شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v مزيد من التأخير مزيد من الوجع والخسائر
الكرامة برس /طلال عوكل
v هلوسة فتح وهستيريا حماس وهوس السلطة!
الكرامة برس /معمر رمضان
v رهانات فاشلة لرئيس فاشل
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
v 63 عاما على دعم المانيا لإسرائيل
الكرامة برس /حسن الحسن
v في ذكرى النكبة 67 .. الأمم المتحدة شريك في ضياع فلسطين
الكرامة برس /د. زهرة عز
v ذاكرة النكبة بحد ذاتها ثورة
صوت فتح/ يحيى رباح
v فلسطين تُناشد الفُرقاء في فتح للتصالح!
صوت فتح/ عزيز بعلوشة
v وحدتنا طريق عودتنا
صوت فتح/ زياد عمرو
v النكبة ( بتتكلم ) دنمركي .... تسلم الفكره
امد/ احمد دغلس
v قوة الواقعية السياسية
امد/ خالد معالي
v زيارة وإعتراف
امد/ ماهر حسين
v تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة الخامسة
امد/ حمادة فراعنة
v جيش “حزب الله”
فراس برس / ابراهيم الأمين
v ديلفرلي ميشيل سماحة.. متفجرات للعب!
الكوفية برس / رجا طلب:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
مزيد من التأخير مزيد من الوجع والخسائر
الكرامة برس /طلال عوكل
قرار القضاء المصري، بإحالة أوراق متهمين بقضيتي التخابر، وسجن اللطرون، إلى مفتي الجمهورية، في انتظار الموقف الشرعي إزاء أحكام الإعدام، هذا القرار، قد يؤدي إلى تأجيج الصراع الداخلي في مصر، ومع التنظيم الدولي للجماعة، لكنه بالرغم من صعوبة قبوله أو استيعابه من قبل حركة حماس، إلاّ أنه لا ينطوي على جديد جوهري فيما يتعلق بعلاقة الحركة مع مصر.
اللائحة تتضمن أسماء كوادر تنتسب لحركة حماس، القسم الأكبر منهم إما انهم شهداء، أو أسرى، وما تبقى منهم، لا فرصة لديهم لأن يتعرضوا للاعتقال من قبل السلطات المصرية.
المشكلة الأساسية هنا أن أزمة العلاقة بين الحركة ومصر، قد تتعمق أكثر، إذا طالبت مصر الحركة بتسليم هؤلاء المتهمين، وهو أمر من غير المحتمل أن تستجيب له حماس، ومن شأنه أن يجعل من شروط تطبيع العلاقة، أمراً صعباً، ومؤجلاً.
وبغض النظر عما إذا كان المفتي سيمنح الغطاء الشرعي لأحكام القضاء، وهو الأمر المرجح، فإن تنفيذ هذه الأحكام التي تطال عدداً كبيراً من القيادات العليا لجماعة الإخوان، وكوادرها الأساسية عملية التنفيذ هذه، قد تتأخر هي الأخرى، في انتظار، ردود الفعل التي ستصدر عن دوائر سياسية إقليمية ودولية عدا ردود فعل التنظيم الدولي للجماعة.
أحكام الإعدام التي صدرت قبل بعض الوقت لاقت انتقادات واحتجاجاً من قبل عدد من الدول الأوروبية ومؤسسات المجتمع المدني الدولية، وحتى من الولايات المتحدة فضلاً عن أطراف سياسية وحقوقية عربية وإقليمية.
من الحكمة أن تمتنع حركة حماس، عن إعلان مواقف متطرفة إزاء هذه الأحكام، ذلك أنها تواصل التأكيد على أنها حركة وطنية فلسطينية، رغم انتمائها واعتزازها بالانتماء للجماعة إلاّ أنها، ترفض التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي، وأنها تتمتع بقدر من الاستقلالية التي تفرضها شروط الوضع الفلسطيني.
نفهم ونتفهم مدى المرارة التي تشعر بها قيادات وكوادر وأعضاء حركة حماس سواء إزاء أعضائها المشمولين بأحكام الإعدام أو إزاء، قيادات الجماعة في مصر، لكن للسياسة والمصالح، والأوطان أحكامها والتي تكون قاسية في كثير من الأحيان.
حركة حماس، قدمت آلاف الشهداء والجرحى، على مذبح الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك فإن المسألة ليست مسألة حياة أو موت بعض الأحبة، وهي التي فقدت شيخها المؤسس الشيخ أحمد ياسين، وعددا كبيرا من قياداتها ومؤسسيها.
في حسابات السياسة والمصالح، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية بما في ذلك حركة حماس، محكومة لسطوة الجغرافيا السياسية، التي تخلق هذا التوازن في علاقة فلسطين، وقطاع غزة خصوصاً بمصر، تزداد الحاجة للمحافظة على هذا التوازن المكلف بسبب العدوان والحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وتزداد التكلفة بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني.
تكلفة اختلال هذا التوازن لا تقع على حركة حماس وحدها ذلك أن تعامل مصر، مع مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، وكأنهم كلهم ينتمون لحركة حماس، يجعل سكان القطاع، ضحايا لاستمرار الأزمة بين مصر وحركة حماس.
كان لا بد من أن تميز السياسة ووسائل الإعلام المصرية بين موقفها تجاه حركة حماس، والإجراءات التي قد تتخذها بحق الحركة وكوادرها وبين الناس الذين يختنقون، وتتعطل أعمالهم بسبب إغلاق معبر رفح لفترات طويلة.
إن الالتزام القومي المتبادل بين الشعب الفلسطيني والشعب المصري، وتلازم الجغرافيا، يفرض الفصل بين الأبعاد السياسية والأبعاد الإنسانية، وحتى بين اتفاق أو اختلاف المستويات السياسية الفلسطينية، وبين الحاجات والمصالح الملحة للفلسطينيين.
قرار القضاء المصري يستقبله الناس في قطاع غزة، باعتباره مؤشر إحباط وقلق، إزاء إمكانية فتح معبر رفح خلال فترة قصيرة رغم أنه مغلق منذ أكثر من شهرين.
ثمة مخاوف لدى المواطن الفلسطيني المتضرر من استمرار الانقسام ومن استمرار وتفاقم الأزمة بين حماس ومصر، من أن يؤدي تفاقم الأزمة، إلى تشجيع الاتجاهات التي تسعى للتوصل إلى تفاهمات عن طريق وسطاء بين حركة حماس وبين إسرائيل يعملون من أجل الاتفاق على هدنة طويلة مقابل السماح من قبل إسرائيل بميناء ومطار إضافة إلى تسهيلات أخرى تتعلق بالحصار والمعابر، ولوازم عملية إعادة الإعمار.
ولكن إذا كانت السياسة لا تعرف الثبات، فإننا نفترض أن الأزمة بين الشقيقين التوأمين غزة ومصر، لا يمكن أن تتحول إلى وضع دائم فثمة دائماً حلول، تفرضها الضرورة بما أن فلسطين كلها وليس غزة فقط هي امتداد للأمن القومي المصري
والعكس أكيد، بالإضافة إلى أن مصر لا يمكن أن تخرج عن جلدها وهي التي دفعت آلاف الشهداء في الكفاح من أجل تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة.
غير أن المطلوب عند البحث عن حلول، تقليل الثمن، وتقصير الزمن، ما يستدعي أن تبادر حركة حماس سريعاً نحو تحريك عملية المصالحة باعتبار أن الإطار الوطني الواحد الموحد هو المعني والقادر على تنظيم العلاقات الفلسطينية مع الأطراف الخارجية.
المسؤولية الوطنية تقضي بإلحاح بأن يتحرك الرئيس محمود عباس، نحو معالجة العقبات التي تحول دون دفع عجلة المصالحة، ذلك أن الشعب ما عاد يحتمل عملية التعزيز المتبادل والحسابات المتضاربة لطرفي الانقسام.
هلوسة فتح وهستيريا حماس وهوس السلطة!
الكرامة برس /معمر رمضان
السلطة هي الحق الممنوح من قِبل وضع اجتماعي معترف به, وفي كثير من الأحيان تشير كلمة سلطة إلى السلطة السياسية المخولة لفرد أو مؤسسة من قِبل الدولة. ويمكن أن تشير السلطة أيضًا إلى خبرة معترف بها في أحد مجالات المعرفة الأكاديمية, وتشير كلمة "السلطة" إلى الهيئة الإدارية التي تُخول صلاحيات معينة .
والهلوسة هي الإحساس بمحسوس غير موجود، أو التفسير الخاطئ أو المشوه لحقيقة ما ، و الهستيريا هي ردة فعل غير منطقية لفعل ما والهوس هي حالة من الانفعال أو ارتفاع المزاج بشكل غير طبيعي، والإثارة، في مستويات الطاقة.
هناك قواسم مشتركة بين الهلوسة والهستيريا والهوس والفصائل والأحزاب والسلطة , منها تقلب المزاج، والسذاجة، والتمركز حول الذات، والأنانية، ولفت الأنظار، وحب الظهور، وحب الاستعراض، والاعتماد على الآخرين، والتوكل، والانقياد، والسلوك يكون اقرب إلى التمثيل والاستعراض والتكلف ، وهي في الحقيقة نفس أعراض الأمراض النفسية للكهنوت السياسي من جميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية ومنها الكهنوتيان الفتحاوي والحمساوي.
هلوسة وهستيريا الكهنوت السياسي تظهر في السذاجة والجهل في أن واحد وهما مهووسان بمنمنمات الذاكرة ومولعان بالتفاصيل, محترفان بكتابة تشبه لعبة البازل، تقوم على إعادة التركيب وترتيب مغاير لكل ما هو عابر, وكل منهما أرهقا الشعب بالادعاء بالتسامي عن السلطة والزهد فيها, وبأنها لا مقصد ولا غاية، وأن نشدانها والسعي إليها يأتي إما استجابة للتكليف الشرعي أو للتكليف الشعبي بموجب الديمقراطية، أو خليط ما بينهما أي أن إرادة الشعب هنا كاشفة وليست موجدة.
ولعل حالة هوس السلطة التي اجتاحت الفصائل الفلسطينية منذ اندلاع ثوراتها وانتفاضاتها الأخيرة, كان له ما يبرره انطلاقاً من ذلك الكبت المقيت الذي خيم علي نفوس الفلسطينيين طيلة ستة عقود من الاحتلال, والذي حرمهم من اقامة دولتهم وإطلاق رؤاهم وأفكارهم واندماجهم ومشاركتهم, وحرم عليهم إحساسهم بالذات الوطنية, وحال بينهم وبين فلسطينيتهم ذات العمق الضارب في أعماق التاريخ. أما الهوس المعاش الآن فله منطلقات أخري, أولها نزوع الفصائل الفلسطينية في بسط رؤيتها علي القاعدة الشعبية, تلك الرؤية التي تحمل من التناقضات الصارخة ما لا سبيل إلي احتماله عقلا وحساً, وهو ما جر فلسطين نحو شيوع الأزمات العويصة علي كافة الأصعدة, فضاقت الحياة بالشعب الفلسطيني عامة, وبأهالي الضفة وغزة خاصة, بل أكفهرت وتعالت الأصوات, وأصبح للجميع حق مشروع في التلفظ بما يخطر له, سواء كان ذلك مؤسس علي رؤية عقلانية أو مستندا علي الخواء، وباتت الاتهامات الفظيعة هي قانون الحياة الغزاوية والضفاوية, وأصبح منطق تجهيل الآخر واحتقاره وتخوينه هو العرف المجتمعي, بل صار التكفير والتخوين هو أمضي سلاح. وتعيش الضفة وغزة تحت وطأة القوي السياسية المتناحرة, التي لا تحكمها إلا المأرب الخاصة, والمصالح العاجلة, وهو ما يتسق مع غياب الوطنية الحقة أو إعلاء الصالح الوطني.
أنهم يتصايحون وينقسمون باسم فلسطين ويتهامسون أملا في الصدارة، يقدمون تراتيل الدين والوطنية, وتنعقد طموحاتهم في أحابيل السياسة ومهاوها، يطرحون المبادئ, وتهوي أنفسهم التفصيلات المخلة, يتشدقون بالقيم, وتندك الأخلاق تحت معاول الأهواء، يصرحون بالفضائل, ويتلحفون بالمراوغة والحيل. وليس كل ذلك إلا بعضاً من كل، فكيف يلتحم الكيان الوطني المنقسم والممزق؟ بل كيف يكون التوافق حتى علي البديهيات الوطنية؟ لماذا غابت الكلمة السواء عن الأحزاب والفصائل والحركات والنخب؟ وكيف تتلاشي روح التعصب والأحادية والحزبية, وتسود لغة الحوار المترفع عن المغالطة والتضليل والالتواء؟ ولماذا لم تصبح الشفافية الفكرية هي ركيزة ذلك الحوار؟ وأين فضيلة الاعتراف بالخطأ والتراجع عن الخطايا؟ وماذا يمكن أن يحصد شعب محتل ومشرد من كثرة اللغط إلا ضياع هويته ومستقبله؟ ولماذا لم تصبح القضية الفلسطينية هي قبلة القلوب والعقول العربية والاسلامية لاسيّما في لحظات توعكها؟.
أن فلسطين سوف تصبح هي الغاية والوسيلة, وهي المحراب المقدس, حين يتدفق في كيانها شريان الحياة والحب, وتدب الروح في جسدها المسجي, وتعود لذاتها, عودة الجبار الرافض لاغتيال الدين لصالح السياسة, أو اغتيال العقل لصالح الدين, أوالعلم لصالح الرجعية والخرافة, أو الوطنية لصالح الحزبية, أوالتاريخ لصالح اللحظة . لأنه بالطبع سيكون اغتيال فلسطين لصالح الكيان الغاصب ولصالح أعدائها!.
فتفاءلوا خيرا بهستيريا وهلوسة نظام العبث فقد تحولت الالعاب الى اوجاع تفقد العقل !.
رهانات فاشلة لرئيس فاشل
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
قبل الإنتخابات الإسرائيلية في مارس 2015، راهن الرئيس عباس على سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وحزبه، لفتح أفق تفاوضي جديد تزامناً مع رهانه على فجوة شخصية التي حصلت ما بين الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" قد تمهد لهذا السقوط، وتسعف الرئيس عباس بإنطلاقة مرحلة جديدة ومغامرات تفاوضية جديدة، بإعتبار المفاوضات خياراً إستراتيجياً وحيداً لا غنى عنه لضمان بقاء الرئيس عباس حاكماً للشعب الفلسطيني، وضامناً لإستمرار تمويل السلطة وإنقاذها من الإنهيار المالي الذي حذرت منه الأوساط الأمنية الإسرائيلية واستجابت له الحكومة الإسرائيلية.
سقط رهان عباس على تغيير "بنيامين نتنياهو" وجاءت الإنتخابات الإسرائيلية بحكومة يمينية ويمينية متطرفة يؤمن معظم وزرائها بضرورة ضم الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين الناشطين سياسياً، إضافة إلى تكثيف عمليات الإستيطان والإستمرار في تهويد القدس وفصل غزة عن الضفة الغربية، ولديهم كومة من الإشتراطات والتهديدات التي ستمارس على القيادة الفلسطينية لقاء الإستمرار في الحصول على أموال الضرائب مخصوم منها مبالغ ليست بسيطة ومقرونة بعدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية وإستمرار قيام السلطة بوظيفتها الأمنية دون كسل أو تقصير.
ليس غريباً أن تأتي الإنتخابات الإسرائيلية بحكومة متطرفة من هذا النوع، فمنذ سنوات عديدة والشارع الإسرائيلي يسير بإتجاه التطرف والعنصرية تجاه الفلسطينيين، وتتراجع قوى اليسار واليسار الصهيوني لصالح قوى دينية وراديكالية تدعو لقتل وتهجير الفلسطينيين ولا تؤمن بخيارات التسوية والسلام، فالغريب هو موقف الرئيس عباس الذي لم يتغير رغم كل ما يجري، وحسر خياراته في المفاوضات أيّ كان شكلها ومضمونها ومرجعياتها، وحرصه على عدم إندلاع إنتفاضة شعبية تفقد السلطة وظيفتها الأمنية وتؤدي لإنهيارها إلى جانب إنهيار حلمه في الحكم الأبدي للشعب الفلسطيني وبقايا مؤسساته العاجزة عن تلبية أبسط حاجيات الشعب الفلسطيني.
في القدس مواجهات شبه يومية ضد المستوطنين وكل أشكال البطش التي تمارس بحق الفلسطينيين، وفي بقية أنحاء الضفة الغربية تسارع لعمليات النهب الإستيطاني والتعدي على أملاك المزارعين، ملاحقات ومداهمات يومية واعتقالات وحواجز عسكرية حوّلت حياة الشعب الفلسطيني إلى جحيم لا يطاق، بالرغم من ذلك يقوم الرئيس عباس بالدعوة مجدداً لعودة المفاوضات في خطاب النكبة قبل أيام، مسقطاً شرط وقف الإستيطان لقاء العودة إليها، متجاهلاً الموقف الإسرائيلي الذي لا يجد من وسائل الضغط ما يجبره على التفاوض كما حصل عقب انتفاضة الحجارة عام 1987، ومتجاهلاً موقف القوى السياسية ورأي الشعب من هذه المسألة التي أرهقت كل الفلسطينيين وساهمت في توفير غطاء على ما يفعله الإحتلال، ونشرت الإحباطات المتكررة في أوساط المجتمع الفلسطيني.
لا يعقل أن يستكين الشعب إلى خيار واحد في العلاقة مع الإحتلال، هذه ليست عقلانية ولا تمثل سوى حالة عجز دخلت فيها القيادة السياسية منذ أن جاء الرئيس عباس إلى الحكم حتى الآن، عجز عن إستكمال مهام التحرر الوطني حرصاً على الحكم والمال، وفشل في الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة، ومصيبة في إدارة الموارد المالية للشعب الفلسطيني التي تتعرض للنهب على أيدى عصابة من الشركات الإحتكارية تدّعي أنها رأسمال مال وطني، مستفيدة من غياب الرقابة الشعبية وتعطّل المجلس التشريعي، وفشل في تحقيق الديمقراطية من خلال الممارسة والإنتخابات، وتعدي خطير على مجمل الحقوق والحريات السياسية والإقتصادية في مجتمع يرزح معظم سكانه تحت خط الفقر والفقر المدقع، ولا يجد معظم شبابه فرصة واحدة للعمل والعيش الكريم.
العودة للمفاوضات في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية وفي ظل الواقع الفلسطيني الواهن والعربي المنشغل، وتجاهل الإستحقاقات الداخلية الفلسطينية إنتحار سياسي يمهد لفرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني، هو أمر يرفضه العقل وتحدثت عنه التجارب، حتى إن جاء من خلال مبادرة فرنسية تعيد إنتاج أفكار "جون كيري" التي أكل عليها الزمن وشرب.
شباب القدس المنتفضين يحملون المشاعل لتنير عقل الرئيس عباس، يؤشرون لوجهة الشعب الفلسطيني الرافض لعلاقة الخضوع للإحتلال وممارسات وإشتراطات الإحتلال، يمهدون لإنتفاضة ضد الإستيطان والجدار والتنسيق الأمني، هم جزء من شعب سئم كافة أشكال التعدي على أحلامه ومصادرة حقوقه، جزء من شعب رأى في السلطة عوناً على الظلم وليس كرباجاً جديداً يشارك الإحتلال القمع والمداهمات والبلطجة وفرض الضرائب والجزية ونهب المال العام وخلق المزيد من الأزمات لتعطيل كل فرص التحرر والتطور.
آلاف المشردين ما زالوا في إنتظار الإعمار والعودة إلى بيوتهم، آلاف الخريجين منذ سنوات بإنتظار فرصة عمل، آلاف الفقراء يبحثون سبل العيش الكريم، وكل الشعب بإنتظار مصالحة حقيقية وطنية شاملة تزيل ركام مرحلة مع إزالة ركام البيوت المهدمة وتؤسس لنظام سياسي قادر على حماية الفلسطينيين في اليرموك وكل مكان وجاهز للمواجهة والمفاوضات.
63 عاما على دعم المانيا لإسرائيل
الكرامة برس /حسن الحسن
بعد سنوات قليلة من المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في بازل رافق القيصر الألماني فيلهلم الثاني تيودر هيرتزل في رحلة استكشافية الى فلسطين لوضع اللمسات الأولى لاقامة دولة يهودية في فلسطين.
وتطور الدور الألماني اتجاه اليهود الالمان حيث دعم الرايخ الثالث (المانيا تحت حكم النازيين) الهجرة الصهيونية الى فلسطين بتنظيم دراسات مهنية خاصة للشباب الصهيوني الألماني وتدريبهم على مهن يدوية. وبحماية الجيستابو وجهاز الامن إس إس، السيء الصيت، حيث ينقل الشباب الصهيوني المدرب بقطارات خاصة الى إيطاليا، اذ يستقبلهم موسيليني ويتم نقلهم بالسفن الى فلسطين.
وكان التنسيق يتم على اعلى المستويات بين الحزب النازي الحاكم ممثلا بـ آيشمان ود. كاستنر عن الطرف اليهودي الصهيوني والذي لاقى مصرعه تحت ظروف غامضة بعد اعدام آيشمان في إسرائيل.
ومنذ عام ١٩٥٢ تسلح المانيا إسرائيل (بشكل سري حتى ١٩٦٤ حتى لا تثار الدول العربية وتقوم بالاعتراف بدولة المانيا الديمقراطية)، بناء على اتفاق جرى بين المستشار الألماني كونراد ادينهاور ووزير خارجية إسرائيل موشي شاريت، بأحدث الأسلحة .. بالإضافة لدفع تعويضات تقدر بعشرات المليارات لدولة إسرائيل وللناجين من المعتقلات النازية.
وفي عام 1964، بعد كشف التسليح السري الألماني لإسرائيل، دعا الزعيم العربي جمال عبد الناصر رئيس المانيا الديمقراطية البرشت لزيارة القاهرة وتم الاعتراف بألمانيا الديمقراطية. وفي أيار 1965 أعلنت المانيا اعترافها بدولة إسرائيل وتبادل السفراء ( رفض المستشار الألماني اقتراحا إسرائيليا بتبادل السفراء عام 1952 خوفا من اثارة العرب).
وبعد تبادل السفراء اصبح التسليح الألماني لإسرائيل بشكل علني، ولا ننسى زيارة وزير دفاع المانيا (فرانس جوزيف شتراوس) بعد حرب الأيام الستة 1967 للمواقع الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة.
على خلفية مرور خمسين عاما على العلاقات الثنائية زار رئيس الإسرائيليين برلين لمدة ثلاث أيام تكللت بفرملة التوجه الألماني بالتأكيد على حل الدولتين، وبوجود المستشارة انجلا مير كل ووزير الخارجية فرانك شتاين ماير، اعلن رئيس الإسرائيليين كيفين عن رفضه لحل الدولتين كما اعلن بوضوح اكثر بانه ضد إقامة دولة فلسطينية لأنها تشكل خطرا على إسرائيل.
وفي السنوات الماضية أهدت المانيا ٤ غواصات دلفين (قادرة على حمل رؤوس نووية) وباعتها غواصتين بسعر التكلفة!!
واثناء زيارة كيفين تخطت المانيا كل الخطوط الحمراء "ببيع" إسرائيل اربع بارجات عسكرية لحماية آبار غاز مغتصبة في البحر المتوسط مقابل شواطئ غزة ولبنان وسوريا.. وبذلك تكون المانيا قد خالفت القوانين الدولية ودعمت سرقة أملاك الغير بمساعدتها عسكريا على تكريس الاغتصاب والسرقة لأبار الغاز في البحر المتوسط.
سعر البارجات هو ٤٣٠ يورو مليون تدفع حكومة المانيا ١٥٠ مليون يورو من خلال وزارة الدفاع الألمانية، والتزام شركة (مصانع توسِن)، حسب عقد البيع، بشراء بضائع بقيمة ١٦٢ مليون من إسرائيل!!؟
سفارتنا في برلين صامتة على كل هذه الأحداث .. فبدل ان تصلنا رسالة احتجاج وتوضيح من السفارة .. وصلتنا رسالة لجمع تبرعات لصالح الأونروا (لليرموك) .. هل يعتبر هذا تفسير للموقف الرسمي الفلسطيني والهروب وراء مأساة مخيم اليرموك، الذي أشبعنا القادة تصريحات لجمع الوثائق وترتيبها لرفع شكوى ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لارتكابها جرائم حرب بخصوص بناء المستوطنات وسلب الأرض وهدم منازل المواطنين وحربها الإجرامية ضد مدن وقرى الضفة وغزة والتي استمرت اكثر من شهرين..
هل تفعلها سلطتنا وتقوم برفع الدعوى في محكمة الجنايات الدولية؟ .. لملاحقة مجرمي الحرب في قيادة الدولة الإسرائيلية السياسية والعسكرية...!!!!
في ذكرى النكبة 67 .. الأمم المتحدة شريك في ضياع فلسطين
الكرامة برس /د. زهرة عز
أدي قرار التقسيم رقم 181 عام 1947 الصادر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي قيام دولة يهودية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .
وشكلت حرب 1948 مدخلاً إلى النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مايو 1948 وما نتج عنها من تداعيات كان لها انعكاساتها على الشعب الفلسطيني، أهمها تفتيت وحدته بعد أن كان جسماً واحداً متراصاً على أرض فلسطين. ونتيجة لذلك قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار القرار رقم 194 عام 1948 والذي ينص على حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحق التعويض لمن لا يريد العودة . إن قرارات الجمعية العامة لم يتم تنفيذها نتيجة تنصل إسرائيل من التزاماتها الدولية، الأمر الذى أدي إلى استمرار معاناة الشعب الفلسطيني منذ 67 عاماً .
إن ميثاق الامم المتحدة لم يعط الجمعية العامة أو أي جهاز من أجهزة المنظمة في أي
نص من نصوصه، بما في ذلك المادة العاشرة، حق خلق دولة جديدة، بتقسيم دولة قائمة،إن هذا يعد خروجا من المنظمة الدولية عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق.لذلك، فان الحل الذي قدمته الامم المتحدة للصراع العربي اليهودي في فلسطين لا يتفق واعتبارات العدالة
والقانون الدوليين وميثاق الامم المتحدة، حيث أنه قدم أكثر من تصريح بلفور وصك الانتداب
على فلسطين،ومعلوم أنه فارق كبير بين تعبير" الوطن القومي" وتعبير "الدولة" الذي جاء به
قرار التقسيم.
لقد أسهمت الامم المتحدة في خلق المشكلة الفلسطينية واستمرارها، بداية من قرار التقسيم عام 1947 والذي قرر إقامة دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين،وما تلى ذلك من قرارات قامت بمعالجة القضية الفلسطينية باعتبارها مشكلة لاجئين،وانتهاء بمجموعة من القرارات التي بدأت في الصدور منذ عام 1969 ،والتي أصبحت تعالج القضية الفلسطينية من منطلق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير،وهو ما بلغ منتهاه في قرار الجمعية العامة رقم 43/ 77 لعام 1988 ،والذي اعترفت فيه الجمعية العامة بإعلان دولة فلسطين. وتوج هذا القرار بقبول الجمعية الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 67/19 لعام 2012 بقبول عضوية فلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العامة للامم المتحدة ، وهو ما يعد انتصار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير . ورغم أهمية هذا القرار وغيره من القرارات الأخري إلا أن ذلك لا يعفي المنظمة الدولية من تحمل المسؤولية التاريخية في مأساة ونكبة فلسطين.
فقد أعطى قرار التقسيم السند الشرعي والقانوني لإسرائيل ، وهذا ما كانت الحركة الصهيونية تنشده، حيث أن الحجج والبراهين التاريخية والتوراتية لم تكن كافية لقيام دولة إسرائيل،ومن هنا كانت ضرورة تحرك الحركة الصهيونية تجاه الامم المتحده لإعطاء إسرائيل السند الشرعي لقيامها،وهو قرار التقسيم .
إن دولة إسرائيل هي الحالة الوحيدة التي قبلت عضويتها في الامم المتحدة بناء على
تعهدات مسبقة، وقد وافقت إسرائيل على هذه الاشتراطات لتمرير عضويتها في الامم المتحدة،
حيث نوقشت في هذه المباحثات وثيقة عرفت باسم "بروتوكول لوزان" في الثاني عشر من أيار
عام 1949 ،تضمنت اعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في العودة،وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم،ولكن في حقيقة الأمر،فان تعهد إسرائيل لم يكن الا مناورة لتمرير عضويتها في الامم المتحدة،إذ أنه بعد ذلك تنصلت من كافة التزاماتها التي سبق وأن تعهدت بها.
اليوم وبعد 67 عاماً من اقتلاع شعب من أرضه وتهجيره في وطنه والدول المجاورة ، مازالت دولة الاحتلال الإسرائيلى مستمرة في سياستها العنصرية الإجرامية تجاه حقوق الشعب الفلسطينيى ، فهى تقتل وتدمر البيوت فوق رؤوس قاطنيها فى غزة دون أى اعتبار للمواثيق الدولية لحقوق الانسان .
في هذه المناسبة فاننا كمغاربة نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية حقوق الشعب الفلسطيني ويكفر عن خطيئته الكبرى إبان النكبة عام 1948 وتمكينه من حقه فى قيام دولة فلسطينية مستقلة وضمان عودة اللاجئين الى وطنهم بعد أن هجروا منه على مرأى ومسمع العالم أجمع دون أى يحرك ساكن .
كما اننا ندعو الاخوة الأشقاء الفلسطينيين بالعودة فورا الى الوحدة والتلاحم انتصارا لمعاناة الشعب الفلسطينى ودماء الشهداء .. ونؤكد علي ان استمرار حالة الاتقسام الفلسطينى هو بمثابة استمرار لنكبة جديدة بحق الشعب الفلسطينيى . الأجدر أن تتوحد كل الجهود من أجل الاسراع في اعادة اعمار ما دمره الاحتلال خلال الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة ، والتركيز علي الملاحقة القضائية لقادة الاحتلال امام محكمة الجنايات الدولية ومحاسبتهم على ما اقترفوا من جرائم بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين .
في هذه الذكرى نجدد دعمنا ومساندتنا لحق الشعب الفلسطينيى فى تقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .. رحم الله شهداء فلسطين والحرية لأسرى الحرية .
ذاكرة النكبة بحد ذاتها ثورة
صوت فتح/ يحيى رباح
أشعر باعتزاز كبير بأني فلسطيني، أنتمي إلى شعب هو صاحب أعدل قضايا التاريخ الإنساني وأوضحها مظلومية، وهل هناك ظلم أفدح من أن يتعرض شعبنا منذ سبعة وستين عاما الى خطيئة مفجعة في نوعها وحجمها وسنواتها السوداء ويومياتها البشعة وهي النكبة، النكبة بمعناها العميق الشامل، حيث تواطؤ أقوى الأقوياء في الأرض لاحتلال وطن لشعب كان أول شعب اشرق عليه التاريخ الإنساني، وليس الاحتلال سوى جناح واحد من أجنحة النكبة، فهناك ما يفوق الاحتلال بشاعة وشرا، وهو طرد هذا الشعب من وطنه تحت تهديد الحديد والنار والموت، وبعثرة هويته الوطنية في دياسبورا شاسعة،
ويا للمنافي التي هي اشد كفرا من الكفر، واشد عذابا من العذاب.
ما هو السر وراء ذلك ؟
ولماذا اختصنا التاريخ بالعذاب؟
والاجابة عن هذه الأسئلة المستعصية لا يجسدها شعبنا العظيم بالبكاء، والاستسلام أو التآكل والسكون، بل بتحويل ذاكرة النكبة الى قيامة مستمرة، وثورة لا تتوقف، وتجليات ليس لها حدود، ابتداء من تسجيل فلسطين حقيقة خالدة في وهج الذاكرة الجماعية، إلى ذاكرة الرصاص وذاكرة الحجارة، وذاكرة المقاومة الشعبية التي حولت النكبة الى اشتباك شامل مع الاحتلال من الجليل والمثلث والنقب الى القدس والضفة وغزة، الى مخيمات الشتات القريب والمنافي البعيدة.
سقطت أوهام الحركة الصهيونية وكيانها إسرائيل، سقطت الأوهام العدوانية حين قالوا إن الحل هو التوطين، أو الحل هو النسيان، أو الحل هو الصيغ الملتبسة بين غزة وسيناء، لا فإن سيناء لشعبها المصري ولن تكون غير ذلك، وفلسطين لشعبها ولن تكون غير ذلك، الذاكرة مستمرة، والثورة مستمرة، ولقد صنعنا قيامتنا من أعماق ذاكرتنا الجماعية، من خلال فعالية حضورنا في كل ميدان، ومن خلال إبداعنا العادل بمستوى عدالة قضيتنا.
وعلى مستوى المقاومة الشعبية التي هي ذراع قوي لذاكرتنا الوطنية، فإنني أشعر بنبض الأجيال الجديدة وهي تحول هذه المقاومة الشعبية الى حياة جديدة وزمن جديد !!! اليسوا هم أبناء هذا الشعب الذي سبق وصنع زمن الفدائيين، وزمن الحجارة.
فيا شعبنا لك المجد والتحية، التحية لتضحياتك، لنيران ذاكرتك التي لا تنطفئ، لحدائق ذاكرتك التي يتجلى فيها كل ما يدهش، لقدرتك على الصبر والمثابرة والحضور، فإن فلسطين اليوم تتجلى بشعبها الحاضر دوما.
فلسطين تُناشد الفُرقاء في فتح للتصالح!
صوت فتح/ عزيز بعلوشة
كُثر من يعتقدون أن المتظومة الحالية غير قابلة للصلح والتصالح والاصلاح, بكل بساطة هؤلاء المغرضون وأصحاب هذا الرأي وهذا الاعتقاد نراهم جرروا وجرموا أنفسهم باعتقادهم ظانين أن كل السفن
أُحرقت ولا عودة للتحابب , ولا أمل في التصالح والمصالحة بين الرئيس
الأب والقائد وبين الابن محمد دحلان, الذي يعود جذور الاختلاف بينهما لعام 2010, فأفضل القول كما عودتنا فلسطين لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة , فيا أبناء الفتح الصابرين الميامين يا أحفاد الياسر الأمل موجود, ويبتسم في وجوهكم من رأس الهرم الى أصغر زهرة فتحاوية, لأن تاريخ فتح الطويل مفخرة للجميع وهضامة للأسى , ومروس تاربخها بكوفية الياسر شمس الشهداء وبدماء مفجر الانطلاقة
الشهيد أحمد موسى ,وشهداء اللجنة المركزية , وبدماء القائد أبوجهاد وبدماء مفكرها أبواياد ,وأبوالهول وأبومحمد العمري وبدماء كل شهداء فلسطين وأسرآها وجرحاها, لأن فتح فعلاً لا قولاً أكبر من كل الخلافات كما عرفناها , فالكل الفلسطيني في كافة انحاء المعمورة يستحلفونكم بشطب هذه المهانة من أجندة فتح النضالية وإزالتها من تاريخ هذه الحركة العظيمة العملاقة بوحدتكم , لأنها حامية المشروع الوطني شاء من شاء وأبى من أبى , وانني على ثفة أن كل المغرضين الى زوال , وستبقى فتح عظيمة بكم وبفلسطين من بحرها الى نهرها, ولأن فتح هي من خطت الكياتية السياسية للفلسطينيين ,أينما وجدوا وتواحدوا , وستبقى الرقم الصعب في حسبة ا؟لأشرار, ولأنها صاحبة فكر صحي وسليم , وتحمل بداخلها نهجاً استراتيجياً, وتمثل الوسطية والاعتدال, وضرورة فلسطينية ووطنية.
شرف الانتماء لهذه الحركة العظيمة والرائدة ما دفعني للكتابة بحبر دمي الاحمر , وباحساس الغيور والمتألم على انعطافها ووحدتها , فشرف الانتماء أمانة , فأنا لا أعرف الاستكانة واليأس عسى أن يكون لكلماتي كل الخير في المصالحة وأفوز بوسامِ أو حسنة تنفعني يوم الموقف العظيم.
لأن الإصلاح بين الفرقاء في فتح عبادة عظيمة , وإصلاح لفلسطين كافة , فالاختلاف في فتح أمر طبيعي وعابر ولن يتكرر , لذا فالمطلوب من الأخ محمد دحلان تقديم الإعتذار تلو الإعتذار للرئيس القائد والأب
أبومازن ويقدم كل ما هو مطلوب لارضائه فعلاً وقولاً , وأن ينقش توقيره بأحرف من نور ويزين الاحترام والوقار والتوقير بعبق المسك والبخور وأن ينشده على مرئى ومسمع الجميع وفي كل الفضائيات , ومطلوب من الأب والرئيس ابومازن أن يقابل ذلك بالقبول وبالصفح لأن ذلك أمنية تتمناها فلسطين وكل الفتحاويين وكل الأحرار في العالم .
ومطلوب من كل الفتحاويين أن يخلصوا النية لله ويكثروا من الدعاء فالخالق البارئ قادر على كل شئ , وباذنه تعالى سيتقبل منا ويصلح إخوتنا المتخاصمين , وكلنا سيحصد ثوابه بالبراءة من النار , وثواب من يسير في المصالحة ثوابه يفوق كل العبادات مجتمعة , وأحب الخطوات الى الله عز وجل , ونحن وكل المسلمين على مشارف شهر كريم ,.
فبا أيها الفرقاء نسنحلفكم بالله القبول القبول واياكم والتفور ’, ففلسطين بحاجة الى ابتسامتكم ومعانقتكم , اللهم أطل في أعمارنا
حتى نحتفل بعرس مصالحتكم وهو على كل شئ قدير ..
وحدتنا طريق عودتنا
صوت فتح/ زياد عمرو
انضم الأشخاص ذوو الإعاقة الى جموع المواطنين الذين شاركوا في إحياء ذكرى اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها, وانخرطوا في الفعاليات الحاشدة وهم يرددون شعار حركتهم لهذا العام " وحدتنا طريق عودتنا", ولم يكتفوا بهذه المشاركات بل نظموا مسيرة خاصة شقوا بها ميدان المنارة وشارع الإرسال في مدينة رام الله, قاصدين ضريح الشهيد الخالد ياسر عرفات وهم يرفعون -في لوحة واحدة- صور الشهداء والقادة وقد توسطتها صورة الشهيد البطل عرفات يعقوب الذي اغتاله جنود الاحتلال وهو يجلس على كرسيه المتحرك. ساروا موحدين في موكب متواضع أتى المشاركون فيه من كافة محافظات الضفة, ليقولوا كلمتهم فنشروا بياناً مثيراً طالبوا فيه القادة بالتحرك لفرض الوحدة وتحقيق المصالحة وقالوا فيه" "فإذا أردنا فرض الرحيل على أعدائنا علينا أن نفرض الصلح على أحبائنا".
وناشدوا الجميع ضرورة العمل على تحقيق العدالة لجميع المواطنين فهي السبيل الى توطيد دعائم المجتمع وتقوية وحدته ونسيجه المقاوم، وطالبوا الجهات المختصة بوضع ملف جرائم الاحتلال ضد الأشخاص ذوي الإعاقة على سلم أولويات الدولة. ويتبين من النظرة التحليلية الفاحصة على هذه الفعالية والقراءة المتأنية لهذا البيان أن حركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جزء لا يتجزأ من الفسيفساء الوطنية التي تشكل النسيج الوطني الجامع وبأنها إحدى عناصر ثرائه ومقومات قوته ومنعته من ناحية وأنها اتخذت قرارها وعقدت عزمها على التوحد والعودة الى الحركة الأمامية والعمل المشترك من ناحية أخرى. ويتبين كذلك أن هذه الحركة لم تعد تقبل تهميش الأشخاص ذوي الإعاقة وانتهاك حقوقهم بشكل عام وحقهم في المشاركة الفعلية في بناء المجتمع على وجه الخصوص.
وهنا فإننا نتساءل, هل سينجح الأشخاص ذوو الإعاقة في إعادة الاعتبار لحركة حقوقهم؟ وهل ستستجيب مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والمجتمعية لمطالباتهم بتحقيق الوحدة والعدالة وبإزالة العوائق التي تمنعهم من المشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة مع مواطنيهم وهل ستعود حركتهم الى قوتها التي كانت عليها قبل عقد من الزمان.
لماذا لا وهم جزء من الشعب الفلسطيني وهم الذين أكدوا في بيانهم أنه كطائر الفينيق الذي ينهض دوماً من تحت الرماد أشد قوة وأطول جناحاً وأكثر قدرة على التحليق.
لماذا لا وهم الذين أثبتوا أن تنكيل الاحتلال لم ولن يثنيهم عن مواصلة النضال على قدم المساواة مع مواطنيهم!! في المعتقلات وخارجها على حد سواء !؟ أليس الأشخاص ذوو الإعاقة جزءا لا يتجزأ من مكونات هذا الشعب الذي لا يقهر؟
فهل نراهم نحن كذلك؟
النكبة ( بتتكلم ) دنمركي .... تسلم الفكره
امد/ احمد دغلس
ليس بالغريب أن تتكلم النكبة دنمركي أو اسباني او سويدي ..؟! النكبة أصبحت مصطلح عالمي لغوي ... بمفهوم كإرثي ... حيث النكبة في ما تبقى في وطن النكبة ، تعبت ، هرمت ..؟؟ لأسباب عدة بسنواتها العجاف المتتالية السبعة والستون ، لكن ذكرى النكبة في بلاد ما ( بعد ) النكبة تكبر وتكبر بأبناء أبناء النكبة وأحفادهم في كل بقاع ألأرض وبكل لغاتها اللاتينية والأفرو آسيوية والبقية .
بالأمس بالحديث وشجونه مع أصدقاء في الشمال ألأوروبي من الفلسطينيين يسالون ..؟! عن جموع النكبة في الوطن ولون فعالياتها ... ليصيبه الدهشة بتأكيدي بأن ( عَبدة ) النكبة لم تُصادفني بكثافة بشرية ( لا ) على مفترق معبر قرية ولا على دوار مدينة ولا على حاجز ولا جدار فصل عنصري عالي ولا في دوائر وميادين إمارة يقولون أنها محرره ..؟! حتى لأكون ا كثر صدقا .. كانت على استحياء في صالة لم اسكنها أو في برنامج تلفزيوني لم أشاهده غالبا كان عنوانه ( العاطفة ) لا ( ألماده ) بغير شهادة وهول ( مادة ) الحقيقة عندما يعلو صوت ميكروفون ( مئذنة ) جامع يقرأ عنوان ، لبيت عزاء بفقيد عزيز من أهل القربى ...؟! قذفته النكبة إما وراء البحار او من على قرب بعد النهر أو إلى بلاد المسلمين ألأتقياء من أهل النفط ...؟! .
لأعود إلى صديق الشمال ( الدنمرك ) رغم صدى إعلان المئذنة بالحديث عن النكبة على الطريقة ( الأخرى ) لأن النكبة كما هي ..؟! نكبة الشتات واللغة ، اللغة مهما كبر بيت الوطنية ( لكن ) تبقى المدرسة والمنهج والسوق والمعاملة هي ألأقوى لتتغلب على لغة النكبة وفي أحسن الحال ضعفها ... ليأتي البديل بديل ( اللغة ) التي لا يتقنها ممن يأتي لِيُذكر من الوطن بالنكبة ، لِتُستحضر معاول أخرى بذكرى النكبة عندما يتكلم عن النكبة ( ضيوف ) ليسوا من أهل النكبة بل من أهل منْ آوى ( أهل ) النكبة في حالنا برلمانيين شماليين دنمركيين وغيرهم لتغدوا النكبة بمعنى عالمي اكبر من معناها اللغوي .. لتسلم الفكرة ويسلم العمل المبدع ليبقى أطفال النكبة في ذكرى النكبة ولو بلغة أخرى دنمركيه .
قوة الواقعية السياسية
امد/ خالد معالي
إذا كانت الواقعية السياسية؛ هي عملية توفيق خلاقة ومعقدة؛ بين متناقضات على ضوء ما هو معلوم وملموس، وتوظف المعرفة في كشف أسرار الواقع واتجاهاته؛ فأين ما يجري في عالمنا العربي من فتن وحروب؛ من هذا التعريف، والتوصيف!؟
أحد أسس الواقعية السياسية هو قول العالم ابن خلدون في مقدمته بان القوي – قوة شريرة أو خيرة- يتبعه الكثيرون وعوام الناس لمجرد انه قوي؛ وهو ما قد يفسر الكثير من الأمور والأحداث الشائكة والمعقدة ومستعصية الفهم، في عالم السياسة حولنا؛ خاصة في تفسير الصراعات العربية .
يختلف تعريف السياسة من فترة تاريخية لأخرى؛ ومن حضارة لأخرى؛ إلا أن التعريف الدارج يكون مصاحب للقوة المسيطرة في منطقة معينة، أو للحضارة السائدة في فترة زمنية بعينها؛ حيث لا مكان للضعفاء؛ حتى لو كانوا واقعيين، وكانوا يعرفون السياسة بشكل صحيح؛ ما لم يحوزوا على قوة لتبيان حقيقة واقعيتهم السياسية وصحتها؛ فالقوة والواقعية السياسية متلازمتان ومكملتان لبعضهما البعض.
لو أسقطنا مفهوم الواقعية السياسية، على ما يحصل في عالمنا العربي في الوقت الحالي من حروب أهلية وفتن؛ وإعدامات بالجملة ولرئيس منتخب ديمقراطيا؛ لاضطرب مفهومها وتعريفها؛ بحيث بات الحليم حيرانا لشدة التناقضات الفرعية، وطغيانها على التناقض الرئيس وهو هنا دولة الاحتلال التي باتت في آخر الاهتمامات.
من طبائع الأشياء؛ أن يكون القوي سواء أكان خيرا أم شريرا؛ يحمل أفكار يريد من الآخرين أن يحملوها وينشروها بمختلف الطرق؛ منها الجيد ومنها السيئ؛ ولتحقيق ذلك يقوم بإزالة العوائق والتهديدات التي تعترض طريقه؛ لتحقيق واثبات نظرته السليمة للواقعية السياسية؛ وهو ما قد يدفعه لاستخدام القوة؛ فان كانت القوة المستخدمة ظالمة؛ قد تنجح ولو إلى حين؛ ولكن أن كانت قوة خيرة تنجح وتدوم؛ وتنجز أكثر؛ لأنها وقتها تكسب القلوب والعقول؛ بعكس ما يجري في دول عربية عديدة.
الضعيف في الواقع السياسي وعبر التاريخ؛ لا يقلده ولا يقتدي به أحد، ولا يرغبه أيا كان، حتى لو كان صاحب فكر سياسي متطور، ومنطق قوي، وصاحب حق ومظلوم؛ وقد يحوز على بعض قطرات من الدموع تعاطفا كدموع التماسيح.
عديدون يعرفون السياسة بأنها فن الممكن، ويعرفون أنفسهم بأنهم أصحاب المدرسة الواقعية التي تدعو للاعتراف بالواقع السياسي والتعامل معه كما هو، دون التحليق في عالم النظريات والأحلام والأوهام.
يرى العديد من الإسلاميين بأنه لا يوجد حكمة في هدر الطاقات بشكل مجاني دون نتيجة تذكر، أمام طاغية او حاكم دكتاتوري مستبد؛ في ظل خلل فاضح في موازين القوى؛ كون ذلك لا يحقق الأهداف المرجوة؛ وهو ما يراه آخرون أن ذلك نكوص وابتعاد عن الواقعية السياسية التي تؤمن بالتغيير عبر تعريف أن السياسة هي فن التغيير وليس فن الممكن؛ وعبر التضحيات التي تكون مدروسة ومثمرة لتراكم قوة على قوة؛ تكون نتيجتها فرض واقع سياسي معين كل خير، وتطبيق للواقعية السياسية بشكلها ومفهومها السليم.
أصحاب مدرسة فن الممكن في الواقعية السياسية بات وضعهم صعب جدا، ولا يحسدون عليه؛ فما عادت طريقتهم في التفكير تقنع كثيرا؛ من أن أفضل وسيلة للتعامل مع تصارع القوى؛ هو التعامل معها دون التصادم، في حال كانت موازين القوى لا تلعب لصالحهم، بدل مجانية التضحيات؛ ويرون أن الواقعية السياسية تعني التفكر والتدبر، والإعداد والتخطيط
الجيد قبل القيام بخطوة وفعل محسوم النتائج؛ وبشكل عميق ومدروس في معرفة العواقب المترتبة عليه مسبقا؛ وهو ما يراه آخرون تبريرا وتسليما للدكتاتور.
أصحاب الواقعية السياسية ذوي النظرة السليمة يتعاملون معها بأنها "الممارسة السياسية المستندة إلى القراءة الموضوعية العلمية للواقع، بهدف التعامل معه بحكمة وروية، وبما هو معلوم وموجود؛ بقصد تغيير معطياته وتحويله؛ بما يوجد واقعا آخر مختلفا بشكل أفضل مما هو موجود".
في كل الأحوال مهما اختلف الجدال حول تعريف السياسية او طريقة التعامل مع الواقعية السياسية؛ من قبل من يملكون القوة؛ فان سنن كونية وجدلية تاريخية تبقى أقوى من كل يخطئون عن عمد في فهم وتطبيق السياسة والاستخفاف بشعوبهم؛ وتجبرهم لاحقا على الانصياع لقوانين وسنن الحياة السياسية وغيرها من القوانين الإلهية التي قضت بهزيمة الظالم المتجبر؛ والأمثلة من التاريخ كثيرة لمن أراد.
زيارة وإعتراف
امد/ ماهر حسين
(زيارة الوزير غورماز للقدس و علم فلسطين يرفرف في الفاتيكان)
مرت ذكرى الإسراء والمعراج ..ومعها مرت ذكرى النكبة الفلسطينية والتي تمثلت بإحتلال جزء عزيز علينا من فلسطين عام 1948 م وأصعب ما في موضوع النكبة هو هؤلاء المهجرين من أرضهم وأرض أجدادهم بالقوة بدون وجه حق وسنبقى بإنتظار عودتهم إحقاقا" للحق وللعدالة .
عند الحديث عن العودة أقول بأنها حق ولكنها ليست من الحقوق التي سيكون من السهل إحقاقها، لأننا وللأسف في عالم يبني المواقف على المصالح لا على الحقوق، ولكننا وبرغم كل هذا الظلم وبرغم مرور سنوات وسنوات سنبقى متمسكين بالحق وبالشرعية الدولية الضامنة له.
طبعا" كلنا أمل بإقامة الدولة الفلسطينية واقعا" على أراضينا المحتلة عام 1967م لتكون أساس لحل مشكلة العودة ولتحقيق السلام العادل والشامل بالمنطقة .
مرت ذكرى الإسراء والمعراج ومعها ذكرى النكبة ...وما زالت القدس محتلة وما زال شعبنا ينتظر العودة، وهذا بالطبع شئ مؤلم ومحزن ولكن وكعادة تعززت لدي بضرورة الحفاظ على التفاؤل لأننا أصحاب حق ، يجب التركيز برغم كل الألم على ما هو إيجابي ليبقى إيماننا بالحق قائمـــا مستمرا" من جيل الى جيل وليستمر تمسكنا بالحياة وبالحقوق قويا" مهما طال الزمن .
ما أراه إيجابيا" هذا العام هو زيارة وزير الأوقاف التركي محمد غورماز الى القدس وزيارته للمسجد الأقصى وبل إلقائه لخطبة الجمعة هنـــاك، فالمسجد الأقصى مقدس لدى المسلمين، وهو مسؤولية لعلى الجميع، ويجب إعادة الإعتبار لهذا الدور الديني للمكان من خلال تعزيز الزيارات للمسجد الأقصى وهذا هو نهج السلطة الوطنية الذي دعت له مرارا" بضرورة زيارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الفلسطينية حتى لا يعتقد الإحتلال بأنه قادر على فعل ما يريد بالمقدسات الدينية .
زيارة الوزير التركي غورماز يجب أن تتعزز بزيارات لكل وزراء الأوقاف بعالمنا العربي والإسلامي لتكون القدس قبلة ثانية بحق لأمة العرب والمسلمين.
رافق هذه الزيارة موقف أخر جاء من مكان بعيد.. من مكان ذو قدسية، وهو موقف هام ومؤثر ويتمثل بموقف (الفاتيكان) من فلسطين،حيث قام البابا فرانسيس وفي حضور الرئيس أبو مازن في الفاتيكان بإعلان فلسطينيتين كقديستين* وٌرفع علم فلسطين في الفاتيكان باعتبارها دولة وهذا الموقف الداعم لفلسطين سياسيا" ومعنويا" ودينيا"سيكون له أثر كبير في دعم الحق الفلسطيني خاصة بأن الفاتيكان يحظى بمكانة خاصه لدى مسيحي العالم الكاثوليك
سياسيا" علينا البناء على موقف الفاتيكان من خلال تعزيز تحركنا السياسي في أوروبا والعالم، وسياسيا" كذلك علينا البناء على زيارة وزير الأوقاف التركي ليعرف العالم أهمية القدس للوصول الى السلام وليفهم العالم بأنه لا حل سياسي بدون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين .
ووطنيا" على شعبنا أن يفخر بقديسات فلسطين وعلينا أن نستذكر دورهم بكل فخر .
أخيرا" ووبساطة ....
من عمق ألام التهجير والنكبة ..ها هي أمال العودة تتجدد ...
فلسطين قدسيتها ليست فقط القدسية الدينية ...فلسطين قدسيتها نابعه كذلك من كونها قضية إنسانيه فهي قضية شعب مظلوم يتطلع للحرية وللسلام .
تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة الخامسة
امد/ حمادة فراعنة
الحلقة الخامسة
مقدمة لا بد منها
كتابي السابع عشر هذا « التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود « يصدر في سياق تفاقم حالة الصراع في العالم العربي واحتدامه بشكل عبثي ودموي، بعد انفجار ثورة الربيع العربي التي توسلت البحث عن : 1- التحرر والاستقلال، وامتلاك زمام المبادرة وحرية اتخاذ القرار، 2- الطمأنينة ولقمة العيش الكريم متضمنة ثلاثة مطالب أساس يفتقدها المواطن العربي هي الراتب المناسب، التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي عند التقاعد والوصول إلى الشيخوخة، و3- الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، ولذلك جاءت كتبي في سلسلة قضايا ثلاث رئيسة متداخلة، سلسلة الكتب الأردنية تحت عنوان : معاً من أجل أردن وطني ديمقراطي، وسلسلة الكتب الفلسطينية تحت عنوان : معاً من أجل فلسطين والقدس، وسلسلة الكتب العربية تحت عنوان : من أجل عالم عربي تعددي ديمقراطي موحد
وكتابي السابع عشر هذا مرتبط بكتابين، سبق نشرهما، وهما: 1- حزب الإخوان المسلمين في الميزان، و2- الدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين، في إطار تنظيمات وأحزاب التيار الإسلامي، تأكيداً لدورهم ومكانتهم وقيادتهم للحركة السياسية في العالم العربي، في غياب أحزاب التيار اليساري، وأحزاب التيار القومي، وأحزاب التيار الليبرالي، التي تضررت بفعل الحرب الباردة ونتائجها .
كما جاء كتابي هذا على خلفية كتابي الذي صدر العام 2013 عن ثورة الربيع العربي أدواتها وأهدافها، وحصيلتها أن الثورة ما كانت لتكون لولا توافر العامل الموضوعي المحفز للاحتجاجات والدافع لها والمتمثل بغياب الاستقلال السياسي والاقتصادي عن بعض البلدان العربية، وهيمنة اللون الواحد، والحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والطائفة، والشخص الفرد
المتحكم بمفرده في إدارة الدولة، في أكثر من بلد عربي، وأخيراً بسبب غياب العدالة والطمأنينة وعدم توافر الخدمات الأساس من صحة وتعليم وضمانات اجتماعية للمحتاجين .
أما العامل الذاتي في ثورة الربيع العربي، فقد اقتصر على مؤسسات المجتمع المدني بما تحمل من مفاهيم عصرية عن الديمقراطية والتعددية واحترام مشاركة المرأة في مؤسسات صنع القرار، وبما تملك هذه المؤسسات ( مؤسسات المجتمع المدني ) من علاقات مع مؤسسات أوروبية وأميركية توفر لها الحصانة والدعم المطلوبين، ولكن بسبب غياب دور الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية، فقد استثمرت أحزاب التيار الإسلامي حصيلة الربيع العربي ونتائجه كي تكون هي صاحبة القرار، سواء عبر تفاهمها مع الأميركيين، أو عبر حصولها على الأغلبية البرلمانية كما حصل في فلسطين والعراق ومصر وتونس والمغرب، أو لامتلاكها الخبرات القتالية على أثر دورها في أفغانستان، ورغبتها في التغيير الثوري الجوهري، فاحتكمت إلى وسائل العنف واستعمال السلاح لمواجهة الاحتلال الأميركي للعراق، او لإسقاط النظم القائمة في ليبيا وسوريا واليمن، وحصيلة ذلك إخفاق ثورة الربيع العربي للآن، رغم توافر العامل الموضوعي ونضوجه لقيام الثورة، تغييراً للواقع، نحو الأفضل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن الإخفاق الفاقع يعود لعدم نضوج العامل الذاتي، وكثرة نواقصه، وعدم اكتماله، بصفته أداة الثورة ومحركها، وطالما أن العامل الذاتي كان ناقصاً، ولم تكتمل حلقات نضوجه، فقد انعكس ذلك على ضعف أدائه وعلى نتيجة أفعاله، فغياب أحزاب التيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية وضعفها، جعل الوضع متروكاً لقوة ونفوذ أحزاب التيار الإسلامي، التي لا تؤمن لا بالتعددية ولا بالديمقراطية، ولا تملك البرامج الاقتصادية والاجتماعية الكافية، لجعلها أداة في يد عامة الناس، وهدفاً لها كي تلتحم مع الثورة وتلتف حولها، فانطبق على المواطن العربي المثل القائل أنه مثل الشخص الذي هرب من الدلف فوقع تحت المزراب، وغدت الأنظمة السابقة بعجرها وبجرها، هي أفضل حالاً مما وقع لاحقاً، من هيمنة ونفوذ وتأثير الأحزاب الإسلامية، وقيادتها للعمل السياسي وللتغيير الثوري، مسنودة بعواصم إقليمية، فحاضنة الإخوان المسلمين تركيا وقطر، وحاضنة ولاية الفقيه الدولة الإيرانية؛ ما خلق حالة من الصراع الإقليمي والدولي المباشر في منطقتنا، وعلى أرضنا، وعلى حساب دماء شعبنا وثرواته .
إذن هذا الكتاب، ليس فلسفة معرفية، بل هو إضافة سياسية تراكمية، لوضع ثورة الربيع العربي في سياقها من أجل إنتصار الديمقراطية في العالم العربي، وتحقيق الطمأنينة بلقمة العيش الكريم بالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، وتحرير فلسطين .
هذا الكتاب يسلط الضوء على التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، أي أنه يستهدف القوى الإسلامية الأساس القيّا تأثيراً ومكانة في العالم العربي، ولا يستهدف تنظيمات إسلامية محلية في هذا البلد العربي أو ذاك، بصرف النظر عن قوتها أو ضعفها، بل هو يستهدف التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، والتي تعمل في السياسة، ولها تأثير على صنع القرار، أو على صنع الأحداث الجارية :
1- حركة الإخوان المسلمين . 2- ولاية الفقيه الإيرانية . 3- تنظيم القاعدة . 4- تنظيم الدولة الإسلامية داعش . 5- حزب التحرير الإسلامي.
لذا أرجو أن يقدم شيئاً جديداً، للقارئ، وللمكتبة العربية، وأن ينال الاهتمام كما يستحق، وفق الجهد الذي بذل وتحقق.
حزب التحرير الاسلامي
في أعقاب نكبة الشعب العربي الفلسطيني عام 1948 ، واحتلال ثلثي جغرافية وطنه ، من جانب المشروع الاستعماري الصهيوني ، وطرد نصفه الى خارج وطنه فلسطين ، وقيام اسرائيل على أنقاضه ، سعت القيادات الفلسطينية ، نحو العمل لحل معضلة شعبها ، وكانت وسائلهم الأرقى تتمثل بالبحث عن مصادر الوحدة والقوة ، وعن خلق روافع كبيرة لمواجهة قوة الحركة الصهيونية وتحالفاتها ونفوذها الدولي . فاتجه بعضهم نحو القومية العربية ، ووجد في الوحدة العربية ملاذاً ، فشكلوا حركة القوميين العرب ، بقيادة جورج حبش ووديع حداد ، وانخرطوا في حزب البعث العربي الاشتراكي ، واندمجوا مع الناصرية وراهنوا عليها .
ووجد البعض الأخر في الاشتراكية الصاعدة لدى حركات الشعوب ضالته ووسيلة نضاله ، بعد سلسلة انتصاراتها ، بدءاً من صمود الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية ، كأول بلد اشتراكي في التاريخ ، أصبح من الدول المنتصرة ، ودولة عظمى الى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، وتحولت الاشتراكية من البلد الواحد ، الى منظومة عالمية بولادة الصين والمعسكر الاشتراكي في شرق أوروبا ، ووجد هذا البعض الفلسطيني ، سواء من كان في الوطن داخل 48 ، أو في قطاع غزة ، أو في الضفة الفلسطينية ، أو حتى في المنافي ، أن هذا هو الطريق ، طريق الاشتراكية واليسار ، وبناء الحزب الشيوعي الذي يحظى بدعم معسكر دولي قوي يرعى نضالات الشعوب وحركاتها السياسية ويساندها لنيل الحرية والاستقلال .
اما البعض الثالث فقد وجد أن الحل يكمن في الاسلام المجرب ، بتاريخه العريق وفتوحاته العظيمة ، من الصين حتى الأندلس ، مثلما وجد في الرؤية الاسلامية ، أنها توفر ملاذاً نفسياً وقوة معنوية ، وسلوكاً أخلاقياً رفيعاً ، واضافة مادية ، عبر حركة الاخوان المسلمين ، التي افتتحت فرعاً لها في القدس في شهر تشرين أول 1945 ، بعد زيارة عمل لوفد مصري برئاسة سعيد رمضان الى حيفا .
وكان الشيخ تقي الدين النبهاني الذي ولد في قرية اجزم قرب حيفا عام 1909 ، أحد الشخصيات الفلسطينية ، التي نالت فرصة التعليم في الأزهر الشريف في القاهرة ، وتعرض مع سائر أبناء شعبه الى التهجير واللجوء ، الى خارج وطنه فلسطين ، فعاش حياة شعبه ، وتوقف مثله مثل سائر القيادات الفلسطينية أمام أسباب المأساة والنكبة الفلسطينية ، وعوامل انحسار مكانة العرب والمسلمين وتخلفهم ، واستعمار بلادهم من جانب البلدان الغربية ، مثلما توقف أمام البحث عن فرص الخلاص ، ووجد أن العالم أصبح مقسوماً ، بين جناحين ومعسكرين : معسكر الرأسمالية ، ومعسكر الاشتراكية
وجد النبهاني ضرورة اعادة بناء الاسلام والمعسكر الاسلامي بينهما ، ولكنه لم يجد في حركة الاخوان المسلمين ملاذه ، فقرر وكتب والتقى مع شخصيات لديها حلم وتوق وأمل ، وشكل معها حزب التحرير الاسلامي ، وكان ذلك عام 1952حينما تقدم هو وعدد من المؤسسين وأغلبيتهم من الفلسطينيين ، الذين تشردوا وعانوا من ويلات النكبة ، بطلب للحكومة الأردنية ، بتأسيس الحزب في عمان والقدس في شهر تشرين ثاني 1952 ، ولكن طلب تأسيس الحزب ، تم رفضه من وزير الداخلية ، لأن برنامج الحزب يتعارض مع الدستور الأردني ويخالف مواده ، وكان ذلك في أذار 1953 ، مما دفع الشيخ النبهاني ليواصل طريقه ، باتجاهين :
الأول ، تأليف الكتب لخلق حالة من الوعي والثقافة وترسيخ رؤية اسلامية من خلال رؤية الحزب ، فأصدر عشرات الكتب ومنها النظام الاقتصادي في الاسلام ، ونظام الحكم في الاسلام ، والنظام الاجتماعي في الاسلام ، والدولة الاسلامية ، وأسس النهضة ، والشخصية الاسلامية ، اضافة الى كتب تستهدف بناء الحزب مثل التكتل الحزبي ، ونقطة الانطلاق ، ولذلك يمكن القول أن حزب التحرير من أغنى الأحزاب السياسية تأليفاً واصداراً للكتب والمنشورات ، وبهدف واضح ،
وهو اغناء المكتبة العربية والشارع العربي ، بالمنشورات ، كي يجد القاريء المتلهف والدارس والعضو الحزبي ، اجابات شافية على أسئلته من وجهة نظر الحزب وقياداته .
أما الاتجاه الثاني الذي سار عليه الحزب فهو : تشكيل الخلايا السرية ونشرها ، وتأكيداً لذلك وكدلالة على قوة الحزب وتعاطف الجمهور معه ، نجح مرشح الحزب أحمد الداعور في دورتي الانتخابات النيابية الأردنية عام 1954 ، وعام 1956 .
وقد وصف الحزب نفسه في أدبياته ، على أنه «حزب سياسي عقيدته الاسلام ، والسياسة عمله ، ويعمل بين الأمة ومعها ، لتتخذ من الاسلام قضية ، يقودها نحو الخلافة والحكم بما أنزل الله» . وللدلالة على خلافه مع حركة الاخوان المسلمين الاصلاحية التي تتوسل العمل الأخلاقي والخيري واصلاح الأمة عبر اصلاح الفرد والجماعة ، وصف الحزب نفسه على أنه «تكتل سياسي ، وليس تكتلاً روحياً أو عملياً أو تعليمياً أو خيرياً ، وأن الفكرة الاسلامية هي الروح لجسمه ، وهي نواته وسر حياته» كما نص في احدى منشورات الحزب الصادرة عام 1985 « .
ويرى الحزب أن الأمة يجب أن لا تنشغل بالقضايا الثانوية مثل الاشتغال بالانتخابات أو النقابات أو النشاطات الجماهيرية لأنها تقوم على أسس غير اسلامية ، من حيث الدستور والقوانين التي يحكمها ، وأغلبها مظاهر رأسمالية ديمقراطية ، أقامها الاستعمار ونشرها لتطبيق نظامه الرأسمالي في الاقتصاد ، والديمقراطية في الحكم والادارة والقضاء ، ولذلك فهو يرى أن البديل يكمن في الاجراءات والسياسات الاسلامية ، ولا يتم ذلك الا عبر مسعاه ، نحو اقامة الدولة الاسلامية ، واقامة الخلافة من خلال امتلاك القوة الظهيرة أو المساندة أو النصيرة والحصول عليها من قبل الجيش ، وسيطرته على السلطة ، أو القيام بالانقلاب على السلطة الحاكمة ، واستلام الحزب للسلطة ، واقامة الدولة والخلافة على أنقاض النظام السابق ، وعودة الحياة الاسلامية التي انقطعت بسقوط الدولة والخلافة العثمانية ، وضرورة عودتها ، لتنفيذ أحكام الشرع في المجتمع الذي تحكمه ، وحمل الدعوة الاسلامية للعالم أجمع .
ولادة داعش وقوتها
في حزيران 2011 ، وبعد ثلاثة أشهر من انفجار الأحداث في سوريا ، بث أيمن الظواهري أمير حركة القاعدة ومرشدها العام ، رسالة دعا فيها للجهاد في سوريا ، وخوض معركة التحرر من الطواغيت ، وتحرير ديار المسلمين ، وحذر من قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسهم أميركا .
وفي 11 كانون الثاني 2012 ، وضعت الولايات المتحدة ، «جبهة النصرة» على قائمة الارهاب ، واعتبرتها امتداداً لتنظيم القاعدة في العراق «دولة العراق الاسلامية – داع» ، ووضعت قائدها في العراق أبو بكر البغدادي على لائحة الارهاب ، ورأت أن الجولاني قائد جبهة النصرة في سوريا ينفذ تعليماته ، وتم ذلك بعد نجاح جبهة النصرة في تنفيذ تفجير انتحاري يوم 6 كانون الثاني ، في أحد ميادين دمشق ووقوع ضحايا عديدة بسبب ذلك الانفجار .
وفي 8 نيسان 2013 أصدر الظواهري خطاباً حذر فيه من المؤامرات على الثورة في سوريا ، وحث المجاهدين على الوحدة ، ونبذ الفرقة ، وتجنب الخلافات ، وتجاوب معه البغدادي يوم 9 نيسان 2013 ، بتسجيل صوتي ، أعلن خلاله اتحاد دولة العراق الاسلامية «داع» مع جبهة النصرة تحت اسم «دولة العراق والشام الاسلامية» . ومن هنا ظهر اسم «داعش» اختصاراً لاسم الدولة المعلنة ، وتوحيد راتيهما تحت «راية الخلافة» ، وقال «لقد آن الأوان لنعلن أمام أهل الشام والعالم بأسره ، أن جبهة النصرة ما هي الا امتداداً لدولة العراق الاسلامية ، وجزءا منها» .
ولكن أبو محمد الجولاني لم يتأخر في الرد على البغدادي ، وألقى يوم 10 نيسان 2013 خطبة مصورة ، أنكر فيها علمه بعملية التوحيد مع دولة العراق الاسلامية – داع ، وأنه علم بالأمر من وسائل الاعلام ، وانه لم يُستشر بها ، واعلن البيعة للظواهري وليس للبغدادي ، وقال أن جبهة النصرة باقية على حالها مع رايتها ، وبهذا يكون خطاب الجولاني قد رفض فكرة البغدادي بالاندماج أو بالوحدة ، وعلى الرغم مما يكنه له من ود واحترام ، وأدى ذلك الى اشتداد الملاسنات والمعارك الكلامية بينهما ، فأصدر الظواهري قراراً يوم 9 حزيران 2013 ، بحل دولة العراق والشام الاسلامية مع دعوته لبقاء جبهة النصرة على حالها ، ودولة العراق الاسلامية على حالها ، لأن اعلان الوحدة تم من قبل البغدادي بدون استشارته ، وأن جبهة النصرة رفضت ذلك ، وبدون استشارتها أيضاً .
ورد البغدادي برفض قرار الظواهري يوم 15 حزيران 2013 ، بقوله:
الدولة الاسلامية في العراق والشام باقية مادام فينا عرق ينبض أو عين تطرف ، ولن نساوم عليها حتى يظهرها الله تعالى أو نهلك دونها ، فالأيام ما تلبث أن تنجلي عن بصر ثاقب في الرؤية على المدى البعيد ، بعد أن عجزت أبصار القاعدين ، وأصحاب الأهواء والمتخاذلين عن ادراكها ، فيعود المُنكر ان لم يكن مُتعالياً مُقراً ، ويعود المُعترض مُوافقاً ، والذامُ مُباركاً» .
وفي 21 تموز 2013 ، ظهر أبو محمد الجولاني في كلمة مسجلة استعرض فيها التاريخ لينتهي الى القول ان كل الأمم تعادي الاسلام :
الأمم كلها تخاف عودة الاسلام اليوم ، ولذلك تضع «الجبهة» على قائمة الارهاب بتهمة أنها تريد تطبيق الشريعة ، ونحن نريد فعلا تطبيقها ، ففي الاسلام لا يوجد انتخابات ديمقراطية ولا أحزاب برلمانية ، بل الشورى والعدل والجهاد ، اننا لا نكترث لأمريكا والغرب ، ونقول لهم ان أي محاولة لضرب الاسلام سيعود أقوى مما كان .
وهاجم الجولاني حزب الله ثم انتقل لمهاجمة الشيعة ، واعتبر أن مشروعهم الفارسي انما وُجد لابادة السنّة ، وأن المشروع الذي لقي نجاحاً في السنوات الأخيرة هو الى أفول ، وتطرّق للأحداث في لبنان ، وذكر التفجير الأخير في الضاحية الجنوبية وأخلى مسؤوليته عنه ، ولكنه اعتبره ردّ فعل طبيعي ، ودعا من يدّعون التشيّع الى التخلي عن حزب الله ، والا سيتعرضون للأهوال ، ودعا اللبنانيين الى تغيير واقعهم والتخلص من حزب الله .
وتحدث الجولاني عن سورية وقال اننا في تقدّم ولا يغرّنّكم ما حدث في القصير ، فقد طبق النظام قاعدة عسكرية بحشدِ أقوى ما عنده ضد أضعف ما عندنا حرصاً على تحقيق نصر يرفع معنويات جنوده ، وقُصفت معظم الأفرع الأمنية في دمشق وحُرّرت الكثير من الحواجز والمدن والأرياف ، واقتصاد النظام في تراجع ، ولولا مساعدات ايران والعراق لما بقي على قدرته في ادارة البلد ، وخسر النظام السدود ومحطات الطاقة وآبار النفط ، والتي نحافظ عليها بانتظار تشكيل هيئة شرعية لتُشرف على بيع النفط وتوزيعه بعدل على الأمة ، وننفي شائعات بيعنا أي نفط للنظام.
وقال زعيم النصرة ان استعانة النظام بميليشيات خارجية دليل سقوطه سياسياً أمام الدول الأخرى ، وهناك قوى دولية تسعى للتوازن بين القوى على أرض الشام حتى انتخابات 2014 لتستبدل طاغية بآخر والحفاظ على مضمون النظام ومؤسّستَي الأمن والعسكر ، اللتين تحافظان على جوار اليهود ، ودعا المجاهدين للتوحد على اقامة الشريعة وعدم التفرق والاختلاف والاستئثار بالحكم بحجّة التقديم والتضحية ، بل كل الشام عانى وضحى ، ولم ينس المغتربين في ذلك ، وهم الذين ضحَّوا كثيرا أيضاً بما يقدرون ، والمجتمع كان يرزح تحت وطأة نظام فاسد أفسد دينهم لأربعة عقود ، ولكن هذا المجتمع ذو نية طيبة ليستقبل الدعوات السنية الشرعية دون شدّة أو تشنّج .
وختم الجولاني قائلاً : نبرأ من أي عمل يحاسب الناس بعيداً عن الهيئات الشرعية المعتبرة ، و’الجبهة‘ غير مسؤولة عن هذه الأعمال ، فالبعض يحمل رايتنا بقصد التعاطف والبعض بقصد الاساءة ، وان أساء أحد منا للناس فسنكون أول من سيحاسبه ونقدمه للهيئة ، ولتُحلّ كل الخلافات رعاية للساحة من أن تُهدّد بخطر النزاع ، وأن تحلّ أمام محكمة شرعية يقبل الجميع بحكمها ، وعرَض مساعدة ’الجبهة‘ في حلّ أي خلاف ، ودعا علماء أهل السنة لأن يكونوا بين ظهراني المجاهدين في الشام» .
هذا التطور أدى الى ترسيخ وولادة تنظيمين وفصيلين متنافسين بل متناحرين ، كل منهما يدعي الولاء ، وانه الأقرب والأصوب الى الجهاد والى الشرع والى الاسلام ، وقد أدى التنافس المحموم بينهما الى تصادمات دموية في الميدان وعلى الأرض ، وان كانت الكفة الراجحة بينهما تمت لصالح تنظيم الدولة الاسلامية داعش ، لأكثر من سبب :
أولاً : شكل السنة في العراق على وجه الخصوص ، حاضنة للثورة وللجهاد ، بسبب احساسهم بالظلم والاقصاء من قبل حكومة المالكي ، وبسبب حالة الاستئثار الطائفي التي مارستها حكومة المالكي لأنها كانت امتداداً لولاية الفقيه الايرانية ، متحالفة مع توجهات ايران نحو العراق ، ومنفذة لسياسات طهران الأمنية والمصلحية والعقائدية ، فأرسى ذلك حالة من الغبن لدى أهل السنة ، وأحزابهم وعشائرهم وشخصياتهم ، مما دفعهم الى بلورة جبهة معارضة لحكومة نوري المالكي وأجهزته ومؤسساته ، وتكونت تلك الجبهة أساساً من حزب البعث بقيادة أمينه العام عزة الدوري ، وضباط الجيش العراقي المنحل ، وقادة العشائر السنية ، اضافة الى تنظيمي داعش والقاعدة ، وقد وفر ذلك حشداً كبيراً من المعارضة السياسية والعسكرية مدعومة بحاضنة جماهيرية واسعة في المحافظات السنية غرب وشمال العراق ، بما فيها نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالا ، وفي حدوده مع الأردن وسوريا وكردستان العراق ، والتي أعلنت الثورة والتمرد والانتفاضة ضد حكومة المالكي في بغداد ، وأدى ذلك كله ، وبسبب اتساع حجم المعارضة وتنوعها الى سقوط مؤسسات حكومة المالكي ، وتقهقر الجيش العراقي وهزيمته بفرقه الخمس المنتشرة في المحافظات الأربعة .
ثانياً : وفرت هزيمة حكومة المالكي ومؤسساتها وجيشها ، لقوى المعارضة وفي طليعتها تنظيم داعش ثلاثة عوامل مهمة هي :
1- الحصول على أسلحة الجيش العراقي .
2- الاستيلاء على المال الوفير في فرع البنك المركزي العراقي في الموصل وأموال البنوك العراقية الأخرى ، قدرت باكثر من نصف مليار دولار اميركي .
3- تجنيد قطاع واسع من العراقيين الذين يفتقدون للعمل والغطاء المالي والسلاح ، حيث وفرته داعش لهم بعد سيطرتها على أموال الحكومة وأسلحة الجيش .
ثالثاً : بعد أن تهيأ لها القدرة المالية والتسليحية ، وامتلاكها لقيادات مبدئية وكوادر متمكنة وتجييش قطاع واسع من العراقيين الفقراء ، بدأت داعش عمليات تطهير وتصفية لكل من يخالفها بدءاً من البعثيين وضباط الجيش العراقي السابقين وقادة العشائر ، ليكون لها وحدها المكانة والقوة والاستئثار بالسلطة والتحكم برقاب العراقيين الذين هربوا من ظلم ولاية الفقيه ليقعوا فريسة تطرف داعش والقاعدة ، وهكذا باتت داعش هي القوة الأولى والعنوان الأبرز للسلطة مما دفع أبو بكر البغدادي لاعلان الخلافة وقيام الدولة الاسلامية .
ولذلك كله يمكن الاستخلاص أن نكبة فلسطين عام 1948 ، أنتجت حزب التحرير الاسلامي وعززت حركة الاخوان المسلمين ، وأن ثورة الأفغان ضد السوفيت أنتجت القاعدة ، بينما أنتجت ثورة الربيع العربي حركة داعش ، بانشقاقها عن تنظيم قاعدة الجهاد ، واقامتها لدولة الخلافة الاسلامية على أرض سوريا والعراق .
جيش “حزب الله”
فراس برس / ابراهيم الأمين
في السادس عشر من شباط الماضي، أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مرحلة «ذوبان الثلج» والاستعداد لمعركة الجرود. تبلغت غرفة العمليات المركزية في المقاومة الإسلامية أمراً بالاستعداد لمعركة السيطرة على جرود السلسلة الشرقية من الحدود اللبنانية السورية، وعلى وصلها بجبال القلمون السورية، وأن المهمة يجب أن تنجز، وأن يتم إنهاء وجود المجموعات المسلحة التكفيرية في تلك المنطقة. بعد الخطاب، اتخذ القرار بالعملية. وطُلب الى الجهات المعنية
تولي التحضيرات، وأخذ الوقت الكافي لإنجاز الترتيبات، لكن من دون تأخير كبير. كان الجميع يتصرف على أن المعركة ستقع في الخريف، لا في نهاية الشتاء ولا في الصيف، وهو ما فرض ترتيبات عاجلة
«الأخبار» تنشر، على حلقتين، كيفية استعداد المقاومة لهذه العملية، ورواية قادة الهجوم عن المواجهة النوعية
من لا يعرف المقاومة خلال التسعينيات، وما بعد عام 2000، يصعب عليه فهم حجم التغير الذي طرأ على هذا الجسم، لا لناحية عدد المقاومين أو حجم العتاد، بل لناحية نوعية التدريبات، والهيكلية الجديدة، والتكتيكات التي يتم اللجوء إليها لمواجهة كل حالة بذاتها، وكيفية التماهي مع خصوصية كل معركة. لنضع جانباً نحو ربع قرن من التجربة، ولنذهب الى ما بعد حرب تموز عام 2006، ثم المشاركة القتالية في سوريا، وما حصل من تغييرات.
في حالة القلمون الأخيرة، كانت المعطيات المتوفرة عن أرض المعركة كافية لتكوين تصور نظري أولي. تولت وحدات عدة تحضير هذه المعطيات. مجموعات متخصصة في المعلومات تولت جمع المعطيات التي توفرها وحدات الأمن بمختلف أنواعها، سواء تلك التي تأتي من إدارة المصادر البشرية، حيث نشط المئات من العناصر الأمنية في نسج علاقات توفر معلومات تساعد على رسم هيكلية العدو وأبرز نقاط قوته وضعفه. يضاف إليها التجسس التقني الذي يستند الى آليات عمل متطورة للغاية من الناحية التكنولوجية، وتستخدم فيه وسائط إلكترونية حديثة من بينها طائرات مسيرة، أي طائرات من دون طيار، لها وحدتها الخاصة وتقودها بعناية تتيح لها التحليق فوق الهدف وإرسال المعلومات مباشرة، أو تخزين معطيات يتم سحبها من أجهزة التحسس العالية الموجودة فيها.
بعد ورود المعلومات، تُضاف الى معطيات سياسية تخص الوضع الراهن، ومعطيات مصنفة «سري للغاية» ترد من مصادر غير معلومة، يتم وضعها أمام فريق متخصص في التحليل يعمل على جمع المعطيات وفرزها، وتكون لديه خبرة في طبيعة العدو، وهو هنا الجهات التكفيرية. وفي حزب الله وحدة متخصصة بهؤلاء، تعرف الكثير عن البنية الفكرية والتنظيمية والعسكرية والدينية لهذه المجموعات، من بينها عناصر متخصصة أكثر في طبيعة هذا العالم، وفي الجهات السلفية وتمييزها بين سلفية دعوية وسلفية جهادية، وبين مجموعات القاعدة الأساسية أو تلك المتفرعة عنها.
تتولى هذه الوحدة جميع المعطيات الإضافية التي ترد من جهات صديقة، ويمكن أن تتضمن معطيات مصدرها تحقيقات مع عناصر من هذه المجموعات، أو تقارير أعدتها أجهزة تعود الى حكومات أو دول تم اعتراضها بصورة أو بأخرى. ثم يصار الى وضع «التقدير» الذي يتيح للقيادة السياسية، كما للقيادة العسكرية، اتخاذ القرار الأكثر ملاءمة.
للصورة المكبرة أنقر هنا
وهو أمر له دوره الكبير في تحديد طبيعة المعركة وتوقيتها وحجم الهدف وحجم القوة المفترض توفيرها لهذه المهمة، وطبيعة الاختصاصات المطلوبة. كذلك حيال نوعية الأسلحة، والاحتياطات المفترض اتباعها ربطاً بقدرات العدو التقنية والعسكرية وحتى عمله الأمني الاستخباري.
بعد توفير كل هذه المعطيات، تم تحديد دقيق للهدف ورقعة العملية، وبناءً عليه، أسندت الى القطاع العسكري المعني مباشرة الخطوات العملانية. وفي هذه الحالة يصار الى الآتي:
ــــ أولاً، توفير كل المعطيات الضرورية لجميع الفرقة القيادية التي ستتولى تنفيذ المهمة. وفي هذه الحالة، يتم تعيين الضابط المشرف على العملية برمتها، واختيار معاونيه.
يتم تدريب المجموعات
على كافة الاختصاصات وعلى آليات تنسيق تتيح التصرف
ويتم الأخذ في هذه الحالة بمهارات واختصاصات معنية تتلاءم وطبيعة المهمة.
ــــ ثانياً، يقوم نقاش نظري حول المهمة، ويُفتح ملف خاص بها يتضمن المطلوب من المعطيات السرية أو غير السرية. ثم يتم وضع خرائط جغرافية وأخرى عسكرية لمنطقة العمليات، ووضع مقترح أولي في تقسيم هذه المنطقة الى مربعات عدة، توزّع مهمة السيطرة عليها على أكثر من وحدة عسكرية (سرية أو أكثر أو فصيل أو أكثر).
ــــ ثالثاً، تتشكل وحدة مهمتها الاستطلاع المباشر. وهذا يتطلب الوصول الى المنطقة واختيار آليات معينة للكشف عليها. ولدى المقاومة آليتان، واحدة تقنية، تتم من خلال منظومة رصد وتعقب تقنية تغطي كامل المنطقة. وثانية تستند الى العنصر البشري حيث يقوم عناصر بالتسلل الى عمق المنطقة المستهدفة، والعودة بتقارير تخص أموراً كثيرة. وفي هذه الحالة، تستمر عمليات الاستطلاع طوال فترة الاستعداد. لكن ما يختلف مع الوقت، أن المجموعات التي كلفت بالتنفيذ ستبدأ بالمشاركة في عمليات الاستطلاع والتعرف أكثر إلى المنطقة.
قائد العملية يشرح طبيعة المعركة
ــــ رابعاً، يتم اتخاذ قرار من القيادة العليا، بناءً على توصيات الجهات الميدانية، لتحديد عدد المجموعات المفترض توفيرها للمشاركة في هذه المعركة. ويجري الأخذ في الاعتبار، ليس فقط الحاجة المباشرة إلى وحدات قتالية وأخرى بديلة أو قوات احتياط، بل أيضاً احتمال حصول انتكاسات توجب الاستمرار في الهجوم وتوفير عناصر قوة إضافية. وهذا يحتم على القيادة اتخاذ القرارات الحساسة، وخصوصاً أنه كلما زاد عدد المقاتلين زاد احتمال وقوع خسائر بشرية.
ــــ خامساً، بعد تحديد طبيعة المهمات، لناحية الاتصالات المطلوبة، يعطى الأمر ببدء عملية الحشد. وهي عملية تعنى بها وحدة متخصصة في الجهات العسكرية، تعمل على توفير العديد الذي سيتم تصنيفه فوراً، بين مجموعات تقوم بعمليات الاقتحام، وأخرى تتولى عمليات التثبيت والحماية، وثالثة تقوم بالدور الاحتياطي أو عمليات التبديل.
ــــ سادساً، يتم اختيار منطقة شبيهة جداً لمنطقة العمليات، وهو ما حصل في حالة المواجهة الأخيرة، ويتم نقل المجموعات المقاتلة الى هذه البقعة، حيث تبدأ التدريبات المكثفة والقاسية لاختبار قدرات المقاومين الجسدية والذهنية. ويخضع هؤلاء لعمليات تدريب قاسية جداً، تحتمل في بعض الأحيان أن يكون المقاوم محملاً بكامل عتاده العسكري ووزن إضافي، ثم يقوم بمسير في ظل ظروف مناخية صعبة، ومناطق وعرة، ويستمر المسير في بعض الحالات لمسافة 50 إلى 70 كيلومتراً بصورة متواصلة.
تدريبات قاسية لقدرات المقاومين الجسدية والذهنية في ظل ظروف مناخية صعبة ومناطق وعرة
ــــ سابعاً، يتم إخضاع هذه المجموعات لتدريب على كل الاختصاصات، ويتاح لها التعرف إلى آليات التنسيق التي تتيح لها التصرف أمام أي حالة استثنائية يمكن أن تواجهها خلال القتال. وخلال هذه الفترة، يخضع العناصر لعمليات تطوير اللياقة البدنية، والتدريب على مهارات تعطي المقاتل مجال التفوق في الحركة. ويكون في هذه الأثناء خاضعاً لدورات تعبئة ثقافية ودينية.
ــــ ثامناً، عندما تصبح هذه المجموعات في حالة جهوزية معقولة، تتم العودة الى القيادة المركزية لمعرفة آخر التطورات، سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو على صعيد المعلومات المتوفرة عن العدو. وبعدها يصار الى توزيع المهمات والمسؤوليات، وخصوصاً لناحية اختيار قادة السرايا ونوابهم، وقادة الفصائل والمجموعات ونوابهم. ثم يصار الى بتّ حجم كل سرية، بين سرية عادية وأخرى معززة نظراً إلى خصوصية مهمتها. ويترك لقائد العملية، اختيار من يراه ــ بالتجربة ــ الأكثر قدرة على قيادة عمليات متخصصة خلال المعركة.
ــــ تاسعاً، بينما تكون الوحدات القتالية في حالة استعداد، تكون وحدات أخرى في مرحلة التحضير أيضاً، بينها وحدات المدفعية البعيدة المدى، حيث يتم تحديد حاجات المعركة من المدافع والصواريخ، ثم يجري اختيار العناصر المكلفة قيادة هذه المهمة، كما يصار الى تحديد حجم الحاجة الى آليات عسكرية أو الاكتفاء بقوى المشاة، ثم يصار الى اختيار مجموعات عاملة على الصواريخ المضادة للدروع، إضافة الى قوة من الدفاع الجوي، بينما تكون وحدة متخصصة من سلاح الهندسة والتخريب قد باتت جاهزة للتعامل مع الوضع.
ــــ عاشراً، تكلف القيادة الموحدة المعنية بسلاح الإشارة وأجهزة التواصل السلكي واللاسلكي إعداد متطلبات المعركة، ويكون عناصر هذه الوحدة المفرغين لهذه المعركة في حالة جهوزية، لناحية حمل كل المتطلبات التي تخص عملهم، وهي تشكل عتاداً كبيراً وثقيلاً، مع عمليات برمجة وتشفير خاصة، وتترافق مع تجهيز متطلبات غرفة العمليات المركزية أو الثانوية التي تقام في أرض المعركة قبل انطلاقتها.
مغارة طبيعية كانت مركزا لعمليات "المعرة"
ــــ حادي عشر، تستنفر القيادة الوحدات اللوجستية المعنية بتوفير التسهيلات الضرورية للقوة المكلفة بالعملية. وفي حالة القلمون مثلاً، يشمل عمل هذه الوحدات الآليات الثقيلة من جرافات كبيرة لفتح الطرقات وإزالة العوائق أو رفع السواتر، وسيارات النقل الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة، ومجموعات الحماية التي تتولى تأمين منطقة التحرك والعمل المتصلة بالمقاتلين ومنطقة العمليات، وآليات نقل الذخائر على أنواعها، وكذلك شحن كل المتطلبات الخاصة بإنشاء غرف العمليات وتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة والأعتدة الخاصة بالنوم والأكل، إضافة الى دورات المياه. ولهذه الوحدات دور مفصلي ليس فقط خلال التحضير للمعركة، بل خلال حصول المعركة وما يليها مباشرة من عمليات التثبيت.
ــــ ثاني عشر، تتولى الهيئة الصحية الإسلامية، بالتعاون مع وحدة الإسعاف الحربي، إعداد متطلبات مواكبة العملية. وفي هذه الحالة، لا يكتفى بعدة الإسعاف الحربي التي تكون بحوزة كل مقاتل، بل يجري تجهيز مستشفي ميداني أو أكثر حسب طبيعة المعركة وحجم القوات المشاركة. ويتم رفدها بعدد من الأطباء المتخصصين في العمليات الجراحية، مع أطباء البنج والإنعاش، إضافة الى عدد غير قليل من المسعفين المتخصصين بالإسعاف الحربي، ويتم رفدهم بسيارات إسعاف متخصصة تكون جاهزة لنقل الحالات الخطرة الى خارج منطقة العمليات، علماً بأن كل المجموعات تكون مجهزة بما يتيح لها إسعاف الإصابات الطفيفة خلال المعركة أو المتوسطة في مكان قريب من منطقة المواجهات.
بعدما يتم تحضير كل الخطوات وتحديد المدى الزمني القريب للعملية، ومن هناك تبدأ مرحلة ثانية قبل اندلاع المعركة.
عن الاخبار اللبنانية
ديلفرلي ميشيل سماحة.. متفجرات للعب!
الكوفية برس / رجا طلب:
قبل أربعة أعوام وبالتحديد في الرابع من أغسطس عام 2010 ألقت أجهزة الأمن اللبنانية القبض على العميد المتقاعد فايز كرم والقيادي في التيار الحر بتهمة التجسس لإسرائيل، كان وقع الاعتقال مدويا فالرجل كان مسؤولا في الجيش اللبناني عن محاربة التجسس، وبعد الجيش كان منسقا لتيار عون في الشمال ومقربا منه ومطلعا على الكثير من المعلومات الحساسة.
في الساعات الأولى لاعتقاله لم يصدق احد ما يجري، غير أن الصدمة الأكبر كانت باعتراف كرم وخلال ربع الساعة الأولى بالتخابر مع إسرائيل منذ مطلع الثمانينات، وقتذاك لاذ تيار ما يسمى بالمقاومة والممانعة في لبنان بالصمت المريب وتحديدا حزب الله وعون.
بعد اقل من عامين أطلق سراح كرم بعد أن صدر بحقه حكما مخففا من المحكمة العسكرية هو السجن ثلاث سنوات خفضت إلى سنتين مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية والسياسية.
التاريخ يعيد نفسه الآن مع قضية ميشيل سماحة وزير الإعلام اللبناني الأسبق ومستشار بشار الأسد الذي القي القبض عليه في أغسطس من عام 2012 متلبسا في تهريب 70 كيلو من مادة «تي ان تي» شديدة الانفجار وغيرها من الأسلحة لتنفيذ سلسلة من التفجيرات خلال شهر رمضان تستهدف شخصيات سياسية ودينية وعامة سنية بهدف خلق فتنة بين السنة والعلويين في جبل محسن بطرابلس.
من خلال التسجيلات بالصورة والصوت كان سماحة يوضح للمخبر ميلاد كفوري النية الجرمية والإرهابية التي يريد تنفيذها في طرابلس، وفي احد المقاطع يذكره المخبر كفوري بأنه من المحتمل أن يكون مفتي طرابلس موجودا في احد الموائد الرمضانية، فأجابه وبدم بارد «يروحوا كلهم» بمعنى فليموتوا كلهم، وعندما استفسر منه كفوري هل يقوم بوضع متفجرات عند العلويين فأجابه سماحة «لا العلويين لا»!
وفي مقطع ثالث يقول فيه سماحة إن الذين يعرفون بالعملية والمخطط هم الرئيس قاصدا بشار الأسد وعلي قاصدا علي مملوك رئيس جهاز الأمن القومي السوري.
حسب قانون العقوبات اللبناني لعام 1943 في المادة (308 وما يليها) التي تقع تحت مسمى جرائم الفتنة وعقوبتها الإعدام تعرف الجريمة بما يلي: الاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد بعض، أو بالحض على التقتيل والنهب والتخريب.
وهي تماما واحدة من التهم المفترضة لسماحة هذا علاوة على تخابره مع دولة أجنبية هي سوريا من اجل زعزعة الأمن العام وتخريب السلم الاجتماعي عبر أعمال إرهابية مخططة بدقة وكانت بانتظار ساعة الصفر للتنفيذ، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، هذا في قانون العقوبات فما بالكم في محكمة عسكرية من المفترض أن أحكامها تكون أكثر قسوة وغلظة.
المفاجأة التي صدمت المجتمع اللبناني أن الحكم على سماحة جاء فقط على خلفية «نقل متفجرات» فقط، مع إغفال متعمد للنية الجرمية والإرهابية من وراء هذه المتفجرات وكأنه «ديلفري متفجرات» حسب المصطلح الساخر الذي أطلقه اللبنانيون على التهمة.
الصادم أكثر في الحكم أن المحكمة العسكرية اعتبرت أن سماحة اسُتدرج إلى الجريمة من قبل المخبر ميلاد كفوري الذي يعمل لدى شعبة المعلومات، وهو أمر مضحك للغاية، فهل ميشيل سماحة الوزير والنائب ومستشار بشار الأسد طفل صغير يمكن استدراجه للقيام بعمل يجهل ماهيته وخطورته؟ وهو الذي ظهر في التسجيلات المصورة يوجه كفوري ويعطيه الأوامر وتقسيم المتفجرات وتحديد الجهات التي سيتم استهدافها.
والأمر الصادم الثالث أن المحكمة العسكرية اعتبرت أن الجريمة لم تقع فعليا وبالتالي وكأنها لم تكن موجودة ماديا لا عبر تهريب السلاح ولا عبر التخطيط الدقيق للعملية وهدفها في إيقاع الفتنة الطائفية، رغم أن قانون العقوبات يقول «الاعتداء أو محاولة الاعتداء» يعني وقوع الاعتداء أو محاولة القيام به بالتخطيط كحالة سماحة.
المحكمة العسكرية اللبنانية التي تتعرض منذ صدور حكم سماحة إلى انتقادات عنيفة وقعت على ما يبدو تحت تأثير سياسي واضح في السابق عندما لم تحكم على جاسوس يعمل لصالح إسرائيل هو العميد كرم لصلته بعون بالإعدام كما ينص القانون اللبناني، هي نفسها التي اعتبرت جاسوس بشار الأسد والإرهابي سماحة « ناقل متفجرات فقط»!