أقــلام وآراء إسرائيلي (569) الاثنيـــن 3/03/2014 م
في هــــــذا الملف
ليفهم أوباما أن أمننا ومقدساتنا فوق كل شيء
بقلم:حاييم شاين،عن اسرائيل اليوم
حيرة نصر الله
بقلم:إيال زيسر،عن اسرائيل اليوم
نتنياهو يحاول التشبه ببن غوريون ولكن…
بقلم:أمير أورن،عن هآرتس
جيش الأخلاق يقتل الأطفال
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
عودة السوفييت
بقلم:نداف ايال،عن معاريف
عودة الحرب الباردة
بقلم:تشيلو روزنبرغ،عن معاريف
ليفهم أوباما أن أمننا ومقدساتنا فوق كل شيء
بقلم:حاييم شاين،عن اسرائيل اليوم
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في طريقه الى لقاء رئيس الولايات المتحدة براك اوباما. وهو رئيس تلك التي كانت القوة العظمى وفقدت رغبتها في قيادة العالم الى تحقيق قيمتي الحرية والعدل. فقد أخذت تنطفيء اضواء تمثال الحرية عند مدخل ميناء نيويورك. واطفأ بوتين وخامنئي والاسد وكثيرون آخرون في العالم بنفخات عميقة نار الشعلة. ان الارهاب الاسلامي دمر مركز التجارة العالمي الذي بني بازاء تمثال الحرية ومحا نصب قوة الولايات المتحدة، وكانت عملية فظيعة لم تنعش نفسها منها.
اخذ أمل البشر في عالم اكثر عدلا وتنورا يتلاشى. واخذ كثيرون كانوا يتطلعون الى الولايات المتحدة يغضون ابصارهم، وعاد الشر المطلق يسيطر على العالم ولم يعد يوجد من يُتجه اليه لان الشرطي الذي كان مهتما بحفظ النظام العالمي احال نفسه الى التقاعد وخلف فوضى وراءه.
ينظر اوباما نحو افغانستان وباكستان والعراق وسوريا وايران واوكرانيا ويتبين له ان النباتات الضارة تضرب ريح النجوم والخطوط في علم الولايات المتحدة. فهم لا يحسبون حسابا للقوة العظمى الاخذة في الضعف واصبحت النجوم غبار نجوم. ولم يوضع في الغرفة البيضاوية سوى وسام جائزة نوبل للسلام وهو جائزة منحها لاوباما عبقري ساخر شل قدرته على مواجهة سيطرة الشر، فلا يوجد في العالم سور قوة لا يمكن نقضه بميدالية ذهبية.
ان آخر مكان في العالم تشعر الولايات المتحدة بانها قادرة على الدفع قدما بالسلام فيه هو الصراع الاسرائيلي الفلسطيني؛ فان مستشاري اوباما يقرأون على الدوام النشرة الانجليزية لصحيفة اسرائيلية ضئيلة الشأن تحاول منذ سنين ان تقنع بان نتنياهو قابل للضغط وبانه اذا استعمل عليه ضغط دولي فقط سينزل عن مصالح اسرائيل الوجودية ويُمكن من انشاء حصن ارهاب اسلامي على حدودها الضيقة.
ليُسمح لي بأن اجدد شيئا للرئيس اوباما ومجموعة مستشاريه وهو انه لا ينبغي لهم ان يضللهم محللو اعلام اسرائيليون ومثقفون يهود ليبراليون في نيويورك. فبنيامين نتنياهو لن يتنازل في مواضيع تتعلق بامن اليهود المادي وبلب وجودهم الروحي فقد ربي على ذلك، وهذا هو تراثه من بيت ابيه. ويعلم نتنياهو يقينا الى ذلك انه لا يمثل فقط مواطني اسرائيل الذين انتخبوه ليقودهم بل هو المتحدث المخلص عن يهود كانوا يحلمون منذ آلاف السنين بالعودة الى صهيون والقدس؛ يهود جعلوا القدس في كل فرصة في اوج فرحهم وكانت في حيطان بيوتهم قطعة غير مكلفة من الحائط تذكر بالقدس الخربة. وقد كان مقاتلو الجيش الاسرائيلي في حرب الايام الستة يحملون على وجوههم رماد القدس الاسود. وعادت القدس وجبل الهيكل بثمن دموي الى اصحابهما الاصليين الى أبد الآبدين.
كان الجمهور في دولة اسرائيل مستعدا لسلام شجعان وتبين له سريعا جدا ان الحديث عن سلام مغفلين. فلا يمكن تضليل يهود علمتهم التجربة، مرتين. سيقول نتنياهو للرئيس اوباما بادب وحزم، وبفخر وتواضع انه لم يوكل اليه ان يتخلى عن امن مواطني اسرائيل ومستقبلهم ولا عن اجزاء من الوطن التاريخي للشعب اليهودي بالتأكيد.
فاذا سال اوباما ماذا سيحدث اذا فشل التفاوض فسيكون الجواب ان العيش دون اتفاق افضل من الوقوع في فخ اتفاق سيء. وسيفهم اوباما الاشارة الخفية فورا فيحصر الحديث في موضوع الذرة الايرانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
حيرة نصر الله
بقلم:إيال زيسر،عن اسرائيل اليوم
اصبح حزب الله يجد نفسه بعد مرور ثلاث سنوات على نشوب الثورة في سوريا في واحدة من أدنى نقاط الحضيض التي عرفها في تاريخه. وقد احسن رئيس هيئة الاركان بني غانتس وصف المأزق الذي دفعت اليه المنظمة حينما قال قبل بضعة اشهر إن نار الثورة السورية اشتعلت في اطراف عباءة حسن نصر الله.
لا يمر يوم دون ان تدفن المنظمة احد محاربيها ممن يقتلون في المعارك في سوريا. وتعلن عائلات الضحايا الذين اصبح عددهم يقدر بمئات، تعلن تمسكها بجهاد حزب الله للمتمردين على بشار الاسد، لكن لا يوجد أي شك في ان هذا العدد الكبير جدا من القتلى سيثير عاجلا أو آجلا تساؤلات وانتقادا حتى بين موالي المنظمة، تتعلق بمنطق سياسة قادتهم وتسويغها.
اصبح حي الضاحية وهو حصن المنظمة في بيروت هدفا حصينا منذ بدأت منظمات ارهاب سنية تضرب مواطنين شيعة انتقاما عن تدخل حزب الله في سوريا. واصبحت حوانيت ومشاغل تحيط نفسها باكياس رمل وبحواجز، وتصعب نقاط تفتيش انشئت في كل شارع تقريبا حياة السكان اليومية. واصبح العالم العربي والاسلامي الذي هش وبش في الماضي للمنظمة ورأى حسن نصر الله بطلا، يتخلى الآن عن ‘حزب الشيطان’ الشيعي، كما يسمي حزب الله اليوم أعداؤه وفقهاء سنيون. وفوق كل ذلك تتكتك في لاهاي ساعة المحكمة الدولية لقتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، وهي التي قد تُدين في القريب عددا من كبار قادة المنظمة بالمسؤولية عن قتل الزعيم اللبناني.
اجل انها عدة مشكلات كسبتها المنظمة باستحقاق حينما استقر رأيها على ارسال مقاتليها للقتال الى جانب بشار الاسد في مواجهة معارضيه. وبعد كل شيء لن يستفيد الخير أبدا أحد استقر رأيه على التدخل في حرب دامية في دولة جارة.
لكن نصر الله ليس بشار الاسد لا لأنه ذو خبرة وحساب للامور وأكثر حنكة من زميله السوري، فقط بل لأن صعاب حزب الله هي في الاكثر سبب لصداعه في حين يواجه بشار خطرا وجوديا على نظام حكمه. والحقيقة ان حزب الله اخذ يغرق في المستنقع السوري لكنه امتنع من البداية من ان يلقي معظم قوته في المعركة في سوريا؛ فقد بقيت في لبنان موجهة الى اسرائيل والى اعدائه في الداخل. ومن هنا فان قوته العسكرية ولا سيما منظومته الصاروخية لم تتضرر ألبتة وتستغل المنظمة في واقع الامر الفوضى في سوريا لزيادة قوتها وتحسينها.
إن المس بصورة نصر الله في انحاء العالمين العربي والاسلامي مس شديد في الحقيقة. ومع كل ذلك لم يكن نصر الله قط يعتمد على هذا التاييد لانه يتلقى التاييد المهم حقا من ابناء الطائفة الشيعية في لبنان وايران وهم ما زالوا الى جانبه بصورة مطلقة قاطعة.
تجري في السنوات الاخيرة حرب سرية بين اسرائيل والمنظمة. فقد اتهمت اسرائيل بتصفية عدد من قادة حزب الله ونسبت اليها ايضا هجمات في الارض السورية على شحنات سلاح مرسلة الى المنظمة. ونفذ حزب الله من جهته عملية ارهابية على سياح اسرائيليين في بورغاس في بلغاريا برغم انه امتنع عن تحمل المسؤولية عن الحادثة.
هاجمت اسرائيل في الاسبوع الماضي لاول مرة منذ كانت حرب لبنان الثانية هدفا للمنظمة في داخل الارض اللبنانية. فاذا ضبط نصر الله نفسه فلم يرد على الهجوم فمعنى ذلك اعطاء اسرائيل ضوءا اخضر للاستمرار على ضرب اهداف للمنظمة داخل لبنان، ويعلم نصر الله في نفس الوقت ان اسرائيل سيصعب عليها التغاضي عن رد شديد منه على الهجوم الاسرائيلي لان معنى ذلك اضعاف انجازها الكبير في حرب لبنان الثانية وهو الهدوء المطلق الذي يسود الحدود كلها في الشمال.
هذه اذا لحظة حقيقة بالنسبة للطرفين. ليس لاسرائيل وحزب الله مصلحة في المواجهة العسكرية لكن اجراءات محسوبة وحذرة ايضا كما حدث في الماضي يمكن ان تخرج عن السيطرة وان تفضي الى التدهور والتصعيد. فمن المهم في هذه الحال ان نعود ونذكر بان نصر الله في حضيض سياسي في الداخل حقا لكن منظومة صواريخه الموجهة على اسرائيل ما كانت قط في وضع افضل مما هي عليه اليوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
نتنياهو يحاول التشبه ببن غوريون ولكن…
بقلم:أمير أورن،عن هآرتس
شارون؛ وكان أمس يوم ميلاد اسحق رابين. في محيط ايام السنة الكبير تتجاور ايام ميلاد الـ 12 رئيس وزراء على نحو قد يثير حب الاستطلاع عند الأمهات المحتملات الحائرات في الزمن المناسب للحمل لاجل الاولاد الذين سيولدون. يستطيع خبراء الاحصاء أن يتجادلوا في أنه هل يكفي حجم العينة لاقتراح الوضوح لكن الحقيقة المدهشة هي أن نصف رؤساء الوزراء تقريبا يسكنون قارة 11 يوما في شهر تشرين الاول. فقد ولد موشيه شريت واسحق شمير في اليوم نفسه (15)، وولد في 16 دافيد بن غوريون، وولد بنيامين نتنياهو في 21 منه، وولد اشكول بعد ذلك بأربعة ايام. فهم خمسة رؤساء وزراء في 3 بالمئة من مجموع السنة. فهل تلك صدفة أم رسالة الى آباء طموحين ليركزوا الاخصاب في كانون الثاني؟.
يوجد الى جانب قارة تشرين الاول جزيرتان ايضا وهما نهاية شباط / 1 آذار لشارون رابين و16 آب المشترك بين مناحيم بيغن وشمعون بيرس (في الرواية الاخرى ويبدو أنها المعتمدة عن حياة بيرس الذي يُختلف في يوم ميلاده الدقيق في آب). وعلى مبعدة اسبوعين من القارة تظهر جُزيّرة اهود اولمرت وعلى مسافة مشابهة من شارون رابين جُزيّرة اهود باراك. إنه عالم ذكور. أما الواحدة الوحيدة، أعني غولدا مئير، فهي تسكن وحدها شهر أيار.
كان الانتقال من اشكول الى غولدا كارثة على اسرائيل. فقد أدارة القيادة السياسية (غولدا) والامنية (موشيه ديان) والعسكرية (حاييم بارليف) السياسة بعامة وحرب الاستنزاف التي تم بدئها بأمر من رئيس مصر جمال عبد الناصر في 8 آذار 1969 في قصر نظر فظيع وتشدد مهمِل. وفي اشهر خفوت قوة اشكول أفضت عمليات متسرعة في الميدان الى اضاعة حياة فقد كلفت مبادرات مستقلة من قائد اللواء المدرع 401 في ايلول وتشرين الاول حياة 25 جنديا في واقعتين، كانت عبثا. وعُزل الضابط وأُبهمت القصة واستنتج الجيش الاسرائيلي والحكومة دروسا تكتيكية فقط وهي تثخين غلاف القصف في المواقع وتسميتها باسم أقوى: تحصينات. يجب أن نعود ونقرأ كلاما قاله اشكول في جلسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست في 7 حزيران 1967 في ذروة حرب الايام الستة كي نحزن من جديد على موت النهج المعتدل الذي كان يقوده (كان معتدلا لكنه لم يكن ليّنا ضعيفا؛ فقد أحرز لاسرائيل تأييدا سياسيا وموافقة تمهيدية على الامداد بطائرات الفانتوم)؛ ولنحزن على الدم الذي سفك منذ ذلك الحين عبثا قبل حرب يوم الغفران وبعدها فقد قتل في حرب الاستنزاف في سيناء من الاسرائيليين أكثر مما قتل في الجبهة الجنوبية في الايام الستة ولنحزن على المفترقات التي اختارت القيادة حين وصولها اليها أن تتجه الوجهة المخطئة، الى مسار الصدام العسكري.
إن وثائق حرب الاستنزاف والصراع السياسي حولها التي اصبح يكشف عنها في السنوات الاخيرة، تقشر قشرة الدعاية والجهل عما ظن الاسرائيليون أنهم يعرفونه. فقد كان وزير الخارجية الامريكي وليام روجرز يقظا لا معاديا. وقد مثل في مباحثات داخلية في ادارة نكسون موقف اسرائيل تمثيلا جيدا لكنه فرّق كالرؤساء الامريكيين ووزراء الخارجية الامريكيين في الادارات المختلفة منذ خمسة عقود تقريبا، فرّق بين اسرائيل في خطوط وقف اطلاق النار التي التزم الامريكيون بالدفاع عنها، وبين المناطق التي احتلتها ورفضوا أن يناوئوا العرب والسوفييت لاجلها. لا يوجد الآن سوفييت بل يوجد ايرانيون، لكن التفرقة بين لب اسرائيل وقشرتها لم تتغير.
تُلخص سنوات نتنياهو في الحكم الى الآن بصفر زعامي واحد كبير. فهو متعب مسحوق بسبب عدم الفعل، لكنه ما زال اصغر سنا من اشكول حينما وصل الى الحكم. ولم يثبت نتنياهو الى الآن ما هي المادة التي صنع منها وهل يمكن أن يكون وضعه في التسارع صلبا ايضا. إن ادعاءه أنه يقيس نفسه ببن غوريون مضحك حتى البكاء. فيكفي ذلك كي يتواضع وكي يزن أن يكون جاره الآخر في تقويم ايام الميلاد، أعني اشكول.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
جيش الأخلاق يقتل الأطفال
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
أطلق أعظم الجيوش اخلاقا صاروخا مضادا للدبابات على بيت سكني كان يختبيء فيه شاب فلسطيني مطلوب. وسحق الجيش الأعظم اخلاقا في العالم بيتا بجرافة. واستعمل أعظم الجيوش اخلاقا في العالم الكلاب للبحث في الأنقاض، واستعمل الجيش الأعظم اخلاقا في العالم الفعل الذي يسميه ‘طنجرة ضغط’ وهو فعل فظيع جدا أوجده لنفسه.
حدث ذلك في يوم الخميس في بير زيت، فقد وصل جنود جيش الاخلاق الى القرية فجرا لاجل ‘عملية اعتقالات’ اخرى يتم مثلها في كل ليلة لا تكادون تسمعون بها. ويشمل ذلك بث الرعب في القرى تحت جنح الليل، ومداهمة بيوت يكون ساكنوها وفيهم الاولاد نائمين، وتفتيشات قاسية واشاعة الدمار. وينتهي ذلك احيانا بالقتل ايضا كما حدث يوم الخميس. ويحدث كل ذلك في وقت اصبح فيه النشاط الارهابي ضئيلا جدا. وتتم هذه العمليات احيانا بصفة حاجة عملياتية حقيقية لكنها تتم ايضا بصفة تدريبات معتادة للحفاظ على استعداد القوات واظهار قوة استعلائية نحو السكان. وقد أوجد الجيش الاسرائيلي بسبب هذا لنفسه، اسما آسرا وهو ‘لبنة تشويش’ وهي الهجوم على مجتمع مدني لاحداث الذعر والخوف وللتشويش على حياته كما كُشف عن ذلك مرة في محكمة عسكرية على يد جمعية ‘يوجد حكم’.
كان الحديث في بير زيت عن ثلاثة شباب من اعضاء الجبهة الشعبية، وهي منظمة ليست نشيطة بصورة مميزة، وإن سارع المراسلون العسكريون ايضا الى الترديد كعادتهم عن الجيش الاسرائيلي أنه كان للثلاثة ‘نية تنفيذ عملية قريبا’ فجيش الاخلاق هو جيش يقرأ النوايا ايضا فاننا نشك أن الحديث كان عن مستحقين للموت. لكن الجيش الاسرائيلي أعدم معتز وشحة الذي رفض أن يسلم نفسه بزعم أنه كانت معه بندقية، وكانت تلك تصفية دون وجود قنبلة متكتكة، وتقبلت اسرائيل هذه القصة ايضا في تثاؤب. هكذا يتصرف الجيش الاعظم اخلاقا في العالم وهكذا يجب عليه أن يتصرف؛ فلا توجد طريقة اخرى لاعتقال شاب سوى تصفيته بصاروخ لاو وهدم بيت عائلته.
إنه عمل شيطاني ـ وفي ذلك اليوم خصوصا نشر رأي استشاري اختصاصي في اخلاقية الجيش الاسرائيلي الحقيقية: فقد نشرت إمنستي العالمية تقريرا قالت فيه إن جنود الجيش الاسرائيلي يظهرون استخفافا واضحا بحياة الانسان، يعبر عنه قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين وفيهم اولاد صغار. وتقول المنظمة إن الحديث عن قتل متعمد يبلغ الى أن يكون جرائم حرب. ولم ينجح ذلك ايضا بالطبع في تصديع ايمان الاسرائيليين الحماسي لاخلاقية جيشهم السامية. هل قلنا من قبل: ‘اذهبوا الى سوريا؟’ واوضحت وزارة الخارجية والجيش الاسرائيلي أن إمنستي مصابة بـ ‘عدم فهم مطلق للتحديات العملياتية’. حقا ماذا يفهمون في إمنستي. في نهاية الاسبوع أوقفت العصابة العسكرية التي تحكم ‘ميانمار’ (بورما) عمل منظمة ‘اطباء بلا حدود’ في تلك الدولة لاسباب مشابهة. ولو أنهم استطاعوا في اسرائيل فقط لأوقفوا عمل إمنستي وأشباهها.
لكن المواطن النزيه لا يحتاج الى إمنستي ليعلم. فقد قتل الجيش الاسرائيلي أول أمس فقط امرأة على حدود خان يونس بعد أن نفذ فيها اجراء ‘الابعاد’. إن قتل متظاهرين بالقرب من الجدار الذي يخنق قطاع غزة أمر عادي فماذا يُقدم من التقارير عنه وهو يشبه اطلاق النار على صيادي السمك فيه. ويُردى متظاهرون وراشقو حجارة واولاد وفتيان قتلى في الضفة باطلاق النار عليهم. فقد أطلقت النار قبل شهرين على الولد وجيه الرمحي في الجلزون. ونشرت ‘بتسيلم’ قبل اسبوعين نتائج تشريح جثته: فقد أطلقت النار على ظهره من مسافة نحو من 200 متر. وكان ذلك ايضا مصير الفتى سمير عوض من بدرس وعشرات القتلى الآخرين ممن لم يعرضوا حياة أحد للخطر، وأطلقت النار عليهم فماتوا بيد خفيفة بصورة مخيفة وماتوا عبثا. ولم يُحاكم أحد عن اعمال القتل تلك فما زال ملف عوض الذي أطلقت النار على ظهره من كمين وقد وثقت قتله في حينه، ما زال ملقى منذ اكثر من سنة في النيابة العسكرية ويعلوه الغبار.
وكل ذلك في اعظم الجيوش اخلاقا في العالم. وحاولوا فقط الاعتراض على ذلك؛ وحاولوا فقط أن تزعموا ان الجيش الاسرائيلي يأتي في المكان الثاني في عظم الاخلاق في العالم، لنفرض بعد جيش لوكسمبورغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عودة السوفييت
بقلم:نداف ايال،عن معاريف
الحرب الباردة لم تعد، إذ من أجل أن تكون حرب باردة ينبغي أن يكون طرفان: أمريكيون مصممون، حازمون ودهاة، حيال سوفييت ذوي نزعة قوة لا تقل. من عاد هم السوفييت فقط، متجسدين في شخصية بوتين. وهم يقفون وحدهم في الساحة، يعملون دون منازع على أفضل العقائد القديمة للاتحاد السوفييتي. طلب مساعدة من الدولة ‘المعتدى عليها’؟ موجود. بيان عن ‘خرق حقوق المواطن’ والذي يتطلب تدخل فوري من موسكو؟ موجود. زعيم تابع يلعق أحذية أسياده الروس؟ موجود. أهلا وسهلا الى بودابست، او براغ، أو لشبه جزيرة القرم 2014.
ولكن النقطة هي ان الروس وحدهم. لان الغرب لا يبدي التصميم الكفاحي كي يضع أمامهم تحدياً حقيقياً من القوة. منذ انهيار الاتحاد السوفييتي سيطرت العولمة على الحياة الدولية. اعتبارات اكبر فأكبر تملي قرارات الزعماء في الغرب. ولا يطرأ الى ذهن الرئيس اوباما ان يخرج قوات امريكية الى كييف، يعرض على الحكومة الاوكرانية قطارا جويا عسكريا او حتى ان يتحدث بنبرة عدوانية، باسلوب ريغن، ضد بوتين. هناك حاجة الى اثنين من أجل رقصة التانغو، ومن أجل الحرب الباردة هناك حاجة الى طرفين مستعدين للقتال، ولا يوجد سوى طرف واحد كهذا. وهو يجلس في موسكو وعن حق اختير هذه السنة بانه الزعيم الاكثر تأثيرا في العالم.
جوهريا، بالطبع، يدور الحديث عن ذروة الازدواجية. فالروس يخطبون للعالم كله عن الحاجة الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، من ايران وحتى سوريا. وهذه ظاهرا هي العقيدة التي خلقوها لانفسهم. ولكن كم هو سخيف سماع وزير الخارجية الامريكي جون كيري يحاول التعلق بهذه الاقوال العليلة هي يحرج موسكو. فكيري يعرف بان هذه الاقوال كانت كاذبة دوما وان الروس الذين قالوها يعرفون بانها قيلت ككذبة مكشوفة للجميع واكثر من هذا: فقد عرف الروس بان كيري يعرف بانهم يكذبون. ما أملى سياستهم في سوريا ينهي سياستهم في شبه جزيرة القرم. قوة روسيا، نفوذها والرغبة في مواصلة الحفاظ على مكانتها في العالم. اذا كان هذا يبرر خطابات عن الحكم الذاتي المقدس للسيادة، فسيسر سيرجيي لافروف ان يلقيها. واذا كانت حاجة للخطابة عن خرق حقوق الروس المساكين في القرم (اي خرق؟ متى تمكنت الحكومة الجديدة في كييف من عمل شيء؟) فان لافروف النشط سيتصدى للمهامة.
الفني الافضل هو بالطبع بوتين. زعيم روسيا بات بعيدا عن الصورة التي خلقوها له. مصالحه واضحة واعماله جلية كالبلور في الكرملين. فهو يعمل من اجل القوة ويفعل ذلك بشكل عديم الكوابح ويثير الانفعال، في ظل استخدامه لكل صندوق ادوات متخذ القرارات الكلاسيكي، من العنف عبر الاستخبارات والدبلوماسية. فتثبيت الحقائق على الارض، سير جنود صامتين بلا علامات تشخيص، هي تقنية بمثابة تطوير داهية جدا للتقنيات السوفييتية. السوفييت كانوا يدخلون الدبابات. اما بوتين فيدخل جنودا مجهولين. والنتيجة هي ذات النتيجة. اوكرانيا فقدت شبه جزيرة القرم. وقريبا قد تفقد عدة محافظات شرقية. المجد للام روسيا وما شابه.
اوكرانيا ستبقى فقيرة، منقسمة، مهددة ومهانة. الجمهوريات حول روسيا ستتعلم الدرس. درس معنى الثورة ضد موسكو. والغرب سيحتج بشدة وسيقاطع حتى لقاء الثمانية العظام (بوتين يرتجف من الخوف: اوباما لن يأتي الى سوتشي للقاء!). وقد تكون عقوبات رمزية.
الموضوع هو ان الضعف والفراغ يستدعيان المزيد من القوة والمزيد من العمل. من لا يعرف كيف يقف في مواجهة بوتين في اوكرانيا، قد يجد نفسه مع الظهر الى الحائط في مكان آخر تماما. هذا منوط فقط ببوتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عودة الحرب الباردة
بقلم:تشيلو روزنبرغ،عن معاريف
غزو الجيش الروسي الى شبه جزيرة القرم كان أكثر من متوقع. فروسيا لن تفلت من ايديها ذخائر استراتيجية هامة بقدر ما هي اوكرانيا وهي مجرد البداية، إذ ما هو بانتظار الانعزاليين الاوكرانيين والغرب هو حرب مضرجة بالدماء. ليس لاوكرانيا اي امكانية واقعية لفك الارتباط عن روسيا. في حرب القرم 1853 1856 خسرت روسيا لقوى الغرب بمساعدة الامبراطورية التركية، أما اليوم فنحن نوجد على مسافة سنوات ضوء مقارنة بتلك الفترة.
الثورة المزعومة في اوكرانيا اذا كان يمكن على الاطلاق تسميتها ثورة أدت الى انتصار الديمقراطية على الدكتاتورية. تحليل من هذا النوع تبسيطي للغاية، بل وحتى بعيد عن الواقع الجغرافي السياسي الذي نعنى به. وتقرر هنا بشكل لا لبس فيه: في اوكرانيا لم تكن ديمقراطية ابدا، وأغلب الظن لن تكون ايضا. لا تيموشينكو ولا معظم المعارضين يتبنون مذاهب ديمقراطية. العكس هو الصحيح. الاغلبية الساحقة من المعارضة هي قومية متطرفة، فاشية بل ونازية.
من ناحية الغرب، تشكل اوكرانيا ذخرا استراتيجيا ذا معنى استثنائي. أولا، السيطرة على اوكرانيا ستسمح للغرب بالدخول الى الخطوط الاقرب للامبراطورية الروسية بقيادة بوتين. ثانيا، ستسمح بالتواجد والتحكم بالبحر الاسود وببحر قزوين والقادر على أن يؤدي الى الالتفاف على تركيا كرأس جسر وحيد للعبور الى الشرق الاوسط. والمصالح الاقتصادية في البحر الاسود وبحر قزوين هائلة، كآبار النفط والكنوز الطبيعية الاخرى التي يعنى الغرب بالسيطرة عليها. بالمقابل تقف روسيا، ذات السيطرة اليوم في تلك المنطقة. ومع الاخذ بالحسبان لتطلعها لان تعيد لنفسها النفوذ في الشرق الاوسط، إذ ان استمرار سيطرتها في هذه المناطق هو امر حرج. وتخاطر بالرهان بان لها اساس تاريخي جد متين: روسيا لن تتخلى عن اوكرانيا بسهولة حتى لو تطلب الامر حربا ضروس. فمستقبل شبه جزيرة القرم وسبستوبول احد موانيء البحر الاهم في المنطقة، حيث تحتفظ روسيا باسطول حربي كبير جدا هو الذي سيحسم المعركة الحالية. فروسيا ترى في هذه الذخائر الاستراتيجية ضمانة لامن امبراطوريتها وللسيطرة في اوروبا، وعليه فمن يتصور ان تتخلى موسكو بسهولة عنها فانه يقع في الاوهام.
بعد آخر ينبغي أخذه بالحسبان قبل توزيع جلد الدب: اوكرانيا لا يسكنها فقط اوكرانيون. فعلى مدى سنوات الحكم القيصري والشيوعي في اوكرانيا نفذت ‘روسنة’ سيئة الصيت: نقل السكان من هنا الى هناك وبالعكس، مثابة فرق تسد. السكان العرقيون الروس يشكلون أغلبية في مناطق مختلفة في اوكرانيا. في شبه جزيرة القرم ذات الاهمية الاستراتيجية العليا، يشكل الروس اغلبية 60 في المئة من السكان. من الصعب الافتراض بان الروس في شبه الجزيرة سينضمون الى محاولات الغرب لسحب أرجل وطنهم من المنطقة. رغم العداء الكبير بين الاوكرانيين وبين الروس والتاريخ الطويل من سفك الدماء الشديد جدا، لا توجد مؤشرات على أن الروس في اوكرانيا سيكونون مستعدين لان يتنازلوا عن تواجدهم هناك. العكس هو الصحيح: منذ سقوط الاتحاد السوفييتي اجتازت اوكرانيا سلسلة محاولات فاشلة لاقامة ديمقراطية على النمط الغربي ولكنه بقي هناك عمليا حكم غير ديمقراطي على نحو ظاهر. والقول في أن تيموشينكو تتبنى توجها غربيا ليس له ما يستند اليه. في ماضيها تعاونت تيموشينكو مع الروس، بمن فيهم اصحاب المال والاغنياء القريبين من طاولة بوتين. لا توجد اي أدلة قاطعة على ان تيموشينكو والمعارضة كلها يريدون، عن حق وحقيقة، الارتباط بالاتحاد الاوروبي.
الثورة الاوكرانية لم تنته بعد. بعد أيام قليلة من الاطاحة بينوكوفتش ليست فترة كافية لتثبيت المسامير. اضافة الى ذلك يخيل أن اوكرانيا اليوم لا تزال بعيدة جدا عن ان تكون جزء لا يتجزأ من الهيمنة الغربية. وعليه، فمعقول اكثر ان تعود الحرب الباردة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس