ملاحظــة: اجمع الكتاب في اسرائيل بتسمية الهبة الجماهيرية التي تجري في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالانتفاضة، ومعظم الكتاب كانو ضد دعوات بعض الوزراء لاستخدام العنف المفرط.
الانتفاضة الثالثة
بقلم:ناحوم برنياع،عن يديعوت
المضمونيدعو الكاتب الى تسمية الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالانتفاضة؛ لان عدم تسميتها بالاسم يسمح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص، وبالهرب من المسؤولية، كما يشير الى أنه بعد كل انتفاضة تستخدم اسرائيل العنف في المرحلة الاولى،وتاتي المرحلة الثانية،وهيي مرحلة التنازلات كما اسماها)
هذه انتفاضة، الانتفاضة الثالثة. من المهم ان نسميها باسمها لان عدم تسميتها بالاسم يسمح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص، بالكبت وبالهرب من المسؤولية.
في هذه اللحظة تشبه في مزاياها الانتفاضة الاولى، التي بدأت في كانون الاول 1987 وخبت في اوائل التسعينيات. وفي هذه الاثناء تجري خلف الخط الاخضر ـ في شرقي القدس وفي الضفة. وبقدر ما هو الماضي مؤشر للمستقبل، لن يبعد اليوم الذي تنتقل فيه إلى مدن اسرائيل الكبرى وتتحول من إرهاب سكاكين، حجارة وزجاجات حارقة إلى إرهاب انتحاريين.
هذه ليست انتفاضة، يقولون في الجيش. ولكن هذا ايضا ما قالوه في بداية الانتفاضة الاولى.
دحرجت الانتفاضتان السابقتان حكومات اسرائيل نحو خطوات قاسية في المرحلة الاولى ـ ونحو تنازلات هامة في المرحلة الثانية. الانتفاضة الاولى أدت إلى العنف المضاد («لنحطم لهم الايدي والارجل»، اقتبس عن رابين) وبعد ذلك نحو اتفاق اوسلو؛ الانتفاضة الثانية ادت إلى السور الواقي، والاحتلال العملي للضفة، وبعد ذلك إلى فك الارتباط عن غزة.
وزراء البيت اليهودي، الذين يطالبون في هذه اللحظة نتنياهو بالدخول إلى المرحلة الاولى، تشديد الخطوات العسكرية ضد السلطة وضد السكان، توسيع تعليمات فتح النار وادخال الاف الاولاد إلى السجن لعشر وعشرين سنة، لا يفهمون بان بعد المرحلة الاولى تأتي بشكل عام مرحلة ثانية. وهم يقطعون الفرع الذي يجلسون عليه.
مريح القول ان غياب المسيرة السياسية أدى إلى تصاعد موجة الإرهاب هذه. ولكن ليس بالضرورة صحيح. فتجربة الماضي تثبت بان المسيرة السياسية لا تضمن الهدوء ـ وربما العكس، فانها تستدعي الإرهاب. فمعارضو الاتفاق في الطرفين توجهوا إلى الإرهاب لاحباطها ـ المعارضون في الجانب الفلسطيني بالعمليات الانتحارية، والمعارضون في جانبنا باغتيال رئيس الوزراء.
تتجسد الانتفاضة الثالثة ليس بسبب غياب الامل السياسي، بل بسبب غياب كل أمل. لا أملا للوصول إلى دولة، وفي واقع الامر لم تعد رغبة في الوصول إلى دولة: تبدد الايمان في السلطة الفلسطينية وبمنافستها، حماس. لا أملا اقتصاديا: الضفة وغزة لا تنتجان شيئا تقريبا، باستثناء أجهزة مضخمة من متلقي الرواتب على حساب الدول الاجنبية. لا أملا من العالم العربي، الذي ينشغل في هذه اللحظة بسوريا، بالعراق وباليمن، ولا أملا من القوى العظمى الغربية.
يعلق اليمين واليسار الان على نتنياهو المسؤولية عن قتل نعماه وايتام هينكن قرب مستوطنة ايتمار يوم الخميس، او العملية الاجرامية في البلدة القديمة امس. هذه ديماغوجيا. فهم يفعلون لنتنياهو فعلة معيبة قام هو بفعلها بحق سلفه حين كان في المعارضة.
ولكن كمن يقف على رأس حكومة اسرائيل على التوالي منذ 2009 على نتنياهو مسؤولية لا بأس بها في اليأس، وانعدام الامل. لقد غرق الفلسطينيون في اليأس، وحكومة اسرائيل لم تفعل شيئا، في أي مجال يؤثر على حياتهم. لقد تركتهم يغرقون.
لقد آمن نتنياهو بان الوضع الراهن سيستمر إلى الابد، نحن نجففهم، نغلق عليهم، نستوطن ونتحكم، وهم سيطأطئون الرأس ويسلمون. لهذه الدرجة كان مغرورا. قالوا له ان هذا خطير. حذروه بان اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا في الساحة الدولية، وان موجة الإرهاب على الطريق. دس رأسه في الرمال، ولم يخرجه إلا كي يخوض صراعا وهميا، مبذرا، عديم الاحتمال، ضد الاتفاق مع إيران.
لقد أضعف الكفاح الفاشل ضد الاتفاق مع إيران اسرائيل في الساحة الدولية. أكثرنا من المزايدة الاخلاقية على الاخرين، ولكننا فقدنا حصانتنا الاخلاقية. غير قليل من المحافل في العالم تقول اليوم، ردا على الانباء عن استئناف الإرهاب: «تستحقون».
لا حلولا عسكرية لموجات الإرهاب العفوية. يمكن للمخابرات أن تقبض بسرعة على خلية واحدة، وجندي أو شرطي يمكنه أن يطلق النار على مخرب، ولكنه لن يكسر هذه الموجة. «ينبغي شق طرق التفافية»، قال نتنياهو للوزير النشط ـ الناجع لديه اسرائيل كاتس في حديث من نيويورك. حسنا، حقا. فأي طريق سيلتف على طريق الالام في البلدة القديمة. في الماضي اغلقوا طرق الضفة في وجه المركبات الفلسطينية. فسافرت في طرق ترابية، واستمرت العمليات.
في ايار 1987، في عدد خاص لمجلة «كوتيرت رشيت» نشر الكابت الشاب دافيد غروسمان «الزمن الاصفر. وقد كشف للجمهور الاسرائيلي غير المكترث النقاب عن أنه من تحت احتلالنا الناجع يعتمل اليأس. وكتب يقول: «هذه ليست مسألة من هو المحق، نحن أم هم. وضع كالذي نبقيه هنا لا يمكنه أن يستمر على مدى الزم. واذا ما استمر ـ فانه يكلف ثمنا فتاكا».
«أخشى من أن الوضع القائم سيستمر بالضبط كما هو لعشر أو عشرين سنة اخرى»، كتب غروسمان. «ثمة لهذا ضمانة ممتازة ـ الغباء الانساني والرغبة في إلا نرى المصيبة القريبة. ولكني واثق من أنه ستأتي اللحظة التي نكون فيها مجبرين على عمل شيء ما، ويحتمل أن يكون وضعنا في حينه أدنى أكثر من وضعنا الان».
منذئذ مرت ليس عشر سنوات، ليس عشرين سنة، بل 28 سنة. ليست 44 ثانية صمت بل 883.008.000 ثانية من صفر الفعل. والغباء الانساني والرغبة في عدم رؤية المصيبة القريبة لا يزالان يسودان هنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رابطة الدم
في الجانب العملي ينبغي الاعتراف بحقيقة ان الانتفاضة باتت قائمة
بقلم:يوسي يهوشع،عن يديعوت
المضمونيربط الكاتب بين الهبة الجماهيرية الدائرة وبين حرق عائلة دوابشة، كما يدعو الى تسمية هذه الهبة بالانتفاضة)
ظاهرا لا يوجد ربط بين العمليتين الفتاكتين الاخيرتين. في العملية الاولى، يوم الخميس قرب بيت فوريك، فتحت خلية مدربة النار من سيارة مسافرة نحو سيارة عائلة هينكن فقتلت الزوجين نعماه وايتام. في العملية الثانية أمس، قرب باب الاسباط في القدس قتل أبوين كانا يسيران في البلدة القديمة. ولكن الرابط موجود بالتأكيد، ويرتبط بسلسلة الاحداث التي يعيد الجيش بدايتها إلى احراق عائلة دوابشة في قرية دوما.
منذئذ طرأ ارتفاع مستمر ليس فقط في عدد العمليات، بل ايضا في نوعيتها ونجاحها. وفي جهاز الأمن لا يتحدثون عن انتفاضة، وهي كلمة لسبب ما يخافون ذكرها في المداولات الداخلية. والجميع ينشغلون بالشرح لانفسهم ما هي اللاانتفاضة ولماذا ليس للفلسطينيين مصلحة في الانطلاق اليها. المؤكد هو أن هذه موجة إرهاب فتاكة تدل أساسا على فقدان السيطرة الامنية. يمكن لجهاز الأمن ان يسموا هذا أي اسم يريدون. المهم ان يوجد الحل ـ وبسرعة.
في البداية تحدثوا في جهاز الأمن عن الانجاز الذي في ابقاء يهودا والسامرة خارج التصعيد في القدس، وكأن هذا شيء يخفف قليلا من وطأة الامر، ولكن عندها جاءت العملية المخططة جيدا يوم الخميس واظهرت أن الارض تشتعل. ليس فقط في القدس، بل وايضا في المنطقة التي كانت تحت سيطرة مريحة لاسرائيل من ناحية عملياتية ـ منطقة نابلس.
في الجانب الاستخباري لم تنجح المخابرات في احباط العملية. فليست هذه عملية نفذها فرد بل شبكة مع سيارة ومع سلاح تم اعداده مسبقا وفي منطقة للمخابرات فيها سيطرة استخبارية ممتازة. هذه النقطة ينبغي فحصها والتحقيق فيها. ومن جهة اخرى، سجل نجاح هام في حل لغز العملية إذ نجحت في غضون 24 ساعة حملة خاضتها المخابرات، وحدة «دوفدفان» ووحدة «يمم» بقيادة قائد لواء نابلس العقيد شاي كلبر ـ في تحقيق نتائج فورية.
الحدث في القدس خطير بقدر لا يقل. فقد اغرقت المدينة بافراد الشرطة، بنقاط الرقابة وبالوسائل التي نقلت من المخابرات ومن الجيش، ومع ذلك وقعت العملية. صحيح أنه لا يمكن ممنع كل عملية عندما تكون الارض مشتعلة، ولكن كان ينبغي منع العملية في ضوء الاخطارات والانتشار المعزز والاستعداد بشكل مختلف في المحاور في يهودا والسامرة، وبالتأكيد في الاعياد.
في الجانب العملي ينبغي الاعتراف بحقيقة ان الانتفاضة باتت هنا، حتى وان لم تكن موجهة ومدارة بشكل مركزي. عاصمة الإرهاب هذه المرة ليست نابلس ولا جنين، بل القدس. ولهذا فاننا نوصي بملاءمة اساليب العمل، بالضبط مثلما تم بعد السور الواقي في 2002 بطريقة «كاسحة العشب» في يهودا والسامرة. ويدور الحديث عن نشاط اجتث من الجذور منظمات الإرهاب في المناطق بنجاح استثنائي يجري تعلمه في جيوش اجنبية. وكان قائد الفرقة في حينه غادي آيزنكوت، وهو اليوم رئيس الاركان. قائد المنطقة الوسطى الحالي، روني نوما، كان قائد لواء بنيامين، والمفتش العام الجديد روني ألشيخ كان رئيس منطقة يهودا والسامرة في المخابرات. هكذا بحيث أن التجربة موجودة ولا يتبقى سوى الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم والسماح لمنظمات الإرهاب بالعودة إلى احساس المطاردة الذي سيشغل بالهم بدلا من التخطيط للعملية التالية.
وكلمة في موضوع محاولة منح المخربين «قدر من الانسانية» حين لم يفتحوا النار على ابناء عائلة هينكن: صحيح حتى يوم امس لا يوجد أي تأكيد على ذلك ويعتبر هذا مجرد تخمين غير هام، وبالتأكيد ليس حين تراجع حالات الماضي. لا في منزل عائلة بوغل، لا في حالة عائلة حتويل وكذا لا في عائلة دوابشة. ليس لدى المخربين رحمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ما فعلناه في 1988
هناك مساران سنسير في أحدهما: إما المواجهة الشاملة أو الشروع في المفاوضات
بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت
المضمونيشير الكاتب الى قرار الكابينت اغراق المنطقة بالقوات، او ما يسمى باللغة المهنية «بطانية واسعة»، تخنق النار، فالمعنى هو أن لا جديد تحت الشمس، كما ينتقد الاجهزة الامنية الاسرائيلية والتي لا تستطيع التكهن او ايجاد حلول ابداعية لما اسماها الانفجارات البركانية التي تنشب مرة كل فترة زمنية).
في اللحظة التي يتخذ فيها الجيش والشرطة قرارا باغراق المنطقة بالقوات، او ما يسمى باللغة المهنية «بطانية واسعة»، تخنق النار، فالمعنى هو أن لا جديد تحت الشمس.
أحد في جهاز الأمن لا يقدر حقا بانه يوجد هنا وضع جديد ـ كالانتفاضة ـ يعرض السلامة العامة والسيطرة الاسرائيلية في الضفة للخطر. واضافة إلى ذلك: فكل العقول في جهاز الامن، الذين توجد لهم معا عشرات الاف «ساعات المناطق» لم تجد أي ابتكار جديد لمواجهة الانفجارات البركانية التي تنشب مرة كل فترة زمنية.
حتى بعد عملية الطعن امس في القدس الاحساس في جهاز الأمن هو أن الوضع تحت السيطرة ولهذا ـ فما كان هو ما سيكون، سواء كانوا محقين هناك أم مخطئين.
إذن نوسع دائرة الاعتقالات، ندفع بالكثير من القوات، نشدد تواجد الجيش والشرطة في المناطق ـ إلى أن يمر الغضب. غير أنه ليس لاحد في جهاز الأمن سيطرة على عوامل الانفجارات البركانية هذه، والتي تصبح متواترة اكثر فأكثر.
ثمة مسلمة في اسرائيل بان ليس للسلطة الفلسطينية والجمهور الفلسطيني مصلحة في استئناف الانتفاضة. اما عمليا، فالتحريض حول ما يسمونه خرق الاجماع في الحرم اصبح رافعة مركزية لاشعال اللهيب في القدس قبل سنة، وما يحصل في القدس اليوم. قد لا تكون لابو مازن مصلحة في العنف، ولكنه يتمسك امام الفلسطينيين وامام العالم العربي ـ لاعتبارات سياسية ـ بالكذبة التي في مركزها «المؤامرة الاسرائيلية لتغيير الوضع الراهن في الحرم»، وهذه هي مادة الاشعال الاساس لما يجري هناك اليوم.
معقول جدا الافتراض بان قصة الولد الذي اطلق النار عليه المستوطن، والتي تبينت كحادثة طرق، تمكنت من الارتفاع لتصبح موجة تحريض، دفعت أغلب الظن ذات الشاب الفلسطيني ابن 19 للذهاب إلى شرقي القدس وقتل اليهود هناك.
وعندنا، تكاد تكون صورة مرآة: شبان متحمسون يقفون ضد الفلسطينيين في المفترقات، زعماء سياسيون مركزيون يدعون إلى اغلاق المحاور، اعادة الحواجز، اتباع يد اكثر تشددا ـ الخطوات التي هي عكس ما يوصي جهاز الأمن بعمله من اجل تهدئة الوضع.
تفيد التجربة انه في ذات الطرق التي يسافر فيها اليهود وحدهم كانت بالذات اعداد اكبر من عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة. وذلك لان المخربين يعرفون بانهم لن يصيبوا بالخطأ سيارة فلسطينية.
ان زيادة عدد الحواجز تضيف إلى دائرة استياء السكان الفلسطينيين غير المشاركين في الإرهاب. كما أنها ترفع مستوى الاحتكاك بين الجيش والفلسطينيين. كل حاجز جديد هو مدخل آخر للانفجار.
تتصدى اسرائيل اليوم لموجة إرهاب وفيها عدة دوائر. الاضطرابات في الحرم، رشق الحجارة والزجاجات الحارقة في المحاور وفي احياء التماس؛ عمليات الافراد؛ العمليات التي تقوم بها المنظمات المؤطرة. العملية قرب ايتمار في الاول من تشرين الاول، والتي قتل فيها الزوجين هينكن، نفذتها خلية مؤطرة. جهاز الأمن العام والجيش خبيران جدا. فمعظم هذه العمليات تحبط مسبقا، وتلك التي تنفذ يحل لغزها في غضون وقت قصير. ولكن ازاء راشقي الحجارة -لا تزال القيادة السياسية والعسكرية تبحث عن الصيغة الصحيحة. غير أن الحجارة كانت خبز الجيش في الانتفاضة الاولى. الحلول مكتوبة. جيش 2015 يحتاج فقط لان يقرأ ما فعله جيش 1988. في حينه اجريت بحوث علمية حول جماعات الشغب، ووجدت حلولا ايضا. فمنفذ العملية الفرد ينتمي لمجموعة «عمليات الاجواء»، ممارسة الضغط على الميدان زادت الضغط واليأس وستخلق مزيدا من المنفذين الافراد. وعليه، قبل كل شيء، فيما يتعلق بالقدس يجب معالجة التحريض حول الحرم. في المجال العملي، على شرطة اسرائيل أن تستعد بشكل مختلف في القدس ـ سواء من ناحية استخبارية أم من ناحية نشر القوات. والتعامل والمعالجة للمشاغبين في شرقي القدس وكأنهم مواطنون اسرائيليون هو خطأ. فالهدف اليوم هو عمل كل شيء كي لا تنتقل النار المشتعلة في القدس إلى الضفة. ولا يزال: نحن سنبقى مع الانفجارات البركانية.
في الجيش يفهمون بانها انتهت ايام «محاولة احتواء النزاع» وكسب الوقت مع مزيد من التسهيلات والامتيازات. ونحن نقترب من مفترق طرق. مسار واحد يؤدي إلى تطبيع الحياة في الضفة، لرفع معظم القيود عن السكان الفلسطينيين والشروع في المفاوضات. المسار الثاني: نسير نحو مواجهة شاملة، ستجر غزة أيضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
واقع أليم
الوضع الراهن سيلفظ أنفاسه بهذا الشكل أو ذاك وفي وقت قريب
بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف
المضمونيواصل الخبراء في المخابرات وفي الجيش الاسرائيلي والمحللون في وسائل الإعلام الجدال حول التعريف. كيف نسمي العنف؟ انتفاضة؟ لا انتفاضة؟ إرهاب شعبي؟ انتفاضة حجارة؟ الحقيقة البشعة هي ان الاسم ليس هاما. هذه دلالة. المهم هو الواقع، وليس اقل من ذلك ـ الاعتراف بهذا الواقع.والواقع هو أن الضفة الغربية والقدس تشتعلان. وهما تشتعلان منذ بضعة اشهر، بل وربما منذ نحو سنة).
يسير الفلسطينيون إلى مسار الصدام، وثمة منذ الان مؤشرات واضحة على الانتفاضة. فقد بدأ هذا برشق الحجارة ـ متوسط اكثر من مئة في كل شهر. والحجارة يمكنها أن تقتل، مثلما رأينا في عدة حالات في السنة الاخيرة، بما في ذلك في الحالة الاخيرة هذا الشهر في القدس. واستمر هذا بمرافقة القاء الزجاجات الحارقة ـ بين 10 و 15 في الشهر. ومؤخرا هناك تزايد لاستخدام السلاح الناري والسكاكين، مثلما في قتل الزوجين هينكن والعملية في القدس أمس والنار على السيارات، والتي لم تنتهي بالاصابات.
باختصار، الوضع متفجر جدا. كل حادثة حتى وان كانت أكثرها هامشية يمكنها أن تصبح عملية استراتيجية كبرى ورد فعل اسرائيلي يخرج الاحداث عن السيطرة. ويمكن فقط ان نتخيل سيناريوهات الرعب لو أن اطفال عائلة هينكن قتلوا هم ايضا مع أبويهم، أو إذا ما أخطأت القبة الحديدية اعتراض صاروخ من غزة يسقط في بلدة في الجنوب ويتسبب باصابات عديدة. هذه سيناريوهات يمكنها ان تؤدي إلى حملات سور واقي 2، او جرف صامد 2. ولم نتحدث بعد عن عملية إرهابية اخرى لمتطرفين يهود على نمط قتل عائلة دوابشة.
تواصل حكومة اسرائيل التمسك بالوضع الراهن وكأن العالم يسير كالمعتاد. بعض من وزراء الحكومة ـ وبالغت في ذلك وزيرة العدل آييلت شكيد ـ يهاجمون الحكومة على عجزها. بمعنى أنهم يتهمون أنفسهم بالمسؤولية عن هذا العجز دون أن يأخذوا أي مسؤولية عن ذلك.
في أقصى حد تقترح حلول هي على نمط كؤوس الهواء للميت او قرص تهدئة الالم لمريض السرطان. فزيادة عدد الحواجز، منع سفر السيارات الفلسطينية على بعض الطرق (بالمناسبة، فكرة سيئة ستسهل على المخربين أن يعرفوا بان كل اصابة هي اصابة ناجحة لسيارة يهودة). هذه حلول تكتيكية تأتي من رأس صغير ومطأطئي جبين. لا توجد ارادة لمواجهة الصورة الاوسع، الواقع الاستراتيجي.
يمد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يده ويعرض على رئيس السلطة ابو مازن اللقاء والشروع في مفاوضات بلا شروط مسبقة. ولكننا سبق ان كنا في هذا الفيلم. ابو مازن والزعماء الفلسطينيون لا يصدقون نتنياهو. وهم يتذكرون نتنياهو يتحدث عن الدولتين وبعد ذلك قبل الانتخابات يتراجع عنه والان مرة اخرى يعود إلى الموقف الاصلي. لا يكفي الفلسطينيين عروضا من هذا النوع او «بادرات» التسهيلات. فهم معنيون بان يعرفوا إلى أين ستؤدي المفاوضات.
صحيح ان لابو مازن وللفلسطينيين ايضا توجد مسؤولية في المساهمة في الوضع. فهم لم يستغلوا فترة تجميد المستوطنات قبل نحو ثلاث سنوات ونيف. وبالضبط مثل اسرائيل هم غير مستعدون لان يلينوا. ومع ذلك من الخطأ أن تتمسك حكومة اسرائيل بموقف انه لا يوجد حل للوضع.
واضح أن الوضع الراهن سيلفظ انفاسه بهذا الشكل أو ذاك. سواء بانفجار فلسطيني هائل او باستقالة ابو مازن أو اعلان السلطة حل نفسها أو انصرافها عن اتفاقات اوسلو، كما يهدد ابو مازن، او كل هذه الامور معا وبالتوازي ايضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
شأنها ان تندلع
بعد سنوات من انعدام الفعل السياسي وقتل الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل تطل الانتفاضة
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
المضمونيهاجم الكاتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ويشير الكاتب ان نتنياهو اثبت مرة اخرى انه منقطع عن الواقع ففي الوقت الذي تغلي فيه الضفة الغربية، ولا تهدأ الضائقة في قطاع غزة، يحاول نتنياهو محاربة الاتفاق النووي مع ايران)
أثبت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرة اخرى مؤخرا بانه منقطع عن الواقع. ففي الوقت الذي تغلي فيه الضفة الغربية، ولا تهدأ الضائقة في قطاع غزة، وقف نتنياهو في المكان المحبب له، قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة، والقى خطابا آخر دراماتيكيا وعديم الاهمية.
لقد تكرس معظم الخطب للهجوم على الاتفاق مع إيران، والذي لم يعد احد يتصور تغييره، مع اضافة حيلة مثيرة للسخرية ـ «الصمت الصاخب» لـ 44 ثانية ـ والتي استهدفت التأثير المزعوم على ممثلي اسرة الشعوب، ممن نفد صبرهم ازاء حماسة نتنياهو الفارغة. فأكثر مما يصخب صمت رئيس الوزراء المسرحي يصخب انعدام فعله.
بعد وقت قصير من الخطاب وقعت عملية إرهابية فلسطينية اخرى في المناطق: فقد اطلقت النار على الزوجين نعماه وايتام هينكن، من سكان مستوطنة نارييه، فقتلا في سيارتهما على الطريق بين ايتمار والون موريه، قرب بيت فوريك، امام ناظر اطفالهما الذين نجوا من اللظى.
هذه العملية الباعثة على الصدمة هي عنوان تحذير آخر مسجل على الحائط: الانتفاضة الثالثة على الطريق. فبعد سنوات من انعدام الفعل السياسي، القتل العابث للفلسطينيين، مصادرة الاراضي وهدم المنازل، وفي ظل انعدام كل افق من الامل ـ فان الانتفاضة من شأنها ان تندلع.
الرد الوحيد على هذا الخطر هو تعطيل فتيلة. ليس بناء المزيد من المستوطنات منفلتة العقال، ليس الخروج إلى حملات ثأر وليس اعتقالات جماعية، تشديد العقاب، اغلاق محاور السير وخنق عشرات القرى ـ كما يطالب قادة اليمين منذ الان. فكل هذه ليس فقط لن تحل شيئا، بل ستفاقم فقط الوضع وتدهور المنطقة إلى جولة اخرى من العنف عديم الغاية.
اما فعل سياسي حقيقي، جريء وبعيد الاثر، هو الامر الوحيد الذي يمكنه ان يعيد إلى غمده سيف الانتفاضة العنيفة ويوقف خطر سفك الدماء الذي يحوم فوق رؤوس كل سكان المنطقة.
انتفاضة ثالثة، إذا ما نشبت لا سمح الله، ستكون مصيبة رهيبة للشعبين، ونتنياهو سيتحمل مسؤولية جسيمة في اندلاعها. ففي كل سنوات حكمه لم يفعل شيئا كي يتقدم نحو حل الدولتين، الذي كان تمجيده على لسانه. بل العكس، فقد فعل رئيس الوزراء كل شيء كي يخرب عليه ويحبطه مرة واحدة والى الابد، إلى أن بات اليوم شك ان يكون هذا الحل لا يزال قابلا للتطبيق على الاطلاق. فقد كان هذا هو هدف نتنياهو.
في هذه الايام الخطيرة، بدلا من اشعال التحريض ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والقاء الخطابات اللاذعة عن الكارثة واللاسامية، على نتنياهو ان يقوم بواجبه كرئيس الوزراء: منع سفك الدماء من خلال التقدم في الحل السياسي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ


يدعو الكاتب الى تسمية الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالانتفاضة؛ لان عدم تسميتها بالاسم يسمح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص، وبالهرب من المسؤولية، كما يشير الى أنه بعد كل انتفاضة تستخدم اسرائيل العنف في المرحلة الاولى،وتاتي المرحلة الثانية،وهيي مرحلة التنازلات كما اسماها)
رد مع اقتباس