النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 18/12/2014

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 18/12/2014

    الخميس : 18-12-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)



















    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان


    عناوين المقالات في المواقع :

    v الشعوذة السياسية
    امد / اسامة الفرا

    v عن معنى الثقة أتحدث
    امد / يسرا محمد سلامة

    v حين تنتفض غزة ...
    امد / سميح خلف

    v أزمة الدولة والسلطة
    امد / د.كامل خالد الشام

    v الضميرى و قانون ساكسونيا
    امد / ياسر خالدِ

    v التوجه لمجلس الأمن، قراءة متأنية
    امد / عصام يونس

    v القدس عار العربان
    امد / جميل السلحوت

    v حركة فتح والمشروع الوطني الصعود الى الهاوية
    امد / مصطفى ابراهيم

    v د. جليلة دحلان .. نبضُ وطن
    امد / أحمد العجلة

    v الفقر ظاهرة مقلقة
    امد / جمال ايوب

    v " سكتوا دهراً ونطقوا كفراً " ..
    الكرامة برس / أمجد ابو كرش

    v سفيان أبو زايدة يكتب : لمصلحة من أيها السادة ؟!
    الكوفية / سفيان ابو زايدة

    v وقفة مع الضمير
    أمد/ رضوان ابو شميس

    v مبروك لحماس قرار اوروبي ..وقرار فتحاوي!
    امد / حسن عصفور

    v زياد أبو عين شهيد العرس الفلسطيني
    الكرامة / عـادل أبو هـاشـم

    v الدولة الفلسطينية وعقدة المنشار...
    امد / م. إبراهيم الأيوبي

    v المبادرة الفرنسية لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي... خطوة ناقصة
    امد / سام منسى* وجون بل

    v ظاهرة دحلان وتاريخ فتح
    امد / سميح خلف

    v أنتهى زمن الصمت و عهد الكلمات المتقاطعة
    امد / جمال سعيد عبيد

    v فقط (أحبوا فلسطين)
    امد / ماهر حسين

    v مستقبل المشروع الوطني بعد الحرب على غزة
    امد / د.ابراهيم ابراش


































    مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


    الشعوذة السياسية

    امد / اسامة الفرا

    ينشط الباحثون في علم الفلك في الأيام الأخيرة من كل عام بوضع تصوراتهم للعام التالي، لم يعد الحديث لديهم يقتصر على قراءة الطالع وما تقوله الأبراج بالشأن الخاص، بل تجاوز ذلك للشأن العام المتعلق بحياة الشعوب والدول، قراءتهم للمستقبل تحدد الدول التي ستشهد اضرابات وتلك التي ستنعم بالأمن والأمان، ولا يبخلون علينا بربط اقوالهم بحركة الكواكب والنجوم في كل شاردة وواردة، عادة ما يرتبط استقراء الغيب للفرد بتاريخ ميلاده، فهل للشعب والدولة تاريخ ميلاد يمكن التنبؤ بمستقبله من علاقة الكواكب بالبرج الذي ينتمي إليه؟.

    كرة اللهب تتوسع في منطقتنا في العام القادم، هذا ما يقوله الواقع والمنطق قبل أن تنطق به باحثة الفلك، ومن يقول لنا أن بغداد ستعود في العام القادم إلى زمن ابو جعفر المنصور، وأن دمشق ستستعيد في الأشهر القليلة القادمة زمن عمر بن عبد العزيز، وأن اليمن سيرجع سعيداً كما كان، وأن فسيفساء الطائفية في لبنان ستنجو من اللهب المحيط بها، وأن الانقسام الفلسطيني سيغدو أطلالاً، وأن حكومة الاحتلال القادمة لن تقرع طبول الحرب وأن رئيسها القادم سيتبنى فلسفة غاندي، من يقول لنا شيئاً من ذلك لا يلامس الواقع والمنطق في شيء وهو إلى الجنون أقرب، معطيات الواقع ببساطة تشير إلى إمكانية تطاير شرر كرة اللهب إلى أبعد مما هي عليه الآن.

    المشكلة لم تعد تتعلق بالتعاطي مع تنبؤات الباحثين في علوم الفلك، بل في حالة الدجل والشعوذة التي تتوسع في مجتمعاتنا العربية، حيث تشير دراسة إلى أن اكثر من ربع مليون مواطن عربي يعملون في مجال الدجل والشعوذة، وأن الأرقام التي تنفقها الشعوب العربية على السحر والشعوذة تفوق ميزانية دول في العالم المتقدم، ومن المفارقات الساخرة أن القاضي المرتشي، الذي ضبط متلبساً في أحد الدول العربية، عندما مثل أمام المحكمة ادعى أن الجن الذي يسكنه هو الذي أجبره على فعل ذلك، واستكمالاً للمسرحية الهزلية فقد طالب محامي القاضي "المرتشي" الإستماع إلى شهادة الجن الذي يسكن موكله، فما كان من المحكمة سوى أن استدعت الراقي الشرعي لإستجواب المتهم والجن الذي يسكنه.

    إن كانت الشعوذة قد طرقت باب العدالة في عالمنا العربي فقد تمكنت سابقاً من اقتحام عالم السياسة وتربعت فيه، السياسة اليوم هي التربة الأكثر خصوبة لإحتضان الدجل والشعوذة، يبني الساسة شعوذتهم من خلال اقناعنا بإتصالهم بالأرواح المتحكمة بمستقبلنا، وبالتالي لديهم القدرة على التنبؤ بغدنا، في الدول المتقدمة يتم صياغة خطة الدولة بعد دراسة متانية ومستفيضة يشارك فيها الخبراء بمشاربهم الفكرية والتخصصية المختلفة، التخطيط لديهم يضع محددات للطريق الذي ستسلكه الدولة، لا مجال للشعوذة والدجل والاجتهاد أن يدنو منها.

    العاملون في الشعوذة والدجل في عالمنا العربي يحيطون أنفسهم بشيء من القداسة، يدفعون بها ضحاياهم للإعتقاد بأن مخالفة تعاليمهم من المحرمات، وكذلك تفعل الشعوذة السياسة في عالمنا العربي.


    عن معنى الثقة أتحدث

    امد / يسرا محمد سلامة

    الثقة، في معناها العام أن تضع كل أسرارك وأحلامك، وهمومك وشجونك، في يد شخص هو أهل لهذه الأمانة الكبيرة، هى مسئولية مُلقاة على عاتق من يحملها، نقول له – بدون أن نتكلم - نعم نحن نضع حياتنا بين راحتيك فماذا أنت فاعلٌ بنا، إذن فهو اختبار قبل أن يكون حب وتقدير لنفسٍ نود أن تُشاركنا كل لحظة في مشوار العمر الطويل.

    أن تختار من تضع ثقتك فيه من أصعب الأشياء التي من الممكن مواجهتها، بل وقد نظل أعوامًا كثيرة دون أن نجد ضالتنا هذه، شخص نأتمنه على أدق أدق التفاصيل التي نعيشها، لكن الأكيد أن في مسألة الثقة لا يهم الكم بقدر ما يهم الكيف، بمعنى أنه لا يهم كم عدد الأشخاص الذين نثق بهم، بقدر ما يكونوا هم أنفسهم يستحقون هذه الجوهرة الثمينة الغالية التي تُسمى "الثقة"، فواحد فقط قد يُغني عن الجميع.

    إحساس الثقة في حد ذاته يدعو إلى التفاؤل، وينشر الخير في المجتمع، فكما قال الرسول الكريم عليه صلوات الله وتسليمه "الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين"، وبرغم كل الصعوبات والمحن والاختبارات القاسية التي تمر علينا من أشخاص، اُنتزعت من قلوبهم الرحمة وغدروا بنا تحت مُسمى "الثقة" في وقت من الأوقات، وادّعوا بأنهم أصدقاء العمر، فسلمناهم خبايانا عن طيب خاطر، لكنهم انقلبوا علينا وبدلاً من أن يكونوا هم الدرع الواقي لنا، أصبحوا من يهاجمونا، وباتوا أعداء بعد ما كانوا أقرب الناس لنا، إلا أن الخير باقٍ وموجود وسيظل، علينا فقط أن نراعي الاختيار، نختار من يستحق، من نشعر أنه يتقرب منّا دون مصلحة غير أن يرانا بخير دائمًا، ويصبح همه الوحيد رؤيتنا سعداء، مُشرقين، مُقبلين على الحياة، وقتها سيكون للثقة معنى، وقتها سيكون للصداقة معنى، وقتها سيكون لسنوات عمرنا معنى، وسنشعر أننا لم نهدرها على الشخص الخطأ.


    حين تنتفض غزة ...

    امد / سميح خلف

    صبيحة هذا اليوم انتفضت غزة بفتحاوييها ، واهلها الذين عانوا ما عانوه طوال سنوات من التهميش والابعاد والحصار ، وربط مصير ابنائها برغيف الخبز ، بل ربط المصير الوطني الكامل برغيف خبز وبمقابل ان يركع اهلها وفتحاوييها ومناضليها لكل الاملاءات والاجحافات بحقها وبحق ابنائها .

    لم يكن العدو الصهيوني هو الذي يستهدف غزة فقط ، بل هناك من هم قابعون في المقاطعة في رام الله يعملون على استهدافها وذل ابنائها واخراجها واخراج ابنائها من دائرة المسؤولية والقرار والمشاركة في القرار الوطني والقرارالفتحاوي .

    منذ زمن عمل هذا التيار في لبناته الاولى ومكوناته في داخل المركزية وفي صفوف ومستويات قيادية اخرى ضد ياسر عرفات وضد توجهاته في عملية فرز وملاحقة لابناء حركة فتح وتدبير التزوير بتقارير كيدية ضد ابناء هذه الحركة من قطاع غزة بهدف اقصائهم عن مواقعهم واقصائهم من حركة فتح ايضا ً .

    تمكن هذا التيار من السيطرة على رأس القرار الحركي والوطني وبدأ يعبث بشكل متزايد وسافر وغلي ضد قيادات وكوادر حركة فتح وخاصة بعد رحيل واستشهاد ياسر عرفات .

    لم يكن برنامجهم الا برنامجا ً اقصائيا ً لجزء هام من الوطن يعتبر هو مفجر الثورة بمؤسسيها ومع شرفاء من اخوتنا في الضفة الغربية والشتات .

    برنامجهم بانسلاخ الضفة عن غزة لتسوية مصالحهم الضيقة مع الاحتلال والذين مازالوا يعملون عليها مفتتين الحركة والنسيج الاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني ، حاملين برنامجا ً سياسيا ً متهاونا ً ومتهافتا ً بحق القدس واراضينا الفلسطينية في الضفة الغربية ، ومن هنا كان الاستيطان وتهويد القدس ، فهم لاهون في امتيازاتهم ومكاسبهم التي حققوها من سيطرتهم على السلطة والقرار الحركي ، هذا واقعهم بقيادة رئيس نهجهم محمود عباس./

    انتفاضة فتح اليوم الخميس الموافق 18/12/2014 لم تكن الا بعد ان بلغ السيل الزبى وبعد ان مدت الايدي من اجل الحفاظ على وحدة الحركة وبنظرة اصلاحية لما افسده هذا التيار لم يدخر القائد الفتحاوي والوطني محمد دحلان وسعا ً من اجل تحقيق وحدة فتح التي يعبر عن وحدتها بوحدة قواعدها وقياداتها واركانها التنظيمية والسياسية والمؤسساتية بعيدا عن الاقصاء والتزوير ومصادرة النظام والارتكان والارتكاز لقرارات السيد عباس التي تلبي بعض من نسيج فئوي عاش افسادا ً وفسادا ً ليس في فتح فقط بل في كل الحقل الوطني .

    اتت انتفاضة فتح وشبابها عفوية تحركهم مأساة القهر والاقصاء والابعاد لغزة ومشاكلها ولكوادر فتح وقياداتها من دائرة الفعل الحركي في داخل اطرها .

    يتصور الرئيس عباس ان فتح كما قال انها حديقة خلفية لكل قراراته ليمتلك مفاتيحها ويهب من يشاء ويذل من يشاء ويبعد من يشاء ، لقد مثل السيد عباس اسوء وابشع تاريخ في حركة فتح ، فلم تعد الحركية هي الحركة بل اصبحت هي مجموعة من البطانة التي تحقق مصالحها مع مصالح ونرجسية السيد محمود عباس .

    بالأمس يصرح الضميري بأنهم مازالوا مصرين على سلوك الابعاد والاقصاء بفصل مجموعة اخرى من الضباط والكوادر والعناصر ، سلوك اعتادوا عليه لتطويب طريق فتح بمقاسهم وبرغباتهم ، ولكن اليوم وبعد مهرجان رشاد الشوى والانتفاضة العارمة لابناء فتح في غزة هي تبويب لمرحلة جديدة وبعد ان قطعت كل السبل في ان يرجع هؤلاء عن نرجسياتهم وتدميرهم للبنية الوطنية والفتحاوية ، بل ستكون هناك حركة تمرد شعبي وانتفاضة شعبية ليست فقط من اجل رغيف الخبز بل من اجل معطيات وطنية تحتم ان يختفي عباس وبطانته من الساحة الوطنية والفتحاوية .

    غزة اليوم ليست غزة بالامس او قبل عام او عامين ، فالالام قد زالت والاوجاع قد زادت منها الوطنية والمعيشية والحركية ، وبالتالي قد قررت غزة وشبابها الانتفاضة على الذل والهوان وعلى التهميش والاقصاء والابعاد لكل قيادات غزة واطرها ،فلابد من غزة ان تحقق ذاتها في المعادلة الوطنية بقياداتها ، ويجب ان تصاغ معادلة جديدة للوحدة الفتحاوية والوطنية لصياغة برنامج وطني قادر على معالجة القضايا المعيشية للشعب الفلسطيني في غزة وقادر على صياغة برنامج وطني جامع لكل القوى الفلسطينية لندخل مرحلة جديدة في تحقيق ذاتنا الوطني من رحيل للاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية على ارضنا الفلسطينية ، فهي غزة .. فهي غزة .. فهي غزة .. وعلى من يجهلها ان يفهم

    أزمة الدولة والسلطة

    امد / د.كامل خالد الشام

    تمر السلطة الفلسطينية منذ إنشائها في أزمات متتالية تكاد لا تغيب عنها يوما واحدا مرورا بتنفيذ اتفاقية أوسلو ومرحلتها الانتقالية وتوفير المرتبات والاستيطان والمناكفات مع حماس والانقسام وحصار غزة وحروبها المتتالية وأخيرا المناكفات مع دحلان وغيرة من المحتجين علي القيادة الفلسطينية أو أولئك الذين يطمعون في الملك.

    وأخيرا قررت السلطة الذهاب إلي مجلس الأمن وتقديم مشروع قرار ينهي الاحتلال ويعلن قيام الدولة الفلسطينية, وإسرائيل ترفض وتهدد بالمعاقبة والعقوبات, والسلطة تهدد بمحكمة الجنايات, وأخيرا نطق نتنياهو بأنه لا يريد إنهاء الاحتلال ولا يريد المفاوضات.

    لقد تحركت الكثير من البرلمانات الأوروبية التي اعترفت رمزيا بدولة فلسطينية عندما يصبح الوقت مناسبا لإنشائها ولكن منها من ربط الاعتراف بنتائج المفاوضات

    وعلي الرغم من رمزية هذه الاعترافات إلا أنها تؤشر علي اهتمام الشعوب والحكومات الأوروبية بالمشكلة الفلسطينية ولكن ما زال المشوار طويلا حتى تنضج هذه الفكرة عند هذه الدول وتصبح موضع تنفيذ: فالأوربيون لا يمانعون من حيث المبدأ قيام دولة فلسطينية وهم يقدمون الدعم المادي والعيني إلي السلطة الفلسطينية ولكنهم يتراجعون أمام الضغط الإسرائيلي عن تأيد الدولة ويطالبون الفلسطينيون بالعودة إلي المفوضات حتى ولو استمرت قرون.

    أما الأمريكان فهم يؤيدون قيام دولة فلسطينية ولكنهم يؤيدون إسرائيل بالمطلق وهذا يعني دولة فلسطينية تحت هذه المطالب لن تري النور, وإسرائيل تريد إعطاء الفلسطينيين دولة منتوفة الريش بدون حدود أو موارد أو جيش أو علاقات خارجية مع اعتبار أن القدس عاصمة أبدية لهم , ويرفض الفلسطينيون هذا العرض.

    والوضع الداخلي الفلسطيني متردي ولا يبشر بخير فحكومة الوفاق لا تعمل ولا تتحمل مسئولياتها وتعتبر أن حماس تحاصرها وحماس تطالبها بدفع المرتبات للجميع وتريد أن تستمر في قيادتها لغزة والسلطة ترفض هذا الأمر بشدة .التحرش السياسي بين فتح وحماس علي أشده والمناكفات السياسية لا تغيب عن المشهد وقد دخل أنصار دحلان علي الخط يريدون أن يكون لهم دور في السياسة والحكم, والأوضاع علي الأرض لم تكن في يوم سيئة مثل هذه الأيام حيث الفقر والجوع والبيوت المهدمة والبطالة والحصار والمعبر المغلق منذ فترة طويلة وتقطع السبل بالعالقين,وانسداد الأفق نحو مصالحة فعالة.

    لا أحد يعرف أين يكمن الحل ولكن المعروف دائما عن غزة أنة كلما ضاقت واشتدت حلقاتها تحدث حرب يروح ضحيتها الأبرياء.

    الضميرى و قانون ساكسونيا

    امد / ياسر خالدِ

    ان يخرج علينا عدنان الضميرى لتبرير عملية الفصل التعسفى التى طالت قرابة المائة موظف بانهم خانو الامانة , فهذه وقاحة لا يمكن لاحد ان يجد تبريرا لها ,الا عبيط يصيبه تبول لا ارادى من خيال حذاء سيده ,لذا فانه اعطى لنفسه الحق بان يعتلى منصة القضاء و يصدر الاحكام بعد ان انحدرت اخلاق القضاه و سكتوا عن حق شعبهم الذى كان يعتقد بانهم اخر ملاذ , فلم يعد يهمهم الا تنفيذ رغبات و هواجس عباس و زمرته , واعضاء مجلس تشريعى كان من المفترض عليهم ان يعلنوا الحداد على وفاتهم و هم يشاهدون اندثار كرامتهم بعدما تم خنوعهم لتهديد عباس ,,

    الضميرى نصب نفسه شيخ فى حارة بصمجى يبصم على طلبات حسن السير و السلوك لشعب قرر ان يعلن رفضه لممارسات داعر قرر ان ينهى الحياة السياسة فى وطن مشتعل بالاحداث , فبدل ان يستغل هذا الخلل الواضح فى تصرفات عباس و يعلن رفضه لقانون ساكسونيا العباسى يشطح بالاتهامات دون ان يرتعش له جفن ,,, كيف لك ان تتهم من خرج ينشد العدالة و رفض الاقصاء و يطالب بالمحبة ان يكون خائن ,, ثم ماهى الامانة التى اودعتموها عند هذا الشباب الثائر ,,أهى امانة التصفيق للهزائم و ترويج الاكاذيب و اختلاق الدجل و نسج الروايات للرفع من شأن مأفون رائحة اخلاقه لا ترتقى الى مرحاض فى مكان مهجورة , اعلن الحرب على غزة ليتساوى مع اهداف شريكه نتناياهو فى هدم الحجر و كسر ارادة الانسان , كل يوم يخرج علينا افاك بتأليف مسرحية لتبرير تصرفات و افعال ذلك المصاب بكل امراض الحقد و الضغينة لكل من ينتمى لفلسطين ارضا و شعبا , فمرة متجنحين حقت عليهم اللعنة , و مره اخرى خانوا الامانة وجب عليهم الطرد , و كأن الوطن مزرعة احتلها عباس و زبانيته و سجلوها لدى دوائر تسجيل الاملاك عزبة خالصة لهم يعيش فيها يقبل بالعبودية و يسجد شكرا لخيال الحقل ,,
    كيف لمعدوم امانة و شرف ان يجد مبرر لتصرفات انسان مغيب عن الحاضر بعدما استوطن فى باطنه العداء و فى احشاءه الغيرة و يحاكم القانون الاخلاقى الذى تعايش معه الشعب بقانون معيب يهدر من خلالة الكرامة و يشق الصف , فان كانوا خانوا الامانة فما عليك الا ان تحولهم الى القضاء
    غزة ليست فاجرة و لا خارجه عن الاجماع الوطنى عندما تطالب بالعدل و المساواة ,, غزة لن تقبل ان تكون حمارا يمتطيه عباس فى غزاوته الفاشلة و تصرفاته الصبيانية ,, غزة اصيلة اصالة التاريخ و لن تخرج من ساحة النضال و هى منهزمة امام منافق او سمسار مفاوضات ,, غزة بنت تاريخها من تضحيات ابناءها و لن تعلن الاستسلام امام طاغية مرابى و داعر بلا اخلاق قرر ان يفرض عليها القهر والظلم و الاذلال على دفعات ,,

    من خان الامانة هو من ترك الشعب يئن و اهمل نصرته فى ازاماته , من خان الامانة هو من ترك فتح تنهزم و تصبح لاعبا على دكة الاحتياط , من خان هو المسكون بهواجس الرعب من الاحتلال و يتذلل لهم بالعودة للمفاوضات , و يترك غزة رهينة للذل و الحصار ,

    التوجه لمجلس الأمن، قراءة متأنية

    امد / عصام يونس

    يَنظر البعض إلى ما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تزال، من خطوات في الفضاء الدولي سواء بحصول فلسطين على صفة الدولة غير العضو أو كما هو منتظر، بالتوجه إلى مجلس الأمن في محاولة لإلقاء الكرة في ملعب المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال، بأنه قفز في الهواء وتعبير عن أزمة بائنة بينونة كبرى للأزمة الخطيرة التي تعصف بالسلطة، والنظام السياسي الفلسطيني برمته. وتأتي هذه التطورات وكأنها إلقاء آخر حفنة تراب على قبر عملية سلام بعد عقدين ونيف من انطلاقها، التي قُدر لها أن تولد مشوهة لتُنهي "تحت أقدام غلاة المتطرفين الصهاينة، الذين عاثوا فسادا وتفتيتا في الديمغرافيا والجغرافيا الفلسطينية. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي وضعت فيه منظمة التحرير البيض كله في سلة واحدة، وهو ما أنتج حقائق شديدة الوقاحة، ليس أقلها أن الفلسطينيين اليوم أبعد ما يكونون عن تحقيق مشروعهم الوطني، وفي ظل دور لوسيط لم يكن لانزيها ولا محايدا.

    كان لشعار اعطوا السلام فرصة وقع السحر على المحتل ووقع المصيبة على الفلسطينيين. شعارٌ مكن المحتل من استغلال عامل الزمن الذي وفره ذلك الشعار لمزيد من الاستيطان في قلب الأرض الفلسطينية وفي إقامة جدار للفصل العنصري على تلك الأراضي وتفتيت وحدة الفلسطينيين ودفعهم قسرياً للتكدس في ما يشبه الأقفاص في ظل حال غير مسبوقة من الاعتمادية الهائلة مالياً وسياسياً على كل ما هو خارجي، وأضحت في حال من الانكشاف الخطير والقدرية المفرطة ومن الهشاشة بمكان بحيث يجعلها عرضة لاهتزازات كبيرة مع أي تغيرات ولو محدودة في مفردات الجيوبوليتيك لجوارها ومابعد جوارها.

    فتائج انتخابات ما وراء الاطلنطي أوانتخابات دولة الاحتلال، على سبيل المثال، كشأن داخلي بقيت تحدد إيقاع مصير ليس السلطة وتعبيراتها المختلفة فقط، بل الكل الفلسطيني، الذي انساب في سيولة مفرطة لم تمكنه من التخطيط ولو لربع ساعة وجردته من ممكنات فعل سياسي يليق بشعب يناضل للتحرر من ربقة الاحتلال.

    عندما انفصلت دولة الاحتلال احاديا عن قطاع غزة، في ايلول (سبتمبر) 2005، كتبت وآخرون غير مرة، بأن جوهر ما يسعى إليه الاحتلال في فعله، وهو استراتيجي بامتياز، هو فك الاشتباك مع غزة وتفتيت النظام السياسي وقتل أي ممكنات لقيام دولة فلسطينية بل وقتل الفكرة في عقول الفلسطينيين من الناحية النظرية بعد أن جرى قتلها على صعيد الممارسة والواقع، على طريق تفتيت الهوية الوطنية الجامعة ودفع الفلسطينيين إلى اكتشاف فاسد للذات والبحث في هويات مصطنعة في ظل انقسام سياسي شديدة الدينامية من جهة وفشل عملية السلام في تحقيق ما وُعد به الفلسطينيون من أمن وسلام ورخاء من جهة ثانية.

    إدراكا لذلك ولقطع الطريق على ما يسعى إليه الاحتلال، كان لزاما على الفعل السياسي الفلسطيني أن يكون مبادراً وفي حال اشتباك سياسي وقانوني ودبلوماسي متواصل، وذلك للتأكيد على المركز القانوني للقطاع كأرض محتلة وبأن قوة الاحتلال تتحمل المسئولية الكاملة عنه وفقا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي الإنساني التي سعت سعياً حثيثاً لإنهاء مسئوليتها كقوة محتلة تجاه القطاع وسكانه، وأن يأت متأخرا هو دون أدنى شك أفضل من ألا يأتِ أبداً، وما تقوم به دولة فلسطين من عمل دبلوماسي وقانوني وسياسي، في هذه اللحظة السياسية الفارقة، ليس فقط مهماً وايجابياً، بل يجب أن يقدم له الدعم والاسناد الشعبي.

    غني عن القول أن أحد تجليات أزمة النظام السياسي الفلسطيني تكمن في العمل دائما على خلفية رد الفعل وليس الفعل ذاته، وبالاضافة إلى ما تقدم، فإن ما حدث - ولم يزل - من تطورات في الإقليم، بل وفي العالم يستوجب فعلاً مبادراً وليس ردود أفعال، فما شهده الإقليم من حراك كان في حقيقته أقرب إلى تسونامي سياسي ضرب المنطقة ولم يستقر بعد، وهو ما كان له تكلفتة السياسية على الفلسطينيين من الناحية الموضوعية. فقد شهدت القضية الفلسطينية تراجعاً في الاهتمام الدولي بها، بعدما كانت موضع اهتمام كبير، لصالح الاهتمام بمناطق النزاع الجديدة مثل سوريا وليبيا والعراق- داعش، وحتى اوكرانيا. وكانت تكلفة ذلك - ولم تزل - بالغة على القضية الفلسطينية، حيث نشهد انزياحاً وتراجعاً لقضية فلسطين كبند متقدم على أجندة الاجتماع الدولي لتحتل مكاناً في أسفل تلك الأجندة.

    لذا تبرز الأهمية الكبيرة لأي اشتباك سياسي وقانوني ودبلوماسي كفعل مبادر في هذا الوقت بالذات، بأن يشكل افتراقا مع قواعد اللعبة التي وضعها من أراد الوصول إلى هذا الحصاد المأساوي الذي نعيش اليوم، بما يؤسس لعمل سياسي من ممثلي شعب تحت الاحتلال ينقله من رد الفعل إلى الفعل نفسه، وهو ما كان غائباً عن العمل السياسي "الكفاحي" المنفعل دائماً والمبادر نادراً والمستكين قدراً في حال من الهشاشة والانكشاف ما كبَّدَ الفلسطينيين تكلفة باهظة من دمائهم وحياتهم ومستقبل أجيالهم.

    ومن المهم التأكيد على أن المبالغة في نتائج هذا الفعل وتضخيم المتوقع منه، التي يراها البعض، في ظل الاختلال الهائل في موازين القوي مع الاحتلال، لا تعدو كونها ديماغوجيا وبيعا للوهم. فالحصول على الحقوق المشروعة للفلسطينيين، كشعب تحت الاحتلال، لن يتحقق بقرار من مجلس الأمن، من دون الانتقاص أبداً من قيمة وأهمية العمل على تقديم مشروع القرار للمجلس مهما كانت نتيجته قبولاً أو رفضاً بفيتو متوقع، وهو ما يستوجب عقلنة إدراك هذا الفعل والنظر إليه في سياق الاشتباك الواجب مع الاحتلال ووضع العالم أمام مسئولياته الأخلاقية والقانونية وتظهير قضية الفلسطينيين على نحو مختلف، كشعب تحت الاحتلال يتوق إلى الحرية والانعتاق.

    إن الحصول على الصفة الجديدة لفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، ومبادرة فلسطين بعقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الانسان التالع للأمم المتحدة في تموز (يوليو) الماضي أثناء العدوان على غزة، وما نتج عنها من تشكيل لجنة للتحقيق في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال. وكذلك طلب الرئيس محمود عباس من الحكومة السويسرية في العاشر من الشهر نفسه وأثناء العدوان على غزة أيضا، عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف، ولاحقا التوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لانهاء الاحتلال، كلها خطوات ذات أهمية استثنائية يجب النظر اليها من زاوية الفعل المبادر والاشتباك الذي أشرنا إليه، لكنها جميعها تبقى غير كافية مالم تكن جزءاً من استراتيجية كفاحية شاملة.

    من المهم التأكيد على تحييد التوظيف النفعي السياسي لهذه الخطوات المهمة، أو التعامل معها كفعل تكتيكي يراد له ومنه تحسين الشروط في مفاوضات ربما لا يزال البعض يتوهمها، أو بأنها نوع من النضال الناعم "السوفت" المحسوب بدقة بالغة، قد يحرج لكنه لا يغضب، بل يجب أن تكون خطوات تأسيسية من بين خطوات أخرى يمكن القيام بها، تشكل انعتاقاً تدريجياً ومنظماً للتحلل من قواعد التفاوض الظالمة ويرسم خطوات جادة وراسخة نحو إنهاء الاحتلال.

    إن الفعل المبادر هو الذي يستغل، إلى أقصى حد ممكن، ما هو متاح من هوامش قانونية ودبلوماسية كما ويسعى إلى خلق هوامش جديدة وفضاءات أخرى للاشتباك الدولي، في ظل القوة القانونية والأخلاقية التي يحظى بها كفاح الفلسطينيين.

    ولعل أهم ما يجب القيام به، لاسيما مع حصول فلسطين على صفة الدولة غير العضو في الأمم المتحدة، من جهة، ضرورة الانضمام للمؤسسات الدولية وليس الاكتفاء بالتوقيع على الاتفاقات الدولية، والتوقيع على ميثاق روما المنشيء لمحكمة الجنايات الدولية، ليتسنى تعظيم الاشتباك مع الاحتلال لنزع أي شرعية عنه وعن ما يرتكب من جرائم والقيام بخطوة متقدمة نحو تحقيق العدالة المطلوبة للضحايا، والتأكيد مرة وإلى الأبد أن العدالة والسلام ليسا خطان متوازيان لا يتقاطعان، بل انهما يشترطان بعضهما بعضا، فلا سلام من دون عدالة، ولا عدالة من دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة غير القابلة للتصرف.

    لم يبقَ أمام الفلسطينيين سوى أن يأخذوا قضيتهم بأيدهم في طريق ذي اتجاه واحد، لا رجعة فيه، مهما كانت الكلفة السياسية التي سيدفعونها، في افتراق مع قواعد اللعبة الظالمة التي رسمها العالم وارتضاها الفلسطينيون أساساً للوصول إلى مطالبهم المشروعة، وهو حتما لن يتحقق بالضربة القاضية بل بمجموع النقاط.

    إن ذلك يقتضي إنهاء العبث السياسي الخطير المتمثل في الانقسام لشعب لا يزال تحت الاحتلال. ذلك الانقسام الذي أضعف الفلسطينيين وقضيتهم الوطنية على نحو غير مسبوق، وهو ما يتطلب توافق الكل الفلسطيني على خياراتهم المحددة لانهاء الاحتلال الجاثم فوق أراضيهم، وبتوافقهم على تحمل نتائج تلك الخيارات مهما كانت كلفتها، وبإعادة الاعتبار للمشروع الوطني ولأولئك الذين يعيشون الغربة في وطنهم بجذبهم إلى دائرة الفعل السياسي والكفاحي، بما يؤسس وطناً حراً لشعب من الأحرار.


    القدس عار العربان

    امد / جميل السلحوت

    عندما وقعت القدس العربية تحت الاحتلال الاسرائيلي في حرب حزيران 1967 العدوانية، لم يصدق الاسرائيليون أنفسهم تماما مثلما لم يصدقوا أنفسهم بسرعة احتلالهم للضفة الغربية بجوهرتها القدس، وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية، وصحراء سيناء المصرية، بدون خسائر تذكر، فهم لم يخوضوا حربا بمقدار ما كانت هناك جيوش تتقهقر، ويلاحقها جيش يتقدم بسلاح جوّ سيطر على أجواء المنطقة بشكل مطلق، وتحقق الحلم الاسرائيلي الذي كان يتمثل كلما التقى يهوديان بقول: "العام القادم في القدس".

    في حين أن العربان أضاعوا القدس وهو لا يعلمون أيّ مدينة أضاعوا! ولا يعلمون أنهم أضاعوا جزءا أصيلا من عقيدتهم وتاريخهم وحضارتهم، ومن علم منهم ذلك فانه مغلوب على أمره، ولا يملك حتى أضعف الايمان لتحرير المدينة المقدسة، اللهم اذا استثنينا الشعراء والكتاب الذين سطّروا مراثي لجنة السماوات والأرض، ولم يعلم العربان أنّ انتهاك حرمات القدس قد فتحت الأبواب لانتهاك حرمات كل العواصم والمدن العربية، وقد سقطت بعدها عواصم مثل بيروت وبغداد وطرابلس الغرب، وها هي دمشق وصنعاء تدمّر تنفيذا لأجندات أجنبية معادية، والله أعلم على أيّ العواصم الأخرى ستدور الدوائر.

    وفي العام 2009 اتخذت دول العربان قرارا بأن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية لذلك العام، وقد منع المحتلون قيام أيّ نشاط ثقافي بهذه المناسبة في المدينة المقدسة، ولم يدعم العربان عاصمتهم الثقافية سوى ببيانات الشجب والاستنكار الخجولة لما يجري في القدس من تهويد ومصادرة للأراضي، واقتلاع لمواطنيها الفلسطينيين. وفي العام 2010 اتخذ وزراء الثقافة العرب قرارا باعتبار "القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية" وتجري توأمة المدينة المقدسة مع العاصمة العربية التي تكون عاصمة سنوية للثقافة العربية وبشكل دوري ومتعاقب، وبقي الموقف العربي كما هو، وتغيرت حكومات، وجاء وزراء ثقافة جدد، أراهن أن غالبيتهم إن لم يكونوا كلهم لا يعلمون أو لا يتذكرون قرار أسلافهم باعتبار "القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية". ولم يحرّكوا هم الأخرون ساكنا تجاه القدس، ومع أن القدس هي العاصمة السياسية والدينية والتاريخية والعلمية والاقتصادية والحضارية للشعب الفلسطيني ودولته العتيدة، إلا أنها تاريخيا تمثل الشيء نفسه بالنسبة للعرب الآخرين، فماذا فعلت دول العربان للقدس؟ خصوصا وأن العربان قد أسقطوا من حساباتهم كلّ الخيارات لاستعادة القدس، وبقية الأراضي المحتلة، وحصروا خياراتهم بالاعتماد على حسن نوايا ووعود "الصديقة أمريكا"، مع علمهم المسبق بموقف البيت الأبيض الداعم لإسرائيل والذي يأتمر بأوامر الحكومات الاسرائيلية ليس فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فحسب، بل بكل قضايا الشرق الأوسط، بحيث أن أمريكا تدوس القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ولوائح حقوق الانسان العالمية، واتفاقات جنيف الرابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكري، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، ولا تتورع في استخدام الفيتو لحماية اسرائيل من أيّة إدانة. والمال العربيّ الذي ينفق بسخاء على حروب لقتل شعوب وتدمير بلدان عربية، يتوقف عند عتبات القدس التي يسرق تاريخها وثقافتها مثلما سرقت جغرافيتها. ولكم أن تتصوروا مليارات الدولارات التي تنفق في الجهة المقابلة لتهويد القدس، ولكم أن تتصوّروا أن المليونير اليهودي الأمريكي موسكوفتش قد تبرع بخمسة وعشرين مليار دولار لتهويد القدس، وهو على استعداد لدفع أيّ مبلغ آخر لشراء عقارات عربية في القدس، بينما تعاني المؤسسات الثقافية العربية في "العاصمة الأبدية للثقافة العربية" من حالة شلل نظرا لقلة الموارد المالية.

    وهذا العام 2014 جرى تقسيم المسجد الأقصى زمانيا، وسيجري لاحقا تقسيمه مكانيا، تماما مثلما جرى في المسجد الابراهيمي في الخليل، أفلا يستدعي ذلك طلب اجتماع لمجلس الأمن الدّولي لتوفير الحماية للمقدسات على الأقل؟

    فهل القدس حقا عاصمة أبدية للثقافة العربية، أم هي عار أبديّ للعواصم العربية؟


    حركة فتح والمشروع الوطني الصعود الى الهاوية

    امد / مصطفى ابراهيم

    ما أعلن عنه صباح اليوم من فصل عشرات الضباط من الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أبناء حركة فتح في قطاع غزة ليس جديد وهو إمتداد للسياسة المتبعة ضد ابناء القطاع منذ الانقسام، والخلافات القائمة في حركة فتح بين ما أصبح يعرف تيار دحلان وتيار فتح الرسمية الذي يقوده الرئيس محمود عباس، وهذا ليس بمعزل عن ما تقوم به السلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة بشكل عام والتهميش الذي تمارسه ضد القطاع بشكل خاص أبناء حركة فتح المؤيدين لمحمد دحلان.

    وهو إمتداد للقرارات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية باعتقال كل من رئيس نقابة الموظفين العموميين وأمين عام المجلس التشريعي وإقالة مدير الاخبار في تلفزيون فلسطيني، وما يشاع عن قرار فصل جمال زقوت مستشار رئيس الوزراء السابق سلام فياض والخلافات القائمة بين امين سر اللجنة التنفيذية يسار عبد ربه والرئيس محمود عباس.

    هذه القرارات وان اختلفت التداعيات والأسباب، إلا ان هناك رابط بين كل ما يجري في أروقة فتح والسلطة الفلسطينية و تعبر عن الانقسام الموجود في حركة فتح والصراعات الدائرة فيها و عن حالة القلق والارتباك من محمد دحلان وتياره، و تكشف عن حال الاستبداد وعدم احترام حقوق الانسان وغياب القانون في اتخاذ القرارات ويؤسس لانهيار كبير يخلط الاوراق في الساحة الفلسطينية، ويعمق الانقسام داخل حركة فتح اضافة الى الانقسام الفتحاوي الحمساوي، وهذا ينذر بالسقوط الكبير الذي نرى ملامحه امامنا.

    أبناء حركة فتح في قطاع غزة عانوا وما زالوا خلال السنوات الماضية من التهميش والفصل من الوظيفة وترقين قيودهم وقطع رواتبهم وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية وعلاواتهم التي ينص عليها القانون واستخدموا في الانقسام بطريقة مهينة و الحاطة من كرامتهم بتهديدهم بفصلهم من الوظيفة ومحاربتهم في لقمة عيشهم.

    الاوضاع في الضفة العربية و قطاع غزة كارثية في غياب واضح للمؤسسة الوطنية التي تعمل لصالح الناس وتعزز من صمودهم، و حال حقوق الانسان في تدهور مستمر والاعتداء على الحقوق والحريات العامة والشخصية للناس مستمر في الضفة الغربية، و الاعتقالات بحق اعضاء حركة حماس مستمرة، وما يجري يعمق حالة الاحباط للناس ويزيد من حالة الانقسام، وفي قطاع غزة الاوضاع مأساوية في غياب أي دور للحكومة للقيام بمسؤولياتها وتقديمها للخدمات الأساسية للمواطنين، وحال الناس وصل حد الكارثة ويوشك على الانفجار المريع.

    اسرائيل تشن حرب بشعة ونحن نشن على انفسنا حروب ابشع في تأثيرها من الحرب الاسرائيلية المستمرة في احتلالها وجرائمها بحقنا، و كل هذا يجري ونحن بأمس حاجة الى وحدة حقيقية في ما مواجهة نكبة قطاع غزة المستمرة، وتوجه السلطة الى مجلس الامن والخيارات التي تتحدث عنها السلطة في مواجهة الاحتلال والخروج لا نعلم ما هي، حالنا المأساوي على جميع الأصعدة والحديث عن التوجه الى مجلس الامن حديث رومانسي، صحيح انه جزء من الاشتباك مع الاحتلال لكنه لا يؤسس الى مواجهة حقيقية ان لم يسند بفعل حقيقي على الارض تجسد الوحدة الوطنية الحقيقية من خلاله، و يشعر الاحتلال انه يدفع ثمن احتلاله وجرائمه.

    فصل العشرات من ابناء حركة فتح يأتي ضمن الصراع داخل حركة فتح ويدفع ثمنه الموظفين من أبناء قطاع غزة، وهو ايضاً ليس بمعزل عن القرارات التي اتخذت في الضفة الغربية خلال الفترة الماضية و الحديث الدائر عن المؤامرات التي تحاك ضد الرئيس والسلطة من بعض الشخصيات الفلسطينية اتفقنا او اختلافنا معها، فهذه اتهامات خطيرة ويجب الكشف عن حقيقة ما يقال بشفافية، وليس ترك الناس للشائعات وما يدور في الكواليس والقنوات الخلفية، ولا يجب المرور عليه هكذا من قبل الفصائل الصامتة عن ما يجري وكأن ما يجري في الساحة الفلسطينية لا يعنيها.

    ما يجري في فتح هو الصعود الى الهاوية ومدى تأثير ذلك على المشروع الوطني، فالاتهامات والقرارات التي تتخذ موجهة الى كل من يحاول أو يوجه الانتقادات لأداء الرئيس وحكومته وسياساته حول الاوضاع القائمة وسياسة الرئيس في معالجة خياراته من قضايا المفاوضات والعدوان على قطاع غزة والاعمار و المصالحة والاهم في ظل التحضير للمؤتمر السابع لحركة فتح.

    فصل الموظفين من أبناء حركة فتح هو انتهاك فاضح للقانون وتعدي على حقوقهم الاساسية في الوظيفة العمومية وتلقي الراتب وضمان الحق لهم في العيش الكريم وعدم الحط من كرامتهم، ومن حق المواطنين التعبير عن ارائهم بحرية والاحتجاج وبما يكفله القانون لهم من التمتع بحرياتهم و من دون المس بها.



    د. جليلة دحلان .. نبضُ وطن

    امد / أحمد العجلة

    أن تأخذ بيد الناس إلى الحلال خيرٌ من أن تكتفي بالقول هذا حلال وهذا حرام,فبناء الإنسان مُقدم على بناء الجدران كما يُقال , يقول تعالى: “ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة’’. صدق الله العظيم , آية عجز أغلب الشباب عن تطبيقها كونها تحتاج الكثير من التكاليف ومن الجهد والكد والعمل الشئ الكبير , نعم كثيرون هم الشباب الذين يعجزون عن فعل ذلك لان معيقات الزواج وتكاليفه الباهظة ومتطلباته الكبيرة في ظل الحصار الظالم والظروف الاقتصادية الخانقة التي نعيشها في قطاع غزة وما يقابل ذلك من غلاء مهور وواقع معيشي سيء , جعل من الزواج حلما لكثيرا من هؤلاء .

    فمجتمعنا الفلسطيني ككل المجتمعات الاخرى بحاجة إلى حلول عملية واقعية ناجعة أكثر من حاجتهم للكلام النظري والخطابات الرنانة والشعارات الزائفة التى لا تُغني ولا تسمن , فكلنا يعرف أهمية الزواج في استقامة الشباب وعفته لكن قليلين ممن سعوا إلى تيسير هذا الطريق أمام الشباب , لكن ثمة بصيص أمل هنا .

    فها هو المركز الفلسطيني للتواصل الانساني _ فتا _ وبإشراف ادارته الحكيمة متمثلة بالدكتورة الفاضلة جليلة دحلان , شرع بتنفيذ مشروع العرس الجماعي والذي يستهدف مساعدة عدد من الشباب الفلسطيني على الزواج من خلال المساهمة في تخفيف العبء المالي للعرسان في ظل حالة الاحباط واليأس المسيطرة على الشارع الفلسطيني ,والعمل على تنبيه وإيقاظ الجهات الرسمية والشعبية والجمعيات الخيرية في تفعيل دورها تجاه الشباب وحثهم على المشاركة في حل المشاكل الوطنية والاجتماعية خصوصاً فئة الشباب وترسيخ مبادئ التكافل الاجتماعي..

    فقد انتهت بالامس القريب فترة استقبال طلبات الترشيح لهذا الحدث الوطني الكبير , وتعكف الادارة حاليا العمل بكل موضوعية وشفافية ونزاهة وبعيدا كل البعد عن الواسطة والمحسوبية على فرز اسماء المتقدمين للاستفادة من العرس الجماعي تمهيدا لبدء العمل في المرحلة التالية منه .

    ولعل اللافت في نشاطات مركز فتا الاغاثية والخيرية منذ بدايتها هو تركيزه على الانسان الفلسطيني نفسه خاصة فئة الشباب منه وهنا اوضح _ جميل ان نقوم ببناء مستشفى مثلا ولكن الاجمل ان نعمل على توفير طاقم طبي متمكن لهذا المستشفى . وكذلك رائع ايضا ان نبنى مدرسة او جامعة ولكن الاروع منه ان نوفر لها طاقما تعليميا واداريا على اعلى مستوى , و هنا لا ننقص من قدر ذلك ولا من أي شكل من اشكال دعم ابناء شعبنا الفلسطيني والتخفيف من معاناته , لكن يجب ان يبقى ( الانسان ) هو محور هذا الجهد والدعم . وعليه فإن مشاريع تزويج الشباب تعتبر من المشاريع الإنسانية بامتياز، فأنت هنا تلامس الجانب النفسي والعاطفي والاجتماعي وغيره بمجرد ان وفرت لشاب وشابة اسباب تزويجهما .

    إن مشروع العرس الجماعي الذي اطلقه المركز الفلسطيني للتواصل الانساني _ فتا _ وبدعم كريم من مؤسسة خليفة بن زايد للاعمال الإنسانية , يأتي إسهاماً كبيراً في إعفاف المجتمع وصلاحه، وتشجيعاً على تيسير الزواج وتخفيف تكاليفه، وعليه يجب ان يلقى الدعم الكبير من الجميع (الحكومة - مؤسسات المجتمع المدني و جمعيات خيرية وغيرها ) , فأي مسألة اذاً أردنا أن تكون قضية وطنية يجب ان تتظافر الجهود في سبيل انجاحها وخروجها للنور ..

    ومن هنا أدعو الجميع الى تقديم الدعم بجميع أشكاله وصوره لهذا المشروع الوطني الاستراتيجي الذي لا تخفى على أحد اهميته في ظل هذا الوضع السياسي والاقتصادي المتردي , كما لا يخفى أننا بدعم مثل هذه المشاريع التي تبادر بها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نكون جميعا قد ساهمنا في التخفيف عن كاهل ابناء شعبنا الفلسطني الذي يستحق ان يعيش بكرامة فوق ارضه .

    إن المشاريع الكبيرة لا يقوم بها إلا أصحاب الهمم الكبيرة، وينبغي أن تتلاقى أيضا لإنجاحها الإرادات الكبيرة ..

    وهنا لا أملك إلا أن أشد على أيدي الإخوة في المركز الفلسطيني للتواصل الانساني _ فتا _ وادارته الرشيدة على مشروعهم الرائد، في إعفاف شباب هذا الوطن الذي نحبه جميعا ونتمنى له كل خير ..

    والله ولي التوفيق ,,


    الفقر ظاهرة مقلقة

    امد / جمال ايوب

    الفقر ظاهرة اقتصادية اجتماعية مقلقة في الدول العربية ؟ الفقر ظاهرة عالمية عرفتها وتعرفها كل شعوب الأرض ، وقد لا تخلو منها دولة من الدول ، ولا مدينة من المدن. تنخر في خلايا المجتمعات فتساهم في خلق الكثير من الآفات . سوء التغذية ، الأمراض ، والجهل

    لا توجد قضية يتجسد فيها أشكال القبح الإنساني واختلال ميزان الإنصاف والمساواة وتمس بكرامة الأفراد واحترامهم وتعبر عن أوجاعهم وتعاستهم وشقائهم،

    ومدى شعورهم بالانكسار والذل والظلم والإقصاء والتهميش في ظل غياب العدالة الاجتماعية وحرمانهم من التمتع بقدر كافٍ من الحياة الكريمة العادلة أكثر من مشكلة الفقر والعوز وعدم قدرة الإنسان على تلبية احتياجاته الأساسية لتتحول الحياة إلى معركة تبدأ رحاها وتنتهي في تأمين رغيف خبز يكفيه ويسد رمقه اليومي ويبقي على حياته .

    الفقر كلمة تتلخص في النقص والحاجة والعجز عن الوصول إلى الحد الأدنى من توفير الحاجات المهمة وتحقيق مستوى معيشي لائق ، وهو انتهاك لحق جوهري من حقوق الإنسان ناتج عن انتهاكات أخرى لا تُحصى على مستوى حق العمل والغذاء والصحة والتعليم وغير ذلك ، فإذا حُلت مشكلة الفقر يتبعها تلقائياً حل بقية الانتهاكات المترتبة عليه .

    إن الفقر هو الوحش الذي يلتهم العقول ويقتل القلوب ويخنق الأحاسيس الإنسانية ويجعل المرء يهيم في درب الحياة دون أمل ، وعندما تزداد ضغوط الحياة أكثر من المعقول والمحتمل وتتسع الهوة بين أفراد المجتمع ويستشري الفساد والمحسوبية ينتاب الناس مشاعر الحقد والحسد ويجنح الفقراء إلى ممارسة العنف وترتفع معدلات انتشار الجرائم فضلاً عن الاضطرابات وانعدام الأمن والأمان وصولاً إلى الحروب الأهلية

    ويوماً بعد يوم تتسع دائرة الفقر المدقع ويزداد عدد الفقراء ويفترس الجوع المزيد من المحرومين وتتفاقم الأزمة ويدخل المجتمع في محنة تستدعي الوقوف أمامها لإيجاد الحلول العملية والمعالجات المناسبة نحو الحد من هذه الظاهرة .

    إن الفقر مؤشر خطير يهدد أمن واستقرار المجتمع مما يستلزم إرادة مجتمعية ليصبح الفقر قضية شمولية تشغل بال واهتمام جميع الأوساط وتصب كافة الجهود الرسمية وغير الرسمية لمجابهته وذلك لن يتم إلا بإقرار الحق في تساوي الفرص حتى تتوفر للإنسان وسائل تجاوز حالة الفقر والخروج منه وبتعاون شركاء التنمية الثلاثة داخل المجتمع المتمثلة بالدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني .

    جمال ايوب


    " سكتوا دهراً ونطقوا كفراً " ..

    الكرامة برس / أمجد ابو كرش

    إذا كانت الحرية ضعيفة التسليح فعلينا تسليحها بقوة الارادة ..

    أثار إنتباهي ما تحدث به عضو اللجنة المركزية الأخ :زكريا الأغا " لجنة الغلابة , حول موقفه والهيئة القيادية من الفعالية التي تم إطلاقها تحت عنوان " غزة إلى أين " والتي تعمل على تشريح الواقع المرير الذي يُعاني منه أبناء حركة فتح في قطاع غزة والذي يشهد عليه القاصي والداني من حالة الإستبداد والديكتاتورية الغير مسبوقة التي تنتهجها القيادة المُتنفذة في حركة فتح , والتي تُسخر كافة الإمكانيات المُتاحة بين أيديها لتضييق الخناق على أبناء التنظيم , إبتداء بتسليط السيف المُتمثل بالرواتب على رقابهم , مروراً بعدم الإعتراف بفرسان تفريغات 2005 , وكذلك الأمر وقف الإستحقاقات التنظيمية وملاحقة الشرفاء في قوت أبنائهم والحديث في هذا الأمر وما تعرض له أبناء غزة من إستبداد يطُول ويطُول ..

    إن سكوتهم وصمتهم المُخزي والذي يُشعرنا بالعار ممن فرضوا أنفسهم مُمثلين لنا طوال الفترة السابقة إتجاه تلك التجاوزات , وحديثهم اليوم بالوقوف ضد طموحات أبناء حركة فتح ومشروعية المُطالبة بالحقوق والمحاولة بكافة الإمكانيات المتُاحة للحصول عليه ..

    ولكننا يجب أن نؤكد اليوم أننا سنقف سداً منيعا إتجاه كافة التجاوزات التي يفتعلها البعض , فتلك التجاوزات وتلك الإختراقات لحركة فتح وإرثها التاريخي ونظامها الأساسي لم يعُد مُجرد مُمارسة تلقائية تحدث هٌنا وهُناك , وإنما نهج إستسلامي خياني تدميري يستهدف الحركة النضالية وبنيتها الجماهيرية بكافة مكنوناتها .
    فلا خير فينا إن لم نتخذ موقف حقيقي وننتقل إلى الصدارة في المواجهة والتغيير ونبدأ بخطوات نوعية غير مسبوقة , جريئة وشجاعة تنتفض في وجه الطغاة المتنفذُون في الحركة وعلى رأسهم محمود عباس وزمرته الفاسدة , ويجب أن نعلم جميعاً أن الرجال مواقف .. فجميعنا قد تحدثنا من قبل وإنتفضنا لأجل المُصالحة الفتحاوية الداخلية , تلك اللغة التي لا يفهمها البعض , يجب أن نوصل رسالتنا بكُل قوة أن كل حق وراءه مُطالب ولن نقف مكتوفي الأيدي حيال تلك التجاوزات اللاعقلانية التي تحدث .
    ويجب أن نعلم جميعاً أن اليوم يُشكل يوماً فاصلاً يؤكد أو يُنفي ما تحدثتم وتحدثنا به عبر الأيام الماضية , لنؤكد في الغد رسالتنا وستكون النتائج بحجم الحشود وسنجعل القاصي والداني ممن يتلاهثون في إعدام غزة يعُيد التفكير .. فذلك ما سيُحقق وحدة الحركة وإعادة بوصلتها .

    سفيان أبو زايدة يكتب : لمصلحة من أيها السادة ؟!

    الكوفية / سفيان ابو زايدة

    إن من حق الشعب الفلسطيني، و بعيدا عن العواطف أو لغة (العبيد)، ان يسأل، ما هي الحكمة، او بتعبير اكثر دقه (لأنه من المستحيل أن تكون هناك حكمه)، ما هو القصد ان يتم تقديم عضو مجلس تشريعي يتمتع بحصانه برلمانية في نفس اليوم الذي يتم التوجه فيه للامم المتحدة؟!!

    ما هو القصد في الوقت الذي يحتاج الشعب الفلسطيني الى الوحدة والتماسك والتفرغ لنضاله من اجل استرداد حقوقه، يتم فتح جبهة مع امين سر اللجنة التنفيذية ومع رئيس كتلة فتح البرلمانية و مع رئيس الوزراء الاسبق الدكتور سلام فياض؟!!

    وفوق كل ذلك استمرار الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بل تعميقه بدل من بذل قصاري الجهود للتغلب عليه.؟!!

    هل هناك حقا من يعتقد ان الشعب الفلسطيني مقتنع ان هناك قانون يتساوى الجميع امامه وان هناك قضاء مستقل لا يتم استغلاله وتجييره لمعارك الشخصيه؟!!

    هل هناك من يعتقد ان غزة وبعد كل هذه التجارب يمكن تطويعها واذلالها وارهاب ابناءها من خلال قطع رواتبهم و محاربتهم في قوت اولادهم ؟!

    غزة ايها السادة ليست مجموعة من ( العبيد) الذين يطبلون لكل مقبل و اول من يطعن في شرف كل مدبر. غزة ايها السادة لا تبيع رجولتها بثمن بخس و لا تتخلى عن فرسانها او حقوق ابناءها مهما دفعت من ثمن.

    وقفة مع الضمير

    أمد/ رضوان ابو شميس

    من المؤلم جدا على كل انسان ينتمي لحركة فتح ان يعيش لجظات التناحر والتراشق والاتهامات المسيئة بين قادة الحركة الذين نجلهم ونقدرهم ونحترمهم مما قدموا من تضحيات من اجل الوطن الغالي وممن اتخذناهم رموزا وقدوة لتكملة المشوار الذي يسعى اليه كل فلسطيني اينما وجد على هذه الارض سواء داخل ارض الوطن او خارجه وهو تحرير الوطن من المحتل الصهيوني، ولكن ما نراه اليوم من ما يحدث من خلافات شخصية او سياسية بين قادة فتح حرف بوصلة الكفاح والنضال من اجل فلسطين وتحريرها من المحتل الى نصرة القائد الذي نحب سواء كان على حق ام على باطل دون التفكير بما يسبب هذا الانحراف الى انه يدمر المشروع الوطني التحرري الذي تربينا عليه في حركة فتح واعني بكلامي هذا الى الخلاف الذي حاصل بين سيادة الرئيس محمود عباس والأخ القائد محمد دحلان وهو خلاف شخصي بين رجلين وهذا يحدث في أي مكان في العالم بين الافراد ولكن ان يتحول هكذا خلاف الى صراع وعداء وحقد وكراهية بين ابناء الحركة من مناصرين ومحبين لكل قائد فانه الكارثة التي ستدمر الحركة وتشق الصف الفتحاوي الذي لطالما عملت وسعت اليه جاهدة اجهزة المخابرات الصهيونية ولم تستطع بكل نفوذها ان تطيح بحركتنا وها نحن نقدم لهم على طبق من ذهب ما سعوا اليه بدون تعب ولا أي جهد ولا خسارة مادية في تحقيق هذا الهدف .

    ان ما يحدث الان بين ابناء الحركة من مؤيد او معارض لهذا القائد او ذاك لهو اول معول هدم في جسم الحركة وعلى قيادة حركة فتح ان تدرك خطورة ما نحن ذاهبون اليه من تفسخ وتدمير لكل الانجازات التي دفع الشهداء دماءهم ثمنا لها والكثير الكثير من الجرحى والاسرى وان تصلح هذا الخلاف بين القائدين لان امرهم لانهم من رموز الحركة ولا تسمح لمثل هذه الخلافات ان تمتد الى مناصريهم كي لا يتم شق الصف وعلى سيادة الرئيس والاخ محمد دحلان ان يتنازل كل واحد منهم عن ما هو يعتقد به انه على حق من اجل الرسو بسفينة الفتح الى بر الامان ان كانا كما عاهدناهم وظننا بهم يغلبون المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لان هذا الهدم لا يخدم سوا الأعداء لحركتنا. على الجميع الوقفة مع الضمير ومراجعة ما هو يخدم العموم وليس ما يغلب المصلحة الشخصية.

    ارجو من ابناء الفتح الشرفاء دون استثناء احد صغيرا كان ام كبير عدم الانجرار الى هكذا منزلق وعلى من يتراشقون الاتهامات والشتائم عبر المواقع الكترونية وصفحات الانترنت ان يتوقفوا عن مثل هذه الاعمال لأننا كلنا ابناء حركة واحدة واخوة وفي خندق واحد لان مثل هذه التراشقات تؤدي الى عداوات بين الاخوة وتشق الصف وقدر شاهدنا ما يحصل في الجامعات من تلاسنات واعتداءات بالايدي بين ابناء شبيبة الحركة وعدائهم لبعضهم البعض وكل هذا محصلة النتيجة فيه = ( الخسارة ) للحركة، وهذا لا يمنع بان ننتقد او نعبر عن رأينا بصورة حضارية عن أي شيء يخص الحركة بشرط ان لا يمس الاخرين ولا يتجاوز حدود الأدب في النقد لقد تعلمنا ان يكون النقد بناء وليس هدام فإن ما يحدث من نقد في الماقع الالكترونية لهدم واضح للحركة ارجو لا يأخذكم التعصب في حب او تأييد أي شخصية قيادية في الحركة الى الإنحراف عن الهدف الذي نسعى اليه ومن اجله تاسست حركتنا الأبية.

    اطالب سيادة الرئيس من خلال موقعه والنفوذ الذي منحناه اياه من ثقتنا به في الموقع الذي من خلاله يقود السفينة ان ينظر الى حال ابناء الحركة وما وصلوا اليه من حال يرثى له وان لا يستخدم هذا النفوذ بمحاربة ارزاق ابناء الحركة الذين يعملون كموظفين في السلطة من عسكريين او مدنيين وقطع رواتبهم ان كان صحيح ما نسمع عبر الاعلام انه سيتم قطع رواتب من يطالبون بالنظر الي قطاع غزة بعين الحق والاولوية بما يمر به قطاع غزة من كوارث اقتصادية واجتماعية وغيره وهو حق لهم بان يطالبوا بحقوقهم من المسؤول عن الرعية ممثل بشخص سيادتكم . وارجو من سيادتكم عدم الاستماع الى من يرشون السم في العسل لتحقيق اهداف شخصية لنفوسهم المريضة والتحقق من الذي يحدث داخل الحركة في قطاع غزة واتهامهم لفئة دحلانية او متجنحة من المسميات التي تنسب اليهم . ان من يتحدثون عنهم هم من قيادات وكوادر وعناصر من ابناء الحركة المناضلين ممن لهم تاريخ نضالي مشرف ولا يحق لأي شخص كان ان يسلبهم تاريخهم حتى وان كانو مؤيدين لقائد من الحركة وهو الأخ محمد دحلان فنجن ابناء حركة فتح جميعا نعرف من هو الأخ محمد دحلا وما هو تاريخه النضالي وخصوصا من ابناء حركة فتح في قطاع غزة ، ان كان يا سيادة الرئيس هناك أي مأخذ على الأخ محمد دحلان او تجاوزات في الحركة ادت الي اتخاذكم قرار فصله من الحركة فان الحق لنا كأبناء للحرة ان نعرف هذه الاسباب واظهارها للعلن واتخاذ الاجراء المناسب بما ينصه قانون الحركة وهذا حق لن نتازل عنه فان ما اتخذ من تنفيذ هذا القرار لم توضح اسباب حقيقية واجراء محاكمة عادلة فيه حتى تقنع ابناء الحركة من مؤيدي ومحبي القائد محمد دحلان واتخاذكم قرار بفصل وعزل وقطع راتب كل من يتساءل عن الحقيقة بهذا الخصوص لان هذا عمل شرخ كبير في الحركة ارجوا عادة النظر في مثل هكذا قرارات.

    كما واتمنى من الاخ محمد دحلان ان تكون له كلمة لرأب الصدع الذي حصل في الحركة وتهدأة مناصريه ومحبيه حتى حين تكشف الحقيقة ومحاسبة كل من أخطأ بما يتناسب مع حجم الخطأ ونحفظ تماسك الحركة وعدم انهيارها .

    فإن لم يقدر قادتنا في حركة فتح ممثلة بلجنتها المركزية حجم وكبر المشكلة التي تمر بها حركة فتح من خلافات بسب خلاف نعتبره شخصي بين قائدين ووضع حد له فمن الأفضل ان يقدموا استقالاتهم وحفظ تاريخهم النضالي واحترام وتقدير ابناء الحركة لهم وافساح المجال لغيرهم من قادة ان ينهوا المشكلة واعادة البوصلة في الاتجاه الصحيح


    مبروك لحماس قرار اوروبي ..وقرار فتحاوي!

    امد / حسن عصفور

    يبدو أن حركة "حماس" ستصبح حركة "مرزقة" تأتيها "هدايا" سياسية من حيث لا تحتسب، ولا نظن أنها توقعت أن يصدر في يوم واحد، وكأنه متزامن سياسيا وليس توقيتيا فقط، قرار من محكمة الاتحاد الاوربي برفع اسمها من قائمة" المنظمات الارهابية، وقرارات من قيادة فتح، أعلنها الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة اللواء الضميري، بفصل عشرات أو مئات أو آلاف، الرقم سائب من الأجهزة الأمنية وقطع رواتبهم، من أبناء قطاع غزة..

    قد لا يرى البعض صلة بين هذا وهذاك، لكن الحقيقة أن الترابط في الخدمة لحماس التي ينتجها القرارين..فقرار المحكمة، يشكل خطوة "تاريخية" كما وصفتها قيادات حمساوية بحق، ويعزز من الآن فصاعدا من حضور حماس سياسيا على الصعيد الدولي، وهو قرار سيكون له الكثير، وقد يتجاوز ما يمكن وصفه بقرار ذاتي نحو فصيل يمثل الرقم الثاني في التشكيلة الحزبية الفلسطينية، ويمكن أن توقيته أيضا يشكل قيمة للقرار لا تقل عن مضمونه في البحث عن مستقبل "الشرعية الفلسطينية"..

    قرار المحكمة الأوروبية، ليس للتطبيق الفوري، وأمامه 3 أشهر لتقديم استئناف المفوضية التي اعترضت فورا، وأعلنت رفضها للقرار، وتسابقت دول فرادى لتأكيد رفضها للقرار، ما يشكل "مظهرا عربيا" في التعاطي مع قرارات القضاء، ولكن القرار فتح بابا جديدا لحركة حماس وقياداتها، يعزز وجودها ودورها في ساحة العمل الخارجي، من الآن والى حين الانتهاء والفصل في "الجانب القانوني"..

    مسارعة بعض الدول لرفض القرار، بعضه تجاوب فوري هروبا من تهمة نتنياهو، رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بفتح الملف الابتزازي باستخدام جرائم النازية في القرن الماضي، رغم أن جرائمه ضد فلسطين تفوق ما كان من أقوال ترددها الحركة الصهيونية، ويمكن العودة لكتاب صدر للرئيس محمود عباس منذ سنوات تحدث فيه عن زيف المعلومات التي تطلقها الصهيونيوة حول تلك الجرائم، بل أنه اعتبرها كانت شريكا فيها، رغم أنه الآن لم يعد متداولا لحسابات خاصة..

    البعض الآخر من الدول، ستستغل المهلة القانونية لتعزيز قنوات الاتصال الخلفية الموجودة، عبر باب سويسري وآخر نرويجي، مع حماس لرسم رؤية سياسية تخدم رؤى يبحثون عنها، وربما يزداد الضغط والابتزاز على قيادة حماس للتساوق مع بعض المفاهيم الأوروبية - الامريكية، لتعديل سياق المعلن من مواقف حماس، وليس السري منها، للتوافق مع المطلوب سياسيا والاقتراب من "الفكرالسياسي الاعتدالي" العام..

    اوروبا، ستكثف الاتصالات عبر سويسرا والنرويج مع حماس مستخدمة قرار المحكمة لمزيد من محاولة تغيير "جلد حماس" السياسي، بل وقد لا يكون غريبا أن تكون الادارة الأميركية أكثر الأطراف نشاطا في الاتصال بحماس، من خلال قناة الدوحة، علها تستطيع استخدام حماس في تكريس خلق "شريك – بديل لمنظمة التحرير" أو الاستعداد لما بعد "عباس"، تعمل على اعادة انتاج روح وثيقة اوروبية حمساوية، عرفت اعلاميا باسم "وثيقة يوسف"، مضمونها يصل الى الاستقلال بقطاع غزة كدولة خاصة، وأن يتم قبول دولة الجدار في الضفة، والموافقة على "التقاسم الوظيفي" بها، تحت بند "الهدنة الطويلة الأجل"..

    القرار يخدم حماس اعلاميا وسياسيا، لكنه قد يصبح سلاحا ضاغطا بقوة أكثر لترويضها لخدمة ما يبحث عنه البعض من مشاريع تبتعد عن النص الوطني..وهو ما يجب أن يكون محذورا لا يجب الاستخفاف به..

    فيما شكلت قرارات فصل وقطع رواتب مئات - آلاف، الرقم غير معلوم، من ابناء فتح في القطاع، خدمة سياسية لحماس، لن تتركها تمر دون استغلالها، حتى لو لم تعلن ذلك اعلاميا، لكن نتاج ذلك القرار سيفتح جبهة صدام، قد يراها البعض كبيرة جدا، وقد يراها البعض محدودة، كل وجهة الرؤيا، في قطاع غزة داخل فتح وقواعدها، وسيعزز من منطق قيادة حماس في القطاع، ان هناك من يريد قطع رأس قطاع غزة، بأي اسلوب ممكن، وأن المسألة ليست قرارات "إنضباطية" أو عدم التزام بهذا الشكل أو ذاك، بل هو اعلان صريح بحالة "طلاق تنظيمي" مع مجموعة لها رأي ووجهة فيما يحدث، وهي سمة تاريخية في حركة فتح، منحتها قوة غريبة على كل فصائل العمل الوطني، فلم تكن يوما فتح تنظيما كغيرها، بل كان الأقرب لكونه "جبهة وطنية متوافقة"، بها كل ألوان الطيف السياسي - الفكري" في الشعب الفلسطيني، وتجد "يساريي فتح" أقرب لليسار الفلسطيني منهم لـ"يمين فتح"، وفقا لتصنيفات الزمن الماضي..

    قرار فصل ابناء فتح وقطع رواتبهم، سيعزز كثيرا من حجج واتهامات حماس بأن هناك تيار في فتح لا يريد الخير لقطاع غزة، بل وهو من يعيق اعادة الإعمار، ولا يريد لحكومة "بيان الشاطئ" ان تعمل كي لا تفتح المعابر..الذرائع أو الأسباب التي ستسيقها حماس لن تقف عند شكل أو جانب..واعلامها سيخلق ألوانا مستحدثة من التناول ما سيربك قيادة فتح كثيرا..وستنتقل من حالة هجوم على حماس الى حالة دفاع وقد يكون غير منظم، مع نشاط المفوصولين العلني في قطاع غزة..

    قرار الفصل وقطع الرواتب الأخير يعيد للذاكرة ذات ما حدث بعد الخروج من لبنان عام 1982 يوم أن اعلن الشهيد الزعيم ابو عمار اجراءات ضد مجموعة من ضباط فتح، لم تصل الى ما جاء في القرار الراهن، فكان أخطر انشقاق في الحركة، لولا ظروف اقليمية ما آنذاك، حاولت استغلال الحدث، لكانت فتح، وفلسطين دفعت ثمنا فاق ما دفعته في حينه..فما بالنا بقدرة الزعيم الخالد على "المناورة" للهروب من ما خطط له، فكانت احداث طراباس فزيارة القاهرة ومجلس عمان ثم حرب المخيمات..

    اليوم المشهد مختلف جدا، لكن التعسف لا يمكنه أن يولد سوى تعسف مضاد..وبلا تدخل في شأن داخلي لحركة هي الفصيل الأكبر، الا أن النصيحة لا بد منها..بضرورة اعادة النظر فيما حدث..كي لا تدفع فتح وفلسطين ثمنا لا ضرورة له أبدا.. ومن يظن أن القضية تنتهي باتهام من يرفض التعسف بتعبير "انشقاقي" يرتكب خطأ جسيما..المشهد الآن مختلف كليا عما كان في عام 1982، بل أن جوهر الخلاف أيضا مختلف جدا، فغزة ليست دمشق..الفرق السياسي كبير جدا لمن لا يراه..

    التراجع عن المصيبة فضيلة وكبيرة..بدونها مبروك لحماس هدية فتحاوية من دون حساب..حماس تربح وفتح تخسر!

    ملاحظة: تقديم مشروع القرار الفلسطيني بمسودته والقابلة للتعديل، مع تغيير في زمن المهلة وتمديدها لعام مضاف حتى عام 2017 بدل 2016 يشير أن هناك ما يثير المخاوف والشكوك السياسية..المصلحة تفرض نشر المشروع!

    تنويه خاص: صحيح لما لم يتحدث احد من قيادات فتح المركزيين مهئنا حماس بقرار المحكمة الاروبية..تصريح قيادي في غزة نتيجة اتصال وسيلة اعلام حمساوية لا يعتبر ترحيبا..بل تخجيلا..والكل فاهم مش هيك!



    زياد أبو عين شهيد العرس الفلسطيني

    الكرامة / عـادل أبو هـاشـم

    شهيدنا زيـاد أبـو عـين ...

    ليس من السهل أن يكتب المرء عن زياد أبو عين ، فالرجل ليس شهيدًا وحسب ، إنه قائد و مناضل و أسير محرر ، وهو فوق ذلك يتدفق بحب الأرض التي ترجل من أجلها .

    كل كتابة عنه ستكون ناقصة ، لأن قضيته لم تكتمل بعد .

    ذلك أن "أبا طارق" لم يكن في حياته وفي التـزامه مجرد شخص اختار طريق الجهاد والنضال والمقاومة ، بل كان إلى جانب ذلك نموذجـًا بارزًا لجيل فلسطيني كامل هو جيل مقاومة المحتل من خلال الكفاح المسلح ، ومن خلال تمثيله لهذا الجيل ، ومن خلال تعبيره عنه بالبندقية المقاتلة و العبوة الناسفة اكتسب قيمته كمناضل ومعلم ورمز لهذا الجيل .

    أن يستشهد زيـاد أبـو عـين فهذا أمر طبيعي ، فلقد استشهد في كل لحظة من لحظات حياته القصيرة زمنيـًا ، الطويلة جهادًا ونضالا ، فسيرة نضاله من أجل وطنه وشعبه وقضيته العادلة كان الاستشهاد نهايتها الطبيعية ، وسيرة نضاله هي في الواقع حياته العملية كلها .

    لقد طلب " أبا طارق " الاستشهاد لنفسه ، وعمل له ، وسعى إليه ، لأنه آمن به .

    آمن بأن العمل لفلسطين لا حدود له ، وأن فجر النصر آت لا محالة رغم الظلام الحالك الذي يلف الأمة ، وأن الدم والمشاركة في الجهاد ضد المحتل لا تكون من بعيد ، وأن هناك طريقـًا آخر غير طريق الخنوع والاستسلام ، أو القبول بالفتات أو انـتظار ما يسمح به العدو الإسرائيلي بالتـنازل عنه ألا وهو طريق الجهاد والاستشهاد .

    لقد آمن زيـاد أبـو عـين أن مقاومة المحتل لا معنى ولا أثر لها إذا لم تتجسد بالممارسة والسلوك اليومي ، وأن مقاومة المحتل لا تتحمل المواقف الوسط ، ولا المهادنة ، ولا التأجيل ، ولا الاستراحة ، وأن الكلمة الثائرة لا تعرف المواربة ، ولا الدبلوماسية ، ولا التلفيق ، ولا الاصطناع .!

    لقد كان في زيـاد أبـو عــين من صدق المناضل وجرأته ما يعجز الواقع عن تحمله ، فيثير فيه من خلال تصديه لغول الأستيطان والجدار موجات متلاحقة من التأزم ، فيجعل هذا الواقع قلقـًا مستـنفرًا يبحث عن الحقيقة بكل ما فيها من مرارة ، وعن الخلاص بكل ما فيه من تضحيات .

    كان زيـاد أبـو عـين صورة من صور الحياة النابضة بالمقاومة والوطنية والطموح الخلاق ، يرنو إلى العلا في كل مجال من مجالاته ، ويتقن فن الجهاد والمقاومة ويحفظ دروسها عن ظهر قلب ، ويلقنها لأبناء شعبه البطل .

    لقد كان تلميذًا وأستاذا في آن واحد .

    فقد عظم المقاومة في فكره وعقيدته ، وقدر العمل في نضاله وكفاحه اليومي ، وسبق الآخرين بنظره الثاقب ، فكان فارسـًا يجيد السباق في كل ميدان من ميادين الجهاد والنضال والعمل الوطني .

    كان زيـاد أبـو عـين صاحب حجة قوية وعقل منظم وذهن وقاد ، تتدافع الأفكار في رأسه كأمواج البحر ، تتلاطم بعنف لتعود مرة أخرى إلى الأعماق في حركة مد وجزر واعية مستمرة لا تـنقطع أبدًا .

    ويبدو أن العدو الصهيوني قد سبقنا بتقييم أهمية زيـاد أبـو عـين في حياته ، حتى أخذنا الآن ندرك حقيقة عظمته بعد استشهاده ، فالعدو أدرك أن زياد كان عاملا رئيسيـًا في جعل قتاله محببـًا للجماهير ، مما يعني أن بقائه سيكون من العوامل المساعدة على ديمومة المقاومة الشعبية ، واستعداد الجماهير ورغبتها في أن تمدها بالمزيد من المناضلين .

    من الصعب أن أرثي الشهيد زيـاد أبـو عــين بالكلمة ، ومن الصعب أن أرثيه بالدمع الساخن لأن مآقينا جفت منذ عشرات السنين .

    جفت مآقينا منذ أن وطأت أول قدم صهيونية أرض وطننا الحبيب .

    جفت مآقينا منذ أن سقط أول شهيد فلسطيني برصاص العدو الصهيوني .

    فلن نرث بعد اليوم شهدائنا ، بل سنثأر لهم من قتلتهم ، من عدونا الأبدي والأزلي ، سارق أرضنا وأحلام طفولتـنا .

    عاش زيـاد أبـو عـين حياة قصيرة ، ولكنها عريضة كما يقولون ، ولم يكن ابنـًا بارًا لأهله وعائلته وشعبه ووطنه بالمفهوم الأخلاقي للكلمة فحسب ، ولكنه كان ابنـًا بارًا لشعبه ووطنه بالمفهوم الإبداعي للمقاومة أيضـًا .

    لقد علمنا زياد دروسـًا كثيرة في الانسجام والصدق والاحترام من أجل قضيتـنا العادلة ، وأول ما علمنا إياه هو أن الفلسطيني يفقد ذاته وحضوره الإنساني في العالم والكون إذا كف عن أن يكون فلسطينيـًا .

    ستبقى كل كتابة عن زيـاد أبـو عـين ناقصة ، لأن قضيته هي قضية الشعب الفلسطيني كله ، هي قضية الجيل الذي يصنع المسيرة ، وهي قضية لم تكتمل بعد .

    لقد كان زيـاد أبـو عـين في حياته شعلة مضيئة في زمن الظلام العربي الدامس ، فرسم لنا الطريق ، وأثبت بدمائه الطاهرة أن الشعب الذي يزرع أرضه بالتضحية لا بد وأن يحصد النصر .

    لقد خسرنا زيـاد أبـو عـين بإخلاصه و شجاعته وقدرته وجرأته ، وبصوته المشجع ونبرته المحذرة وقلبه الواسع ، وبصموده و عطائه الذي لا يلين ، وخسرنا الأخ ، ولسوف نفتقده كثيرًا ، ونفتقده طويلا .

    لقد استشهد زيـاد أبـو عـين وتركنا فجأة ، ولكنها ليست مفاجأة على الإطلاق أن يستشهد " أبا طارق " ، فالذي يعيش حياته كلها مناضلا تكون الشهادة نصب عينيه دائمـًا ، وحين تأتي ، تأتي كجزء من العمل ، تأتي كرمز لهذا العمل ، تمامـًا مثل الرمز الذي حمله معه في كل لحظة من لحظات حياته ، كل ما فعله زيـاد أنه أكمل الرمز حتى النهاية .

    فهنيئـًا لك الشهادة ووسامها يا زيـاد ، ونم قرير العين ، فإن رحلت عنا فسينبت فينا ألف زيـاد أبـو عـين نجوم في سماء الوطن وعنوان الأمل القادم ، ولتظل ذكراك أنشودة فلسطينية متجددة على لسان الأطفال والأمهات ، يزرعنها في الأبناء جيلا بعد جيل حتى تحين ساعة النصر بإذن الله .

    زيـاد أبـو عـين ..

    ونحن نستعيد مسيرة جهادك ونضالك وتضحياتك واستشهادك ، ونحن نغمض أجفاننا على طيفك ، ونضمك إلى جوانحنا ، نكتب لزوجتك الفاضلة الصابرة السيدة " أم طارق " و أبنائك ، وللحزانى من شعبك وأهلك وإخوانك وأصدقائك ما كنت أنت ستقوله لهم جميعـًا في مثل هذا المجال ، حول استشهاد مجاهد عنيد من مجاهدي شعبنا البطل .

    اليوم عرسك "أبا طارق" في جنة الرحمن ..

    في مقعد صدق عند ملك مقتدر ..

    اليوم يستقبلك الشهداء الأبرار و الصديقين و الصالحين .. وحسن أولئك رفيقـًا ..

    هذا هو العرس الذي لا ينـتهي .

    في ساحة لا تـنتهي .

    في ليلة لا تـنتهي ..

    هذا هو العرس الفلسطينيُ .

    لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْ .

    إلا شهيدًا أو شريدًا .

    الدولة الفلسطينية وعقدة المنشار...

    امد / م. إبراهيم الأيوبي

    مسودة مشروع القرار العربي الفلسطيني المعروض على مجلس الأمن والذي يطالب إنهاء الاحتلال الصهيوني خلال سنتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية , الذي أثار حفيظة الصهاينة ورفض الإدارة الأمريكية لتدخل مجلس الأمن الدولي في حل النزاع العربي الصهيوني والتلويح بعقوبات والتهديدات حيال السلطة الفلسطينية والتهديد باستخدام حق النقد الفيتو مما دعى لتدخل أوروبي عبر فرنسا والتي قدمت مشروع لمجلس الأمن بديل عن المشروع العربي , مشروع القرار الفرنسي يحدد معالم الحل على أساس حل الدولتين وهي دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تبادل طفيف متفق عليه للأراضي وأن تكون القدس عاصمة للدولتين مع عدم شرعية الاستيطان وأن يتم حل جميع قضايا الحل النهائي في غضون 24 شهراً , ويتحدث مشروع القرار عن آلية للحل وهي مؤتمر دولي تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى دول عربية وأوروبية ولكن ألا يكون مؤتمرا ليوم واحد وإنما مؤتمر تنبثق عنه لجان متابعة للتفاوض والتنفيذ

    الملاحظات العربية على المشروع الفرنسي تتعلق بالحديث عن مفاوضات تستمر 24 شهرا والضمانات لتنفيذ معالم الحل على أساس حل الدولتين والمستوطنات وما هي نوعية الضمانات التي سيتم تقديمها إضافة لوجوب أن يكون هناك تواجد دولي ضامن لنجاح المفاوضات.

    بريطانيا قريبة من الموقف الفرنسي ولكن ألمانيا ابعد قليلاً وإن كان بالإمكان تطوير هذا الموقف أما الأميركيون فإنهم يعتبرون انه غير مفيد وهم يضغطون على فرنسا لفرض إسرائيل دولة يهودية.

    مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وقف مبادرة مشروع القرار الفرنسي الذي أصبح مشروعا أوروبيا لمجلس الأمن بشان الدولة الفلسطينية وعملية السلام والمفاوضات .

    وبحسب هارتس فان المبادرة الفرنسية تتضمن إصدار قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينص على تحديد جدول زمني لمدة عامين لتحقيق اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، والذي يتضمن قيام دولة فلسطينية على طول حدود 1967 وتبادل الأراضي.

    و وفق الصحفية فقد قال نتنياهو لوزير الخارجية الأمريكي ما قلته للرئيس الفرنسي هولاند أعتقد أن هذا التحرك هو الآخر سلبي، وسوف تأتي بنتائج عكسية.

    ونقلت تقارير صحفية عن نتنياهو بعد لقائه مع وزيرة الخارجية الأمريكية جون كيري في روما. "مثل هذه الخطوة هو مخالف لاتفاق السلام، وإنها ستؤدي إلى إحباط جميع الجهود لإحياء المفاوضات المستقبلية وإحداث تصعيد".

    وأضاف إن الدعم الدولي لمثل هذا الإجراء من جانب واحد سيفتح الباب أمام حماس لدخول الضفة الغربية"، موضحا إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون مدمرة لإسرائيل والفلسطينيين.

    على صعيد أخر قالت الصحيفة إن هناك انقساما أمريكيا بشان الموقف من المبادرة الفرنسية والمبادرة الفلسطينية من التوجه لمجلس الأمن الدولي.

    وقالت الصحيفة انه و في اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، كان كبار مساعدي أوباما للسياسة الخارجية غير قادرين على الاتفاق على الموقف من أي خطوة لقرار محتمل من فرنسا.

    وأيدت سوزان رايس مستشارة أوباما للأمن الوطني، إشراك حلفاء لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل الى حل وسط أمرا ممكنا.

    الإدارة الأمريكية ترفض وجود نص واضح بأن القدس ستكون عاصمة للدولتين " فلسطين , إسرائيل " كما ترفض مبدأ مدة السنتين لإنهاء الاحتلال .. وتريد الإشارة إلى يهودية الدولة في مشروع القرار.


    المبادرة الفرنسية لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي... خطوة ناقصة

    امد / سام منسى* وجون بل

    إطلاق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مبادرة فرنسية لعقد مؤتمر دولي لتسوية النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، لا يمكن وصفها بأقل من أنها محاولة عودة إلى العقل والمنطق وسط الجنون الذي تعيشه المنطقة والاضطراب والغموض اللذين تتسم بهما الأدوار الخارجية في شأنها، الإقليمية منها والدولية على حد سواء.

    منذ عقود والعقلاء في الإقليم وخارجه يدعون عبثاً إلى تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي أو العربي - الإسرائيلي كمدخل لاستقرار المنطقة وأمنها. طبعاً لم تفلح، في هذا السياق، المؤتمرات التي عقدت أو المبادرات أو الزيارات المكوكية بين الأطراف المعنيين.

    وبينما النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على حاله من السوء والانحدار ربما نحو انتفاضة ثالثة، يضرب زلزال غير مسبوق أرجاء المنطقة من سورية إلى اليمن مروراً بالعراق والبحرين ومصر، ما يجعل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بخاصة والعرب بعامة كأنه من الدرجة الثانية أو الثالثة، قياساً بما يعصف بالإقليم من معضلات أمنية وسياسية وطائفية - مذهبية، واقتصادية واجتماعية وإنسانية خانقة، غيرت الدول التي تمر بها، ووجه المنطقة لسنوات طويلة.

    وسط هذه الصورة القاتمة تبدو المبادرة الفرنسية، إذا قدر لها أن تتقدم، خطوة إيجابية إنما يبدو أنها غير كافية وحدها.

    ولا شك في أن اندلاع أزمة جديدة بين إسرائيل وفلسطين مضافة إلى نزاعات الإقليم هي إضافة سلبية خطيرة، لا سيما أنها مشكلة بين اليهود والمسلمين، مضافة إلى المشاكل بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين الأقليات في المنطقة على غرار ما شهدناه ونشهده في كل من العراق وسورية.

    محاولة تسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني المزمن والمعقد بمعزل عن المشاكل المحيطة، تبدو أيضاً على قدر من السذاجة والتبسيط ودونها عقبات كثيرة أهمها:

    أولاً: معظم المراقبين والمتابعين لشؤون المنطقة على دراية تامة بحدود قدرة الدور الأوروبي في تسوية النزاعات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا كانت الولايات المتحدة مترددة أو غير متحمسة للتسوية المنوي التوصل إليها.

    صحيح أيضاً أن التراجع الأميركي عن شؤون المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، لا بد من أن يحفز الأوروبيين على الانخراط مكان واشنطن، إلا أن الأخيرة يبدو أنها عادت تلتفت إلى الشرق الأوسط بعد تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» من جهة، ومن جهة أخرى لا تزال واشنطن إلى حد ما معنية ومصرة على دورها في تسوية ما للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل. ولــم يتسنَّ بعد لوزير الخارجية الأمــيركي جون كيري الاستراحة من عناء الزيارات واللقاءات بيــن الأطـراف المتنازعين.

    إن أي تسوية مزمعة لهذا النزاع تحتاج إلى دور أميركي فاعل، واضح الرؤية لمضمون التسوية وعازم وقادر على الضغط لإنجاحها. بيد أن هذه العوامل يبدو أنها غير متوافرة، أقلّه مجتمعة لدى هذه الإدارة بخاصة، ولم يتوافر أيضاً مع معظم الإدارات التي سبقتها.

    ولا يزال الراعي الأميركي يتوسط بين الطرفين بينما الحاجة هي إلى أكثر من الوساطة. ولا بد من رؤية متكاملة للحل قابلة للنجاح وتستطيع واشنطن تسويقها لدى الطرفين.

    ثانياً: صحيح أيضاً أن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي له خصوصيته، إنما نعرف أيضاً أن أطرافه معنيون بما يجري في المنطقة. أما فصل ما يجري في الإقليم عن أحوال إسرائيل والفلسطينيين ففيه الكثير من الطوباوية. وما كان يصح من عشر سنوات أو أكثر أصبح متعذراً في هذا الزمن.

    القضية الفلسطينية كانت لأكثر من نصف قرن قضية العرب الأولى، اليوم دخل إليها عنصر جديد هو العامل الإيراني الذي أصبح منذ عام 1982، الورقة الأصعب في معادلة الصراع. وتشغل إيران العقل والسياسة في إسرائيل من جهة، ومن جهة ثانية وحتى إشعار آخر يبقى لها دور وتأثير في جهات فلسطينية من المؤكد أن لديها الفاعلية في التعطيل والتخريب.

    تسوية من أي نوع ؟

    ثالثاً: هل يمكن أن تتقدم التسوية أو تتراجع بين إسرائيل والفلسطينيين من دون حسم الموضوع النووي الإيراني؟

    أي تسوية ممكنة والدول التي تحيط بإسرائيل تعاني مباشرة أو غير مباشرة من تداعيات الزلزال الذي يضرب أكثر من دولة عربية؟

    أي تسوية ممكنة من دون أن يرسو الوضع في مصر بين الأطراف المتنازعين وتحديد الاتجاه الذي تسير مصر نحوه؟

    أي تسوية قبل معرفة مصير سورية والعراق وأدوار المنظمات والأطراف المتصارعين؟

    أي تسوية قبل معرفة مصير «داعش» وأخواته؟

    أي تسوية قبل معرفة نتائج التمدد الإيراني عبر البيئات المحلية في أكثر من دولة عربية، هذا التمدد الذي رفع منسوب التجاذب المذهبي إلى حدود غير مسبوقة؟

    رابعاً: المشهد السياسي في المنطقة ويشمل الدول كما المنظمات خارج الدولة وهي كثيرة إلى حد كبير، هو مشهد ليس من المبالغة وصفه بالسوريالي:

    - الدول الحليفة تعمل ضد بعضها، مصر تحصل على الدعم الخليجي ومتباينة مع تلك المنظومة حول الشأن السوري.

    - تركيا والسعودية لهما الرؤية نفسها تجاه سورية، إنما تتباينان تجاه تنظيم «داعش» و «الإخوان المسلمين».

    - إيران تؤيد واشنطن في حربها ضد «داعش» وتحاربها في سورية وغيرها.

    هذه الأمثلة كما يقال غيض من فيض وغيرها الكثير وعلى أكثر من مستوى.

    - أما التدخل الدولي عقب إنشاء التحالف للقضاء على «داعش» فيكاد يحاكي حال الحلفاء في الإقليم، كما التباينات التركية - السورية والسعودية - القطرية - الخليجية في ما بينها وبين مصر، لا سيما في الشأن السوري. وتعود الأزمة السورية مجدداً لتظهّر الخلافات بين أطراف التحالف الدولي نفسه، حيث أصبح الموقف من نظام الأسد هو العنوان الرئيسي لهذا الخلاف بين مناهض ومتردد ومتحالف.

    الولايات المتحدة تدرب قوات نخبة عراقية لجَبه «داعش»، وتتحدث أيضاً عن تدريب قوى من المعارضة السورية المسلحة المعتدلة. القوتان تسعيان إلى تحقيق أهداف مختلفة. العراق يدعم النظام في سورية بينما المعارضة السورية تسعى لاقتلاعه.

    رابعاً: كل ما سبق سرده أصبحت له نتائج على مستويات أخرى غير أمنية أو سياسية. التداعيات الجانبية من اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية باتت أشد وأفتك وأصابت دول الإقليم نتيجة الزلزال الحاصل، بأضرار وخسائر طاولت البشر والحجر.

    أزمة اللجوء والنزوح على رأس هذه الأزمات وما خلفته وستتركه من آثار على الاجتماع والتربية والثقافة والصحة والأمن.

    لا شك في أن الضرورة ملحة لحل النزاع العربي - الإسرائيلي والإسرائيلي - الفلسطيني، وتحتم وسط هذا المشهد العمل على عقد مؤتمر دولي أوسع كون المبادرات الجزئية، وكما أثبتت التجارب القديمة والجديدة والوقائع المستجدة، تسعّر المشكلة عوض تسهيل الحل.

    الرؤية الشاملة المتكاملة لمشاكل المنطقة المبنية على تفاهمات إقليمية إزاء الملفات الأمنية والسياسية وأبرزها أسلحة الدمار الشامل، مكافحة الإرهاب والقوى التي تعمل على تقويض الاستقرار الدائم في المنطقة، وبعد ذلك الانطلاق نحو معالجة المشاكل المزمنة والقديمة على رأسها قضايا مثل الحوكمة الصالحة والفساد والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

    من دون هذا الإطار الإقليمي سيستمر الاضطراب والتفكك السريع أحياناً والبطيء أحياناً أخرى وفي أكثر من منطقة.

    فرنسا جديرة من دون شك بقيادة مؤتمر دولي لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، إنما مؤتمر الضرورة هو المؤتمر الدولي الموسع بقيادة أميركية، والأفضل إذا أمكن قيادة أميركية - روسية إذا رغبت موسكو في التفاهم مع واشنطن. والأفضل أيضاً إذا دعيت الصين إلى هذا المؤتمر.

    بالطبع، يصعب جمع القوى الإقليمية حول طاولة واحدة تحت ضغط الأوضاع والنزاعات القائمة، إنما يصعب على هذه القوى أن تقاوم الضغوط الدولية للدول الكبرى إذا تمكنت واشنطن من إقناع موسكو بالمشاركة في رعاية هذا المؤتمر.

    ولا يزال بإمكان الدور الأميركي المتردد والمتراجع منذ بداية عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، تغيير المعادلة شرط اعتماد مقاربة جديدة واقعية حازمة لأزمات المنطقة وأدوار الدول في الإقليم.

    وصارت دول المنطقة كلها في حاجة إلى من يعيدها إلى أحجامها الطبيعية. وتعتبر حال الانتفاخ المرضي والمصطنع أحياناً كثيرة من المسببات الرئيسية لنزاعات المنطقة، ووحدهما واشنطن وموسكو قادرتان على إعادة هذه الدول إلى أحجامها الحقيقية.

    وكما أن الدور الأميركي في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو حجر الزاوية لأي حل لهذا النزاع، كذلك الموقف الأميركي من التجاذب السنّي - الشيعي الحاد والتوتر السعودي - الإيراني هو حجر الزاوية لحل المشاكل الإقليمية.

    ينبغي أن تعرف واشنطن حقيقة الأحجام والأدوار والسياسات للأطراف المتنازعة في الإقليم وتعمل على تصويبها نحو الاستقرار والحداثة والديموقراطية وحكم القانون، وهو ما يخدم حقاً مصالح واشنطن وحلفائها.

    * إعلامي لبناني

    ** ديبلوماسي كندي سابق، مدير برنامج الشرق الأوسط والمتوسط في مركز توليدو – إسبانيا

    عن الحياة اللندنية


    ظاهرة دحلان وتاريخ فتح

    امد / سميح خلف

    من يدرك تاريخ فتح لا يصعب عليه فك الشفرة في الصراع المحتدم منذ سنوات بين عضو اللجنة المركزية محمد دحلان ومحمود عباس رئيس السلطة وفتح معا، ففتح ومنذ انطلاقتها وبوجود رجالها الاقوياء والتاريخيون لم تخلو من الصراعات والتوازنات بين تياراتها الفكرية التي كان النظام والتوجه والمنطلقات هي نقطة الجمع بينهم لا الطرح، بل توزيع الادوار اقليميا هو من ساعد نسبيا لحفظ ديمومة اطرها.

    لا اريد هنا ان استرسل تفصيليا بما حدث بين تيارات فتح وكيف تم اقصاء او استئصال بعض الطاقات والقيادات فيها على مدار تاريخها، ولكن اود ان اشيرلبعض المحطات الهامة في تاريخها ، والتي تتلخص في اطروحة ابو الزعيم في تجييش الحركة وما تلاها من النقاط العشر والحل المرحلي وظواهر الفساد السلوكي والسياسي والامني التي دبت في اوساط فتح الثورية الى الاجتياح الاسرائيلي الى جنوب لبنان وتقاعس بعض القيادات في مواجهة العدوان والانسحاب بدون مواجهة الى اطروحات ما يسمى القرار الوطني المستقل.

    تلك محطات واضحة في مسيرة فتح وقفزا عن محطات منذ السنوات الاولى من تأسيسها وخروج بعض مؤسسيها واللجوء الى تشكيل فصائل جديدة او الاعتزال.

    اذا لم تكن حالة الاقصاء واشد منها فتكا هي وليدة سلوك مرحلة فقط من مراحلها ولكن مع كل جديد مرحلي او برنامج جديد كان هناك الاصلاحيين والديموقراطيين واليسار وكان بالمقابل حكم الفرد وتأليهه لاحتكامة على السلطة والثروة والامتداد الاقليمي الذي يتناغم مع برنامجه السياسي. وكما قال اخينا عباس زكي ان الموالاه لمن يمتلك القرار ومعها قرار المخلاة

    في كل المراحل كانت سياسة الفرد هي الدافع لتحديد خيارات مع من يتناقضوا معه او مع سياسته او مع برنامجه او مع سلطاته، ولكن وكما ذكرت ان توازنات خلقت في اطر فتح من رجال اقوياء الى ان عمل العدو الاسرائيلي للتدخل في احداث خلل فيها عن طريق الاغتيالات التي اصابت اكثر من 7 من لجنتها المركزية والعديد من كوادرها المتقدمة .

    من هنا وفي اختلال توازن المعادلة، بدأت تدريجيا وزمنيا ان يفرض لون واحد ونهج واحد ورؤية الفرد على برنامج فتح ودخولنا بعملية برنامج السلام مع اسرائيلبما يتنافى مع الاهداف والمباديء والميثاق الوطني.

    وان اختلف الاشخاص والرؤى باختلاف فالمشهد واحد لتغول في سياسة الفرد وفرض هيمنته على اطر فتح وقرارها واقصاء لكل من يخالف واسقاطات للبعض مالية وسلوكية لكي يبقى ذليلا تحت هيمنة الفرد وقراره، لم يكن هناك يوما حكم لمؤسسة او قضاء اوقانون فالقانون في يد الفرد يصيغه وقتما يشاء ويمحو جمله وقتما يشاء.

    في السلم التاريخي لمراحل فتح تاتي ظاهرة محمد دحلان كاحد مركبات الصراع التاريخي داخل فتح بين الحق والباطل وبين الاصلاحيين والفساد وادواتهم، وفي مرحلة هامة شتت فيها فتح وتبعثرت كل المعادلات الوطنية، ففتح بالنسبة للرئيس عباس هي فتحه وهذا ما ردده في احد كلماته امام الجميع ومن لا يعجبه ان يخرج..؟؟؟ وكان المقصود دحلان ومناصريه في المجلس الثوري، وما تفوه به احد الاعلاميين المقربين من عباس قبل ايام في برنامج عالمكشوف وحول مأمرة مزعومة على الرئيس.

    ظاهرة دحلان هي امتداد طبيعي لنضال الاصلاحيين في في فتح، ولكن دحلان من الذكاء الذي لا يوقعه في مثل اخطاء الاخرين التي حددت ممراتهم لكي ينشقوا، فدحلان متمترس في قلاع فتح لانه يحمل رؤية الحق وحكم المؤسسة والقرار الجماعي ضد الهيمنة التي يمارسها السيد عباس، ففي اكثر من حديث له فانه يرفض فكرة الانشقاق جملة وتفصيلا ومن هو الذي يستطيع الحفاظ على ارث فتح النضالي اذا خرج الاصلاحيين كما حدث مع الاخرين...؟؟

    طلقات السيد الرئيس ضد دحلان هي طلقات فاشنك فارغة لن تؤثر على تطور القاعدة وازديادها المطالبة بالاصلاح وانهاء حقبة حكم الفرد، ومهما هاجم الاخرين مؤتمر رشاد الشوا الذي جمع الالاف على مائدة الاصلاح ووجوب نهاية سريعة لسياسة الاقصاء والاستئصال لقيادات فتح من غزة او تهميشها، فزمن الاستفراد قد ولى ومحمد دحلان ليس بحاجة للانشقاق وهو قادر عليه.. ولكن كما قلت ان ايمان محمد دحلان بان الاصلاح يجب ان يكون من عمق فتح وتاريخها والمحافظه عليه هو من اهم اولوياته، فالمؤتمر السابع الذي يعد له عباس سيكون ناقصا شكلا وموضوعا ولن يعبر عن تمثيل حقيقي لقوى فتح وتياراتها وستؤكد الايام القادمة بان ظاهرة دحلان لا يمكن القفز عليها عندما تتحول من ظاهرة تنظيمية الى ظاهرة شعبية تنادي بالاصلاح وانهاء تغول سياسة الفرد على الواقع الحكري والوطني


    أنتهى زمن الصمت و عهد الكلمات المتقاطعة

    امد / جمال سعيد عبيد

    تشتد و تتنوع الحملات المضادة محلياً و إقليمياً و دولياً للفكرة الوطنيــة الطاهرة النبيلة التي تمثلها و تقودها فتــح منذ خمسون عاماً و المعلوم أطرافهــا و أدواتها و هي تعبــر عن ذاتهــا بشكل جلي في خطة شاملة و مجدولة في أطار بنك أهداف أولاها / إسرائيلي يكمن في خلق وقائع جديدة على الأرض تستهدف القضاء على أي فرصــة حقيقية سانحة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة عبر استمرار بناء و توسيع المستوطنات و مصادرة الأرضي و تهويد المدينة المقدسة و تصعد الإجراءات التعسفية القمعية في المسجد الأقصى و تقسيمه زمنياً و مكانياً في خطوة هي الأخطر في تاريخ الصراع و إصرار حكومة إسرائيل علي الاعتراف بيهودية الدولة الأمر الذي سيؤسس حتماً إلي صراع ديني في المنطقة و كذلك قطع الطرق علي الحراك السياسي الذي تقوده القيادة الفلسطينية بشأن التوجه إلي مجلس الأمن الدولي بمشروع عربي يجبر إسرائيل علي الانسحاب من حدود الدولة الفلسطينية في أطار جدول زمني عبر الفيتو الأمريكي و ثانيهــا / خلق صراعات تنظيمه داخلية تجلت في تشكيل محاور و تكتلات متجنحة مدججة بالمال السياسي القذر و أشاعت مناخات الانفلات الحركي العام لأضعاف التنظيم و تفتيت أطره و مؤسساته لاستكمال مشروع الرابع عشر من حزيران للعام 2007 الذي عملوا له و علية و دفع الساحة الفلسطينية للعودة لمربعات التوتر الداخلي الحاد لإبقاء حالة الانفصال و الأنفســام قائمة لمنع تجسيد الوحدة الجغرافية و السياسية الحقيقية حيث شكل لقاء ( الشوا ) تحت عنوان غـــزة إلي أين ؟؟ الإعلان الرسمي عن ميلاد علني لمشروع ( انشقاق ) علي المستوي التنظيمي و الوطني بالدعوة مجدداً بما بات يعرف (( بالهيئة الوطنية العليا لإدارة قطاع غـــزة )) ؟؟ بعد فشل كل السياسات السابقة و التي أجهضت في مهدهــا بفعل وعي شعبنا و قوانا الفلسطينية الحية و ثالثهما / توجيه ضربة قاضية الآن لرأس النظام السياسي الفلسطيني ممثل بالرئيس أبو مازن بشكل مباشر مستثمرين الوضع الإقليمي و الدولي المتشضي و مستغلين بعض الأدوات المحلية الرخيصة التي باعت نفسها للشيطان منذ عشرون عام و نيف و ارتضوا أن يكونوا بمثابة خنجراً في ظهر شعبنا و ثورتنا و غدة سرطانية وجب أستأصلها الآن بعملية جراحية عاجلة الأمر الذي يتطلب العمل وفق خطة طوارئ علي المستوي التنظيمي في أطار خلايا الأزمة , و علينا كفتحاويين أن نكون جاهزين لذلك لتأمين حلمنا الوطني الكبير من غول الاغتيال و حماية ظهر القيادة الشرعية و التاريخية بكل ما نملك ,, و كفلسطينيين علينا أن نعيد ترتيب بيتنا الفلسطيني الداخلي علي قاعدة نظرية التكامل مستفيدين تماماً من المغيرات و التحالفات الدولية الجديدة القائمة و تفويت الفرصة علي كل المتآمرين و المتربصين بفلسطين الوطن و العلم و الدولة و العودة و الحريـــة ..



    فقط (أحبوا فلسطين)

    امد / ماهر حسين

    عندما كنا في مقتبل العمر كان أحد أهم شروط الإنتماء وعيا" للحركة الوطنية الفلسطينية هو الإيمان بحتمية النصر والإستعداد للتضحية والإيمان بحتمية النصر مرتبط بعدالة قضيتنا كما هو مرتبط بالإيمان المطلق بإنتصار الحق على الباطل مهما كان الطريق طويلا" وصعبا" بينما الإستعداد للتضحية من أجل القضية والوطن والشعب هو موضوع مرتبط بممارسة الشخص وتفانيه عملا" من أجل قضيته وشعبه .

    في ذلك الزمن الجميل كان الحديث عن الإيمان والتضحية مرتبطا" بعمل صادق من أجل الهوية والوطن والقضية .

    في ذلك الزمن تعددت الطرق ..فالبعض أمن بأن التعليم وسيلة للتعبير الفردي عن الإنتماء للوطن ...والبعض الأخر أمن بأن العمل من أجل فلسطين يتطلب المشاركة الفاعله من خلال التنظيمات السياسية التي تعددت كذلك وكان أهمها وأبرزهـــــــــــــــا بالطبع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) .

    الإيمان بحتمية النصر بقي كما كان في ذلك الزمن الذي أسميناه (زمن الثورة ) (زمن بيروت ) وإن ظهرت بعض علامات التراجع بالإيمان العام بحتمية النصر فهذا نتاج إحباط وعدم فهم لطبيعة المرحلة وعلينا التعامل مع هذا التراجع باهتمام لإن الإحباط وعدم فهم الموقف السياسي يؤدي الى تراجع التأييد للحركة الوطنية ويؤدي كذلك الى تصاعد التطرف المقيت .

    بشكل عام مازلنا نؤمن بحتمية النصر وسنبقى .

    أما الإستعداد للتضحية بالمال وبالدم فهو يتراجع بفعل عوامل عديدة جدا" ذكرها وحصرها يحتاج منا الى إفراد دراسة لها ولكن بشكل عام هناك تراجع في الإستعداد للتضحية من أجل الوطن والقضية والشعب وهذا التراجع كذلك من أسبابه الإحباط من نتائج ما حصل من بطولات فلسطينية تمثلت في معارك مع الإحتلال كانت نتائج تلك المعارك أقل من التضحيات وهذا للعلم ليس بسبب ضعف الاداء السياسي كما يحلو قول ذلك لمن يعتقدون أنهم معارضه وهم للأسف بالغالب تحولوا من معارضه سياسية الى ظاهره صوتيه .

    المهم ...تراجع الإستعداد للتضحية من أجل الوطن والقضية لا يعني التوقف عن النضال فما زال في هذا الشعب رجال مخلصين من امثال الشهيد البطل زياد أبو عين ممن التصقوا بالأرض حبا" لها ودفاعا" عن حقنا فكانوا الرجال الحافظين للعهد.

    إن الاستعداد للتضحية من أجل الوطن يتطلب منا الكثير بالاضافه الى الايمان بحتمية النصر ولكن اكثر ما يجب ان نخشى عليه ومنه على هذا الصعيد هو الاجيال القادمه والشباب ...نريدهم أن يعتزوا بثورتهم وهويتهم ونضالهم ووطنهم..نريدهم أن لا ينسوا شهداء فلسطين وامة العرب ...نريد أن نجدد البيعة كبارا" صغارا" على أن نحب فلسطين .. فحب فلسطين كافي لنمر ولنعبر الكثير من الأزمات ...لنحب فلسطين ولنجعلها أهم من التنظيم والعائلة وحتما" سنتقدم.









    ببساطة فقط (أحبوا فلسطين)

    مستقبل المشروع الوطني بعد الحرب على غزة

    امد / د.ابراهيم ابراش

    نشدت الأنظار في السنوات القليلة الماضية إلى ما يشهده قطاع غزة من احداث وخصوصا العمليات العسكرية الإسرائيلية التي وصلت أوجها في العدوان الاخير في يوليو 2014 ، بحيث بات مصطلح الحرب أو العدوان على قطاع غزة الأكثر ترددا على ألسنة المواطنين والمحللين السياسيين ، كما غطت أحداث غزة على القضية الوطنية برمتها وخصوصا ، ما يجري في الضفة والقدس من عمليات استيطان وتهويد . بحيث لا يتم الحديث عن حرب وعدوان إلا إذا كان موجها لغزة ، وكأن غزة كيان مستقل قائم بذاته ، وكأن الضفة تعيش استقرارا وهدوء وتربطها بإسرائيل علاقات سلام ومحبة ؟ !.

    الاحتلال بحد ذاته عدوان وحرب على الشعب بكامله ، والاستيطان والتهويد حرب وعدوان ، كما أن الحصار على غزة عدوان وحرب ، فلماذا لا تُستعمل كلمة حرب وعدوان إلا إذا أقتصر الأمر على قطاع غزة ؟. لأن المفاهيم والمصطلحات في السياسة ليست بريئة ، ، لذا فإن خدعة لفضية تخفي أهدافا سياسية تجري من خلال استعمال مصطلح الحرب أو العدوان على غزة ، فتخصيص غزة بالحرب والعدوان يوحي وكأنه لا توجد حرب وعدوان متواصل على كل الشعب الفلسطيني ، وهي محاولة لدفع قطاع غزة نحو التموضع كحالة ذات خصوصية منفصلة عن الحالة الوطنية ، وبالتالي إيجاد حل لـ (مشكلة غزة ) بمعزل عن مجريات ومرتكزات المشروع الوطني .

    في الوقت الذي فيه الجميع منشغلون بمأزق المشروع الوطني والتسوية والمفاوضات والبحث عن بدائل لفشل المفاوضات ، وبالمصالحة الوطنية وكيفية إنجاح لقاء مخيم الشاطئ بهذا الشأن ، في هذا الوقت قامت إسرائيل بعملية عسكرية كبيرة على قطاع غزة اوقعت أكثر من الفين ومائتي شهيد وعشرة آلاف جريح بالإضافة إلى تدمير ما يزيد عن ثلاثين الف بيتا وبرجا سكنيا .

    الحرب على غزة جزء من صناعة دولة غزة

    في الحروب والصراعات الدولية لا تكشف الدول والكيانات السياسية عن كامل أهدافها واستراتيجياتها ، فهناك أهداف معلنة وأهداف خفية ، والحروب العدوانية الإسرائيلية الثلاثة على قطاع غزة لا تخرج عن هذا السياق ، فالخفي من هذه الحروب قد يكون أكثر خطورة على القضية الوطنية من الأهداف المعلنة منها ، وضجيج الصواريخ ودماء الشهداء وحالة الدمار قد تكون غطاء لتمرير مخططات كبيرة عجزت السياسة والمواجهات الصغيرة عن تمريرها ، فالحرب سياسة ولكن بوسائل عنيفة أو أداة لفتح مغاليق السياسة. لا شك أن صواريخ ومقذوفات كانت تنطلق من القطاع إلى إسرائيل حتى وإن كانت في غالبيتها لا تُوقع إصابات أو أضرار بالإسرائيليين ، ولا شك أن فصائل المقاومة كانت تزيد من تسلحها ، ومن المؤكد أن انفاقا تم حفرها ، وقد نجح مقاتلون بالتسلل عبرها والاشتباك المباشر مع جيش الاحتلال ، ومع ذلك لا نعتقد أن هذا فقط سبب التصعيد الإسرائيلي على القطاع . صحيح أن الحكومة الإسرائيلية تراقب التسلح في القطاع وتتعرض لضغوطات من سكان جنوب إسرائيل المتخوفين من صواريخ المقاومة وإنفاقها ، إلا أن الحرب أو الحروب الثلاثة على غزة جزء من استراتيجية محكمة لصناعة دولة غزة ، استراتيجية تعتمد على أربع ميكانزمات : 1) الانسحاب احدي الجانب من القطاع 2) الانقسام وسيطرة حماس على القطاع 3) الحصار 4) إبقاء القطاع في حالة حرب.

    إسرائيل تعرف أن معركتها الأساسية ليس في قطاع غزة بل في الضفة الغربية والقدس ، إسرائيل تُصعِد عسكريا في القطاع ولكن معركتها تجري في الضفة والقدس ، إنها معركة الاستيطان والتهويد ، وبالتالي فهي تُصَعد عسكريا في القطاع لتُبعد الأنظار عما يجري في الضفة من استيطان وتهويد ولتبعد الأنظار عن فشل المفاوضات ولتتهرب من الاتفاقات الموقعة ، تريد أن تلهينا وتلهي العالم بغزة والحرب على غزة ، وخلف كل ذلك يوجد توجه أو قرار إسرائيلي بفصل غزة عن بقية مناطق السلطة وإيجاد حل لها كحالة سياسية وجغرافية قائمة بذاتها .

    لم تخرج الحروب على غزة – 2008 ، 2012 ، 2014 - عن سياق صناعة دولة غزة وتكريس فصل غزة عن الضفة ، حيث نلاحظ ان كل هذه الحروب كانت تجري بين قطاع غزة وإسرائيل ، أما الضفة فكانت دورها محدودا في التأثير في مجريات الحرب . إسرائيل ودول العالم بما فيها مصر التي رعت اتفاقات الهدنة تعرف أن الحرب تدور بين إسرائيل وحركة حماس ومعها بالتبعية فصائل مسلحة اخرى في القطاع ، وأن منظمة التحرير والسلطة الوطنية وحكومة التوافق والدولة الوليدة خارج إطار معادلة الحرب ، حتى عندما تم تشكيل وفد موحد للتفاوض على الهدنة في القاهرة كان الجميع يعرف أن المفاوض الرئيس هو حركة حماس ، وأن الهدف من المفاوضات ليس حل القضية الفلسطينية بل إيجاد حل لمشكلة غزة الخاضعة فعليا لحركة حماس.

    لأن قرار الحرب لم يكن وطنيا فلسطينيا ، ولأنه جاء في ظروف فلسطينية وعربية غير مواتية ، ولأن نتائجها كانت محصلة لموازين القوى حيث تتفوق إسرائيل ، فإننا نخشى أن تكون تداعيات الحرب على المشروع الوطني كارثية من عدة جوانب ، بل يمكن القول بأن معركة غزة لها أبعاد استراتيجية ترمي لإعادة رسم الخريطة السياسية في فلسطين .

    الحرب الاخيرة على قطاع غزة ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة ، ولكنها الأولى التي تأتي في سياق متغيرات وطنية وإقليمية : سقوط حكم الإخوان في مصر وانكشاف ما يسمى بالربيع العربي ، أزمة حركة وحكومة حماس ، وقف المفاوضات وفشل عملية التسوية الأمريكية ، الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة ، وتأتي اخيرا بعد التوقيع على تفاهمات مخيم الشاطئ وتشكيل حكومة توافق وطني .

    بالرجوع إلى كل حالات العدوان السابقة على قطاع غزة سنجد ان إسرائيل تختار الوقت المناسب للعدوان ، ودائما يكون مصاحبا إما لتحريك ملف المصالحة الفلسطينية او لتحريك ملف المفاوضات أو في حالة وجود تحركات دولية ضاغطة على إسرائيل ، فتأتي الحرب لتخلط الاوراق وتُعيد ترتيب الأولويات ليصبح الأمن سابقا على الملفات الأخرى . وفي جميع الحروب كان الطرفان – إسرائيل وحركة حماس - يخرجان منتصرين كما يزعمان ، فيما الانقسام يُكرس ومعاناة اهل غزة تتزايد ، والمشروع الوطني يتراجع .

    لو تفحصنا توقيت العدوان الإسرائيلي الأخير – صيف 2014 - على أراضي الدولة الفلسطينية وخصوصا على المحافظات الجنوبية ، سنجده جاء في وقت تحتاج فيه الحكومة اليمينية لنتنياهو لحالة حرب أو حالة أمنية ، لتهرب من مآزقها المتعددة ولتحقيق الأهداف المُشَار إليها . إسرائيل هي التي تحدثت عن اختفاء أو اختطاف ثلاثة مستوطنين ، وهي التي قالت إن حماس قامت باختطافهم بينما لم تعلن آنذاك حركة حماس أو أي جهة فلسطينية مسؤوليتها رسميا عن العملية ، وإسرائيل هي التي قالت إنها وجدت جثث المستوطنين المختفين ، وإسرائيل هي التي قامت ( بردة فعل) كانت مُعَدة مُسبقا على عملية الخطف المفترضة ، سواء تعلق الأمر بإعادة اعتقال أسرى محررين ونواب تشريعي وقيادات من حماس ، أو بمداهمة البيوت في الخليل وشعفاط والقدس ، أو بتشجيع إسرائيليين لخطف وقتل وإحراق الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير .

    عندما تقوم إسرائيل بكل ذلك كانت تعرف أن الشعب الفلسطيني في القطاع لن يسكت عما يجري في الضفة ، وأن بعض فصائل المقاومة سترد على ممارسات إسرائيل في الضفة ، أو ستوظف ما يجري في الضفة لتحقق بدورها أهدافا خاصة بها في قطاع غزة ، وإسرائيل تعرف أنه ستتشكل حالة وطنية متأججة ستدفع كل الفصائل للرد على ما تقوم به . هذا ما جرى حيث شاركت كل فصائل المقاومة بما فيها فصائل منتمية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بإطلاق صواريخ على إسرائيل ومحاولات اقتحام لمواقع إسرائيلية ، لتقوم إسرائيل بالتصعيد بدورها.

    هناك شبه بين هذه الحرب وحرب تموز في لبنان 2006 بين حزب الله وإسرائيل . فبعد قيام حزب الله بعملية خطف لجنود إسرائيليين والرد القاسي والمدمر الذي قام به الجيش الإسرائيلي الذي طال قوات حزب الله ومدن وقرى الجنوب والضاحية الجنوبية للبنان ، وهي الحرب التي أدت لإخراج حزب الله من جنوب لبنان ومرابطة قوات دولية والجيش اللبناني على الحدود ، آنذاك قال حسن نصر الله لو كان يعرف أن الرد الإسرائيلي كان بهذه القوة لفكر قبل القيام بعملية الخطف .

    في الحالة الفلسطينية يبدو أن حركة حماس وخصوصا كتائب القسام كانت تريد حربا مع إسرائيل ، حيث كانت تعتقد أن مواجهة محدودة يمكنها ان تعيد الاعتبار لحركة حماس كحركة مقاومة وتخرجها من مآزقها المالية والسياسية والإستراتيجية ، وقد تُعطل حكومة التوافق الوطني او على الاقل تجبرها لدفع رواتب لموظفي حماس ، بالإضافة إلى تحقيق مطالب الاجندة الخارجية التي تريد توظيف التصعيد العسكري في قطاع غزة لإحراج مصر . إلا أن قوة رد فعل إسرائيل كانت غير متوقعة وخصوصا بالنسبة للفصائل التي شاركت حماس حربها . إلا أن حركة حماس وبقية الفصائل لا تمتلك فضيلة النقد الذاتي لتراجع حساباتها وتبحث عن مواطن الخلل التي ادت لوقوع هذا القدر الكبير من الدمار والقتلى والجرحى .

    مع كامل التقدير للمقاومة وبطولات وتضحيات أهلنا في غزة ، وللتعاطف والتأييد الكبير لأهلنا في الضفة والشتات مع أهل غزة ، إلا أن الحرب الفعلية كانت تدور بين ( قطاع غزة ) وإسرائيل ، وحركة حماس هي من أتخذ قرار خوض المعركة وهي من قاد المعركة ، وكانت وما تزال تتحكم بقطاع غزة ومستقبله ، بمعزل عن أي مرجعية وطنية أخرى . حتى الدول العربية والأجنبية وإسرائيل باتوا يتعاملون بطريقة غير مباشرة ، ومباشرة احيانا ، مع حركة حماس في كل صغيرة وكبيرة فيما يخص الحرب والتهدئة . أما منظمة التحرير والسلطة والرئيس أبو مازن والوفد المشترك الذي يفاوض في القاهرة فدورهم شكلي وغير حاسم . قد يكون لهم دور في الاتفاق على وقف إطلاق النار ، إلا أن التوصل لهدنة أو إنهاء لحالة الحرب فسيكون لحركة حماس وأطراف إقليمية ودولية الدور الرئيس .

    لأن إسرائيل لم تقل إنها ستنهي سلطة حماس في غزة ، ولأن اطرافا عديدة بالإضافة إلى إسرائيل مستعدة للتعامل مع قطاع غزة تحت سلطة حماس مقابل ضمانات بتجريد القطاع من الصواريخ والأسلحة الثقيلة وإنهاء ظاهرة الأنفاق على الحدود بين القطاع وإسرائيل ... فإن هدف الحرب هو فرض تهدئة إستراتيجية وترسيم حدود نهائية بين غزة وإسرائيل ، أو هي حرب من أجل توقيع صفقة شاملة ما بين حركة حماس وإسرائيل برعاية وضمانات عربية وتركية وأوروبية وربما أمريكية . صفقة تتضمن التزام من حماس بوقف إطلاق الصواريخ أو حفر الانفاق من القطاع سواء من جهتها أو من أي طرف فلسطيني آخر ، وعدم إطلاق النار على القوات الإسرائيلية المرابطة على حدود القطاع ، ونعتقد أن حماس لا تمانع في ذلك مقابل ممر مائي يربط القطاع بالعالم الخارجي ، أو فتح معبر رفح البري بشكل كامل لتصبح الحدود المصرية مع غزة حدود دولة بدولة ، وتعهد إسرائيلي بعدم استهداف قيادات حماس والمقاومين أو قصف غزة ، وإن تمت الأمور بهذا الشكل لن يكون هناك مبررا لاستمرار عمل الأنفاق سواء بين القطاع ومصر او بينه وبين إسرائيل ، حيث يتم ردمها أو وقف العمل بها بتوافق مع كل الأطراف.

    النصر والهزيمة بين الحسابات الحزبية والحسابات الوطنية



    في آتون الحرب ، ومنظر البيوت التي تهدم على رؤوس أصحابها ، ومنظر أشلاء الاطفال والنساء والشباب والشيوخ ، ومع وضوح التآمر الغربي والعجز العربي ... ، لا يسع المرء إلا أن يتكلم بلغة العاطفة ويمجد ويُعظِّم كل أفعال مقاوم الجيش الإسرائيلي ، بل تمنينا لو أن جبهات عربية أخرى تم فتحها على العدو ، من جنوب لبنان وسوريا والأردن وسيناء ، ولِمَ لا يكون من إيران والعراق . ولكن هذه الـ (لو) لا مكان لها في عالم عربي لا يفكر إلا بمصالحه ، كما أن الحروب لا تُخاض بناء على ما يجب أن يكون بل اعتمادا على موازين القوى الراهنة والمتاحة .

    لكن بعد أن تصمت المدافع يجب إعمال العقل ، ليس فقط بما جرى أثناء الحرب ، وكيف جرت ؟ ولماذا انزلقت فصائل المقاومة لها ؟ ولكن أهم من ذلك التفكير بعقلانية ، بعيدا عن أي حسابات حزبية ومصلحية ضيقة ، في كيفية مواجهة ما يُحاك لفلسطين من مؤامرات ، لأن الدم الذي سال دم كل الفلسطينيين ، والدمار الذي جرى مس كل الفلسطينيين في القطاع ولم يقتصر على حزب دون غيره .

    حسابات النصر والهزيمة لا تكون أثناء المعركة ولكن بعد أن تصمت المدافع . لا شك أنه في حالة حرب أو مواجهة بين جيش احتلال وشعب خاضع للاحتلال ، كما هو حال حرب غزة ، يتم تقييم النصر والهزيمة بحسابات غير حسابات الحروب بين الدول ، ولكن لا قيمة لنصر إن كان نصرا لحزب وكان ثمنه تكريس الانقسام ونزع سلاح المقاومة مقابل سلطة هزيلة في قطاع غزة بحماية وضمانة أطراف مؤتمر باريس المشئوم .

    كما جرى في كل الحروب السابقة ، تحدثت إسرائيل عن تحقيق (انتصارات) وإعادة قوة الردع والهيبة للجيش الإسرائيلي نتيجة الدمار والخراب الذي الحقته بقطاع غزة وأهله وخصوصا المدنيين والأطفال ، وتحدثت حركة حماس وفصائل المقاومة عن انتصارها على العدو ، وعن عدد الصواريخ التي أطلقتها ومداها وبطولة مقاتليها الخ . ولكن بعد صمت المدافع والصواريخ ، وبعد خطاب الانتصار من الطرفين ، بعد كل ذلك سنجد أمامنا ضفة غربية أكثر استباحة من طرف المستوطنين والجيش الإسرائيلي ، وحالة تباعد ما بين السلطة الفلسطينية والشعب في الضفة الغربية ، وتباعد بل ونقمة من الشعب على حركة حماس والفصائل في قطاع غزة ، وسنجد قطاع غزة في حالة يرثى لها من الدمار والخراب ، وسنسمع عن مزيد من عائلات الشهداء ومن الأيتام والأرامل والجرحى الخ ، و فوق كل ذلك والأخطر من ذلك سيعود الانقسام أكثر ترسخا والعداء الداخلي أكثر استفحالا . فكيف يُعقل أن يتحدث حزب أو أحزاب عن انتصارات على أشلاء وطن ومعاناة شعب ؟ كيف تنتصر أحزاب وينهزم الوطن ؟.

    ما سيحدد مقاييس النصر والهزيمة ، إن لم تكن النتائج المادية المُشاهدة للحرب مقنعة ، هي بنود الهدنة القادمة وقدرة الجانب الفلسطيني على توظيف معاناة اهل غزة ، إن لم يكن لتحقيق انجازات ، فعلى الأقل عدم تقديم مزيد من التنازلات والخسائر السياسية . الانتصارات والهزائم لا تنبني على مفاهيم الحق والباطل ، ولا على الشعارات والعواطف ، بل على النتائج المادية على الأرض . حتى وإن كانت حرب غزة حربا بين الخير والحق الفلسطيني والشر والظلم الإسرائيلي ، فالخير والحق لا ينتصران إلا إذا توفرت شروط موضوعية للنصر.

    بما أن الأهداف الإسرائيلية من الحرب معروفة ، وهي أهداف غير مقتصرة على غزة وصواريخها ، بل تمس مجمل القضية الوطنية ، ففي الإمكان مواجهة الحرب الإسرائيلية وما ترمي إليه ، من خلال إعادة الحوار الوطني ، للتوصل لتفاهمات على مواجهة المخططات السياسية لإسرائيل وربط العدوان على غزة بمجمل القضية الوطنية ، والتأكيد على أن المواجة والصراع ليس بين إسرائيل وحماس في غزة ، بل بين إسرائيل وكل الشعب الفلسطيني . هذا يتطلب استمرار التمسك بالمصالحة واستكمال بقية بنودها وعدم توظيف الحرب كذريعة للتهرب من المصالحة ، ومنع إسرائيل من الاستفراد بحركة حماس وبقية فصائل المقاومة ، سواء في الحرب أو في مرحلة التوصل لاتفاق أو تفاهمات هدنة جديدة .

    يجب أن تؤسَس أية تفاهمات حول الهدنة على وحدة الشعب والأرض الفلسطينية ، وليس على واقع الانقسام ، وخصوصا أن التفاعل الشعبي ما بين الضفة وغزة أكد على وحدة الشعب ، وهذا يتطلب أن تستمر المفاوضات حول الهدنة تحت إشراف الرئيس أبو مازن بصفته رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة وهو الجهة الرسمية التي تستطيع مخاطبة العالم والمنظمات الدولية والعربية والإسلامية ، ومع الرئيس يجب أن تكون حركة حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل المقاومة للتأكيد على وحدة الموقف الفلسطيني من العدوان . بهذا يتم إفشال المخطط الإسرائيلي لتكريس الانقسام من خلال سعيه لهدنة مع حركة حماس فقط .

    إذا أصرت حركة حماس على استبعاد الرئيس ومنظمة التحرير عن مفاوضات الهدنة وعن إعمار غزة ، فهذا معناه أنها تريد تكريس الانقسام ، وإذا نأى أبو مازن بنفسه عن الهدنة وعن الإعمار، فهذا معناه التخلي عن مسؤوليته عن قطاع غزة ، ولا مشروع وطني ولا دولة بدون قطاع غزة . إذا ما تم توقيع اتفاقية هدنة بين إسرائيل وحركة حماس فقط ، بوساطة أمريكية أو مصرية أو غيرها ، فهذا معناه توجيه ضربة قاصمة للمصالحة الوطنية وللدولة الفلسطينية الموعودة ، وهذا معناه أن إسرائيل نجحت في تحقيق هدف مهم من أهداف الحرب . حتى في هذه الحالة فستكون حربا بلا نصر كامل ونهائي لأي من الطرفين ، والهدنة لن تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بل ستؤجله فقط ، وسيكون لغزة جولات جديدة من العدوان والحرب والدمار .

    بعد وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه بعد (حرب الأبراج) أصبحت كل اطراف الصراع والوسطاء والمراقبون والمحللون منشغلون بشكل وشروط الهدنة التي يمكن التوصل لها بين المقاومة في غزة وإسرائيل ، وخصوصا أن إعادة إعمار غزة بات مرتبطا بالهدنة ، حيث تشترط إسرائيل تجريد غزة من السلاح مقابل إعادة إعمارها . هدنة يتعدد فيها الوسطاء وتتعدد المحاور ، وتتضارب المواقف وتتباعد ليس فقط ما بين شروط المقاومة وشروط إسرائيل ، بل ايضا ما بين الاطراف الفلسطينية نفسها ، وما بين الوسطاء أنفسهم ، بحيث بات الأمر يحتاج لهدن أو تفاهمات متعددة ما قبل الهدنة بين المقاومة وإسرائيل . هدنة وتفاهمات ما بين فصائل المقاومة ومنظمة التحرير ، وهدنة وتفاهمات ما بين مصر ومحورها من جانب والمحور القطري التركي الإخواني من جانب آخر ، وتفاهمات مصرية امريكية ، وتفاهمات داخل مجلس الأمن ... بعد ذلك يمكن التوصل لصيغة اتفاق هدنة يتم التفاوض عليه مع إسرائيل .

    هذا لا يعني استحالة التوصل إلى هدنة ، لكن كل هذه الاختلاطات والتداخلات يجعلنا أمام صفقة هدنة سياسية وأمنية وعسكرية وليس مجرد إطلاق نار ، مما قد يأخذ وقتا طويلا ، ونتمنى التوصل لهدنة مشرفة تحافظ على وحدة الشعب والأرض الفلسطينية. مع عدم استبعاد أن تتوصل إسرائيل وحركة حماس لتفاهمات أو أتفاق بينهما متجاوزين كل الاختلاطات والتعقيدات السالفة .

    نتمنى من القيادات الفلسطينية أن تكون حسبت حسابا لكل الاحتمالات وخصوصا أن لديها دراية وتجربة ومعرفة بالخبث والدهاء الصهيوني . في السياسة ، والحرب سياسة بوسائل عنيفة ، على القادة أن يفكروا بكل الاحتمالات حتى الأكثر سوءا ، ويجب أن يعمل الجميع على الحفاظ على وحدة الشعب التي تحققت في الحرب ، لأن هدف العدو من شروطه للهدنة هو تكريس فصل غزة عن الضفة وخلق فتنة داخلية ، ونقل المعركة إلى الداخل الفلسطيني ، ونخشى أن تكون معاناة غزة من فتنة ما بعد الحرب أقصى من معاناتهم من الحرب ذاتها.



    المحور الثاني

    تداعيات الحرب على المشروع الوطني



    إن كان العدوان على غزة يستهدف ماديا ومباشرة قطاع غزة ، إلا أنه استراتيجيا يستهدف كل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني . وبالتالي وكما سبقت الإشارة فإن مفاهيم النصر والهزيمة لا تؤَسَس على الحسابات الحزبية ، وحتى لا تؤَسَس على ما قد يتحقق من إنجازات صغيرة لقطاع غزة وأهله ، كتوسيع مجال الصيد البحري ، تخفيف الحصار أو رفعه ، وإعادة إعمار غزة ، الخ ، بل تؤَسَس على ما تحقق لمجمل القضية الوطنية وللمشروع الوطني .



    تراجع استقلالية القرار الوطني لصالح الأجندة والمشاريع الخارجية



    بالرغم من أن الدم الذي سال في حروب غزة دم فلسطيني ، وبالرغم من وجود نوايا وطنية صادقة لكل مواطن يقاوم الاحتلال بما هو متاح من أشكال المقاومة ، إلا أن دولا وجماعات وجدت في فلسطين وتحديدا في غزة الفقيرة والمحاصرة ، تربة ملائمة لصناعة حروب بالوكالة ، ولتمرير أجندتها المتعارضة والمتصارعة ، وكلِّ من أصحاب هذه الأجندة والمحاور يريد أن يسجل هدفا لصالحه تجاه خصمه ، على حساب الدم الفلسطيني ومستقبل القضية الوطنية الفلسطينية .

    كان الأمر جليا منذ سنوات بأن قطاع غزة بات يدفع ثمن صراع الأجندة والمشاريع الخارجية ، إلا أن الحرب الأخيرة كشفت ثقل وطأة هذه المشاريع على الشعب الفلسطيني والثمن الفادح الذي تم دفعه في الحرب بسبب التدخل الفج لأصحاب هذه المشاريع – خصوصا إيران وقطر وتركيا- في التأثير على مجريات مفاوضات الهدنة في القاهرة . لم تكن مفاوضات الهدنة التي دعت لها القاهرة مجرد مفوضات لوقف إطلاق نار يُوقِف حالة الدمار والخراب التي يُلحقها العدوان بأهل غزة ، بل تحولت لصفقة شاملة فيها ما هو عسكري وأمني ، وما هو سياسي محلي ، وما هو استراتيجي عربي وإقليمي ، صفقة أرادت كل الأطراف الفلسطينية والعربية والإقليمية أن تجد فيها موقع قدم وتحقيق مصالح ، ليس للشعب الفلسطيني وتمكينه من مقومات الصمود ، ومن خلال التنافس على تخفيف المعاناة عن غزة والاستعداد لإعادة إعمارها بعد الحرب ، بل لتصفية حسابات متعددة : حسابات بين مصر وحركة حماس كفرع من فروع الإخوان ، حسابات بين مصر من جانب وتركيا وقطر وجماعة الإخوان من جانب آخر ، والأهم من ذلك تصفية حسابات بين إسرائيل من جانب والمقاومة والشعب الفلسطيني من جانب آخر بحيث أرادت إسرائيل كسر شوكة المقاومة وإذلال الشعب الفلسطيني .

    في السياسة وخصوصا الدولية قد تتعدد التحالفات والمحاور وتختلط الأوراق ، ودوما كان هذا ديدن القضية الفلسطينية . لم يكن الفلسطينيون يوما أصحاب قرار مستقل تماما فيما يخص قضيتهم ، ولكن الإبداع الفلسطيني كان يتبدى في القدرة على توظيف المشاريع والأجندة العربية والإقليمية والدولية ذات المصالح المتصارعة في الشرق الأوسط لصالح القضية الوطنية ، والعمل قدر الإمكان لعدم إلحاق المشروع الوطني بأي من أصحاب الأجندات الخارجية .

    بات من الواضح أن قوة حضور وتأثير العوامل الخارجية في الشأن الفلسطيني يقابله تزايد تدهور النظام السياسي والمشروع الوطني . فقد وصلت لطريق مسدود كل محاولات إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير ، وحال السلطة الوطنية يسير من سيء إلى أسوء ، وتتعثر كل محاولات التقدم في ملف المصالحة ، وحركة فتح وبقية فصائل المنظمة تفقد فاعليتها وتاثيرها ، وتَضُعف تنظيميا ، وكلما تعمق فشل حماس في خياراتها السياسية داخليا كلما زادت تبعية للخارج .

    محاولة تدويل غزة بعيدا عن المشروع الوطني



    مفاوضات التهدئة التي بدأت منذ الأيام الأولى للحرب ومتواصلة حتى اليوم والتي تُطبخ على نار هادئة ، تختلف عن تهدئة 2012 وتهدئة 2009 ، بل قد تكون الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية ، فلأول مرة في تاريخ العدوان الإسرائيلي وما يعقبه من هدنة أو تهدئة ، يتم حديث جاد عن تدويل قضية غزة ، وتَكثُر اتصالات ولقاءات اطراف دولية للتداول بشان غزة في ظل جمود مفاوضات التسوية النهائية . مؤتمر باريس يوم السادس والعشرين من يوليو 2014 ، الذي جمع الأوروبيين والولايات المتحدة وحليفتيهما الاستراتيجيتين قطر وتركيا ، مع استبعاد الأطراف المعنية وخصوصا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، لم يكن مجرد مؤتمر لعقد هدنة عادية ، أو مؤتمر لجهات مانحة ، بل هو أخطر من ذلك بكثير ، ويستحضر للذاكرة المؤتمرات الاستعمارية في بداية القرن الماضي حيث كان مصير الشعوب يتقرر في مؤتمرات تغيب عنها الشعوب المعنية وممثلوها .

    إذا استحضرنا ما قاله الرئيس الامريكي اوباما في العام الماضي وكرره رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو ، من أن مفاوضات التسوية تستثني قطاع غزة ، وربطنا ذلك بمؤتمر باريس الذي استبعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ، تصبح الصورة واضحة وهي إيجاد حل أو تسوية ما لقطاع غزة منفصلة عن الكل الفلسطيني ، مما يسمح في حالة العودة للمفاوضات الاقتصار على موضوع الضفة الغربية فقط .

    فمنذ ان طرحت مصر مبادرتها ، والتي قبلت بها إسرائيل خديعة ومناورة ، وتم رفضها من حركة حماس بطريقة فجة ومتسرعة ، في مراهنة منها على تحرك تركي وقطري وأمريكي يُخرجها من خطر تفرد مصر بها ، وبعد الاتصالات والمباحثات التي أجراها الرئيس أبو مازن مع كل الاطراف ، شعرت القيادة الفلسطينية بخطورة ما يحاك ضد المشروع الوطني من طرف اطراف مؤتمر باريس ، الأمر الذي دفع الرئيس للعودة إلى رام الله وإلقاء خطابه الذي تبني فيه مطالب المقاومة وأوحى لأهلنا في الضفة بالتحرك لنصرة غزة .

    التوقيع على وقف لإطلاق النار بعد واحد وخمسين يوما من الحرب لم ينه المشكلة ، فهناك فرق بين وقف إطلاق النار والتهدئة والهدنة ، فما جرى هي تهدئات لأسباب إنسانية ثم وقف لإطلاق النار دون حل المشكلة . اما الهدنة فهي الاكثر اهمية وخطورة لأنها ستتضمن مواضيع وترتيبات ذات أبعاد سياسية ، وعليه فإن اطراف مؤتمر باريس ما زالت تشتغل على تسوية لقطاع غزة نخشى أن تكون على حساب المشروع الوطني .

    مستقبل حل الدولتين بعد الحرب

    عود على بدء فيما يتعلق بأهداف إسرائيل من الحرب ، وارتباط بمفاهيم النصر والهزيمة المُشار إليها اعلاه ، يمكن القول لو أن الفلسطينيين انتصروا بالفعل في هذه الحرب لكان من المفترض إفشال المخططات الإسرائيلية ، سواء المتعلقة بالانسحاب أحادي الجانب أو بالحصار أو بالانقسام ، وفرضنا كفلسطينيين وحدة غزة مع الضفة وإنهاء الانقسام ورفع الحصار . ولكن ولأن مفاهيم النصر والهزيمة ملتبسة كما ذكرنا ، ولأن إسرائيل تقول بأنها انتصرت في هذه الحرب ، ولأنه حتى الآن لم يتم توقيع هدنة يمكن بمقتضى بنودها استشفاف انجازات النصر ، لكل ذلك فإن الخشية أن نتائج هذه الحرب حتى اللحظة لم تخدم فكرة حل الدولتين .

    في خضم الحرب حاول الرئيس أبو مازن إحياء عملية التسوية وعودة المفاوضات على اساس حل الدولتين ، رابطا بين شروط حماس للهدنة وشروط منظمة التحرير للعودة للمفاوضات وخصوصا إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى ووقف الاستيطان ، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل حتى الآن بسبب الرفض الإسرائيلي ، أيضا رغبة حماس بالاقتصار على مشكلة غزة .

    كان من الواضح أن إسرائيل لا تريد ان تخسر بالحرب ما أنجزته من خلال خطة الفصل وخطواتها نحو تكريس كيان غزة ، وقد تناول اكثر من محلل سياسي إسرائيلي أن المشكلة التي تواجه نتنياهو في الحرب أنه يريد تحقيق انتصار مع بقاء حركة حماس كسلطة في غزة . وحماس لا تريد أيضا أن يتم تجيير نتائج الحرب لصالح أبو مازن حتى وإن كان الامر يتعلق بتحسين إمكانية خيار الدولة في الضفة وغزة ، وقد سبقت الإشارة إلى أنه من اهداف حماس بالدخول بالحرب إفشال حكومة التوافق الوطني .

    في ظني أنه وبعد كل ما جرى سيكون من الصعب العودة لطاولة المفاوضات ولتسوية تمنح الفلسطينيين دولة مستقلة ، ومع افتراض العودة للمفاوضات تحت ضغوط او تدخلات اوروبية – كالمبادرة الفرنسية – فإن نتائج حرب غزة ستكون نقطة ضعف وليس ورقة قوة عند الطرف الفلسطيني . ومع ذلك تستطيع إسرائيل أن تُلحق ضررا بالغا بالشعب ولكنها لا تستطيع أن تكسر أنفته وكرامته الوطنية ، أو تفرض عليه إرادتها السياسية .

    الحالة الوطنية الجامعة التي ولدها العدوان من حيث لا يدري ، توفر فرصة تاريخية أمام الشعب ومنظمة التحرير والفصائل والرئيس أبو مازن لتصحيح مسار العملية السياسية والخروج من عنق الزجاجة ، وذلك من خلال خوض معركة الدولة والشرعية الدولية إلى نهايتها ، وخروج السلطة من حالة الانتظار والمراهنة على تسوية أو مبادرة أمريكية جديدة ، أو على الزمن ، أيضا فرصة لحركة حماس للخروج من مأزقها ، ولكن في إطار حالة وطنية جديدة وليس بالعودة إلى ما كانت عليه .

    الدولة الفلسطينية لن تقدمها لنا الشرعية الدولية على طبق من ذهب ، كما أن صواريخ المقاومة لوحدها لن تجلب لنا الدولة والاستقلال . الاستقلال وقيام الدولة يحتاجان إلى إستراتيجية وطنية تجمع ما بين الاشتباك مع الاحتلال ومواجهته على الأرض ، وتحرك دبلوماسي على المستوى الدولي والعربي والإسلامي ، ونعتقد أن الوقت هو وقت هذه المعركة ، إن كانت توجد نوايا حقيقية عند القيادة والنخبة السياسية في رهانها على الشرعية الدولية ، والعالم سيتفهم الموقف الفلسطيني وسيدعمه ، إذا ما خاض الفلسطينيون معركة الدولة والشرعية الدولية متحدين .

    دروس من الحرب يمكن البناء عليها لتصحيح مسار المشروع الوطني

    لأن المشروع الوطني ليس وليد اللحظة ، وليس حكرا على حزب أو جماعة ، ولأنه مشروع كل الشعب ، ويستمد شرعيته وقوة حضوره من حقوق تاريخية وقانونية وسياسية ، ومِن تمسك الشعب به وبحقوقه ، ويستمر ما استمرت فلسطين تحت الاحتلال ، فإنه مشروع لا ينتهي بخسارة معركة هنا او هناك ، ولا بخلافات بين مكوناته السياسية . لذا فإن حرب غزة وبغض النظر عن تقييمها نصرا او هزيمة بالحسابات الحزبية الضيقة ، فإنها كشفت أو انتجت مجموعة من الاستخلاصات يجب البناء عليها في أي عمل يتوخى إعادة بناء وتفعيل المشروع الوطني في إطار منظمة التحرير وفي الأطر الأخرى .

    1- كشفت الحرب ان الدم الفلسطيني بات يُوظَف من طرف محاور عربية وإقليمية في صراعها على قيادة وزعامة الشرق الاوسط ، وهو ما يعطل التوصل لمصالحة وطنية جادة ولهدنة مشرفة تنقذ أرواح الفلسطينيين وتنقذ المشروع الوطني . الخلافات بين المحاور العربية والإقليمية ليس تنافسا على من يحمي الفلسطينيين ولحماية المشروع الوطني ، بل على مستقبل قطاع غزة بعد الحرب ، ولأي محور سيخضع ؟ .

    2- كشفت الحرب أن الانظمة العربية والإسلامية لا يمكنها أن تقدم للفلسطينيين أكثر من بيانات الاستنكار والإدانة وبعض المساعدات المالية والتي تمثل نقطة من بحر اموالها وإمكانياتها المالية الهائلة ، ويجب الكف عن مناشدة هذه الانظمة أو المراهنة عليها ، وبدلا من ذلك يجب المراهنة على الذات الوطنية.

    3- كشفت الحرب فشل جهود المغرضين من سياسيين وإعلاميين عرب ، أولئك الذين شيطنوا الشعب الفلسطيني ، وحاولوا اصطناع قطيعة بينه وبين الشعوب العرب ، حيث تحركت الجماهير العربية مجددا لتؤكد على التحامها بفلسطين وبالمقاومة الفلسطينية ، حتى وإن كان التحرك محدودا ، وهذا يعني إمكانية إحياء البعد العربي والإنساني للمشروع الوطني .

    4- كشفت الحرب أن إسرائيل ليست بالدولة المحصنة من الهزيمة ، بل يمكن هزيمتها ، ليس بمعنى القضاء عليها ، ولكن بما يجبرها على احترام الفلسطينيين ومنحهم حقوقهم بدولة مستقلة في حدود 1967 .

    5- كشفت الحرب استمرار التحيز الامريكي والأوروبي الرسمي لإسرائيل . فما كانت إسرائيل تستمر بالوجود ، وما كانت تقوم بحروبها العدوانية وجرائمها بما فيها الاخيرة على غزة ، لولا دعم الولايات المتحدة والغرب لها ، سواء بالمال والسلاح او من خلال التغطية على جرائمها ، بتحصينها من أي عقوبات دولية .

    6- كشفت الحرب وأكدت تحيز الامم المتحدة لإسرائيل ومحدودية الشرعية الدولية في إنصاف الشعب الفلسطيني ، حتى ما سُميَ بانتصار عضوية فلسطين في الامم المتحدة لن تكون له قيمة له دون تحرك شعبي والصدام المباشر مع الاحتلال .

    7- كشفت الحرب خطورة الخلافات الفلسطينية ، وغياب استراتيجية فلسطينية للمقاومة والتصدي للاحتلال ، ولو كانت هناك مصالحة حقيقية لما جرى لغزة ما جرى ، أو على الاقل لكانت المعركة أخذت معنى وسياق مختلف .

    8- كشفت الحرب ان المصالحة الحقيقية ، ووضع حد للانقسام لن يتحققا من خلال جلسات حوار عبثية ، او بوساطة هذه الدولة أو تلك ، بل من خلال وحدة ميدانية للشعب تفرض الوحدة السياسية على القيادات كما جري خلال تحرك اهلنا في الضفة والقدس وداخل الخط الاخضر وفي الشتات.

    9- كشفت الحرب حقيقة الجماعات الدينية التي ترفع شعارات الجهاد ، من داعش والقاعدة إلى مئات التنظيمات الاخرى ، ومن يقف وراء هذه الجماعات ويمدها بالسلاح . كيف يُعقل أن هذه الجماعات بما تملك من إمكانيات مالية و عسكرية هائلة مكنتها من احتلال مدن في سوريا والعراق وخوض حروب لعدة سنوات ، كيف يُعقَل أو يُفهَم أن هذه الجماعات لا تحرك ساكنا تجاه المجاز التي تجري في قطاع غزة وتجاه ما يجري في القدس ؟ ! وهذا يتطلب موقفا حازما بتحرير القضية الوطنية الفلسطينية من أوهام مشروع الإسلام السياسي .



    الخاتمة

    لأن الحرب المعممة بتفاصيلها المشار إليها غير معلنة فإنها تبدو للمراقب العادي وكأنها ممارسات منفصلة عن بعضها البعض أو تصرفات ارتجالية لا ناظم لها ،إلا أنها في حقيقة الأمر تصرفات مرتبطة بعضها ببعض وهناك ناظم يوحدها وعقل مدبر يسيرها ،إنها سياسة تعبر عن وتنفذ إستراتيجية صهيونية محل توافق غالبية مكونات المجتمع الإسرائيلي. ما يجري على الأرض تطبيق للرؤية الإسرائيلية للتسوية وشكل السلام القادم الذي تريده إسرائيل ، ويبدو أن الإدارة الأمريكية ليست بعيدة عن هذه الرؤية ، بل يمكن القول بأن الحرب المعممة التي تمارسها إسرائيل مُستَلهَمَة من سياسة (الفوضى البناءة ) الأمريكية التي تريدها واشنطن للمنطقة العربية ، فمن خلال الحرب المعممة تخلط إسرائيل الأوراق لتُدخل خصومها في حالة من الفوضى والإرباك والحرب الداخلية ،وتخلق حالة من الإرباك عند العالم الخارجي ،الأمر الذي يساعدها على إعادة بناء الحالة السياسية كما تريد.

    ما تقوم به إسرائيل من حرب معممة وخلط للأوراق وإثارة الفوضى في الساحة الفلسطينية يحتاج لرد على نفس المستوى ومن نفس المستوى ، يحتاج لسياسة فلسطينية تعمل على تجميع الأوراق الفلسطينية المبعثرة بتوحيد الرؤية والهدف وإنهاء حالة الانقسام . ما لم يحدث ذلك فستفرد إسرائيل بقطاع غزة ومقاوميه حصارا وتدميرا واغتيالا ، وستنفرد بالضفة الغربية والقدس استيطانا وتهويدا .لا شك أن المقاومين في القطاع واجهوا وسيواجهون العدوان كما هو عهد الشعب الفلسطيني ، ولكن من الخطورة أن نختزل الحرب بما يجري في غزة ، ومن الخطأ أيضا اشتقاق مفاهيم النصر والهزيمة انطلاقا من المعركة التي جرت في غزة .

    وأخيرا ، ما دام الاحتلال قائما دون حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وما دام الانقسام الفلسطيني قائما ، وحتى مع وجود وقف لإطلاق النار أو تهدئة او هدنة ... فإن انزلاقا جديدا نحو التصعيد العسكري في القطاع قد يحدث في أية لحظة . قد يحدث التقاء مصالح طرفين عدوين ولكن لهما مصلحة في خلط الأوراق : طرف فلسطيني مأزوم سياسيا ويشعر بنفسه محاط بأعداء ، ومتمسك بالسلطة في قطاع غزة ومتخوف من تصفيته في حالة فقد السلطة ، أو مدفوعا بحسابات خارجية ، ومن جانب ثان ، إسرائيل المعنية بإبعاد الأنظار عن الضفة والقدس وعن فشل المفاوضات والمعنية باستمرار فصل غزة عن الضفة. ليس المهم إن أسميناها حربا أو عدوانا ولكنها في النتيجة ستسبب مزيدا من المعاناة لأهلنا في القطاع ولمجمل القضية الوطنية .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 09/12/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى محمد دحلان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-01-04, 01:23 PM
  2. مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 08/12/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى محمد دحلان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-01-04, 01:22 PM
  3. مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 07/12/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى محمد دحلان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-01-04, 01:22 PM
  4. مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 06/12/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى محمد دحلان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-01-04, 01:22 PM
  5. مقالات من المواقع التابعة لتيار دحلان 04/12/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى محمد دحلان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-01-04, 01:21 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •