النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 03/03/2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 03/03/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    إلى المجلس المركزي الفلسطيني
    بقلم: ماجد كيالي عن الحياة اللندنية
    عيون وآذان (الارهابي الاسرائيلي في الكونغرس الاميركي)
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    لماذا وافق ستالين على إقامة إسرائيل؟
    بقلم: فالح الحمراني عن القدس العربي
    أربع نبوءات
    بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية



    إلى المجلس المركزي الفلسطيني
    بقلم: ماجد كيالي عن الحياة اللندنية




    يلتئم اجتماعكم في الرابع والخامس من هذا الشهر، وهو الثاني للمجلس المركزي خلال أربع سنوات، رغم أن الفلسطينيين شهدوا خلالها كثيراً من الأحداث والتحديات والمخاطر، في غياب أي دور لمجلسكم الذي بات بمثابة بديل عن المجلسين الوطني والتشريعي المغيّبين. وتعلمون أن المجلس الوطني لم يعقد سوى اجتماعين منذ إقامة السلطة: الأول في العام 1996 لتعديل «الميثاق الوطني»، والثاني في العام 2009، فقط لإضافة أعضاء جدد إلى اللجنة التنفيذية، بعد أن فقدت نصابها بوفاة عدد من أعضائها. أما المجلس التشريعي فهو مغيّب منذ انقسام السلطة (2007)، أي أننا إزاء مشكلة كبيرة في ما يتعلق بشرعية كياناتنا السياسية.
    الآن، لنأمل أن لا يكون هذا الاجتماع فقط لتغطية قرارات يمكن أن تصدر من دون هذه الواسطة، أو لمجرد إصدار بيان، فهذا يمكن أن يفعله أي فلسطيني في أي مخيم في الداخل أو الخارج، كما يمكن أن يفعله أي متعاطف مع حقوق شعبنا في أي بلد في العالم.
    القصد أن هيئتكم معنيّة بتدارس أحوال العمل الوطني، والكيانات السياسية الجمعية (المنظمة والسلطة والفصائل)، والعلاقات في ما بينها، وأوضاع الفلسطينيين في أماكن تواجدهم كافة، وتفحّص الخيارات التي انتهجت أو التي ينبغي انتهاجها. كما أن مهمتكم تقويم أداء القيادة وطريقتها في إدارة المنظمة والسلطة، والقرارات التي اتخذتها، والسياسات التي انتهجتها، سيما منذ انتهاء الانتفاضة الثانية قبل أكثر من عقد.
    إزاء ذلك فإن أضعف الإيمان أن تكون لديكم كأعضاء صورة عن جملة القرارات التي اتخذتموها في الدورات السابقة، لمراجعتها بطريقة نقدية ومسؤولة وتبيّن ما تحقّق منها وما تعذّر، وتعيين أسباب ذلك، والقيام - ولو لمرة واحدة - بمراجعة أوجه القصور والخلل في عمل المؤسسات القيادية الفلسطينية، وتقديم كشف حساب عن ذلك لشعبكم.
    وللتذكير، فعلى امتداد عشرة أعوام في الدورات السابقة التي عقدت لمجلسكم في ظل القيادة الحالية، اتخذت قرارات عدة تتعلق ببذل الجهود لتحقيق المصالحة، ورفع الحصار عن غزة، والتوجه إلى تفعيل دور المنظمة، وتنظيم انتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي، وتحسين اداء السلطة، وتعزيز العلاقة مع الفلسطينيين في أماكن اللجوء والشتات، وتفعيل المقاومة الشعبية، ومراجعة الارتهان لخيار المفاوضات، على ضوء الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق أوسلو، وانسداد أفق التسوية المتعلق بإقامة الدولة المستقلة.
    السؤال الآن، ما الذي حصل في شأن هذه القرارات كلها؟ ولماذا لم يتحقق أي منها؟ ومن المسؤول؟ ثم ما الجدوى من الاجتماعات، في حين تسير أحوال الفلسطينيين على النحو الذي تسير عليه فيما نصدر في كل مرة القرارات نفسها ونتحدث بالعبارات ذاتها؟
    الأخوة أعضاء الملجس المركزي.
    معظمكم أسهم في إطلاق حركتنا الوطنية المعاصرة واستنهاض حال الفلسطينيين قبل نصف قرن، وهذا يقدّر لكم. بيد أنه في خمسين عاماً جرت متغيرات كثيرة، سياسية واجتماعية وعربية ودولية تفترض منكم مراجعة دوركم، وإتاحة الفرصة لأجيال الشباب ممن هم في الثلاثينات والاربعينات، ومن الذين يمتلكون طاقات وتصورات جديدة لأخذ دورهم، مع تكرمكم بمشاركتكم لهم بالمشورة والخبرة.
    أيضاً لا يخفى عليكم أن مشكلة الشرعية في الهيئات القيادية تشمل المنظمة والمجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية ورئاسة السلطة والمجلس التشريعي، بحكم انتهاء فتراتها الدستورية منذ زمن. وفوق ذلك فإن عضوياتها باتت عرضة للتآكل، وبيد الأقدار. والحديث هنا يتعلق بالمشاركين في هيئات المنظمة تحديداً، أطال الله في أعمارهم.
    لهذا لا يمكن لكم ترحيل هذه المشكلة أو تجاهلها، بل يؤمل منكم النظر إليها بعين المسؤولية الوطنية، فهذا هو الميراث الذي أوئتمنتم عليه، والمفترض بكم تسليمه للأجيال القادمة، سيما أننا نتحدث عن قيادات أدت ما عليها ولم يعد لديها ما تضيفه منذ أكثر من عقد على صعيد الأفكار والطاقات والخبرات، وفي وضع يجد فيه الفلسطينيون أنفسهم أمام طريق مسدود على أكثر من صعيد.
    بعد ذلك تأتي قضية المصالحة وتوحيد الكيان الفلسطيني، وهذه لا يمكن أن تتم، كما أثبتت التجربة، على أرضية السلطة والارتهان لخيار وحيد هو المفاوضات والتسوية. والمعنى أن الشرط المؤسس للمصالحة يفترض استعادة حركتنا الوطنية لطابعها كحركة تحرر وطني.
    وهذا يتطلب أمرين: أولهما وضع حد للتماهي بين المنظمة والسلطة وفكّ الارتباط بين رئاستي الكيانين، وثانيهما تغيير وظائف السلطة من كونها تشتغل بالتنسيق مع الاحتلال، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، إلى سلطة تشتغل على إدارة أحوال شعبها وتطوير مجتمعها وتنظيم كفاحه، لدحر الاحتلال من أرضه بالوسائل المشروعة والممكنة. ولا شك في أن هذين الأمرين يتطلبان أساساً إعادة بناء المنظمة والسلطة، على أسس وطنية وديموقراطية وتمثيلية، بعيداً من عقلية المحاصصة الفصائلية.
    بديهي أن وضع الفلسطينيين معقد وصعب وإمكاناتهم ضعيفة، وهذا مفهوم، لكن ما ينبغي الانتباه إليه أن وضعهم يزداد سوءاً على أكثر من صعيد في ظل هذه السياسات والرهانات، ما يضفي مشروعية على أي خيارات أخرى بديلة أو موازية.
    ويبدو من تجربة عقدين من المفاوضات أن إسرائيل غير راغبة بإنهاء الاحتلال، ولا بتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم، حتى على 22 في المئة من أرضهم التاريخية، لا بالمفاوضات ولا بالمناشدات، ولا عن طريق القوة أيضاً، بحكم تمتعها بالغلبة والسيطرة.
    كما يبدو من ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة ليست في وارد الضغط عليها ولا في أي شأن يخص حقوق الفلسطينيين، ولعل رفضها عضوية مراقبة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، واعترافات بعض الدول الاوروبية بفلسطين تأكيد لهذا الأمر، رغم أن الفلسطينيين يلجأون إلى وسائل كفاحية سياسية ومشروعة وتتأسس على القانون الدولي.
    ويستنتج من ذلك أن المجلس المركزي مطالب برؤية هذه الحقيقة، والبحث عن خيارات أخرى قد تقرب الفلسطينيين من تحقيق أهدافهم، أو أقلها تخفف معاناتهم، ربما بتوجيه الجهود نحو بناء كياناتهم السياسية وتطوير مجتمعاتهم بدل تركيزها وتبديدها في عملية تفاوضية أثبتت التجربة عقمها ومخاطرها على الفلسطينيين ومستقبلهم كشعب.
    يأخذنا هذا للحديث عن التآكل في مجتمعات الفلسطينيين اللاجئين، فهذا ما يحصل في سورية، بعد العراق ولبنان، وما يحدث نتيجة الانقسام بين سلطتي الضفة وغزة. ومن الواضح أن تهميش المنظمة وتآكل الحقوق الوطنية والتركيز على السلطة يسهم في انحسار إدراكات الفلسطينيين لمصيرهم المشترك ولكونهم شعباً. وعليه فإن القيادة الفلسطينية معنية بتدارك هذا الوضع الخطير الذي يمكن ملاحظته اليوم من ترك فلسطينيي غزة يواجهون مصيرهم وحدهم، وترك فلسطينيي سورية لمأساتهم.
    ربما يفيد أعضاء المجلس أن يعرفوا أن ثمة 2700 فلسطيني- سوري ذهب أكثر من تسعين في المئة منهم ضحية رصاص النظام وقصف مدفعيته خلال أربع سنوات، ضمنهم حوالي 270 قضوا تحت التعذيب في زنازينه، وأكثر من مئة قضوا بسبب الجوع في مخيم اليرموك المحاصر منذ أكثر من 600 يوم مع الإغلاق الكامل. وأسماء هؤلاء موجودة بالتواريخ والأماكن والتفاصيل. لا أحد يمكن أن يتجاهل الكارثة التي تحصل لفلسطينيي سورية الذين باتوا مشردين في أصقاع الدنيا، فهذا يحصل للسوريين أيضاً. ومعلوم أن النظام هو من يمتلك المبادرة والقدرة على القتل والقصف والاعتقال والتشريد في سورية، رغم كل ما فيها من تداخلات وتعقيدات وجماعات مسلحة مريبة ومتطرفة وخارجة على السيطرة.
    ليس مطلوباً إعلان حرب على النظام السوري، فكل ما هو مطلوب من الهيئات القيادية الفلسطنيية إبداء التعاطف المفترض والطبيعي مع جزء من شعبها، باعتباره في عداد الضحايا ومد العون له وتخفيف معاناته، وضمنه مطالبة النظام بالإفراج عن المعتقلين الأبرياء في سجونه، ووضع حد للتعذيب، وحل مشكلة مخيم اليرموك بإنهاء حال الاغلاق المفروضة عليه، والسماح بإدخال المواد التموينية والطبية والمحروقات إليه، ووقف استهداف الناشطين العاملين في المجال الانساني، وإتاحة المجال للخروج الآمن للمستهدفين منهم، والمساهمة مع الهيئات الدولية المعنية بتأمين الغوث للمشردين الفلسطينيين في سورية ولبنان والأردن وتركيا ومصر وغيرها، وتسهيل عيشهم في تلك البلدان، بالتنسيق مع الحكومات المعنية، مع إتاحة تقديم وثائق شخصية وجوازات سفر فلسطينية لهم لتمكينهم من التنقل.
    هذا يحتاج فقط بعض الاهتمام من الممثل الشرعي الوحيد، فهذا أقل ما يمكن القيام به، وهو في مستطاع القيادة، وليس مطالب تعجيزية. التمنيات لاجتماعكم بالنجاح، وأطال الله أعماركم، وبانتظار ما يتمخض عنه اجتماعكم.

    عيون وآذان (الارهابي الاسرائيلي في الكونغرس الاميركي)
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية






    يلقي بنيامين نتانياهو اليوم خطاباً في جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس الأميركي يطالب فيه بمنع إيران من إمتلاك قنبلة نووية.
    النازية سقطت سنة 1945، وتبعها النظام العنصري في جنوب افريقيا سنة 1994، ودخلنا القرن الحادي والعشرين وهناك اليوم حكومة نازية جديدة واحدة في العالم هي حكومة اسرائيل، ثم يطالب مجرم الحرب قاتل الأطفال بمنع إيران من إمتلاك قنبلة نووية وهو يملك ترسانة نووية تهدد القريب والبعيد.
    على سبيل التذكير، الارهابي نتانياهو ألقى خطاباً في جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس في ايلول (سبتمبر) سنة 2002، قال فيه: «لا شك إطلاقاً في أن صدّام يريد ويعمل على إنتاج أسلحة نووية. لا شك إطلاقاً. اليوم يجب أن تدمر الولايات المتحدة النظام العراقي لأن إمتلاك صدّام سلاحاً نووياً سيعرِّض أمن العالم كله للخطر. لا تخطئوا، عندما يمتلك صدّام أسلحة نووية يصبح الموضوع فقط متى سيستخدم هذه الأسلحة». الثابت الآن أن العراق لم يكن يملك برنامجاً نووياً وأن الأدلة ضده زوِّرَت عمداً، وقتل مليون عربي ومسلم.
    لا أملك مرادفات كافية لوصف مجرم الحرب الدجّال هذا. هو في سنة 1992 توقع أن تملك ايران القنبلة النووية في فترة «بين ثلاث سنوات وخمس». وعاد سنة 1995، وكرر فترة السنوات هذه نفسها، وخاطب الكونغرس سنة 1996 قائلاً إن إمتلاك ايران قنبلة نووية ستكون له آثار كارثية على العالم كله. وهو في سنة 2012 وقف على منصة الأمم المتحدة وحمل رسماً يؤكد أن إيران ستملك قنبلة نووية خلال سنة.
    هو إرهابي مجبول بالكذب، والأسبوعان الماضيان فقط شهدا التالي:
    - مراقب حسابات الانفاق الحكومي في اسرائيل أصدر تقريراً يتهم نتانياهو وزوجته سارة بتبذير أموال دافعي الضرائب على العيش ببذخ خلافاً للقانون.
    - تبع ذلك تسريب تقاريرسرية تقول إن الاستخبارات الاسرائيلية ناقضت زعم نتانياهو أن إيران ستمتلك سلاحاً نووياً في سنة.
    - مائير داغان، رئيس الموساد الأسبق، وهو إرهابي مجرم أيضاً، هاجم نتانياهو علناً وقال إن سياسته ستدمر أمن اسرائيل، وقال مثله جنرالات سابقون في الجيش.
    - آخر فضائح هذا الارهابي إصدار مراقب الحسابات الحكومي تقريراً في 294 صفحة يتهم الحكومة بالتقاعس عن وضع خطط لبناء بيوت، والنتيجة إرتفاع أسعار العقار 55 في المئة بين 2008 و2014. طبعاً هو يبني في الأراضي الفلسطينية.
    نتانياهو عار ولطخة على جبين الانسانية، وأسجل أن غالبية يهودية تعارضه، واليهود الاميركيون مثلاً ليبراليون وسطيون غالبيتهم في الحزب الديموقراطي الذي يقاطع زعماؤه في الكونغرس اليوم خطاب نتانياهو. هو اختار التحالف مع اليمين ودعاة الحرب من محافظين جدد وغيرهم ضد غالبية اليهود.
    أمله الوحيد بالبقاء في الحكم بعد إنتخابات الكنيست في 17 من هذا الشهر هو أن ينجح في تخويف يهود اسرائيل لإعادة إنتخابه على أساس أن إيران ستملك القنبلة غداً، والفلسطينيون سيقومون بانتفاضة ثالثة بعد غد. أقول إن شاء الله.
    شعار حزبه في الانتخابات هو «نحن أو هم». مَنْ هم تحديداً؟ هم الميديا الاسرائيلية التي يهاجمها كل يوم وأحزاب المعارضة المعتدلة التي يمكن عقد سلام معها غداً، والدول الاوروبية التي إنتصرت للفلسطينيين، ودول العالم الأخرى، من الشرق الأقصى الى أميركا اللاتينية التي صفقت للرئيس محمود عباس وهتفت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هم جماعات السلام الاسرائيلية، ومنظمات حقوق الانسان العالمية التي تدين اسرائيل كل يوم. هم طلاب الجامعات الاميركية الذين أسسوا جمعيات تدعو الى مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها (لا على إيران).
    ليكود نتانياهو والأحزاب اليمينية المتطرفة في حكومته جعلت اسرائيل دولة منبوذة حول العالم، فلم يبقَ لها سوى الحزب الجمهوري الأميركي وعصابة الحرب والشر الأميركية. وقوفه أمام الكونغرس اليوم إهانة للشعب الاميركي الذي إنتصر للشعوب السمتعمَرَة يوماً.

    لماذا وافق ستالين على إقامة إسرائيل؟
    بقلم: فالح الحمراني عن القدس العربي
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]




    أثار تصويت الاتحاد السوفييتي لصالح قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1947 في منظمة الامم المتحدة، الذي مهد لإقامة اسرائيل، ردود فعل غاضبة في العالم العربي، بما في ذلك وسط بعض الاحزاب الشيوعية واليسارية التي كانت تؤيد الاتحاد السوفييتي في كل خطوة وموقف يتخذه.
    ولم يكتف الاتحاد السوفييتي، وبأمر من ستالين، بذلك بل كان أول دولة أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بينما قامت الولايات المتحدة التي مولت إقامة الدولة العبرية، بالخطوة نفسها، لكن بعد شهر من إعلانها. وتفاجأ الرأي العام العالمي، خاصة العربي، على مختلف المستويات والاتجاهات بدعم موسكو/ الشيوعية للحركة الصهيونية، فالشيوعية السوفييتية اعتبرت الصهونية حركة رجعية ولاحقت تنظيماتها، وزجت منتسبيها في السجون، ورفضت دائما تكتل اليهود اليساريين في نقابات واحزاب خاصة بهم. والقيادات الشيوعية ذات الاصول العبرية (اليهودية) تجاهلت انتماءها الديني والقومي، وتبنت الفكر العلماني/الشيوعي، مثلهم مثل اي شيوعي في العالم . علاوة على ذلك فإن ستالين (المنظر للمسألة القومية) تجاهل حينذاك الموقف العربي من القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولته، التي تقف المشروعية الدولية والتاريخية إلى جانبها، وراهن على طرف واحد، هو الحركة الصهيونية، ولولا موقف ستالين ذاك ربما اتخذت التطورات في الشرق منحى آخر.
    إن دول المعسكر السوفييتي الخمس ضمنت الغالبية العظمى لدعاة التقسم في الامم المتحدة وحسمت الموقف لصالح الحركة الصهيونية. ورغم ان قرار التقسيم كان جائرا وينتهك القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني والعربي عموما، إلا أنه حينها ربما كان الخيار الأكثر واقعية بالنسبة للعرب، انطلاقا من موازين القوى التي تشكلت حينها بفعل نشاط وقوة تاثير الحركة الصهيونية واستغلالها لتداعيات الحرب العالمية الثانية، ورغبة الغرب التخلص من الجالية اليهودية، لكونها عامل زعزعة الاستقرار في دوله.
    بيد ان العرب الحقيقيين كانوا مغيبين، وتحدثت باسمهم 5 انظمة، فهل كان لها الحق بذلك؟ إنها كانت دولا كسيحة وأنظمة غير قائمة اساسا ولم تفكر بحكمة ومن منظور سياسي بعيد الافق، وربما لم تكن معنية بحق شعب فلسطين بقدر ما كانت تريد الظهور بمظهر قومي، مزيف في حقيقته. لذلك فان وقوف الاتحاد السوفييتي الى صف القوى الداعية الى تقسيم فلسطين، من وجهة نظر الحاضر، يبدو هو الخيار الممكن، لا سيما ان ممثل الاتحاد السوفييتي في الامم المتحدة حينذاك ووزير خارجيته، حتى ظهور مؤشرات انهياره، اندريه غروميكو، قال في خطبته امام الجمعية العمومية «إن التقسيم يصب في صالح العرب».
    ولكن السؤال الأكثر اهمية يدور عن سبب تبني ستالين ذلك القرار، الذي تناقض ومنطلقات حزبه الايديولوجية، لا بل وتصوراته الشخصية التي طرحها في كتيبه الشهير «الماركسية والمسألة القومية»، الذي يعد من أفضل ما كتبه، والتي تقول الألسن المناهضة له، بانه مرّ من خلال قلم وتصحيحات زعيم الحركة البلشفية فلاديمير لينين، الذي زاره ستالين في مقره في فيينا عام 1912/1913 حينذاك، لكي يساهم في تحرير كتابه «الماركسية والمسألة القومية»، وأصبح «إنجيل الاحزاب الشيوعية العربية في تحديد مفهوم القومية».
    وبرهن ستالين في فصل كامل على عدم وجود أساس للطموحات القومية لليهود، وأوصاهم بالاندماج في محيطهم والتكيف معه، وانكر فيه على العمال اليهود الاشتراكيين الديمقراطيين (البوند) خلق اتحاد خاص باليهود وأضاف: «باختصار ان الأمة اليهودية ستزول من الوجود، وعليه لا يوجد من يطلب لأجله الاستقلال الذاتي الوطني. إن اليهود يذوبون في الأمم الاخرى». وعارض ستالين بشدة استقلال اليهود في إطار روسيا. فلماذا أيد ستالين مخطط الصهيونية العالمية في إقامة اسرائيل في فلسطين ودعمها معنويا وساعدها بالسلاح والقوى البشرية، وسمح بتصدير الكوادر العلمية السوفييتية لها، وأي وضع فكر فيه إزاء الشرق الاوسط، وما سبب تغيير الاتحاد السوفييتي جذريا سياسته في المنطقة؟
    الرد على السؤال يوجب التنويه بأن منطلقات ستالين، الذي خرج منتصرا في الحرب العالمية الثانية، ازاء القضية الفلسطينية لم تستند إلى أسس ايديولوجية او أخلاقية، لانه في تلك المرحلة بات يتحرك كزعيم لروسيا ويعمل على استعادة ارثها الامبراطوري، وهمش الايديولوجية الماركسية، وثمة مؤشرات على أنه بات يوظف الحركة الشيوعية العالمية (الكومنترن) لخدمة الأهداف والأغراض الجيو/سياسية للدولة الروسية (الامبراطوية الجديدة) وقام بعمليات تطهير طالت افضل ممثلي الحركات الوطنية والشيوعية في دول اوروبا الشرقية، ناهيك عن الاتحاد السوفييتي نفسه، لذلك فإن موقف ستالين من قضية تقسيم فلسطين لم يكن موقفا عقائديا، وانما هو موقف جيو/ سياسي بحت. وما يلفت النظر أن عددا من الاحزاب الشيوعية واليسارية العربية، راحت تدافع عن موقف ستالين، وكأنه موقف نظري من منطلق ماركسي، ونتج هذا عن تبعية بعض القيادات الشيوعية العربية، وإيمانها تلقائيا بصحة كل ما كان يقرره الاتحاد السوفييتي، من دون ان تدرك ان متطلبات الاتحاد السوفييتي كدولة لا تتلاقى احيانا مع الفكر الماركسي، وتجاهلت طبيعة المجتمعات العربية وتطلعاتها وتقاليدها ومستويات تطورها.
    ومن دون ريب أن جهود قوى عالمية عديدة تظافرت، بتأثير الصهيونية العالمية، لإقامة اسرائيل، ولكن اسرائيل لم تكن تظهر من دون ستالين، وإن قراره حدد ليس فقط مصائر الشرق الاوسط الحالي، وإنما أثر على التاريخ السياسي للاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الامريكية. حينما أبدت انكلترا رغبتها في انهاء الانتداب على فلسطين، أبدى ستالين، وبعد فترة من اللامبالاة بما يجري في المنطقة، اهتماما مفاجئا بفلسطين، فروسيا لم تظهر قبل ذلك الاهتمام بالتطورات العاصفة في فلسطين. وعلى العموم فإن العلاقة بين الحركة الصهيونية وزعماء موسكو تغيرت بعد هجوم هتلر على الاتحاد السوفييتي في يونيو عام 1941 حيث استغلته الحركة الصهيونية بالحديث عن ظهورعدو مشترك، وان ضرورة دحر هتلر أهم من الخلافات العقائدية. وكثف الزعماء الصهاينة علاقاتهم بالدبلوماسية السوفييتية، خاصة من خلال سفير موسكو في لندن حينذاك ايفان مايسكي، الذي لعب دورا نشيطا في التقريب بين الحركة الصهيونية والنظام السوفييتي. راحت الحركة الصهيونية تؤكد لستالين ان الدولة المقبلة ستتبنى نمطا اشتراكيا وستكون محايدة ولن تقف الى جانب المعسكر المعادي للاتحاد السوفييتي، وتقيم معه علاقات اقتصادية وثيقة. ولكن ليس هنا بيت القصيد، وجرى كثير من الكلام عن أن ستالين كان يراهن على ضم اسرائيل للمعسكر السوفييتي. ولكن من المستبعد ان تكون لديه مثل هذه الخطط. فنهج ولاء اسرائيل لامريكا بين للغاية لأنها اقيمت بأموال المنظمات الصهيونية الامريكية التي سددت فواتير الاسلحة من اوروبا الشرقية.
    إن الحكومة السوفييتية ظلت لفترة طويلة عاجزة عن صياغة موقف واضح لها ازاء التطورات في فلسطين، ولم تحدد الطرف الذي ستدعمه. بالطبع ان موسكو ارادت ان تدعم الطرف الذي سينتهج خطا مواليا للسوفييت، بيد ان المهمة الاولى كانت ارغام إنكلترا على الخروج من فلسطين. إن هذا الموقف هو الذي دفع القيادة السوفييتية إلى الوقوف إلى جانب مشروع إقامة الدولة اليهودية، لان المستوطنين اليهود كانوا يناهضون انكلترا وشنوا الحرب ضد الانكليز. وراح الاتحاد السوفييتي يدعم أي مقاومة للانكليز، بمن في ذلك المستوطنون اليهود في فلسطين والكرد والشيعة في العراق والمعارضة السياسية في مصر ولبنان وسوريا.
    إن موسكو رأت أن إقامة اسرائيل ستستجيب في تلك الحقبة وفي المستقبل المنظور لمصالح الاتحاد السوفييتي الخارجية، وإن ستالين بدعمه اسرائيل يكون قد دق الإسفين في علاقات الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وفي العلاقات بين واشنطن والبلدان العـــــربيـــة. وثمـــة شـــواهد على أن ستالين توقع أن العرب بالنتيـــجة سيتوجهون نحو الاتحاد السوفييتي ويخيب املهم بانكلترا وامريكا، بسبب دعمهما لاسرائيل. ان تنبؤ ستالين على صعيد السياسية تحقق الى حد ما فقد تقلص نفوذ بريطانيا وامريكا في الكثير من الدول العربية والاسلامية.

    أربع نبوءات
    بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]





    بدلاً من أن يتجه الصراع العربي - "الإسرائيلي" بعد عقود من المفاوضات بين الطرفين الرئيسيين الفلسطيني و"الإسرائيلي" إلى تسوية نهائية، تضع حداً لأهم وأطول صراع، وشكل بؤرة للعديد من المنازعات في المنطقة، ومصدراً للعديد من الحروب التي شهدتها، وقد يكون أحد أهم تداعياته السياسية الخطرة ما تشهده المنطقة من صراعات أقرب الى الصراع والحرب الدينية، ببروز دور القوى الدينية المتشددة في كلا الجانبين، وبروز افكار دينية تعيد مفاهيم الحكم الذي يقوم على أساس ديني، وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع ويحوله إلى صراع ديني يصعب حله . بدلاً من التسوية السياسية دخل الصراع العربي - "الإسرائيلي" مرحلة جديدة تعيد إرهاصات الحروب الصليبية والدينية التي عانتها المنطقة طويلاً .
    وقبل الولوج إلى معالم هذه الحرب الجديدة وتداعياتها تسود وتتجدد في "إسرائيل" معتقدات وتصورات دينية غير حقيقية، لكن من شأنها أن تثبت المكون الديني للصراع، في إطار الأساطير اليهودية، وأولى هذه النبوءات التي ترى أنها تحققت كان قيام "إسرائيل" كدولة عام 1948 والنبوءة الثانية احتلال كل الأراضي الفلسطينية، وبعض أراضي الدول العربية، وهو ما يعني بالنسبة إليها اقتراب حلم قيام "إسرائيل الكبرى"، وأما النبوءة الثالثة التي تسعى إلى تحقيقها فهي بناء الهيكل، وهذا يأتي بالتوازي مع إصرار "إسرائيل" على الاعتراف بها كدولة يهودية، والنبوءة الرابعة تقف وراء الاستباحات المتكررة لباحات المسجد الأقصى، وعمليات الحفر، تحت مدينة القدس ومصادرة أراضيها، وتفريغها من سكانها، وتسييجها بمستوطنات أشبه بالمدن الكاملة، والإصرار على أن القدس هي عاصمة الأبدية، والفتاوى الدينية التي يصدرها الحاخامات التي تعمق الكراهية ضد كل ما هو فلسطيني .
    أدت هذه الأعمال التحريضية والتهويدية إلى ردة فعل قوية لدى سكان المدن الذين هبوا للدفاع عن مقدساتهم الإسلامية والمسيحية، وأدت إلى استشهاد العديد منهم، وبدأت تلوح في أفق القدس ملامح وإرهاصات انتفاضة جديدة قد تمتد لتشمل كل الأراضي الفلسطينية، ولن يقتصر الأمر على ذلك بل قد تدفع الجاليات العربية والإسلامية في العديد من الدول الأوروبية وأمريكا إلى الثورة والاحتجاج على ما تقوم به "إسرائيل" من استباحة لمقدسات المسلمين والمسيحيين .
    لقد انعكست هذه الروح الدينية المهيمنة على الفكر الصهيوني في العديد من المظاهر والصور، ولعل أبرزها الحروب الثلاث على غزة التي حملت مسميات دينية، وكذلك في فتاوى الحاخامات وفي التصريحات السياسية التي تصدر من قبل السياسيين "الإسرائيليين" .
    والسؤال ما هي التداعيات والدلالات التي يمكن أن تترتب على تحويل الصراع إلى صراع ديني؟ خطورة هذه التوجهات تأتي في سياق الحرب العالمية على الإرهاب، وتشكيل تحالف إقليمي دولي من العديد من الدول ضد تمدد تنظيم "داعش" والتصدي لانتشار التيارات الإرهابية المتشددة، والتي تتجاهل ان هذا التشدد والتطرف ليس قاصراً على جماعات معينة، بل بدأ يكشف عن صفحات قديمة من التاريخ والصراع الديني الذي حكم المنطقة، وبدأ يعيد مفاهيم ومفردات عامة تعيد إنتاج هذا الصراع، وهنا يتم توظيف القضية الفلسطينية، وبما تحمله من مقدسات لتحقيق أهداف سياسية وقومية تحت غطاء الدين .
    والمعضلة في هذا التوجه الديني أن الفكر الديني لا يقبل الحلول الوسط التوافقية، بل يقوم على فكرة الإقصاء والإلغاء التام للطرف الآخر، أو الاعتراف به، وإمكانية التعايش معه ورفض فكرة المواطنة المدنية التي تقوم عليها الديمقراطية والتي تدفع في اتجاه الانصهار في بوتقة الدولة المواطنة الواحدة التي تقوم على فكرة الحقوق المدنية والسياسية وليس الدينية المطلقة .
    إن مثل هذه التصرفات والأفعال تؤسس لما يسمى بالإرهاب والعنف والحقد والكراهية والثأر .
    كل هذا يوضح لنا أهمية العمل للتوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية قبل أن تتأصل ظاهرة الحرب الدينية وعندها يصعب أن يخرج منها أحد سالماً .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 02/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-14, 10:57 AM
  2. اقلام واراء عربي 19/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 10:58 AM
  3. اقلام واراء عربي 18/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 10:57 AM
  4. اقلام واراء عربي 17/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 10:56 AM
  5. اقلام واراء عربي 16/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 10:51 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •