طهران صديقة لليهود
بقلم / لاري كولر / صحيفة يديعوت أحرنوت
يتحدث الكاتب عن حب واحترام متبادل ما بين الشعب الايراني واليهود، بل ويؤكد الكاتب اليهودي، الذي يحمل الجنسية الأمريكية ويعمل في أحد الصحف اليهودية في أمريكا، أنه وخلال زيارته الأولى له إلى إيران بعد توقيع الاتفاق النووي، إلتقى بالعديد من المواطنين هناك، وعبروا عن صراحتهم بعدم عدائهم لاسرائيل، وأنهم مستاؤون جداً لتركيز الدول الكبرى على الملف النووي الايراني وتجاهلها لحقوق الانسان والحريات في إيران، والذي هو محل اهتمامهم.
وفيما يلي المقال كاملاً كما جاء على صحيفة يديعوت أحرونوت، ونشرته صحيفة القدس العربي.
يسكن آية الله يوسف سعني في زقاق صغير في مدينة قم المقدسة بعيدا عن الشوارع المكتظة. وهو يجلس في غرفة عمله، بعباءته السوداء وعمامته البيضاء، ويستطلعني بعينين تعبتين.
رجل الدين الكبير، الذي كان تلميذ الخميني المتميز واصبح أحد قادة التيار المعتدل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خائب الامل من الاتفاق النووي الذي وقع قبل بضعة ايام من لقائنا. وهو يقول من خلال المترجم ان «المفاوضات كانت فقط عن البرنامج النووي والعقوبات. عن المال. لم يتناولوا أبدا موضوع حقوق الانسان. لماذا لم يصر مندوبو القوى العظمى على الحديث عن حرية التعبير والصحافة في إيران؟ عن حرية التفكير؟ عن تشجيع الابداع بدلا من الاستثمار بالمنشآت العسكرية؟».
وصلت إلى إيران ممثلا للصحيفة اليهودية الأمريكية «فوروورد»، صحافي أول لوسيلة إعلام يهودية، مؤيدة لإسرائيل، فأكون أو من يحصل على تأشيرة صحافي إلى إيران منذ الثورة الإسلامية في 1979. انتظرت سنتين التأشيرة التي تسمح لي بان أرفع التقارير الصحافية من داخل الدولة. لاسبوع تجولت في إيران، يرافقني منتج مكلف من النظام ومترجم، ولكن القرار في من التقي ومن اسأل كان لي وحدي. تحدثت مع رجال دين ومع تجار في السوق، مع مسؤولين كبار في الحكومة ومع طلاب شباب، وفوجئت من الصراحة التي تحدثوا فيها عن إسرائيل، عن الولايات المتحدة وعن الاتفاق النووي.
«ليس لنا أي عداء تجاه إسرائيل»، يقول لي نادر قادري، عندما كنا نتحدث في مدخل محله لبيع اللحوم في سوق تجريش شمال طهران، ونحن محاطان بجمهور من الفضوليين. هو ايضا، مثل آية الله سعني، لا يعلق آمالا كبار على الاتفاق. «اعتقد أنه سيطبق، ولكنه لن يؤدي إلى تحسين حياة السكان في إيران. همنا الاساس اليوم هو الحرية. هذا هو الكفاح الحقيقي».
في مدخل البرلمان التقي محمد حسن السفاري، ضابط سابق في الحرس الثوري يتبوأ اليوم منصب رئيس لجنة الخارجية والامن. ويعتبر السفاري من يتبنى خطا متصلبا ومحافظا، ولكني عندما اشرح له باني جئت إلى إيران كممثل عن وسيلة إعلام يهودية أمريكية هامة، لا يتأثر.
«نحن نكن احتراما شديدا لليهود في العالم»، يقول لي. «معتقد اليهود يشبه معتقدنا، نحن المسلمين: كلنا نؤمن باله واحد». عندها تأتي الـ «لكن» الكبرى، وهي العبارة التي كدت اسمعها من كل مسؤول تحدثت معه: «المشكلة هي الحكم الصهيوني المحتل، الذي يسيطر ويقتلع الناس من بيوتهم». اسأله بالشكل الأكثر صراحة هل إيران تتطلع بالفعل إلى ابادة إسرائيل، والسفاري يفكر بكلماته بحذر. «نحن معنيون بالعلاقات مع كل دول العالم ـ باستثناء الكيان الصهيوني. نحن غير معنيين بالحرب مع أي دولة، ولكن إذا هاجمتنا إسرائيل ـ وهذا يتضمن الاغتيالات لعلماء الذرة ـ فان إيران سترد الهجوم».
اما السكان فيتحدثون بشكل مختلف. «سكان إيران يريدون ان يظهروا للعالم بطريقة ما بان ما حصل في السنوات الاخيرة ليس ارادة الشعب بل ارادة الحكومة الإيرانية»، قال لي قادري، عندما صورته بهاتفي قرب محله في السوق. «ليس لنا أي عداء تجاه إسرائيل»، عاد وأكد.
قرب قبر كورش جلست الاء ابراهيم فور، مرشدة سياحية مرخصة، سألتني رأيي في الاتفاق. أعربت عن مخاوفي من الشكل الذي ستستعد فيه إيران لوفرة المقدرات الجديدة التي ستكون تحت تصرفها، والارتفاع المتوقع لنفوذها في المنطقة في السنوات القادمة. هذه الاقوال اثارت غضب الشابة، ولكنه لم يكن موجها لي. «هم ينقلون المال إلى دول اخرى»، قالت وهي تتحرر للحظة من النص المكتوب، «ولكن الناس هنا يعانون من الجوع». ومع ذلك، قالت، ان مشروع الاتفاق يبعث الامل بالتأكيد. وهي ترى منذ الان في خيالها مستثمرين يعدون البنى التحتية للارتفاع في عدد السياح والسكان الاجانب الذين سيأتون إلى الدولة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يوم «تل أبيب على ضفاف السين»
الاحتجاج ضد اليوم تحول إلى تحريض لاسامي من منظمات مؤيدة للفلسطينيين
بقلم / جدعون كوتس / صحيفة معاريف
يتحدث الكاتب عن مجموعة من الشباب، بضمنهم مسلمين، قاموا في باريس بتغيير معالم أحد شواطيء نهر السين، بحيث أصبح يشبه في محاله التجارية وأروقته شاطيء تل أبيب، والذي سرعان ما تم انتقاده من قبل عشرات المنظمات المؤيدة للفلسطينيين ومن اليسار الفرنسي المتطرف حسب تعبير الكاتب، لمصادفة ذلك اليوم للذكرى السنوية لـ «المجزرة التي نفذتها إسرائيل في غزة»، واحراق الرضيع الفلسطيني في قرية دوما، إلا أنه ورغم هذا الجدل الحاد، إنتهى اليوم بسلام، وذلك نتيجة تأييد رئيس الحكومة الفرنسية على إقامة هذه الفعالية، ودعوتهما للجميع بتحكيم العقل، وعدم اللجوء إلى العنف، وأكد رئيس المجلس القومي الفرنسي أنه يجب استضافة تل ابيب، وفي المقابل استمرار الضغط على حكومة إسرائيل لتجميد الاستيطان والعودة إلى المفاوضات.
وفيما يلي المقال كاملاً كما جاء على صحيفة معاريف، ونشرته صحيفة القدس العربي.
مجموعة من المتسفعين فوق الكراسي الرملية التي وزعتها في بداية الصيف بلدية باريس على الضفة اليمنى لنهر السين والتي أنتجت ما يشبه شاطيء البحر في صالح اولئك الذين لا يستطيعون الخروج في عطلة إلى البحر، هذه المجموعة كانت تتكون من الشباب الفارباليين في شمال مدينة باريس، وبعضهم من المسلمين. لكن حينما سئلوا عن رأيهم في الجدل حول تحويل هذا الشاطيء الصدفي ليوم واحد إلى «شاطيء تل ابيب»، كانت المفاجأة أنهم وافقوا. «يتبين أن هذا الموضوع حساس ويثير المشكلات، لكن من الجيد حدوث هذا الامر، سآتي»، قال أحدهم. واضاف صديقه: «هذه فكرة جيدة، لكن في المرة القادمة يجب استدعاء الطرف الآخر».
لكن الشرطة والاجهزة الامنية الفرنسية ليست هادئة مثلهما. فقد تم وضع 300 شرطي من اجل تأمين يوم «تل ابيب على ضفاف السين»، حيث يستطيع الزوار أكل الفلافل في أجواء تل ابيبية ـ هذا على الاقل ما وعد به المنظمون ـ في ظل تهديدات واضحة لتشويش هذا الحدث من قبل عشرات المنظمات المؤيدة للفلسطينيين واليسار المتطرف الذين يزعمون أن هذه هي الذكرى السنوية لـ «المجزرة التي نفذتها إسرائيل في غزة»، واحراق الرضيع الفلسطيني في قرية دوما قبل اسبوعين.
أمس، عشية الحدث، وصل الجدل إلى عنان السماء. وقد انضم قادة الدولة إلى تأييد «يوم تل ابيب». رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس قال في تويتر: «اؤيد مبادرة بلدية باريس بشكل تام. لهذا توقفوا عن التهجم الهستيري». رئيس المجلس القومي الفرنسي، كلود بارتلون، يعتقد أنه لن تكون اعمال شغب خلال اليوم. «اعتقد أنه رغم الاحتجاج، سيعود الجميع إلى العقلانية. يجب التمييز». وأضاف «يجب استضافة تل ابيب عندنا، وفي المقابل استمرار الضغط على حكومة إسرائيل لتجميد الاستيطان والعودة إلى المفاوضات».
المنظمات المؤيدة للفلسطينيين أعلنت أنها ستجري يوما موازيا في شاطيء قريب من النهر تحت عنوان «شاطيء غزة». «ما زال يوجد وقت لالغاء الحدث ومنع الخطأ السياسي»، كتب رؤساء حزب جبهة اليسار في رسالة لرئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدلغو، حيث اتهموها بـ «صرف الانتباه عن افعال إسرائيل في المناطق»، وأضافوا «لا يمكن الادعاء أن تل ابيب هي فقاعة يجلسون فيها على الشاطيء دون الاهتمام بما يحدث في المحيط». يزعم الحزب الشيوعي أن اتهام معارضي الحدث باللاسامية هو «تضليل خطير». لكن نائب رئيسة البلدية المسؤول عن الثقافة، برونو جوليار، الذي ينظم هذا الحدث، أعلن أنه سيتم، وأن وسائل الحماية المشددة ستضمن سلامة المشاركين. وأضاف جوليار أنه حتى لو تخوف من «أن يكون الحدث أقل من المتوقع»، فهو سيطلب من الجميع التصرف بعقلانية ومسؤولية.
كوكرمان ضد «التسانزوريين»
في الجالية اليهودية راضون عن موقف السلطات وموقف البلدية الحاسم. لكنهم يخشون من الاخلال بالنظام والتهجم على اليهود وعلى المؤسسات اليهودية في المدينة على نمط الاحداث التي جرت خلال عملية «الجرف الصامد» قبل سنة. آنري كوكرمان، رئيس مجلس المنظمات اليهودية، دعا التسانزوريين إلى البحث عن هدف آخر. سامي غوزلان، رئيس مكتب محاربة اللاسامية، قدم شكوى لشرطة باريس للتحقيق في كلمات العداء التي تلفظ بها مؤخرا سياسيون منهم نشطاء اشتراكيين.
بدأ الاحتجاج ضد هذا الحدث في الشبكات الاجتماعية، وتحول بسرعة إلى تحريض لاسامي، حيث ظهرت أقوال مثل «حسب القرآن الكريم ممنوع أن يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، أو نداء «صب الزيت المغلي على بائعي الفلافل الذين يتجولون في الشاطيء». وقد تم جمع 15 ألف توقيع على عريضة في الانترنت ضد الحدث، ومجموعة على الفيس بوك من 300 شخص خططت لمظاهرات عنيفة ـ تم اغلاق صفحتها.
رئيسة البلدية هدينغو نشرت مقالة في صحيفة «لاموند»، ونشرت بيانا رسميا أوضحت فيه لماذا لا تتنازل عن تنظيم الحدث، وادعت أنه «في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني العنيف بقيت تل ابيب مدينة مفتوحة للأقليات ويشمل ذلك الاقليات الجنسية. إنها مدينة خلاقة تستوعب الضيوف ومدينة متقدمة، لذلك هي تحظى بعداء من يرفضون الآخر. وقد حدثت في تل ابيب مظاهرات التضامن مع عائلة الرضيع الذي أحرق، حيث ألقى عم المقتول خطابا هناك أمام الجموع التي جاءت للتضامن مع ألمه».
هدينغو هاجمت معارضي الحدث وقالت بخيبة أمل: «تحويل مدينة أو سكان إلى مسؤولين عن افعال الحكومة، هو اساءة للديمقراطية. تل ابيب هي مدينة المعارضة الرئيسة في إسرائيل. يمكن معارضة سياسة حكومة نتنياهو دون معاقبة السكان الإسرائيليين ومعاقبة أنفسنا. سياسة باريس هي التشجيع وليس العقاب، الحوار وليس المقاطعة. بهذه الروح أدعو الباريسيين للحضور والمشاركة في هذا الحدث». أنهت هدينغو كلامها.
اليوم سنشاهد ما إذا كان سكان باريس سيستجيبون لدعوتها رغم التهديدات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الاختبارات التي على الطريق
تحديان يواجهان الدبلوماسية الإسرائيلية الأول يتعلق بالاتفاق النووي والثاني بالمسألة الفلسطينية
بقلم / زلمان شوفال / إسرائيل اليوم
تقف إسرائيل امام اختبارين سياسيين مصيريين، لكليهما آثار على علاقاتها مع الولايات المتحدة. الاختبار الاول بالنسبة للاتفاق النووي مع إيران سيحسم في الاسابيع القريبة القادمة أما الاختبار الثاني والذي سيتلوه على الفور ـ ففي الموضوع الفلسطيني.
طرحت في الاشهر الاخيرة تقديرات مختلفة حول مسألة إذا كان الرئيس اوباما سيرغب في أن يخاطر بامكانية ان يلقي فشل آخر في الموضوع الفلسطيني بظلاله على ما يبدو في نظره كالانجاز السياسي الابرز لرئاسته ـ الاتفاق مع إيران.
أهرون ميلر، الذي عني على مدى عشرات السنين بالادارات المختلفة في شؤون الشرق الاوسط، كتب في مقال في «واشنطن بوست» يقول ان «الرئيس وان كان بات أكثر وعيا بالنسبة للاحتمال في أن يكون ممكنا الوصول حتى نهاية ولايته إلى اتفاق دائم في النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، ولكن لا يعني هذا انه هو ووزير خارجيته تنازلا تماما عن تحقيق هذه الفكرة. حتى لو انطوى الامر على توترات اخرى مع رئيس وزراء إسرائيل».
اقوال ميلر هذه وتصريحات مختلفة من دبلوماسيين أمريكيين واوروبيين ليست منقطعة عن النشاط الفرنسي برئاسة وزير الخارجية فابيوس في الموضوع الفلسطيني.
وكانت لهذا النشاط مراحل مختلفة؛ في البداية اعلن فابيوس عن أن فرنسا سترفع مشروع قرار جديد إلى مجلس الامن في الامم المتحدة، يحل محل قرار مجلس الامن رقم 242 في 1967 (القرار الذي لم يطلب من إسرائيل الانسحاب من كل المناطق وربط الانسحابات بضمان الحدود الامنية).
ينبغي الافتراض بان الامر تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على الاقل في الخطوط العامة للمشروع، إذ ان الفرنسيين فهموا بانه خلاف ذلك سيلقى المشرع، مثلما في الماضي، الفيتو الأمريكي. وكانت المرحلة التالية رحلة فابيوس إلى القدس ورام الله، حين اوضحت له حكومة إسرائيل بانها ستبقى تعارض كل خطوة ذات طابع املائي يتناقض ومبدأ المفاوضات المباشرة بلا شروط مسبقة وكون من الناحية العملية تعتبر اقامة دولة فلسطينية في غضون 18 شهرا كحقيقة ناجزة.
وكان الرد الفلسطيني موحدا أقل. صحيح أنهم كانوا راضين عن روح المبادرة الفرنسية ورأوا في ذلك انجازا لاستراتيجية التدويل التي يتبنونها وامتناعهم الثابت عن المفاوضات الحقيقية مع إسرائيل، ولكن حسب نهجهم تحدثوا عن رفع الثمن: خطوط 67 بدون تبادل للاراضي، شرقي القدس كلها، جعل قرار 194 غير الملزم للامم المتحدة في موضوع اللاجئين قرارا ملزما، وقف كل الاعمال في المستوطنات، تحرير كل المعتقلين والرفض التام للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ولتجريد الدولة الفلسطينية من السلاح.
صحيح أنه لا مجال للافتراض بان باريس ستقبل مطالب الفلسطينيين نصا، ولكنها قد تتعهد بصياغات غامضة تعمل في صالحهم.
واشنطن هي الاخرى لم تقرر بعد إذا كانت ستتعاون مع المبادرة الفرنسية ام ستتمسك بسياستها التقليدية في صالح المفاوضات المباشرة بين الطرفين دون شروط مسبقة.
وسيتعين على الدبلوماسية الإسرائيلية أن تتعاطى مع هذه المسائل في الاسابيع القريبة القادمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
هوس الحرق باسم الرب
أفعال التنكيل برجال الكنيسة في البلاد تعبير عن فكر «الأعشاب الضارة»
بقلم / أفيعاد كلاينبرغ / يديعوت
رئيس منظمة «لهفاه» بنتس غوفشتاين، يعتقد بانه يجب احراق الكنائس في بلاد إسرائيل.
وقد جاءت هذه الاقوال في اطار حلقة بحث في مدرسة ولفسون الدينية. ولا يعبر غوفشتاين بهوسه للحرق عن انحراف شخصي ـ من ناحيته فإن حرق الكنائس هو فريضة فعل. وحاليا، لا يشاركه الرأي كل المؤمنين، ولا حتى معظمهم. ففي البحث الذي جرى كان رئيس «لهفاه» وحيدا في تقديس هوس الحرق، بينما كان المشاركون الاخرون في شك من ذلك.
وعلى زعم غوفشتاين بانه حسب الرمبام هناك واجب للقضاء على العمل الاجنبي في البلاد المقدسة، رد احد المشاركين بان في هذه الايام لا ينطبق مثل هذا الواجب وان الفقه (بما في ذلك تفسير فتاوى القدماء) يتقرر حسب المفتين وليس من قبل «العامة الشباب» (مثل غوفشتاين). سهل، إذن رد الاقوال بصفتها شاذة واعتبار افعال التنكيل المتواصلة برجال الكنيسة والكنائس في البلاد تعبيرا عن فكر «الاعشاب الضارة».
لشدة الاسف قد تكون هذه الاعشاب ضارة، ولكنها تتغذى من ارض خصبة. إذا لم يطرأ تغيير في موقف المفتين، فان مواقف غوفشتاين وأمثاله ستصبح مركزية أكثر فأكثر.
تظهر هذه الامور في بحث اجرته كرما بن يوحنان، التي تنهي هذه الايام رسالة دكتوراة تحت اشرافي. بن يوحنان، التي تعنى بالعلاقات بين اليهود والمسيحيين في البلاد في اليوبيل الماضي، تشير إلى تغيير خطير في معاملة الاغيار بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص.
من المهم الاشارة إلى أنه يكاد يكون كل المفتين المركزيين عرفوا ويعرفون المسيحية كـ «عمل اجنبي». من هذه الناحية فان مكانتها الفقهية أسوأ من مكانة الإسلام.
صحيح أن المسلمين هم العدو الاخطر لشعب إسرائيل اليوم، ولكن الفقه يقبل كونهم يعبدون اله واحد، وليس كالمسيحيين عبدة العمل الاجنبي.
في الماضي وجدت سبل فقهية، ولا سيما في الجاليات التي كانت تعيش بين المسيحيين، لاعفاء الاخيرين من القوانين التي تطالب بالقطيعة التامة عن عبدة العمل الاجنبي و «القضاء عليه» بقدر ما يكون الامر ممكنا.
وبشكل عام عللت الامور بمبررات براغماتية: كون اليهود ضعفاء، فانهم يضطرون إلى التعامل مع المسيحيين باحترام وبتسامح، ليس لان دينهم جدير بالاحترام بل «بسبب السبل السلمية». ولكن في العقود الاخيرة اخذ بالتعاظم في دوائر عديدة الفهم بان شعب إسرائيل مرة اخرى لا حاجة لان يخشى ما يقوله الاغيار. فاليهودية «الحقيقية» لا تساوم ولا تعتذر. وعندما تكون يد إسرائيل حازمة، لا تكون حاجة للاعتبارات السياسية و «محظور علينا ان نسمح لغير يعبد عملا اجنبيا بيننا».
«التسامح في الوعي اليهودي الحاخامي»، كتبت بن يوحنان تقول، «يرتبط ارتباطا وثيقا بالمنفى، وكون اليهود أقلية تخضع لرحمة المسيحيين. ليس هناك في اليهودية الفقهية تسامح مصدره قبول مبادىء الاخر. وعلى أي حال، فان السيادة ليهودية تعبر عن نفسها بيد قاسية تجاه الاقليات الدينية وليس بالحرص عليها».
وحتى الحاخامون الذين يحاولون تشجيع مواقف متسامحة يفعلون هذا دوما تقريبا انطلاقا من المبررات السياسية القديمة: يد إسرائيل ليست شديدة بما يكفي بعد. واجب علينا الحذر تجاه كرامة الاغيار خشية رد الفعل الشديد من جانبهم. وحاليا مسموح سلب اراضي المسلمين. وعندما تكون يد إسرائيل حازمة سيكون ممكنا ـ وجديرا ايضا القضاء على العمل الاجنبي المسيحي من البلاد.
اليهودية في بلاد إسرائيل هي منظومة معتقدات ترى في التصلب الفقهي والايديولوجي قيمة مقدسة. وهي ترى «في الحرص على الخفيف مثلما على الجسيم» تعبيرا على التمسك بالحقيقة، بينما «في الخفيف» ترى ضعفا. هذا النهج وجد تعبيره في كل مجالات الحياة، وهو ينغص حياة عديمي القوة الفقهية.
في مجال العلاقات بين اليهود والاغيار نجده خطيرا على نحو خاص. طالما يرفض أصحاب الفقه ان يروا في قبول الاخر واجبا فقهيا واخلاقيا، طالما كانوا شركاء في النهج المستخف والمستهتر تجاه كل من ليس يهوديا، وطالما ابدوا تسامحا ضمنا أو صمتا تجاه العنف بالنسبة للاغيار، سيوجد كثيرون لن ينتظروا فتوى صريحة، بل سيفعلون فعلة بنحاس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


رد مع اقتباس