هل يجدر بنا أن نرد؟
بقلم:يعقوب عميدرور،عن إسرائيل اليوم
المضمونيتحدث الكاتب وهو مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق، عن الاحداث في سوريا، ويحذر من تصاعد التطرف السني على الحدود الاسرائيلية،ويخشى ان يضرب هذا التطرف اسرائيل قبل ان تكون جاهزة له،في ظل انشغالها بالتهديد النووي الايراني)
في الاسبوع الماضي ضجت مدافع الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان ردا على نار الصواريخ نحو إسرائيل. وبعد ذلك صفيت ـ حسب بيان الجيش الإسرائيلي ـ الخلية التي نفذت العملية قبل بضعة ايام من ذلك. في البلاد يوجد خلاف حول الرد الإسرائيلي المناسب.
ثمة من يدّعي بأن إسرائيل ملزمة بأن ترد بشكل قاطع والا تكتفي بنار جانبية في منطقة الحدث او بعملية موضعية فقط ضد المنفذين.
فضلا عن ذلك، في نظرة أوسع، ثمة من يدعي بان إسرائيل منشغلة جدا في التهديد الإيراني، حتى وان كان خطيرا بحد ذاته، لدرجة انها تتجاهل القوة الجهادية السنية الصاعدة في ارجاء سوريا في شكل حركات ثوار متطرفة، مثل الدولة الإسلامية (داعش) او كتلك القريبة من القادمة. وعليه، كما يدعون، فانه عندما يتحقق هذا التهديد، لن تكون إسرائيل جاهزة كما ينبغي لمواجهته.
يجدر قبل كل شيء ان نوضح عما يدور الحديث. تعمل في هضبة الجولان اليوم قوات للثوار، من المتطرفين إلى هذا الحد او ذاك، في القسم الجنوبي فقط. وفي هذه اللحظة لا يوجد هؤلاء الثوار يعملون ضد إسرائيل، بل يركزون على اسقاط الاسد ونظامه. أي منهم لا يعتبر عاطفا كبيرا على إسرائيل ـ بل العكس هو الصحيح اغلب الظن ـ ولكن يوجد لهم هدف وطالما لم يتحقق هذا، فانهم لن يتوجهوا إلى اعداء آخرين. وبالمقابل، في وسط الهضة وفي شمالها تعمل قوات تؤيد الحكم العلوي وتخدمه.
وهي توجد على اتصال مباشر مع إيران او مع حزب الله، الذي هو مثابة الذراع الطويلة للحكم الإيراني في المنطقة. السلاح، المال، التوجيه بل واحيانا القيادة في الميدان هي للإيرانيين، احيانا بالتعاون مع حزب الله واحيانا بدونه.
ومع أن هناك أمريكيين يدعون بانهم تلقوا وعودا بانه في اعقاب الاتفاق النووي سيتوقف قسم من اعمال الإرهاب والعداء من الإيرانيين ـ ولكن الإيرانيين الكبار في لبنان وفي سوريا لم يسمعوا بعد عن ذلك، بل انهم يوسعون اعمالهم. الجهاد الإسلامي، الذي ذكر اسمه في الحدث، هو تنظيم اقيم ومول ويعمل بتوجيه إيراني مباشر.
وبقدر ما فانه يتبع النزوات الإيرانية حتى اكثر من حزب الله الذي يحافظ على مظهر خارجي «بالاستقلال اللبناني».
سهم مرتد للاتفاق
امام إسرائيل مسألتان مختلفتان. الاولى تتعلق بعموم السياسة الإسرائيلية بالنسبة للحرب في سوريا: حرب العلويين والشيعة ضد السوريين، حرب المنظمات الجهادية مثل جبهة النصرة وداعش ضد الحكم السوري، المسنود بإيران وبروسيا ويعمل إلى جانب حزب الله وميليشيات شيعية اجنبية. هل ينبغي لإسرائيل أن تتخذ موقفا وتعمل ضد أحد الطرفين او لصالح أي منهما؟ هل من الاضل النظام المعروف على كل مشاكله، ام ان الافضل هي المنظمات المتطرفة جدا، التي امتنعت حتى الان عن العمل ضد إسرائيل، ولكن واضح ان يوم دولة اليهود سيأتي إلى قلب جدول اعمالها؟
المسألة الثانية مختلفة جوهريا، ولكن يمكنها أن تؤثر ايضا على الجواب الاول: كيف ينبغي لإسرائيل أن ترد عندما تنفذ عملية ضدها في هضبة الجولان؟ هي تكتفي فقط بالحد الادنى اللازم وبتركيز ردها على القاطع الذي وقع فيه الحدث؟ أم عليها أن توسع ردها كي تردع من يقف خلف العملية؟
مبدئيا، يبدو أن على إسرائيل أن تحذر جدا من أن تصبح جزءا من النزاع الذي لا ينتهي في سوريا إذ من ناحيتها لا يوجد طرف واحد افضل من خصمه. امام التطرف الذي لا يمكن فهمه والوحشية غير الانسانية لداعش، تقف قدرة حزب الله على تفعيل مئة الف صاروخ تحت عصا القيادة الإيرانية، في الوقت الذي تكون هذه هي مصلحتها.
وكلما ضعف الاسد، وان كان يصبح اكثر تعلقا بإيران وحزب الله، ولكن تقل ايضا قدرته على مساعدتهم، وربما اهم من ذلك ـ يجتذب حزب الله إلى العمل في سوريا، على حساب قدرات المنظمة في الجبهة امام إسرائيل. فلماذا ينبغي لإسرائيل أن تتدخل في صالح أي من الطرفين؟ أوليس من الافضل ان يستنزف الطرفان دم الوحد الاخر؟ لماذا ينبغي لإسرائيل أن تعرض للخطر أي من جنودها في صالح من سيكون عدوها غدا أو بعد غد؟
هذا المنطق ليس مفهوما لي. كقاعدة، يبدو أنه سيكون اصعب على إسرائيل التصدي لعدو تقف خلفه دولة تساعده على التعاظم من أن يتصدى لمنظمة قد تكون اكثر وحشية، ولكن لا توجد دولة ملتزمة بمساعدتها على بناء قدراتها. وبأخذ هذه القاعدة بالحسبان، ليس لإسرائيل مصلحة للتسهيل على حزب الله وعلى الاسد حليفة، رغم ان البديل هو تنظيم رهيب مثل داعش. ولكن في نفس الوقت يبدو أن إسرائيل لن تكسب شيئا إذا ما سرعت سقوط الاسد وساعدت على فتح الباب لسيطرة منظمات سنية متطرفة على ما يتبقى من سوريا. وعليه يبدو أن عدم تدخل إسرائيل هو السياسة العاقلة.
بالمقابل، هناك نوعان من الاحداث يكون فيهما على إسرائيل أن تعمل دون مراعاة مسألة مَن مِن الطرفين في سوريا يخدم عملها. الحالة الاولى هي عندما تنقل إيران أو سوريا لحزب الله سلاحا محطا للتوازن، سلاحا يعطيه قدرة من شأنها ان تعرقل إسرائيل في كل مواجهة مستقبلية.
في مثل هذه الحالة على إسرائيل أن تمنع نقل السلاح بالقوة، في عملية دقيقة قدر الامكان، ولكن دون مراعاة عمق العملية وقربها من ذخائر اولئك الذين يساعدون الحكم ـ سواء كان هؤلاء رجال الاسد، الإيرانيون وحتى الروس.
الحدث الثاني هو عندما تنفذ عملية مباشرة ضد إسرائيل من هضبة الجولان او من مجال آخر. بعد حدث كهذا على إسرائيل ان تجتهد كي تعثر على منفذي العمليات، واذ كان ممكنا مرسليهم المباشرين ـ والمس بهم. وعندما لا تكون امكانية كهذه (وهذا هو الوضع بشكل عام)، ينبغي ضرب اهداف توضح لمرسلي الإرهاب بانهم غير محصنين.
والتلميحات التي يبثها الرد يجب أن تكون شديدة الوضح بما يكفي من اجل ايضاح موقف إسرائيل، ولكن دون الزام الطرف الاخر بالرد بشدة. في الوضع الحالي ليس لإسرائيل مصلحة في ان تبدأ عملية «ذهب كرسي ـ جاءت طاولة»، والتي يعرف المرء كي تبدأ ولكن لا يعرف المرء أن تنتهي. ان ايجاد التوازن الحساس في الرد الحاد بما يكفي من أجل تأكيد الجدية، ولكن ليس ردا يدهور الوضع، هو التحدي الصعب في اوضاع من هذا القبيل.
بالنسبة للمستقبل: «لا تظهر بعد علائم على الارض، ولكن لا ينبغي أن اتفاجأ إذا كانت ستكون للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تأثيرات سلبية في سوريا. فمن جهة، هناك تخوف من أن سير الولايات المتحدة مع إيران يمكنه أن يحقق وقوف سُنة اكثر إلى جانب تنظيم داعش المتطرف.
ومن جهة اخرى، معقول ان يشعر الإيرانيون (وربما ليسوا هم وحدهم) بانهم اقوى في اعقاب الاتفاق، فيكون التعبير عن ذلك تدخل اعمق في سوريا في صالح الاسد، جهود اكبر لتعزيز حزب الله بسلاح حديث والعمل على عمليات في هضبة الجولان. يجب ان نكون مستعدين لمواجهة التأثيرات السلبية للاتفاق في مكان غير متوقع في سوريا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحاخام كوك: الواحد والوحيد
كثير من أتباعه ومنهم ابنه قالوا إنهم يستمرون على دربه ولكن لم يستمر أحد
بقلم:يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم
المضمونيتحدث الكاتب وهو زعيم حزب ميرتس اليساري سابقاً، ووزير سابق ايضاً، يتحدث عن حاخام اسرائيلي اسمه اسحق هكوهين كوك الذي توفي و كثيرون من اتباعه ومنهم ابنه، قالوا إنهم يستمرون على دربه، لكن أحدا لم يستمر بالفعل. القيادة الحريدية ابتعدت عن التعليم العام، والقيادة الدينية القومية توجهت إلى القومية المتطرفة، وبقي الحاخام كوك واحدا ووحيدا)
الحاخام ابراهام اسحق هكوهين كوك مات وعمره 70 سنة، قبل 80 عاما في تاريخ 1 ايلول 1935. الصلوات التي أقيمت لشفائه من مرض السرطان لم تجدِ، ولا الاسم الذي أضيف له في اللحظة الاخيرة: «يحزقياهو». العزاء في اليشوف كان كبيرا. ليس في الطائفة الحريدية، وليس في مئه شعاريم في القدس وليس عند الساتمريين. حيث اعتادوا هناك أن يسموه «افيكوروس»، وحرق صورته في عيد «لاغ بعومر» بسبب انضمامه للصهاينة.
كان الحاخام كوك شخصية بارزة، ولم يرغب في أن يتم تصنيفه، وغير مواقفه مع الوقت (من الاعتدال الديني إلى المحافظة)، ولكن في كل مرحلة عكس المواقف بصوت عال بدون خوف. طلائع الاستيطان الجماعية الذين كانوا علمانيين حصلوا منه على مظلة غير متوقعة. يمكن أنه اعتبرهم «حمار المسيح» (لأنه اعتقد أن العودة إلى ارض إسرائيل هي جزء من العودة إلى اليهودية). لكن يتضح أن تأييده منحهم شيء من شبكة الأمان في وجه اليشوف القديم، وهم كانوا بحاجة إلى ذلك حتى لو لم يعترفوا بذلك.
كوك ولد في مقاطعة صغيرة في لاتفيا، وكان والده «معارضا»، وأمه جاءت من عائلة حباد. صوره وهو يلبس ملابس»شتريمل» تشير إلى أن جانب أمه هو الذي انتصر. الضربة العائلية الحقيقية التي سقطت عليه بعد زواجه بقليل، تزوج وهو في جيل 19 من ابنة رئيس المعهد في ليتا، وفي جيل 21 وجد نفسه أرملا مع ابنة. وبعد ذلك بسنة تزوج من ابنة عم زوجته المتوفاة. وفي العشرينيات من عمره كان حاخاما في مقاطعة زايمن والتهم الكتب الدينية والفلسفية. غرق في الكابلاه وقرأ كتب افلاطون وسبينوزا وهيغل وكانت وتأثر بهم جميعا. وقد خصص كتابه الاول لسؤال ما هو المكان المناسب للصلاة. الكتاب الذي كان الاكثر مبيعا عند اليهود بعد رحلة قام بها كوك لدى الجالية اليهودية في غنيتسه لتسويق كتابه.
أصبح اسمه معروفا، وأصبح حاخاما لجالية فويسك الكبيرة. وقد سمع رؤساء الجالية عن أنه يتعامل مع الدعوة إلى تحويله إلى الحاخام الاكبر على اعتبار أنها اهانة. يوئيل موشيه سلمون هو الذي استدعاه إلى المدينة التي كانت توجد منذ سنتين بدون حاخام وكانت تحتاج إلى علاج ديني جذري. حماه، الحاخام الياهو دافيد رابينوفيتش الذي هاجر إلى إسرائيل، ضغط عليه للقدوم؛ وحاخامات آخرين بارزين منهم يعبتش الذي انتقل إلى لندن، طلبوا منه عدم الانجرار وراء الاغراء وعدم الذهاب إلى ارض إسرائيل؛ أما أثرياء فويسك فقد قرروا أن يقترحوا عليه أجرا أعلى من الذي سيحصل عليه في يافا.
كوك قرر المجيء إلى إسرائيل، وأصبح الحاخام الاكبر ليافا. وحسب قناعاته فان من الواجب العيش في البلاد. أما الكفر الديني للطلائعيين اليهود ـ هو جزء من الثورة الدينية. سنواته الاولى في البلاد كانت سنوات الانطلاق بالنسبة له، حيث كان يواجه التوتر بين الدين والحداثة، ويزعم أن نظرية التطور البيولوجي تتلاءم مع التوراة، وأنه توجد لها رموز في الكابلاه. وقد أنشأ مدرسة، كانت المدرسة الوحيدة التي دمجت في ذلك الوقت بين التعليم في أيام العمل العادية وبين القداسة.
وتحول كوك بسرعة إلى محبوب الطلائعيين، وتسامح في الامور الدينية التي تتعلق بالزراعة. والصدع بين حركة المزراح الصهيونية وبين اغودات إسرائيل الغير صهيونية لم يرق له، وقد حاول جسر الهوة لكن بلا جدوى. في 1914 سافر إلى النمسا للمشاركة في مؤتمر دولي لـ اغودات إسرائيل، كي يؤثر على هذا الحزب للتقرب من الحركة الصهيونية. وقد فشل في كل محاولاته، لكن ثمن هذا السفر كان باهظا جدا ـ لقد علق في اوروبا مع بداية الحرب العالمية الاولى واضطر إلى البقاء فيها حتى نهاية الحرب (مثل آخرين منهم شاي عغنون). هو لم يضع الوقت، فقد كان حاخام في لندن وكان له تأثير على الحكومة البريطانية فيما يتعلق بوعد بلفور.
وعندما رجع إلى البلاد، خائب الأمل من الحزبين الدينيين اللذان لا يتعاونان، قرر اقامة حزب يخصه باسم «راية القدس»، الذي كان حركة حريدية صهيونية. وفي مرحلة معينة كان متفائلا جدا حول فرص الحركة الجديدة، وقد أرسل ابنه تسفي يهودا إلى الجاليات اليهودية في العالم لاقناعها بتأييده. ورغم الكلام المنمق الذي حظي به الابن، لم يتم تأييد الحزب الجديد بشكل كبير، فقام الحاخام كوك بالغاء هذا الحزب وركز جهوده على انشاء الحاخامية الرئيسة. وفي 1920 تم تعيينه حاخاما رئيس اشكنازي أول.
لقد كتب الكثير، ويمكن أن نلاحظ في كتاباته التعبير عن مواقف مختلفة: فضل حب الانسان على حب إسرائيل، طالب باحترام السكان العرب، وقال إنه خلال تعلم الطب يجب استخدام جثث من هم غير يهود لأن الجسم اليهودي مقدس، وقال ايضا إن الفرق بين الروح اليهودية وبين الروح غير اليهودية أكبر وأعمق من الفرق بين الانسان وبين البهيمة. وعارض بشدة تصويت النساء في انتخابات الكنيست. عندما أقام المؤتمر المركزي العالمي في 1923 الذي كان المؤتمر الاول في بلاد درست بالعبرية، صمم على أن تشمل خطة التدريس تعليم الفلسفة والتاريخ والعلوم. لكن عندما تبين أن المؤتمر يعلم الدين فقط فانه لم يناضل من اجل مبادئه، وأعلن أن «القديم سيتجدد والجديد سيتقدس». لكن بشكل فعلي، كلما كان تأثيره أكبر كلما كان حذرا من التغييرات الكبيرة.
كحاخام رئيس لعب دورا جماهيريا مهما ولم يخشى من انتقاد سلطة الانتداب. وبعد قتل ارلوزوروف خرج في حملة لمنع اعدام ابراهام ستابسكي الذي اتهم (خطأ) بقتله. اليسار الذي كان مقتنعا بأن القتل جاء من اليمين لم يحب هذه الخطوة من الحاخام المحبوب عليه.
كان كوك شخصا متفائلا، آمن بتقدم العالم نحو مستقبل افضل، وآمن بتحقيق حلم الانبياء والمؤمنين باصلاح العالم، وضرورة الجسر بين المختلفين. ولأنه مات قبل الكارثة بسنوات قليلة فانه لم يضطر إلى ملاءمة مواقفه مع الواقع السيء في اوروبا.
كثيرون، ومنهم ابنه، قالوا إنهم يستمرون على دربه، لكن أحدا لم يستمر بالفعل. القيادة الحريدية ابتعدت عن التعليم العام، والقيادة الدينية القومية توجهت إلى القومية المتطرفة، وبقي الحاخام كوك واحدا ووحيدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
انعدام التماثل
بدلا من دفن حزب ميرتس يجب اظهار الشجاعة وإحداث ثورة من داخله
بقلم:زئيف شترنهل،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن الضعف الذي يعاني منه حزب اليسار بشكل عام وحزب العمل بشكل خاص، وفي نفس الوقت القوة والتأثير الذي بات يشكله ويتمتع به اليمين المتطرف)
حزب العمل، رغم تغيير اسمه، بقي نفس الحزب الذي لا حيلة ولا جوهر له، الموت ببطء.
في الوقت الذي تخلص فيه اليمين على مراحل من أسسه الليبرالية وتحول إلى قوة قومية راديكالية تثق بطريقها واهدافها. حزب العمل اعلن أنه ليس حركة يسارية ولم يكن كذلك؛ وتحول إلى «معسكر صهيوني»، المعسكر يمكنه أن يكون كل شيء في نفس اللحظة، اجتماعي وليبرالي جديد وعائق للاستيطان ومؤيد لحل الدولتين ويرفض الاحتلال.
الانتخابات بينت من وما هو أهم بالنسبة للناخب: حزب مواقفه متناقضة ويتصرف مثل البهلوان على الحبل الدقيق، أم حزب يعرف ما يريد ويقول ذلك بصوت عال: السيطرة الدائمة على المناطق وابقاء الفلسطينيين تحت الحكم الكولونيالي إلى الأبد. بالنسبة لليمين ليس هناك فرصة للسلام في جيلنا، ولا في الجيل القادم ايضا. ليس هناك حل للصراع، لذلك فان حل الدولتين مات ودُفن. أما الحلول الباقية فستؤدي إلى نهاية السيطرة العليا لليهود في ارض إسرائيل، لذلك فهي مرفوضة تماما. وما بقي هو «ادارة الصراع»، أي اجبار الفلسطينيين على التسليم بالنظام الكولونيالي.
عدم التماثل هذا بين القطبين هو الذي تسبب في انتصار اليمين مؤخرا، وهو سر نجاحه منذ 1977. القليلون هم القلقون من السياسة الاجتماعية ـ الاقتصادية المدمرة لليكود، والكثيرون أثار انتباههم موقف نتنياهو الايديولوجي القومي واستعداده للوقوف ضد كل العالم من اجل ارض إسرائيل، وسعيه المكشوف لضرب الفلسطينيين. وحقيقة أنه نجح في الابقاء على الوضع الراهن ولم يتنازل عن أي شيء، ترضي اغلبية المواطنين اليهود.
على هذه الخلفية جاءت الاحاديث والمحاولات من اجل القضاء على ميرتس ودمجها بـ «المعسكر». ماذا سيكون حينها، ستكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الغربي بدون حزب يساري. يبدو أنه لا خيار أمام المعسكر سوى الصيد في مياه الوسط العكرة. ومن يعرف، ربما ينجح في الحصول على مقعد أو اثنين هناك، لكن من السخرية الادعاء أنه عند القضاء على ميرتس، ستنشأ قوة تأخذ السلطة من اليمين.
يوجد لميرتس دور اخلاقي وايديولودي: تحديد الطريق. عدد المؤيدين المحتملين لها ضعف ما كان في الانتخابات لأن الكثيرين آمنوا بامكانية أن رئيس الحزب الاكبر هو الذي سيشكل الحكومة.
إسرائيل تحتاج حزب يسار حقيقي يقول إن العدالة والمساواة الاجتماعية هما وجه واحد لقطعة النقد، وفي الجانب الآخر العدالة والمساواة للواقعين تحت الاحتلال. محاربة الاحتلال والفقر هي نفس الحرب على حقوق الانسان.
إسرائيل تحتاج إلى اليسار حتى لو كان صغيرا، وأن لا يخاف من القول إن الاشتراكية الديمقراطية هي وريثة الليبرالية ولا تدفنها، وأن يبقى اليسار مخلصا للقيم الثقافية والقناعة الليبرالية.
يجدر تعلم الدرس بعد سنوات من الفشل.
وبدل الانجرار إلى الوسط والهزيمة مرة اخرى، يجب اظهار الشجاعة والتصميم والثقة بالنفس. وبدل دفن ميرتس يجدر التفكير باحداث الثورة في داخله وفي أنماط عمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
قصة القمامة في لبنان
بيروت تعيش أزمة سياسية عميقة بسبب أن الحكومة لا تعمل بشكل جيد
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن الاحداث الاخيرة في لبنان، والاحتجاجات التي حدثت بسبب القمامة)
قصة القمامة في لبنان تُذكر قليلا بقصة القطار الخفيف في تل ابيب. جلسات، لجان، مناقصات، المزيد من الجلسات والقليل من الدفعات من تحت الطاولة. وفي لبنان، وليس في إسرائيل بالطبع، الكثير من الدفعات من فوق الطاولة، وفي نهاية المطاف ـ لا شيء.
في شهر أيار بدأت النقاشات حول كيفية اخلاء القمامة. خبراء من المانيا والدانمارك وايطاليا ودول عربية، تم استدعاءهم مقابل الاموال طائلة، لتقديم الاستشارة. وقد تم الاعلان عن عدد من المناقصات، لكن بعضها ألغي بسبب أنه في الدولة التي فيها القانون مثابة توصية، تبين أن المتنافسين لم يستوفوا شروط المناقصة.
بعد ذلك بشهر أغلق مكب النفايات المركزي، وتوجهت الحكومة إلى المجالس المحلية والمواطنين الذين لديهم ساحات ملائمة من اجل استئجارها لاقامة محارق القمامة فيها. الاستجابة كانت ضئيلة. فلا أحد يريد القمامة في منطقته.
الرائحة تصاعدت في بيروت حتى عنان السماء، وتهاون الحكومة في متابعة القمامة تحول إلى الموضوع السياسي المشتعل والنتن. ذروة «تمرد القمامة» كانت أول أمس حينما قتل خلال المظاهرات، حسب بعض التقارير، ثلاثة مواطنين وأصيب 400. بدأوا يتحدثون في بيروت عن «ثورة» وعن «رغبة الشعب في اسقاط النظام» مثلما في تونس ومصر، وعن «لاعبين غرباء يحاولون استغلال الاحتجاج لاغراض سياسية». في هذه الاثناء هدأت النفوس قليلا. فخشية المتظاهرين من انتشار العنف واستغلال الزعران للوضع وتحول الاحتجاج المدني إلى مواجهات عنيفة مع الجيش والشرطة، دفعتهم إلى تأجيل المظاهرة التي كان يفترض أن تُجرى بعد ظهر أمس. ويبدو أن الخشية من الحرب الاهلية التي عاشها لبنان مدة 15 سنة، ما زال حاضرا، الامر الذي يمنع التحطم الاجتماعي من جديد.
لكن الذي يريد إحداث التمرد والثورة لا يجد من يتظاهر ضده. الحكومة التي يرأسها تمام سلام، وهو إبن لعائلة من النخبة السنية القديمة في لبنان وسياسي له خبرة كبيرة، لا تعمل. سلام عمل عشرة اشهر من اجل تشكيل هذه الحكومة إلى أن أدت اليمين في شباط 2014. ولكن منذ ذلك الحين لا تستطيع اتخاذ القرارات أو سن القوانين أو ادارة شؤون القمامة على الأقل. حاول البرلمان اللبناني خلال 27 جلسة التوصل إلى اتفاق حول تعيين رئيس، لكن بلا جدوى، وبشكل متعمد امتنع اعضاء البرلمان عن الحضور إلى جلسات انتخاب الرئيس، وبالتالي لا يكون مجال للانتخاب. ايضا الانتخابات البرلمانية كان يفترض أن تتم في 2014، ولكن بسبب الخلافات السياسية التي رافقت موضوع انتخاب الرئيس، أجل البرلمان الانتخابات إلى عام 2017. باختصار، ليس هناك من يتمردوا ضده وليس هناك نظام لاسقاطه.
نظريا، الانتخابات العامة للبرمان كانت قادرة على توفير الحل، ولكن من اجل اجراء الانتخابات يجب الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، يأخذ في الحسبان القوة الديمغرافية لكل طائفة. محاولة التوصل إلى اتفاق كهذا فشلت في عام 2013، ومن المشكوك فيه أن تساعد رائحة القمامة القيادة السياسية على التوصل إلى اتفاق.
الخيار النظري الآخر هو أن تتوصل السعودية وإيران إلى اتفاق حول هوية الرئيس الجديد، وأن تحاولا معا اجبار الحكومة والبرلمان على اجراء الانتخابات. لكن نظرا للعلاقات العدائية المتجذرة بين الدولتين فانه يجب التحلي بقدر كبير من الخيال من اجل التوصل إلى اتفاق وتوافق بينهما، لا سيما أن لكل واحدة منهما حلمها الخاص فيما يتعلق بطابع الحكومة اللبنانية التي تحولت هي والدولة إلى أسرى الحرب في سوريا والصراع السعودي الإيراني. الخيار الثالث هو تهديد رئيس الحكومة بالاستقالة في حال لم يتمخض عن الجلسة الحاسمة للحكومة يوم الخميس القادم أي شيء. إن هذا خيار خطير يعني أن لبنان، بشكل رسمي، سيبقى بدون رئيس حكومة وبدون رئيس دولة. في أحسن الحالات ستواجه المزيد من الاخطار عند تعيين حكومة مؤقتة، وفي اسوأ الحالات ستجد نفسها داخل موجة جديدة من المظاهرات والاحتجاجات، حيث يتحول الجيش إلى العامل الفعال. قائد الجيش ايضا، جان قهوجي، يوجد في منصبه بناءً على أمر تمديد ولايته.
القمامة هي «القشة التي قسمت ظهر البعير»، كما قال محللون لبنانيون. ولهذا الكوم يمكن اضافة الازمة العميقة لتزويد الطاقة الكهربائية والدين العام الذي يبلغ أكثر من 68 مليار دولار ومليون لاجيء سوري يخنقون الاقتصاد اللبناني وحزب الله الذي يجر الحرب السورية إلى داخل لبنان والضربة التي أصابت التجارة اللبنانية نتيجة هذه الحرب. لكن كل هذا سيتم تأجيله إلى أن تتلاشى الرائحة الكريهة. ويتوقع أن تنتهي هذه الرائحة لأن الخصوم السياسيين والمتظاهرين يفهمون أن موازين القوى لا تستطيع في هذه الفترة ضمان انتصار أي طرف، وأن من الافضل الابقاء على الوضع الراهن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رجل محوري
أربع لجان فحصت سلوك العميد هيرش وجدت قاسما مشتركا فيه هو الفشل
بقلم:يوسي يهوشع،عن يديعوت
المضمونيتحدث الكاتب عن الفشل في تعيين غال هيرش مفتش عام للشرطة الاسرائيلية)
السؤال إذا كان غال هيرش سيعين في نهاية المطاف المفتش العام التالي للشرطة يكمن بقدر غير قليل في القرارات التي سيتخذها في الايام القريبة القادامة اللواء احتياط دورون الموغ.
الموغ، الذي ترأس لجنة التحقيق في اختطاف الجنديين ايهود غولدفاسر والداد ريغف الراحلين في حرب لبنان الثانية، يجلس حاليا على الجدار. ولما سيقوله الموغ، إذا ما قرر اسماع رأيه، سيكون وزن كبير. فلديه بطن مليئة، ولكن في هذه الاثناء لا ينوي فتح جبهة عامة. يمكن التقدير بحذر بان احباطه كبير، كبير جدا. واذا ما قرر التوجه للجنة تيركل، فسيكون لوزير الأمن الداخلي جلعاد اردان صعبا جدا عدم التراجع عن قراره. وعندها سيسأل سؤال جوهري واحد: كيف لم يتشاور اردان معه او مع اللواء احتياط يورام يئير (يا يا)، الذي عين لفحص أداء فرقة هيرش في الحرب نفسها. ويدور الحديث عن لوائين محترمين سابقين فعلا شيئا ما في حياتهما، وهما عمليا على صلة وثيقة بفحص اداء هيرش في حدث الاختطاف وفي الحرب. اما القفز عنهما فيقترب من الاهمال في فحص مدى ملاءمة المرشح للمنصب.
لقد كتب الموغ وقال اقوالا قاسية عن هيرش. وخلافا لضباط آخرين كانوا على نزاع مع قائد الفرقة، كانت بين الرجلين علاقات وثيقة وجدت تعبيرها في زيارة هيرش لمنزل اللواء وفي احاديث شخصية قريبة. يمكن التقدير بقدر كبير من المعقولية انه لو كان اردان التقى الموغ لكان ذكره بان أربع لجان مختلفة قررت فشل هيرش: الاولى للعميد آفي اشكنازي، الثانية له، الثالثة لـ يا يا والرابعة لفينوغراد. ولاحقا كان سيسمع بان «التعيين سيء جدا».
كلمة فشل، بتعابيرها المختلفة كانت ستطرح المرة تلو الاخرى في مثل هذا الحديث، لو كان تم. والموغ كان سيشرح مسؤولية هيرش كقائد الفرقة عن تخفيض حالة التأهب في الجبهة قبل الاختطاف الذي شكل ذريعة للحرب، وكيف خرجت الدورية إلى المهامة وكأنها كانت نزهة سنوية، بدون اوامر وبدون ارشاد مرتب ـ رغم تعليمات رئيس الاركان في حينه دان حلوتس والتي تأكدت في اعقاب اختطاف جلعاد شاليط قبل شهر من ذلك فقط.
لم يكن الموغ ليعرب امام الوزير عن معارضته لانزال ضابط كبير من الجيش إلى الشرطة، بل كان فقط سيطلب النظر مرة اخرى من هو الرجل وهل نجح في اختبار النار الهام جدا. إذ لا ينقس اناس مناسبون من خلال المنظومة. ولو بقي الحديث ثنائيا، لمعقول الافتراض ان كان أردان سمع اقوالا شديدة وخطيرة اكثر عن سلوك هيرش الشخصي بعد أن كتب التقرير وكيف جعل هو نفسه هدفا.
وماذا كان سيحصل لو أن الوزير ذكر قول القاضي فينوغراد من الاسابيع الاخيرة وجاء فيه انه وقع لهيرش ظلم؟ الموغ كان لا بد سيجيب عليه بسؤال: على اساس ماذا قال ذلك؟ هل وصلت لحضرة القاضي شبكات اتصال جديدة أم ان القدرات البلاغية لهيرش سحرته هو ايضا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


يتحدث الكاتب وهو مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق، عن الاحداث في سوريا، ويحذر من تصاعد التطرف السني على الحدود الاسرائيلية،ويخشى ان يضرب هذا التطرف اسرائيل قبل ان تكون جاهزة له،في ظل انشغالها بالتهديد النووي الايراني)
رد مع اقتباس