شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v زياد أبو عين نعم الوزير أنت
الكرامة برس /أحمد ابراهيم الحاج
v القائد زياد أبو عين تاريخ حافل بالنضال الوطني ،
الكرامة برس /حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v سرطان الفكر الإخواني
الكرامة برس /داليا العفيفي
v الانتخابات الإسرائيلية لا تنتظروا المعجزات
صوت فتح /غازي السعدي
v فتح.. واختبار الأسئلة الصعبة
صوت فتح / نبيل عمرو
v زياد أبو عين في علييْن
صوت فتح / عدلي صادق
v ستراك الأجيال تتجول في التلال « إلى روح زياد أبو عين «
صوت فتح / يحيى رباح
v الشهيد والعجوز ..و"جدول أعمال القيادة مفتوح"!
صوت فتح / حسن عصفور
v زياد أبو عين .. سلام لروحك الندية
صوت فتح / د. رامي محمد فارس
v المقاومة على طريقة زياد أبو عين
صوت فتح / د. أسامه الفرا
v انتفاضة جنرالات الحجارة عام 1987
فراس برس/ المهندس/ حاتم عطا ابو شعبان
v اتهام الزهار لـ”فتح” يتجاوز الصمت!
فراس برس/حسن عصفور
v قائمة الاغتيالات ..هل انتهت ؟!
امد/ ربي مهداوي
v شطب حق العودة مجاناً
امد/ حمادة فراعنة
v قتلوا الوزير. وماذا بعد؟؟؟
امد/ نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v اسقطوا غصن الزيتون ..وقتلوك يا زياد !!
امد/ وفيق زنداح
v لماذا لا تصبح غزة كلها دواعش؟!
الكوفية برس / د.سفيان ابو زايدة:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
زياد أبو عين نعم الوزير أنت
الكرامة برس /أحمد ابراهيم الحاج
الشهيد الوزير (زياد أبو عين) لم يأخذ من مهنة الوزير الا التكليف، نسي التشريف الوظيفي، وكانت عينه مسلطة على التشريف الوطني والإنساني، بحث في وظيفته كوزير عن وطنه فلسطين، كانت فلسطين همه الوحيد. لم يبحث عن مكتب يليق بمهنة الوزير ولا عن ربطات عنق تتناسب مع الهندام، ولا عن سكرتيرة تنظم له المواعيد، كانت أجندته الوطنية الوظيفية محفورة بذاكرته العامرة بالفعاليات الوطنية، كان مكتبه متنقلاً في ميادين الوطن، متقدماً صفوف المقاومين والرافضين للإحتلال والإستيطان.
الشهيد الوزير يعد عملة نادرة في هذا الزمان الذي كثر فيه الباحثون عن التشريف والجاه الوظيفي، والباحثون عن هيلمان السلطة وهيبتها ، وعن استديوهات القنوات الفضائية لإطلاق العبارات الرنانة المفرغة من محتواها، وإطلاق الشتائم والتهم في جلد الذات الفلسطينية، متناسين الهم الوطني الكبير الذي يلف كل فلسطيني.
كل من شاهد الوزير الشهيد في لقطات حياته الأخيرة، كان يشعر بمدى حب الشهيد وتعلقه بعمله، وكان يلمس فيه الشجاعة والقوة المستمدة من الإيمان بالحق، والإخلاص في العمل، ونقاء الضمير، ناسياً ومتناسياً كل المخاطر التي أحاطت به في مسيرة حياته النضالية، وما زالت تحيط به من عدو همجي فاشي لا يعرف الا لغة الدم والقتل والتدمير. كان يدرك تماماً هذه المخاطر العالية لكنه أعلن التحدي والتصدي بصدره العامر، وثباته على الحق، وصوته الهادر لأنه كان يعلم أن الثمن لهذا التحدي الخطر هو الشهادة التي كان يتمناها.
زياد أبو عين:
لقد أشعرت كل مسئول فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي صاحب حق في فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية بالخجل من نفسه، وأشعرت كل من شاهدك في المشهد الأخير من حياتك على هذه الدنيا الفانية بالخجل من نفسه، لقد كنت مقاوماً عملاقاً يصعب الإرتقاء إلى هامته، وكنت قائداً فذاً ومناضلاً شجاعاً مرفوع الهامة ومشرق الوجه. واخترت طريق الشرفاء العظماء ممن سبقوك من الرجال الأشداء، ولحقت بقافلة القادة الشهداء مهرولاً يعتريك الشوق والحنان لعناق قدوتك الزعيم الشهيد ياسر عرفات والقادة الأفذاذ خليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان وأبو على مصطفى وأحمد ياسين وغيرهم من الرجال الأعزاء.
فليتعظ منك كل مسئول باحث ولاهث الى السلطة والمناصب، وليضع نصب عينه الوطن والمواطن والحق الفلسطيني والعربي المغتصب. فلو كان يحذو حذوك كل مسئول فلسطيني وعربي لما كان حال الأمة على هذا الحال المؤلم.
كل الكلمات تعجز عن إيفائك حقك، وخير ما نقوله فيك قول الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) صدق الله العظيم.
ولا عزاء في الشهداء.
رحم الله الشهيد وألهم ذويه وشعبه الفلسطيني والعربي الصبر والسلوان، فقد أدميت قلب كل فلسطيني وعربي شريف وغيور على الحق.
القائد زياد أبو عين تاريخ حافل بالنضال الوطني ،
الكرامة برس /حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
حينما تجد القادة في مقدمة الصفوف ويقودون المواجهة مع الاحتلال ، فاعلم أنها فتح ورجالها الأوفياء ، حينما تري في عيونهم عشق الوطن وحب الشهادة لأجل القضية فاعلم أنهم أبناء حركة عظيمة قدمت ومازالت تقدم قادتها قبل الجند للشهادة فداءا للوطن ، أنها حركة فتح ،
قافلة الشهداء الفتحاوية مستمرة ولن تنتهي ، ففي وقت الشدائد وحينما احتمي الوطيس قالها بأعلى صوته قائد الثورة ورمز الوطن أبا عمار شهيدا شهيدا شهيدا ، ومنذ البدايات قدمت حركة فتح خيرة قادتها وأبناؤها شهداء علي مذبح الحرية ، ومازالت القافلة مستمرة ، ومازال الدم مرهون لأجل الوطن والقضية ،
الشهيد القائد زياد أبو عين ، يتقدم الصفوف ويقارع المحتل مدافعا عن أرض الوطن ، حمل الرسالة وأوفي لها ، لم يتراجع ، لم يتردد ورحل شهيدا مبتسما ، لتكن شهادته رسالة للجميع أن هذا العدو غاشم ولن ينفع معه غصن زيتون بدون بندقية ، ولن يحمي حمامة السلام البيضاء إلا مقاتل يتوشح بالكوفية ولا ينحني إلا لزرع قنبلة أو عبوة ،
القائد زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح ، ورئيس هيئة مقاومة الاستيطان والجدار ، قائد وطني وفتحاوي أصيل أُعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال الصهيوني أُعتقل في السجون الأمريكية والصهيونية لمدة ثلاثة عشر عاماً ، وأول معتقل عربي فلسطيني يتم تسليمه من قبل الولايات المتحدة للاحتلال الصهيوني عام 1981م ، وكان أول أسير فلسطيني يحكم عليه بالسجن المؤبد بدون أي اعتراف منه بالتهم المنسوبة أليه من قبل الاحتلال الصهيوني عام 1982م ،
القائد زياد أبو عين تاريخ حافل بالنضال الوطني ، عاش بطلا مقاتلا للاحتلال ورحل شهيدا وكتب وصيته بالدم ،
إنه المناضل العفوي والقيادي بلا ألقاب زياد أبو عين ، إستشهد دون أن يأخذ إذنا تنسيقيا للشهادة أو رخصة للتظاهر، لم تمنعه كل الحواجز والمعوقات ولا الجدار ولا تغول المستوطنين القتلة ولا آلة البطش الصهيونية من أن بتقدم الصفوف ويخوض معركة عشق الأرض والوفاء للقضية ،
إنها فتح أول الرصاص وأول الحجارة ، وأول الفدائيين للثورة المسلحة ، والعاصفة في وجه المحتل الغاشم وأول كلمة في قاموس النضال الوطني ، وأول بندقية فلسطينية حولت اللاجئ يبحث عن مأوي إلي مقاتل يناضل لأجل حرية وطن وشعب وانتصارا لقضية عادلة ،
إنها فتح العهد والقسم للشهداء وصدق الانتماء للوطن ، وانه القائد زياد أبو عين رفيق درب الشهداء ، لم يستأذن من احد ولم تمنعه كل المعوقات ، اختار طريق الشهادة وانطلق بكل تحدي وشموخ ليرسل رسالة الانتماء للقضية إلي الجميع ، لم يذهب ليلقي خطب وشعارات أمام الجمهور ويعود إلي مكتبه ،بل ترك مكتبه وذهب ليخوض معركة الأرض مع العدو الصهيوني ومستوطنيه المجرمين ، رحم الله القائد الفتحاوية الأصيل زياد أبو عين " أبو طارق "
رحمك الله يا شهيد الوطن ، رحمك الله ،
وإنا علي العهد باقـــون
سرطان الفكر الإخواني
الكرامة برس /داليا العفيفي
نشأت جماعة الإخوان المسلمين كأكبر حركة سياسية معارضة تحت ستار الدين وإمتدت أذرعها في أنحاء العالم ، منذ بداية تأسيسها على يد حسن البنا في جمهورية مصر العربية في مارس عام 1928م،كبرت نواة الإخوان المسلمين حتى وصلت إلى العديد من الدول وأصبح فكرهم كالفيروس أو الطاعون ينتشر بسرعة كبيرة ويتفشى بين الأجيال ، ولا سيما أننا لامسنا وأدركنا كيف اتخذت الحركة من الدين قناع يتخفى من خلفه هذا التنظيم الفاشستي ، حيث إتخذت المساجد منابر للدعوة والتجنيد ونشر أفكارهم والتغلغل في صفوف الناس واللعب على وتر الدين الإسلامي والعواطف الإيمانية لدى المواطن البسيط ، فهو اسلوب التعبئة والتجييش والتظيم والإستقطاب لحساب الجماعة ضمن قوالب فكرية وتربية حزبية تقوم على مبدأ الولاء والطاعة والولاء الذي يقوم على فلسفة ثابتة ترمي إلى تخدير وتغييب عقول الناس ومصادرة إرادتهم مما يسهل قيادتهم وتوجيههم والسيطرة عليهم في سياق تربوي مغلق ، تضع الجماعة مصالحها مقدمة على الوطن والدين .
(الإخوان ودولة الحشاشين)
وعلى هذا الغرار فقد سبق إن مرت تجارب تاريخية قامت على الولاء الأعمي للقيادة وإلغاء مبدأ تفعيل العقل كما حدث في عهد ' دولة الحشاشين ' في عام 471هـ/1078م عندما ذهب الحسن بن صباح إلى إمامه المستنصر بالله حاجًّا، وعاد بعد ذلك لينشر الدعوة في بلاد فارس، وقد احتل عدداً من القلاع أهمها قلعة آلموت 483هـ التي اتخذها عاصمة لدولته، حيث بدأت الأحداث بهذا الرجل 'الحسن بن الصباح' الذي كان يقوم بإختيار الأطفال لتدريبهم تدريب شاقاً للقيام بعمليات الإغتيالات و القتل ، وكان يشتر فيهم ألا يكونوا قد سبق لهم تذوق الخمر أو معاشرة النساء أو أي شيء من ملذات الحياة، وكانت بعض الأسر ترسل أبنائها إلى (الحسن)، حتى يجاهدوا في سبيل توسيع الدعوة الصباحية المقدسة!! كما أوكل (الصباح) أمر هؤلاء الفتية إلى بعض المعلمين ليعلمونهم أصول مذهبهم واللغة والشعر ،وتعلموا العلوم العسكرية على يد قادة بارعين جداً وكانت تدريباتهم العسكرية رفيعة المستوى بدرجة كبيرة، حتى إن بعضهم كان يتأذى أثناء التدريب.
غرس (الصباح) في نفوسهم أنه هو السيد والإمام والمولى وأن الله تعالى قد أعطاه مفتاح الفردوس يفتحه لمن يشاء من أتباعه الإسماعيليين.
إهتم (الصباح) آنذاك بالجانب الأخر من القلعة وبما خلفه ملوك الدايلم الفرس من حدائق غناء تخترقها الأنهار وتملؤها الطيور والأزهار وإشترى العديد من الفتيات شديدة الجمال ، حيث جلب الفتيان وأسكنهم القلعة وجلب لهم من يعلمهم الفنون والشعر والرقص ويجعل حياتهم ناعمة مثل الأميرات الناعمات. وقبل كل شيء كان يقوم بتعليمهم طاعته والولاء التام له والطاعة العمياء لأوامره. وعلى سبيل المثال عندما كان (الصباح) يفكر في خطة لإغتيال أي شخص أو زعيم فإنه ينتدب له أي من الأشخاص المدربين جيداً ممن ثبت إخلاصهم ولا شك في ولاءهم فيدخله (الفردوس الموعود )، حيث يستدعيهم في المساء ويجعلهم يتناولون الحشيش، ومن ثم يغيبون عن وعيهم ولا يفوقون إلا في الفردوس على أصوات الفتيات الجميلة التي تمثل لهم الحور العين، فيأخذن بالغناء والرقص له وهو الفتى الذي لم يواجه في حياته أي فتنة أو أغراء، ويقوم بعمل كل شيء حرم منه في الجانب الأخر من القلعة، كان الفتى بعد كل ما تعرض له يؤمن بقناعة أنه كان في الجنة وأن سيده (الصباح) فتح له باب الفردوس الحقيقي ،ثم تقوم الفتيات بتخديره وحمله إلى (الصباح) فيستيقظ وهو مؤمن تماماً بأن هذا (الصباح) معه مفتاح الفردوس الأعلى!! ثم يكون من الطبيعي وقتها أن يستجيب لكل ما يطلبه منه سيده حتي ولو كان في هذا مصرعه 'الطاعة العمياء' وفقاً لتلك التنشئة الخاصة التي كان الحسن الصباح ينشئ شبان الحشاشين عليها، فقد كان الموت غاية ومنية لهم إذ أن ما يفصل بينهم وبين نعيم الجنة التي أذاقهم بعضاً منها إلا أن يموت أحدهم ولو عن طريق قتل نفسه بإعتبار أنه يمكن أن يجد لذلك تعليلاً سهلاً قائماً على الإحتفاظ بسر الجهاد وسر أمرائه إن لم يجد أحداً يغتاله أو ينفذ فيه حكم الموت.
وهنا سنجد جماعة الإخوان المسلمون بفروعها في شتى الأماكن كيف أخذت من الأطفال الأبرياء مدخلاً للتغرير بهم وخداعهم بأنهم أولي الأمر والمرشدين والهادين إلى طريق الجنة وأن هناك حياة أخرى أجمل بكثير مما يعيشونها وإن قتلوا فهم إلى جنات النعيم ،ويرون من ملذات الحياة أضعاف في الأخرة فبدلاً من المرأة مئات النساء وخمر وغيره من طيبات الجنان العلا ، وإن لم يفعلوا وينفذوا فقد حل عليهم غضب الله وأولي الأمر وأصبحوا في حكم الضالين والخوارج فنالوا الجزاء في جهنم وبئس المصير ، وهذا ماقاله الشيخ حسن البنا في خطابه لجماعته يقول :"فدعوتكم – الإخوان المسلمون – أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي أحداً، اذ هي جماع كل خير، وغيرها لا"
وكما رسم أحد شيوخ الإخوان المسلمين عبدالله ناصح علوان خطوط عملهم قائلاً "نتغلغل حتى تأتي مرحلة التنفيذ ولحظة الحسم"
بلاشك إنه أسلوب الإستعلاء العنصري والإستقواء الأرعن الذي يؤدي إلى الإستغباء الفاحش وفقدان التوازن القيمي والأخلاقي بكل ما يمثل ذلك من تعميم لمفاهيم عنصرية خطيرة ترتقي إلى درجة مركزية في صياغة البنية التنظيمية ومنطلقات التربية الفكرية والحزبية داخل الجماعة .
حماس (إفعل ما تؤمر)
السمع والطاعة ، مبدأ ثابت تسلكه جماعة الإخوان المسلمين ويربون أبنائهم على ذلك المنهج العبثي الذي يغلق الآفاق الفكرية ويسد مداخل الإجتهاد فلا يمكن ومن غير المسموح لعضو الجماعة أن يفكر بل هناك من يفكر بالنيابة عنك، وعليك أن تتلقى الأوامر فقط لاغير وتنفذها بحذافيرها وإلا،... ، حركة حماس الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان تعتبر نموذجاً صارخاً في الخداع والمكر والقتل والإرهاب ، واعتقدت باقي فروع الجماعة الإخوانية أن هذه التجربة قادرة على النجاح كيفما حصل في قطاع غزة / فلسطين / حيث اتخذوا منذ سنين من منابر المساجد منصات للدعوة إلى الانضمام لحماس واقناعهم بأن لا دين سوى دين حماس وأن حماس هي السبيل الأوحد للدخول أو العبور إلى جنة الله ، في الوقت الذي كان الشارع فيه غاضباً على بعض الفساد في السلطة الفلسطينية وبطبيعة الفطرة الإسلامية اختاروا هذا المقنع الحمساوي عسى أن يحكم بما أنزل الله من خير وحب وعدل !!!، وصدم الجميع بحقيقتهم وحقارتهم ودمويتهم وخيانتهم ، فكلنا يذكر جيداً تلك الفترة اللعينة التي عاشتها غزة منتصف حزيران 2007 وكم كانت دموية بكل معناها وراح ضحيتها الآلف من أبناء الأجهزة الأمنية الأبرياء ، وتابعها حكمهم المستبد والظالم لأبناء الشعب ، فتتالت الإعتقالات والتعذيب والترهيب والتخريب والتدمير وجر قطاع غزة إلى حروب هي بغنى عنها ولا يستفيد منها سوى حركة حماس وأبنائها .
فهم يتعاملون مع عناصرهم الملتزمين بالجماعة الإخوانية بمنطلق واضح يعتمد على تطبيق الأوامر والتعليمات الصادرة لهم من قيادتهم دون التفكير أو حتى الإعتراض عليها وتجسيد كل معاني الولاء المطلق لها بإعتباره جزء رئيسي من العقيدة والبراء من كل ماهو عداها حتى ولو كان المقصود أمه وأبيه .
لذلك يتضح لنا أن جماعة الإخوان المسلمين ومنذ أن نشأت وتبلورت في حياتنا فقد قامت على رؤية عنصرية وفاشية حقيقية لا يجاريها سوى منظومة المحفل الماسوني التي كانت النموذج الهادي للجماعة الإخوانية بكل ما يمثله ذلك من فكرة لعينة أخطر مما نتخيل ، ومن يعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين قد انتهت أو في طريقها للنهاية فهو مخطىء بشدة لأن الحرب الجارية في الكثير من الأقطار لا تستهدف سوى عناصرها ولا تحارب أفكارهم المسمومة ، وإن لم نفعل ذلك سيأتي يوماً ما ويعود التاريخ من جديد بإختلاف الشخوص وقد تلعننا الأجيال القادمة مليار مرة لأننا لم نمحو هذا السرطان الخبيث المتأسلم من التاريخ بل أبقينا جذورهم حية تعاود الإنطلاق مرة أخرى في أي فرصة قادمة، لينبت لهم من جديد بالصورة الحالية أو قد تكون بأشكال أخرى نظراً لقدرتهم الفائقة على التماهي مع الواقع وتسخيره من أجل مصالحهم عبر خداع وتضليل الآخرين ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا .
الانتخابات الإسرائيلية لا تنتظروا المعجزات
صوت فتح /غازي السعدي
افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي، رئيس حزب الليكود، المعركة الانتخابية للكنيست "العشرين" التي ستجري بتاريخ 17-3-2014، بمؤتمر صحفي، هاجم فيه بشكل غير مسبوق وزير المالية "يئير لبيد" ووزيرة العدل "تسيفي ليفني" وقام بإقالتهما من منصبيهما وفقاً لصلاحياته، وقال أنه لم يعد يتحمل أكثر بوجود معارضة داخل الحكومة، وعدم ولائهم لها، وفي أعقاب ذلك، استقال من الحكومة وزراء حزب "يوجد مستقبل" الذي يرأسه "لبيد" وعددهم خمسة، وسبق ذلك اجتماع عقده "نتنياهو"بالوزير "لبيد" بتاريخ 1-12-2014، وضع أمامه خمسة شروط مقابل إبقائه في الحكومة، وهذه الشروط هي:
• تأييد حزب "لبيد" لقانون قومية الدولة، وفقاً للصيغة التي أعدها "نتنياهو".
• تجميد خطة صفر لضريبة القيمة المضافة التي أقرتها الحكومة بما فيهم "نتنياهو"، وهذا يعني إلغاء هذه الضريبة، لكن "نتنياهو" يريد تحويل ستة مليارات شيكل لميزانية الجيش، فمن أين يأتي هذا المبلغ إذا ألغيت الضريبة المضافة".
• التوقف عن التصريحات والحملات الشديدة ضد "نتنياهو" والتي يعتبرها "نتنياهو" مؤامرة لإسقاط حكومته.
• استمرار البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة، والتوقف عن نسج المؤامرات لإسقاط الحكومة.
• توقف انتقادات "لبيد" الشديدة، لطريقة تعامل إسرائيل مع الولايات المتحدة، لمنع تخريب العلاقات معها، "وحسب جريدة هآرتس 4-12-2014" فقد وصلت العلاقات بين واشنطن وتل-أبيب إلى الحضيض، والبيت الأبيض يبحث خطوات عملية ضد الاستيطان وعدم الاكتفاء بالتنديد.
الصحافة الإسرائيلية وصفت هذا الاجتماع بين "نتنياهو و "لبيد" بالتمثيلية، ومن البديهي أن "لبيد" رفض هذه الاشتراطات، إذ أن بيان "نتنياهو" حول فشل التوصل إلى تفاهمات بين الاثنين، كان جاهزاً، وأعلن عنه قبل وصول "لبيد" إلى سيارته بعد انتهاء الاجتماع، وإعلان "نتنياهو" عن إجراء انتخابات مبكرة، قبل موعدها القانوني-مدة أربع سنوات- والتي لم يمض عليها سنتان، وعلى حكومته التي لم تعمر سوى (22) شهراً، وبينما يدعي "نتنياهو" أنه يريد حكومة قوية ومستقرة لمواجهة المشاكل الخارجية والداخلية والأمنية الكثيرة التي تواجه إسرائيل، إلا أن إسراعه بقراره بحل الكنيست، سبقه اجتماعات عقدت بصورة سرية، بين حزبه والأحزاب الدينية، الذين هم حلفاء الليكود الطبيعيين، إلا أنه استبعد ضمهم لحكومته الحالية لأسباب ائتلافية، فقد عقد صفقة معهم لضمهم لحكومته القادمة، إذ ما كتب له الفوز بها، فيما وجه الاتهامات لحزبي يوجد مستقبل وحزب الحركة، بأنهما كانا يعملان لإسقاطه والانقلاب عليه، وتشكيل حكومة جديدة دون إجراء انتخابات مبكرة للكنيست.
الوضع عشية هذه الانتخابات يشبه حرب يأجوج ومأجوج، وهناك هجمات متبادلة، وبيانات مختلفة من قبل الأحزاب بين تأييد هذا الجانب أو ذاك، حتى أن النغمة الجديدة بمعاقبة "نتنياهو" لتقديمه موعد الانتخابات دون مبرر، التي تبلغ تكلفتها أكثر من ملياري شيكل، وعدم إتاحة الفرصة أمام "نتنياهو" لتشكيل حكومته الرابعة، وعدم مشاركة الأحزاب الدينية في الحكم، ففي هجوم غير مسبوق من قبل الوزير المقال "لبيد" على "نتنياهو"، اتهمه بأنه منعزل عن الواقع، وقال له: لن تكون رئيساً للحكومة القادمة، و"نتنياهو" يرد عليه: أنت وزير مالية فاشل وهستيري، وقال "لبيد" لـ "نتنياهو": قرارك يدل على الهلع وانفصالك عن الواقع، أما الوزيرة المقالة "تسيفي ليفني" فقالت لـ "نتنياهو": أنت هستيري كذاب وجبان، وحكومتك وصلت إلى مفترق طرق، وحسب "لبيد" فإن المشكلة تدور حول إذا كانت تقوم هنا دولة صهيونية، أو دولة متطرفة، والاختيار بين المعسكر الصهيوني والمعسكر المتطرف والخطر، وهذا رداً على الادعاء بأن المعسكر اليميني هو المعسكر الوطني، وأن ما دونه غير وطني.
إن أزمة الحكم في إسرائيل متواصلة، ولهذه الأزمات أسباب كثيرة، إضافة إلى القضية الفلسطينية وقضية السلام، الذي تستبدله القيادة الإسرائيلية بالحروب، التي تجمع حولها وحدتها أمام العدو المفتعل، والبديل عن السلام والاستقرار، سياسة الاستيطان والضم التدريجي للأراضي الفلسطينية، فالمجتمع اليهودي الذي هُجر لإسرائيل من دول مختلفة، يعاني تناقضات في مسلكيته وتوجهاته، فهناك توترات بين العلمانيين والمتدينين، بين المتطرفين أصحاب أيديولوجية أرض إسرائيل التوراتية الكاملة، وبين الأقل تطرفاً ويبدون مرونة للتوصل إلى حل الدولتين، فاتجاه التطرف العقائدي والديني اليهودي، هو السائد الذي يحظى بشعبية أكثر بين الإسرائيليين، وقد جاء مشروع الدولة القومية اليهودية، بهدف التخلص من الفلسطينيين، وتقليص عددهم، كما أن المشاكل الداخلية الإسرائيلية وما أكثرها، ويعتقد اليمين الإسرائيلي، أن السلام يشكل خطراً على إسرائيل، ويمزق وحدتها، ومع أن كذبتهم انكشفت أمام العالم، بادعائهم بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، لكن هذا الادعاء، انكشف بأنه كذبة في ظل الاحتلال، فالديمقراطية تتناقض مع الاحتلال، وحكم شعب مقاوم لاحتلالهم، ومع مئات القوانين العنصرية التي تطال المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي الأراضي المحتلة.
إن جزءاً كبيراً من الصراعات الإسرائيلية - الداخلية، تدور حول تقاسم كعكة الحكم، والمصالح الشخصية، والكراسي والمنافع، يرافقه الفساد المستشري، والأمثلة كثيرة، فقد وصل الأمر حتى أصبح الجمهور الإسرائيلي لا يبالي في نظافة أيادي قياداته، وأصبح على قناعة بأن الذين يتنافسون على مقاعد الكنيست، لتحقيق مكاسب شخصية، وليس لخدمة ناخبيهم، والدليل على ذلك، فقد كان في الماضي حزب رئيس الحكومة يحصل في الانتخابات على أكثر من (40) مقعداً في الكنيست، إذا كان اليمين أوالوسط واليسار، بينما يتمتع حزب الليكود الحاكم حالياً بـ (18) مقعداً فقط، يذكر أن دورة الكنيست والتي مدتها أربع سنوات، فإنها وخلال عقود ماضية لم تنه ولايتها ويقدم موعد الانتخابات، مما يدل على أن ثقة الجمهور الإسرائيلي بالأحزاب متدنية جداً.
إن مفارقات كثيرة ستشهدها هذه الانتخابات، فبينما يحمل "نتنياهو" الجمهور الإسرائيلي المسؤولية عن فشل حكومته، كونه لم يمنح حزبه الليكود القوة البرلمانية الكافية، من حيث عدد المقاعد في الكنيست، ليقود الحكم بنجاح، فإنه يسوق الليكود كحزب سلطة كبير، وذي تجربة ويتساءل: من الذي يمكنه إدارة أعباء الدولة إزاء التحديات التي تواجهها إن لم يكن هو، في الوقت أن شرائح واسعة في المجتمع الإسرائيلي، تعلن أنها لا تريده رئيساً قادماً للحكومة، ففي حزب الليكود، يدفعون بوزير الداخلية السابق "غدعون ساعر"، الذي استقال من منصبه قبل أشهر، لأخذ قسط من الراحة والتفكير لمنافسة "نتنياهو" على زعامة الحزب، في الانتخابات التي ستجري قريباً لمركز الحزب، والترشح لرئاسة الوزراء بديلاً لـ "نتنياهو"، فـ "ساعر" الذي يجري مشاورات، لفحص فرصه، لم يعلن حتى كتابة هذه الأسطر، عن قراره، ويكاد عدم وجود حزب دون مشاكل داخلية، وخلافات خاصة على مواقع ترتيب مرشحيه في قوائم الانتخابات، ففي حزب شاس الديني، ومع أن رئيس الحزب "آرييه درعي"، أعلن بأن "إيلي يشاي" الذي كان يترأس الحزب في الماضي، وضعه في المرتبة الثانية في قائمة الحزب، إلا أن "يشاي" يحاول الانفصال عن شاس وإقامة حزب جديد، مع أنه تلقى تهديداً بالقتل إذا أقدم على ذلك، وفي حزب البيت اليهودي المشكل من حزبين، فهناك خلاف بين رئيس الحزب "نفتالي بينت"، وبين رئيس حزب المفدال المؤتلف مع الأول، والخلاف يدور حول مواقع مرشحي الأخير في القائمة الانتخابية، في مواقع مضمونة، كما أن ظهور حزب جديد يرأسه الليكودي السابق "موشيه كحلون"، والذي سينتزع أصواتاً من الليكود، ومن الأحزاب الأخرى، أما الأحزاب العربية الثلاثة، والذين فشلوا في التوحد في السنوات الماضية، فإن قانون الحسم الجديد، الذي كان في الماضي 2%، لدخول القائمة في توزيع المقاعد، عدل لتصل نسبة الحسم 3.25% مما لا يتيح لأي منهم الحصول على هذه النسبة، سيضطرون للاندماج مع بعضهم البعض، وهذا مطلب عرب الداخل منذ زمن، يتيح زيادة تمثيل المواطنين العرب في الكنيست، ليصل إلى (15) نائباً بدلاً من (11) حالياً، فالمشاورات تجري على قدم وساق للعمل على توحدهم.
جريدة "هآرتس 3-12-2014" في افتتاحيتها تحت عنوان (التصويت ضد "نتنياهو" إنقاذ لإسرائيل)، وإذا فاز مجدداً فإن مستقبل إسرائيل في خطر، وأن حكومته هي الأسوأ في تاريخ إسرائيل، فسياسته الخارجية والأمنية انتحارية، وأن على كل من يخشى على مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية، محبة للسلام مع جيرانها، وذات اقتصاد مستقر، منع نتنياهو من الفوز بولاية رابعة، فهذه الانتخابات التي يعتبرونها من أهم الانتخابات الإسرائيلية، تحتاج إلى توحيد الأحزاب المعارضة لـ "نتنياهو" في قائمة واحدة، فاستطلاعات الرأي العام الإسرائيلي تظهر تنامي قوى اليمين الإسرائيلي، وأن هزيمة هذا اليمين يتوقف على توحيد أحزاب المعارضة، فهذه الانتخابات تجري بين اتجاهين، اتجاه أرض إسرائيل الكاملة، واتجاه حل الدولتين، ومع أن أحداً لا يستطيع المراهنة لمن تكون الغلبة، إلا أننا لسنا متفائلين لتكن ما تكون نتائجها، أما عرب الداخل الذين يزيد عدد أصواتهم عن نصف مليون صوت، يستطيعون بتحالفاتهم مع الأحزاب الأقل تطرفاً، الإجهاز على قانون الدولة القومية اليهودية الذي يهدد مصيرهم، وكي يتصدون للقوانين العنصرية البشعة وبخاصة تقسيم الصلاة في المسجد الأقصى، وفي الضم البطيء للضفة الغربية، وللتذكير فإن النواب العرب في انتخابات عام 1992 كان عددهم ستة نواب فقط، هم الذين أنجحوا حكومة "رابين" إذ حصل حزب العمل وميرتس على (55) مقعداً في الكنيست، فالنواب العرب الستة منعوا حكومة يمينية، ورجحوا كفة حكومة العمل، التي تعاملت مع عرب الداخل بعدالة واحترام، وبتقديرنا فإن هذه الانتخابات، ونتائجها، والحكومة التي ستنبثق عنها لن تنبثق عن جديد يؤدي نحو وقف الاستيطان، والتوصل إلى حل ما يسمى بالدولتين وتحقيق السلام.
فتح.. واختبار الأسئلة الصعبة
صوت فتح / نبيل عمرو
يبدو أن حركة فتح قررت أخيرا عقد مؤتمرها العام في منتصف الشهر القادم، ولو حدث ذلك فعلا، فسوف تكون المرة الأولى التي تعقد فيها فتح مؤتمرها في موعده المقرر.
ذلك أن عراب فتح الأول ياسر عرفات، كان لا يحب المؤتمرات العامة، لأنه يخشى تقليب الأحجار كي لا يفاجأ بما تحتها، ويخاف على حركته الكبيرة والفعالة، من أن يدمرها التنافس القيادي وفق احتمال أنه بعد كل مؤتمر لا بد أن يقع انشقاق ما.
كان تجنب عقد المؤتمرات له ذرائع جاهزة على الدوام، سواء من حيث صعوبة المكان، أو تعقيدات الظرف السياسي، أو الانشغال في معارك تارة مع الأشقاء ودائما مع إسرائيل، ولقد أفرز تجنب عقد المؤتمرات في فتح حالة يمكن وصفها بالخلود القيادي، فلا شرعية لتغيير أي قائد إلا من خلال مؤتمر عام، ولا مؤتمر عام قبل مرور 20 سنة، ولقد اضطرت فتح للتكيف مع هذا الوضع منذ تأسيسها حتى المؤتمر السادس الذي عقد على أرض الوطن قبل 5 سنوات من الآن، ومؤتمر فتح المحتمل سوف يواجه الكثير من الأسئلة الصعبة، ومطلوب منه أن يجيب عنها، ذلك أن فتح ورغم تفوق حماس عليها في صناديق الاقتراع، تظل هي ولا أحد غيرها صاحبة المشروع الوطني الأساسي للشعب الفلسطيني، وصاحبة الولاية المادية والمعنوية من خلال أهم إطارين وطنيين، هما منظمة التحرير والسلطة الوطنية.
السؤال الأكبر الذي لا يملك مؤتمر فتح إلا أن يجيب عنه هو، ماذا ستفعل في قادم الأيام بعد أن فشل رهانها الأساسي على المفاوضات؟
ماذا ستفعل في أمر الوحدة الفلسطينية بعد الانقسام المتمادي الذي فرض نفسه عليها، وأضعف كثيرا من قدراتها القيادية في المجتمع الفلسطيني؟
ثم ماذا ستفعل إذا ما أفشلت الولايات المتحدة توجهها إلى مجلس الأمن بحيث يكون الفشل والحالة هذه شبيها بفشل رهان المفاوضات؟
ثم ماذا ستفعل في أمر تنظيم البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات المتآكلة في قياداته وإداراته؟
أسئلة على هذا المستوى من الأهمية والمصيرية، لا ينفع معها التجاهل أو اللجوء إلى جواب.. «لكل حادث حديث». ذلك أن مصير القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني مرتبط بهذه الإجابات، والسياسات التي توضع لمعالجتها.
وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن حركة فتح ليست مجرد تنظيم كباقي التنظيمات كبيرة كانت أم صغيرة، وليست حزبا يتداول السلطة بسلاسة مع منافسيه عبر مؤسسات وطنية راسخة، إنها بالضبط حركة شعبية اكتسبت شرعيتها من الإنجازات وملء الفراغات، والتمدد دون قواعد أو ضوابط حيثما وجد الفلسطينيون، وكل المبادرات السياسية التي أثارت جدلا واسعا في حياة الفلسطينيين، إما أنها انطلقت من فتح أو أن فتح تبنتها حين أطلقها آخرون، وبالتالي تظل فتح رغم كل ما حل بها من انتكاسات وانشقاقات وتراجعات، هي المسؤول الأول والأخير عن المشرع الوطني الذي وضعته، وهي فوق ذلك المسؤول عن المصير الفلسطيني.
إن ترتيب وضع فتح والحالة هذه، يمس بصورة مباشرة وأساسية مجمل الوضع الفلسطيني، وإذا ما وسعنا الدائرة فبإمكاننا القول إن وضعها سلبا وإيجابا يمس واقع وقدرات وأجندات قوى الاعتدال في العالم العربي، فإذا كان الاعتدال العربي هو الحليف التاريخي والمصيري لحركة فتح من بداية مسيرتها حتى يومنا هذا، فإن تقدمها أو تراجعها يحسب تقدما لفصيل من فصائل الاعتدال العربي أو تراجعا له.
وما يعطي للوضع الفلسطيني امتيازا خاصا بين قوى الاعتدال، هو المكان أولا حيث التماس المباشر مع إسرائيل، والمحتوى حيث فلسطين لا تزال القضية المركزية الاستراتيجية المؤثرة في الواقع العربي.
إن بعض فتح بكل أسف يتعامل معها بمنطق مختلف عما تقدم، وقد يرى فيها حزبا أو فصيلا يلعب لعبة داخلية، لا تتخطى حيز المكان الضيق الذي تعيش فيه، فهل يعدل المؤتمر المرتقب الوعي قبل أن يعدل الميزان؟ هذا ما يجب أن يكون إذا ما أردنا أن نرى منطلقا جديدا للسياسة الفلسطينية المندمجة موضوعيا مع سياسات وأجندات ما حولها.
زياد أبو عين في علييْن
صوت فتح / عدلي صادق
على الدرب الذي اختار، راضياً سعيداً لافت الحماسة والاعتزاز بالنفس، قضى زياد أبو عين شهيداً مقاوماً. توجعت المسافة الطويلة، التي قطعها منذ أن بدأ رحلة كفاحة، ثم اعتقاله، وبعد أن لفظه السجن، وظل يستجمع حيويته ويكابد هذا الاحتلال الظلامي المجرم، فيمر مرور الكرام واللطفاء، على كل شأن تفصيلي آخر، ويركز على الهمّ الأكبر وتفرعاته من استيطان زاحف، وأرض على شوق للغرس، وحركة أسيرة كان منها وصار اليها في واجهة من يعنون بشؤونها وأوقاتها، وما تتعرض له حركتنا الرائدة «فتح» من تخرصات ومن فحيح أفاعٍ تحاول عبثاً تشويه صورتها. فعلى هذه الجبهات كلها، كان الشهيد زياد، محارباً شرساً، تُسمع نبضات قلبه في كل مناسبة، حتى جاءته الإصابة القاتلة، التي تقصدت شخصه ودوره، في «ترمسعيا» الزاهية، وهي مثال يستحث الذود عن وطن جميل ومجتمع مثابر وبريء، يتوخى حياة حرة كريمة!
طوبى لزياد الذي اختتم مشوار العمر، لكي يعود الى حضن الأرض، تاركاً لنا، براهينه الخاصة على سفالة هذا الاحتلال ووحشيته وكل ما يجعلنا أشد تصميماً على مقارعته وكنسه من الأرض التي نحب. فلم يكن الزميل والصديق والشهيد الغالي، يفعل شيئاً سوى ممارسة الشكل المتاح من المقاومة، وهو شكل يرفض الجدار العنصري الخانق ويقاومه، ويلبي نداء التراب الذي ينتظر الغرس. فالأشجار الواقفة، لها إسهامها في مقاومة الاستيطان العنصري الزاحف، والمناضلون هم صناع الحياة والأمل وحراس الأمنيات، بهم تنتظم خفقات القلب ويتخذ النُبل مساره على طريق النصر والاجتماع الإنساني والوئام بين الأمم، في الخط النقيض لمسعى هؤلاء المحتلين المتشبثين بالاحتلال، والأقبح والأكثر مدعاة للاحتقار في هذه الدنيا.
ستبقى تجربة ومناقب الشهيد الفارس زياد أبو عين، عضو المجلس الثوري لحركتنا، نبراساً للمناضلين ولطليعتهم، محفورة في تاريخ هذه الحركة، يحفظها الوطنيون في حدقات العيون، وواحدة من حكايات الإنسان الفلسطيني الذي أقرن الكلام بالعمل، وحمل روحه على كفه، منذ أن كان يافعاً، حتى الزفرة الأخيرة من حياته.
خسارة كبيرة لرجل غليظ على أعداء وطنه، رقيق مع أهله وشعبه، وتاريخ مشرّف. والأيدي الجبانة التي تضرب وتقتل، لم يكن تطاولها مستبعداً في حساباته وتوقعاته، لكنه ظل جسوراً تراه في كل موضع ينبغي أن يكون فيه. قضى زياد أبو عين، وهو يعطي لوطنه ولأرض الآباء والأجداد، ولأشجار الزيتون والهضاب، ولحركته التي تحابب فيها وخاصم عليها. ما أصعب أن يغيب، وما أشقى أن نبقى، وما أدعانا الى تعقب هذا العدو، لأخذه الى كل المنابر الدولية لإقرار العدالة ومكافحة الجريمة ومعاقبة القتلة وعزل دولتهم المارقة. رحم الله زياد وأسكنه فسيح الجنان.
ستراك الأجيال تتجول في التلال « إلى روح زياد أبو عين «
صوت فتح / يحيى رباح
من قال إن الاولاد لم يكبروا بعد
ها هم كبروا قبل الاوان، ويضيئون في قلب اللهب، وابدعوا ثورتهم على هيئتهم، فكانوا في "فتح" اول الرصاص واول الحجارة، وأول الغضب المقدس، وأول القيامة من جديد، وصديقي العزيز زياد ابو عين الذي عرفته في مطلع الثمانينات، من القرن الماضي حين اعتقل في الولايات المتحدة على خلفية اتهامات اسرائيلية، واصبح وهو الفتى الغر انذاك نجما معروفا على نطاق واسع في ساحات النضال، وبقي منذ ذلك الوقت مطلوبا وملاحقا من الاحتلال الاسرائيلي.
وفي صفقة تبادل الاسرى التي تمت بيننا وبين اسرائيل في عام 1995، كان زياد ابو عين معتقلا في السجون الاسرائيلية، وكان من المفترض ان يكون في قائمة المفرج عنهم، ولكن سلطات الاحتلال انزلته من الطائرة قبيل لحظات ظنا منها انها بذلك تمنعه من العودة الى ساحات النضال والاشتباك، ولكن زياد ابو عين ظل يحمل في صدره قلب الفتى الشجاع ظل في ساحات الاشتباك طيلة حياته، فقد واصل نضاله في مهمات متعددة سواء عندما كان في اطار القيادة العليا في وزارة الاسرى أو في الفترة الاخيرة حين تسلم مهام رئيس الهيئة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان، هذا الاستيطان الاسود البشع الذي تدق ساعة نهايته ورحيله عن ارضنا.
آخر مرة رأيت فيها القائد الفتحاوي والوطني زياد ابو عين كانت يوم الاحد في السابع من هذا الشهر، حين اقيم احتفال في مركز محمود درويش بتوقيع رواية الكاتب المبدع احمد غنيم المعنونة باسم الشيخ ريحان، سرديات مقدسية، وذكرني زياد بمزاميري الفلسطينية التي كنت اكتبها في زمن الانتفاضة الاولى، ووعدته انني سأعاود مزاميري قريبا، ولم اكن ادري ان جنود الاحتلال يترصدون زياد ابو عين على مستوى التفاصيل ليقتلوه، كان في ترمسعيا يقاوم حقدهم ويفند ذاكرتهم المزورة بمشروع نضالي عجيب، وهو غرس الزيتون في الشقوق الصخرية لتلالنا الفلسطينية الخالدة، لتزهر وتتفتح روايتنا الفلسطينية في وقت تتراجع فيه وتنطفيء الرواية الصهيونية الزائفة. ما اجملك يا زياد، يا من بقيت تحمل في صدرك قلب الفتى الشجاع ولقد كانوا في انتظارك بالرصاص وقنابل الغاز فقتلوك بكل الحقد والكراهية والاصرار والارهاب والتعنت.
سيأتي شتاء ويأتي صيف
سيحل خريف ويبرعم ربيع
وسوف تظل الاجيال الفلسطينية المتلاحقة تراك وانت تتجول بالتلال تلف الكوفية حول رقبتك، تتحدث بصوتك الاجش القوي، وتنقل افكارك بسرعة البرق من رأسك الى اطراف اصابع يديك، اليس هذا هو الدرس الاول لفتح التي انتميت اليها يا زياد وكنت ما تزال صبيا.
لروحك التحية ولذكراك الخلود سيولد اطفال ليحملوا اسمك، وسنطلق اسمك على حقل زيتون وعلى شارع جديد نقيمه فوق انقاض طريق التفافي، ومدرسة يتعلم فيها الاطفال حكايات الابطال.
اما انتم ايها الغارقون في مخاضات انقسامكم، فان استشهاد زياد ابو عين في وضح النهار في تلال رام الله، فهو الدليل على انكم بانقسامكم تحرمون انفسكم من فرحة الشهداء حين يصعدون الى السماء، وانتم تعرفون ان القائد الفتحاوي والوطني زياد ابو عين قد استشهد على يد العدو الرئيسي الاحتلال الاسرائيلي وكان السؤال ما يزال مرسوما على شفتيه: كيف تدعون انكم مسلمون او قوميون اذا لم تكونوا فلسطينيين اولا.
انتبهوا: فان نتنياهو وزمرته المجرمة يعرفون من انت يا زياد، وبقتلك فانهم اعتدوا بغرور ووقاحة على كل القوانين والاتفاقيات، ونتوقع منهم اكثر واكثر في هروبهم من المأزق الذي يلاحقهم بلا حدود.
الشهيد والعجوز ..و"جدول أعمال القيادة مفتوح"!
صوت فتح / حسن عصفور
مشهد يعيد للذاكرة الإنسانية ملحمة تاريخية لكفاح شعب قرر أن طريق المقاومة، بكل ما يمكن اعتباره شكلا وفعلا، سبيلا للخلاص من عدو مغتصب غاز لأرضه منذ الحجر الاستعماري الأول عندما قدم بعض "غزاة" من خارج البلاد ليرموا حجرهم الاستيطاني في قرية الشجرة التابعة لمدينة صفد الجليلية شمال فلسطين عام 1882.. مشهد لن يقف عند لحظة تسجيل استشهاد زياد، بل أنه سيعيد رؤية تلك الملحمة الاسطورية لشعب لا يعرف المستحيل، ولن يقهر مهما كانت أحوال العامة والخاصة، قادة وحكام..
مشهد الاغتيال لقائد فلسطيني، ربما هو الأول من يسجل للعالم قرار التحدي حتى الشهادة عبر وسائل اعلام، صورة لم تكن لتنتظر تحقيقا أو شهادة من طبيب أو قول جندي محتل أنه مات كدرا..مشهد اغتيال لقائد تفتح كل مشاهد الإغتيال وبعضها كان خارج التصوير والتسجيل، ومنها ما كان لها ذلك، وهل يمكن لزياد الراحل رافعا جبينه وشامخا الى حد الجنون، أن يتناسى الطفل محمد الدرة والذي تم اغتياله من ذات الغزاة في شهر سبتمبر مع بداية الهجمة العدوانية في شهر سبتمبر من العام 2000 لتصفية الخالد ياسر عرفات، وكذا الطفل الرمز فارس عودة، والذي ستبقى صورته بحجر يتحدى معجزة المنتج العسكري لدولة الكيان، دبابة الميركافاه، وقف عملاقا فاق بكبرياء الفلسطيني كل جبروت الغطرسة والهمجية، ذهب شهيدا في نوفمبر من ذات العام، واحتفظ بصورة مشهد لن تزول من الذاكرة الإنسانية مهما حدث..
وقبلها فتحت صور أطفال فلسطين في مواجهة الغزوة الاستعمارية عام 1987 يتحدون دون رهبة سياسة "تكسير العظام" التي افتتحها جيش العدو ولا زالت حاضرة في الذاكرة دليلا حيا لمن يريد أن يعرف فلسطين الشعب والكيان المحتل..
مشاهد انتهت أيضا بفتح تحقيق، بعضها كالطفل محمد الدرة خرج جيش الاحتلال بقرار "براءة القاتل" واتهام بأن ما حدث كان "فيلما سينمائيا"، فيما رحل فارس عودة شهيدا دون تحقيق، ويبدو أنك رحلت والتحقيق الذي ينتظره بعض من أبناء جلدتنا سينتهي باعتذار ايها الشهيد وبعض أيام حداد يتقبلون بها العزاء..وبعبارة في اليوم الثالث "‘عظم الله أجركم" و"التحقيق لا زال مستمرا"..فيما سيقول من لا يرفع الراية البيضاء ويعلم قاتلك أنه لن يترك دمك وكل شهداء الوطن لينتظر التحقيق، ويرددون "ياشهيد ارتاح ارتاح شعبك يواصل الكفاح"..
مشهد رحيل زياد ارتبط بلوحة قد لا تجد لها مثيلا في مناطق غير فلسطين، عندما اقتحم "عجوز فلسطيني" كان مشاركا مع الشهيد في مسيرة التحدي لزراعة الأرض، ذهب بكامل هندامه الذي يملك، بدلة وقميصا وربطة عنق رمادي المظهر، وكأنه يرسل رسالة توصيف للمشهد الذي يعيش شعب فلسطين، حاملا راية الوطن التي يعشقها ككل فلسطيني ابن بلد، اقتحم الجمع الاحتلالي المدجج باسلحته وخراطيش قنابل غازه، صارخا مهددا متوعدا..
العجوز الفلسطيني، الذي سجل لحظة افتخار وطني لم يقف ليتبروز في صورة المواجهة، ولم يجلس بعيدا يراقب المشهد، اقتحم رافعا الراية، لم يهتز لضربات جيش الطغاة، سارع بشموخ شجرة الزيتون، ورايته تعلو قامته النحيلة جدا، والأصلب عودا من كل من يعتقدون أنهم متحدثين عنه..رحلة تحد انتهت بعدوان همجي فاشي القت به أرضا وأطاحت بعقاله وتمسك بحطته الفلسطينية، كوفيته الرمز، واطلق عليه محتلا قنبلة غاز وهو يعانق تراب الوطن، فيما حمل رايته ليضرب من يتاح له أن يضرب من جنود الغزاة..ورفض بكل الكبرياء والعزة الوطنية أن يساعده أحد الجنود ليقف على قامتيه ليقف منتصبا بقوته وطاقته الكامنة..
مشهد العجوز الفلسطيني، الذي لم يذكر أحد اسمه ولا ترك اغتيال القائد المناضل العفوي وبلا ألقاب زياد ابو عين، فرصة لأحد أن يتذكر المشهد الخالد ليكون صورة لا تمحى من ذاكرة الإنسان في عالمنا قاطبة..عجوز فلسطيني بكامل هندامه رافعا راية الوطن منتصب القمة يمشي مقتحما جمع احتلالي وراية الوطن تظلل عنفوان صلابة الانسان ابن فلسطين,,حتما سيعاد المشهد ويمنح العجوز الرمز ما منح لصورة الطفل فارس عودة حضورا في الذاكرة الكفاحية العامة لشعب فلسطين وياسر عرفات..
وبين صورتي الشهيد والعجوز حضرت القيادة الفلسطينية، واعلن منهم ما أعلن بعضه كلاما لا يليق قوله، وبعضهم قال ما يبحث رفع العتب، ولكن في النهاية جاء "القرار التاريخي" للرد على جريمة أمام العالم صوتا وصورة وشهودا من كل جنسيات الكون، خبر احتل صدارة المشهد ليلة الاغتيال، قررت القيادة الفلسطينية تأجيل اتخاذ موقف من الجريمة..وأبقت جدول أعمالها مفتوحا للبحث ووضعت كل الخيارات أمامها..
التأجيل لما لا أحد يعرف، الخيارات مفتوحة لماذا، لا قرار حتى معرفة شو..!
ذلك كان بعد اجتماع "القيادة الفلسطينية الطارئ"..وقالوا أنهم سيعودون للقاء ثانية ربما آخر ايام العزاء، ليؤكدوا أن دم الشهيد لن يذهب هدرا وستواصل دراسة كل الخيارات لو أعادت قوات الاحتلال ارتكاب جريمة جديدة..وسندرس كل الاحتمالات المفتوحة والخيارات المغلقة..سوف وسنعمل وسنبحث وسنقرر وسنذهب وسنكشف وسننام أيضا بعضا من الوقت لكي نعود الى الرحلة المجيدة في مسار "انتفاضة سوف وسوف وسوف" ..
نم قرير العين يا زياد فالقيادة قررت الحداد..!
ملاحظة: يوم أن تقرر ادارة امريكا تأديب قادة الاحتلال تفعل دون مقدمات..كيري استدعى بيبي على عجل ليراه ليس في واشنطن أو تل أبيب، بل روما سيذهب الطفل صاغرا ولكن ماذا ستكون نتيجة جلسة "التأديب" يا ترى..تخيلوا!
تنويه خاص: برلمانات العالم تقرر الاعتراف بفلسطين..بعض الحكومات تتجاهل..ويقولون أن الغرب حر وحر وحر..بلا خيبة!
زياد أبو عين .. سلام لروحك الندية
صوت فتح / د. رامي محمد فارس
هم هكذا الكبار يا أبا طارق يترجمون أفعالهم إلى أقوال .. أقسمت بأن تحرج دولة الكيان وأكدت أن الأرض لا يفلحها إلا عجولها ففاضت روحك الندية إلى بارئها وتحققت النبوءة وكشفت من جديد الوجه القبيح لدولة الكيان المسخ التي لا تقيم وزناً لحقوق الإنسان ولا تحترم إلا لغة القوة ولا تؤمن بالشراكة السياسية .
أبا طارق ليس استثناءً في تاريخ الثورة الفلسطينية ولن يكون القائد الأخير من أبناء حركة فتح الذين استشهدوا على مذبح الحرية، ولكنه القائد الذي قطع بدمه الطريق على كل المشككين والمزايدين على حركته التي آمن بها وعشقها منذ نعومة أظفاره وهو الرجل الذي جعل من جسده متراساً حتى لا يمر مشروع الدولة الصهيونية القائم على مصادرة الأراضي وعزل المدن وتقطيع أوصالها .
وهو الرجل الذي برهن أن المقاومة الشعبية الواعية لا تقل خطورة عن الاشتباك المسلح .. كان بإمكان هذا المناضل الفذ أن يعيش حياة الوزراء ولكنه رفض ذلك كيف لا وهو المعتقل الأول ضمن سياسة القبضة الحديدية .. وهو الفارس الذي ما لانت قناته يوماً في مواجهة مصلحة السجون الإسرائيلية.
لقد كان كبيراً في حياته وكبيراً في مماته .. حمل القضية حياً وحملها يوم فارقت روحه الطاهرة هذا الجسد المعبأ بالعواصف والبلابل والورود .
يا سيدي : أسعف فمي لأنني أجد نفسي عاجزاً عن الكتابة وأنت الذي تجاوزت بنضالاتك حدود الكلمات وأكدت بأنك قائداً مخلصاً وفياً متواضعاً صعب المراس.
الذي تابع اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهادك يدرك كم هذه عظيمة هذه الحركة التي خرجت هذا القائد الكبير برغم كل ما يحاك ضدها من مؤامرات وبرغم حملات التشويه والتشكيك التي تحاول طمسها وإنكارها في تقاطع غريب مع مواقف العدو اللقيط الذي يتربص بنا الدوائر .
زياد أبو عين كم عظيم أنت وأنت تصرخ بمليء الفيه .. ارحلوا عن أرضنا .. ارحلوا عن سمائنا لا مكان لكم هنا .. كم عظيم أنت عندما تحدق بعينيك الغاضبتين في وجه جندي مدجج بالحقد والسلاح .. لتنتصر قوة الإرادة على إرادة القوة .
كنت قدرة فلسطينية نادرة في عالم الكفاح ومثلاً حياً في حمل الأمانة .. تقدمت الصفوف من اجل رفع راية العزة والكرامة ومن أجل أن تبقى الأرض شاهداً على عظمة الرجال .. وكشفت بصدقك وإخلاصك زيف أولئك تشدقوا بمدونات كاذبة وحالوا الطعن في حرص حركتك التي آمنت بها وإصرارها على الخلاص من هذا المحتل الغاشم.
لقد رحل الجسد يا أبا طارق ولكن الروح لم ولن ترحل .. ستبقى هذه الروح الندية حاضرة في كل بقعة أرض تتعرض للمصادرة وفي كل مشهد عزٍ تذكر فيه معاني الرجولة والبسالة والفداء.
نم قرير العين أيها الشاهد والشهيد .. وعهداً بأن نبقى الأوفياء لهذا الطهر المقدس ولهذه المدرسة النضالية التي ستقودنا حتماً إلى تحقيق الحلم الذي استشهد من أجله شمس الشهداء الشهيد الخالد فينا ياسر عرفات وكل شهداء الثورة الفلسطينية .. دولة حرة .. لشعبٍ كريم.
سلام إليك سيدي وسلام إلى الثرى الذي سيحتضن جسدك الطاهر .. وعهداً منا الوفاء
المقاومة على طريقة زياد أبو عين
صوت فتح / د. أسامه الفرا
ست بحاجة لأن تعرف تفاصيل اعتقاله في الولايات المتحدة الأمريكية، وأزمة الراي العام الدولي التي صاحبت اعتقاله ونية الإدارة الأمريكية تسليمه إلى سلطات الاحتلال، ولماذا تطوع طاقم من المحامين الدوليين على رأسهم رمزي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق للدفاع عنه، وكيف تراجعت حكومة الاحتلال عن تعهداتها بالافراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 1983، لست بحاجة لمعرفة كل تلك التفاصيل من التاريح النضالي للأخ زياد أبو عين، يكفي أن تستمع إليه قليلاً لتعرف المفردات النضالية التي تسكنه والتي لا يروق له تطويعها في صالونات الثرثرة الفكرية، بقدر ما يجد معانيها الصادقة في العمل الجاد دون كلل أو ملل.
عرفت الأخ زياد ابو عين عن قرب بحكم الزمالة التي تربطنا في المجلس الثوري لحركة فتح، تمتع بقدرة فائقة على العمل والحركة، كأن السكون من الصفات التي غادرته دون رجعة، دوماً يسارع للالتقاء بزملائه في المجلس الثوري القادمين من غزة، يسأل عن الاهل في الشق الآخر من الوطن، لم تحاصره الجغرافيا قط بل دوماً جعل من التاريخ مادته التي تجمع الشتات، امتلك قدراً كبيراً من الجرأة في الإفصاح عن قناعاته دون خوف أو وجل، لم يفتح للتذلف شباكا يمكن أن يلج إلى شخصيته من خلاله، بذلك حافظ على احترام ذاته فأجبر الآخرين على احترامه، عزز من ذلك الابتسامة التي عاشت ظلاً له حتى في أكثر اللحظات شدة.
آمن بالمقاومة الشعبية بالطريقة التي يجب أن تكون عليها، لا بالطريقة التي تبقيها رهن الشعارات الفكرية في صالونات الثرثرة بعيداً عن ممارستها على أرض الواقع، المقاومة الشعبية التي آمن بقدراتها هي تلك التي تلتحم مع الاحتلال على الأرض في مكونات حياتنا المختلفة، يعلم أن المقاومة الشعبية تمتلك من القدرات ما يمكنها من تمهيد الطريق للدولة المستقلة، لكنها تحتاج لأن نخرج مفاهيمها من شرنقة القول إلى آفاق العمل.
اللقاء الآخير الذي جمعني بالأخ زياد أبو عين كان على هامش دورة المجلس الثوري الأخيرة، تحدث يومها برؤية واضحة لمقاومة الاستيطان، هذه الخلية السرطانية التي تلتهم يومياً المزيد من الجسد الفلسطيني، الاستيطان بحاجة إلى مقاومته أكثر من الهرولة وراء سراب تجميده، ومقاومة الاستيطان يجب أن نستحضر لها اللوحات النضالية التي يشارك في رسمها كافة فئات المجتمع الفلسطيني في الحقل وعند جدار الفصل العنصري وحول الحواجز العسكرية، وقبل كل ذلك في شوارع وأزقة القدس وباحات واسوار المسجد الأقصى.
استشهد الزميل د. زياد أبو عين بين مفردات العمل التي آمن بها، ستبقى لوحة استشهادة من اللوحات النضالية المميزة في تاريخ شعبنا، وهي في ذات الوقت تدفعنا لترجمة المقاومة الشعبية بذات المعاني التي آمن بها التي تجعل من الالتحام مع الإحتلال على الأرض مكاناً لها، المقاومة الشعبية تتجسد حقيقتها بالطريقة التي حدد ملامحها الشهيد زياد ابو عين.
انتفاضة جنرالات الحجارة عام 1987
فراس برس/ المهندس/ حاتم عطا ابو شعبان
اعتقد قادة الاحتلال الاسرائيلي ان الهدوء اصبح سائداً في قطاع غزة منذ عام 1982 بعد انتهاء العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان، واضطرار المقاومة الفلسطينية وقياداتها إلى ترك جنوب لبنان وانتقال غالبيتهم مع القوات الفلسطينية إلى تونس التي استضافتهم على ارضها ومنحتهم الحرية الكاملة للعمل على اراضيها سياسياً ودبلوماسياً ونضالياً، كما اعتقد قادة الاحتلال ان منظمة التحرير الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية قد انتهت وان ما تقوم به القيادة الفلسطينية في تونس من نضال سياسي ودبلوماسي لا يجدي نفعاً لها، وان هذا الهدوء في قطاع غزة ناتج عن القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وان هذا يعني القضاء على المقاومة الفلسطينية، وعلى الادعاء بأن منظمة التحرير الفلسطينية أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن هذا دفع رئيس الادارة المدنية في قطاع غزة في تلك الفترة من عام 1982 حتى عام 1987 شايكي ايرز، يتباهى بما اسماه بالاحتلال الحضاري لقطاع غزة، ويستدعي الدبلوماسيين والصحافة الاجنبية إلى القطاع لمشاهدة هذا الوضع الهادئ في القطاع، ويؤكد لهم انه استطاع ان يجعل قطاع غزة الذي كان اكثر المناطق الفلسطينية المحتلة عنفاً ومقاومةً وإزعاجاً للاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967، أن يصبح يغلب عليه الهدوء التام رافعاً شعار الاحتلال الحضاري.
لم يدرك الاحتلال الاسرائيلي وشايكي ايرز ان قطاع غزة كان برميلاً محملاً بالمتفجرات، وينتظر اللحظة المناسبة لينفجر في وجه الاحتلال، وهذا ما حدث في التاسع من ديسمبر كانون اول عام 1987 بعد ان صدمت بصورة متعمدة ناقلة اسرائيلية ضخمة سيارة اجرة فلسطينية في شارع صلاح الدين الرئيسي عند منطقة جباليا محملة بعدد من العمال العرب الذين استشهدوا فوراً بعد الحادث،... حيث انفجر هذا البرميل بعد هذه الحادثة المتعمدة التي اودت بحياة 7 من العمال كانوا يستقلون السيارة وهم متجهون إلى عملهم كعمال في اسرائيل، حيث كان في ذلك الحين يعمل في اسرائيل اكثر من مائة الف عامل فلسطيني من قطاع غزة، يعملون من اجل لقمة العيش بكرامة وبعرق جبينهم.
بعد هذا الحادث انتفض الشعب الفلسطيني انتفاضة عارمة بدأت في قطاع غزة ، وعلى الفور انتشرت الانتفاضة في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.
كانت هذه الانتفاضة تلقائية ضد الاحتلال الاسرائيلي وكان سلاحها الوحيد بالحجر، للتعبير عن ارادة الشعب الفلسطيني برفض الاحتلال وإزالته والمطالبة بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم طبقاً لقرار الامم المتحدة رقم 194، وكانت هذه الانتفاضة، شعبيةٌ وبريئة من كل الفصائل الفلسطينية والإسلامية،... فقد انطلقت بإرادة شعبية صافية من منطقة جباليا الصمود بغزة ، ثم كافة ارجاء القطاع والضفة الغربية والقدس، وكان يقودها اطفال وشباب فلسطين بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأطلق عليهم القائد العام الشهيد ياسر عرفات جنرالات الحجارة.
كان لهذه الانتفاضة الشعبية الاثر الاكبر والأعظم في الحصول على الدعم العالمي والاممي للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية، لأنها كانت انتفاضة سلمية سلاحها الوحيد هو حجارة الجنرالات الاطفال والشباب من الشعب الفلسطيني، وكانت في بداياتها من انجح اعمال المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، وكسبت الرأي العام العالمي بصورة لم يسبق لها مثيل، واستمرت في نجاحها لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات متواصلة.
بدأت هذه الانتفاضة تفقد براءتها عندما بدأت الفصائل الفلسطينية الوطنية منها والحركات الاسلامية ترغب ان تتسلق عليها وتسلب انجازاتها الضخمة باستغلالها لصالحها، حيث كانت كل جهة تدعي أن هذه الانجازات لها، وهذا حدث بعد انتهاء السنوات الثلاث الاولى منها.
بعد مرور ستة سنوات على اندلاع الانتفاضة في عام 1993، استطاع الشهيد الرمز القائد ابو عمار انقاذها عندما بدأ البعض ينحرف عن مسارها الصحيح، وأيضا بعد حرب الخليج التي اثرت سلباً على القيادة الفلسطينية، حيث اجرى الرئيس عرفات مفاوضات مع دولة الاحتلال الاسرائيلي بوساطة نرويجية، وانتهت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاق اوسلو بكل ما عليه من سلبيات، ولكنه كان لإنقاذ ما يمكن انقاذه، حيث تم اعتراف متبادل بين اسرائيل والمنظمة وباعتراف اسرائيل بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتم عودة القيادة الفلسطينية إلى الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتم اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية بغزة والضفة، واستمرت المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي لإقامة دولة فلسطين المستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وهي مستمرة حتى الآن دون تحقيق أي نجاحات.
استمرت المفاوضات بعد ذلك عدة سنوات واجهت خلالها صعوبات كبيرة بسبب التعنت الاسرائيلي وعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، بالإضافة إلى قيام بعض الفصائل الفلسطينية والحركات الاسلامية برفض الاعتراف باتفاقيات اوسلو وحدوث الانقسام في الشارع الفلسطيني، وها نحن نعاني حالياً من هذا الانقسام الذي ادى إلى الحصار الشامل على قطاع غزة، وإجهاض الجهود السلمية لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً بتحقيق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
وهنا حريً بنا أن نتذكر ما كان يردده دائماً الرئيس الشهيد القائد ياسر عرفات رحمه الله، ان الشعب الفلسطيني انضج وأوعى من قياداته، فندعو الله عز وجل ان يهدى هذه القيادات الفلسطينية من كافة الفصائل الوطنية والحركات الاسلامية إلى ما فيه الخير لشعبنا الفلسطيني وتوحيد كلمته وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من اجل المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
انتهى ،،
المهندس/ حاتم عطا ابو شعبان
Azhartrustees@gmail.com
اتهام الزهار لـ”فتح” يتجاوز الصمت!
فراس برس/حسن عصفور
رغم الصمت الذي أصاب القيادة المركزية لحركة فتح نحو تصريحات ناطقها بوصف حماس هي داعش، وخطورة التصريح، فالأيام الماضية شهدت تسارع في تبادل الاتهامات ما يؤشر أن المسألة ليست خطأ أو زلة لسان من هذا تجاه ذاك، فسارعت آلة حماس الاعلامية – السياسية برد الصاع مضاعفا اتهاما وتصعيدا، وصلت في ذروتها الى ما أعلنه النائب الحمساوي يحيى موسى، إذ اعتبر أن الرئيس محمود عباس هو "الأكثر فسادا" في فلسطين..
وأيضا صمتت قيادة حماس على تلك التصريحات، الى أن جاءت تصريحات ما يعرف أنه مسؤول ملف "المصالحة" في فتح وعضو مركزيتها عزام الأحمد، بإعلانه "تفهم القيادة الفلسطينية" للإجراءات المصرية حول غلاق معبر رفح"، ما رأت فيه حماس تحريضا لمصر، ولأن الكلام ولغة تبادل الاتهامات أو حتى "الردح السياسي" الذي وصل الى درجة معيبة وطنيا وتاريخيا، تبقى كلام وحبر على لسان، ينتهي مع أول "قبلة" في أول لقاء تلفزيوني بين الفصيلين..
لكن أن يصل الأمر باعلان محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس، بتوجيه الاتهام الأخطر وطنيا لحركة فتح، بأنها من يعيق ادخال مواد البناء الى غزة وليست اسرائيل، حيث قال الزهار في تصريحات لأحد مواقع قطر، أن “فتح” تعيق دخول مواد البناء، في الوقت الذي يريد فيه العدو الإسرائيلي أن يدخلها.
وأضاف أن "حركة فتح تتحمّل مسؤولية مصائب الشعب الفلسطيني، من تعطيل المقاومة والإعمار والمصالحة”، واصفاً ذلك بأنه “ردة فعل تجاه انصراف الشارع عنها، وهزيمتها في الانتخابات البلدية والتشريعية". وأكمل بأن فتح تعدّ "حماس عدواً لها، لا منافساً سياسياً"، مضيفا أن " حركة فتح تحولت من مشروع تحرير فلسطين إلى مشروع لحماية الاستيطان وتمدده".
الخطر يكمن ليس في كل ما ساقه مخالفا للحقيقة السياسة عن وصف حركة وطنية كما فتح، ولكن ما ساقه بأنها هي من يعطل ادخال مواد البناء وليس دولة الكيان، ورغم تصريحات مسؤول الملف في حكومة الرئيس عباس، محمد مصطفى حول ما قدمته الحكومة في هذا المجال، الا أن ما قاله الزهار لا يجوز اطلاقا أن يمر مرورا عابرا، وكأنه تعبير عن "موقف في ظل المنكافات"..
الاتهام محدد بأن فتح هى من يعطل وهذا يحمل في طياته الكثير، ولذا وجب على قيادة الحركة أن ترد، خاصة وأن الزهار لم يتحدث عن الحكومة بل عن فتح، وبالتأكيد يشير هنا ايضا الى الرئيس عباس بصفته رئيسا للحركة..
ولأن الاشاعات و"النميمة السياسية" باتت هي سيد الموقف في المشهد الفلسطيني، فما يقال أيضا لتعزيز مقولة الزهار ضد فتح، ان مسؤول الارتباط مع دولة الكيان وعضو مركزية فتح حسين الشيخ، أعلن قبل أسابيع، وفي تصريح علني أنه سيتم ادخال آليات ثقيلة للمساعدة في اعادة الإعمار، وتحدث عن نوعية تلك الآليات، وقل في تصريحه أن حكومة اسرائيل وافقت على ذلك، ولكن لم يتم ادخال أي آلية ثقيلة مما وعد، ولذا تقوم وسائل اعلام محلية، وربما تسريبات عبرية، بأن حكومة الاحتلال تطلب "أرقام المعدات الثقيلة المراد ادخالها ليتم انهاء الاجراءات الخاصة، وفقا لما هو متفق عليه، لكن الارتباط الفلسطيني لم يرسل حتى تاريخه ردا على الطلب الاسرائيلي"..
هذه ليس اتهامات يمكن القفز عنها، فصمت فتح عنها، ومع الغضب الشعبي نتيجة قائمة "لم الشمل الداخلي"، مضافا لها أزمة غاز الطهي، وأحاديث عن "مافيا فساد" تغولت وسط صمت الجهات الرقابية جميعها، يفتح الباب لتصديق كل تلك الاتهامات ضد حركة فتح..
وإن لم تتكرم الحركة بالتوضيح واعلان الحقيقة فيما ذكر، يصبح واجبا الزاميا على القوى الوطنية في قطاع غزة، التي بدات أخيرا في التحرك السلحفائي لمواجهة الكارثة، أن تشكل لجنة مصغرة لمساءلة الزهار عن ما لديه من معلومات حول اتهامه لفتح بأنها من يعيق وليس الاحتلال، وهذه تهمة تصل الى حد الخيانة الوطنية، لا يمكن لأحد أن يرتضيها لرائدة الكفاح الوطني الفلسطيني، كما تبحث اللجنة في حقيقة عدم ادخال المعدات الثقيلة الى قطاع غزة، بعد اعلان الشيخ موافقة دولة الكيان على ذلك، فما هو العائق أمام ارسالها..
هناك حالة من العبثية السياسية تنتشر، ومن يدفع الثمن هو شعب فلسطين وقضيته، فيما تنشغل قيادته في متابعات أخرى، ويبدو أن ما يقال في القطاع بأنها بدأت رحلتها لاعتبار قطاع غزة "إقليميا متمردا"..الشك يتمادى وسط سلوك وممارسات تسمح لكل شائعة أن تصبح في مصاف الحقيقة..وهذا ما يجب المسارعة في توضيحه وقبل فوت الآوان!
ملاحظة: حسنا فعل وزير خارجية بأن يعلن موقفا رافضا للمشروع الفرنسي..المهم أن يحدد لنا وللشعب ماذا سيكون مصير المشروع الفلسطيني والوقت يذهب بأسرع من القمر كوزموس!
تنويه خاص: هل حقا ليس لنا علاقة بانتخابات دولة الكيان كما قال الرئيس عباس..سؤال يستحق المناقشة في مقال خاص لو كانت للحياة رغبة في اللقاء!
قائمة الاغتيالات ..هل انتهت ؟!
امد/ ربي مهداوي
كانت ما تزال أرض فلسطين تحتضن الكثير من القيادات المناضلة الهادفة للحفاظ علي هويتها الفلسطينية وعلى أرض وطن اصبح زيتونها يعاني من عطش دائم لدم شهداء لا ضحايا عابري طريق وانما جهود دموية هدفها القدس الشريف، بعيدا عن المفاوضات المفبركة والحنكة السياسية الباطلة والسلام الفاسخ والتسيقات الأمنية المفتعلة ومعاهدات بأوراق مبعثرة بين أياد مشلولة، ولقب لدولة مؤقتة في داخل أمم تبعثر اسم فلسطين بأروقتها رغما عن انفها بعد انجرار حقيبتها السياسية الي هذا الاتجاه.
أصبحنا نمارس لعبة الانتظار هذه (ماذا بعد ؟) كل يوم بشغف، لأننا ندرك انا النهاية تكمن بالقضاء علي قضيتنا الفلسطينية ولكن ضمن خطة متقنة لموت سريري بدأ مشوارها بجسد الختيار.
ما تقدمه السلطة والأحزاب وحماس ( بعيدا عن التشكيك النضالي وقد يكون مبايعة دون نضوج سياسي) أعمالا قشورية تدل علي عدم النضوج السياسي اذا كانت أجندتها تهتم فعليا بقضية الشعب لا قضية مجتمع مدني متغول، أو قضية جمع المال تحت حجة وجود سلطة ومقاومة في وقت واحد حتي لو كانت متجزئة، حتي قضية التحولات الفعلية اعلاميا لا سيما بعد حرب غزة هو وهم مساند ومقابل لسكوت فعلي لما يحدث من مشاركات للقضاء علي آخر أنفاس قيادات وطنية كان هدفها غصن الزيتون لتنضج حركتها بيد الشقير حتي أبا جهاد وابا عمار والياسين والرنتيسي.. ليتم متابعة النظر الي الحلقة الصغيرة المتبقية منها علي أرض الواقع ورصد تحركاتها والنظر اذا كانت قابله للتغير أم لا؟؟!!.
من الواضح أن كل من رائد العطار ومحمد أبو شماله وزيادة أبو عين (2014) و أحمد الجعبري( 2012 )، وغيرهم كانوا شوكة متبقية بحلقهم، لقضية اصبحت في هذه المرحلة مدفونة والخوف من أن يتم تحريك جثثهم للوراء. هل قائمة اسرائيل انتهت؟ أم أنها ترصد شخصيتان أو ثلاث حتي يهدأ لها بال وتخلد الي النوم بهناء بعد إدراكها ان اسم فلسطين أصبح فقط مرسوم بتاريخ عربي محرف.
شطب حق العودة مجاناً
امد/ حمادة فراعنة
إشترط رئيس حكومة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، نتنياهو ، شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ، الذين طردوا من أراضيهم ومدنهم وقراهم وتم ترحيلهم عنوة عنها بفعل الإحتلال عام 1948 ، مقابل التوصل إلى تسوية مبهمة مجهولة المضمون والتوابع ، وغير محددة التفاصيل والنتائج ، وشرطه المسبق يعني شطب حق العودة وفق القرار الأممي 194 ، وهذا يعني شطب مزدوج ، أي شطب حق العودة للبشر اللاجئين ومنع عودتهم ، وشطب حق إستعادة ممتلكاتهم في مناطق 48 ، مقابل ماذا ؟ مقابل تسوية وفق المصالح التوسعية الإستعمارية الإسرائيلية ، لا تأخذ بعين الإعتبار أي مصلحة فلسطينية لهؤلاء اللاجئين الذين يمثلون نصف عدد الشعب العربي الفلسطيني ، فثمة خمسة ملايين ونصف المليون فلسطيني يعيشون على أرض بلادهم في منطقتي الإحتلال الأولى عام 1948 ، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، والثانية عام 1967 في القدس والضفة والقطاع ، يعادلهم خمسة ملايين ونصف المليون يعيشون في بلاد الشتات واللجوء ومخيماتها في لبنان وسوريا والأردن .
هل يتذاكى نتنياهو أمام نفسه وأمام الأميركيين الذين كانوا يخاطبهم ؟؟ أم يتذاكى أمام الشعب الفلسطيني والعالم ؟؟ وهل يجد فلسطيني واحد يقبل شطب حقوق نصف شعبه المشرد ليس فقط مقابل تسوية غير واضحة المعالم والنتائج ، بل حتى مقابل تسوية تضمن الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة والقدس والقطاع ، وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية ؟؟ .
يبدو أنه ينسى الواقع أو يتجاهله ومطلوب دائماً تذكيره بالواقع وإلتزاماته وإستحقاقاته ، وأصل المشكلة التي سببها مشروعه الإستعماري لإقامة دولة كما قال حرفياً في كتابه " مكان تحت الشمس " صفحة 70 حول خطة هيرتسل وهي بلورة خطة محددة تقوم على " سلسلة إجراءات عملية لإقامة دولة قومية يهودية حديثة في أرض إسرائيل تكون شاطيء أمان ، وبيتاً لملايين اليهود المقيمين في أوروبا " ، وماذا بشأن أهل البلاد ؟؟ لا قيمة لهم ولا تفكير بمصيرهم ، ويبدو أنه وهيرتسل لم يوفقوا في تقدير مواقف وسياسات أهل البلاد وتمسكهم في حقوقهم وبلادهم ووطنهم الذي لا وطن لهم سواه .
صحيح أن المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي الأن هو المتمكن والمتفوق والمقرر ، ويملك أدوات إسناد خارجية من طرفين أولاً من الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم وثانياً من قدرات ودعم الولايات المتحدة ومظلتها القوية ، ولكن هذه القدرة المثلثة للمشروع الإستعماري الإسرائيلي لن تبقى إلى الأبد ، وهي تتأكل تدريجياً ، بفعل صمود وبسالة الشعب العربي الفلسطيني أولاً ، وبفعل تطرف وعنجهية السياسة الإسرائيلية ثانياً وبفعل قرف العالم من هذه السياسة ومحاولة التنصل منها ، بعد أن كان العالم أسيراً لتعاطفه مع مأساة اليهود في أوروبا بسبب النازية والفاشية ومذابحهم ضد اليهود ، والذي لا ذنب للعرب وللمسلمين وللفلسطينيين بها ، وها هي المذابح تمارس ضد الفلسطينيين كما حصل في حرب غزة الأخيرة وأمثالها من قبل ! .
حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم التي طردوا منها عام 1948 ، حق لا يتلاشى بالتقادم ، بل يتجدد بالتوالد والوعي الفلسطيني مسنوداً بالقرار الدولي ، وتفهم المجتمع الدولي لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين المشردين خارج وطنهم ، ولمعاناة المقيميين المزروعين في وطنهم رغم الإحتلال ، وسلسلة الإعترافات الدولية بفلسطين تأكيداً على هذا التعاطف ، وتأكيداً لحقوق الشعب الفلسطيني ، وتأكيداً لرفض المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وسياساته وإجراءاته
على نتنياهو وحزبه وقياداته ومن معه ومن حوليه أن يدركوا أن هناك ثلاثة عناوين عليهم حلها أولاً حق اللاجئين بالعودة إلى اللد ويافا وحيفا وصفد وبئر السبع وفق القرار 194 ، وثانياً حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وفق القرار 181 ، وثالثاً حق الفلسطينيين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة بالمساواة الكاملة على أرضهم وفي وطنهم ، فهل يدرك ؟ هل يفهم ؟ أم أن الوقائع وتطور الأحداث والحياة ستفرض عليه الفهم كما حصل لجنوب إفريقيا العنصرية وكما حصل لكل المشاريع الإستعمارية المهزومة ؟؟ .
h.faraneh@yahoo.com
قتلوا الوزير. وماذا بعد؟؟؟
امد/ نبيل عبد الرؤوف البطراوي
سؤال يجول في نفوس الكل الفلسطيني اليوم ,حول الخطوات التي يتوجب على الشعب والقيادة فعله اليوم وليس غدا, فالشهيد زياد أبو عين غادرنا الى المكان الذي يريد حيث الشهداء والصديقين ليلحق بالركب العظيم من شهداء شعبنا العظيم الذين سبقوه ولبوا نداء الوطن والحرية فالقائمة تطول ولا متسع لذكرهم هنا فهم جميعا محفوره أسمائهم وسيماتهم في نفوس كل أبناء شعبنا من القادة العظام وفي مقدمتهم القائد الرمز ياسر عرفات والشهيد أحمد ياسين والقائد أبو على مصطفى والشهيد فتحي الشقاقي وكل شهداء شعبنا البطل ولكن السؤال المطروح ماذا بعد؟
هل نكتفي بلجان تحقيق مشتركة لنتعرف على النتائج التي أي كانت لن تؤدي الى محاسبة المجرمين على جرمهم ؟
هل نكتفي بعبارات التنديد والوعيد والتغني بمناقب الشهيد وعمل البو سترات الرنانة المذيلة بعبارة أننا على درب الشهيد لسائرون؟
هل نكتفي بمجموع التنديدات والمطالبات الدولية والعربية بضرورة المطالبة من الصهاينة بالتحقيق في هذه الجريمة والكشف عن النتائج المعرفة سلفا ؟
هل نكتفي بعبارات التهديد والوعيد باتخاذ خطوات جبارة وغير مسبوقة مثل وقف التنسيق الامني مع العدو الصهيوني ؟
هل نكتفي بتقديم شكوى الى مجلس الأمن الذي سوف يوصي بضبط النفس من الطرقين وتشكيل لجنة تحقيق اسرائيلية أو دولية ؟
وهل سيكون قتل المناضل زياد أبو عين أخر جرم تقوم به قوات الاحتلال الصهيونية ضد شعبنا أم أن هذا الأجرام سوف يستمر ضد كل أنسان فلسطيني يعمل على مقاومة ومقارعة الاحتلال والاشتباك معه في كل الميادين وبكل السائل ,فزياد أبو عين لم يقتل بكل تأكيد كونه وزير أو مسئول فلسطيني ولكنه كان شعلة تحريضية نشطة ضد التواجد الصهيوني على أرضنا الذي تكون في وعيه النضالي والشخصي منذ حياته الأولى بأن الأرض هي لب الصراع والانتصار والثبات على هذه الأرض هو الهدف الذي يجب على الكل الفلسطيني العمل من أجله ,من هنا لم يكن هذا القائد يتخندق خلف الكاميرات ولواقط الصوت عبر الشاشات الفضائية ليقارع الاحتلال من خلال الفنادق اللندنية والقاعات الفارهة في الفنادق ذات النجوم الخمس فقط بل كان رجل ميدان يغرس الزيتون ويشد من أزر المدافعين عن الارض ويقوى ههم وعزائم الاهالي في نقاط التماس يشتبك بالأيدي بشكل يومي قبل المواطن ليكون النموذج الحسن الذي يحتذى به ,
نعم لقد جعل زياد أبو عين من حياته الوقود الذي يعمل على تثوير المقاومة الشعبية التي يجب أن تعم في كل مواطن الاشتباك والاحتكاك مع الجيش الصهيوني ومستوطنيه ,ويجعلها مقاومة معمدة بدماء القادة لا كما يحاول البعض تصغيرها ووصفها بأنها مقاومة الكاميرات هذه المقاومة التي يجب أن تشارك بها كل جموع شعبنا في كل أماكن تواجده قادة قبل الجنود على الارض الفلسطينية من أجل محاصرة خطط المصادرة والاستيطان للأرض الفلسطينية .
من هنا يجب أن تكون حياة الشهيد رافعة وطنية تعمل على التحلي بالمسئولية الوطنية من قبل كل القوى الفلسطينية لتجسيد الوحدة الوطنية والوحدة الميدانية بين جموع أبناء شعبنا ,ولتكون حكومة الوفاق الوطني حكومة طوارئ تعمل على تعزيز صمود المواطن الفلسطيني ,ومساندة خطى القيادة على صعيد العمل القائم اليوم في جعل الكرة الارضية ساحة اشتباك مع العدو وبكل الوسائل للوصول الى أهداف شعبنا الذي استشهد من أجلها كل شهداء شعبنا .
وهذا يتطلب حراك جماهيري واسع لكل جموع شعبنا في كل مواقع تواجده من أجل دعم القيادة الفلسطينية ومطالبتها بالتوجه الفوري الى مجلس الامن الدولي من أجل وضع جدول زمني لأنهاء الاحتلال الصهيوني لأرضنا والانضمام الى كل المؤسسات الدولية التي تمكن الشعب الفلسطيني من محاسبة الصهاينة على جرائمهم بحق الارض والانسان ,دون النظر الى المشهد السياسي الاسرائيلي الداخلي ودون النظر الى بعض المحاولات الدولية لتخفيف من وطيء خطى القيادة الفلسطينية في توجهاتها بجعل الاعتراف الدولي بحقوق شعبنا في دولة وفق الشرعية الدولية واقع ملموس والعمل على تحقيق الحماية الدولية لشعبنا لتخلص من الارهاب الصهيوني المنظم الذي تفوده الحكومة الاسرائيلية ,
هكذا تكون رسالة الدم التي خطها شهيدنا البطل قد أتت أوكلها وحققت أهدافها مجسدا مقولة شاعرنا الدرويش على هذه الأرض ما يستحق الحياة والتضحية,
اسقطوا غصن الزيتون ..وقتلوك يا زياد !!
امد/ وفيق زنداح
جريمة نكراء ...وعنصرية قاتلة للحياة...واحتلال مجرم متغطرس عنصري ...يقتل كل صوت انساني وطني مدافع عن الأرض ومطالبا بحريتها ...محتل عنصري لا يستطيع رؤية شجرة زيتون تزرع ...ولا يستطيع أن يري صوت يرفع ...ولا يريد أن يري من يدافع عن أرضه وعرضه وكرامته ...ومن يقول لا للاستيطان...لا للجدار العنصري ...لا للاحتلال ...مقاومة سلمية ترفع فيها الاعلام ...وتزرع فيها الاشجار المباركة علي ارضنا المقدسة .
مارس الكفاح المسلح ...وتم مطاردته ...وسجن ...واختطف ...وأسر ..وتحرر ثم عاد ليقاوم بسلمية وبروح حضارية ...يدافع عن الأرض ويواجه الاستيطان والجدار العنصري ويشارك في زراعة أشجار الزيتون ...قائد عنيد يفخر بفلسطينيته ووطنيته وفتحاويته يعشق أرض الوطن وسمائه وهوائه وجباله وسهوله ووديانه .
لم تستطع قوات الاحتلال تحمل صوته وشعاراته ومناداته بحرية الارض ...وحق الزرع والمطالبة بخروج المحتل من أرضنا ...فكان أن قتلوك يا زياد ...ظنا ووهما منهم أنهم سيسكتوا صوت الحق والحرية ويقتلعوا أشجار الزيتون ...كما وهمهم باقتلاع الاهل وتهجيرهم أو حتي دفنهم أحياء ...عنصرية فاشية ...وارهاب منظم تمارسه دولة الاحتلال علي مرئي ومسمع العالم بأسره .
الشهيد القائد زياد أبو عين يقتل علي أيدي مجرمي الحرب ...الفاشيين العنصريين الجدد... في محاولة منهم لزرع الخوف والقتل ...بديلا عن زرع السلام والامن ...زرع الاحتلال والاستيطان والجدار ...بديلا عن حريتنا ودولتنا وعاصمتنا القدس ...يخالفون التاريخ ..ويسيرون بعكس حقيقه الواقع ...بغطرستهم المعهودة واعتمادهم علي لغة القوة التي لن توفر لهم امنا ولا سلاما .
قتلوك يا زياد علي ارضك ..وبين أبناء شعبك... وأنت تدافع وتقاوم في اشرف معركة يمكن أن تسجل في تاريخنا الوطني ...لانك كنت تقاتل بجسدك العاري ولم تكن تحمل سلاحا ....الا ارادة التحدي والصمود والرباط علي ارض الرباط.... وقلتها لجنود الاحتلال اخرجوا من أرضنا هذه ليست أرضكم ...فكانت ضربتهم القاتلة وغازهم السام كان حقدهم وغطرستهم وارهابهم فسقطت شهيدا ..ولم تسقط القضية ...سقطت شهيدا ولا زال هناك الملايين من أبناء فلسطين يناضلون ويومنون بما استشهدت من أجله .
شهيدنا القائد زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح ..,وأحد قادة هذه الحركة العملاقة التي لا زالت علي عهد الثوار السائرين علي الدرب ..درب الشهداء ...درب الحرية والاستقلال الوطني ..هذه هي فتح التي يتقدم قادتها للاستشهاد في مواجهه المحتل العنصري الاستيطاني ....حركة فتح وقد جعلت كافة الخيارات مفتوحة لأن ما ارتكب اليوم من جريمة نكراء ...لن يمر ...دون موقف حاسم وحازم .
رحم الله شهيدنا القائد زياد أبو عين ...ورحم الله كافة شهدائنا ..ونامل من العلي القدير أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم عائلته واصدقائه وأبناء حركته وكافة أبناء شعبنا الصبر والسلوان
وانا لله وانا اليه راجعون
لماذا لا تصبح غزة كلها دواعش؟!
الكوفية برس / د.سفيان ابو زايدة:
بعيدا عن الجدل حول حقيقة وجود داعش في غزة ام لا، و بعيدا عن البيانات التي تصدر و تنسب باسم التنظيم و التي اجزم انها بيانات غير حقيقية و استخدام هذا الاسم هو للتغطية على الهوية الحقيقية لمن يقف خلفها، و بعيدا عن الاتهامات المتبادلة من هنا وهناك، و اذا ما افترضنا ان التربة الخصبة لتنظيم داعش و بقية التنظيمات المتشددة او المتطرفة هي الفقر و الضغط النفسي و مشاكل الحياة التي يواجهها الانسان دون القدرة على ايجاد حلول لها، لماذا الاستغراب اذن ان يكون هناك داعش في غزة ، و لماذا الاستغراب ان لا تصبح غزة كلها كتلة واحدة من الدواعش؟
ما الذي تنتظرونه من شاب فلسطيني انهى دراسته الثانويه هذا العام و حصل على قبول في احدى الجامعات العربية او الاجنبية ، و حصل على فيزا و تدبر ثمن تكاليف السفر بعد جهدا جهيد ، او حصل على منحه من احدى الجامعات، حيث تعتبر فرصة العمر التي لا تعوض بالنسبة له، كونه لم يغادر حدود غزة و لو مرة واحدة في حياته. هذا الشاب ما زال منذ اشهر ينتظر ان يفتح المعبر لكي يصل الى جامعته ، او يعطف عليه احد من جهات الاختصاص ربما لاجراء تنسيق له بالسفر عن طريق جسر الكرامة مرورا بمعبر ايرز. لكن على ما يبدوا انتظار هذا الشاب سيطول كثيرا و انتظار المئات من الشباب امثاله سيكون طويلا ايضا . اذا ما استمر الحال على ما هو عليه ماذا تنصحون هؤلاء الشباب ان يفعلوا،؟ لماذا تستغربون و في ظل تحطيم كل آمالهم و طموحاتهم و امام معبابر مغلقة و مستقبل لم يعد مجهولا بل مظلما و ظالما، لماذا تستغربون عليهم اي تفكير ؟
ماذا تنتظرون من عشرات الشباب من اهل غزة الذين كانوا يأملون بالالتحاق بالاكاديمية الامنية في اريحا بعد ان اجروا الفحوصات الطبية اللازمة و قيل لهم انه تم قبولهم و فقط لم يبقى الا عقبه بسيطة و هي اجراء تنسيق لهم او عمل تصريح للخروج من معبر ايرز الى اريحا و ان الكشوفات جاهزة و قيد المتابعه لدى الشؤون المدنية ؟! لكن على ما يبدوا ايضا هذه الكشوفات ستبقى هناك مدة طويله كما حدث في العام الماضي و العام الذي سبقه و بقية السنوات الاخيرة، لان الاجابه جاهزة وهي ان اسرائيل رفضت اعطاءهم تصاريح .
لذلك، و خلال هذه السنوات لم يصل الاكاديمية الامنية في اريحا من شباب غزة سوى بعض الشباب الذي لم يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحده، وهم جميعهم وصلوا بمجهودهم الذاتي . وصلوا الى هناك اما بحكم عمل ذويهم او بحكم مواقعهم في السلطة. هؤلاء العشرات من الشباب الذين تحطمت آمالهم و طموحاتهم بأن يشقوا طريقهم من خلال هذه الاكاديمية الامنية او اي طريق اخر يعطيهم الامل في المستقبل ، لماذا تستغربون من سلوكهم او تفكيرهم في المستقبل، و بماذا تنصحونهم ان يفعلوا؟ هذا الامر بطبيعة الحال ينطبق ايضا على الشباب الذين تم قبولهم في كلية العلوم الشرطية في مصر و لم يتمكنوا من الوصول هناك و لم يشعروا ان احدا قد بذل ما يكفي من الجهد لايصالهم الى هناك. النتيجة و بغض النظر عن السبب الذي لم يعد يعنيهم هو انهم لم يصلوا و فقدوا هم ايضا هذه الفرصه ليلتحقوا بجيش المحبطين و المقهورين و الفاقدين الثقة بكل الجهات و التنظيمات.
ماذا تنتظرون من عشرات الالاف من الشباب الذي انهى دراسته الجامعية و التحق بجيش العاطلين عن العمل و الذين يعيشون بلا امل في ان يجدوا عمل ، على الاقل في المدى المنظور ، و بالتالي غير قادرين على الزواج وتكاليفه الباهضه مما يعني ارتفاع نسبة العزوبية و العنوسه بكل ما يترتب على ذلك من مشاكل و امراض اجتماعية. ؟ ماذا تنتظرون من هؤلاء ان يفعلوا في حياتهم ؟ لماذا لا تستبعدون او تستغربون منهم اذا ما اصبحوا يفكرون بشكل متطرف؟
ماذا تنتظرون من المرضى و ذويهم الذين يعانون اكثر من المرضى انفسهم و هم يشاهدون ابناءهم يموتون بين ايديهم بسبب قرارات ظالمه و اجراءات بيروقراطية تضع حياة الناس في كف و الحرص على توفير بعض آلاف الدولارات لموازنة السلطة على حساب حياتهم في كف آخر؟ ماذا تنتظرون من اب لطفله تموت بين يديه و هو يجري بها من دائرة لدائرة او من موظف لاخر و مازالت تحويلة العلاج لم تصل و ان وصلت لم يتم الحصول بعد على تصريح الخروج الاسرائيلي او لم يفتح المعبر بعد. ماذا تنتظرون من هؤلاء ان يفعلوا او يفكروا ؟ لماذا تستغربون منهم ان يفكروا بأي شيء ؟
ماذا تنتظرون من الذين يجلسون على اطلال بيوتهم المدمره و مازالوا ينتظروا اعادة اعمارها بعد ان سمعوا عن جمع المليارات باسمهم ، و منهم من يعيش حتى الان في مراكز الايواء او في بيوت متنقله او ربما في خيام. يجلسون فوق ركام امالهم و احلامهم وهم يستمعون الى تبادل الاتهامات في تعطيل مسيرة اعادة الاعمار. كيف تنتظرون منهم ان يتصرفوا اذا ما طال هذا الوضع؟
المشاكل و المعضلات التي تعاني منها غزة و اهلها كثيرة ، و ما ذكرته فقط بعض النماذج لهذه المعضلات، لكن السؤال هو
من الذي يجب ان يتحمل مسؤلية معالجة كل هذه المصائب و تفكيك كل هذه الازمات؟ القول بأن الجميع يتحمل المسؤولية هي عبارة فارغة و ممجوجة. الذي يتحمل المسؤلية هو المسؤول وفقا لموقعه و مركزة و صلاحياته. و من لا يستطيع ان يقوم بواجباته عليه ان يترك موقعه لمن هو قادر على معالجة قضايا الناس و تفكيك ازماتهم و تلبية احتياجاتهم. المسؤالية من وجهة نظري تقع اولا وقبل كل شيء على الرئيس عباس بصفته رئيسا للسلطة و رئيسا لمنظمة التحرير صاحبة الولاية على هذه السلطة، و من ثم على رئيس حكومة الوفاق الدكتور رامي الحمد الله و اعضاء حكومته، و المسؤلية من ثم تقع على حركة حماس بصفتها الحاكم الفعلي لقطاع غزة و بعد ذلك تقع المسؤلية على كل شخص وفقا لمركزة و مجال تخصصه.
باختصار ايها السادة، اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في غزة ، انتظروا منها اي شيء ، و ما غريب الا الشيطان.
Dr.sufianz@gmail.com