الرياض وتل أبيب
بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت
المضمونيتحدث الكاتب عن اللقاء المشترك بين مدير عام وزارة الخارجية المرشح، د. دوري غولد، وبين الجنرال (احتياط) السعودي د. أنور عشقي، كما يشير الى التقارب السعودي الاسرائيلي في موضوع النووي الايراني، ورؤية الجانبان الخطر الايراني)
ما الذي خرج من اللقاء المغطى إعلاميا (في واشنطن، وليس صدفة حقا) بين مدير عام وزارة الخارجية المرشح، د. دوري غولد، وبين الجنرال (احتياط) السعودي د. أنور عشقي؟ فقد صعدا إلى منصة مشتركة في مجلس العلاقات الخارجية، حدث نادر في عصر المقاطعة الاكاديمية على إسرائيل، والقيا خطابين ملتهبين وبثت لغة الجسد لديهما اشارة واضحة بان هذه ليست المرة الاولى التي يلتقي فيها الواحد الآخر. كما ان الإسرائيلي والسعودي لم يجيبا على أسئلة من الجمهور، كي لا تظهر خلافات الرأي بين الرياض والقدس.
بالضبط مثل نتنياهو في الكونغرس، وقف غولد وعشقي في واشنطن عشية التوقيع على الاتفاق مع إيران كي يعرضاها كعدو مشترك، خطير. ومسؤول اوباما عن هذا التعاون المفاجيء. فقد خان السعودية، تنازع مع نتنياهو وتسكع مع إيران. «أنا افضل عدوا ذكيا»، يعلن السعودي، ويلمح لإسرائيل، «على عدو جاهل يجلس في طهران».
ولكن لوسائل الإعلام، التي ركزت الكاميرات على المصافحة بين غولد وعشقي توجد ذاكرة قصيرة. فحين توج «اللقاء التاريخي» و «المفاجأة الدراماتيكية»، نسيت لقاء مشابها تم بالضبط قبل سنة في بروكسل بين رئيسي الاستخبارات السابقين: عاموس يدلين من جانبنا والامير تركي الفيصل من السعودية.
يبدو أن الامير والجنرال من السعودية اجتازا اختبار نار مسبق. يقال انه بالذات لقادة الاستخبارات، حتى لو جاءوا من دول لا تقيم علاقات مفتوحة، سهل ايجاد لغة مشتركة. فهم يعرفون الواحد الآخر من الاوراق، يعرفون كيف يحددون من العدو الذكي ومن العدو حامي الرأس. نجحنا في نهاية الأسبوع في التعرف على أن هذا هو اللقاء الخامس لغولد وعشقي، نوع من تبادل الاوراق والتقديرات عن المخاطر والتحديات الامنية في المنطقة. ويعرف الجنرال ان غولد قريب من اذن نتنياهو.
قبل ثلاثة اسابيع، في المؤتمر الاقتصادي في الدولة أجريت مقابلة صحافية مع عشقي. وكانت هذه مقابلة اولى لمسؤول سعودي مع صحيفة إسرائيلية، والحقيقة هي انه لم يكن صعبا اقناعه. فقد أصر عشقي على أن ينقل رسالة واضحة إلى نتنياهو: حان الوقت لان تعترف إسرائيل بمبادرة السلام السعودية التي بدأت تصدأ منذ 13 سنة، ورؤساء الوزراء في القدس يتجاهلونها أو يفرون منها.
وكشف النقاب في المقابلة عن أن الملك الجديد سلمان يؤيد هو ايضا خطة السلام التي تقوم على أساس «اعطونا كل المناطق المحتلة، وستحصلون على تطبيع كامل مع 22 دولة في العالم العربي». كما أعلن عشقي بان اعادة انتخاب نتنياهو وحكومة اليمين التي تشكلت في القدس لن تفزعا اصحاب القرار في الرياض، «إذ فقط اليمين عندكم قادر على صنع السلام ودفع الثمن».
على مدى سمو مكانة عشقي، رئيس مركز بحوث الامن في جدة، يصعب مد خط من الشك. فمن جهة تجده يحتفظ بجملة من القاب «السابق»؛ ومن جهة اخرى حتى بعد أن انكشفت اتصالاته مع الإسرائيليين فانه يذهب ويأتي في بلاده بلا مشاكل؛ ومن جهة ثالثة لم تذكر كلمة في السعودية ـ لا في الصحف ولا في المواقع الاجتماعية ـ عن المقابلة مع «يديعوت احرونوت» وعن الدوافع التي خلف الظهور المفاجيء مع غولد. ووحدها مواقع الاخبار في طهران كرست عناوين رئيس لاذعة لتحذيرات غولد ضد البرنامج النووي وتحذير عشقي من أن «إيران تسعى إلى السيطرة على المنطقة».
لقد أخذ عشقي على نفسه تحديا غير بسيط. فهو متفانٍ لخدمة مبادرة السلام السعودية. ليس مؤكدا أنه نجح في اقناع غولد ونتنياهو بأنه حانت لحظة الحقيقة. فهما متمسكان بالموضوع الإيراني. وبالمقابل، فان صمت القصور في الرياض والرقابة على الإعلام السعودي اكثر صخبا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كُرد تركيا والانتخابات
أردوغان ليس مرشحا لانتخابات يوم الأحد لكنه يعتبرها امتحاناً للثقة
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن مجريات الانتخابات التركية، ويشير الى قمع حرية الرأي، وقمع الصحافة والصحافيين الذين ينتقدون اردوغان،حيث يعتبرهم اعداء،وليس هم فقط اعداء وانما الارمن والاكراد ايضاً)
«في ليل السابع من حزيران (الأحد) سينتصر المنتصرون مرة اخرى. سيكونون متوترين ويبتهلون، لكنهم لن يكونوا سعداء. سيغضبون، ويكونوا مستعدين لمواجهة أي أرواح يتخيلون أنها أعداء. سيستمرون في بناء دولة مزيفة: بدون أخطاء وبدون كحول. لن يرتاحوا حتى يحولوا النصف الثاني من تركيا إلى ما يشبه النصف الذي يسيطرون عليه، ويقومون بالألاعيب وهم يحملون في أيديهم الكتب المقدسة». هذه الكلمات كتبها الكاتب بوراك بكديل من صحيفة «حريات ديلي نيوز» عن الحزب الحاكم ومن يقف على رأسه، رجب طيب اردوغان. هذه الصحيفة مملوكة من قبل ايدين دوان الذي تعرض لاحدى الغرامات الأكبر في تاريخ تركيا بتهمة التملص من دفع الضرائب، لكن السبب الحقيقي لذلك هو أن الصحف التي يملكها لا تكف عن انتقاد اردوغان.
ليس فقط الصحف والصحافيين الذين لا يُصلون كل صباح لسلامة رئيس تركيا يعتبرون أعداءً للدولة. الأرمن والأكراد ايضا يشكلون تهديدا على الاستراتيجية الرئاسية الجديدة التي يخطط لها اردوغان.
في خطاب ألقاه في مدينة بنغول في جنوب شرق الدولة هذا الاسبوع قال اردوغان: «الشريك لحزب الشعب الديمقراطي (المؤيد للاكراد) هو الصحافة التابعة لـ دوان واللوبي الأرمني واللوطيين والعلويين بدون علي (اشارة إلى رئيس الحزب الجمهوري المعارض كمال تشيليكدار اوغلو)». واذا لم تكن قائمة الأعداء هذه كافية فقد أضاف اردوغان اليها في خطابه الصحافة الدولية وعلى رأسها «سي.ان.ان» و»بي.بي.سي» و»نيويورك تايمز».
اردوغان ليس هو من سينتخب في يوم الاحد القادم، بل المرشحون الذين سيحصلون على 550 مقعدا في البرلمان. لكن اردوغان يرى في هذه الانتخابات امتحان الثقة له ولسياسته، فهو لا يكتفي بمنصب الرئاسة الرمزية كما يحدده الدستور، بل يسعى لأن يكون رئيسا أمريكيا، بل وأكثر من ذلك، وهو يريد صلاحيات واسعة تكون في الدستور الجديد ويطمح لانشاء تركيا جديدة حسب مذاقه.
من اجل تحقيق طموحه دون قيود فانه بحاجة إلى 400 من المشرعين كأعضاء في حزبه، حزب العدالة والتنمية الإسلامي. اغلبية كهذه ستضمن له القدرة على اجراء التعديلات دون استفتاء شعبي، واذا لم يحصل على هذه الاغلبية، فهو يحتاج على الأقل إلى 330 مُشرعا، وهو الحد الأدنى من اجل المصادقة على التعديلات في الدستور بواسطة الاستفتاء الشعبي. وكل نتيجة أقل من ذلك ستكون فشلا سياسيا كبيرا.
تعطي الاستطلاعات عشية الانتخابات لحزب العدالة والتنمية 40 ـ 42 بالمئة، والحزب الجمهوري يحظى بـ 25 ـ 28 بالمئة، وحزب اليمين القومي، 15 ـ 18 بالمئة، وحزب الشعب الديمقراطي المؤيد للاكراد، 9 ـ 11 بالمئة. المفارقة هي أن الاكراد هم من يهدد الآن بافشال نوايا اردوغان. واذا تمكنوا من تجاوز نسبة الحسم (10 بالمئة)، فسيكون هذا على حساب ممثلي حزب العدالة والتنمية. قد يضطر اردوغان في هذه الحالة إلى التحالف معهم أو مع الحزب الوطني من اجل تشكيل الحكومة القادمة. الائتلاف هو كلمة نابية في قاموس الرئيس التركي، الذي يسعى إلى برلمان ذي حزب واحد يشكل ختماً لنواياه.
قرر الاكراد القيام بخطوة خطيرة. بدلا من وضع مرشحين مستقلين قاموا بترشيح قائمة قطرية من اجل الحصول على اصوات من هم ليسوا اكراد، لكنهم يعارضون اردوغان. وهناك الكثير من الاتراك المستعدين للتصويت للحزب الكردي فقط لمنع حصول اردوغان على الاغلبية المطلوبة في البرلمان. في المقابل اذا لم يتجاوز الاكراد نسبة الحسم فسيكون حزب العدالة والتنمية هو الرابح الاكبر من الاصوات الفائضة، وهذا هو سبب هجومه السياسي عليهم. يوجد لدى الاكراد آراء مختلفة، فهناك من يعارض حزب الشعب الديمقراطي الذي يعتبر الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله اوجلان، وهناك ايضا تيارات محافظة ودينية تؤيد المصالحة التي بدأت قبل بضع سنوات، التي من شأنها منح الاكراد حقوق ثقافية وسياسية، لذلك فان الافتراض بأن جميع الاكراد سيصوتون للحزب الكردي ليس منطقيا، ومن هنا يأتي التوتر عند نشطاء الحزب.
تركيا تصل إلى الانتخابات بعد أن وضع اردوغان الأساس المطلوب لتهديد أعدائه. القوانين الجديدة لمحاربة الإرهاب والامن الداخلي والحصانة الجنائية للاستخبارات. كل ذلك يُمكن اردوغان من تنفيذ الاعتقالات وتفتيش البيوت حتى وإن كانت هذه مجرد شكوك لعمل عدائي.
وقد قُدمت ضد الصحافيين دعاوى قضائية ويتوقع أن يُحكم على اثنين منهم بعشرات السنين اذا تمت ادانتهما. قانون الانترنت يعطي وزير الإعلام الصلاحية باغلاق مواقع تضر أمن الدولة والأمن العام أو سلامة الجمهور.
اردوغان يتهم خصومه بالتعاون مع جهات اجنبية واصحاب مصالح اقتصادية ودول غربية تسعى إلى «تقسيم الشعب والمس بالدولة التركية». الانتقاد الموجه اليه من فتهولا غولان على الفساد يرد عليه اردوغان بـ «لا يوجد أمر مهم في هذه الانتخابات سوى الديمقراطية التركية، الاقليات ومكانة تركيا في العالم».
إن سيطرة اردوغان على نصف الدولة غير مهمة ما دام النصف الثاني يدير ظهره له.
اردوغان يدرك بعد 13 سنة في الحكم أنه الزعيم الذي لا خلاف عليه، وسيستمر في كونه كذلك طالما أن الاقتصاد لا يتدهور. تركيا جاهزة لامكانية أن تكون السلطة فيها مطلقة من قبل رئيس له صلاحيات كبيرة ويعتمد على البرلمان بدون معارضة حقيقية، ويعمل على تغيير وجه تركيا، والقضاء نهائيا على القيم العلمانية التي وضعها أتاتورك، وتحويل الشريعة الإسلامية إلى مصدر الصلاحيات، كما هي الحال في باقي الدول الإسلامية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حل مختلف عليه
عضو الكنيست باسم غطاس طرح فكرة حل الدولة الواحدة من النهر إلى البحر
بقلم:أريك بندر،عن معاريف
المضمونيتحدث الكاتب عن مقالة لعضو الكنيست العربي باسم غطاس، دعا فيها الى التخلص نهائيا من فكرة الدولتين وتبني نظرة جديدة: دولة واحدة بين البحر والنهر)
عضو الكنيست باسم غطاس، من القائمة المشتركة، والذي هو أحد الاشخاص البارزين في حركة «بلد»، نشر الاسبوع الماضي مقالة طالب فيها التخلص نهائيا من فكرة الدولتين وتبني نظرة جديدة: دولة واحدة بين البحر والنهر، بما يتناسب مع حلم دولة كل مواطنيها لـ «بلد» وكما اقترح مؤسس الحركة عضو الكنيست السابق عزمي بشارة.
لاقت المقالة تفاعلا في الوسط العربي وأثارت ضجة في اوساط القائمة المشتركة، التي تؤيد رسميا فكرة الدولتين، لكن عضو الكنيست غطاس مقتنع بأن الفكرة قد نُسيت ويأمل أن يُفتح نقاش جماهيري في أعقاب كلامه داخل المجتمع الفلسطيني في البلاد وفي المناطق، وفي اوساط الجمهور اليهودي الذين يئسوا من امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.
عضو الكنيست غطاس، أنت تتقاطع الآن مع بينيت وحوطوبلي في المواقف، دولة واحدة بين الاردن والبحر؟
«لا تقم بهذه المقارنة. اليمين لا يريد دولة واحدة ديمقراطية مع التساوي في الحقوق لكل مواطنيها. إنه يريد يكون فيها السيد والفلسطينيون هم العبيد. أنا أتحدث عن دولة كل مواطنيها حيث تكون حقوق متساوية للجميع واحترام الحقوق الجماعية للشعبين. دولة تعيش فيها قوميتان بشكل متساوٍ».
لماذا تعتقد أن فكرة الدولتين لم تعد ممكنة؟
«أنا أشاهد ذلك في أعقاب الانتخابات الاخيرة واستمرار سياسة الاحتلال والمستوطنات. نتنياهو واليمين قضيا على فكرة الدولتين، ويفعلان كل شيء من اجل خلق وقائع على الارض لا يمكن الرجعة عنها. لذلك، فان فكرة الدولتين قد لفظت أنفاسها. حتى روبرت سيري، الذي كان مبعوث الامم المتحدة إلى المنطقة على مدى سنوات طويلة، توصل إلى نفس الاستنتاج. إن حل الدولتين أصبح وراءنا، وبالتالي ما هو البديل؟ إما استمرار الوضع القائم للتمييز العنصري، القمع والتمييز، احتلال ومصادرة حرية الفلسطينيين، وإما الحل الذي أقترحه وهو دولة كل مواطنيها بين البحر والاردن».
ما هي مميزات الدولة التي تقترحها؟
«دولة ديمقراطية وعلمانية. في هذه الدولة تعيش قوميتان، اليهود والعرب. نحن لسنا مضطرين إلى حق تقرير المصير عن طريق دولة قومية واحدة، وإنما يمكن عمل ذلك في دولة تعطي المساواة لكل مواطنيها والحقوق الجماعية، مثل اللغة والثقافة. إلى دولة كهذه يستطيع الفلسطينيون العودة بدون قيود. وطريقة ادارة السلطة في هذه الدولة تكون مطروحة للمفاوضات».
هذا عمليا حلم عزمي بشارة.
«لا أدعي أنني مخترع الفكرة، فقد طُرحت في السابق في الثلاثينيات والاربعينيات في فترة الانتداب، حيث كان هناك يهود يؤيدون الفكرة ونادوا باقامة جسم ديمقراطي واحد. حتى المثقف الفلسطيني ادوارد سعيد تحدث عن هذا، والقذافي ايضا طرح فكرة مشابهة سماها «اسراطين» «.
أين يوجد نموذج كهذا نجح في العالم؟ في كل مكان يتواجد فيه تنوع عرقي تحدث الاحتكاكات، انظر إلى البوسنة وقبرص واسبانيا ايضا.
«لا أزعم أن هذا سيُقدم على طبق من فضة، لكن هناك اماكن كثيرة ينجح فيها هذا الامر. خُذ مثلا بلجيكا. وهناك ايضا اماكن اخرى في العالم، حيث تنجح فيها مجموعات قومية في اقامة دولة متطورة لجميع مواطنيها مع احترام التميز القومي لكل مجموعة تحت اطار واحد».
هذا يشمل الغاء الطابع الصهيوني للدولة والغاء كونها البيت القومي للشعب اليهودي.
«نعم. ستكون دولة كل مواطنيها».
هل تعتقد أن هناك امكانية لتطبيق حلم عزمي بشارة في إسرائيل؟ برنامجكم يعترف بحلم الدولتين، ولا حاجة إلى الحديث عن برنامج القائمة المشتركة.
«أنا واقعي وأعرف أن ذلك لن يحدث في الغد. ومن اجل حدوث ذلك يجب أن تمر إسرائيل بتغيير دراماتيكي في تفكيرها، إبعاد التفكير في الكولونيالية والموقف القومي. حتى في اوساط الشعب الفلسطيني لن يحدث هذا بسهولة، بعد آلاف الضحايا التي قدمها الشعب الفلسطيني من اجل تقرير المصير. صحيح أن «بلد» والقائمة المشتركة تعترفان بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. لكنني أضع اقتراحي على البرنامج اليومي، لأننا حسب رأيي نوجد في فترة ما بعد اوسلو. يا ليت أقيمت دولة فلسطينية قبل عشرين عاما، لكنها لم تقم ولن تقوم. آمل أن يبدأ نقاش جماهيري الآن، وأن أسمع ردود ايجابية في اوساط يهودية».
أنت تقترح نهاية السلطة الفلسطينية.
«السلطة الفلسطينية وسيلة وليست قيمة بحد ذاتها. فقد قامت من اجل التحضير للدولة التي في الطريق. اذا أقيمت هنا دولة واحدة لجميع مواطنيها، فلن تعود حاجة للسلطة. أعتقد أنه حان الوقت للتخلص من كل مفاهيم اوسلو. والحل الذي أقترحه ليس حلا من اجلي فقط بل من أجلك ايضا، ومن اجل مواطني إسرائيل اليهود حتى لا تعيشوا في دولة دينية قومية. أنا أنتمي للحزب الذي فيه حرية تفكير. وأريد أن أكون مبدعا وأن يتم طرح هذه الفكرة على اليهود وعلى الفلسطينيين، فهي في نظري البديل الوحيد للوضع الراهن».
تاريخ الحلم
إن منشأ حلم الدولتين كان في خطة التقسيم للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، التي تحدثت عن اقامة دولتين في ارض إسرائيل. الدول العربية والقيادات العربية في إسرائيل رفضت قبول القرار وخرجت إلى الحرب التي انتهت بالهزيمة واقامة دولة إسرائيل.
بعد حرب الايام الستة مباشرة طرح وزير العمل في حينه، يغئال ألون، خطة أوصت الحكومة بنقل اغلبية مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة وسيناء إلى سكان المناطق العربية. وأن يستطيعوا الاختيار بين اقامة كيان مستقل وبين الانضمام للمملكة الهاشمية. حكومة اشكول لم توافق رسميا على خطة ألون وكذلك الحكومات التي تلتها. في السياق ظهرت وطرحت افكار مثل الحكم الذاتي الذي اقترحه مناحيم بيغن وصولا إلى الكونفدرالية مع الاردن أو اعادة المناطق إلى المملكة الهاشمية. عمليا في عام 1969 فقط بدأوا في م.ت.ف يتحدثون عن اقامة الدولة الفلسطينية، الفكرة التي تبناها اليسار الإسرائيلي. شعار «إسرائيل، فلسطين ـ دولتان لشعبين» تم طرحه من قبل راكاح وحداش، وكان شعار الانتخابات لحداش في 1981.
منذ عملية اوسلو قدم الإسرائيليون للفلسطينيين اقتراح حل الدولتين لشعبين، لكنه لم ينضج، بسبب طلب الفلسطينيين الانسحاب الكامل إلى حدود 1967 وحق العودة. وفي مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني 2007 وافق الإسرائيليون والفلسطينيون والأمريكيون على أن يكون هذا الحل هو الأساس للمفاوضات المستقبلية. وبعد ذلك بسنتين ألقى بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة في حينه، خطاب بار ايلان الذي قال فيه: «اذا حصلنا على ضمانات أمنية واذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، فسنكون مستعدين في اتفاق مستقبلي للتوصل إلى حل الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب الدولة اليهودية».
منذ ذلك الحين بدأ موقف نتنياهو بالتراجع. فقد قال عشية الانتخابات: «كل من يريد اليوم اقامة دولة فلسطينية واخلاء مناطق، فهو يُقدم مناطق لهجوم الإسلام المتطرف على إسرائيل». وبعد أن حظي بانتقاد شديد، حاول نتنياهو تخفيف حدة الكلام، لكن الاصوات التي تؤيد دولة واحدة بين البحر والنهر آخذة في الازدياد.
هل توجد نهاية للصراع؟
في الوقت الذي يحاول فيه عضو الكنيست غطاس دفع فكرة الدولة الواحدة، طرح اثنان من زملائه في القائمة المشتركة، أحمد الطيبي واسامة سعدة، اقتراح قانون يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967 إلى جانب إسرائيل. وفي التفسير قيل: «حلم الدولتين هو الحل الذي يحظى بموافقة دولية، وهو الذي سيوفر الهدوء والسلام والاستقرار في المنطقة».
«دولة واحدة بين البحر والنهر، قائمة بالفعل، إنها دولة الاحتلال ودولة الفصل والجدار وسياسة التمييز العنصري والحافلات المنفصلة». يقول رئيس حداش السابق، محمد بركة. «عضو الكنيست غطاس مخطيء. فالصراع من اجل اقامة الدولة الفلسطينية هو صراع من اجل استكمال فكرة التقسيم التي هي مركزية، والتي بحسبها تقوم دولتان سياديتان في اراضي فلسطين التاريخية. والدعوة اليوم إلى ترك فكرة الدولتين هي هروب من الواقع.
لا يحب بركة مقارنة نماذج قائمة في دول ثنائية القومية: «هذا لا ينجح في بلجيكا ولا في اماكن اخرى. توجد هنا شرعية دولية لرسم الحدود بين شعبين يعيشان في مكان واحد. المشكلة هي أنه يوجد احتلال إسرائيلي وحركة صهيونية، ترفض أن يحقق الشعب الفلسطيني حريته وتقرير مصيره. أقترح على عضو الكنيست غطاس أن يتمسك ببرنامج حزبه. الافكار التي يطرحها هي افكار خطيرة تعكس الموافقة على المستوطنات. لا يجب القول للفلسطيني إن المستوطنات هي حقائق مفروضة والسيادة الفلسطينية بالتحديد هي الموضوع القابل للتغيير».
هل ما زلت تؤمن بأن هناك فرصة لفكرة الدولتين؟
«أعتقد أن هناك امكانية. واستطيع اسقاط هذه الفكرة اذا تم قبول فكرة الدولة الواحدة في اوساط اليهود والفلسطينيين. لكن الجمهور الإسرائيلي بعيد عن ذلك».
عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) يعتقد مثل بركة. «فكرة الدولتين هي الاكثر صحة والاكثر منطقية. الدولة الواحدة وصفة مضمونة لاستمرار الصراع وشلال الدم إلى ما لا نهاية». قال.
من بين المعارضين لفكرة الدولتين في اليمين يمكن ذكر رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبلي والوزير ياريف لفين. الذين بادروا في الكنيست السابقة إلى اقتراح قانون لضم المناطق إلى إسرائيل. «بين البحر والاردن يمكن أن تكون دولة واحدة فقط، دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهودي»، قال عضو الكنيست موتي يوغاف من البيت اليهودي. «عملية اوسلو ماتت، وفكرة الدولتين ماتت. أبو مازن لم يعد ذا صلة. سيحظى الفلسطينيون في المناطق مع مرور الوقت على مكانة ساكن. الحديث ليس عن دولة عنصرية وليس تمييزا عنصريا، بل دولة يهودية تحصل فيها الأقلية على الحقوق. ارض إسرائيل تعود لشعب إسرائيل حسب الوعد الالهي والحق التاريخي بالارض. فكرة الدولتين هي فكرة غريبة».
مؤلف كتاب «حدود بيننا وبينهم»، شاؤول اريئيلي، يطرح موقفا معاكسا: «الحديث يدور عن الالغاء الكلي للحلم الصهيوني، وتحويل دولة إسرائيل إلى دولة فلسطينية. يوم بعد يوم سيتغير الاسم إلى فلسطين. اليمين الذي يؤيد الدولة الواحدة يريد أن يأخذ ولا يعطي، لذلك هم يقدمون اختراعات كثيرة مثل المواطنة والتوطين التدريجي أو الحكم الذاتي الجزئي. الطريق المسدود القائم اليوم سيؤدي بنا بالتدريج إلى الانفجار».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


يتحدث الكاتب عن اللقاء المشترك بين مدير عام وزارة الخارجية المرشح، د. دوري غولد، وبين الجنرال (احتياط) السعودي د. أنور عشقي، كما يشير الى التقارب السعودي الاسرائيلي في موضوع النووي الايراني، ورؤية الجانبان الخطر الايراني)
رد مع اقتباس