النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الملف التونسي 04/07/2015

  1. #1

    الملف التونسي 04/07/2015

    hgp


    (آخر التطورات على الساحة التونسية – السبت 04-07-2015)
















    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image012.gif[/IMG]



    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] تونس: الصيد يقر لأول مرة بتأخر تدخل الشرطة خلال اعتداء سوسة
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] تونس بعد زلزال سوسة: حزم حكومي بمواجهة التهديدات
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] تونس تعتذر لرجل وتوظفه بسبب هجوم سوسة
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] دقيقة صمت في تونس حداداَ على ضحايا هجوم سوسة
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] تونس تحارب جهاديين جددا تغذّوا من ضعف الدولة والفراغ
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] اقالة رئيس المجلس الاسلامي الاعلى







    تونس: الصيد يقر لأول مرة بتأخر تدخل الشرطة خلال اعتداء سوسة
    المصدر: فرانس برس
    السبت 4-7-2015
    أقر الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية الجمعة بتباطؤ تدخل الشرطة خلال هجوم استهدف الأسبوع الماضي فندقا في سوسة أسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا بينهم 30 بريطانيا، وتبناه تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف.
    وأفاد الصيد في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي" البريطاني "الوقت الذي استغرقه رد الفعل هو المشكلة"، قائلا إن الشرطة "أصيبت بجمود في كل مكان" ذلك اليوم.
    وأضاف الصيد في المقابلة "نحن حقا آسفون جدا لما حدث"، قائلا إن السياح الضحايا "كانوا ضيوفنا. جاؤوا لقضاء عطلتهم معنا لكن الذي حصل رعب غير مقبول".
    وهي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول تونسي بتباطؤ الشرطة في التدخل.
    والثلاثاء، أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لإذاعة "أوروبا 1" الفرنسية أنه "سيتم اتخاذ عقوبات على الفور" في حال ثبوت وجود "ثغرات" أمنية وراء الهجوم.
    وفي 26 حزيران/يونيو الماضي، قتل التونسي سيف الدين الرزقي (23 عاما) الذي كان مسلحا برشاش كلاشنكوف 38 سائحا أجنبيا وأصاب 39 في هجوم على فندق "إمبريال مرحبا" بمنطقة القنطاوي السياحية من ولاية سوسة.
    وبحسب شهود عيان كانوا في هذا الفندق ساعة تعرضه للهجوم، فإن الشرطة لم تتدخل وتقتل منفذ الهجوم إلا بعد نصف ساعة.

    تونس بعد زلزال سوسة: حزم حكومي بمواجهة التهديدات
    المصدر: العربي الجديد
    نشر: السبت 4-7-2015
    تسعى الحكومة التونسية بعد الاعتداء الإرهابي في سوسة، إلى التشديد على أن الحزم هو سيد الموقف في مواجهة التهديدات التي تعصف بالبلاد، وأن كل القرارات التي أعلنت عنها غداة اعتداءات سوسة ستُنفذ بحذافيرها، ولن تتراجع عنها. وتبدو الحكومة حتى الآن في مرحلة محاولة فهم وتفكيك ما جرى، وبالخصوص تفادي القادم، وهي تحاول بسرعة قصوى سدّ الفجوات وتفادي النقائص حتى لا تُفاجأ بضربة أخرى قد تكون قاصمة للمشهد كله.
    ولم تُخفِ الحكومة التونسية منذ أسابيع مخاوفها من ضربات أمنية في شهر رمضان، غير أن تواترها وقوتها بهذا الشكل فاجأت استعدادات وزارة الداخلية التونسية. وتتزايد هذه المخاوف مع الأخبار المتواترة التي تشير إلى أن هناك ضربات أخرى محتملة، ومن بينها التهديدات التي قد تستهدف بعض قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل، وآخرها ما أوردته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أول من أمس الخميس، من أن الجهاديين التونسيين المرتبطين بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ينوون القيام باعتداءات أخرى وفق بنك أهداف واضحة، كمحلات بيع الخمور والحانات والمطار الرئيسي في البلاد وفنادق سياحية في جزيرة جربة، بالإضافة إلى هدفهم التقليدي رجال الأمن، مؤكدة أن التحقيقات التي ركّزت على مواقع التواصل الاجتماعي أثبتت وجود نقاش موسّع حول الأهداف المرسومة في تونس. وتهدف هذه المجموعات الإرهابية إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في هذه الديمقراطية الجديدة الهشة، بحسب الصحيفة البريطانية.
    واضطر الأمن التونسي أول من أمس إلى تأخير طائرة عن موعدها للقيام بالتحريات اللازمة بعد إعلان كاذب بوجود قنبلة على متنها.
    وتستنفر هذه المعلومات كافة أجهزة الأمن والجيش وقادتهما، وتكثّفت في الآونة الأخيرة الزيارات الميدانية للقيادات العليا، خصوصاً لوزير الداخلية ناجم الغرسلي ومساعديه للوقوف على جاهزية القوات الأمنية في حفظ أمن بعض النقاط الحساسة، ولم تخفِ هذه القيادات انزعاجها من بعض التسيّب الذي لاحظته خلال هذه الزيارات.
    وتعترف الحكومة التونسية بالتقصير الأمني في ما حدث في سوسة، وهو ما أدى إلى موجة واسعة من الإقالات والتعيينات الجديدة التي شملت مناصب هامة في محافظات سوسة والمنستير والقيروان والدوائر الجغرافية التي تشملها، وأجرت القيادات الأمنية تبادلاً في المراكز، خصوصاً المعنية بجمع المعلومات والاستخبارات، ما يفسر حالة من القلق، ولكنه يعكس أيضاً رغبة في إضفاء مزيد من الحزم على العمل الأمني، الاستخباراتي منه خصوصاً.
    وأعلنت الحكومة التونسية أنها ألقت القبض على متهمين بالمشاركة والإعداد في عملية سوسة وأحالتهم إلى القضاء، فيما نفت النيابة العامة علمها بإحالة متهمين إليها، وقالت إن ملف سوسة ثقيل بالتفاصيل التي سيُكشف عنها لاحقاً.
    واعتبر المتحدث باسم النيابة العامة سفيان السليطي خلال مؤتمر صحافي، أن الملف شهد "تطورات إيجابية وإيجابية جداً"، مؤكداً أن الهاتف الجوال لمنفذ عملية سوسة سيف الدين الرزقي، مكّن قاضي التحقيق من كشف معلومات مهمة ساهمت بشكل كبير في تقدّم التحقيق.
    من جهة ثانية، تقود الحكومة التونسية صراعات أخرى في الشق المتعلق بالمساجد العشوائية التي بُنيت من دون علم وزارة الشؤون الدينية، أو التي تم احتلالها عنوة من متشددين منذ الثورة، وتمثّل بؤراً للتشدد وتسفير الشباب إلى سورية وليبيا. وشهدت مدينة القلعة الكبرى في محافظة سوسة أول من أمس تدخّلاً أمنياً واسعاً لتفريق المحتجين بعد قرار إغلاق مسجد في المدينة، فيما تواجه وزارة الشؤون الدينية انتقادات كبيرة من "الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين"، والتي عبّرت عن "استنكارها الشديد لتجاوز القانون في حل بعض الجمعيات بمجرد الشبهة، ومن دون مراعاة المسالك القانونية"، منددة بتوظيف البعض لـ"الأعمال الإرهابية للرجوع إلى المنهج الاستئصالي في التعاطي مع كل ما يتعلق بالشأن الإسلامي"، ومؤكدة أن "الإسلام براء من الأعمال الإرهابية الغادرة؛ لأن المنهج الإسلامي قائم على الاعتدال والتسامح ونبذ الغلو والتطرف والتشنج في الدعوة والإصلاح".
    وبالتوازي وجّهت وزارة الشؤون الدينية تنبيهاً للأئمة بعدم تقديم خطب ودروس في بعض المساجد، ومن بينهم المتحدث باسم حزب "التحرير" رضا بلحاج، والذي أمهلته رئاسة الحكومة فترة زمنية لإعادة النظر في بعض القضايا التي شهدت خلافات كبيرة وصلت إلى حد تهديده بسحب ترخيص الحزب، ومن أهمها راية الحزب السوداء، والتي يطالب عدد كبير من الأحزاب بسحبها، بالإضافة إلى مراجعة بعض المبادئ الحزب التي تتعارض مع مبادئ الجمهورية التونسية.
    وقال بلحاج في تصريحات صحفية، إن "الجميع يعرف أن حزبه يدين العنف ويدين المجموعات الإرهابية، وأن أحزاباً أخرى يُسمح لها بأعلام دخيلة على تونس أيضاً"، ملمّحاً إلى أنه يمكن أن يغيّر راية الحزب إذا كانت تتماهى مع بعض التنظيمات الإرهابية.
    وعلى المستوى السياحي، تتوجّه كل الأنظار إلى الباب الجزائري، والذي يبدو أنه سيكون الأمل الوحيد والمنقذ للموسم، وبدأت القنوات الجزائرية في الترويج لحملة دعائية واسعة لزيارة تونس بعد رمضان، لعلها تعيد التوازن الهش لقطاع لم يعرف السكينة منذ أولى الهجمات الإرهابية على تونس.
    تونس تعتذر لرجل وتوظفه بسبب هجوم سوسة
    المصدر: سكاي نيوز
    نشر: الجمعة 3-7-2015
    قالت الحكومة التونسية، الجمعة، إنها منحت رجلا وظيفة واعتذرت له بشكل رسمي بعد ان تعرض للإعتقال والإهانة إثر الاشتباه في علاقته بالهجوم الدموي على فندق بمنتجع سوسة السياحي الأسبوع الماضي.
    وأدى الهجوم لمقتل 38 سائحا أغلبهم بريطانيون.
    وبعد ساعات قليلة من الهجوم الذي نفذه متطرف الجمعة الماضي شنت قوات الأمن حملة واسعة وطوقت مداخل مدينة سوسة لتعتقل شابا اشتبهت في أنه شارك في الهجوم.
    وأثناء اقتياد قوات الأمن له تجمهر عشرات التونسيين ووجهوا للمعتقل الركلات والشتائم. وانتشرت صور الرجل الذي يدعى منذر رزق والشرطة تقتاده في أغلب وسائل الإعلام الدولية على أنه مشارك في الهجوم.
    وبعد إطلاق سراحه في نفس اليوم بعد از لتأكد من أن لا علاقة له بالهجوم وأنه كان يمر من الطريق بالصدفة خرج الرجل لوسائل الإعلام ليقول إنه يشعر بالإهانة لما تعرض له من أبناء شعبه.
    ولكن منذر رزق حظي بعد ذلك بحملة تعاطف كبيرة من التونسيين وطالب نشطاء على فيسبوك وتوتير بالاعتذار له.
    ولم يتأخر رد الحكومة التي وجهت له دعوة للقاء وزير الشباب والرياضة الذي اعتذر له عن ردود الأفعال المتسرعة لعدد من المواطنين جراء الهجوم الدموي.
    وقال بيان لوزارة الشباب والرياضة نشرته على موقعها "حرصا على رد الاعتبار لمنذر رزق وعائلته أذن السيد وزير الشباب والرياضة ماهر بن ضياء بانتدابه كمتعاقد بمركز ألعاب القوى بسيدي بوزيد مسقط رأسه وذلك بطلب من المعني بالأمر هربا من الصورة القاتمة التي رسخت في ذهنه ولتجاوز حالته النفسية الصعبة".

    دقيقة صمت في تونس حداداَ على ضحايا هجوم سوسة
    المصدر: ج. النهار
    نشر: الجمعة 3-7-2015
    نظمت فعالية احياء لذكرى الضحايا الـ38 الذين سقطوا في تونس في اسوأ اعتداء جهادي في البلاد، تخلله الوقوف دقيقة صمت حدادا على هؤلاء.
    وحفل التأبين الذي نظمته السفارة البريطانية وحضره رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، يأتي بعد اسبوع تماما من قيام طالب تونسي بقتل 38 سائحا، بينهم 30 بريطانيا، في فندق في منطقة القنطاوي السياحية بولاية سوسة وسط شرق البلاد.
    وقد وصلت جثث 17 ضحية الى بريطانيا، فيما ينتظر ان تصل الجثث المتبقية خلال ايام.
    من جهة اخرى، تم الوقوف دقيقة صمت في العاصمة لندن ايضا، بحضور الملكة اليزابيت الثانية ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
    اما حفل التأبين على الشاطئ التونسي فقد حضره وزراء الخارجية والسياحة والصحة والشباب والرياضة، وسط انتشار كثيف للشرطة.
    ووضع بعض السياح، الذين لم يعودوا الى بلادهم بعد الهجوم الاسبوع الماضي، ورودا على الشاطئ بعد رفع لافتة تخلد ذكرى الضحايا.
    واعلنت تونس الخميس انها قبضت على ثمانية اشخاص بينهم امرأة "على صلة مباشرة" بمنفذ الهجوم.

    تونس تحارب جهاديين جددا تغذّوا من ضعف الدولة والفراغ
    المصدر: ميدل إيست أون لاين
    نشر: الجمعة 3-7-2015
    يرجع كثير من الأخصائيين في جماعات الإسلام السياسي تنامي سطوة الجهاديين في تونس إلى "ضعف مؤسسات الدولة" و"تسامحها تجاههم وإلى "حالة الفراغ السياسي" التي شهدتها البلاد منذ انتفاضة يناير 2011 وإلى انتشار الفكر الجهادي" وهم يشددون على أن "الربيع العربي" الذي فتح أمام السلفيين والتكفيريين مساحات "مريبة" من الحرية قادت إلى ظهور "جهاديين جدد" يحملون شهائد جامعية عليا وينحدرون من "طبقة وسطى" مترفهة نسبيا أكثر مما ينحدرون من فئات الهشة اقتصاديا واجتماعيا.
    ويقول الأخصائيون أن "اختزال ربط" انتشار الفكر التكفيري بالتهميش الاجتماعي والفقر والبطالة ليس كفيلا بتفسير ظاهرة جهادية جديدة لم تشهدها تونس من قبل، وأغلب عناصرها تخرجوا من الجامعات ويحذقون مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحظين أن حالة الفراغ السياسي وعجز الأحزاب السياسية والانفلات الأمني"، هي عوامل غذت كثيرا "خطابا دينيا متشددا يكفر التونسيين كما يكفر الديمقراطية ولا يؤمن بالدولة المدنية باعتبارها دولة لا تطبق الشريعة وإنما يؤمنون بما يقولون "دولة الخلافة".
    وتتطابق آراء المحللين مع تحقيقات الأجهزة الأمنية التي فككت المئات من الخلايا النائمة منذ تنحي حركة النهضة الإسلامية عن الحكم في بداية العام 2014 لفائدة حكومة كفاءات غير متحزبة برئاسة مهدي جمعة، حيث أن الجماعات الجهادية باتت تركز على تجنيد "طلبة الجامعات المتميزين في دراسة العلوم الحديثة مثل الطب وعلم الكيمياء والفيزياء والتكنولوجيات الحديثة" الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن "الظاهرة الجهادية شهدت خلال العامين الأخيرين بالخصوص 'تحولا نوعيا خطيرا'" من أبرز ملاحمه "ظهور جيل جديد من الجهاديين وهو جيل متعلم ويحذق اللغات الأجنبية" ينحدر من الطبقة الوسطى يختلف تماما عن "الجهاديين التقليديين الأميين والمنحدرين من الفئات الاجتماعية الهشة والفقيرة".
    وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، تلقى الرأي العام التونسي صدمة قوية لما أعلنت وزارة الداخلية أن الجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه زعمه سيف الله بن حسين الملقب بـ"أبو عياض" الذي أعلنت الولايات المتحدة مقتله في ليبيا، ترأسه قيادية تدعى فاطمة الزواغي تدرس الطب وتشرف على التنسيق بين أعضاء التنظيم المصنف تنظيما إرهابيا ومرتبطة بأبوعياض.
    وقال الناطق الرسمي لوزارة الداخلية محمد علي العروي أنذاك إن الزواغي "كانت من المتفوقين في دراسة الطب وتم تجنيدها للإشراف على الجناح الإعلامي الذي ينشط في صفحات التواصل الاجتماعي لتنظيم أنصار الشريعة وهو في تعاون متواصل مع 'كتيبة عقبة بن نافع' التي شنت عديد الهجمات على وحدات الجيش وذبحت العشرات من الجنود".
    وتولت الزواغي تجنيد المئات من الطلبة وقامت بتنسيق سفرهم إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.
    وأشر الكشف عن حقيقة الزواغي، على أن المرأة التونسية التي تعتبر عنوان مشروع الحداثة والحرية الذي قادته منذ العام 1956 دولة الاستقلال في إطار مشروع سياسي مدني راهن كثيرا على دور المرأة في الشأن العام، أصبحت في خطر، وعلى أن مخاطر الجماعات الجهادية باتت تهدد لا فقط مكاسب التونسيين التنموية والسياسية وإنما أيضا مكاسب المرأة التي تحققت نتيجة نضالات مريرة قادها مصلحون وفقهاء مستنيرون منذ القرن التاسع عشر.
    وتعمقت صدمة التونسيين خلال إعلان السلطات الأمنية عن أن منفذ هجوم سوسة في 26 يونيو/حزيران هو طالب ماجستير في "المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا" بجامعة القيروان الأمر الذي عزز تأكيد الأخصائيين في الجماعات الإسلامية على أن "الجهاديين الجدد لم يتعذوا من التهميش والفقر بقدر ما تغذوا من "سطوة الشحن العقائدي التكفيري الذي انتشر في البلاد بعد أن استولت الجماعات السلفية المتشددة على العشرات من منابر المساجد لتجعل منها لا فقط فضاءات لنشر فكر تكفيري جهادي يحرض الشباب على العنف والالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وإنما أيضا "مخازن للأسلحة".
    وأكد فاضل عاشور الكاتب العام لنقابة المساجد أن الجماعات التكفيرية حولت 40 مسجدا من أماكن عبادة آمنة إلى مخازن أسلحة من بين 100 مسجدا استولت على منابرها لنشر خطاب تكفيري غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل الذي يتخذ من المذهب المالكي الأشعري مرجعية له.
    ظاهرة جهادية جديدة
    ويقلل الأخصائيون في الجماعات الإسلامية من "ارتباط الجهاديين الجدد بالفقر والتهميش الاجتماعي"، ويعللون رأيهم بأن مظاهر الفقر والتهميش والبطالة ليست بالجديدة على المجتمع التونسي فهي مظاهر لها امتدادات تاريخية إلى ما قبل انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 في مجتمع تعوزه الثروات الطبيعية، وعلى الرغم من ذلك لم تنشأ حركات جهادية تتبنى "رؤية متشددة ودموية للإسلام" بل على العكس فقد ظهرت حركات يسارية علمانية لا تؤمن بـ"الزج بالذين في الشأن السياسي"، وناضلت بطرق سلمية مطالبة بالديمقراطية والحريات الفردية والعامة السياسية منها والمدنية وبالتوزيع العادل لخيرات البلاد.
    لم تكن "الظاهرة السلفية" بجديدة عن المجتمع التونسي حيث أسست لأول مرة في تاريخ البلاد، كما يذهب إلى ذلك كثير من المؤرخين والأخصائيين مجموعة من الأفراد منذ بداية الثمانينات ما يعرف بـ"الجبهة الإسلامية التونسية" غير أنها سرعان ما تفككت بعد أن "ضربت" الدولة بيد من حديد نواة تنظيم يكفر الدولة والمجتمع ويؤمن بمرجعيات الجماعات السلفية التي نشأت آنذاك في عدد من بلدان المشرق العربي، وتؤمن بأن "الحاكمية لله وحده"، مستلهمة أدبياتها من الفكر السلفي الذي روج له عدد من المتشددين مثل ابن تيمية وإبن قيم الجوزية في القرون الوسطى، وأيضا من فكر أبو الأعلى المودودي وجمال الذين الأفغاني وسيد قطب.
    وخلت تونس طيلة نصف قرن من حكم نظام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس السابق زين العابدين بن علي من أي نشاط سلفي جهادي سواء في شكل أفراد أو في شكل جماعات على الرغم من تذمر الكثير من التونسيين من الفقر والبطالة والتهميش والتضييق على الحريات بصفة عامة، الأمر الذي يقلل "ربط الفكر الجهادي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية"، ويشدد على ربطه بـ"إنهاك الربيع العربي" لمؤسسات الدولة وحالة من الفراغ السياسي قويت فيها الجماعات الجهادية على حساب الأحزاب السياسية المدنية.
    ضعف الدولة
    قبل انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011، وعلى الرغم من عديد المؤاخذات التنموية السياسية للسياسات المنتهجة، كانت تونس تحكمها دولة مدنية قوية ذات مؤسسات سيادية قادرة على تسيير الشأن العام بناء على حزم إرادة سياسية ترفض رفضا تاما نشاط جماعات الإسلام السياسي بجميع عناوينها، اقتناعا بأن تلك الجماعات تهدد كيان الدولة ونمط المجتمع وطبيعة الثقافة السياسية المدنية.
    وبالتأكيد كان ضغط الدولة على المجتمع قويا ما أدى إلى عديد الاحتجاجات، ولكنها احتجاجات سلمية قادها بالأساس الاتحاد العام التونسي للشغل وخلت من أي توظيف سياسي أو ديني، غير أن الدولة ما انفكت تؤكد أن "الحزم في تطبيق القانون" لا يهدف إلا إلى "مكافحة الإرهاب" والحفاظ على السلم الأهلي والنأي بالبلاد عن "فتنة دينية يقودها ظلاميون من أجل تنفيذ مخططات غريبة عن المجتمع التونسي دينيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا وهي مرتبطة بـ'أجندات أجنبية' تستهدف سيادة القرار الوطني.
    وعلى الرغم من الضغوطات التي تعرضت إليها تونس من قبل عدد من البلدان الغربية وخاصة من بلدان الإتحاد الأوروبي وكذلك من عدد من بلدان عربي من أجل "السماح للجماعات الإسلامية بالنشاط"، فقد استماتت في الدفاع عن موقفها من تلك الجماعات الذي يرى فيها خطرا على الدولة المدنية وهيبتها وعلى نمط المجتمع التونسي الوسطي وعلى طبيعة تدين التونسيين المعتدلة التي تتخذ من المذهب المالكي السني الأشعري مرجعا لها.
    وخلافا إلى ما روج له البعض بأن الدولة تشن "حربا على الإسلام"، كانت السلطات تؤكد أنها "حامية للدين وراعية لتعاليم الإسلام الحنيف وتسهر على العناية ببيوت الله"، مشددة على أن حربها "ليست مع تدين التونسيين وإنما مع جماعات متشددة تسعى إلى توظيف الذين خدمة لمآرب وأجندات سياسية داخلية وخارجية تستهدف مكاسب التونسيين وفي مقدمتها كيان الدولة المدنية ونمط المجتمع وتدينه الذي يرفض الزج بالإسلام في المشهد السياسي.
    غير أن عاصفة "الربيع العربي" التي قادها الشباب التونسي مطالبا بالحرية والكرامة استولت عليها الأحزاب السياسية التي لم يكن لها دور يذكر في انتفاضة يناير 2011 وحولت وجهتها من حركة احتجاجية على الأوضاع الاجتماعية إلى "قوة تدفع باتجاه تقويض أسس الدولة" و"تمزيق النسيج الاجتماعي و"تفكيك منظومة الثقافة السياسية والمدنية".
    ويقول المتخصصون في العلوم السياسية أن أخطر ما تعرضت له تونس إثر انتفاضة يناير 2011 هو "تحويل غضب المحتجين على خيارات النظام السياسي إلى غضب على مؤسسات الدولة" ملاحظين أن "الانتفاضة لم تقم ضد الدولة باعتبارها دولة كل التونسيين الذين يدينون لها بالولاء ويعتزون بالانتماء إليها ككيان يضمن حق المواطنة وإنما قامت احتجاجا على توجهات النظام السياسي التي لم ترتق إلى تطلعات غالبية التونسيين".
    وتظهر القراءة السياسية لفترة ما بعد انتفاضة يناير أن الإسلاميين هم أول المستفيدين من تحويل "انتفاضة ضد خيارات سياسية واقتصادية واجتماعية" انتهجها النظام السابق إلى "ثورة ضد دولة الاستقلال المدنية" التي قادت منذ العام 1956 مشروعا تنمويا وسياسيا ينتصر لقيم الحداثة والانفتاح والوسطية.
    وهذا ما يفسر حل العديد من المؤسسات الدستورية وانتخاب مجلس تأسيسي تكفل بإعداد دستور جديد على الرغم من أن خبراء القانون الدستوري يكادون يجمعون أنه "كان بالإمكان الاقتصار على تعديل عدد من الفصول من الدستور الذي استصدرته دولة الاستقلال، وبدت تونس وكأنها تتجه إلى التخلص من مؤسسات دولة مدنية عريقة إلى "إنشاء دولة على أنقاض دولة الاستقلال".
    وقاد هذا الاستهداف الذي تعرضت إليه دولة الاستقلال إلى نخر مؤسساتها وأجهزتها وإضعاف أدائها وتجريدها من هيبتها المشروعة الكفيلة بالمحافظة على "كيانها" وإضعافه حتى أنها باتت عاجزة عن إحكام إدارتها للشأن العام أمام تسونامي الانفلات السياسي والاجتماعي والأمني الذي تغذى كثيرا من ضغط الإسلاميين.
    وخلال السنوات الأربع الماضية "استضعفت" الجماعات الإسلامية هيبة دولة تعود جذور نشأتها إلى العام 1705 لتتناسل بشكل كبير في مختلف المدن والمحافظات وترص صفوفها في شكل تنظيم عنقودي منفصلة خلاياه عن بعضها البعض وبدت تلك الجماعات تزحف باتجاه اجتثاث الدولة من جذورها المدنية حتى أن العديد منها أعلن "دولة الخلافة هي الحكم المناسب لتونس".
    وقاد إضعاف الدولة إلى استفحال "الظاهرة الجهادية" بشكل سريع ومفزع متسلحا بـ"ضخ" مالي مشبوه لا تعرف مصادره وبدت تلك الجماعات وكأنها "كيانات دينية سياسية قوية" أمام حالة من الضعف والوهن التي أنهكت مؤسسات الدولة وأجهزتها.
    ولم تستغرق الجماعات الجهادية التي عاد المئات من عناصرها وقيادتها من بؤر التوتر الكثير من الوقت لتعلن عن نفسها دون ترخيص في تحد صارخ لهيبة الدولة، إذ عقد عام 2011 أي بعد عام واحد من انتفاضة يناير العشرات من قيادات الجماعات السلفية الجهادية أول لقاء علني لهم في منطقة سكرة وسط العاصمة تونس.
    ورأى السياسيون العلمانيون في اجتماع سكرة "خطرا" على البلاد وإعلان "حرب" على مدنية الدولة ووسطية المجتمع، ومؤشرا على أن الإسلاميين أول المستفيدين من "مهد الربيع العربي" وتحويله إلى محل لـ"بناء دولة الخلافة" و"تطبيق الشريعة".
    وخلال عام 2012 تأسس حزب سلفي، هو "حزب جبهة الإصلاح التونسي"، وهو أول حزب ذي مرجعية سلفية يحصل على ترخيص للعمل السياسي في تونس، ويُعرّف الحزب نفسه على انه "حزب سياسي أساسه الإسلام ومرجعه في الإصلاح القران والسنة بفهم سلف الأمة"، ويترأسه محمد خوجة وهو احد المؤسسين لـ"الجبهة الإسلامية التونسية" التي تأسست العام 1988.
    غير أن الحدث الأكثر أهمية وخطورة هو إعلان سيف الله بن حسين عن تأسيس تنظيم أنصار الشريعة الذي عقد مؤتمره الأول عام 2012 في مدينة القيروان في رسالة مفادها أن التنظيم لا يؤمن بشرعية الدولة التي تتخذ من العاصمة تونس مركزا لها وإنما يؤمن بـ"دولة الخلافة" التي احتضنتها القيروان بعد فتح تونس.
    وأسس التنظيم سيف الله بن حسين الملقب بأبو عياض الذي كان يعتبر رجل القاعدة في تونس حيث كان قاتل في صفوف تنظيم أسامة بن لادن والتقى به في أفغانستان، وأعلن تبنيه لفكر القاعدة، معتبرا إياهم "أهل حق يجب نصرتهم" وقاد خطابا عنيفا ضد الدولة.
    وساعد ضعف الدولة تنظيم أنصار الشريعة على تنظيم عديد الاحتجاجات خلال العام 2012 منتهجا أسلوبا متشددا كان أخطرها الهجوم على السفارة الأمريكية في تونس في شهر سبتمبر 2012.
    وفي العام نفسه، خير أبو عياض الهروب إلى ليبيا في ظروف أثارت الكثير من الجدل لم تخل من اتهام حكومة الترويكا آنذاك بقيادة حركة النهضة من ترتيب عملية الهروب وهو يشف حاليا على معسكرات لتدريب الجهاديين التونسيين تحت حماية الجماعات الليبية المسلحة.
    وصنفت السلطات التونسية تنظيم أنصار الشريعة "تنظيما إرهابيا" وأقرت بأن التنظيم مرتبط بتنظيم القاعدة وأنها متورطة في اغتيال المناضلين العلمانيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي إضافة إلى ضلوعها في ذبح جنود في جبال الشعانبي المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر وإدخال السلاح للبلاد وتخزينه.
    ولم تكن عين تنظيم القاعدة بغافلة عن حالة الضعف التي ضربت مؤسسات الدولة حيث رص العشرات من التنظيم الجهادي صفوفهم عام 2012 وأعلنوا عن بناء "كتيبة عقبة بن نافع" المتحصنة بمرتفعات سلسلة جبال الشعانبي بقيادة لقمان أبو صخر الذي قتل لاحقا وقامت بعدة هجمات قتل خلالها العشرات من الجنود والأمنيون.
    وتخطط الكتيبة التي تعد من أشرس الجماعات الإرهابية لإقامة "إمارة إسلامية في شمال إفريقيا" إنطلاقا من تونس لذلك سعت إلى نقل هجماتها من الجبال القرى إلى تونس العاصمة حيث تبنت الهجوم على متحف باردو في 18 مارس/آذار 2015 خلف 70 ضحية بين قتيل وجريح أغلبهم من السياح.
    وفي أيلول/سبتمبر 2014 أعلنت كتيبة عقبة بن نافع مبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية" ودعته إلى التحرك خارج سوريا والعراق. وقالت في بيان آنذاك "الأخوة المجاهدون في كتيبة عقبة بن نافع (..) يدعمون بقوة تنظيم "الدولة الإسلامية" ويدعونه إلى التقدم وتجاوز الحدود وتحطيم عروش الطغاة في كل مكان.
    الفراغ السياسي غذى ظاهرة الجهاد الجديد
    تغذى "الجهاديون الجدد" من ضعف الدولة ومؤسساتها ولكنه تغذى أيضا من "حالة" فراغ سياسي شهدتها تونس منذ انتفاضة يناير 2011 كادت تعصف بتضاريس الخارطة السياسية للبلاد في ظل غياب أحزاب سياسية مدنية قادرة على تأطير الشباب وانقاده من تنامي الجماعات الجهادية التي استغلت ذلك الفراغ لتقود جهودا على أكثر من صعيد لتجنيد الشباب بعد عمليات غسل لأدمغة متعطشة للنشاط في إطار "أطر إنمائية سياسية واجتماعية وثقافية".
    وعلى الرغم من أن الربيع العربي فتح أمام الأحزاب السياسية ولأول مرة في تاريخ البلاد مساحات واسعة من حرية النشاط إلا أن الأحزاب السياسية التونسي على اختلاف مسمياتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لم تتفاعل مع مساحات الحرية بوعي سياسي عميق يتحسس الطرق الكفيلة بكسب شباب متعلم ويطمح إلى حياة أفضل عنوانها الأساسي الحرية والكرامة وهو الشعر الوحيد الذي رفعته انتفاضة يناير 2011.
    وتظهر أحدث الدراسات أن الأحزاب السياسية التي تجاوز عددها 100 حزب لا تستقطب سوى 5 بالمئة من الشباب التونسي أما الـ95 الباقية فهي بدت خلال السنوات الأربعة الماضية "غنيمة" جاهزة لتجنيدها في مرحلة أولى وإرسالها في مرحلة ثالثة إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم الدولة الذي قويت شوكته في تونس التي راهنت منذ الستينات من القرن الماضي على شبابها باعتباره ثروتها البشرية الأولى لنحت مجتمع ينتصر إلى القيم الكونية من انفتاح واعتدال والحق في الاختلاف في إطار دولة مواطنة تتساوى فيها نفس الحظوظ ونفس الحقوق.
    خلال الأربع سنوات الماضية بدا المشهد السياسي متشظيا ومفككا تتقاسمه أحزاب لا تمتلك أي برنامج سياسي قادر على إقناع شباب يحمل شهائد جامعية عليا ويمتلك من المؤهلات ما يجعله قادرا على فهم الشأن العام بالبلاد التي تعصف بها أزمة حادة تستوجب رؤية سياسية وتنموية قادة على إقناع الشباب بأن العمل داخل الأحزاب من شأنه أن يفتح أمامه آفاقا جديدة ويعزز ثقته في ذاته وفي قدرة تلك الأحزاب على إنقاذ تونس.
    كثيرا ما طالبت الأحزاب السياسية بحرية التنظم والنشاط قبل انتفاضة يناير بل كثيرا ما أرجعت انخراط الشباب سواء في الجماعات الجهادية أو في شبكات الجريمة المنظمة أو اختيار قوارب الموت باتجاه السواحل الجنوبية لإيطاليا بحثا عن حياة أفضل، غير "الربيع التونسي" سفه أفكار تلك الأحزاب حيث "ظهر جهاديون جدد" لا يؤمنون بالعمل الحزبي المدني ولا يثقون في الأحزاب لا لأنهم يرفضون النشاط السياسي والمشاركة في نحت ملامح تونس الديمقراطية وإنما لأن ثقتهم في الأحزاب السياسية متدنية.
    فقد أظهرت أحدث عملية سبر آراء أجرتها مؤسسة سيغما كونساي أن ثقة التونسيين في الأحزاب السياسية تدحرجت إلى الحضيض ولم تتجاوز نسبة 29 فاصل 8 بالمئة فيما سحب أكثر من 70 في المئة ثقتهم منها وهو مؤشر قوي على أن تلك الأحزاب لا تحظى بتأييد شعبي واسع ولم تقنع التونسيين لا بخطابها السياسي المتباين إلى حد التناقض خاصة بين العلمانيين والإسلاميين ولا ببرامج واضحة وعملية ترتقي إلى مستوى تطلعات الرأي العام.
    قد تكون نتائج عملية سبر الآراء نسبية، وهذا أمر طبيعي، لكن ذلك لا ينفي أن تدني الثقة في الأحزاب يجد مشروعيته في غياب أي برنامج عملي واضح يعالج المشاغل الحقيقة للتونسيين كما يجد مشروعيتها في "عجز" تلك الأحزاب على إقناع الناس برؤيتها لأنقاد البلاد من أزمة لا يكتوي بجمرها سوى المواطن، ويجد أيضا مشروعيته في خطاب سياسي فضفاض وإنشائي يجتر نفس المفردات في لغة خشبية يمقتها التونسيون مقتا.
    لم يكن تدني الثقة في الأحزاب السياسية "موقفا مسبقا" بل هو نتيجة اقتناع أكثرية التونسيين بأنهم غير معنيين بخطاب موجه لقواعد تلك الأحزاب أكثر مما هو موجه إلى مختلف الفئات الاجتماعية وهذا ما يؤكد أن تلك الأحزاب انزلقت إلى "مأزق" خطير بعد أن جعلت من "أفكارها ورؤاها غير الواضحة ولا المقنعة" قضايا وطنية والحال أن أبجديات العمل السياسي تجعل من مشاغل الناس وهمومهم ومطالبهم المشروعة القضايا الأساسية للأحزاب السياسية وعلى أساسها تطلق برامجها وترسم مفردات خطابها.
    وعلى الرغم من الحرية التي تتمتع بها الأحزاب في الاتصال المباشر بالمواطنين، وعلى الرغم من خطورة الملفات التي تشغل اهتمام الرأي العام فشل الخطاب الحزبي في النفاد إلى أغلب فئات المجتمع ولم يتجاوز حدود القواعد الانتخابية التي ظلت "ثابتة" طيلة أكثر من أربع سنوات وبدا قادة الأحزاب وكأنهم لا يراهنون إلا على "شعب من قواعد" هي أشبه بـ"الجزر البشرية" في مجتمع متعدد ومنفتح أكثر منها "قواعد شعبية" بالمعنى الاجتماعي والسياسي تتبنى برامج تنموية وسياسية.
    والأخطر من ذلك أن تونس منحت الأحزاب السياسية من الوقت ما يكفيها لنحت ملامح مشروع وطني كبير يكون كفيلا بحشد المواطنين في إطار نقلة نوعية وتاريخية تعيد لتونس إحياء مشروعها الوطني الذي ناضلت من أجله أجيال من المصلحين ومن المفكرين ومن الفقهاء المستنيرين منذ منتصف القرن التاسع عشر، مشروع بدا بتأسيس أول دستور في المنطقة العربية عام 1861 وترسخ مع دولة الاستقلال عام 1956 التي قادت مشروعا تونسيا نقل البلاد إلى تجربة وطنية متفردة حققت الكثير من المكاسب خاصة التنموية والاجتماعية مهما كانت المؤاخذات المشروعة على ذلك المشروع.
    ومقابل تدني الثقة في الأحزاب السياسية التي أظهرت الأحداث التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة محدودية قدرتها في تأطير المواطنين تبدو ثقة التونسيين في مؤسسات الدولة مرتفعة، فالمؤسسة العسكرية تحظى بثقة 96 فاصل 6 بالمئة، والمؤسسة الأمنية تحظى بثقة 82 فاصل 6 بالمئة، والحكومة تحظى بثقة 65 بالمئة ورئاسة الجمهورية تحظى بثقة 61 بالمئة.
    ويرجع المراقبون عجز الأحزاب السياسية إلى "نوع من التعاطي المقلوب" مع الشباب، ملاحظين أن "الأحزاب تسعى إلى استمالة شباب متعلم ولكنه عاطل ومحبط بناء على رؤية مسبقة ونظرية وغير مقنعة والحال أن السبيل الكفيلة باستمالة الشباب تقتضي من الأحزاب استمالته بناء على تشخيص دقيق لمشاغله تقوده إلى الثقة في قدرة هذا الحزب أو ذاك على حل مشاكله.
    وكانت الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في خريف 2015 أظهرت أن أهم الأحزاب فشلت في كسب أصوات الناخبين الشبان حيث لم تتجاوز نسبة تصويت الشباب 27 بالمئة، والأخطر أن هذه النسبة المتدنية هي عمليا جزء من القواعد الانتخابية الثابتة للأحزاب، أي أنها لا تعكس النسبة العامة لمشاركة الشباب التونسي في أول عملية ديمقراطية تشهدها البلاد.
    وبمعنى آخر فإن 73 بالمئة من الشباب التونسي لم يشارك في الاستحقاق الانتخابي وبقي خارج العملية الديمقراطية التي يرى فيها تنافسا "محموما على السلطة أكثر مما هي تنافس على أساس برامج انتخابية تستجيب لتطلعات الشباب وتحل مشاكله الحقيقية، من جهة، وتنشئته على النشاط السياسي المدني وتنمية ثقافة سياسية تؤمن بأن تغيير الأوضاع يتم عبر المشاركة في الشأن العام في إطار الأحزاب ولايتم بناء على "أفكار جهادية" لا تؤمن بمفهوم الدولة الحديثة وإنما "تستخدم السلاح بناء ما تقول "دولة الخلافة".
    انتشار الفكر الجهادي
    يقول الأخصائيون في الجماعات الجهادية أن حالة ضعف الدولة وما رافقها من انفلات أمني، من جهة، والفراغ السياسي الذي يعصف بالسباب في ظل فشل الأحزاب السياسية عن تأطيره، كل ذلك قاد بتونس خلال السنوات الأربع الماضية إلى "استفحال فكر تكفيري جهادي" غريب عن تدين المجتمع كثيرا ما "شحن" الشباب وحرضه على التشدد وعلى العنف كطريقة لتغيير الأوضاع.
    ويرجع الأخصائيون "ظهور الجهاديين الجدد" وهم في غالبيتهم يحملون شهائد جامعية عليا إلى أن "تونس استباحتها جماعات جهادية مستفيدة من ضعف الدولة ومن الفراغ السياسي أكثر من استفادتها من الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي كانت تونس عاشتها في فترات ما قبل الانتفاضة ولم تقد إلى الشباب إلى رفع "الراية السوداء" رمز "الخلافة ضد العلم الوطني عنوان الولاء للدولة المدنية والولاء لها دون سواها.
    وتتطابق آراء الأخصائيين مع آراء أئمة جامع الزيتونة الذين يشددون على أنه ما كان لاستقواء الظاهرة الجهادية أن يحدث لولا "موجات الفكر التكفيري" الذي يتناقض مع الفكر الزيتوني الذي انتشر في المئات من المساجد بعد أن استولى عليها جهاديون يحضون على تكفير الناس وعلى العنف بل ويشجعون الشباب إلى السفر إلى سوريا والعراق للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة.
    وكانت وزارة الداخلية أحصت 400 مسجدا استولى عليها الجهاديون عام 2012 استثمروها في استقطاب الآلاف من الجهاديين تجاوز 10000 شخص، عدد الجهاديين الذين شاركوا في مؤتمر تنظيم أنصار الشريعة في القيروان سنة 2012.
    وحولت الجماعات الجهادية تلك المساجد إلى "فضاءات آمنة" تجنيد فئة جديدة غالبية أفرادها لا تتجاوز أعمارهم ما بين 18 و35 سنة وذلك من خلال دروس تحض على الجهاد في سبيل الله و"نجحت" تلك الجماعات في غسل أدمغة الشباب وتجنيده في إطار خلايا عنقودية منفصلة عن بعضها البعض.
    وبلغ عدد المساجد التي استولت عليها الجماعات الجهادية بعد انتفاضة يناير حوالي 1200 مسجدا من بين مجموع 5100 مسجدا منتشرة خاصة في منتشرة في كامل أنحاء البلاد استغلتها تلك الجماعات للترويج إلى الفكر التكفيري و"تفريخ" الخلايا الجهادية ما دفع بالسلطات إلى تصنيفها "مساجد خطيرة" الأمر الذي يؤكد أن "الخطاب الجهادي" اخترق الثقافة السياسية المدني تماما كما اخترق نمط تدين التونسيين .
    وقاد انتشار الفكر التفكيري الجهادي خلال السنوات الأربع الماضية إلى دفع أكثر من 3000 يتبوأ العشرات منهم مراكز قيادية شاب للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة في سوريا والعراق وإلى دفع 2500 كما دفع آخرين للقتال في صفوف الجماعات الليبية المسلحة فيما منعت السلطات الأمنية 1200 شاب وفتاة من الالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة.
    ويعلق الأخصائيون في الجماعات الجهادية على "تصدر تونس قائمة المصدرين للإرهابيين بالتأكيد على أن "الخطاب الجهادي الذي يعكس هشاشة الثقافة السياسية المدنية ويؤشر على ظهور "ظاهرة جهادية جديدة تستخدم وسائل الاتصال الحديث للتواصل فيما بينها وفي تجنيد الشباب يمثل العامل الأساسي لاستقطاب الشباب" وهم يلاحظون أن "السطوة التي بات يمتلكها الخطاب الجهادي سواء في المساجد أو في مواقع التواصل الاجتماعي قويت في المجتمع في غياب خطاب سياسي مدني، إذ لا تمتلك الأحزاب السياسية خطابا قويا قادر على مواجهة الخطاب الذي تنتهجه الجماعات الجهادية".
    ويربط الأخصائيون بين "نجاح الخطاب الجهادي في نشأة جيل جديد من الجهاديين بتحول نوعي في الظاهرة الجهادية مستشهدين بنتائج دراسة أنجزتها جمعية "مراقب" المعنية بمكافحة الإرهاب "خلال العام الدراسي 2014 ـ 2015 أظهرت أن حوالي 40 بالمئة من الذين يتم استقطابهم من قبل شبكات الجماعات الجهادية في تونس هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين وتتراوح أعمارهم ما بين 17 و28 سنة ويدرسون الاختصاصات العلمية مثل الطب والهندسة الالكترونية والكيمياء والفيزياء.
    ويقول الأئمة الزيتونيون إن "ظاهرة الاستيلاء على منابر المساجد من طرف جماعات سلفية تعد من أخطر الظواهر التي شهدتها تونس منذ انتفاضة يناير باعتبارها فسحت المجال أمام تلك الجماعات لا لنشر فكر تكفيري جهادي غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل والوسطي فقط وإنما مكنتهم من زرع خلايا خطيرة تتولى جمع الأموال وتدعم الجهاديين في الجبال والقرى والمدن وتساعدهم على القيام بهجمات واستباحة دماء الجنود والأمنيين".
    وقال فريدالباجي أحد العلماء الزيتونيين في وقت سابق إن "الوضع في المساجد وفي الجوامع يبعث على القلق ويدعو الدولة إلى التعاطي مع مسألة استيلاء السلفيين على المنابر بجدية وتطبيق القانون"، مشددا على أن "مئات المساجد تحولت إلى بؤر لنشر الفكر التكفيري على حساب عمق تدين التونسيين المعتدل الذي يرفض التحريض على الكراهية ويغذي العنف.
    ويقول خبراء "الجهاديين الجدد" الذين قويت شوكتهم نتيجة ضعف الدولة والفراغ السياسي وانتشار الفكر الجهادي هم أكثر خطرا من الجهاديين التقليديين مشددين على أنهم "لا يجيد فقط أشرس أنواع القتال وإنما يمتلك أيضا المعرفة باستخدام الأسلحة المتطورة وصناعة القنابل والمتفجرات والأحزمة الناسفة".
    ويشدد المراقبون على أن مواجهة "الجهاديين الجدد" تستوجب استرجاع الدولة لهيبتها والرفع من أداء مؤسساتها وأجهزتها وتجاوز حالة الفراغ السياسي من خلال استقطاب الشباب من قبل الأحزاب السياسي كما تستوجب وضع حد للخطاب التكفيري الجهادي الذي استشرى في غالبية المساجد، مستخفا بنمط تدين التونسيين الذين يرفضون تسييس الدين وتديين السياسة.

    اقالة رئيس المجلس الاسلامي الاعلى
    المصدر: الشروق التونسية
    نشر: السبت 4-7-2015
    اكدت مصادر في رئاسة الحكومة للشروق اون لاين اقالة عبد الله الوصيف رئيس المجلس الاسلامي الاعلى.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. الملف التونسي 30/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى تونس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-19, 11:05 AM
  2. الملف التونسي 18/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى تونس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-06, 11:26 AM
  3. الملف التونسي 08/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى تونس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 12:05 PM
  4. الملف التونسي- 02/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى تونس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 12:04 PM
  5. الملف التونسي 02/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى تونس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-04, 12:03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •