشاريع قوانين تمييزية وعنصرية، معظمها يرمي إلى تقويض مكانة المواطن العربي والانتقاص من حقوقه، ويهدّد شرعية مواطنته بلا كلل.
9- افتاءات عنصريه بدون ردع قضائي:
هناك ارتفاع في استخدام قوى اليمين الإسرائيلي للخطاب الديني والأصولي لتحقيق أهدافهم. فقد صدر كتاب للراب يتسحاك شابيرا والراب يوسيف إليتسور تحت اسم "عقيدة الملك– القسم الأول: أحكام النفوس بين إسرائيل والشعوب"، يحلل قتل غير اليهود (الأغيار) وقتل الأبرياء بمن فيهم الأطفال، وحتى الرضّع إذا كانوا يربّونهم على أن يكونوا (أشرارًا كأهاليهم).
10- مخصصات التأمين الوطني
في قضية التمييز في مخصصات التأمين الوطني، بين اليهود والعرب، وإعطاء امتيازات للمواطنين اليهود، تزيد عن 20 %، عما يعطى للمواطن العربي؛ ادعت النيابة العامة أمام محكمة العدل العليا بان هذا التمييز هو تمييز معقول! وان قرار مؤسسة التأمين الوطني هو قرار معقول، بينما لو كانت الفجوة مثلا تزيد عن 40 %، فعندها لا يكون التمييز معقولاً.
11- قضية لم الشمل
في قضية لم شمل لمواطن عربي في إسرائيل مع شريك حياته، من سكان الأرض المحتلة عام 1967، وعدم السماح لهما بالإقامة والسكن داخل الخط الأخضر، يصبح مقبولا أيضا باعتبار انه تحديد/تقييد معقول لأنهم يستطيعون بناء حياة أسرية خارج دولة إسرائيل؛ في حين يسمح ليهود الفلاشا والأمريكان الحصول على جنسية وإقامة دائمة في إسرائيل.
12- منع تأجير البيوت للعرب:
رغبت عائلة يهودية من "موشاف نباطيم"، تأجير شقتها لسنة واحدة فقط لعائلة عربية، بسبب علاقة مقربة بين العائلتين، فتوجهت لجنة "الموشاف" للمحكمة المركزية، وادعت أن أي تأجير يجب أن يحصل على تصديق رئيس اللجنة، لكن العائلة اليهودية ردت: أنها ليست المرة الأولى التي يتم تأجير شقتها، دون حاجة إلى التصديق المذكور، والمحكمة المركزية قبلت الإدعاء وصدقته، وفي الاستئناف للمحكمة العليا كان القرار بمنع التأجير.
القضاء الإسرائيلي والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967
تولي إسرائيل اهتماماً كبيراً للاعتداءات ذات الخلفية العنصرية، إذا كان الضحايا يهوداً، أما إذا كانوا عرباً فلسطينيين، فالمسألة ليست ذات قيمة. ولو أخذنا الموضوع من نظرة تاريخية عامة، فإن العرب كانوا دائماً ضحايا لأعمال عنف ومجازر، منذ قيام دولة إسرائيل؛ ففي شهر نيسان سنة 1948، شردت العصابات الصهيونية، أكثر من 750 ألف فلسطيني، وأفقدتهم أملاكهم، وحرمتهم من العودة، كما قتلت الآلاف، فقد قتلت ما يزيد عن 250 فلسطينياً في مذبحة دير ياسين، وما يزيد عن 49 فلسطينياً في قرية كفر قاسم، واعتدت بالمتفجرات على ثلاثة رؤساء بلديات فلسطينيين، وفي شهر شباط من العام 1994، أقدم يهودي متطرف يُدعى باروخ غولدشتاين على قتل 29 فلسطينياً داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل، حين كانوا يؤدون صلاة الفجر، دون أن تجرى محاكمات جادة لكل مرتكبي هذه المجازر.
ونرصد هنا التميز العنصري القضائي الإسرائيلي منذ شهر تشرن أول 1997 حتى 2012.
أ- القانون الدولي
وهذا ما نصّت عليه المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه". وهناك حق أساسي آخر أقره القانون الدولي يتعلّق بهذا التقرير، وهو الحق في الحصول على إنصافٍ فعال ضد الجريمة. وقد تم تأكيد هذا الحق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 8 التي تنص على: "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون"
من خلال مصادقتها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن إسرائيل تتعهد بـ:
(احترام وكفالة جميع الحقوق للأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.المادة 2) فقرة 1 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 2، فقرة 3.
وفق ما جاء في اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، وتحت عنوان "وضع الأشخاص المحميين ومعاملتهم، تنص المادة 27:
(للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأحوال معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أنواع العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير.)
نستنتج أن اتفاقيات جنيف، التي تقول أن السلطة التي تسيطر على منطقة ما، تكون مسؤولة عن ضمان تطبيق القانون والنظام في تلك المنطقة؛ تفرض على إسرائيل واجب حماية حياة المدنيين الذين هم تحت حكمها.
موقف إسرائيل القانوني، هو أنها لا تعترف بأن المناطق الفلسطينية "محتلة"، لأنها أخذت الضفة الغربية من الأردن وقطاع غزة من مصر، وهاتان لم تكن سيطرتهما على المناطق ذات صبغة دولية معترف بها. فالحكومة الإسرائيلية تقول؛ أن كلمة "احتلال" يجب استخدامها فقط في حالة خضوع المناطق بشكل قانوني لسيطرة دولة أخرى.
1- قضية الحاخام موشيه ليفنغر
قضية الحاخام موشيه ليفنغر، الذي أدين في العام 1990، بتهمة "القتل بسبب الإهمال، والتسبب بجروح خطيرة في حادثة اعتداء على مواطنين عرب. في البداية صرّح ليفنغر، أنه: (لم ينل "شرف قتل ذلك العربي")، ثم اعترف أنه أطلق النار من مسدسه بعد أن ألقى عليه شبان فلسطينيون بعض الحجارة، فقتل تاجراً فلسطينياً كان يقف أمام دكانه. وعلى الرغم من تاريخه الإجرامي الحافل؛ إلا أن المحكمة الإسرائيلية حكمت عليه بالسجن لمدة 12 شهراً، منها 7 أشهر مع وقف التنفيذ. ثم خرج من سجنه بعد ثلاثة أشهر فقط؛ لأنه (أدين بتهمة ثانوية)!.
2-مقتل الطفل حلمي شوشة: وتبرئة القاتل
في اليوم: الأحد 27-9-1996، نحو الثانية عشرة ظهرا، في قرية حوسان قضاء بيت لحم، طارد ضابط من مستوطنة بيتار، وهو " ناحوم كورمان" الطفل حلمي شوشة ورفاقه الأطفال الذين كانوا يلعبون في شوارع القرية أثناء عودتهم من المدرسة، وبعد إمساك المستوطن للطفل حلمي، قام المستوطن بضرب الطفل حتى سقط على الأرض، من ثم ضربة على رأسه بالمسدس، حتى فارق الحياة. وفي يوم 16-8-1999م حكمت محكمة صهيونية ببراءة المستوطن من تهمة قتل الطفل!
3-البراءة لجندي الإسرائيلي من دم الطفل الفلسطيني أحمد موسى
31/10/2012 برأت محكمة الإسرائيلية جندي يدعى "عمري " من جريمة قتل الطفل الفلسطيني أحمد موسى الذي كان في العاشرة من عمره خلال تظاهره جرت في) شهر تموز من عام 2008 (، في قرية نعلين شمال الضفة لمناهضة جدار الفصل والضم العنصري الذي يلتهم أراضي القرية. ووقعت الجريمة حين فتح الجندي باب السيارة العسكرية وأطلق من سلاحه رصاصتين أصابت أحداهما الطفل الفلسطيني إصابة مباشرة في جبينه واردته على الفور.
لكن النيابة وفقا لما كتبته قاضية المحكمة الإسرائيلية "ليؤور شيفمان" في قرارها لم تنجح بإثبات أن الرصاصة التي أطلقها الجندي هي من قتلت الطفل؛ لذلك اقتضى تبرئة الجندي من تهمة القتل.
ومن المعلوم ان أمر الجندي المذكور فضح عبر فيلم فيديو صوره نشطاء سلام، ونشر على مواقع "يوتيوب" يظهر فيه الجندي وهو يطلق النار عبر الباب الخلفي لسيارة الجيب، دون أن يتعرض لأي خطر.
4-اعتداءات بالمتفجرات ضد فتيات عربيات في القدس الغربية
منال دياب وسونيا ووفاء خوري، قررن السكن في حي المصرارة في غربي القدس؛ لقرب المكان من الجامعة العبرية التي كن يدرسن بها. وتعرضت شقة الفتيات العربيات الثلاث لثلاث هجمات استخدمت فيها مواد متفجرة، بهدف ترويعهن وإرغامهن على الرحيل من تلك المنطقة اليهودية. الهجوم الأول كان بتاريخ 13/10/1997، والهجوم الثاني كان بتاريخ 30/11/199، والهجوم الثالث وقع بتاريخ 30/4/1998. ولم يتوان رئيس بلدية القدس (ايهود أولمرت) في إظهار عنصريته عندما تساءل إذا كان من حق الفتيات العربيات أن يعشن وسط حي يهودي. ولم تهتم الشرطة لطلب الفتيات بحماية المنطقة.
5- يهود متطرفون يطعنون الفلسطينيين في القدس الغربية
ما يقارب 14 فلسطينياً، طُعنوا في القدس الغربية، على أيدي يهود متطرفين، وحسب ما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 23/10/1998، فإن هناك مشتبهاً به وحيداً قد يكون وراء هذه الهجمات، اسمه يوناتان دادوفيتس وهو يهودي متعصب من مواليد الولايات المتحدة، وقد اعتقلته الشرطة الإسرائيلية بتاريخ 14/5/1998 بعد استشهاد خيري علقم لمدة ثلاثة ايام ثم أفرجت عنه لعدم كفاية الأدلة.
6-جدار الفصل العنصري (المحكمة تشرعن)
في مطلع شهر 12/ 2006 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارات، منها ما يتعلق بجدار الفصل العنصري في قلب مدينة القدس، ولم تكتف بزعم أن الجدار قانوني، بل راح رئيس المحكمة (براك)، يقول بعبارة واضحة ومباشرة لا لبس فيها: إن أمن الإسرائيليين أهم بكثير من حقوق الفلسطينيين.
7- تشريع جرائم الاغتيالات:
قررت هيئة محكمة العدل العليا في جلستها، السبت 16/12/2006، برئاسة رئيس المحكمة العليا (براك)، أن جرائم الاغتيالات " "قانونية"، وأن هناك "حقا" لإسرائيل باستخدامها؛ "حماية لأمن مواطنيها.
8- تشريع الاستيطان:
وتستمد إسرائيل "قانونية" هذه المستوطنات من أنها أقيمت بقرار من الحكومة الإسرائيلية المعتدية التي تمارس الاحتلال.
ولكي تكمل إسرائيل المعادلة، فإنها تعلن جهارًا أن هناك مستوطنات غير قانونية (وتقصد بها البؤر الاستيطانية التي أقامتها عصابات المستوطنات من دون قرار حكومي) رغم ان تقريرًا إسرائيليًا رسميًا كشف عن أن جميع هذه البؤر أقيمت بدعم مالي ولوجستي من الحكومات الإسرائيلية بما فيها الأخيرة.
9- القرار العسكري الإسرائيلي "1650" (منع المتسللين):
محكمة العدل العليا الإسرائيلية أضفت الشرعية منذ عام 1969 على القرار رقم (329)، الذي يعتبر (المتسلل) هو كل من دخل المنطقة (المحتلة) بشكل غير قانوني وكان في دولة معادية مثل: سوريا، والأردن، ومصر؛ كما شرعنت الإضافات العنصرية على القرار العنصري السابق، التي صدرت في 13\9\2009 ضمن القرار العسكري رقم 1650. و حتى اليوم ترفض محكمة العدل العليا الإسرائيلية أي دعوى قضائية ضد الإبعاد؛ حيث أنها كانت تمنع المحامين كالمحامية فليتسيا لانغر" من التطرق إلى مخالفة قرارات الإبعاد لاتفاقيتي جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي.
القرار العسكري الإسرائيلي رقم"1650 " القاضي بمنع المتسللسن، والداخل حيز التنفيذ بتاريخ 13\4\2010 ؛والهادف الى منع الفلسطينيين من حقهم بدخول أراضيهم المحتلة عام 1967:
جاء هذا القرار ضد السكان المدنيين الفلسطينيين الذين لا يحملون صفة "المطلوبين"، حسب الاتفاق الموقع بين الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي). وقد وسع القرار العسكري الجديد من شريحة المطلوبين ضد إسرائيل، ليصبح بموجبه شريحة كبيرة من الفلسطينيين المدنيين عرضة للاعتقال أو الإبعاد؛ ويشير هذا القرار صراحةً، بأن إسرائيل صاحبه القرار السياسي والأمني الوحيد في أراضي السلطة الفلسطينية؛ الأمر الذي يعني أنها تمارس سلطاتها كدولة محتلة.
ويطبق القرار وفق التعديل الجديد على:
- الأجانب الذين يدخلون إلى الضفة الغربية دون تصريح من إسرائيل، كالأجانب الذين يدخلون للتضامن مع الفلسطينيين.
- الأجانب المتزوجين من فلسطينيين في الضفة الغربية، ولم يحصلوا على هويات فلسطينية.
- مواطني الدول التي تجمعها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، وليس فقط على مواطني الدول المعادية، كما كان يشير القرار الصادر عام 1969.
- على فئات عديدة، منها: الفلسطينيون القادمون من قطاع غزة بتصاريح دخول، أو الفلسطينيون الذين فقدوا لأي سبب من الأسباب حق الإقامة في الضفة الغربية. ولا يستثني هذا القرار فلسطيني القدس الشرقية؛ في حين يستثنى منه حملة الجنسية الإسرائيلية؛ وبذلك سيتحول عشرات الآلاف من فلسطينيي القطاع إلى مجموعة من المتسللين؛ ما يعرضهم للسجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 7 سنوات، ودفع غرامات مالية كبيرة؛ أو ترحيلهم ونفيهم إلى قطاع غزة أو إلى خارج حدود وطنهم.
قائمة بأسماء فلسطينيين تم طعنهم بالسكين على أيدي يهود متطرفين في القدس
| الاسم |
العمــر |
مكان السـكن والطعن |
تاريخ الطعن |
نتيجة الطعن |
| حمزة عبيدية |
15 سنة |
مخيم شعفاط/ حي مئيه شعاريم |
17/12/98 |
جروح متوسطة |
| ناصر بشارات |
17 سنة |
قرية جبع /حي مئيه شعاريم |
10/3/98 |
جروح خطيرة |
| علي حسن كعابنة |
35 سنة |
قرية جبع/ حي مئيه شعاريم |
12/3/98 |
جروح متوسطة |
| وائل سرخي |
22 سنة |
جبل المكبر/ مئه شعاريم |
29/4/98 |
جروح متوسطة |
| ناشد صلاح |
35سنة |
الشيخ جراح/ حي مئه شعاريم |
7/5/98 |
جروح متوسطة |
| خيري موسى علقم |
51 سنة |
رأس العامود شارع النبي صموئيل/ قرب حي مئيه شعاريم، |
13/5/98 |
طعن حتى الموت |
| سامي موسى ثلجي |
18 سنة |
واد الجوز/ حي مئيه شعاريم، |
27/7/98 |
جروح متوسطة |
| فايز زيتاوي |
56 سنة |
رأس العامود/ شارع رقم 1 عند مدخل مئيه شعاريم |
12/12/98 |
جروح خطيرة |
| أسامه موسى النتشة |
46 سنة |
حي الثوري /فوق منزله مباشرة، |
2/12/98 |
طعن حتى الموت |
| رجا أبو غوش |
27 سنة |
حي مئيه شعاريم، |
7/3/99 |
جروح متوسطة |
| د. نائلة قراعين |
48 سنة |
رأس العامود شارع اليشا / حي المصرارة، |
11/2/99، |
طعن حتى الموت |
| خليل خشينات عناتا |
44 سنة |
حي مئيه شعاريم، |
26/10/98 |
طعن حتى الموت |
| هاني سعدي التميمي |
35 سنة |
شعفاط / حي النبي يعقوب |
1/9/2000 |
جروح خطيرة |
| سامي حداد شعفاط |
19 سنة |
حي النبي يعقوب، |
5/9/2000 |
جروح طفيفة |
التمييز في الاحكام والاجراءات القانونية
الأحكام التي تصدر عن المحاكم المدنية الإسرائيلية تكون أقل بكثير من تلك الصادرة عن المحاكم العسكرية، كما تتفاوت الأحكام لنفس التهمة ما بين معتقل فلسطيني أو سجين إسرائيلي حتى لو ان الاثنان مواطنان اسرائيليان .
قائمة أسرى عرب مواطني إسرائيل، وأسرى يهود مواطني دولة إسرائيل: توضح التميز القانوني الصارخ في الأحكام (القائمة أُعدت 2008):
| أسرى أمنيين عرب مواطني دولة إسرائيل |
أسرى أمنيين يهود مواطنين دولة إسرائيل |
| الاسم |
المخالفة |
الحكم |
سنوات بالسجن |
معلومات عن الأسرى الأمنيين اليهود |
سامي خالد يونس
كريم يونس
ماهر يونس |
مشاركة في قتل جندي |
مؤبد |
25 |
داني وايزمن: اشترك مع زملاءه (هليل وأريكس)بقتل سائق تكسي عربي يدعى (خميس)عام 1985، وحكموا بالمؤبد وخرجو من السجن بعد 7 سنوات |
إبراهيم عبد الرزاق
إبراهيم أبو مخ
وليد أبو دقة
رشدي أبو مخ |
مشاركة في قتل جندي |
مؤبد |
24 |
عامي بوبر: قتل عام 1990 سبعة عمال فلسطينيين وجرح 12 في عيون قارة ( ريشون ليتسيون)وحكم عليه 7 مؤبدات وحدد حكمه بعد 8 سنوات فقط ب 40 عام وتزوج وأنشأ عائلة ويعيش حياة 5 نجوم ( يمنح إجازات بلا حدود وعمل خارج السجن وتلفونات...الخ |
مخلص برغال
محمد زيادة |
إلقاء قنبلة على باص ولم تنفجر |
مؤبد |
25 |
دافيد بن شمعون: اطلق صاروخ وقتل عربيا وجرح اخرين حكم مؤبد وافرج عنه بعد 11 عاما من سجنه |
محمود جبارين
محمد جبارين |
قتل عميل |
مؤبد |
23 |
يورام شكولينك: قتل عربي مكتوف الأيدي عام 1994 وحكم مؤبدًا، وأطلق سراحه بعد 7 سنوات فقط |
على عمرية
سمير صالح |
قنبلة جرحت بعض الإسرائيليين |
|
|
زئيف وصديقه غرشون هرتشوفتش: القو قنبلة في مقهى غربي القدس وقتل في الحادث عربي وجرح 20، وحكم مؤبدًا وخرج من السجن بعد 7 أعوام فقط |
| احمد ابو جابر |
مشاركة بقتل جندي |
مؤبد 24 |
|
إيلان فردمان: أطلق الرصاص على المصلين في الأقصى المبارك وقتل مصليا وجرح العشرات. حكم مؤبدًا، وأطلق سراحه بعد 15 سنة. |
| بشير مخطوب |
قتل الإسرائيلي |
مؤبد |
23 |
نحشون فولسن: قتل فلسطينية عام 1990 وجرح آخرين وحكم مؤبدًا وأطلق سراحه بعد 13 عاماً فقط |
| حافظ نمر |
إلقاء قنبلة على عميل |
28 سنة |
25 |
يونا: قتل ناشط سلام يهودي وجرح آخرين، وحكم مؤبدًا وحدد لاحقا ب 24 سنة، وأطلق سراحه بعد 16 عاماً |
محمد حسن إغبارية
ابراهيم إغبارية
يحيى إغبارية
سعيد جبارين |
مشاركة في قتل 3 جنود عام 1992 |
3 مؤبد
3مؤبد
3 مؤبد
3 مؤبد |
16 سنة
16 سنه
16 سنه
16 سنه |
الخلية الارهابية اليهودية خلية الخليل): قتلت طالبين من جامعة الخليل وفجرت سيلرات في الضفة وخططت لتفجير الصخرة وتسببت في إصابات بالغة لرؤساء بلديات في الضفة الغربية منهم بسام الشكعة الذي قطعت رجلاه. وحكموا مؤبدًا وأطلق سراحهم بعد 7 سنوات |
المحاكم العسكرية تجلي لعنصرية الاحتلال
الإطار القانوني لعملية الاعتقال في المحاكم العسكرية الإسرائيلية
تعتقل القوات الإسرائيلية الفلسطينيين في أي وقت وفي أي مكان، سواء من البيت أو الشارع، أو على الحواجز العسكرية الإسرائيلية الكثيرة المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأغلب عمليات الاعتقال تتم أثناء حملات مداهمة البيوت. ووفق المادة 78أ- د "أمر بشأن تعليمات الأمن" (يهودا والسامرة) (رقم 378) لسنة 1970. والتي جرى تعديلها بعدة أوامر عسكرية لاحقة، واستنادا للأوامر العسكرية الإسرائيلية؛ يمكن للسلطات الإسرائيلية اعتقال إي فلسطيني لمدة ثمانية أيام دون إبلاغه عن سبب اعتقاله، أو عرضه على قاض، ويمكن منع المعتقل من الالتقاء بمحاميه خلال يومين من اعتقاله، ولا يلزم الجيش بإبلاغ عائلة المعتقل عن سبب الاعتقال أو مكان الاحتجاز.
الاعتقال الاداري:
المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة تجيز لدولة الاحتلال احتجاز الأشخاص المحميين دون محاكمة، لضرورة أمنية قاهرة ولفترات وجيزة، " اذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قاهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين، فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة جبرية أو تعتقلهم.
وطبعا استندت دولة الاحتلال لهذه المادة دون الأخذ بالشروط التي فرضتها على استخدام هذا الأسلوب من الاحتجاز، فقوات الاحتلال تقوم باعتقال الآلاف من الفلسطينيين اعتقالًا إداريًا لفترات تتجاوز أحيانا 4 سنوات وقد تصل إلى 7 و8 سنوات كما حصل في الانتفاضة الأولى أو في فترة 1996-1998، عندما احتجزت أكثر من 850 معتقلاً إداريًا.
الاعتقال الإداري لا يقتصر على الأراضي المحتلة عام 67 فقط، بل استخدمته دولة الاحتلال منذ العام 48 استنادا لأنظمة الطوارىء البريطانية من العام 1945 بموجب المادة 111 التي تعطي الصلاحية للقائد العسكري أن يأمر باعتقال أي شخص في مكان يحدد بالأمر، وفقط في العام 1979 قامت دولة الاحتلال بسن "قانون صلاحيات ساعة الطوارئ ( اعتقالات) 1979" الذي يعطي الصلاحية لوزير الأمن، ولأسباب تتعلق بأمن الدولة أو أمن الجمهور، باعتقال أي شخص لفترة تحدد بالأمر ولا تتجاوز الـ 6 شهور. هذا القانون يطبق أيضا على المواطنين الفلسطينيين في القدس.
مع بداية الانتفاضة الأولى تم تعديل الأمر بشأن تعليمات الأمن وإصدار أمر خاص سمي الأمر بشأن الاعتقالات الإدارية (تعليمات الساعة) رقم 1226، 1988 في الضفة الغربية ورقم 941 في قطاع غزة، صدرت هذه الأوامر في آذار 1988، وأصبحت الصلاحية مخولة لكل قائد عسكري وتم إلغاء إجراء الرقابة القضائية من قبل قاض عسكري وشكلت لجنة اعتراض من صلاحياتها النظر في الملفات ورفع توصيات للقائد العسكري، وهذا شبيه بإجراءات أنظمة الطوارئ. ولكن في حزيران 1988 عدل الأمر1226، وأعيدت صلاحيات القاضي العسكري لإجراء الرقابة القضائية على أمر الاعتقال.
طبعا، وبما أن القائد العسكري للأرض المحتلة هو المشرع، فإنه من السهل جدا إجراء أي تعديلات على الأوامر العسكرية بها؛ ما يخدم المصالح الأمنية المزعومة لدولة الاحتلال، وعليه تم تعديل الأوامر الخاصة بالاعتقال الإداري عدة مرات لتلائم الضرورة العسكرية؛ ففي آب 1988 تم تعديل الأمر بتعديل رقم 4 بموجب الأمر 1281، ليصبح من صلاحية القائد العسكري إصدار أمر اعتقال لمدة عام كامل كل مرة، وكان على القاضي العسكري أن يقوم بإجراء الرقابة القضائية مرتين في العام.
طبعا، كان دائما يرافق أي تعديل تعديلات أيضا على إجراءات الرقابة القضائية من ناحية مواعيد إجراء الرقابة القضائية وتقديم الاستئنافات. والتعديلات التي جرت في العام 2002 أثناء اجتياح المدن الفلسطينية في آذار، تدل على سهولة تكييف الأوامر العسكرية لتخدم مصالح الاحتلال، فحينها قام القائد العسكري بتعديل الأوامر الخاصة بالاعتقال الإداري، لتصبح المدة الزمنية التي يجب خلالها إحضار المعتقل للرقابة القضائية 18 يوما، بدلا من 8 أيام (كما كان سابقًا)، ولم يعد من الضروري تحديد مكان الاحتجاز في الأمر، وأسقط من الإجراءات القانونية ضرورة إحضار كافة المواد السرية على يد مندوب المخابرات، وإنما أصبح القاضي يكتفي بالحصول على تلخيص للملف السري من قبل المدعي العسكري، وفقط في حالات خاصة، أصبح القاضي يطلب حضور مندوب المخابرات. طبعا، كافة هذه التعديلات تمت لكي تسهل مهمة اعتقال المئات بل الآلاف بأقل قدر من العبء على أجهزة الأمن لقوات الاحتلال.
خلال جلسات محكمة الرقابة القضائية لا يحق للمعتقل أو لمحاميه الاطلاع على المواد السرية، وحتى الحق بتوجيه أسئلة للمدعي العام حول المواد السرية، مقيد جدا؛ إذ غالبا ما يرفض المدعي العام الإفصاح عن أية معلومات. ولا تلتزم قوات الاحتلال دائما بشرط "أن الاعتقال الإداري هدفه الرئيسي هو منع خطورة حقيقية مستقبلية، وأنها ليست عقوبة على مخالفة تمت في الماضي"؛ ففي كثير من الحالات بعد فشل النيابة العسكرية بتوفير أدلة كافية لعرضها على المحكمة العسكرية، يتم إصدار أمر اعتقال إداري بحق المعتقل. وفي حالات عديدة، لا يتم التحقيق مع المعتقل أبدا، وبهذا لا تتاح له الفرصة لمعرفة أي من الشبهات الموجهة ضده. لم يقتصر الاعتقال الإداري على شريحة معينة من الشعب الفلسطيني بل طال الأشبال والنساء والشيوخ والرجال، والأسباب للاعتقال الإداري لم تنحصر بالأسباب الأمنية القهرية، بل أي نشاط يمس بالأمن بحسب الاحتلال قد يكون سببا للاعتقال الإداري طويل الأمد، كالعمل في جمعيات خيرية هدفها تقديم الدعم للأسرى أو عائلات الشهداء وما شابه، خاصة إذا كان هناك ادعاء بارتباطها بأي حزب سياسي، النشاط الطلابي في الجامعات، العمل السياسي في أي حزب.
قانون المقاتل غير الشرعي: ( لباخيم)
بموجب هذا القانون المقاتل الغير شرعي هو "كل من شارك بعمل إرهابي ضد دولة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر، أو هو عضو في قوة تقوم بمثل هذه الأعمال ضد دولة إسرائيل، والذي لا ينطبق عليه تعريف "أسير الحرب" بموجب القانون الدولي الإنساني، كما ورد في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة المؤرخة في يوم 12 آب 1949، بشأن معاملة أسرى الحرب"
وطبعا قامت دولة الاحتلال بالاستمرار في احتجاز كل من: عبد الكريم عبيد، ومصطفى الديراني، على أساس هذا القانون حتى موعد إطلاق سراحهم في صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله في العام 2004؛ كما تم استخدام هذا القانون بحق الأسرى من سكان قطاع غزة، بعد الانسحاب منه في العام 2005، واستخدم على نطاق أوسع أثناء العدوان على غزة في بداية العام 2009. وقامت قوات الاحتلال بممارسة هذا الاعتقال أيضا بحق الأسرى من سكان القطاع والذين كانوا أصلا معتقلين في السجون الإسرائيلية، وانتهت فترات حكمهم أثناء الحرب؛ بحجة أنهم إذا أطلق سراحهم، فإنهم سيقومون بالاشتراك (بالأعمال العدوانية).
محكمة الأحداث أمام الجهاز العسكري
منذ بداية الاحتلال تعرض الأطفال الفلسطينيون للاعتقال والتعذيب والمحاكمات الجائرة، مثل البالغين الفلسطينين، لم يكن هناك أي فرق بموجب الأوامر العسكرية بين الأطفال والبالغين من ناحية إجراءات الاعتقال ومدة التحقيق وإشكاله وإجراءات المحاكمة لاحقا، كانت تتم محاكمة الأحداث أمام ذات المحاكم العسكرية، في نفس الوقت، مع البالغين، دون أي اعتبار لحقوقهم الخاصة كأطفال، بموجب المعاير الدولية خاصة اتفاقية حقوق الطفل عام 1984.
ومن المخالفات للمعاير الدولية موضوع تعريف "الطفل"؛ فالقانون الإسرائيلي الجنائي يعد "الطفل" بأنه: كل من لم يبلغ الثامنة عشر(تماما كما ورد في اتفاقية حقوق الطفل)؛ بينما عرفت الأوامر العسكرية "الطفل" بأنه كل من لم يبلغ السادسة عشر؛ وذلك لأغراض الاعتقال والمحاكمة.
إن مبدأ "مصلحة الطفل المثلى" لا يتم احترامه أمام الجهاز القضائي العسكري الإسرائيلي، ويتم تغليب المصالح الأمنية الإسرائيلية (المزعومة) في أغلب الأحيان، بشكل مناف لمبادئ القانون الدولي.
أعمال التعذيب الروتينية: (يتم تشريعها قضائياً)
الحرمان من النوم، وتقييد اليدين بقيود بلاستيكية أو حديدية وشدها لدرجة تمنع انتظام الدورة الدموية، والضرب، والصفع على الوجه، والركل، والعنف الجسدي والنفسي، والتهديد بالقتل.
وسائل خاصة (تستخدم مع المعتقلين المصنفين كقنابل موقوتة): أهمها: "الهز العنيف بشكل متواصل. الشبح في وضع مؤلم؛ حيث يتم تقييد المعتقل إلى كرسي صغير، الضغط على كافة أطراف الجسد، الخنق وعدد آخر من الوسائل المشابهة وشد الشعر وإهانة للكرامة".
الزنازين الصغيرة: الحرمان من النوم، التعريض لدرجات حرارة متطرفة، التعريض المتواصل للضوء ولفترات طويلة، الحبس الانفرادي، رش الغاز داخل الزنازين، ظروف اعتقال مهينة للكرامة.
ويتمتع أفراد أجهزة الأمن الإسرائيلية بالحرية المطلقة فيما يخص وسائل التعذيب التي تستخدم والظروف التي تستخدم فيها، وفي حالة وجود أي شكوى ضد أجهزة الأمن، فان التحقيق يكون سريًا ويقوم به ضابط من أجهزة الأمن بالتعاون مع مدعي عام الدولة، وحتى الآن لم يتم إدانة أي محقق منذ أن أحيلت المسؤولية عن التحقيق إلى وزارة العدل في العام 1994.
بعض من الحقوق الأساسية للأسرى بموجب المعايير الدولية للمحاكمات العادلة:
1) الحق في الحرية: هذا من أهم الحقوق الأساسية والجوهرية؛ إذ يولد جميع الناس أحرارا؛ فالمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تؤكدان على هذا الحق وجوهريته. وهذا ما تخالفه إسرائيل من خلال قوانينها.
2) الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاض- والحق في الطعن بمشروعية الاحتجاز. وهذا ما تخالفه إسرائيل من خلال قوانينها.
3) الحق بالاستعانة بمحام قبل المحاكمة: كثير من المعايير الدولية تؤكد على هذا الحق كالمبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين، وهذا الحق واجب في مرحلة الاستجواب أيضا. وهذا ما تخالفه إسرائيل من خلال قوانينها.
4) الحق بالاتصال بالعالم الخارجي: كالاتصال بالأسرة، والمحامي، والأطباء، وعامل القنصلية، ومنظمة دولية مختصة ( الصليب الأحمر) للحصول على المحاكمة العادلة. وهذا ما تخالفه إسرائيل من خلال قوانينها.
5) هناك أيضا الحق بالاطلاع على المعلومات الخاصة بالمعتقل، والحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع، الحق في المساواة أمام القانون، والحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة. وهذا ما تخالفة إسرائيل من خلال قوانينها.
6) الحق في الزيارة
لمدة أربع سنوات على التوالي حرم أسرى قطاع غزة المحتل البالغ عددهم 686 أسيراُ، من زيارة ذويهم خلافاً لنصوص الاتفاقية. وتفيد تقديرات مؤسسة الضمير خلال العام 2010 بحرمان قرابة 2000 أسير فلسطيني من الزيارة من بين 5977 أسيراً فلسطينياً قبعوا في سجون الاحتلال خلال العام نفسه؛ ما يعني حرمان أكثر من ثلث الأسرى من حقهم في الزيارات العائلية.
7) الحق في الغذاء
نصت المادة 89 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن " تكون الوجبة الغذائية اليومية للمعتقلين كافية من حيث كميتها ونوعيتها؛ بحيث تكفل التوازن الصحي والطبيعي وتمنع اضطرابات النقص الغذائي "
قامت مصلحة السجون، وخلافاً لقواعد اتفاقية جنيف، بحرمان الأسرى من تلقي احتياجاتهم الغذائية من ذويهم؛ في مسعى لتجويعهم ودفعهم لتبضع من الكانتين، خاصة إذا ما علمنا أن هذه السياسة تلازمت مع سياسة تقليص المخصصات الشهرية (الهسبكاة)، والتي كانت تشمتل على مواد أساسية، مثل: السكر، والملح، والأرز، والسجائر، ومواد التنظيف العامة والشخصية. وهذا ما أفضى إلى تحمل وزارة الأسرى وزر دعم السلة الغذائية للأسرى بمعدل 13 مليون شيقل سنوياً.
8)الإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين:
تطرقت المادة (85) لمعايير المأوى والشروط الصحية، ونصت على أن " من واجب الدولة الحاجزة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين، منذ بدء اعتقالهم، في مبان أو أماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية وضمانات السلامة ".
ووفقاً للمركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، فإن عدد الأسرى المرضى وصل إلى 1600 أسير خلال العام 2009. وبين التقرير أن 555 أسير منهم، بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة؛ في حين يعاني 160 أسيراً من أمراض خطيرة جداً كالسرطان والكلى والقلب؛ و18 أسيراً يستخدمون الكرسي المتحرك والعكاكيز في تحركاتهم.
وهناك ثمانون أسيراً يعانون من مرض السكري، وأسيران فاقدا البصر بشكل كامل، وعشرات الأسرى مهددون بفقدان البصر. وأربعون أسيراً مصاباً بالرصاص والشظايا أثناء الاعتقال وقبله. فيما يقبع 41 أسيراً مريضاً يقبعون في سجن مستشفى الرملة في ظل ظروف علاجية بائسة.
وتشير مصادر فلسطينية متعددة إلى أن 197 أسيراً فلسطينياً فارقوا الحياة نتيجة سياسة التعذيب والإهمال الطبي (17 منهم منذ اندلاع الانتفاضة الثانية أيلول/سبتمبر 2000).
9) حرمان الأسرى من التعليم وحقوقهم الثقافية
يعتبر الحق في التعليم من أهم حقوق الإنسان التي كرسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (26)؛ باعتباره حقاً أساسياً لإعمال بقية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
منذ نشأت السجون الإسرائيلية وهناك معركة حقيقية ما بين إدارة السجون والأسرى حول حقوقهم في ممارسة الحياة الثقافية حيث فرضت أسوأ أنواع العقوبات على الأسرى الذين يقومون بتثقيف وتعليم إخوانهم الأسرى.
في آذار عام 2009 قامت مصلحة السجون الإسرائيلية ؛ تطبيقاً لقرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية التي تشكلت في 2009، وبهدف مضاعفة معاناة الأسرى ومعاقبتهم عقاباً جماعياً للضغط على الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي الإسرائيلي، بمواصلة حرمان أكثر من 1800 أسير من حقهم في تقديم امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"
صعوبات يواجهها المحامون ومؤسسات حقوق الإنسان:
بناء على قوانين وأوامر قضائية تصدرها سلطات الاحتلال يواجه المحامون ومؤسسات حقوق الإنسان صعوبات بالغة أهمها:
• خطر التعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.
. تقييد حرية الحركة داخل الضفة الغربية وقطاع غزة والى خارج البلاد.
• إجراءات العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال العسكرية الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية، كمنع التجول، والحصار. وهي الإجراءات التي تؤثر على كافة جوانب حياة السكان، وعلى أداء الأفراد لأعمالهم.
• لا يسمح للمنظمات الحقوقية بدخول السجون أو زيارتها.
• يسمح للمحامين الفلسطينيين بالترافع فقط أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية الواقعة في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ بينما يتطلب المثول أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية عضوية نقابة المحامين الإسرائيليين.
• الصعوبات التي يواجهها المحامون في عملهم ناتجة في الأصل عن عشوائية القانون العسكري الإسرائيلي، وعدم وجود استقرار في الإجراءات القانونية.
• في كثير من الأحيان، لا يتم إبلاغ المحامين بموعد الجلسات.
• محدودية زيارات المحامين للسجون وعند زيارتهم، يتعرضون للتفتيش الجسدي الاستفزازي.
• الاعترافات المنتزعة تحت الضغط والملفات السرية والتي تعتمد عليها المحاكم، تحد من إمكانية المحامين للدفاع عن المعتقلين ودحض الاتهامات.
• رفض السلطات الإسرائيلية تطبيق نصوص القانون الدولي، فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان وحماية المعتقلين.