ملخص مركز الاعلام
مقال: القدس في استطلاع رأي يهودي بقلم فايز أبو شمالة عن الرأي
يتناول الكاتب بالتحليل نتائج استطلاع رأي اجراه مركز دراسات اسرائيلي ويؤكد الاستطلاع ان اليهود يعارضون قيام الدولة الفلسطينية وتقسيم القدس والانسحاب من الاغوار ويقول ان من يتخيل ان أي رئيس وزراء اسرائيلي سيخرج عن التوافق اليهودي بالحصول على شيء هو واهم. مرفق ،،،
|
مقال: الأقصى والهيكل المزعوم بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يتحدث الكاتب عن الاجراءات الاسرائيلية للسيطرة على ساحات المسجد الاقصى لاقامة الهيكل اليهودي ويزعم ان اسرائيل وضعت خطة امنية معقدة بالتعاون مع الاجهزة الامنية الفلسطينية لضمان عدم قيام انتفاضة شعبية ضد الاجراءات الاسرائيلية. مرفق ،،،
|
مقال : يا حكومة الحمد الله لا تقتلوا الناس في غزة بقلم مصطفى الصواف عن الرسالة نت
يطالب الكاتب الحكومة بالالتفات لقطاع الصحة في غزة الذي يعاني الويلات ويخلص انه ان كان دفع الرواتب سيسبب الحصار للحكومة فهل تقديم الوقود والادوية سيحاصر الحكومة ويحمل في النهاية الحكومة ذنب أي ضحية ناتجة عن هذا الامر. مرفق ،،،
|
مقال : اللاقرار الفلسطيني بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
ينتقد الكاتب حركة فتح بمجلسها الثوري ولجنتها المركزية ورئيسها ويتهم السيد الرئيس بانه شريك لادارة الصراع مع المحتل وليس شريكا للسلام وينتهي بالقول ان السياسة الدولية تقوم بتقرير ما يحدث بالقوة على الارض والمحافل الدولية لا تحقق انجازات. مرفق ،،،
|
القدس في استطلاع رأي يهودي
بقلم فايز أبو شمالة عن الرأي
آخر استطلاع رأي يهودي حول القدس يفرض على الفلسطينيين أن يضبطوا برنامجهم السياسي ـ إن تواجد لهم برنامج سياسي مشترك ـ ويفرض عليهم أن ينظموا مسار حياتهم، ويرسموا مستقبلهم على ضوء التطورات الروحية والسياسية للمجتمع الصهيوني الذي يغتصب حياتهم، ويمسك بتلابيب سياستهم، قبل أن يحتل أرضهم.
استطلاع الرأي الذي أجراه مركز القدس للشؤون العامة، والذي يديره مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي دوري غولد، وكان قد استطلع فيه قبل أيام رأي اليهود سكان دولة إسرائيل، أظهر أن 74.3% من الإسرائيليين اليهود يعارضون إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 67.
إن هذه النسبة الكبيرة من اليهود الرافضين لقيام دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية المحتلة سنة 67، يعني أن المفاوضات مع أي حكومة إسرائيلية هي مفاوضات عبثية، إذ لا يوجد رئيس حكومة إسرائيلية غبي، يتجرأ على الخروج عن الإجماع اليهودي.
لقد اظهر استطلاع الرأي نفسه أن 76.2% من اليهود يعارضون قيام دولة فلسطينية تشترط تقسيم القدس بين العرب واليهود، وهذه النسبة تؤكد أن مدينة القدس هي نقطة توافق بين اليساري اليهودي واليميني اليهودي، وهذا يعني أن كل من يدعي بأن القدس ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات هو واهم، ويخادع الشعب الفلسطيني.
أما فيما يخص غور الأردن، فقد أظهر استطلاع الرأي أن 74.9% من اليهود يعارضون قيام دولة فلسطينية تطالب بالانسحاب من غور الأردن، وهذا يشير إلى أن المستوطنات من الثوابت اليهودية التي لا تسمح لأي رئيس حكومة بأن يقفز عنها، أو يهدم حجر صغير في مستوطنة حقيرة على أطراف الضفة الغربية.
استطلاع الرأي السابق سيكون حاضراً بعد شهر في أروقة الكنيست الإسرائيلي، الذي سيصوت على قانون تهويد القدس، وهو القانون الذي استكملت لجنة الداخلية البرلمانية الإسرائيلية بلورته مؤخراً، ويقضي بالسماح بصلاة اليهود في الأقصى، عبر مقترح مساواة الحق في العبادة لليهود والمسلمين في الحرم القدسي الشريف، وتخصيص مكان ومواعيد محددة لصلواتهم، وأداء شعائرهم الدينية، كما أن هذا القانون يحظر تنظيم المظاهرات والاحتجاجات المضادة تحت طائلة العقوبة التي ستصل إلى غرامة 20 ألف دولار.
استطلاع الرأي السابق يؤكد أن التصلب والتعنت والتطرف اليهودي ليس مزاج الحكومة الإسرائيلية؛ كما يحاول بعض القادة الفلسطينيين تصوير ذلك، تطرف الحكومات الإسرائيلية له علاقة بجوهر الدين اليهودي الذي يمتلك عقائدياً الأرض، ويسخر السياسة وفق هوى عقيدته المعتقة، لذلك فلن يتنازل اليهودي طوعاً عن شبر من أرض الآباء.
الأقصى والهيكل المزعوم
بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يصارع الاحتلال الصهيوني الزمن في تهويد مدينة القدس بمشاريع استيطانية ضخمة، وإسكان آلاف المهاجرين اليهود فيها، وتوفير البنية التحتية لهم لفرض الطوق الشامل على المدينة المقدسة، وتقابلها سياسة التهجير ومصادرة الأراضي والمساكن من سكانها الفلسطينيين والتضييق عليهم وفرض الضرائب ومنعهم من العمل والتحرك.
العام الحالي 2014 هو الأكثر انتهاكاً من قبل الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين، ومن خلال سياق التعرف على الشاب عبد الرحمن الشلودي الذي نفذ عملية القدس المحتلة، تستطيع أن تتعرف على واقع المدينة المقدسة والتضييق الذي يلقاه المقدسيون.
ومن حديث قصير مع الإخوة المقدسيين تدرك حجم الكارثة التي يقوم بها الصهاينة في مدينة القدس من سرقة واستيلاء وتهجير وكل مفردات التهويد حتى اللحظة الأخيرة، ولعل آخرها تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، والبدء الحقيقي بإقامة الهيكل المزعوم في ساحات المسجد الأقصى، والزيارات التي يقوم بها كبار المسؤولين والحاخامات لساحات المسجد الأقصى ماهي إلا دليل واضح على بدء التجهيزات لإقامة الهيكل المزعوم.
المتطرف اليهودي ليبرمان أعلن بشكل جلي أن عملية السيطرة على ساحة "الهيكل" تسير وفق خطتها المرسومة وجدولها الزمني، وهناك تنسيق بيننا وبين أطراف فلسطينية وعربية، وهذا ما وصفه المتطرف الاستيطاني "موشي فيجلن" أنه لأول مرة يشعر أن ساحة المسجد الأقصى أصبحت تحت سيطرتهم بالكامل، وسنشهد خلال الأيام القليلة القادمة إقامة نواة لبناء الهيكل المزعوم وسط ساحات الأقصى والبدء بالصلاة فيها.
ولمعالجة تداعيات ذلك، وضع الاحتلال الصهيوني خطة استخباراتية واسعه لضمان عدم اندلاع انتفاضة ثالثة ردا على ذلك، ودعمها "يعقوب بيري" رئيس "الشاباك" وأن ذلك يتم بتنسيق عالٍ مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تقوم بواجبها على أكمل وجه في الضفة الغربية.
هذا ما تترجمه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بحادثة أمس باعتقال الصحفي أسامة شاهين في الخليل الذي أرسل له جنود الاحتلال يوم الأربعاء الساعة السابعة مساءً للمقابلة الساعة التاسعة صباحاً، وبعدها بثلاث ساعات مباشرة جاءت قوات كبيرة من الأمن الوقائي في الضفة الغربية لاعتقاله، بعد تفتيش مكتبه وقد هدد بحرق نفسه إن تم اعتقاله، وتم الاعتداء على عائلته، وقد اعتقل سابقاً لدى السلطة 13 اعتقالا، وأربع مرات اعتقال و50 استدعاء لدى الاحتلال لمدة 6 سنوات.
"الأقصى يهودي" شعار رفع كثيراً وقبله "القدس عروس عروبتنا"، ولعل الأجيال تصدق اليوم لعنات الشاعر العراقي مظفر النواب فيهم، وتخليهم عن المسجد الأقصى، ومواقفهم البالية التي تصل ذروتها بتجاهل ما يقوم به الاحتلال من تدنيس يومي للمسجد الأقصى، ولم يعد للأقصى سوى الشهيد عبد الرحمن الشلودي الذي ذاق صنوف العذاب قبل تنفيذه العملية الاستشهادية ولم يعد للأقصى سوى المواطنات المقدسيات للدفاع عن ساحاته.
يا حكومة الحمد الله لا تقتلوا الناس في غزة
بقلم مصطفى الصواف عن الرسالة نت
لا أدري هل مؤسسات الصحة في قطاع غزة جزء من وزارة أو وزارة أو مجرد مستشفيات ورعاية أولي وأقسام ولادة وغيرها، شيطانية تدير نفسها بنفسها وليست بحاجة الى جهة إشراف عليا تقوم مقام العقل الناظم لهذه المؤسسات، وفق رؤية وخطة توضع من أجل الارتقاء بالعمل الصحي بمجمله وبكل محتوياته، ويشكل المريض جزءا مهما من هذا التكوين الذي في الأساس وجد من أجل الحفاظ على صحة الإنسان الفلسطيني العنصر الأهم في المعادلة الفلسطينية.
والسؤال هل هناك حكومة في فلسطين؟ وهل هناك وزارة صحة فلسطينية؟ وهل غزة هي جزء من هذه الحكومة ومن مسئولياتها؟ أم أن غزة هي جارة للحكومة الفلسطينية وتقدم لها مساعدات في حالة توفر فائض لدى الحكومة الفلسطينية تقدمه للجارة غزة حتى تقوم بواجبها من اجل تقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية التي تحافظ على صحة الإنسان الفلسطيني، وهل أساسا الحكومة الفلسطينية تعترف بفلسطينية القطاع وأهله؟.
نطرح هذه الأسئلة بألم وحسرة على ما آلت له الأحوال في قطاع غزة وخاصة في القطاع الصحي الذي قدم خلال العدوان الأخير مثالا عاليا وقدرات فائقة في التعامل مع الأزمة وكان فيه الأطباء والممرضون وطواقم الإسعاف والإداريون والمساعدون ورجال النظافة يتحركون خلال العدوان كمن يعزف سمفونية عالية الدقة وبانضباط كبير دون أن تشعر بأي نوع من التأفف أو التذمر أو طلب الراحة وهذا كله ناتج عن انتماء عال لهؤلاء العاملين في سلك الصحة للمهنة وللوطن وهذا ليس كلاما مرسلا أو مجاملة لفظية نقولها ولكنها شهادة الأطباء العرب والأجانب ممن زاروا غزة خلال العدوان.
قطاع الصحة يصرخ وصراخه يرتفع يوما عن يوما، والتحذيرات تصدر من جهاز الصحة في قطاع غزة وتعززها تحذيرات صادرة عن مؤسسات صحية دولية ومستقلة تنذر بكارثة صحية قد تحدث في أي وقت في قطاع غزة نتيجة إهمال الحكومة التي تسمى حكومة وفاق وطني وهي من وجهة نظري باتت ابعد عن الوفاق والوطنية بعمومية الكلمة، لأنه عندما نقول وطنية فهي لكل الوطن وليس لجزء منه، وهذا كله ناتج عن إهمال وزارة الصحة لقطاع غزة وعدم قيامها بمسئولياتها الأخلاقية والإنسانية والمهنية حيال الوضع الصحي في القطاع المستنزف والذي بات يعاني من أزمات متتالية دون اكتراث من الحكومة ومن وزارة الصحة فيها بالتحديد.
ماذا ينتظرون؟، وقوع الكارثة!، وتوقف مؤسسات الصحة عن تقديم خدماتها ليس للمرضى العاديين فقط، بل للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وقاتلة كمرضى الفشل الكلوي ومرضى السرطانات والأمراض المختلفة لأن توقف العمل في المؤسسات الصحية يشكل خطرا حتى على الأصحاء.
إذا كان الراتب للموظفين في القطاع الصحي وغيره من القطاعات يخضع لترتيبات دولية وخارجية لأن هذه الحكومة وهذه السلطة لا قرار سياسي مستقل لها ، وهي بحاجة إلى موافقة دولية حتى لا تقع هذه الحكومة تحت الحصار كما يدعي رئيسها ، فهل تزويد المستشفيات والمؤسسات الصحية بكل المستلزمات الطبية يحتاج إلى موافقة دولية وقرار خارجي تنتظره الحكومة؟، هل تزويد المستشفيات بالوقود لتشغيل المولدات أيضا يحتاج إلى قرار خارجي؟، هل تزويد المستشفيات بالأوكسجين اللازم لغرف العمليات ولمرضى التنفس يحتاج إلى قرار دولي حتى لا تقع هذه الحكومة تحت الحصار؟.
غزة تصرخ والصحة فيها معتلة وصراخها يعلو ويعلو وكل هذه المبررات التي تطرحها حكومة ... الحمد لله لا تقنع الهوام في شوارع غزة ، وهم مقتنعون بهذه الحجج ويحجبون عن غزة ما يمكن أن يوقف الكارثة الصحية المتوقعة في أي لحظة ما لم يتم استدراك الموقف وتزويد القطاع بما يحتاج من مستلزمات طبية وأدوية وغيرها حتى لا تتوقف الخدمات ويموت الناس أو يصابوا بعلل مستدامة يصعب معها الشفاء لتأخر العلاج المحتجز في مخازن حكومة الحمد لله في رام الله.
إن وفاة أي مريض في قطاع غزة سيكون لعنة على كل من تسبب بهذه الوفاة نتيجة عدم اهتمامه واكتراثه بأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة قصر النظر الذي عليه هذه الحكومة وعنصريتها وتخليها عن مسئولياتها، وهذه الأرواح التي ستسقط نتيجة هذا التقصير المتعمد ستكون لعنة تطارد هؤلاء المسئولون في نهارهم وليلهم في صحوهم ونومهم وربما يطالهم عذاب ربهم لتفريطهم بالروح الإنسانية التي أمر الله بالحفاظ عليها ونهى عن قتلها.
اللاقرار الفلسطيني
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
في الخامس عشر من الشهر الجاري، قال وزير الحرب في دولة الاحتلال الإسرائيلي موشى يعلون (إسرائيل هايوم) إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "شريك لإدارة الصراع" وليس شريكاً للسلام. والبيان الختامي للدورة العادية الرابعة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح يوم الإثنين الماضي لا يترك للمراقب مجالاً لغير الاستنتاج بأن يعلون لم يجانبه الصواب، إذ لم تتمخض ثلاثة أيام من انعقاد المجلس عن أي منعطف سياسي حقيقي.
فخلاصة التفويض الذي منحه المجلس لعباس يفوضه عملياً بالاستمرار في "إدارة الصراع" مع الاحتلال، في ما يوصف بأنه "اشتباك سياسي" ساحته دولية، بينما ما يزال واقع استفحال الاحتلال على الأرض، وأرض القدس بخاصة، ينتظر قيادة تقود مقاومة الاحتلال لا إدارة الصراع معه.
ويستحيل اتهام عباس وقيادت فتح بأنهم لا يدركون هذا الواقع. فبيان المجلس الثوري صدر عن دورة عنوانها "شهداء العدوان"، وشعارها "حماية الأقصى" و"إنجاز الاستقلال" وكلاهما مهمة استراتيجية تقتضي المقاومة لا "إدارة الصراع".
ووصف البيان الاحتلال بارتكاب "العدوان الوحشي" و"القتل الجماعي" و"التدمير الشامل" و"الحرب الشاملة"، وبأنه "جاوز أي قيم بشرية"، و"يحاكي الطريقة النازية"، وقال إن دولة الاحتلال تواصل "مخططاتها على الأرض" التي "تتجاوز عملية السلام" عبر "آلية إدارة الصراع" من خلال مفاوضات يدفع "الشعب الفلسطيني ونظامه السياسي ثمناً كبيراً لاستمرارها دون نتائج".
وهذه جميعها مقدمات تقتضي بالتأكيد قراراً استراتيجياً، لم تتخذه فتح بعد، ب"ثورة" تمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والأشكال، على اتساع الوطن والشعب، لا في "إدارة الصراع" معه.
ولم ترد كلمة "المقاومة" في البيان إلا في سياق سلبي وصفي تقريري، عندما حيا "المقاومة الشعبية" في القدس، وكبر "السلوك الوطني" في "مقاومة العدوان" الأخير على قطاع غزة، وطالب الدول العربية والإسلامية ب"دعم قدرة الفلسطينيين على ... المقاومة" التي لا تتوقف فتح وقياداتها عن التعهد بعدم خروجها على شروط اتفاق أوسلو التي أفرغتها من مضمونها.
لكن هذه المقدمات لم تقد مجلس فتح "الثوري" إلى الخروج ببيان يعلن فيه الثورة على الاحتلال ومقاومته، بل ببيان يفوض اللجنة المركزية للحركة بالاستمرار في استراتيجية لا يمكن وصفها في أفضل الأحوال إلا بكونها استراتيجية ل"إدارة صراع" يدعي يعلون أن عباس "شريك" فيها، أي أن "اللاقرار" كان هو القرار الذي اتخذته فتح.
ولا يمكن كذلك اتهام عباس وقيادات فتح بالبعد عن النبض الوطني الشعبي. فبيانهم، على سبيل المثال، أشاد "بالتعاطي الشعبي إلى مقاطعة منتجات الاحتلال"، لكنه استنكف عن دعم هذا "لتعاطي الشعبي" بدعوة قاطعة إلى إلغاء كل التوكيلات والتراخيص الممنوحة لهذا الغرض من حكومة ووزارات "السلطة الفلسطينية" لاستيراد تلك المنتجات وتوزيعها فلسطينياً.
ودعوة البيان إلى "تطوير هبة القدس" الشعبية "بكافة السبل الممكنة" مثال آخر، لكنها دعوة استنكفت عن دعوة السلطة إلى إصدار أوامر لأجهزتها الأمنية بالتوقف عن عرقلة التواصل الشعبي مع هذه "الهبة" في الضفة الغربية.
وبينما أعلن الرئيس في المجلس أن قيادته "بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة على الصعيد الدولي" لحماية المسجد الأقصى، وحذر المجلس في بيانه من أن أي إجراءات تتخذها دولة الاحتلال "لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى ... ستفجر المنطقة بكاملها"، فإن المجلس بدأ دورته وأنهاها من دون اتخاذ أي قرار ملموس في هذا الصدد.
لكن خير مثال ل"اللاقرار" الذي قرره المجلس الثوري لفتح يتمثل في "تفويض اللجنة المركزية للحركة اتخاذ قرار بالتحلل من اتفاق اوسلو" بما في ذلك "وقف أي علاقة رسمية نتجت عن اتفاق أوسلو وكافة الالتزامات المترتبة عليه".
لقد وصف عضو مركزية فتح نبيل شعث "هذا القرار" بأنه "قرار المواجهة مع الاحتلال"، وذلك سوف يكون صحيحا لو اتخذ مثل هذا القرار فعلا، لكنه ما يزال قرارا في علم الغيب، بالنسبة لحركة فتح في الأقل، ناهيك عن حقيقة أن "المواجهة مع الاحتلال" التي أشار شعث إليها تقتضي مسارا وطنيا مختلفا جذريا لا تبدو في الأفق أي استعدادات أو تحضيرات له أو مؤشرات إليه لا من فتح ولا من قياداتها ولا من فصائل منظمة التحرير المؤتلفة معها.
قال أمين سر المجلس أمين مقبول إن هذا "التفويض هو تفويض بالتوقيت فقط وليس على المبدأ". لكن الحقيقة المرة هي أن المجلس الثوري قد استشعر الرفض الشعبي لاتفاقيات أوسلو التي كانت فتح وقيادتها ملتزمة بها من جانب واحد منذ توقيعها عام 1993، لكنه لم يصدر قرارا ملزما "بالتحلل" منها.
وترك "توقيت" القرار للرئاسة لا يبشر بأي "تحلل" منها في أي مدى منظور، في ضوء استراتيجية "إدارة الصراع" التي ما زالت الرئاسة تمارسها، وفي ضوء "لا قرارات" مماثلة سابقة للمجلس الثوري تُرك القرار فيها للجنة المركزية ورئاستها.
فعلى سبيل المثال قرر المجلس في دورته السابقة ترك توقيت قرار الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية للجنة المركزية ورئيسها، وهما لم يتخذا هذا القرار حتى الآن، ومع أن المجلس في بيان دورته الجديدة أكد أن هذا "قرار سيادي فلسطيني يتوجب الشروع فيه واستكمال إجراءاته قبل نهاية العام الجاري"، لم يصدر عنه ما يفيد بتحويل الوصف التقريري لهذه الحقيقة إلى قرار ملزم لرئاسة الحركة.
ولا تقتصر تناقضات المجلس في بيانه على ما تقدم، فتحذيره "من أن عدم اضطلاع مجلس الأمن (الدولي) بواجباته تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيفتح المجال أمام إعلان نهاية عملية السلام" يتجاهل حقيقة أن ما كان يجري طوال العقدين المنصرمين من الزمن لا يعدو كونه عملية سلام من جانب فلسطيني واحد، مع أن رقص "التانغو" يحتاج إلى راقصين كما يقول المثل الغربي، ناهيك عن حقيقة أن كل "عملية اللاقرار" التي تمارسها فتح وقياداتها إنما تفوض قيادتها بمواصلة رقصها المنفرد، وحقيقة أن كل المؤشرات الصادرة عن هذه القيادة تشير فقط إلى إصرارها على الاستمرار في هذه الرقصة القاتلة وطنيا.
إن الضربات "الجوية" التي يوجهها تحالف "دولي – عربي" بقيادة أميركية إلى "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا والعراق لم تمنعها حتى الآن من استمرار التوسع والتجنيد والقتال، ولأنها ضربات "من الجو" فحسب توقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تستمر حرب التحالف عليها ثلاث سنوات وقال غيره إنها قد تمتد لثلاثين سنة.
والدرس واضح، فالحروب والمعارك تحسم على الأرض لا في الطائرات التي تحلق من محفل دولي إلى آخر، والمحافل الدولية لا تقرر إلا ما تعكسه موازين القوى على الأرض، وعلى الأرض الفلسطينية المحتلة ما زال الاحتلال وحده هو الذي يتخذ قرارات للتنفيذ، وما زال "اللاقرار الفلسطيني" يبحث "على الصعيد الدولي" عما يقرر حسما لن يتحقق على الأرض من دون قرار فلسطيني بالعمل فوقها وتحتها وفي سمائها أولا ... وأخيرا.